سورة الملك
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
التعريف بالسورة
سورة الملك - مَكية-
مقاصد السورة
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]: إظهار كمال ملك الله وقدرته؛ بعثًا على خشيته، وتحذيرًا من عقابه.
قال الشيخ حفظه الله
نعم سورة الملك سورة مكية، وهذه السورة الجليلة قد ورد في فضلها عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنها ثلاثون آية، وأنها أنجت صاحبها من عذاب القبر، أو هي المانعة من عذاب القبر، فسورة الملك إحدى السور التي ورد في فضلها أحاديث خاصة.
وكل سورة من سور القرآن الكريم لها فضلها العام : فهي كلام الله - سبحانه وتعالى - أو هي من كلام الله لكن وردت فضائل لبعض السور وثبتت بأحاديث صحيحة؛ وإلا فإنّ باب الفضائل باب واسع، وقد وردت أحاديث لا تصح H0. قالوا هنا من مقاصد السورة (إظهار كمال ملك الله وقدرته بعثًا على خشيته وتحذيرًا من عقابه) وهذا حقيقي وواضح وجليّ، فتستطيع أن تقول هو مقصود السورة الأكبر، ويشهد لذلك عدة أمور منها :- اسم السورة فاسم السورة، سورة الملك، ومنها افتتاح السورة بقوله ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الملك: 1) فهو حديث عن مُلك الله، وحديثٌ عن قدرة الله - سبحانه وتعالى - لذلك ذكر في السورة الكريمة بعض مظاهر قدرته أو بعض دلائل قدرته - عز وجلّ - ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الملك: 1) وورد أيضًا في قول الله - سبحانه وتعالى - ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُومًا لِّلشَّيَـٰطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ (الملك: 5)، وورد ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ (الملك: 15) ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ (الملك: 16) ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ (الملك: 20) ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ﴾ (الملك: 21)كل هذا يدل على قدرة الله - سبحانه وتعالى - وعظيم ملكه سبحانه - عز وجلّ -.
وأيضاً قولهم في المختصر ( بعثاً على خشيته) يعني : لماذا يخبرنا الله عن قدرته؟ لماذا يخبرنا الله عن واسع ملكه؟ لنراقبه ولنخشاه، ولنحذر من عقابه ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (الملك: 12) ﴿وَأَسِرُّوا۟ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُوا۟ بِهِۦٓ ۖ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (الملك: 13) وقال ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ﴾ (الملك: 16) ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ﴾ (الملك: 16) ﴿أَمْ أَمِنتُم﴾ (الملك: 17) كل هذا تخويف للعباد، وتحذير لهم من أن يقعوا فيما يوجب عقاب الله - سبحانه وتعالى - على كل حال فالسورة الكريمة تتحدث عن بعض دلائل قدرته.
ومن الأشياء الملحوظة في السورة الكريمة :- إثبات البعث والنشور، وتكرر الأمر للرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله ﴿قُلْ﴾ اعتناء بما أُمِرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقوله ولذلك في خواتيم السورة تأملوا ﴿قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ﴾ (الملك: 23) ﴿قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ﴾ (الملك: 24) ﴿قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (الملك: 26)﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ﴾ (الملك: 28)﴿قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءَامَنَّا﴾ (الملك: 29) ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾ (الملك: 30)كل هذا تلقين للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقول وأن يجهر به وأن يصدع به، صلوات الله وتسليماته عليه. نعم.
قال الشيخ حفظه الله
قال الله - سبحانه وتعالى - ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الملك: 1) افتتح الله - سبحانه وتعالى - هذه السورة الكريمة بالثناء على نفسه وهو أهل الثناء والمجد لا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه.
تحليل مقارن وربط بين السور
· والسور القرآنية التي افتتحها الله عز وجل بالثناء على نفسه سبع سور، خمس منها افتتحها الله بالحمد إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن أول الفاتحة ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وبعد ذلك سورة الأنعام، وسورة الكهف، وسورة سبأ، وسورة فاطر افتتح الله - عز وجلّ - هذه السور بقوله ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وهذا ثناء على الله، وافتتح سورتين بقوله ﴿تَبَارَكَ﴾وهما سورة الفرقان والملك ومن جهة أخرى افتتح الله سبع سور بالتسبيح كما تقدم. إذن هناك سبع سور افتتحها الله بالتسبيح، وسبع سور افتتحها الله بالثناء على نفسه.
· وقوله ﴿تَبَـٰرَكَ﴾ تعاظَمَ وكَثُر خيرُ الله، الذي بيده ملكوت السماوات والأرض أو ملكوت كل شيء وقالوا هنا في المختصر (الذي بيده وحده الملك) : لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر كما تقدم مراراً؛ وإلا فأصل الكلام ( الذي الملك بيده)، إذن من معاني البركة : تعاظم وكثر خير الله، ودام وثبت هذا كله في معنى ﴿تَبَـٰرَكَ﴾.
﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ﴾ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ليبلوكم أي :- ليختبركم.
إذن ما الحكمة من خلقنا؟ الاختبار، قال الله ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ (الإنسان: 2) [الإنسان: 2]،وقوله ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (الملك: 2)، قالوا :- ولم يقل (ليبلوكم أيكم أكثر عملاً) للدلالة على أنّ المعول عليه :- حسن العمل، وحُسْنُ العمل يتحقق بالإخلاص والمتابعة.
﴿ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ ۖ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ (الملك: 3)
· والذي نقف عنده من ذلك قوله ﴿مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ﴾ (الملك: 3)ما ﴿تَرَىٰ فِى خَلْقِ﴾ الرحمن من تفاوت قالوا في المختصر (أي لا تشاهد - ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرائي - فيما خلق الله أي تفاوت أو عدم تناسب) إذاً مِنْ تفاوت : ما ترى من تفاوت أو من عدم تناسب. ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ (الملك: 3)أي تشقق وتصَدُّع.
· ﴿ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (الملك: 4) قالوا هنا في المختصر (ثم ارجع البصر مرة بعد مرة) إذن ما معنى كرتين؟ ليس المراد لكرتين مرتين لا؛ لم يقل (مرتين) ﴿أَنَّمَا﴾ قال (كرتين) فكرتين: المراد بها مرة بعد مرة وهذا أسلوب معروف ومنه قولنا (لبيك) يعني تلبية بعد تلبية. يعني ارجع البصر مرات ومرات، ارجع البصر مرات، وانظر مرات ومرات ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (الملك: 4) أي ذليلاً دون أن يرى عيباً أو خللاً في خلق السماء وهو كليلٌ منقطع عن النظر، كل ذلك للدلالة على قدرة الله - سبحانه وتعالى - وعلى بديع صنعه.
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُومًا لِّلشَّيَـٰطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ (الملك: 5)
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ﴾ (الملك: 5) هذه من فوائد تزيين السماء بهذه النجوم، إذن هي زينة ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُومًا لِّلشَّيَـٰطِينِ﴾ (الملك: 5) وهذه فائدة ثانية، والفائدة الثالثة الاهتداء كما في قوله ﴿وَعَلَـٰمَـٰتٍ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (النحل: 16) [النحل: 16]، لذلك ذكر بعضهم كقتادة أنّ للنجوم في السماء ثلاث فوائد ذكرها الله - سبحانه وتعالى - ذكر هنا فائدة الزينة وفائدة ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُومًا لِّلشَّيَـٰطِينِ﴾ (الملك: 5) والثالثة في قوله ﴿وَعَلَـٰمَـٰتٍ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (النحل: 16)
قوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُومًا﴾ أي وجعلنا تلك النجوم شُهُبَاً، جعلنا تلك النجوم شهباً، تُرْجَم بها الشياطين، يعني يؤخذ منها ما هو راجم للشياطين عن طريق الشهب، ولا يلزم أن يكون النجم نفسه، وإنما المراد أنّه مصدر لها.
قال الله ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ (الملك: 6) إلى آخر الآيات الكريمة، ومما قال الله ﴿كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ ﴿قَالُوا۟ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ﴾ المراد بالنذير: النبي، هذا من الأدلة التي يستدل بها أهل العلم على العذر بالجهل ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (الملك: 8)
إذن فُهِم منه أنه لو لم يأتهم نذير ما عوقبوا. فهذا فيه إقامة الحجة.
وقوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَقَالُوا۟ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىٓ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (الملك: 10) أي كانوا يسمعون، لكن سماعًا لا يُنتفع به، وكانوا يعقلون، لكن عقلًا ليس تامًّا ولا كاملًا فهذا العقل استفادوا منه في أمور دنياهم دون أمور دينهم لذلك عوتبوا ﴿وَقَالُوا۟ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىٓ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (الملك: 10) وفيه : الإشارة إلى أنّ الأدلة تأتي من طريقين عن طريق السمع، وعن طريق العقل.
ولذلك يقولون أدلة نقلية وأدلة عقلية، ﴿وَقَالُوا۟ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىٓ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (الملك: 10) وقبلها ﴿فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ﴾ (الملك: 9) أي قالوا ﴿مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ﴾ ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ﴾ (الملك: 9) قالوا هنا في المختصر ( وقلنا لهم ما نزل الله من وحي لستم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسل إلا في ضلال عظيم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾)
فجعلوا قولهـم ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ﴾ (الملك: 9)
2- وإلا فبعض العلماء يقول ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ﴾ (الملك: 9) من مقول الملائكة لهم.
لكن إذا نظرنا وقلنا إنه من تتمة المقول وما بعده أيضًا من كلامهم سيكون هذا متصلًا بكلامهم والعلم عند الله
قال الله - سبحانه وتعالى - ﴿فَٱعْتَرَفُوا۟ بِذَنۢبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (الملك: 11) قالوا هنا في المختصر (ولما ذكر الله صفات أهل الكفر أعقبها بذكر صفات أهل الإيمان وجزائهم فقال أن الذين يخافون الله في خلواتهم، لهم مغفرة لذنوبهم، ولهم ثواب عظيم وهو الجنّة) هذا وجه المناسبة ولذلك تقدم مراراً أنه من عادات القرآن الكريم أنّه يذكر حال الأبرار وحال الفجار، حال السعداء، حال الأشقياء، الجمع بين الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، هذه عادة من عادات القرآن الكريم.
وقوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (الملك: 12) قالوا هنا في المختصر (يخافون الله في خلواتهم) إذن ما معنى ﴿يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ﴾ (الملك: 12) يعني : يخشون ربهم وهم غيبٌ عن أعين الناس، أي حال كونهم في غيبة عن الناس، وهناك معنى ثان يذكرون ربهم بالغيب يعني مع أنهم لم يروا ربهم - سبحانه وتعالى - فهو غيب لهم ومع ذلك فهم يخشون الله ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (الملك: 12).
مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ
• معرفة الحكمة من خلق الموت والحياة تستوجب المبادرة إلى العمل الصالح قبل الموت
• حَنَقُ جهنم على الكفار وغيظها غيرةً لله سبحانه
• سبق الجن الإنس في ارتياد الفضاء وكل من تعدى حده منهم، فإنه سيناله الرصد بعقاب
• طاعة الله وخشيته في الخلوات من أسباب المغفرة ودخول الجنّة
قال الشيخ حفظه الله نعم من فوائد الآيات :
• معرفة الحكمة من خلق الموت والحياة تستوجب المبادرة إلى العمل الصالح قبل الموت : لذلك قال ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (الملك: 2)
• حَنَقُ جهنم على الكفار وغيظها غيرةً لله سبحانه لذلك قال :- ﴿سَمِعُوا۟ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ﴾ ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ يعني أن غيظها شديد ﴿كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (الملك: 8). لذلك قالوا يكاد ينفصل بعضها عن بعض ويتميز من شدة هذا الغيظ.
• سبق الجن الإنس في ارتياد الفضاء وكل من تعدى حده منهم، فإنه سيناله الرصد بعقاب :- ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا رُجُومًا لِّلشَّيَـٰطِينِ﴾ (الملك: 5).
طاعة الله وخشيته في الخلوات من أسباب المغفرة ودخول الجنّة ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (الملك: 12).
قال الشيخ حفظه الله
﴿وَأَسِرُّوا۟ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُوا۟ بِهِۦٓ ۖ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (الملك: 13) هذا فيه دعوة إلى مراقبة الله سبحانه في السر والعلن وقوله ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ (الملك: 14) يحتمل معنيين :-
المعنى الأول أنّ قوله ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ (الملك: 14) هو الفاعل لــ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14) فالمراد ﴿إِلَّا﴾ يعلم الخالق، إذاً ما معنى ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ (الملك: 14) أي : الذي خلق (أي الخالق)، ويكون المفعول مقدراً، أي ( ﴿إِلَّا﴾ يعلم الخالقُ ) ويكون التقدير ( ﴿إِلَّا﴾ يعلم الخالق كل شيء ) إذاً هذا هو الفاعل.
أو أن يكون الفاعل مقدرًا، أي: يعلم اللهُ مَن خلق، فتكون «مَن خلق» مفعولًا به، والفاعل ضميرًا مستترًا تقديره «هو»، أي الله؛ ولكن المعنى الأول أوسع وأعم، ولا يكون مقصوراً على ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ (الملك: 14) التي تستعمل مع العالم أو مع العاقل.
فيكون المعنى ﴿إِلَّا﴾ يعلم الخالق؟ أي ماذا؟ ( كل شيء ) فالله عالم بكل شيء كما قال ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ (التغابن: 11) ولذلك قالوا هنا في المختصر (﴿إِلَّا﴾ يعلم الذي خلق الخلائق)، فتقدير المفعول أولى، والله أعلم.
قال الله - عز وجلّ - ﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ يعني سهلة لينة ﴿فَٱمْشُوا۟ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾ (الملك: 15) ﴿فَٱمْشُوا۟ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ﴾ (الملك: 15) لم يقلْ (وكلوا من مشيكم)، خذ بالأسباب، ولكن اعلم أن الرزق رزقه، فقوله ﴿وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ﴾ (الملك: 15) فيه ربط الخلائق بالحق - سبحانه وتعالى - ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾ تذكير بالآخرة؛ لئلا يغتر الإنسان بنعيم الدنيا وزخارف الدنيا، ثم جاء التحذير :-
﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ﴾ (الملك: 16) كما وقع لقارون وأمثاله ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ (الملك: 16) قالوا في المختصر يعني (أأمنتم الله الذي في السماء )، وعلو الله - سبحانه وتعالى - دلت عليه أدلة كثيرة والذين يتأولون هنا يقولون : أأمنت من في السماء عذابه، فيجعلون هذا معلَّقاً بالعذاب، لكن على الراجح الآية :- فنقول ( أأمنتم الله الذي في السماء)، معنى في السماء : في العلو، وليست السماء ظرفاً هو - سبحانه وتعالى - عالٍ على خلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾
﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ (الملك: 17)أي حجارة في السماء، مثلما بعثها على قوم لوط، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (الملك: 17).
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰٓفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ (الملك: 19) وجاء قوله صافات بالاسم، ويقبضن بالفعل : - لتجدد القبض والدلالة على أن قوله صافات هو الأصل قال الله - سبحانه وتعالى - ﴿صَـٰٓفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ تبسط أجنحتها في الهواء وتقبضها أو تضمها إليها تارة أخرى.
قال الله ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ (الملك: 20) قالوا في التفسير (لا جند لكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكفار) إذن المراد بذلك نفي وجود جند ينصرهم ﴿يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ۚ إِنِ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِلَّا فِى غُرُورٍ﴾ (الملك: 20) تقدمت معنا قاعدة وهي :- أنه إذا جاءت (إن) ومعها (إلا) فإنَّ (إن) نافية بمعنى (ما) أي ما ﴿ٱلْكَـٰفِرُونَ إِلَّا فِى غُرُورٍ﴾.
﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُۥ﴾ (الملك: 21) أيضًا معناها لا أحد يرزقكم إن منع الله رزقه أن يصل إليكم.
وقوله ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ﴾ (الملك: 21) ذكر هنا أمر الرزق بعد أمر (النصر) وفيه أنهما مقترنان
فكثيرًا ما يرد في القرآن الكريم الاقتران بين الأمن والرزق؛ فالأمن فيه النصرة، والرزق من الطعام والشراب لذلك قال الله سبحانه ممتناً على قريش ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ (قريش: 4) فقال ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا﴾ (القصص: 57) وقال ذاكراً دعوة الخليل إبراهيم عليه السلام ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (البقرة: 126)، وفي الحديث «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» فهنا اقتران بينهما.
﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الملك: 22) لن يستويا ﴿قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ (الملك: 23) قالوا هنا في المختصر أي: (استبعادًا للبعث) إذن الاستفهام في «﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾» ماذا يفيد؟ أي استبعاداً منهم له ﴿قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ (الملك: 26).
مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ
• اطلاع الله على ما تخفيه صدور عباده
• الكفر والمعاصي من أسباب حصول عذاب الله في الدنيا والآخرة
• الكفر بالله ظلمة وحيرة، والإيمان به نور وهداية
قال الشيخ حفظه الله : • اطلاع الله على ما تخفيه صدور عباده : ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ (الملك: 14) ﴿إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (الملك: 13)
• الكفر والمعاصي من أسباب حصول عذاب الله في الدنيا والآخرة : لذلك توعد الله - سبحانه وتعالى – أهلها ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (الملك: 18)
• الكفر بالله ظلمة وحيرة، والإيمان به نور وهداية ﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الملك: 22).
قال الشيخ حفظه الله
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيٓـَٔتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ (الملك: 27) على ماذا يعود اسم الإشارة في قوله ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ (الملك: 27) فلما رأوه أيّ العذاب الذي توعدهم الله به، ولذلك قالوا ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾ (الملك: 25)أي ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ هذا الوعيد؟ الذي توعدتنا به يا محمد يا رسول الله؟ قال ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ (الملك: 27) يعني : عاينوا العذاب فوجدوه، فرأوه قريبًا منهم ﴿سِيٓـَٔتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ﴾ (الملك: 27)أي تطلبونه في الدنيا وتستعدونه، فـ﴿تَدَّعُونَ﴾ معناها تطلبونه وتستعجلونه، وأيضاً من معاني تدعون كنتم تتمنونه.
﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا﴾ (الملك: 28) انظر إلى هذا الإنصاف الذي يعلمه الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ﴾ (الملك: 28) فبدأ بقوله ﴿إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ﴾ (الملك: 28) مع أنّه مرحوم ﴿إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الملك: 28) ولم يقل: (فمن يجيركم؟) فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَٰفِرِينَ ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾؟ لبيان أن الكافرين أحرى بألَّا يكون لهم مُجير؛ وألا يكون هناك نجاة من عذاب الله.
﴿قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (الملك: 29) قوله ﴿امَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ (الملك: 29) فيه تقرير القاعدة التي تقدمت مراراً معنا ولأن الله - سبحانه وتعالى - يقرن في كتابه بين العبادة والتوكل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: 5)﴿امَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ (الملك: 29) ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ (الممتحنة: 4) مرّ معنا في سورة الممتحنة وكذلك ﴿قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ (الرعد: 30) ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88) ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ وقال ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (هود: 123) هذه آيات كثيرة في تقرير هذه القاعدة، وقد طرحت عليكم سؤالًا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فيها وبإذن الله تبارك وتعالى نجمع هذه الأسئلة وربما نجعل لها مجلساً منفرداً للإجابة عنها بإذن الله تعالى.
ثم ختم الله السورة فقال ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا﴾ (الملك: 30)أي غائراً ﴿فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍۭ﴾ (الملك: 30) من يأتيكم بماء كثير جارٍ؟ لا أحد غير الله - سبحانه وتعالى - هذا فيه الامتنان على الخلق بتيسير الوصول إلى الماء، وانظر إلى الواحد منّا إذا فقد الماء ماذا يصنع؟ لذلك قالوا في نعمة الماء: إنها أرخص موجود وأعز مفقود فحينما يكون الماء موجوداً، لا يلتفت الإنسان إليه وحين يفقده تتعطل أغلب مصالحه. بهذا ختم الله السورة بالدلالة على عظيم قدرته، وعلى جميل امتنانه على خلقه.
لننتقل بإذن الله وتوفيقه إلى سورة القلم.
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)