سورة الجمعة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
ســــــورة الجمعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد فنواصل القراءة في كتاب المختصر في تفسير القرآن الكريم ونبدأ بإذن الله - تبارك وتعالى - وتوفيقه في تفسير سورة الجمعة.
التعريف بالسورة
سورة الجمعة سورة مدنية، أي نزلت بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أمر متفقٌ عليه. وهو واضح. ويدل عليه بعض الآيات التي وردت في سبب نزول بعض آياتها، كما في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الجمعة: 11) فسيأتينا بإذن الله - تبارك وتعالى - أنها نزلت بسبب أنّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يخإذاً الجمعة وجاءت عيرٌ من الشام تحمل طعاماً، فانفض إليها كثيرٌ من الناس؛ ولم فيكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلّا اثنا عشر رجلاً، فأنزل الله - سبحانه وتعالى - الآية ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الجمعة: 11)
قالوا من مقاصد السورة :- (الامتنان على الأمة ) وهذا واضحٌ في قول الله - سبحانه وتعالى - ﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (الجمعة: 2) ففي هذا امتنان على الأمة ببعثة رسول الله محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؛ بل إن شئت فقل إنّ مقصود السورة بيان فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - وتربية المؤمنين على وجوب الالتزام بتعالىمه، والتأدب بآدابه - صلى الله عليه وسلم -.
فإذا كان رب العزة - سبحانه - قد بيّن لنا أن لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- قدراً عظيماً، وأنه سبب هدايتنا. وسبب إخراجنا من الظلمات إلى النور، فإنّه ينبغي لنا أن نتأدب معه - صلى الله عليه وسلم -، وكأن في هذا تحذيراً مما وقع من بعض الصحب الكرام - رضي الله عنهم وغفر لهم - حينما انفضوا إلى تلك التجارة وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخإذاً قائماً، بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي أثناء السورة الكريمة جاء حديثٌ عن اليهود، يبين أنّ هؤلاء اليهود لا ينبغي لنا أن نقتديَ بهم أو أن نقتفيَ آثرهم، فهم حريصون كل الحرص على الدنيا؛ وأما أهل الإيمان فينبغي لهم أن يتذكروا الآخرة، وأن يعملوا لآخرتهم ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجمعة: 8).
هذا؛ وهذه السورة تسمى بسورة الجمعة، والجمعة فيها اجتماع، والسورة التي قبلها سورة الصف، وهذا يعني أن هناك مناسبة وثيقة بين السورتين الكريمتين فإذا كانت سورة الصف تدعو إلى الأنتماء لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وكذلك فإنَّ سورة الصف فيها دعوة إلى التلاحم والاجتماع؛ فكذلك سورة الجمعة جاءت لتبين لنا بعض مظاهر هذا الاجتماع، فإنه في الجمعة يجتمع المسلمون كما لا يخفى ويكون اجتماعهم اجتماعاً واضحاً وجلياً. وهذا من مظاهر الصف الذي أُمِرَ المسلمون بالمحافظة عليه والعلم عند الله تبارك وتعالى.
· وكذلك ففي اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحقيق الأنتماء لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبهذا تتم النصرة التي دعانا الله - عز وجل - إليها في ختام سورة الصف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ (الصف: 14) وهذا بمعرفة قدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وامتثال أمره واجتناب نهيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
تحليل مقارن وربط بين السور
هذه السورة التي معنا سورة الجمعة هي إحدى المسبحات أيضاً، ولذلك افتتحها الله عز وجل بقوله ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (الجمعة: 1) وهذا تعبير بالفعل المضارع فمضى معنا (سبح لله)، وهنا (يسبح) فهذا فيه أيضًا دعوة إلى استمرار التسبيح وتجدده، فنحن مأمورون بأن نواظب على التسبيح، وأن نكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى، وكأنّ في هذه الصيغة والعلم عند الله سبحانه وتعالى مناسبة لما وقع أيضًا من بعض الصحابة، حين تركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فهم في بادئ الأمر كانوا حاضرين، وكانوا ذاكرين وكانوا مسبحين؛ ولكنهم اشتغلوا بتلك التجارة H0. نعم.
قال الشيخ حفظه الله
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ (الجمعة: 1) فهنا ذكر الله - سبحانه وتعالى - في هذه الآية الكريمة من أسمائه ( الله، والملك، والقدوس، والعزيز والحكيم ) والقدوس :- المُنَزَّه عن كل نقص، والمطَّهر من كل عيب، فهو سبحانه وتعالى ملك قدوس عزيز حكيم - سبحانه عز وجل - ولذا استحق أن يُسّبَّح وأن ينزهه الخلائق عن النقائص كلها - سبحانه وتعالى -
قال الله عز وجل ﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (الجمعة: 2) هذا امتنان من الله سبحانه وتعالى على أمة - محمد صلى الله عليه وسلم- بأن أرسل إليها هذا الرسول الأمي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وذكر الله - سبحانه وتعالى - أنّ له وظائف ثلاثة، فالرسول له مهام ووظائف متعددة، ذُكِرَ منها في هذه الآية الكريمة ثلاث وظائف :-
3- والوظيفة الثالثة : ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ (الجمعة: 2).
وهذا يعني أنّ تلاوة القرآن الكريم من الأهمية بمكان، ولذلك قال الله تعالى ذاكراً أمرَه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – (وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ) [النمل: 91-92]، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أُمِرَ بأن يتلو القرآن، وأن يبلغه للناس، ﴿يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ﴾ (الجمعة: 2) وهذا أول ما يُحتاج إليه في تبليغ الوحي. ولذلك قُدِّمَ في الذكر، فقُدِّمتْ التلاوة لأنَّها أول شيء في تبليغ الوحي، ثم بعد ذلك ذَكرَ التزكية؛ لأن الإنسان يحتاج إلى تزكية وإلى تطهير، وإلى رعاية وتربية فإذا ما زكّى الله نفسه واستقام على طاعة الله سبحانه وتعالى كان هناك الحرص على التعلم، لذلك قال ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ (الجمعة: 2)، فجاءت هذه الثلاثة بهذا النسق وبهذا الترتيب ﴿يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ (الجمعة: 2)، والحكمة هي السُنَّة، ولذلك قالوا هنا في المختصر (ويعلمهم القرآن ويعلمهم السنة)، إذاً الكتاب : القرآن، والحكمة : السنة. وقد نقل بعض العلماء الإجماع على أن الحكمة في مثل هذه المواضع يراد بها سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقد نقل هذا الإمام الشافعي رحمة الله عن كل من يرضاه من أهل العلم، ولا سيما إذا جاءت السنة مقترنة بالقرآن؛ فإنها يُراد بها حينئذٍ السنة قال ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ (الجمعة: 2).
وقبلها قال ﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ﴾ (الجمعة: 2)، هنا فسروا في المختصر قالوا (والذي أرسل في العرب الذين لا يقرأون ولا يكتبون) إذاً المراد بالأميين : العرب الذين لا يقرأون ولا يكتبون، فنُسِبُوا إلى أمهاتهم؛ لأنّ الولد حين يُولد لا يكون عارفاً بالقراءة ولا بالكتابة ﴿وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾ (النحل: 78) [النحل: 78]، وكذلك وَصْفُ النبي - صلى الله عليه وسلم – بالأمي : فهذا هو المراد به، أنه لا يقرأ ولا يكتب. وأما دعوى أن المراد بالأمي النسبة إلى أم القرى مكة فهذا قول مردود وهو مخالف لما عليه جماهير السلف والخلف في تفسير هذه الآيات وهذه الكلمة التي وردت في كتاب الله سبحانه وتعالى.
وأمية النبي - صلى الله عليه وسلم منقبة - لأنّ فيها دليلاً على أنه تلقى القرآن عن رب العزة سبحانه بواسطة أمين الوحي جبريل - عليه السلام - وأنَّه لم يتلقف هذا القرآن عن كتابيّ، ولا عن رومي ولا عن غيرهما! وإنما تلقى هذا الكتاب مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ - سبحانه وتعالى - كما قال الله ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ (العنكبوت: 48).
قال ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ (الجمعة: 3) أي : وبعث هذا الرسول إلى قوم آخرين من العرب وغيرهم لم يأتوا بعد، وسيأتون، إذاً ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ﴾ (الجمعة: 3) : فيكون المراد به الحديث عن آخرين من العرب ومن غيرهم، وقد جاء في الصحيح أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لو كان الإيمان في الثريا لناله رجال من هؤلاء منهم سلمان - رضي الله عنه - أو أخذ بيد سلمان وأشار إليه - رضي الله عنه - ) فهذا معناه أنّ القرآن كما يستفيد منه العرب، يستفيد منه غير العرب، كما وقع لسلمان الفارسي - رضي الله عنه عنه -.
﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ (الجمعة: 4)
قال ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا﴾ (الجمعة: 5)، وهذه الآية في معنى قوله سبحانه وتعالى في سورة الصف - وهذا من أوجه المناسبة بين السورتين - ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2)
فهذا مثلٌ فيه ذم وتهديدٌ من الذي يحمل العلم ولا ينتفع به، فأولى الناس بالعلم وأولى الناس في الانتفاع بالعلم من يحمل هذا العلم، وأما من يحمل العلم ولا ينتفع به ولا يعمل به فمثله كمثل الحمار الذي يحمل الأسفار وهو لا يدري ماذا فيها! ولا يدري ماذا يحمل! (أسِفْرَاً يحملُ أم زِبْلاً يحمل!) لا يدري، لا يعرف ما الذي يحمله كما قال بعض العلماء.
قال الله ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الجمعة: 5) قالوا هنا في التفسير (ولما ذكر الله ما امتن به من بعثة الرسول ومن إنزال القرآن ذكر ما كان عليه بعض اتباع موسى عليه السلام من الإعراض عن العمل بما في التوراة تحذيراً لهذه الأمة من اتباعهم ) إذاً هذا وجه المناسبة : التحذير من اتباع هؤلاء اليهود الذين أعرضوا عن كتابهم التوراة.
﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓا۟ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (الجمعة: 6)
نقل من المختصر وبيانُه
قالوا هنا في المختصر (أن ﴿زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ﴾ اختصكم بالولاية دون الناس فتمنوا الموت. ليعجل لكم ما اختصكم به حسب زعمكم من الكرامة أن كنتم صادقين في دعواكم ﴿أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾) فجعلوا تمني الموت على بابه، يعني يتمنى الواحد منكم الموت لأنه بذلك يريد أن يكون قريباً من ربه وأن يصل إلى مبتغاه، فمن كان ولياً لله فليقبل على الموت؛ لأنه سيلقى جنة عرضها السماوات والأرض.
لكن بعض العلماء رأى أن تمني الموت هنا المراد به المباهلة، يعني تقع هناك مباهلة، فلننظر مَنْ منا يباهل الآخر لمعرفة هذا، قالوا : لأن الأصل أنّ الإنسان لا يتمنى الموت، حتى المؤمن فإنّه لا يحرص على ذلك؛ بل إنّ الإنسان يكره الموت في الأصل.
ولكن معنى ( فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ) تعالوا لننظر مَنْ الذي ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾؟ ومَنْ الذي على الباطل؟ ومثل ذلك قيل في قوله - سبحانه – ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُۥٓ أَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الجمعة: 7) هنا وما جاء أيضًا في صدر سورة -في أوائل - سورة البقرة، قال هناك ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ﴾ (البقرة: 96) [البقرة: 96]. قال :- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجمعة: 8) قال هنا ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِيكُمْ﴾ (الجمعة: 8)، ولم يقل (فإنّه مدرككم) أو (فإنه ملاحقكم. ﴿أَنَّمَا﴾ قال : ( فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ)، وهذا أدل على أنّه واقع ولابد؛ مهما فرَّ منه الإنسان قال ( فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ) يفر منه فيجده أمامه، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجمعة: 8).نعم.
مِنْ فَوَائِدِ الآيات
• عظم منه النبي - صلى الله عليه وسلم - على البشرية عامة وعلى العرب خصوصًا، حيث كانوا في جاهلية وضياع.
• الهداية فضل من الله وحده، تطلب منه وتستجلب بطاعته.
• تكذيب دعوى اليهود أنهم أولياء الله؛ بتحدّيهم أن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين في دعواهم لأن الولي يشتاق لحبيبه.
.قال الشيخ حفظه الله: مِنْ فَوَائِدِ الآيات
• عظم منه النبي - صلى الله عليه وسلم - على البشرية عامة وعلى العرب خصوصًا، حيث كانوا في جاهلية وضياع : وهذا في قوله ﴿هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾ (الجمعة: 2)؛ وليس معنى هذا أنّ دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - خاصة بهم؛ وإنما هي دعوة عامة كما قال الله – سبحانه – ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (سبأ: 28) [سبأ: 28] وقال ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (الأعراف: 158)، ولكن هذا فيه امتنان على العرب؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - منهم.
• الهداية فضل من الله وحده، تطلب منه وتستجلب بطاعته: ولذلك قال ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الجمعة: 5). وقال قبلها ﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ (الجمعة: 4)
• تكذيب دعوى اليهود أنهم أولياء الله؛ بتحدّيهم أن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين في دعواهم لأن الولي يشتاق لحبيبه :- وهذا على أحد وجهين في معنى الآية والعلم عند الله تعالى. نعم.
قال الشيخ حفظه الله
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الجمعة: 9)
هنا نداء توجه إلى أهل الإيمان جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (الجمعة: 9) كما جاء أيضًا في سورة الصف نداء لأهل الإيمان، جاء هنا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ (الجمعة: 9) وهذا يدل على وجوب حضور الجمعة لمن توفرت فيه الشروط المعروفة في الفقه.
﴿فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ (الجمعة: 9) هذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب، والسعي هُنا : لا يُراد به الجري أو العدو؛ وإنما المراد به سعي القلب، والمشي بطمأنينة وسكينة؛ وعلى ذلك فلا تعارض بينما جاء في هذه الآية ﴿فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ (الجمعة: 9) وبين النهي عن إتيان الصلاة ونحن نسعى، وإنما علينا بالسكينة والوقار. فلا إشكال : فمعنى (فاسعوا) يعني : فامضوا إلى ذكر الله، المراد بالسعي المضي والذهاب؛ ولكن السعي يكون أيضًا بسعي القلب والحرص من الإنسان على أن يدرك الصلاة وأن يدرك الخطبة.
وقوله ﴿فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ (الجمعة: 9) يدخل في ذكر الله الخطبة والصلاة، وبناء عليه فالخُطبة ذِكْرٌ، ولذلك ينبغي للخطيب أن يتقي الله في خطبته، فهو حينما يعلم الناس، وحينما يخإذاً في الناس هو يذكر الله - سبحانه وتعالى - فحقيقٌ به أن يكون كلامه من جنس الذِكْر أو من جنس ما يُتَقرب به إلى الله سبحانه وتعالى. ﴿فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ﴾ (الجمعة: 9) ولذلك قال أهل العلم : إن البيع وقت صلاة الجمعة، ووقت خطبة الجمعة حرام وممنوع. ثم اختلفوا أيصح البيع أم لا؟ مع اتفاقهم على أنّه لا يجوز، ولا ينبغي للمرء أن يقوم به أو أن يفعله ﴿ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الجمعة: 9).
﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: 10)
لذلك قد قال ﴿فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾، لم يقول (فاسعوا إلى الصلاة ) ليكون أشمل فيدخل في ذلك الصلاة وما قبل الصلاة من أداء أو من سماع الخطبة، لكن هنا قال ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ﴾ (الجمعة: 10) لأنّ الصلاة تكون بعد الخطبة؛ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: 10)
﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾ (الجمعة: 10) على سبيل الإباحة، ولا يقول قائل إنّه قد أمر بالانتشار في الأرض، فيجب على المسلم بعد صلاة الجمعة أن ينتشر في الأرض وأن يبتغيَ ﴿مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ﴾ يذهب للتجارة نقول لا يجب ذلك.
لذلك قرر عدد من المحققين أنّ الأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك. بمعنى أنّ الأصل في المعاملات الإباحة، وأن الأصل في : الانتشار في الأرض (الإباحة )، ثم مُنِعَتْ هذه في وقت معين وهو وقت الخطبة ووقت الصلاة؛ فإذا زال هذا الحظر أو هذا المنع عاد الأمر إلى ما كان عليه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ من الإباحة وهذا أرجح ما يقال في حُكْمِ الأمر بعد النهي عنه، إذا جاء أمر أو حظرٌ ثم جاء بعد ذلك أمر بعد حظر فما حكمه؟ الجواب أنه يعود إلى ما كان قبل الحظر والعلم عند الله تبارك وتعالى.
﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: 10) أيضًا هذا فيه احتراز يعني أنت إذا خرجت من أجل التجارة، ومن أجل الانتشار في الأرض، ليس معنى ذلك أنّ تنسى ذكر الله، وتقول الذكر في المسجد فحسب. خرجنا من مسجد فلنصنع ما نشاء: لأ؛ يقال أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: 10).
﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الجمعة: 11)
تقدّم أنّ لهذه الآية سببًا جاء في الصحيحين من حديث جابر -رضي الله عنه - فبعض الصحابة الكرام انفض إلى هذه التجارة، إلى هذه العير التي قدمت من الشام تحمل طعاماً، ولم يبق مع النبي - صلى الله عليه وسلم -إلّا اثنى عشر رجلاً كما في هذه الرواية.
فربنا قال ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا﴾ (الجمعة: 11) انظروا رحمكم الله إلى هذا التعبير القرآني الجليل، السياق كان خطاباً لأهل الإيمان قال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟﴾ (الجمعة: 9) فاسعوا أنتم إلى ذكر الله، وذروا أنتم البيع ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فأنتشروا أنتم في الأرض، وابتغوا أنتم؛ واذكروا أنتم، كان من المتوقع لو أن الحديث يجري على نفس النسق نفسه أن يُقال : ( وإذا رأيتم تجارة أو لهوا فلا تنفضوا إليها ) لكن قال، ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا﴾ (الجمعة: 11) وخاإذاً الرسول وقال (وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ) لأن هذا ورد في مورد الذم، وفي مورد المعاتبة، لذلك لم يتوجه الخطاب إليهم.
وكأن من يفعل ذلك لا يتوجه إليه الخطاب يذهب عنه عز الخطاب. وهذا يدل على أنّ خطاب الرب سبحانه وتعالى لعباده وأنّ نداء الله عز وجل للعباد نداء شريف ونداء عظيم وجليل.
لذلك قال هنا ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا﴾ (الجمعة: 11) لذلك قال بعضهم يعني ربنا سبحانه وتعالى صرفهم عن عز الحضور أو عن عز الخطاب؛ ولكنّه وجه الخطاب للرسول فقال (وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ ) وفيه أنّ الخطبة تكون قياماً، فيه أنّ الخطيب يخإذاً الجمعة وهو قائم، وهذا مأخوذ من قوله (وتركوك قائماً) يعني وأنت تخطب. ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا﴾ (الجمعة: 11) أيضًا كان من المتوقع أن يُقال (﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟﴾ إليهما )؛ لكن الضمير جاء بالإفراد وجاء للمؤنث، فقوله ﴿ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا﴾ (الجمعة: 11) عاد على التجارة لأنَّها المؤنثة. مع أنّ آخر الكلام أو الكلمة السابقة عليها هي (اللهو)، لكن لم يعد الضمير إلى أقرب مذكور. وعُرِفَ ذلك بالقرينة.
فقوله ﴿ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا﴾ (الجمعة: 11) يعني : انفضوا إلى التجارة، لم؟ لآنها أهم؛ ولأنها سبب نزول الآية الكريمة، فالحديث كان عنها، وهم قاموا من أجل تلك التجارة، ومن أجل تلك العير التي جاءت تحمل الطعام من أجل الشراء. ﴿ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا﴾ (الجمعة: 11) على أن هذا معروف في القرآن الكريم وفي لغة العرب، أن يُذْكَرْ شيئان ثم يعود الضمير على واحد منهما. لا سيما وأنّه هنا جاء بلفظ (أو) والأصل أنه في (أو ) يعود على أحد الشيئين.
ولذلك قال الله ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِۦ بَرِيٓـًٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (النساء: 112) فعاد الضمير بالإفراد.
وكذلك في الواو له نماذج وأمثلة: قال الله ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ (البقرة: 45) وقال الله سبحانه وتعالى ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة: 34) ولم يقل (ولا ينفقونهما )، وهكذا.
وبعض العلماء يقدر حينئذٍ تقديراً أن يعود الضمير على الكلام السابق أو يقول بالاكتفاء، يعني " ﴿وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا﴾ وانفضوا إليه، وتركوك قائماً ﴿قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الجمعة: 11) بهذا تُخْتَم السورة ﴿وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الجمعة: 11) فكما أثنى الله - سبحانه وتعالى – على نفسه في أول السورة كذلك ختمها بهذا الختام ﴿وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الجمعة: 11) فهو الملك القدوس العزيز الحكيم خير الرازقين سبحانه وتعالى.
مِنْ فَوَائِدِ الآيات
• وجوب السعي إلى الجمعة بعد النداء وحرمة ما سواه من الدنيا إلا لعذر.
قال الشيخ حفظه الله
• وجوب السعي إلى الجمعة بعد النداء وحرمة ما سواه من الدنيا إلا لعذر: وهذا واضح من الأمر في قوله ﴿فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الجمعة: 9) نعم.
وننتقل إلى تفسير سورة المنافقون.
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)