مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة المرسلات)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 191 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم في هذه السلسلة «لمحةٌ في سورةٍ»، وقد منَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى علينا في الدروس السابقة؛ فانتهينا من التحدث عن جزء عمَّ، من سورة الناس إلى سورة النبأ، باعتبار أننا بدأنا من آخر القرآن الكريم، ونكمل بإذن اللَّه تعالى سيرنا بـ «سورة المرسلات».

لكننا وللَّه الحمد والمنِّة أيضًا قد اقتربنا من هذه السور في دروس التفسير في مسجد التوحيد؛ فقد وصلنا إلى سورة المعارج حسب الترتيب بفضل اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن الفرق بين هذه السلسلة وبين دروس التفسير: أن دروس التفسير نمر فيها على كل آيةٍ، بل على كل كلمةٍ قدر المستطاع، نسأل اللَّه الإعانة والسداد.

وأما المقصود من هذه السلسلة: هي إلماحة وإضاءة على السور دون خوضٍ في التفاصيل إلا بحسب ما يقتضيه المقام، وإلا فلو وقفنا مع سورة المرسلات آيةً آيةً؛ لاحتاج ذلك منا إلى أكثر من مجلسٍ؛ فلذلك سنستمر بإذن اللَّه تعالى ليكون لكل سورةٍ مجلسٌ بحسب تيسير اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

نُلقي الضوء على مقصود السورة ككل، وأبرز الموضوعات التي تتحدث عنها السورة الكريمة، وكذلك ربما وقفنا مع بعض الآيات، لا سيما الآيات التي ربما يكون في فهمها إشكالٌ؛ حتى يزول هذا الإشكال، أو بعض الآيات التي فيها دروسٌ وعبر نريد أن نُلقي الضوء عليها، ونسأل اللَّه أن يرزقنا الإخلاص، والعلم النافع، والعمل الصالح.

سورة المرسلات: هذه السورة الكريمة سورة تتحدث عن الوعيد الشديد للمكذبين بيوم القيامة، وللمكذبين بآيات اللَّه سُبْحَانَهُ؛ ولذلك تكرر في السورة: ، وهناك بعض الفواصل القرآنية، أو بعض الآيات القرآنية التي تكررت في بعض السور، كقوله في سورة الرحمن:﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾1، وكقوله في سورة القمر:﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾2 ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾3، ومن ذلك ما جاء هنا في سورة المرسلات: ، عشر مراتٍ تتكرر هذه الآية الكريمة:.

إذًا السورة مدارها عن الوعيد والتهديد للمكذبين؛ فهي تحذرهم؛ ولذلك تحدثت عن يوم القيامة، وعن أحوال الناس في يوم القيامة، وأن الناس ينقسمون إلى معذبٍ وإلى منعمٍ، جعلنا اللَّه من المنعمين المتقين بفضله ورحمته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

هذه السورة الكريمة إحدى السور التي شيبت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ما ورد في بعض الروايات عند الترمذي وغيره، فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا»، وجاء في بعض الروايات بيان الأخوات: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» [أخرجه الترمذي وصححه الألباني]، وهناك ألفاظ عديدة في هذه الرواية؛ فالسورة من السور التي تُشيب الإنسان؛ لما فيها من تهديدٍ ووعيدٍ لمن كذب باللَّه، ولمن كذب بآيات اللَّه، ولمن كذب بيوم القيامة.

ثم إن هذه السورة الكريمة أيضًا افتتحها اللَّه بالقسم:﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾4،﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾ ﴿فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفًا﴾5 ﴿وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْرًا﴾6 ﴿فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِ فَرْقًا﴾7 ﴿فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْرًا﴾8 ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾9 ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٌ﴾10، هناك سور قرآنية افتتحها اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بالقسم، وتقدم أن الفواتح أو أن افتتاحات سور القرآن تنقسم إلى عشرة أقسامٍ، منها: الاستفتاح بالقسم كما في هذه السورة الكريمة، ورب العزة يقسم وهو سُبْحَانَهُ وإن لم يقسم يجب علينا أن نصدقه،﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًا﴾11، لكن مع ذلك في بعض المواطن يقسم اللَّه جَلَّ وَعَلَا تأكيدًا على هذا الذي يذكره، وردًّا على هؤلاء المنكرين والجاحدين والشاكين.

فقال:﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾، وهنا جاء القسم﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾، ثم جاءت أمور أخرى معها فكانت خمسةً:﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾ ﴿فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفًا﴾ ﴿وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْرًا﴾ ﴿فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِ فَرْقًا﴾ ﴿فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْرًا﴾؛ فبعضهم يقول: هذه خمسة أقسامٍ أقسم اللَّه بها، أو هي من قبيل المعطوف على الأول، أو أن اللَّه ذكر جنسين في هذه الآيات الأولى.

على ما أقسم اللَّه؟﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٌ﴾وهذا فيه أن ما وعدنا اللَّه به من الآخرة واقع لا محالة، وأن اللَّه يُقسم على ذلك، وهذا متكرر في القرآن أن يُقسم اللَّه على أن يوم القيامة حق، أن يقسم اللَّه على أن الجزاء والوعد والوعيد حق، وهذا متكرر في آيات القرآن وسورة، بل هو في صدر بعض سور القرآن الكريم:﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا﴾12 ﴿فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا﴾13 ﴿فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا﴾14 ﴿فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا﴾15 ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾16 ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾17، الدين يعني: الجزاء، لواقع.

وقال في صدر سورة الطور:﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌ﴾18 ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٍ﴾19، سبحان اللَّه! يعني رب العزة يُقسم ببعض الأقسام، ويُبيِّن أن يوم القيامة واقع،﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وأحيانًا يكون هذا الجواب مقدرًا كما قدره العلماء في بعض المواطن، كما تقدم معنا مثلًا في قوله:﴿وَٱلْفَجْرِ﴾على قول بعضهم، فالجواب:﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾20أنه مقدر، كذلك في﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا﴾21، و﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾22قال بعضهم: أي لتبعثن، لتبعثن، هناك بعث، هناك آخرة؛ فأقسم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بهذه الأقسام:﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٌ﴾.

قال هنا:﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾ ﴿فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفًا﴾ ﴿وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْرًا﴾ ﴿فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِ فَرْقًا﴾ ﴿فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْرًا﴾، هنا لفتة تلفت أنظارنا حينما نقرأ هذه الآيات، أن هناك معطوفات عُطفت بالفاء، وأخرى بالواو:﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾ ﴿فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفًا﴾ثم قال:﴿وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْرًا﴾ ﴿فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِ فَرْقًا﴾ ﴿فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْرًا﴾، إذًا عطف بالفاء، لكن عند قوله﴿وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْرًا﴾جاء بماذا؟ بالواو.

هذا جعل بعض المفسرين يقولون: إذًا أقسم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بموصوفين؛ يعني ربنا أقسم بشيئين في صدر السورة، فقوله:﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾«المرسلات»: الرياح التي يرسلها اللَّه جَلَّ وَعَلَا متتابعة، ومعنى «عرفًا» يعني: متتابعة، يعني والمرسلات أي والرياح المرسلات المتتابعة، تتتابع،﴿فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفًا﴾أي: فالرياح شديدة الهبوب التي تعصف؛ إذًا هذان وصفان لماذا؟ للرياح.

ثم قال:﴿وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْرًا﴾، فقالوا: إذًا الناشرات شيء آخر، قالوا: المراد بها الملائكة، ومعنى «الناشرات» أي: الملائكة التي تنشر السحاب، وتسوق السحاب إلى حيث أراد اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِ فَرْقًا﴾أي: فالملائكة التي تفرق بين الحق والباطل،﴿فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْرًا﴾أي: الملائكة التي تلقي الوحي بإذن اللَّه سُبْحَانَهُ،﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾من باب إقامة الحجة على الخلق،﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾وإنذارًا للخلق﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٌ﴾.

إذًا ربنا في صدر السورة أقسم بماذا؟ بالرياح، ببعض أوصاف الرياح، وببعض أوصاف الملائكة، ومنهم من جعل﴿وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْرًا﴾أيضًا للرياح، فالرياح التي تنشر نشرًا جعلها أيضًا للرياح، ومنهم من جعل هذه الأوصاف للملائكة، ومنهم من قسم على النحو المذكور، ويشهد له التفريق بين الفاء والواو، وهذا كله من جمال التعبير القرآني، والمقام لا يتسع للتفصيل أكثر من ذلك.

ثم تمضي الآيات بعد القسم، يقسم رب العزة سُبْحَانَهُ على أن يوم القيامة واقع، ثم ذكرنا ببعض أحوال يوم القيامة:﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾23 ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾24 ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾25 ﴿وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾26 ﴿لِأَىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾27 ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾28 ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾29 ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾30.

أحوال تحدث يوم القيامة وتستدعي وقفات، أن اللَّه يذكر بعض الأحوال في سورةٍ، ويذكر أحوالًا أخرى في سورةٍ أخرى، ويعبر عنها بسورةٍ بتعبيرٍ، وفي أخرى بتعبيرٍ آخر،﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ذهب ضياؤها، قال اللَّه سُبْحَانَهُ:﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾، السماء فرجت وانشقت، وتنزل الملائكة، والجبال نسفت:﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾31،﴿وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾جمعت لموعدٍ محدودٍ مؤقتٍ﴿لِأَىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾، يوم القيامة يقال له: يوم الفصل؛ لأن اللَّه يفصل فيه بين الخلائق.

؛ «الويل»؛ قيل: هو وادٍ في جهنم، وورد بذلك حديث لكن في سنده ضعف، والويل معناه أيضًا: الهلاك، أي: هلاك ووعيد شديد، وعذاب كبير لأولئك المكذبين، قال بعض العلماء: تكرر في الآية، كل مقطعٍ تجد فيه ، وكأن كل مكذبٍ بما يجب عليه أن يؤمن به ويصدق به له نصيب من الوعيد؛ يعني الذي يكذب بهذا له نصيب من الوعيد، ومن يكذب أيضًا بآخر مما أمر اللَّه بالإيمان به له نصيب؛ فرب العزة يقول: بهذا المذكور، بهذا المذكور، بهذا المذكور، كل من يكذب له ويل! كل من يكذب له ويل.

﴿أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾32 ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلْءَاخِرِينَ﴾ ﴿كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾33 ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾، ذكرهم اللَّه بانقراض الأمم البائدة، أما لكم عبرة فيمن مات سابقًا؟ انظروا إلى الأجداد، انظروا إلى السابقين، إلى الأوائل، أين هم؟ ذهبوا، أين قوتهم؟ أين جبروتهم؟ أين مساكنهم؟ أين قواهم؟ ذهبت،﴿أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلْءَاخِرِينَ﴾ ﴿كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.

ثم ذكر اللَّه الخلق بأصلهم، ببداية الخلق، يبقى كما ذكَّر بهلاك الأمم السابقة ذكَّر ببداية الخلق، ﴿إِلَّا﴾ تعرف أصلك؟ ولأن الذي خلق الإنسان قادر على إعادته؛ فلماذا يكذب بالبعث؟﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾34، ماء ضعيف، بعضهم يقول: حقير،﴿فَجَعَلْنَـٰهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾35 ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾36 ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ٱلْقَـٰدِرُونَ﴾37وفي القراءة الأخرى﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ٱلْقَـٰدِرُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾، الذي خلقك من النطفة، والذي سواك وجعلك في هذه الصورة قادر على بعثك، وقادر على أن يبعثك يوم القيامة.

﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ كِفَاتًا﴾38 ﴿أَحْيَآءً وَأَمْوَٰتًا﴾39، ثم ذكرنا ببعض المخلوقات التي لا يخفى علينا أمرها كخلق الأرض؛ فالذي خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ بعث الإنسان،﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾40. الأرض كفاتًا أيضًا فيها تذكير بنعمة اللَّه علينا في الأرض؛ إن الأرض نعمة جامعة لنا، الأرض مع ما يقع من الناس عليها إلا أنها تحوينا وتجمعنا.

﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ كِفَاتًا﴾تضمنا﴿أَحْيَآءً وَأَمْوَٰتًا﴾؛ فالأرض تضمنا على ظهرها أحياءً، وتضمنا في باطنها أمواتًا، وأنت حي تمشي عليها، وبعد الموت تدفن في داخلها، وفيه إشارة إلى الدفن،﴿أَحْيَآءً وَأَمْوَٰتًا﴾معناه: إن أصل الإنسان إذا مات أين يذهب؟ يدفن في باطن الأرض؛ الأرض هي أمه، هي التي تحويه أيضًا.

﴿أَحْيَآءً وَأَمْوَٰتًا﴾ ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ شَـٰمِخَـٰتٍ وَأَسْقَيْنَـٰكُم مَّآءً فُرَاتًا﴾41، من الذي جعل هذه الجبال الشامخات أن لا تميد بكم؟ كما قال اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في شأن الجبال:﴿وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾42،﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ شَـٰمِخَـٰتٍ وَأَسْقَيْنَـٰكُم مَّآءً فُرَاتًا﴾ماء عذب، هذا ﴿مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا﴾، امتنان على الخلق .

ثم بين اللَّه بعض ما يقع يوم القيامة:﴿ٱنطَلِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾43، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكذب ستأتيك الآخرة، سيأتيك يوم القيامة، انظر إلى تكذيبك، انظر ها هي الحقيقة، وها هي الحاقة، فها هو الحق ها هو قد جاء،﴿ٱنطَلِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿ٱنطَلِقُوٓا۟ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ﴾44، هذه النار يكون لها ظل، يكون لها دخان، والدخان يخرج ندى، يكون له ثلاثة جوانب؛ فقال:﴿ٱنطَلِقُوٓا۟ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ﴾، ثلاث نواحي من الدخان العالي المرتفع من شدة لهب النار.

﴿لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ﴾45، هل هذا الدخان يظله؟ لا يظله،﴿لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ﴾، وإنما هذا عذاب إلى عذاب،﴿إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ﴾46 ﴿كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتٌ صُفْرٌ﴾47، إنها ترمي بشرر، والشرر النار لما ترمي بالشرار، يعني انظر الدخان العالي له ثلاث شعب، والشرارة؟ الشرارة كالقصر، مثل القصر، مثل البناء الشامخ المرتفع كما قال بعض المفسرين.

﴿إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ﴾ ﴿كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتٌ صُفْرٌ﴾، قال بعضهم: مثل الجبال السود التي تميل من شدة السواد إلى الصُفرة، الجمل، جمالات: الجمال الضخمة العظيمة السوداء ..، تكون سوداء مظلمة على أصحابها، وقرئ جمالة بالإفراد وبالجمع، وقرئ جملات صفر، قالوا: حبال السفينة، من حبال السفينة لشدة سوادها وميلانها إلى الصُفرة.

﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾48 ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾49 ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَـٰكُمْ وَٱلْأَوَّلِينَ﴾50 ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾51 ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾، هنا في قوله:﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، كيف لا ينطقون؟ هل أهل النار يوم القيامة الناس لا يتكلمون؟ الكفار لا يتكلمون؟ وردت آيات تدل على أنهم يتكلمون أحيانًا:﴿قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾52.

وهنا قال:﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، وقال:﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾53، قالوا: يوم القيامة يوم طويل له مقامات متعددة، عند النفخ في الصور لا كلام، فالأمر قد انتهى،﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾، لكن في بعض مشاهد يوم القيامة، وإذا دخلوا النار بدأ الكلام؛ يعتذرون لكنهم لا ينتفعون:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ ٱلْعَذَابِ﴾54، وقال:﴿وَنَادَوْا۟ يَـٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ﴾55، إلى غير ذلك مما ورد.

إذًا يوم القيامة يوم طويل ومشاهد عظيمة؛ فمن المشاهد﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾بما تنطق وليست معك حجة، بعضهم يقول: لا ينطقون أي لا ينطقون بحجة، يعني حتى لو تكلم تكلم كلامًا لا يفيده؛ لأنه كلام غير قائم على حجة،﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾بحجة﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾أي ولا يعتذرون؛ فلذلك جاء الفعل يعتذرون مرفوعًا؛ لأنه هو المراد بالنفي، يعني: لا يقع منهم اعتذار، ومن ثَمَّ فلا إذن لهم.

، انظر إلى هذه الفاصلة:﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾،﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَـٰكُمْ وَٱلْأَوَّلِينَ﴾،﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَـٰكُمْ وَٱلْأَوَّلِينَ﴾، هذا الذي كنتم تكذبون به في الدنيا،﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَـٰكُمْ وَٱلْأَوَّلِينَ﴾ ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾، وهذا فيه تهكم بهم، عندكم كيد وتدبير وتستطيعون الهروب، وتستطيعون الفرار، وتستطيعون النجاة؛ افعلوا،، نسأل اللَّه السلامة.

ثم حدثنا اللَّه عن الفريق الآخر، عن أهل السعادة، عن أهل التقوى:﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَـٰلٍ وَعُيُونٍ﴾56، تأمل هناك﴿لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ﴾، لكن المتقون أين هم؟﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَـٰلٍ وَعُيُونٍ﴾سبحان اللَّه! في هذه الجنات﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَـٰلٍ وَعُيُونٍ﴾، عيون، وهناك أنهار كما هو معلوم أنهار في الجنة متنوعة، فيشربون ويأكلون ويتمتعون.

﴿وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾57 ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾58، بسبب أعمالكم، والباء في قوله «بما كنتم» بسبب الأعمال، ولا تعارض بين هذا وبين ما جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ»، قَالُوا: «وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟" قَالَ: "وَلاَ أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ» [أخرجه البخاري ومسلم]، قالوا: أصل دخول الجنة برحمة اللَّه، ثم بعد ذلك التفاوت في المنازل بحسب الأعمال؛ يعني يدخل اللَّه العباد الجنة برحمته، ثم يتفاوتون ويتفاضلون بحسب الأعمال، أو أن الباء المنفية هي باء العوض؛ يعني عملك ليس عوضًا، عملك سبب، عملك سبب واللَّه سُبْحَانَهُ هو المتفضل على العباد، ثم إن العمل من رحمة اللَّه؛ فالذي وفقك إلى العمل الصالح هو اللَّه سُبْحَانَهُ.

، عاد مرة أخرى إليهم، بعض سور القرآن حينما تقرأها تجد فيها الحديث عن الوعد والوعيد، لكن جانب الوعيد يكون أكثر أحيانًا، أو جانب الوعد يكون أكثر أحيانًا بحسب مقصود السور؛ يعني تقرأ سورة الرحمن بعدما ذكر بعض آيات وعجائب، ثم جاء حديث مستفيض عن الجنتين والجنتين، أليس كذلك؟﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾59، وهكذا كل سورة يكون لها مقصد بارز؛ فهنا السورة تقوم على الوعيد للمكذبين؛ فبعدما ذكر المتقين عاد الحديث مرة أخرى إلى المكذبين:﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ﴾60هذا توبيخ، تقريع،﴿كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ﴾.

وهل الأكل أكل يرغبون فيه؟ ربنا قال في شرابهم:﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾61، وقال:﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ﴾62 ﴿لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعٍ﴾63،﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾64 ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾65 ﴿لَّا يَأْكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلْخَـٰطِـُٔونَ﴾66، نسأل اللَّه السلامة.

فقال اللَّه سُبْحَانَهُ:﴿كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾، بيَّن أن هؤلاء يستحقون هذا بسبب تكذيبهم، ومن صفاتهم أيضًا:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُوا۟ لَا يَرْكَعُونَ﴾67، تريد أن تسأل وتقول: لماذا عُذبوا؟ كان يقال لهم في الدنيا،﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُوا۟ لَا يَرْكَعُونَ﴾أي في الدنيا، كان يُقال لهم في الدنيا: اركعوا، بعضهم يقول: اركعوا يعني اخضعوا للَّه واستسلموا له، وبعضهم يقول: اركعوا يعني صلوا، الركوع كناية عن الصلاة، الركوع ينبئ عن الصلاة.﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُوا۟ لَا يَرْكَعُونَ﴾صلوا، لا يصلون، آمنوا بربكم،﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾، هذا بعد لم يستجيبوا.

﴿فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ﴾68، فبأي حديثٍ بعد القرآن؟ بعد هذه الآيات؟ بعد هذا الوعيد يؤمنون؟ من لم يؤمن بالقرآن فبأي شيءٍ يؤمن؟ وقد وضحت السُبل، وقد اتضح الطريق، واستنار لمن كان له قلب، ﴿أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

هكذا نرى يا أيها الإخوة الكرام بهذا الإيجاز الشديد، نرى بعض ما يتعلق بهذه السورة الكريمة، وكيف أنها حوت أنواعًا كبيرة من هذا الوعيد والتهديد للمكذبين؛ فنعوذ باللَّه من التكذيب بآياته، ونسأل اللَّه أن يجعلنا من المؤمنين المصدقين به، وبآياته، وبرسله، كما نسأله سُبْحَانَهُ أن يجعلنا من المتقين من أهل الجنة المباركين.

هذا واللَّه أعلم، وصلى اللَّه على نبينا محمد، وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة اللَّه.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ — الرحمن: 77 ↩
  2. آية: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ — القمر: 30 ↩
  3. آية: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ — القمر: 40 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلْمُرْسَلَـٰتِ عُرْفًا﴾ — المرسلات: 1 ↩
  5. آية: ﴿فَٱلْعَـٰصِفَـٰتِ عَصْفًا﴾ — المرسلات: 2 ↩
  6. آية: ﴿وَٱلنَّـٰشِرَٰتِ نَشْرًا﴾ — المرسلات: 3 ↩
  7. آية: ﴿فَٱلْفَـٰرِقَـٰتِ فَرْقًا﴾ — المرسلات: 4 ↩
  8. آية: ﴿فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْرًا﴾ — المرسلات: 5 ↩
  9. آية: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ — المرسلات: 6 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٌ﴾ — المرسلات: 7 ↩
  11. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًا﴾ — النساء: 122 ↩
  12. آية: ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا﴾ — الذاريات: 1 ↩
  13. آية: ﴿فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا﴾ — الذاريات: 2 ↩
  14. آية: ﴿فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا﴾ — الذاريات: 3 ↩
  15. آية: ﴿فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا﴾ — الذاريات: 4 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ — الذاريات: 5 ↩
  17. آية: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ — الذاريات: 6 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌ﴾ — الطور: 7 ↩
  19. آية: ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٍ﴾ — الطور: 8 ↩
  20. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — الفجر: 14 ↩
  21. آية: ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا﴾ — النازعات: 1 ↩
  22. آية: ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ — ق: 1 ↩
  23. آية: ﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ — المرسلات: 8 ↩
  24. آية: ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتْ﴾ — المرسلات: 9 ↩
  25. آية: ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ — المرسلات: 10 ↩
  26. آية: ﴿وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ — المرسلات: 11 ↩
  27. آية: ﴿لِأَىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ — المرسلات: 12 ↩
  28. آية: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾ — المرسلات: 13 ↩
  29. آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾ — المرسلات: 14 ↩
  30. آية: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ — المرسلات: 49 ↩
  31. آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ — طه: 105 ↩
  32. آية: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — المرسلات: 16 ↩
  33. آية: ﴿كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — المرسلات: 18 ↩
  34. آية: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ — المرسلات: 20 ↩
  35. آية: ﴿فَجَعَلْنَـٰهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ — المرسلات: 21 ↩
  36. آية: ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ — المرسلات: 22 ↩
  37. آية: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ٱلْقَـٰدِرُونَ﴾ — المرسلات: 23 ↩
  38. آية: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ — المرسلات: 25 ↩
  39. آية: ﴿أَحْيَآءً وَأَمْوَٰتًا﴾ — المرسلات: 26 ↩
  40. آية: ﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — غافر: 57 ↩
  41. آية: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ شَـٰمِخَـٰتٍ وَأَسْقَيْنَـٰكُم مَّآءً فُرَاتًا﴾ — المرسلات: 27 ↩
  42. آية: ﴿وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ — النبأ: 7 ↩
  43. آية: ﴿ٱنطَلِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ — المرسلات: 29 ↩
  44. آية: ﴿ٱنطَلِقُوٓا۟ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ﴾ — المرسلات: 30 ↩
  45. آية: ﴿لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ﴾ — المرسلات: 31 ↩
  46. آية: ﴿إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ﴾ — المرسلات: 32 ↩
  47. آية: ﴿كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتٌ صُفْرٌ﴾ — المرسلات: 33 ↩
  48. آية: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ — المرسلات: 35 ↩
  49. آية: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ — المرسلات: 36 ↩
  50. آية: ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَـٰكُمْ وَٱلْأَوَّلِينَ﴾ — المرسلات: 38 ↩
  51. آية: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ — المرسلات: 39 ↩
  52. آية: ﴿قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ﴾ — غافر: 11 ↩
  53. آية: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ — المؤمنون: 101 ↩
  54. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ ٱلْعَذَابِ﴾ — غافر: 49 ↩
  55. آية: ﴿وَنَادَوْا۟ يَـٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ﴾ — الزخرف: 77 ↩
  56. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَـٰلٍ وَعُيُونٍ﴾ — المرسلات: 41 ↩
  57. آية: ﴿وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ — المرسلات: 42 ↩
  58. آية: ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — المرسلات: 43 ↩
  59. آية: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ — الرحمن: 62 ↩
  60. آية: ﴿كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ﴾ — المرسلات: 46 ↩
  61. آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ — الكهف: 29 ↩
  62. آية: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ﴾ — الغاشية: 6 ↩
  63. آية: ﴿لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعٍ﴾ — الغاشية: 7 ↩
  64. آية: ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾ — الحاقة: 35 ↩
  65. آية: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ — الحاقة: 36 ↩
  66. آية: ﴿لَّا يَأْكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلْخَـٰطِـُٔونَ﴾ — الحاقة: 37 ↩
  67. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُوا۟ لَا يَرْكَعُونَ﴾ — المرسلات: 48 ↩
  68. آية: ﴿فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ﴾ — المرسلات: 50 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ — الفجر: 1

دروس مشابهة