مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

منظومة الزمزمي الدرس الحادي والخمسون

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 242 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

فمن باب التتمة للدرس الذي أخذناه قبل المغرب-نستكمل ما كنا قد وقفنا عنده من الحديث عن الأسماء، والكنى، والألقاب، والمبهمات، وما زلنا مع حديث الناظم الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عن المبهمات، قال رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

"

وَمَنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الْعَبْدُ لَدَى الْكَهْفِ الْخَضِرْ

"؛ فقلنا: إنَّ العبد المذكور في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾1 هو الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ويدل على ذلك حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتفق على صحته:

"إن عبدنا خَضِرًا"

فهو الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

والخَضِر يقال له هكذا "خَضِر" على وزن "فَعِل"، ويقال له: "الخَضْر"، و "الخِضْر"؛ فهو الخَضْر، والخِضْر، والخَضِر، ثَلَاثَتُهَا صحيحة، وتقدم قبل الصلاة أن العلماء مختلفون في نبوته، وأن بعض المفسرين حكى القول بنبوته ونسبه إلى الجمهور، وهو القرطبي، خلافًا للبغوي الذي نسب إلى الأكثرين القول بعدم نبوته، ولعل القول بنبوته أرجح، والعلم عند الله.

قال: "

وَمَنْ لَهُ الدَّمُ لَدَيْهَا قَدْ هُدِرْ ... أَعْنِي الْغُلَامَ وَهُوَ حَيْسُور

"؛ يقصد بذلك الغلام الذي قتله الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هو المذكور في القصة في سورة الكهف، فقال هذا الغلام، قال هنا: "

وَمَنْ لَهُ الدَّمُ لَدَيْهَا قَدْ هُدِرْ

"؛ أي: هذا الذي قُتل وهُدر دمه، وقال له موسى حينئذ: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَـٰمًا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا﴾2، وأجابه الخضر بعد ذلك: ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾3.

فقال: "

حَيْسُور

"؛ أي: هذا الغلام اسمه "حيسور"، ﴿وَقِيلَ﴾: "جيسور"، هذا أيضًا من المبهمات، ولا نعلم في ذلك حديثًا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكنها آثار قيلت، وأقوال ذكرها بعض المفسرين.

"

الملك

": في قوله: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾4، يقصد في قوله: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فهذا الملك المعتدي الظالم قيل: إن اسمه "

هُدَد

"، وهذا ذكره البخاري، قيل: "هُدَد بن هُدَد" على وزن "فُعَل"، قالوا: على وزن "صُرَد"، وأسهل منه على وزن "عُمَر"، فالتمثيل بعمر من باب التيسير.

قال: "

وَالصَّاحِبُ لِلرَّسُولِ فِي غَارٍ ... ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الصِّدِّيقُ أَعْنِي الْمُقْتَفِي

"؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ. يقول: "

وَالصَّاحِبُ لِلرَّسُولِ

"؛ أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾5، من الصاحب في الآية؟ هو أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بالإجماع؛ فقد نقل غير واحد الاتفاق على أن المراد بالصاحب في الآية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ في سورة براءة "التوبة" هو أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

وقد نقلوا الاتفاق أيضًا على أنه المراد بقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلْأَتْقَى﴾6، فقيل: إنه أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وفي هذا دليل على فضل أبي بكر.

"

أَعْنِي الْمُقْتَفِي

"؛ الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الذي كان يقتفي أثر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويتابعه في كل أحواله وأموره.

إذًا الآن الصاحب للرسول هو أبو بكر الصديق، بماذا عرفنا ذلك؟ بالإجماع وبالسنة، الأحاديث التي وردت في الغار، حينما قال أبو بكر:

"يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا"، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا"

[متفق عليه]، وفي لفظ:

"اسْكُتْ.. مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا.. لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا"

؛ فالسنة والإجماع يدلان على أن الصاحب هو أبو بكر الصديق؛ فهذا من المبهمات التي دل عليها الدليل.

قال: "

إِطْفِيرُ الْعَزِيزُ أَوْ قِطْفِيرُ

"؛ أي: العزيز المذكور المراد به من؟ اسمه "إِطْفِير" أو "قِطْفِير"؛ ﴿وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾7، وذكر العزيز، المراد بهذا العزيز، وقالت امرأة العزيز، فالمراد بالعزيز هنا من؟ إطفير أو قطفير.

قال: "

وَمُبْهَمٌ وُرُودُهُ كَثِيرُ

"؛ أي: ذَكَرَ معنا عدة مبهمات، إذا تأملتم كَمْ مبهمًا؟ كم عدد المبهمات التي ذكرها؟ ذكر مؤمن آل فرعون، وذكر ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾8، وذكر فتى موسى، والرجلين من الذين يخافون، وأم موسى، والخضر، والغلام، والملك، والصاحب، والعزيز؛ فهذه عشرة؛ إذًا ذكر من المبهمات عشرة.

ثم قال: "

وَمُبْهَمٌ وُرُودُهُ كَثِيرُ

"؛ أي: المبهمات في الحقيقة كثيرة، ليست مقصورة على عشرة؛ بدليل أن العلماء صنفوا فيها المصنفات، كهذه الكتب التي سمعتم أسماءها من تصانيف؛ كتصنيف السهيلي، وابن عساكر، وابن جماعة، والسيوطي رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى رحمة واسعة، والأظهر في هذا -والله أعلم- أننا إذا مثلنا بالمبهمات أن نمثل بما هو أنفع مما ورد به الدليل، وبعض ما ذكره هو نافع؛ لأن الدليل دل عليه، لكن ما لم يدل الدليل عليه فالأمر فيه يسير؛ ولذا قلت: الجهل به لا يضر، والعلم به -أي- لا يترتب عليه كبير نفع، لكن في بعض الأحيان المبهم يحتاج إلى بيان، وبيانه مفيد في التفسير، وهذا مهم لطالب العلم.

لذلك إذا قيل: علم المبهمات أهو علم مفيد أم لا؟ نقول: نعم مفيد، وفيه بعض المواضع من الأهمية بمكان أن يعرفها الإنسان، مثل ماذا؟ مثل الأشهر المعلومات؛ فهذا زمان مبهم، لكن الله قال: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾9، نحن عرفنا أنها معلومات، لكننا لو جهلنا هذه الأشهر المعلومات لم يعرف الإنسان ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يحرم بالحج، لكن إذا عرف أن الأشهر المعلومات هي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة -أو العشر من ذي الحجة على خلاف- فإنَّ هذا ينفعه في دراسة الحج.

كذلك في قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾10، إذا عرف أن الأربعة الحرم: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم،

"وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ"

، انتفع بذلك في معرفة الأشهر الحرم وما لها من فضيلة؛ هذا مفيد في هذا الباب.

﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾11؛ عُرف المراد بها، ففي أزمنة محتاج إلى بيانها.

بعضهم أدخل في المبهمات أيضًا العدد المبهم، في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾12، هذا مبهم، لكن جاء فيه حديث كعب بن عجرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ما يزيل هذا الإبهام؛ فعرفنا أن قوله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: ثلاثة أيام، ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: بثلاثة آصع على ستة مساكين، ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: ذبح شاة، هذا إذا ذكرنا هذا وجعلناه من المبهم لعدم تحديده، وبعضهم -كما قلت- يجعله من المجمل، والأمر في ذلك قريب، والله تَعَالَى أعلم.

هذا أيضًا مما يذكر في المبهمات، هناك مبهمات ذكرت في القرآن الكريم -كما قلت- ودل الدليل عليها، مثل: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾13، ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾14؛ فهذا دل الدليل على أن الغلام الحليم هو إسماعيل، وأن الغلام العليم هو إسحاق عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.

هنا مسألة أيضًا، أو من الأمثلة في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ﴾15؛ فقد دل الدليل والإجماع على أن المراد به عبد الله بن أم مكتوم، هذا يذكر في سبب النزول، والله تَعَالَى أعلم.

في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾16، المراد به النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والذي جاء في الحديث:

"أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ"

[مسند أحمد]. إلى غير ذلك من مواضع، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾17، والمراد بالخليفة هنا آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

هنا قد يقول قائل: ما أسباب الإبهام؟ ما أسباب الإبهام في القرآن الكريم؟ أي: لِمَ لَمْ يَرِدِ التصريح مباشرة بالأسماء والتحديد؟ لماذا جاءت مبهمة؟ فيُقال: إن للإبهام أسبابًا، ومن أشهر هذه الأسباب:

الأول: الاستغناء ببيانه في بعض المواضع

؛ أي: القرآن يذكره مصرحًا به في مواضع ويبهمه في مواضع، إذًا يستغنى عن التصريح لمجيئه في موضع آخر؛ إذًا من أسباب الإبهام الاستغناء عن بيانه؛ لأنَّه جاء مبينًا في موضع آخر، جاء مبينًا في مواضع مثل: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾18، عندما قال إنه من المبهم الذي فسر بآية سورة النساء: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾19.

الثاني: أن يتعين لاشتهاره

؛ أي: أن يكون متعينًا لأنه مُشتهر، فلا يحتاج إلى تعيين وإلى تصريح باسمه. قالوا: ومن أمثلته حواء، فلم يُصرح باسمها في القرآن لأنَّها مشتهرة؛ ففي قوله: ﴿وَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾20، فقلنا: ﴿وَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، لم يصرح بزوج آدم وهي حواء، وهذا لا نزاع فيه، فأمرها مشتهر، لكن جاء التصريح بحواء في السنة في الصحيحين.

الثالث: من أسباب الإبهام قصد الستر عليه أو عليها

؛ يقصد الستر وعدم التصريح بالاسم، ﴿وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾21، فلم يصرح باسمها، ولم يقل عنها إنها زليخة -مثلاً- أو "زُلِيخَة" كما ضبطها بعضهم، والأول أشهر، لكن قيل: ﴿وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾.

الرابع: من هذه الأسباب التنبيه على العموم

؛ لأنه إذا ذكر كعلم فربما فُهم منه التخصيص، والمراد ليس أن يكون الحكم خاصًّا به، فيأتي باللفظ العام؛ ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾22، فلم يذكر من هو؛ لأن المراد به العموم، ولذلك إذا صرح باسمه فإننا نقول: العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب؛ فيأتي ابتداءً اللفظ عامًّا.

الخامس: من هذه الأسباب أيضًا أن لا يكون في تعيينه كبير فائدة

؛ أي: لا يترتب على معرفته فائدة، فلم يصرح به، وهذا موجود كثير في القصص القرآني، فيبهم الله ما لا فائدة من التصريح به، كإبهام القرية والمدينة، ما قال اسم القرية: ﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾23، لم يقل لنا ما اسمها هذه القرية؛ ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾24، لم يصرح باسمها، وإن كان كثير من المفسرين ذكروا اسم هذه القرية أو تلك. فهذه بعض الأسباب التي من أجلها جاء الإبهام في القرآن الكريم.

طالب:

....

الشيخ:

نعم، أما إذا صُرح؛ فقد انتهى الأمر، هو ليس داخلًا في المبهم.

طالب:

...

الشيخ:

نعم، هناك فائدة نقول: زيادة العلم، ومن باب التشويق إليه في موضع، ثم الإعلام به في موضع آخر.

وهنا ستأتينا النقطة الأخرى –﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أسباب الإبهام- ثم يلي ذلك فوائد الوقوف على المبهم؛ أي: ما إذا كان هذا من أسباب الإبهام فلماذا نبحث عن المبهم؟ هذا لعدة فوائد، لذلك هذه النقطة الأخيرة: فوائد معرفة الإبهام.

من فوائد معرفة الإبهام:

أنه يعين على فهم الآية، ويعين على إزالة الإشكال عنها

؛ حينما تعرف أن هناك فرقًا بين المعدودات والمعلومات يزال الإشكال عنها؛ إذًا هذا من فوائد معرفة المبهم في القرآن الكريم أنه يعين على فهم الآية وإزالة الإشكال عنها.

من فوائده: نفي التهمة عن البريء

؛ أي: حينما اتهم بعض الناس أخا عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بأنه المقصود بقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِى قَالَ لِوَٰلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِىٓ أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِى وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾25، قالت:

"إِنِّي لَأَعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، لَمْ تَنْزِلْ فِينَا آلَ أَبِي بَكْرٍ"

[صحيح البخاري]، فمعرفة هذا المبهم يُعَرِّفُ من المقصود فيبرأ المتهم وهو بريء.

كذلك من هذه الفوائد: إسناد الفضل لأهله

؛ أي: الآن ونحن نتكلم عن مناقب أبي بكر الصديق لا شك أننا سنذكر: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، مع أنه غير مصرح به، لكننا لما عرفنا المبهم وأن المراد به أبو بكر الصديق؛ فإننا أسندنا الفضل إلى أهله.

ثم من فوائد هذا العلم: أنه علم تشتاق إليه النفوس

؛ لأن النفوس مجبولة على التطلع لما أبهم أو أخفي عنها، فتجد الذي يُخفى عن الإنسان تتوق النفس إلى معرفته: من كلمك؟ من الذي قال هذا الكلام كلام من؟ تجد النفس تتطلع إلى مثل ذلك، والله تَعَالَى أعلم، فهذا من أشهر أسباب الإبهام، ومن أشهر فوائد علم المبهمات، والله تَعَالَى أعلم.

هنا قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بعد ذلك، قال:

وَكَادَ أَنْ يَسْتَوعِبَ التَّحْبِيرُ

جَمِيعَهَا فَاقْصِدْهُ يَا نِحْرِيرُ

"التحبير في علوم التفسير أو في أصول التفسير" هذا للسيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وفيه كلام جيد في هذا الباب، والمقصد أن السيوطي في كتابه "التحبير" كاد يستوعب المبهمات؛ فقد أكثر في ذكر المبهمات والتصريح بها، على أن للسيوطي كتابًا خاصًّا -كما تقدم-في المبهمات، وهو "مفحمات الأقران في مبهمات القرآن"؛ فله كتاب خاص في الإبهام.

وكذلك فالعلماء صنفوا في المبهمات؛ صنفوا كتبًا، وكأنه يقول لك: إذا أردت التفصيل فعليك بـ "التحبير"، وهذا تبع للأصل؛ لأن السيوطي في "النقاية" ذكر أنه فصل القول في "التحبير" أيضًا.

فقال: "

وَكَادَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ التَّحْبِيرُ جَمِيعَهَا

"، وتأملوا جاء الفعل بعد "كاد" وقد دخلت عليه "أن" وهو قليل، فمعروف أن الفعل بعد "كاد" تترك منه "أن" كثيرًا، كما تقدم معنا في دراسة الألفية، وهو المذكور في القرآن: ﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾26، وكذلك في قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾27، لكن جاء هذا، وقلنا إن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ذكر ذلك حينما حبسوا عن صلاة العصر:

"مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ"

[أخرجه البخاري]؛ في هذا الحديث جاء ذكر أيضًا دخول "أن" على الفعل، والله تَعَالَى أعلم.

قال: "

وَكَادَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ التَّحْبِيرُ

"؛ أي: كتاب السيوطي.

"

جَمِيعَهَا فَاقْصِدْهُ يَا نِحْرِيرُ

"؛ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العالم المدقق في النظر، الذي تتتبع الغوامض والخفيات؛ تتبعه إن شئت.

"

فَهَاكَهَا مِنِّي

"؛ خذها مني، خذ هذه المنظومة، خذ هذا النظم، خذ هذه المنظومة وما فيها من علم، "فَهَاكَهَا مِنِّي" اسم فعل أمر بمعنى خذ.

"

لَدَى قُصُورِي

"؛ يعترف بتقصيره وعجزه.

"

لَا تَكُنْ بِحَاسِدٍ مَغْرُورِ

"؛ لكن أيضًا لا تكن حاسدًا ولا مغرورًا، لا تغتر بما لديك، ولا تحسد؛ وإنما إذا رأيت خيرًا فانشر هذا الخير ولا تكتمه، ولا تحسد أصحابه.

"

إِلَّا إِذَا بِخَلَلٍ ظَفِرْتَ

"؛ لكن إن وجدت عندي خللاً فلا مانع من أن تبينه، فهذا لا يعني أنك حاسد؛ لأن هذا من النصيحة، والنصيحة من الدين، وفرق بين النصيحة وبين الحسد؛ فالناصح يريد رأب الصدع، ويريد ستر العيب، ويريد كذلك الوقوف ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ونصر الحق، ورد المخطئ عن خطئه، بخلاف الحاسد؛ فإنَّ الذي يجره إلى ذلك كراهية نعمة الله التي أنعم الله بها على عبدٍ من عباده.

قال: "

إِلَّا إِذَا بِخَلَلٍ ظَفِرْتَا

"؛ يُقال: "ظَفِرَ يَظْفَرُ"؛ "فَعِلَ يَفْعَلُ".

"

فَأَصْلِحِ الْفَسَادَ إِنْ قَدَرْتَا

"؛ أي: لا حرج عليك في أن تصلح الفساد إن قدرت عليه؛ فهذا من التعاون على البر والتقوى.

قال ختامًا: "

وَوَجَبَتْ مِنْ بَعْدِ ذَا صَلَاتِي

"؛ أي: أوجب على نفسي أن أذكر في ختام النظم "

مِنْ بَعْدِ ذَا

"؛أي: من بعد هذا الذي ذكرت في هذا النظم- صلاتي على النبي كما بدأ ختم، بذلك الصلاة على النبي كما تقدم هي ثناء الله عليه في الملأ الأعلى، كما فسره أبو العالية، ويدخل في معناها التزكية؛ فالصلاة معناها ثناء الله في الملأ الأعلى، ومعناها التزكية.

قال: "

عَلَى النَّبِيِّ

"؛ وعرفنا من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ النبي سمي نبيًّا أو قيل له نبي لأنه "مُنَبِّئ" "مُنَبَّأ"، فهو "مُخْبِر" و"مُخْبَر"؛ ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾28، والنبي أيضًا يُقال من "النبوة" التي تدل على معنى الرفعة؛ فهو نبي من باب النبأ "الإخبار"، ومن باب النبوة معنى الرفعة؛ لأن النبي رفيع القدر والشأن.

"

وَآلِهِ الْهُدَاةِ

"؛ هنا الآل المراد به من تحرم عليهم الصدقة من أقارب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب؛ بما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا؟ لأنه عطف عليه الصحب والأتباع، وأما إذا جاء بـ "الآل" وحدها فقيل: هم أتباع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال: "

وَصَحْبِهِ

"؛ أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين اجتمعوا به مؤمنين وماتوا على ذلك.

"

مُعَمِّمًا أَتْبَاعَهُ

"؛ فيدخل في ذلك أيضًا الأتباع، أتباع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما قال الله: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾29.

قال: "

معمِّمًا أتباعه على الهدى إلى قيام الساعة

"؛ أي: كل من تبع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الْهُدَى وهم المتبعون بإحسان إلى قيام الساعة، جعلنا الله من أتباع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المهتدين، ورزقنا الله العلم النافع والعمل الصالح.

وبهذا وبفضل الله سبحانه وتعالى ومنته نكون قد فرغنا من التعليق على منظومة الزمزمي، نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

2هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ — الكهف: 65 ↩
  2. آية: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَـٰمًا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا﴾ — الكهف: 74 ↩
  3. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾ — الكهف: 80 ↩
  4. آية: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ — الكهف: 79 ↩
  5. آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 40 ↩
  6. آية: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلْأَتْقَى﴾ — الليل: 17 ↩
  7. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — يوسف: 21 ↩
  8. آية: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — يس: 20 ↩
  9. آية: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — البقرة: 197 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — التوبة: 36 ↩
  11. آية: ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — البقرة: 203 ↩
  12. آية: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — البقرة: 196 ↩
  13. آية: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — الصافات: 101 ↩
  14. آية: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ — الذاريات: 28 ↩
  15. آية: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ﴾ — عبس: 1-2 ↩
  16. آية: ﴿رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — البقرة: 129 ↩
  17. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — البقرة: 30 ↩
  18. آية: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الفاتحة: 7 ↩
  19. آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ — النساء: 69 ↩
  20. آية: ﴿وَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — البقرة: 35 ↩
  21. آية: ﴿وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — يوسف: 23 ↩
  22. آية: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — النساء: 100 ↩
  23. آية: ﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾ — الأعراف: 163 ↩
  24. آية: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — يس: 13 ↩
  25. آية: ﴿وَٱلَّذِى قَالَ لِوَٰلِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِىٓ أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِى وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — الأحقاف: 17 ↩
  26. آية: ﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — النور: 35 ↩
  27. آية: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — الحج: 72 ↩
  28. آية: ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الحجر: 49 ↩
  29. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 100 ↩

دروس مشابهة