منظومة الزمزمي (الدرس الخمسون)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فما زال الحديث موصولًا بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وما زلنا مع النوع السادس من الأنواع الستة الراجعة إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ، وهو “القصر”.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَذَاكَ فِي الْمَعَانِي بَحْثُهُ كَمَا
مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ عُلِمَا
الشرح
تقدم في آخر الدرس السابق أن القصر أسلوب من أساليب البلاغة، وأنه من مباحث علم المعاني، فباب القصر يدرس في باب المعاني، وقلنا: إن القصر فيه إيجاز، وعرفنا القصر بأنه في اللغة: الحبس والإلزام.
وفي اصطلاح البلاغيين:
“تَخْصِيصُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، أَوْ تَخْصِيصُ أَمْرٍ بِأَمْرٍ بِطَرِيقَةٍ مَخْصُوصَةٍ”
.
هنا قال: “
وَذَاكَ فِي الْمَعَانِي بَحْثُهُ
“، أي: وذاك -أي القصر-يُدرس في علم المعاني؛ فعلوم البلاغة كما تقدم مرارًا؛ ثلاثة: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع، والقصر يدرس في المعاني، فيقول: “
وَذَاكَ فِي الْمَعَانِي بَحْثُهُ
“؛ إذا أردت أن تدرس باب القصر أو أسلوب القصر بشيء من التفصيل فعليك بعلم المعاني من علوم البلاغة.
“
كَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ عُلِمَا
“؛ اكتفى هنا بذكر المثال، وهذا كثير كما رأينا في النظم، أنه يستغني عن التعريف بذكر المثال، فيترك التعريف ويذكر مثالًا، ومن خلال المثال نستطيع أن نستنبط التعريف.
وتعريفه كما تقدم بيانه:
“تَخْصِيصُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، أَوْ تَخْصِيصُ أَمْرٍ بِأَمْرٍ بِطَرِيقَةٍ مَخْصُوصَةٍ”
.
وهذا معناه أن القصر له طرق مخصوصة ومعينة؛ ولذلك القصر له ألفاظ وأدوات؛ فمن ذلك: أداة “﴿أَنَّمَا﴾”، ومن ذلك: “ما” و ”إلا”، ومن ذلك: تعريف جزأي الجملة، ومن ذلك: تقديم ما حقه التأخير، ومن ذلك: استعمال بعض أدوات العطف كـ “لا” و ”بل” و ”لكن”، فهذه أشهر أدوات القصر: عندنا تعريف جزأي الجملة، عندنا “ما” و ”إلا”، عندنا “﴿أَنَّمَا﴾”، عندنا تقديم ما حقه التأخير فإنه أيضًا يفيد القصر، وأيضًا استعمال بعض الأدوات من أدوات العطف: “لا” و ”بل” و ”لكن”؛ يعني إذا قلت مثلًا: “جاء محمدٌ لا عمر”، فأنت أثبتَّ المجيء لمحمد ونفيته عن عمر، وهكذا.
هنا قال: “وما محمد” -كما “ مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ “ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا جاء في قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾1. هذا أسلوب قصر، ما طريقه؟ النفي والاستثناء؛ “ما” و ”إلا”، نسميه بالنفي والاستثناء؛ النفي في قوله: “ما”، والاستثناء في قوله: “إلا”؛ هذا طريق القصر في الآية الكريمة، وما نوع هذا القصر؟
قصر موصوف على صفة؛ ما معنى قصر موصوف على صفة؟ أي قصرنا محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الرسالة: ، فالله عَزَّ وَجَلَّ قصر نبيه ورسوله محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أمر الرسالة.
والقصر على نوعين: قد يكون القصر قصر موصوفٍ على صفة، وقد يكون قصر صفة على موصوف.
هنا في المثال الذي معنا ﴿مِنْ أَىِّ﴾ النوعين هو؟ من قصر الموصوف على الصفة؛ من الموصوف؟ محمد؛ يعني نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: ، يعني محمد -هذا الموصوف- قصرناه على صفة الرسالة، ولم نقصر صفة الرسالة عليه.
تأمل الفرق بين الأمرين؛ لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه “قصر صفة على موصوف” معناه أننا نقصر الرسالة على محمد، والأمر ليس كذلك؛ فإنَّ الرسالة ليست خاصة بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدليل ما في الآية نفسها: ، فهذا يعينك على فهم ذلك.
ثم بعد ذلك هناك قواعد في دراسة البلاغة نتعرف بها ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون القصر قصر وصف على موصوف أو موصوف على صفة بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، هذا شيء، لكن إذا قلت مثلًا: “لا خالق إلا الله”، هذا القصر ما نوعه؟ قصر صفةٍ على موصوف؛ يعني قصرنا صفة الخلق على الله، ولم نقصر الله على صفة الخلق؛ فالله هو الخالق وهو الرازق وهو المالك، لكن هنا قصرنا صفة الخلق على الله، فهذا من قصر الصفة على الموصوف
طالب:
....
الشيخ:
نعم نفس الكلام الذي هو قصر صفة الألوهية الحقة على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: “لا إله إلا الله”، فلا معبود حق إلا الله، فقصرنا هذه الصفة -وهي الألوهية الحقة-على الله عَزَّ وَجَلَّ.
ثم إن هذا القصر قد يكون قصرًا حقيقيًّا، وقد يكون قصرًا إضافيًّا؛ لكن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نقول القصر الحقيقي والإضافي أنبه على أمر، وهو أننا حينما نقول “قصر صفة على موصوف” أو “موصوف على صفة”، فالصفة هنا بمعناها الواسع، وليس بمعناها الضيق الذي يتعامل معه النحويون؛ لئلا يقول قائل: إن قوله “لا خالق إلا الله”، “لا خالق” اسم “لا” النافية للجنس، هذا ليس هو المراد؛ ليس المراد بالصفة التي هي النعت النحوي، ﴿أَنَّمَا﴾ ما يكون صفة في المعنى؛ بمعنى “لا خالق إلا الله”، كلمة “خالق” تدل على صفة الخلق، فالخلق هنا صفة بالمعنى العام اللغوي.
فكذلك لو قلت مثلًا: “السماءُ صافيةٌ”، فعندنا في النحو نقول: “السماء” مبتدأ، و”صافية” خبر، لكن المراد هنا أننا وصفنا السماء بالصفاء، فإذًا ما السماء إلا صافية، إذًا الآن هذا دخله القصر أيضًا، وهكذا.
يبقى إذًا مسألة نقول: “قصر صفة على موصوف” أو “موصوف على صفة”، ليس المراد بكلمة الصفة والموصوف أن يكون الإعراب صفة، وإنما تكون قد أخبرت عنه بوصف؛ ولذلك يجيء ذلك مع المبتدأ والخبر، ويجيء مع الفعل والفاعل؛ يعني إذا قلت: “جاء محمد”، يعني لو جعلنا الأسلوب أسلوب قصر: “ما جاء إلا محمد”، هذا يدخل في أسلوب القصر أم لا يدخل؟ يدخل؛ ﴿مِنْ أَىِّ﴾ الأنواع هو؟ قصر صفة على موصوف؛ يعني قصرنا المجيء على محمد مع أنَّ “جاء” فعل ليس صفة، لكن كلمة “ما جاء” أفادت صفة المجيء، إذًا لا تقل حينئذ: “جاء” فعل فأين الوصف هنا؟ نقول: نريد بالوصف المعنى العام، وهذا سيتضح أكثر بإذن الله تعالى في دراسة البلاغة.
طيب، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن القصر هناك القصر الحقيقي: وهو
“مَا اخْتَصَّ فِيهِ الْمَقْصُورُ بِالْمَقْصُورِ عَلَيْهِ”
؛ يعني أننا في حالة القصر الحقيقي يختص فيه هذا القصر بالمقصور عليه بحيث لا يتجاوزه إلى أحد آخر.
إذًا معنى القصر الحقيقي:
“مَا اخْتَصَّ فِيهِ الْمَقْصُورُ بِالْمَقْصُورِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَى غَيْرِهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ”
؛ فإذا قلت: “لا خالق إلا الله”، إذًا قصرت صفة الخلق على الله بإطلاق، ليس في خلق دون خلق، ولا في حال دون حال.
أما إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا قصر إضافي، فيكون المراد بالقصر القصر بالنسبة إلى شيء معين، ويصح أن يتعداه إلى غيره، أو يصح أن يتعداه إلى شيء آخر، ما معنى هذا الكلام؟ يعني حينما تقول: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا من قصر ماذا على ماذا؟ من قصر الموصوف على الصفة؛ قصر محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الرسالة، الأصل أن الإنسان له صفات عديدة، ويصعب أن تحصر الإنسان في صفة واحدة؛ لذلك يصعب إذا قلت إن هذا من قصر الموصوف على الصفة أن يكون قصرًا حقيقيًّا؛ لأن الأصل أن الشخص ليست له صفة واحدة، ﴿أَنَّمَا﴾ له صفات متعددة، إذًا هذا القصر ليس حقيقيًّا، ﴿أَنَّمَا﴾ هو قصر إضافي؛ إضافة بالنسبة لشيء معين.
يعني أقول لكم: هل إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ “محمد بشر” هذا صحيح أو ليس صحيحًا؟ صحيح؛ “محمد كريم”؟ صحيح؛ ، نعم؛ أي: محمد ليس بإله. فقوله: لنفي شيء، وهو نفي الألوهية عنه، أو إن شئت فقل كما صرح العلماء: لبيان أن محمدًا ليس إلا رسول، ومن ثَمَّ فلا يتبرأ من الموت، يعني يقع له الموت؛ لأنه ليس بإله، ما معنى هذا الكلام؟
هذه الآية لها قضية ولها قصة: ؛ يعني إذا قال قائل: كيف يقتل محمد؟! كيف يموت محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! فجاء الجواب: ؛ يعني نعم محمد يموت؛ لأنه رسول ليس بإله، فالمراد بذلك أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يتجاوز أمر الرسالة، فلا يصل إلى رتبة الألوهية، ومن ثَمَّ فلا ينتفي عنه الموت؛ لأن الذي ينتفي عنه الموت هو الإله لا الرسول؛ إذًا هذا نقول: قصر إضافي؛ لأنه يتعلق بقضية معينة.
مثل ما جاء في قوله سبحانه: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾2؛ الكلام عن النذارة، إذًا الرسول ليس إلا نذيرًا فقط؟ الرسول نذير وبشير، الرسول نذير وداعٍ، فكيف وقد قصر أمره على النذارة؟! أي: أنت نذير ولست بمحاسب، لست بمسيطر، لست بجبار مسلط على القلوب؛ إذًا الآية تتكلم في أن الرسول مبلغ: ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾3، وأما حسابهم ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾4.
إذًا الآية التي تنفي أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يملك قلوبهم، أو يملك توفيقهم، أو أن الرسول مسؤول عن عقابهم وحسابهم يوم القيامة؛ ﴿أَنَّمَا﴾ هذا إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ إذًا هذا اسمه “قصر إضافي”.
طالب:
...
الشيخ:
نعم، قضية الادعاء دعها الآن؛ لأنه أيضًا يُقال مسألة الادعاء وهذا بعض العلماء يتكلم فيه في وجوده أو التعبير عنه في القرآن الكريم، لكن اليوم ماذا نقول عنه؟ إضافي، وأما الكلام عن موضوع الادعاء فسيأتي تفصيل البيان فيه في دروس البلاغة بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
إذًا القصر أيضًا يقسم إلى أنواع أخرى باعتبارات أخرى؛ حينما تسمع يقولون: هذا قصر إفراد، هذا قصر قلب، هذا قصر تعيين؛ هذا باعتبار المخاطب، فينقسم القصر باعتبار المخاطب إلى ثلاثة أقسام: إلى قصر إفراد، إلى قصر تعيين، إلى قصر قلب.
شخص يقول كلامًا وأنت تريد أن تقلب عليه الكلام، إذًا هذا قصر قلب؛ يعني مثلًا شخص يقول: “أنت تعمل ماذا؟ أنت تاجر؟” تقول له: “﴿أَنَّمَا﴾ أنا طالب” لست بتاجر، إذًا هذا قصر قلب؛ يبقى تقلب عليه الأمر.
إذًا إذا اعتقد الشركة -يعني يعتقد الاشتراك-أن حضر محمد وعلي، فتقول: “ما حضر إلا محمد”؛ يبقى هذا نسميه قصر إفراد.
إذًا إذا كان يتشكك في هذا الأمر، فأنت تخاطبه لتشككه أو لترده، فيكون القصر حينئذ قصر تعيين: “ما محمد إلا مسافر” لمن تردد هو مسافر أم مقيم أم بعض الوقت يسافر؟ “ما محمد إلا مسافر”؛ يبقى هذا بالنسبة لتردده أنت عينت له الأمر.
لكن مثلًا إنسان يظن أن محمدًا مسافر وأن عليًّا مسافر، فتقول: “ما مسافر إلا محمد”، وليس هذا الآخر الذي ذكره، إذًا أنت قصدت الإفراد.
إذًا: من اعتقد أكثر من شخص، يبقى تقول “قصر إفراد”. عنده تردد فيه؟ تقول “قصر تعيين”. تريد أن تقلب عليه المسألة؟ فحينئذ يكون “قصر قلب”، وبناء عليه: في المثال الواحد قد يكون القصر فيه أكثر من وجه لتعدد المخاطبين؛ يعني إذا فرضنا أن المخاطب منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ خلاف الحقيقة فأنت تقصر من باب أن تقلب عليه، ومنهم من يتردد فأنت تقصر من أجل أن تعين، ومنهم من يعتقد الشرك فأنت تقصر من أجل الإفراد، فيختلف باختلاف حال المخاطبين، وأظن أننا بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عند تفسير الآية: في التعليق على “عمدة التفسير” تحدثنا عن القصر هنا ﴿مِنْ أَىِّ﴾ الأنواع هو؛ لأن فيه عدة أوجه للعلماء في ذلك.
إذًا الآن عبر بهذا المثال: “
كَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ عُلِمَا
“، هذا يعني أشهر ما يقال في باب القصر، وأما بقية مباحث القصر وما فيه من مسائل دقيقة فبإذن الله سيكون موضعها في دراسة البلاغة.
وبهذا النوع السادس يكون قد انتهى الحديث بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عن الأنواع الستة التي تنقسم إليها علوم القرآن، وما يتصل بأصول التفسير، وقد ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذه المنظومة فيها أبواب تتصل بأصول التفسير، وأخرى تتصل بعلوم القرآن الكريم.
ثم بعد ذلك انتقل المصنف إلى الخاتمة، نسأل الله حسنها.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
الخَاتِمَةُ
اشْتَمَلَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: الأَسْمَاءُ، وَالكُنَى، وَالأَلْقَابُ، وَالْمُبْهَمَاتُ
إِسْحَاقُ يُوسُفٌ وَلُوطٌ عِيسَى
هُوْدٌ وَصَالِحٌ شُعَيبٌ مُوسَى
هَارُونُ دَاوُدُ ابْنُهُ أَيُّوبُ
ذُو الكِفْلِ يُونُسٌ كَذَا يَعْقُوْبُ
آدَمُ إدْرِيسُ وَنُوحٌ يَحْيَ
وَالْيَسَعُ ابْرَاهِيمُ أيضًا إِلْيَا
وَزَكَرِيَّا أَيْضًا اسْمَاعِيلُ
وَجَاءَ فِي مُحَمَّدٍ تَكْمِيلُ
هَارُوتُ مَارُوتٌ وَجِبْرَائِيلُ
قَعِيدٌ السِّجِلُّ مِيكَائِيلُ
لُقْمَانُ تُبَّعٌ كَذَا طَالُوتُ
إِبْلِيسُ قَارُونٌ كَذَا جَالُوتُ
وَمَرْيمٌ عِمْرانُ أَيْ أَبُوهَا
أيْضًا كَذَا هَارُونُ أَيْ أَخُوهَا
مِنْ غَيرِ زَيدٍ مِنْ صِحَابٍ عَزَّا
ثُمَّ الكُنَى فِيهِ كَعَبْدِ العُزَّى
كُنِّى أَبَا لَهْبٍ الأَلْقَابُ
قَدْ جَاءَ ذُوالقَرْنَينِ يَاأَوَّابُ
وَإِسْمُهُ إِسْكَنْدَرُ المَسِيحُ
عِيسَى وَذَا مِنْ أَجْلِ مَا يَسِيحُ
فِرْعَونُ ذَا الوَلِيدُ ثُمَّ الْمُبْهَمُ
مِنْ آلِ فِرْعَونَ الَّذِي قَدْ يَكْتُمُ
إِيمَانَهُ وإِسْمُهُ حِزْقِيلُ
وَمَنْ عَلَى يَاسِينَ قَدْ يُحِيلُ
أَعْنِي الَّذِي يَسْعَى اسْمُهُ حَبِيبُ
وَيُوشَعُ بْنُ نُونَ يَا لَبِيبُ
وَهْوَ فَتَى مُوسَى لَدَى السَّفِينَةِ
وَمَن هُمَا فِي سُوَرةِ الَمائِدَةْ
كَالِبُ مَعْ يُوشَعَ أُمُّ مُوسَى
يُوحَانِذُ اسْمُهَا كُفِيتَ البُوسَا
وَمَنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ العَبْدُ لَدَى الكَهْفِ الخَضِرْ
وَمَنْ لَهُ الدَّمُ لَدَيْهَا قَدْ هُدِرْ
أَعْنِي الغُلَامَ وَهْوَحَيْسُورُ المَلِكْ
فِي قَوْلِهِ كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلكْ
هُدَدُ وَالصَّاحِبُ لِلرَّسُولِ فِي
غَارٍ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الصِّدِّيقُ أَعْنِي المُقْتَفِي
إِطْفِيرٌ العَزِيزُ أَوْ قِطْفِيرُ
وَمُبْهَمٌ وُرُودُهُ كَثِيرُ
وَكَادَ أَنْ يَسْتَوعِبَ التَّحْبِيرُ
جَمِيعَهَا فَاقْصِدْهُ يَا نِحْرِيرُ
فَهَاكَهَا مِنِّي لَدَى قُورِي
وَلَاتَكُنْ بِحَاسِدٍ مَغْرُورِ
إِلَّا إِذَا بِخَلَلٍ ظَفِرْتَا
فَأَصْلِحِ الفَاسِدَ إِنْ قَدَرْتَا
وَوَجَبَتْ مِنْ بَعْدِ ذَا صَلاَتِي
عَلَى النَّبِيْ وَآلِهِ الهُدَاةِ
وَصَحْبِهِ مُعَمِّمًا أَتْبَاعَهْ
عَلَى الهُدَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَهْ
الشرح
نعم، قال: “
الخَاتِمَةُ
”؛ هذه الخاتمة ذكر فيها الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -وهو الزمزمي تبعًا لأصله وهو السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-أربعة أنواع تشتمل على الأسماء والكنى والألقاب والمبهمات؛ أي الأسماء المذكورة في القرآن الكريم المصرح بها في القرآن، والكنى المصرح بها، والألقاب المصرح بها، والمبهمات المذكورة في القرآن الكريم.
إذًا هذه الخاتمة فيها حديث عن الأسماء والكنى والألقاب والمبهمات المذكورة في القرآن الكريم، وإنما جعلها في الخاتمة؛ لأنَّها لا تندرج تحت عقد من العقود الستة السابقة، فلما كانت منفردة ختم بها حديثه، ويمكن أن يُقال: لأن الأمر فيها أيسر مما يتعلق بالأبواب السابقة، والله تَعَالَى أعلم؛ فأراد أن يختم بها ليكون ختامًا سهلًا ميسورًا.
"
الأَسْمَاءُ، وَالكُنَى، وَالأَلْقَابُ، وَالْمُبْهَمَاتُ
": البلقيني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جعل هذا في بابين؛ فجعل الأسماء والكنى والألقاب في باب، وجعل المبهمات في باب، وهذا من حيث التقسيم جيد؛ لأن الأسماء والكنى والألقاب هذه قد صُرح بها، فهذا الاسم قد عُلم، وهذه الكنية قد عُلم صاحبها، وهذا اللقب قد عُلم صاحبه، فكلها من باب واحد.
وأما المبهمات فهي تختلف عن هذه؛ لأن المبهم لم يُصرح باسمه، لم يُصرح بكنيته، لم يُصرح بلقبه، فكأنهما نوعان متقابلان: نوع يشمل الاسم والكنية واللقب، ونوع يتحدث فيه عن المبهم، لكن ما درج عليه السيوطي هو التقسيم فذكرها وجعلها أربعة، وتابعه على ذلك الزمزمي في هذه المنظومة.
فقال: اشتملت على أربعة أنواع؛ "
الأَسْمَاءُ، وَالكُنَى، وَالأَلْقَابُ، وَالْمُبْهَمَاتُ
"؛
الأسماء:
الاسم الدال على مسمى؛ كقولك: محمد، يونس، يوسف، علي، إبراهيم؛ هذه اسمها أسماء.
والكنى:
معروفة؛ يعني ما صدر بكنية، بأن يقال: أبو فلان، أو ابن فلان، أو أم فلان، بعضهم يقول أو أخت فلان أو أخو فلان. فالكنية ما سبق بـ “أب” أو “أم”، وبعضهم يزيد فيه هذه الزيادات الأخرى، فيقال هذه كنية. “أبو بكر” اسمه عبد الله بن عثمان، فـ “أبو بكر” هذه كنية. “أبو ذر” جندب -أو جُندَب- بن جنادة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فـ “أبو ذر” هذه كنية“، أبو أمامة” صُدَيُّ بن عجلان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، هذه كنية، وهكذا، “أبو هريرة” هذه كنية، قيل إنه عبد الرحمن بن صخر، وإن اختلف في اسمه إلى أقوال كثيرة.
وأما
اللقب:
ما أشعر بمدحٍ أو بذم، فيذكر هذا على سبيل الذم أو المدح كلقب له؛ لذلك نقول “أبو بكر الصديق”؛ فـ “الصديق” هذا لقب، "أبو بكر" هذه كنية، و ”عبد الله بن عثمان” هذا اسم، وهكذا، هو يتكلم عن هذا في القرآن الكريم.
إذًا لا نتكلم عن الأسماء بصفة عامة، ولا عن الكنى بصفة عامة، ولا عن الألقاب بصفة عامة، وإنما بحسب مجيئها في القرآن الكريم.
المبهمات:
ما ذُكر في القرآن الكريم من اسمٍ دون تحديد حقيقته؛ يعني ما ذكر في القرآن الكريم دون أن يبين اسمه، ما تعريف المبهمات في القرآن؟
“مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَعْلَامِ أَوِ الْأَمَاكِنِ أَوِ الْأَزْمَانِ دُونَ تَحْدِيدٍ لَهُ أَوْ تَصْرِيحٍ بِهِ”؛
يعني قيل “رجل”: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾5، من هذا الرجل؟ لم يصرح باسمه. ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾6، من الفتى؟ لم يذكر القرآن الكريم من هذا الفتى، ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾7، ما المدينة؟ لم يُبين لنا القرآن هذه المدينة؛ هذا كله يقال له مبهمات.
كذلك: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾8، لم يُبين لنا الأشهر المعلومات، هذا مبهم، ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾9، لم يقل لنا الأيام المعلومات، هذا مبهم.
إذًا الابهام قد يقع في الزمان، قد يقع في المكان، قد يقع في الأعلام، وهكذا.
وعندنا علم مشهور اسمه “علم المبهمات”؛ يعني الأشهر في كتب علوم القرآن هو علم المبهمات، هذا هو الأشهر؛ لذلك هناك علم من علوم القرآن الكريم يقال له “علم مبهمات القرآن الكريم”، ما تعريف هذا العلم؟ يقولون:
“﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ عِلْمٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ اسْمٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ”
، ومنهم من يتوسع في هذا الباب كثيرًا، ومنهم من يضيقه بعض الشيء، وسيأتي الكلام بإذن الله حينما يتكلم الناظم عن المبهمات نزيد في البيان، فنذكر أسباب الإبهام في القرآن، وأشهر المبهمات، وأهم المصنفات التي صنفت في هذا الباب بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
إِسْحَاقُ يُوسُفُ وَلُوطٌ عِيسَى
هُودٌ وَصَالِحٌ شُعَيْبٌ مُوسَى
بدأ الناظم بماذا؟ بالأسماء؛ إذًا بدأ الناظم بذكر الأسماء المذكورة في القرآن الكريم، وبدأ بالأشرف؛ فبدأ بأسماء الأنبياء والمرسلين، ولا نقصد بالأشرف يعني أنه بدأ بأفضل الأنبياء والمرسلين، فهو لم يبدأ بمحمد وإبراهيم عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وإنما المقصود أنه ذكر جملة الأنبياء والرسل، فبدأ بالأنبياء قبل ذكر الصالحين.
فقال: "
إسحاق
"، وإسحاق هو ابن إبراهيم عَلَيْهِمَا السَّلَامُ كما هو معلوم.
"
يوسف
"، ويوسف حفيد إسحاق، فيوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم كما جاء في حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ المتفق على صحته.
"
لوط
"، عَلَيْهِ السَّلَامُ معروف، ومن أنبياء الله ورسله المباركين؛ قال الله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾10، إلى غير ذلك من الآيات التي وردت في القرآن الكريم.
قال: "وَلُوطٌ عِيسَى"؛ قوله "ولوط" ذكر هنا لوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ من أهل العلم من جاء حينما يتكلم عن لوط قال إنه "لوط بن هاران"، لكن هذا مما يعني لا يتوقف أو لا ننتفع بالعلم به كثيرًا؛ ففي أسماء الأنبياء نعرف بعض أسماء الأنبياء كأسمائهم المجردة دون أن نعرف آباءهم؛ يعني مثلًا يوسف نعرف أباه وجده وأبا جده، فنقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، لكن بعض الأنبياء والمرسلين لا نعرف إلا الاسم، لكن من العلماء من تكلم عن ذلك عن طريق المعرفة بعلم التاريخ أو ما ذكره بنو إسرائيل باعتبار أن هذا لا يضر، فقالوا هو لوط بن هاران عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ثم ذكر "
عيسى
" عَلَيْهِ السَّلَامُ، وهو عيسى بن مريم؛ فعيسى لا أب له كما هو معلوم، عيسى بن مريم كلمة الله، يعني خُلق بكلمة "كن"، وهو آخر نبي قبل رسول الله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فليس بينه وبين محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبي.
"
هُودٌ
"، نبي الله هود، وعندنا سورة في القرآن تسمى بسورة هود: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾11، ﴿۞ وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦٓ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾12، والمراد به هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
"
وَصَالِحٌ
"، قال بعضهم هو "﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بن عبيد"، والذي نعرفه "﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾": ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾13؛ هؤلاء كلهم من الأنبياء والمرسلين.
"
شُعَيْبٌ
"، شعيب: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾14، وقد ورد أن شعيبًا هو خطيب الأنبياء، وهذا فيه نظر من حيث الثبوت، لكنه مشهور عند أهل العلم أن شعيبًا يقال له خطيب الأنبياء، وكلام شعيب الذي ذكره الله عنه في القرآن كلام جليل وعظيم وفيه فوائد جمة.
ثم ذكر "
موسى
" عَلَيْهِ السَّلَامُ، فقال: "مُوسَى"؛ موسى هو موسى بن عمران عَلَيْهِ السَّلَامُ، وهو كليم الرحمن، قال: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾15، وقال في حقه: ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾16، وقال: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾17، وأحد أولي العزم من الرسل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وقد تكرر ذكره في القرآن الكريم كثيرًا، وقصته واضحة وجلية ومتكررة في القرآن بكثرة ما فيها من دروس وعبر، وللمشابهة بين قصة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقصة نبي الله موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
"
هَارُونُ
"، من هارون؟ هارون بن عمران أخو موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
"
دَاوُدُ
"، الحديث عن داود عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾18، وقال: ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾19، فداود عَلَيْهِ السَّلَامُ نبي مبارك، وهو ملك من الملوك ورسول مبارك عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قال: "
دَاوُدُ ابْنُهُ
"، لم يصرح بابنه، لكننا نعلمه هو "سليمان": ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾20، فالمراد به سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقال الله في حق داود: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَـٰنَ ۚ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾21، أثنى على داود وسليمان، وهذا مشهور في القرآن الكريم.
"
أَيُوبُ
"، قال الله: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾22، فأيوب عَلَيْهِ السَّلَامُ أحد الأنبياء المباركين، ومعروف بأنه قد ابتلي ابتلاءً شديدًا، وقد جاء في بعض الروايات أنه مكث في بلائه ثماني عشرة سنة وهو صابر محتسب راضٍ بقضاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
"
ذُو الْكِفْلِ
"، جاء ذو الكفل في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ23 وَأَدْخَلْنَـٰهُمْ فِى رَحْمَتِنَآ ۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾. وذو الكفل على هذا نبي، وهذا القول الأرجح، ولكنه مختلف في نبوته، لكن مما رُجح به أنه نبي أنه جاء في سياق الحديث عن الأنبياء؛ فقوله: ، فذو الكفل معطوف على إسماعيل وإدريس، هذا يشهد للقول بنبوته، وقد قال بذلك كثير من أهل العلم.
"
يُونُسٌ
"، هكذا بالتنوين، والأصل أنه ممنوع من التنوين -أو أنه ليس منونًا؛ أنه ممنوع من الصرف-لكن هذا للوزن الشعري "يونسُ"، وعندنا سورة في القرآن تسمى بسورة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ قال الله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾24، هذا صريح فيه أنه رسول من رسل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
"
كَذَا يَعْقُوبُ
"، وهو والد يوسف عَلَيْهِ السَّلَامُ وابن إسحاق، فيعقوب وسط بين يوسف -أو بين إسحاق ويوسف-فيوسف بن يعقوب بن إسحاق، وقد دارت سورة يوسف عَلَيْهِ السَّلَامُ على هذه القصة المباركة التي وقعت ليوسف ولوالده يعقوب عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
"
آدَمُ
"، آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ، وهو أبونا، وهو المراد بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾25. ويشهد لنبوته حديث أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عند أحمد وغيره أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ: "
أَنَبِيٌّ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾؟ قَالَ: نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ
"؛ فهذا يشهد لأن آدم نبي، وأما كون نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ أول رسول بعثه الله، فيقال: آدم نبي، لكن نوح أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فهذا وجه الجمع؛ أن آدم نبي، لكن نوح رسول، وهذا أخص من النبوة.
"
إِدْرِيسُ وَنُوحٌ
"، ذكر إدريس، وإدريس نبي من الأنبياء: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا26 وَرَفَعْنَـٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. وقد جاء في السنة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقيه في السماء الرابعة عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وإدريس عَلَيْهِ السَّلَامُ ذهب عدد من أهل العلم إلى أنه جد نوح؛ ولذلك يقولون إنه كان قبل نوح، ومال إلى ذلك الطبري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وبه فُسر قوله تعالى: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَآ ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾27؛ فقوله: من ذرية آدم؟ قالوا إدريس، أما الآخرون فقالوا: يدخل فيه نوح، أي الذين حملهم مع نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ ممن جاء بعد نوح من الأنبياء والرسل.
وظاهر الآيات أن نوحًا هو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض؛ لذلك قالوا: بل إدريس متأخر عن نوح؛ لأن الله حينما يذكر نوح يذكر أنه متقدم، فقال: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَيْمَـٰنَ ۚ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا﴾28، وقال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ﴾29، وهذا ظاهر ما تدل عليه الآيات القرآنية أن نوحًا أسبق، لكن أهل التاريخ يقدمون إدريس في الزمان، وهذا يفتقر إلى دليل، لكن ظاهر الأدلة تَقَدُّم نوحًا، والعلم عند الله، وهذا تقدم بيانه في بعض الدروس من التفسير وغيره.
"
وَنُوحٌ
"، نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ أحد أولي العزم من الرسل، وعندنا سورة من القرآن تسمى بسورة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾30، وقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾31؛ هذا متكرر في القرآن الكريم.
"
يَحْيَى
"، وهو ابن زكريا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾32، وهو وعيسى ابنا خالة.
"
وَأَلْيَسَعُ
"، وجاء هذا في القرآن الكريم في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في سورة الأنعام، ولذلك في سورة الأنعام ذكر الله ثمانية عشر نبيًا؛ قال الله: ﴿وَإِسْمَـٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾33. ويقال له: "الْيَسَع" ويقال: "اللَّيْسَع"؛ يعني يقال له هذا وذاك. قال: "وَأَلْيَسَعْ"، هكذا بالسكون، ولذلك في الآية: ، ﴿وَإِسْمَـٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وهو أحد الأنبياء؛ لِمَ؟ لأنه أيضًا عطف على الأنبياء والرسل وجاء معهم في سياق واحد.
قال: "
إِبْرَاهِيمُ
"، خليل الرحمن، ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾34، قال الله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾35؛ خليل الرحمن إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ.
"
إِلْيَا
"، والمراد بـ "إليا" هنا: "إلياس"، ولكن هذا على سبيل الترخيم؛ يعني حذف منه حرف كما تقول "أحمَ" وتقصد "أحمد"، وهذا خلاف الأصل؛ لأن الأصل في الترخيم ﴿إِلَّا﴾ يكون إلا في النداء، ولكن قد يأتي لاضطرار في غير نداء، و"لاضطرار رخموا دون نداء" كما يقول ابن مالك، يعني قالوا بالترخيم دون نداء، "ما للندا يصلح نحو أحمدا"، يعني الذي يصلح للندا نحو أحمد، فالنداء الأمر فيه يسير، لذلك ذكر "يا سُعى" تقول في سعاد "يا سُعى" يعني يا سعاد؛ هذا في نداء مشهور وهذا هو الأصل في الترخيم، لكن قد يرد في غير النداء كما ورد هنا في البيت للاضطرار، ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾36؛ فإلياس من المرسلين أيضًا.
"
وَزَكَرِيَّا
"، يقال له "زكريا" و"زكرياء"، وقد جاء ذكره في القرآن الكريم: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾37؛ هؤلاء من الأنبياء والمرسلين، من الأنبياء زكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وجاء ذكره أيضًا في سورة آل عمران وفي غيرها.
"
أَيْضًا إِسْمَاعِيلُ
"، هكذا بالنقل، إسماعيل ولد إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وهو الذبيح على القول المرجح، وسيأتينا إن شاء الله أن الله ذكر في القرآن غلامين، فذكر الغلام الحليم والغلام العليم؛ فالغلام الحليم هو إسماعيل، والغلام العليم هو إسحاق، وهذا سيأتينا في المبهمات، لكن إسماعيل جاء مصرحًا به، ولذلك المبهمات قد يأتي بالمبهم مصرحًا به في موضع آخر من القرآن الكريم، وإسماعيل قال الله فيه: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾38.
"
وَجَاءَ فِي مُحَمَّدٍ تَّكْمِيلُ
"؛ ثم ذكر محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قال الله: ، وقال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًۢا﴾39، وقال: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾40، صلوات الله وتسليماته عليه.
"تَّكْمِيلُ"؛ لأنه اللبنة المكملة والمتممة، وهو خاتم النبيين: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾41، وتعرفون الحديث: "
مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا
..." الحديث.
ثم قال: "
هَارُوتُ مَارُوتُ
"؛ هنا انتقل الحديث بعد ذكر الأنبياء والمرسلين إلى ماذا؟ إلى الملائكة، فـ "هاروت وماروت" على القول الراجح مَلَكان، ﴿وَقِيلَ﴾ هما رجلان، والراجح أنهما ملكان، وقد تقدم تفسير ذلك في سورة البقرة في قوله سبحانه: ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾42. فالأقرب أن هاروت وماروت بدل من قوله: ، فهما بدل من الملكين، وهما على الراجح ملكان وليسا بملِكين، وإنما هما ملكان وليس برجلين أيضًا، وإنما صنعا ﴿أَنَّمَا﴾ هو على سبيل الابتلاء، فلم يكونا عاصيين بفعلهما؛ لأنه على سبيل الاختبار والابتلاءن وقد ورد في هذا الباب إسرائيليات كثيرة، ولكن القول الذي يدل عليه القرآن أنهما ملكان، وقد جاءا من أجل الابتلاء.
"
وَجِبْرَائِيلُ
"؛ والمراد به "جبريل" أن "جبرائيل" فيها عدة قراءات: "جبريل" و"جبريل" وأيضًا "جبرائيل" كما ذكر هنا، وهو جبريل معروف، وهو على قول كثيرين سيد الملائكة وأفضلهم، وهو الموكل بالوحي لإنزال الوحي على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو المراد في قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾43. ولعظيم قدره جعل الله من عادى جبريل فقد عادى الله وملائكته ورسله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾44 الآيات الكريمة.
قال: "
قَعِيدٌ السِّجِلُّ مِيكَائيلُ
"، قعيدٌ" وهذا جاء في قوله سبحانه: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ45 مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. فقوله: قالوا المراد بهذا ملك يقال له "قعيد"، هو الذي يكتب السيئات؛ أي القعيد يكتب السيئات عن الشمال، ولكن هذا قول مرجوح؛ والصحيح أن المراد بـ "قعيد": "قعيدان"؛ أي عن اليمين وعن الشمال قعيدان، فالمراد بقوله "قعيد": قعيدان، وهما وصفان للملكين الذين عن اليمين وعن الشمال؛ إذًا كلا الملكين حاضران، قعيدان يكتبان أعمال الإنسان، فالقعيد وصف للملكين وليس اسمًا لملك.
وكذلك "رقيب عتيد" لم يذكرهما هنا لكن أيضًا هما وصفان على الراجح؛ فقوله: يعني مراقب حاضر؛ فالمراد بذلك وصفا الملكين أنهما وصفان للملكين وليس باسم أو باسمين لهما.
قال: "
السِّجِلُّ
"؛ في قول الله سبحانه: ﴿يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ﴾46، فذهب بعض المفسرين إلى أن "السجل" اسم للملك الذي يطوي أعمال العباد؛ ، يعني كطي هذا الملك للكتب. والصحيح أن السجل هو السجل الذي تطوى به صحائف الأعمال، والمراد بالكتاب "المكتوب"، فالمعنى: أي كما يطوى السجل على المكتوب على الصحائف الموجودة، فالسجل هنا ليس ملكًا من الملائكة، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، والقول بذلك -أعني بأنه ملك- قولٌ ضعيف.
طالب:
...
الشيخ:
(نعم السجل الذي هو السجل المعروف لكن أقصد "للكتاب"؛ ، والقراءة الأخرى "للكتاب"؛ الكتاب معناه المكتوب، يعني يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ للمكتوب، يعني هناك مكتوب فيطوى السجل عليه بأن تطوى هذه الصحف، كذلك يصنع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالسماء فتطوى السماء، كما قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾47. نعم، إذًا الكلام عن السجل "سجل"، وليس المراد به اسم ملك من الملائكة).
"
ميكائيل
"، وميكائيل كما جاء في الرواية حينما قال اليهود للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ قُلْتَ مِيكَائِيلَ" حينما أخبرهم أن الذي ينزل عليه الوحي هو جبريل، فقالوا: "جبريل عدونا، ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والسلاح، لو قلت ميكائيل ذاك الذي ينزل بالنبات والقطر"، هو موكل بالنبات والقطر، وقد قال الرسول: "
اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ
"؛ قالوا: لأن إسرافيل عَلَيْهِ السَّلَامُ موكل بماذا؟ بالنفخ في الصور، فهذا فيه أيضًا الحياة، الصعق والبعث؛ وجبرائيل موكل بالوحي وهذا فيه إحياء القلوب؛ وميكائيل إحياء النبات والقطر، فذكر الثلاثة الذين لهم صلة بالحياة، فقال: "
اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ
". ويقال له "ميكائيل" ويقال له "ميكال"، فيقال ميكال وميكائيل، وبهما قُرِئ.
قال: "
لُقْمَانُ
"؛ لقمان، وجاء ذلك في قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾48. وعندنا سورة تسمى بسورة لقمان. وقد اختلف في لقمان، والذي عليه كثير من المحققين أن لقمان رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وليس بنبي؛ إذًا اُختلف في نبوة لقمان، والأقرب أنه رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ آتاه الله الحكمة وليس بنبي من الأنبياء، لكن ورد عن بعضهم -أظن ورد عن عكرمة-أنه نبي، لكن الذي عليه الأكثر أنه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ من الصالحين.
"
تُبَّعٌ
"؛ تُبَّع أيضًا اختلف في تبع، قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَـٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ49 وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾، وقال: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَـٰهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ﴾50، فاختلفوا في تبع، فقيل: هو نبي، ﴿وَقِيلَ﴾: ليس بنبي؛ والذي استظهره عدد من أهل العلم أنه رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، ﴿وَقِيلَ﴾ له "تُبَّع" لكثرة أتباعه.
وقد ورد في الباب حديث يفيد -ولا أدري أتبع كان لعينًا أم لا-واختلف في ثبوته، لكن ورد أيضًا أن تبع رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ آمن به جماعة من قومه؛ ولذلك ورد في الحديث عند أحمد من حديث سهل رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: "
لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ
"، ولذلك قالوا كان الرسول يتوقف في أمره ثم بعد ذلك جزم بأنه كان على الإيمان: "
لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ
"، لكن هذا لا يدل على نبوته، ﴿أَنَّمَا﴾ يدل على صلاحه والله تعالى أعلم.
"
كَذَا طَالُوتُ
"؛ وقد ورد ذكر طالوت في سورة البقرة في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾51، وهو المراد في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ، وبعد ذلك قال: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾52، فطالوت ملك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ اصطفاه الله عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ.
قال: "
طَالُوتُ
إِبْلِيسُ قَارُونُ كَذَا جَالُوتُ
"؛ جمع هنا لقمان وتبع وطالوت؛ لأنهم على الصلاح، وفي شطر البيت الثاني: "
إِبْلِيسُ قَارُونُ كَذَا جَالُوتُ
"؛ لأنهم على الطلاح، فمما وفق إليه الناظم أنه جمع ثلاثة في مقابلة ثلاثة.
أما "
إِبْلِيسُ
"؛ فلا يخفى على أحدٍ، ومن عجائب ما رأيت وأنا أناقش إحدى الرسائل الجامعية أن الباحث يترجم، فالأصل في الترجمة أن تكون للمغمور لا للمشهور، فوجدته ترجم لإبليس! فقلت: سبحان الله، حتى إبليس ترجمت له! فماذا تركت لنا لم تترجم له؟! فإبليس لا يحتاج إلى مثل ذلك، وكما قال الحسن البصري: "لو نام لاسترحنا".
وإبليس اختلف فيه، فإبليس قيل إنه كان من الملائكة، ﴿وَقِيلَ﴾ إنه من الجن؛ لأنّّ الله قال: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ ۚ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾53، والأولون يقولون: كان من الجن -أي من الخلق المستتر- والملائكة جن لأنهم مستترون أيضًا، ويقولون الأصل في الاستثناء أن يكون متصلًا فهو من الملائكة، وعزى بعضهم هذا القول للجمهور، وعزى بعضهم القول الآخر للجمهور، لكن ظاهر حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ
" يشهد لقول من رجح أن إبليس من الجن، أو أنه أبو الجن؛ لأن الله لما ذكر لنا خلق إبليس بين أن خلقه من نار، وهو قال: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾54.
لكنه خوطب بالسجود، يعني هذا لا إشكال فيه، إذ ليس معناه أنه لم يكن -أنهم لم يوجه إليه الأمر- بل أمر له أو وجه إليه السجود: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾، فقوله: هذا يدل على أن وجه إليه ذلك، ؛ لأن "منعك" هنا: ما حملك وما اضطرك، بعضهم قال "لا" زائدة، وليست زائدة: .
قال: "
قَارُونُ
"، أما قارون فهو قريب موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قيل كان ابن عمه، ﴿وَقِيلَ﴾ كان عالمًا بالتوراة، وهو فاسد مفسد، والله قال: ﴿۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾55، وذكر الله جزاءه فقال: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾56.
قال: "
كَذَا جَالُوتُ
"؛، فجالوت قال: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾57، فقد كان على الضلال، وقتله نبي الله داود، وقد اشتد غضب الله على رجل قتله نبي أو قتل نبيًا، فمن قتله نبي فهو مغضوب عليه -قتل نبيًا أو قتله نبي- لأنه لا يسلط عليه النبي إلا لأنه مغضوب عليه.
قال:
وَمَرْيَمٌ عِمْرَانُ أَيْ أَبُوهَا
أَيْضًا كَذَا هَارُونُ أَيْ أَخُوهَا
"
وَمَرْيَمٌ
"؛ أما مريم فهي مريم بنت عمران؛ قال الله: ﴿وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَٰنَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ﴾58، مريم وهي أم عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ الصديقة، وهي ليست بنبية وإنما هي صديقة؛ قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾59، فهي ليست نبيه وإنما هي صديقة.
وهنا لطيفة، وهي أنه لم يصرح باسم امرأة في القرآن إلا "مريم"، هل عندنا اسم آخر في القرآن لامرأة؟ هل هناك اسم صرح به من النساء إلا مريم؟ ذكر النساء، ذكر امرأة العزيز، هذا موجود في القرآن الكريم، وكذلك امرأة ملكة سبأ، لكن أقصد هل صرح باسمها؟ من المرأة التي صرح باسمها؟ مريم.
ومن اللطيف أن مريم هي التي قيل لها أنها صاحبة الله أو أنها زوجة الله -معاذ الله-ومن المشهور لدى كثير من الناس، لا سيما العرب، أنهم لا يصرحون باسم المرأة القريبة منهم جدًا؛ فتصريح القرآن بمريم وتكرار ذلك في القرآن يدل على أنه لا نسبة بينها وبين الله، لا من قريب ولا من بعيد، سوى أنها أمته؛ قال ذلك بعض أهل العلم، والعلم عند الله تعالى؛ يعني رب العزة يقول: ، ومريم كيف يقال إنها صاحبة؟!
طالب:
...
الشيخ:
نحتاج إلى العد، فأنت مع الشاي عده..
طالب:
...
الشيخ:
يعني يسهل الأمر إذا رجعنا إلى العدد، أمر سهل.
قال: "وَمَرْيَمٌ" ، وعندنا سورة في القرآن الكريم تسمى بسورة مريم، وهذا فيه أيضًا دليل على فضل مريم وفضل عيسى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، والله قال: ﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةً وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾60.
"
وَمَرْيَمٌ عِمْرَانُ أَيْ أَبُوهَا
"، ولذلك جاء ذكر عمران في القرآن الكريم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾61.
"
أَيْضًا كَذَا هَارُونُ أَيْ أَخُوهَا
"؛ هنا قال: كَذَا هَارُونُ أَيْ أَخُوهَا ، وهو المذكور في قوله: ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾62، وكأنه يشير إلى الإشكال الذي يرد عند بعض الناس؛ كيف يكون هارون أخا مريم مع أنه بين مريم وموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ -وهارون أخي موسى- مفاوز؟! فبينهما عمر، فكيف تكون مريم أختًا لهارون؟! والمعنى أنها أخت موسى وبين موسى وهارون ومريم مدة زمنية طويلة، لكن لا إشكال في الآية؛ ولذلك هذا سأله أناس من نجران كما في حديث المغيرة بن شعبة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عند مسلم، استشكلوا هذا الأمر وسألوا، فأخبرهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ
".
فقوله: ، هارون تسمى باسم هارون السابق، إذًا هذا من التسمية: اللاحق بالسابق؛ فـ هارون هذا ليس المراد به هارون أخا موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإنما هارون أخو مريم، أو أن يقال: إن أن هارون رمز للصلاح، فمعروف أن هذا الاسم يذكر في الصالحين، فكيف وأنت أخت للصالحين، وأنت من أخوات الصالحين، فكيف يقع منك هذا؟ لكنه ليس المراد به هارون أخو موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ولا إشكال في الآية الكريمة.
"
أَيْ أَخُوهَا مِنْ غَيْرِ زَيْدٍ مِنْ صِحَابٍ عَزَّا ثُمَّ الكُنَى فِيهِ كَعَبْدِ العُزَّى
"؛ من غير زيد، هذا آخر الأسماء الذين -أو يعني ذكر بعد ذلك أشياء أخرى ستأتي إن شاء الله تعالى- لكن أقصد قال: "مِنْ غَيْرِ زَيْدٍ مِنْ صِحَابٍ عزًّا"؛ يعني لا يوجد صحابي صرح باسمه في القرآن إلا زيد بن حارثة، وهذا معنى "عزًّا"، وعزًّا هنا يعني ندر وقل هو في الحقيقة لم يذكر إلا هو؛ يعني ليس عندنا صحابي في القرآن صرح باسمه إلا زيد، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا﴾63، فصُرح باسم زيد في القرآن، وهذا يدل على قدره. وهو "حِبُّ رَسُولِ" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أسامة بن زيد "حِبُّهُ ابْنُ حِبِّهِ"، وكان يدعى "بزيد بن محمد"، لكن الله أبطل التبني كما هو معلوم، وقال: ﴿ٱدْعُوهُمْ لِـَٔابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾64.
"مِنْ غَيْرِ زَيْدٍ مِنْ صِحَابٍ"، من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ من اجتمع بالنبي مؤمنًا به ومات على ذلك.
"ثُمَّ الْكُنَى"؛ هنا انتقل إلى ماذا؟ الحديث عن الكنية، الكنى جمع كنية؛ ما صُدر بـ "أب" أو "أم".
قال: "
ثُمَّ الْكُنَى فِيهِ كَعَبْدِ الْعُزَّى كُنِّيَ أَبَا لَهَبٍ
" ؛ يعني يقصد أن هناك كنى في القرآن، ما الكنية المذكورة في القرآن؟ أبو لهب، فالله ذكره بكنيته: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ65 مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾. فذكر بكنيته، وهو اسمه "عبد العزى" على قول الأكثرين.
فإذًا لم يصرح باسمه وإنما ذكر بكنيته؛ وقد التمسوا لذلك حكمًا؛ فقيل: لئلا يذكر التعبيد لغير الله؛ لأن اسمه عبد العزى فلم يذكر القرآن "عبد العزى" لئلا يضاف العبد إلى غير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿وَقِيلَ﴾: لأن اسمه أبو لهب؛ فأبو لهب اسمه وليس عبد العزى، هذا قال به فريق؛ فأبو لهب هو اسمه، وأحيانًا يسمى الإنسان بما يظن أنه كنية؛ لذلك حينما نقول: "ما صدر بأب أو بأم على سبيل التكنية" أي مع وجود اسم له؛ لأنه أحيانًا يُسمى الإنسان بكنية، قال "أبو خالد" واسمه أبو خالد، كما يوجد اليوم "أم محمد"، يعني تجد امرأة تسمى "أم محمد"، أين محمد؟ ليس هناك عندها ولد اسمه محمد، هي اسمها أم محمد.
طالب:
وأبو بكر.
الشيخ:
"أبو بكر" إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه سمي بأبي بكر، نعم ليس أبو بكر الصديق، ولكن بعض الناس يسمى بأبي بكر، وهذا سبيل التسمية نعم.
إذًا قالوا: لم يقل له "أبو عبد العزى" لئلا يذكر هذا الاسم -يصرح به-أو لأن هذا كان اسمه، أو ذكر معه "اللهب" إشارة إلى عاقبته وأن النار ستشتعل فيه، فقال: من البداية في نار، يعني هذا مصيره إلى النار، إذًا قال: ، فذكر اللهب هو أبو لهب، وآخرته إلى اللهب، فناسب هذا الجزاء، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
طالب:
...
الشيخ:
نعم، أحسنت؛ واستدل بعض العلماء بذلك على أن الكنية ليست في كل الأحوال دالة على التعظيم؛ يعني أحيانًا الكنية تذكر في الغالب على سبيل الاحترام والتقدير، فتقول "يا أبا عبد الله" احترامًا، لكن هذا ليس مطردًا، فإنَّ الله سمى زيدًا باسمه، وكنى أبا لهب ولم يكن هذا إهانة لزيد ولا إكرامًا لأبي لهب.
قال: "
الْأَلْقَابُ
"؛ ما أشعر بمدح أو ذم، جمع لقب.
"
قَدْ جَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا أَوَّابُ
"؛ يعني من الألقاب في القرآن "ذو القرنين": ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾66. وقد اختلف في نبوته أيضًا؛ فقيل إنه نبي، والأرجح أنه ملك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، وهذا رجحه ابن كثير وغيره؛ فذو القرنين رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ -بل ملك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾- يعني أعطاه الله الصلاح والملك.
وقد جاءت قصته في سورة الكهف، واختلف في سبب تلقيبه بذي القرنين إلى أقوال متعددة تقدم بيانها في تفسير سورة الكهف؛ منه أنه بلغ مطلع الشمس -أو مطلع في قول الله أنه بلغ مغرب الشمس وأيضًا مطلع الشمس، ﴿وَقِيلَ﴾ إنه كان له ذؤابتان... إلى غير ذلك مما قيل.
طيب قال: "
يَا أَوَّابُ
"؛ يا من ترجع إلى الحق والصواب أو إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أو يا مسبح؛ فالأوب فيه معاني من الرجوع، ومن الرجوع من التسبيح.
"
وَاسْمُهُ إِسْكَنْدَرٌ
"؛ قال كثيرون إن ذا القرنين اسمه إسكندر، ﴿وَقِيلَ﴾ لأنه قام على بناء مدينة الإسكندرية بمصر، ﴿وَقِيلَ﴾ إن ذا القرنين مصري، ولا يُجزم بهذا لكن قيل به، فليس عندنا جزم باسمه لكن هذا مما قيل، ولو قيل إنه إسكندر فليس المراد به هذا المعروف بالكفر والتكذيب بآيات الله، وإنما يقال تشابه أسماء هذا لو سلم بهذا، لكن لا نستطيع الجزم بهذا أيضًا.
قال: "
الْمَسِيحِ عِيسَى
"؛ يعني أيضًا هناك من الألقاب "المسيح": ، فلقب المسيح بالمسيح -لقب عيسى بالمسيح- واختلف في سبب هذا التلقيب؛ فقيل لأنه كان يمسح ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فيبرأ بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فيكون المسيح من مسح، أو لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ساح في الأرض؛ يعني كان يسير في الأرض يدعو إلى ربه ويتعبد، ولذلك اختلفوا في اشتقاق المسيح؛ فقيل "ساح" ﴿وَقِيلَ﴾ "مسح"، هل هو من السياحة أو من المسح؟ قولان.
﴿وَقِيلَ﴾: لأن رجله كانت ممسوحة -ممسوحة يعني ليس فيها شيء من الانثناء أو الانحناء تكون مستوية، ليس هذا الذي يكون في الباطن- فقيل هذا قول ﴿وَقِيلَ﴾، ويحتاج إلى دليل، والعلم عند الله؛ إذًا هناك عدة أقوال في سبب تسميته بالمسيح، ولعل أشهرها أو أفضلها أن يقال: لأنه كان يمسح ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فيشفى بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
هنا قال: "
وَذَا مِنْ أَجْلِ مَا يَسِيحُ
"؛ إذًا هنا اختار أن سبب تسميته بالمسيح من أجل ما يسيح، والقول الثاني من أجل ما يمسح، أو لأن رجله كانت ممسوحة.
وعندنا أيضًا "المسيح الدجال"، قال أيضًا لأنه يمسح الأرض، أو قيل أن عينه ممسوحة -لأن عينه ممسوحة أو ممسوح عن الخير.
وعلى كلٍّ؛ فهناك مسيح الخير وهو عيسى، وهناك مسيح الشر وهو المسيح الدجال، وقد جاء ذكره في السنة.
"
فِرْعَوْنُ ذَا الْوَلِيدُ
"؛ فرعون وهو معروف فرعون؛ أي الذي جاء في عهد موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ﴿وَقِيلَ﴾ إنه لقب لُقِّب به الملوك في مصر في فترة زمنية، ولذلك في فترة زمنية كان يقال له "الملك"، وفي بعض الأوقات كان يقال له "فرعون".
قال: "
فِرْعَوْنُ ذَا الْوَلِيدُ
"؛ يعني هذا الوليد بمعنى أن فرعون لقب، لأن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه لقب، كما يقال مثلًا أن "كسرى" لقب لمن تولى ملك الفرس، وأن "قيصر" لقب لمن تولى الروم، فكذلك "النجاشي" لمن تولى الحبشة، فيقولون لملك الحبشة "نجاشي"، ولملك الروم "قيصر"، ولملك الفرس "كسرى"، ولملك مصر في فترةٍ "فرعون"، فما اسم فرعون؟ قالوا: "الوليد"؛ هذا ورد في رواية لكنها وردت بإسناد ضعيف، وهو مشهور عن بني إسرائيل، مشهور عند أهل الكتاب، مشهور بذلك أن اسمه "الوليد" ولا نقطع بذلك، والمعروف أنه فرعون.
طالب:
...
الشيخ:
أي نعم يعني إن كان فيكون هذا يعني أنه أشهر .. جاءت فيه رواية، والأمر فيه قريب، الأمر في ذلك قريب.
على أن التعبير بفرعون صار له مغزى حتى صار يقال بعد ذلك "تفرعن فلان"، يعني صار علامة على الكبر والغطرسة، فغلب لقبه اسمه، ولعل هذا من مقاصد ذكره في القرآن بهذا اللقب، والله أعلم؛ يعني هذا أيضًا من الحكم في ذلك... يعني أنه يكون يعني التغليب للتلقيب فتكون هذا التلقيب له بفرعون يدل على شيء من هذا الوصف دون "الوليد"؛ لأن الوليد يحمل عدة معاني، هكذا قال بعضهم، لكن هذا يلزمه أن يكون استعمال "فرعنة" سابق على فرعون، مع أنه المشهور أنه أخذ بعده، والله أعلم، يعني فيفتقر إلى هذا.
قال: "
ثُمَّ الْمُبْهَمُ
"؛ أما المبهم فقد عرفناه سابقًا؛ عرفنا معنى المبهم في أول اللقاء، وعرفنا كذلك علم المبهمات، هنا يذكر بعض المبهمات فقال: ثُمَّ الْمُبْهَمُ .
وقبل أن نذكر هؤلاء -أو أن نذكر بعض المبهمين في القرآن أو بعض المبهمات في القرآن الكريم- نعرض لبعض المسائل الخفيفة أو اليسيرة التي تتعلق بالإبهام؛ لأنه كما قلت من العلوم المصنف فيها في كتب علوم القرآن الكريم، هناك مصنفات كاملة في علم المبهمات، ومن أشهرها مصنف السُهيلي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ويسمى بـ "
التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام
"، ومطبوع معروف: "التعريف والإعلام بما أبهم في -أو فيما أبهم في- القرآن من الأسماء والأعلام" للسُهيلي.
وله تكملة لابن عساكر -يعني أكمل وزاد- سماها: "
التكملة والإتمام لكتاب التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأعلام
"، هذا لمن؟ لابن عساكر، وهناك أيضًا كتابان لابن جماعة رَحِمَهُ اللَّهُ؛ الكتاب الأول: "
التبيان في مبهمات القرآن
"، ثم له أيضًا: "
غرر البيان فيما لم يسمَّ من القرآن
"، وهناك كتاب للسيوطي اسمه "
مفحمات القرآن في مبهمات القرآن
".
هنا قاعدة مهمة جدًا في باب المبهمات: "الْأَصْلُ فِي بَابِ الْمُبْهَمَاتِ النَّقْلُ لَا الِاجْتِهَادُ"؛ الأصل في باب المبهمات أنه قائم على النقل لا على الاجتهاد، ما معنى هذا الكلام؟
يعني ليس هناك مجال أن تجتهد أنت لتبين المبهم، ﴿أَنَّمَا﴾ هذا موقوف على النقل والرواية. يعني أنت تجتهد وتخترع اسمًا وتقول هو اسم فلان؟! لا، الأسماء من أين نعرف فلان أو فلان؟ بالرواية أو لوجوده في موضع آخر، وأما الاجتهاد يدخل ماذا؟ في الجمع بين الأدلة؛ بمعنى أنك تقول: هذه الآية أبهمت هنا وبينت هناك، هذا هو مدخل الاجتهاد؛ لكن أن تأتي أنت باسم من تلقاء نفسك فهذا لا مساغ فيه.
وبناء عليه: فلا ينبغي التكلف في باب المبهمات؛ إذًا المبهمات من العلماء من تكلف فيها، والأولى أن يُقتصر في بيان المبهمات على ما جاء في القرآن أو صح في السنة أو الآثار؛ يعني أنت تجد من صنف في المبهمات ذكر أسماء كثيرة! طب ما الدليل عليها؟ بعض الروايات التي لا يعلم لها خطام ولا زمام؛ إذًا يكفينا من المبهمات ما جاء ذكره في القرآن مصرحًا به في موضع آخر؛ يعني: وجاء التصريح بأنها مريم: ، إذًا عرفنا التي أحصنت فرجها هي مريم، هذا أُبهم في موضع وبين في موضع آخر.
ويلحق بذلك بعض التفاسير التي يُلحقها بعضهم في المبهمات، وبعضهم يجعلها من المجمل الذي بُيِّن؛ كقوله: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾67، ثم يقول إن المبهم -وهو - جاء بيانه في قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾68، لكن هذا بيان لوصف، لكن بعضهم يريده أيضًا.
لكن أقصد لا يُتكلف في بيان المبهم، يعني تقول المراد بالقرية كذا، المراد بالمدينة كذا، وهذا ما ورد في الكتاب ولا ورد في السنة الصحيحة، ﴿أَنَّمَا﴾ هي بعض الآثار التي لا يُعلم لها خطام ولا زمام، فهذا مما الجهل به لا يضر والعلم به لا ينفع، أو النفع به قليل.
وبعض ما ذكره هنا الناظم تبعًا لأصله مما الجهل به لا يضر ومما العلم به لا ينفع؛ لذلك لا نلوم طالب العلم إذا لم يحفظ هذا، ولذلك قلت في بعض المناسبات: إن حفظ المتون غاية في الأهمية، ولا ينبغي لطالب العلم أن يغفل حفظ المتون، لكن في بعض الأحيان لا مانع إذا كان في المتن بعض أبيات لا يتصل بها علم نافع وكان مما يشق على الإنسان حفظها أن تترك، فينتقى من النظم ما يتصل به علم نافع أو عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، هذا لا حرج فيه؛ لأن حفظ المتون ليس مقصودًا لذاته، ولكن إن تيسر حفظ الجميع فهذا حسن، إذا لم يكن سيوقع الإنسان في شيء من المشقة.
ولذلك في بعض الأحيان الإنسان يحفظ منظومة، ثم تأتيه منظومة أخرى، ثم ثالثة في نفس الباب، فيشق عليه الحفظ أكثر من منظومة ويكون قد وفق لحفظ إحدى هذه المنظومات؛ فنقول له: اعتمد منظومة معتمدة وأتقنها واضبطها، ثم بعد ذلك احفظ من النظم ما تحتاج إليه؛ يعني مثلًا إنسان حفظ ألفية ابن مالك، ثم بعد ذلك وجد في منظومة الحريري بعض الأبيات النافعة، فليس شرطًا أن يحفظ ملحة الإعراب كاملة، لكن يحفظ بعض الأبيات المفيدة؛ فحينئذ لا بأس عليه، فإنَّ حفظها فهو حسن، وهكذا في بقية الأبواب، والله تعالى أعلم بما يفتح الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليه.
طالب:
...
الشيخ:
تُقبل... أي نعم الأمر فيها يسير أنه لا يترتب عليها فساد فلذلك فتقبل.
قال: الناظم: "
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قَدْ يَكْتُمُ ... إِيمَانَهُ
وإِسْمُهُ" هكذا بالقطع وإن كان الأصل في "إِسْمُهُ " الوصل، قال: "
وإِسْمُهُ حِزْقِيلُ
وَمَنْ عَلَى يَاسِينَ قَدْ يُحِيلُ
"
إذًا يقول: "
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قَدْ يَكْتُمُ ... إِيمَانَهُ
" ؛ ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَـٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَـٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾69، فهذا الرجل مبهم، قالوا هذا المبهم هو من؟ هو حزقيل، "
وَمَنْ عَلَى يَاسِينَ قَدْ يَحِيلُ
"؛ يعني الذي جاء في سورة يس: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، قالوا هو حبيب النجار، قالوا هو حبيب؛ اسْمُهُ حَبِيبُ ، وهذا أيضًا مما لا نعرفه ثابتًا عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن جاءت به بعض الآثار.
قال:"
وَيُوشَعُ بْنُ نُونَ يَا لَبِيبُ وَهْوَ فَتَى مُوسَى لَدَى السَّفِينَةِ وَمَن هُمَا فِي سُوَرةِ الَمائِدَةْ كَالِبُ مَعْ يُوشَعَ
"
قال: "
وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ يَا لَبِيبُ
"؛ يوشع بن نون، وهذا في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾، فالمراد بالفتى "يوشع بن نون"، وهذا صحيح ثبتت به السنة في حديث موسى والخضر المتفق على صحته، فقد صُرح بأن الفتى هو يوشع، هذا مثال لمبهم صح ببيانه الدليل من السنة، فهذا من أشهر الأمثلة، نقول: الفتى هو يوشع بن نون بدليل السنة، بدليل الحديث الصحيح المتفق عليه.
وأيضًا "العبد" في قوله: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾70، المراد به الخضر بدليل السنة؛ إذًا عندنا تفسير العبد بالخضر وتفسير الفتى بيوشع، هذا دل عليه الحديث.
طالب: يوشع نبي؟
الشيخ: نعم يوشع نبي، أحسنت؛ استدلوا على نبوته بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ..." الحديث، مع قوله: "
إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَحْبِسِ الشَّمْسَ إِلَّا لِيُوشَعَ بْنَ نُونٍ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ
"، فقالوا: هذا الحديث يدل على أن هذا النبي قال لها: "
أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا
"، فالذي حبست عليه الشمس نبي، والذي جاء التصريح به في الرواية الأخرى يوشع بن نون، قالوا هذا يدل على نبوته.
قال: "
وَهُوَ فَتَى مُوسَى لَدَى السَّفِينَةِ
"؛ يعني في قصة السفينة المذكورة في سورة الكهف.
"
وَمَنْ هُمَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ... كَالِبُ مَعْ يُوشَعَ
"؛ يقصد بذلك قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَـٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾71؛ من هم من هذان الرجلان؟ المشهور أنهما يوشع وكالب؛ فيوشع أحد الرجلين، وكالب معه مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا، فعند قول أكثر المفسرين وردت به آثار أنهما يسميان بـ "يوشع وكالب".
ثم قال: "
أُمُّ مُوسَى يُوحَانِذٌ اسْمُهَا
"؛ يعني أم موسى تسمى بـ "يوحانذ"، هذا أيضًا مما لم يثبت، لم يثبت عن النبي، لكن جاءت به بعض الآثار كما قلت، إن هذا مما الجهل به لا يضر؛ يعني إذا عرفنا أنها أم موسى وهذا يكفينا، ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾72.
"
كُفِيتَ البُوسَا
"؛ والحمد لله نكفى ولو لم نعلم ذلك، الأمر في ذلك يسير.
لكن من فوائد معرفة المبهمات أن النفس تتوق إليه؛ لذلك هذا من فوائد علم المبهمات، إن درجت العادة أن كثيرًا من الناس يقول: ما اسم القرية؟ ما اسم المدينة؟ ما اسم الشخص؟ هذا من العلوم التي تتوق إليها النفس، على أن هناك فوائد أخرى لمعرفة المبهمات سنذكرها بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
قال: "
وَمَنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الْعَبْدُ لَدَى الْكَهْفِ الْخَضِرْ
"؛ قال: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾، من هو؟ الخضر، بدليل حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتفق عليه -حديث ابن عباس عند الشيخين-والخضر اختلف في نبوته، والخضر اختلف في نبوته، وظاهر الآية أنه نبي؛ لأنّّ الله قال: ؛ ولأن الله قال بعد ذلك: ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾73؛ فقوله: هذا يدل على نبوته، ولذلك رجح عدد من العلماء نبوته، ومنهم الحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر وغيرهما من أهل العلم.
ونسب القرطبي القول بنبوته إلى الجمهور، بينما نسب البغوي القول بعدم نبوته إلى الأكثرين، وهذا مما يرد فيه القولان المتعارضان عند أهل العلم وفيه خلاف، والراجح نبوته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — آل عمران: 144 ↩
- آية: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾ — هود: 12 ↩
- آية: ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ — المائدة: 99 ↩
- آية: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾ — الغاشية: 25-26 ↩
- آية: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — القصص: 20 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ — الكهف: 60 ↩
- آية: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — يس: 20 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — البقرة: 197 ↩
- آية: ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ — الحج: 28 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الشعراء: 160 ↩
- آية: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾ — هود: 50 ↩
- آية: ﴿۞ وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦٓ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ — الأحقاف: 21 ↩
- آية: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — الأعراف: 73 ↩
- آية: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — الأعراف: 85 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — الأعراف: 144 ↩
- آية: ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ — طه: 41 ↩
- آية: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ — طه: 13 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — النمل: 15 ↩
- آية: ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ — سبأ: 10 ↩
- آية: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾ — النمل: 16 ↩
- آية: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَـٰنَ ۚ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ — ص: 30 ↩
- آية: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — الأنبياء: 83 ↩
- آية: ﴿وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ — الأنبياء: 85-86 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الصافات: 139 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — البقرة: 30 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا — مريم: 56-57 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَآ ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ — مريم: 58 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَيْمَـٰنَ ۚ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا﴾ — النساء: 163 ↩
- آية: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ﴾ — الذاريات: 46 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — نوح: 1 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾ — العنكبوت: 14 ↩
- آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ — مريم: 12 ↩
- آية: ﴿وَإِسْمَـٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الأنعام: 86 ↩
- آية: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — النحل: 120 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — البقرة: 130 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الصافات: 123 ↩
- آية: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — الأنعام: 85 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ — مريم: 54 ↩
- آية: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًۢا﴾ — الفتح: 29 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ — محمد: 2 ↩
- آية: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ — الأحزاب: 40 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — البقرة: 102 ↩
- آية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ — مريم: 64 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — البقرة: 97 ↩
- آية: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ — ق: 17-18 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ﴾ — الأنبياء: 104 ↩
- آية: ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — الزمر: 67 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾ — لقمان: 12 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَـٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ — ق: 12-14 ↩
- آية: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَـٰهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ﴾ — الدخان: 37 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — البقرة: 249 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 247 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ ۚ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ — الكهف: 50 ↩
- آية: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾ — الأعراف: 12 ↩
- آية: ﴿۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ — القصص: 76 ↩
- آية: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ — القصص: 81 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 250 ↩
- آية: ﴿وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَٰنَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ﴾ — التحريم: 12 ↩
- آية: ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ — المائدة: 75 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةً وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ — المؤمنون: 50 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — آل عمران: 33 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ — مريم: 28 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا﴾ — الأحزاب: 37 ↩
- آية: ﴿ٱدْعُوهُمْ لِـَٔابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — الأحزاب: 5 ↩
- آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ — المسد: 1-2 ↩
- آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ — الكهف: 83 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الفاتحة: 6-7 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ — النساء: 69 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَـٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَـٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ — غافر: 28 ↩
- آية: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ — الكهف: 65 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَـٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — المائدة: 23 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — القصص: 7 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ — الكهف: 82 ↩