منظومة الزمزمي الدرس التاسع والأربعون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فما زال الحديث موصولًا بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وما زلنا مع النوع الثالث، والرابع، والخامس من الأنواع الستة الراجعة إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ؛ وهي: الإيجاز، والإطناب، والمساواة.
وقلنا: إن الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تبع السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في جعل هذه الأنواع ثلاثة: الإيجاز، والمساواة، والإطناب، وأما البلقيني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "مواقع العلوم" فإنه اكتفى بالنوعين: الإيجاز والإطناب، قال:
"وَيُفْهَمُ مِنْهُمَا قِسْمُ الْمُسَاوَاةِ"؛
يعني: إذا عرفنا الإيجاز، وعرفنا الإطناب؛ فما سواهما يقال له: المساواة، لكن الأقرب أن تذكر الأقسام الثلاثة، وما درج عليه الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
والحقيقة أن البلاغيين أنفسهم اختلفوا في تقسيم الكلام؛ فمنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام: إلى إيجاز، ومساواة، وإطناب، وهذا هو ما عليه جمهور البلاغيين، ومن أهل البلاغة -ومنهم ابن الأثير قسم الكلام إلى قسمين: إلى إيجاز، وإطناب، وأدخل المساواة في الإيجاز؛ فعنده الإيجاز على نوعين: إيجاز بحذف، وإيجاز بغير حذف، والإيجاز بغير حذف على نوعين: إيجاز تقدير، وإيجاز قِصَر، وأما جمهور البلاغيين فعندهم الأقسام ثلاثة: إيجاز، ومساواة، وإطناب، والإيجاز على قسمين: إيجاز بالحذف، وإيجاز بالقِصَر.
أكرر هذا الكلام، عندنا أكثر البلاغيين على تقسيم الكلام إلى ثلاثة أقسام: إيجاز، مساواة، إطناب، مساواة: ما ساوى لفظه معناه، ومعناه لفظه، لكن إذا كان المعنى أكبر وأكثر من اللفظ؛ هذا يقال له: إيجاز، وإذا كان اللفظ أكثر من المعنى يقال له: إطناب.
إذًا بقي عندنا ثلاثة أقسام، ثم الإيجاز على نوعين:
أولًا:
إيجاز بالحذف:
يعني هذا الإيجاز جاء نتيجة حذف، هناك تقدير في الكلام، فالكلام دل على المعنى وإن كان هناك حذفٌ، كقولهم:
"وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ"
، يعني: واسأل أهل القرية، فأنت فهمت من قول:
"وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ"
أن السؤال لأهل القرية، فقال: هذا إيجاز بالحذف.
ثانيًا:
أما الذين يقسمون الكلام إلى قسمين يقولون: إيجاز وإطناب، وليس هناك مساواة، ثم يقولون: الإيجاز نفسه على نوعين: إيجاز بالحذف، وإيجاز بغير حذف، ثم الإيجاز بغير حذف ينقسم إلى قسمين: إيجاز تقدير وهو المساواة -وهو ما ساوى لفظه معناه يسمونه بإيجاز التقدير-، والنوع الثاني هو: إيجاز القِصَر، وهو المقابل لإيجاز الحذف عند الجمهور.
ما معنى الإيجاز بالقِصَر؟ يعني اللفظ القليل المتضمن للمعاني الكثيرة بدون حذف؛ يعني هناك لفظ يتضمن معاني كثيرة، معانيه كثيرة لكن بدون حذف؛ إذًا: إذا دل اللفظ القليل على المعنى الكثير بسبب الحذف قيل له: إيجاز بالحذف، وإذا دل اللفظ القليل على المعنى الكثير بدون حذف قيل له: إيجاز بالقِصَر؛ فالجمل قصيرة والكلمات قليلة، لكن المعاني غزيرة.
من تعريف الإيجاز قالوا -وهو قول ابن سنان الخفاجي-:
"إِيضَاحُ الْمَعْنَى بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنَ اللَّفْظِ"
، ويمكن أن يُقال:
"إِيضَاحُ الْمَعْنَى بِلَفْظٍ أَقَلَّ مِمَّا يَسْتَدْعِيهِ الْمَعْنَى"
، يعني: المعنى كان يستدعي ألفاظًا، فجاءت ألفاظ قليلة وأوضحت هذا المعنى.
على كل حالٍ، فالضابط في المسألة أن الإيجاز يلتفت فيه إلى ماذا؟ إلى قلة الألفاظ وكثرة المعاني، والإطناب يلتفت فيه إلى وفرة الألفاظ أكثر من المعاني، إنها أعلى من المعاني.
وشرط الإطناب: الفائدة، فإذا لم تكن ثمة فائدة يقال له: إطالة، يكون فيه شيء من الإطالة التي تحدث خللًا.
إذًا عندي إطناب دلالة أو إيضاح المعنى بألفاظ أكثر مع فائدة.
وشرط الإيجاز: عدم الإخلال بالمعنى، فإذا اختصر الإنسان اللفظ ولكن لم يدل على المعنى؛ هذا لا يعد إيجازًا؛ لذلك
"الْبَلَاغَةُ إِطَالَةٌ فِي غَيْرِ إِمْلَالٍ، وَإِيجَازٌ فِي غَيْرِ إِخْلَالٍ"
، فإذا أطلت فلا تُمل، وإذا أوجزت فلا تُخل، لكن إذا كنت ممن يوجز فيخل فهذا ليس مطلوبًا، أو تطيل فتمل فهذا ليس مطلوبًا.
وقد حدثتكم في اللقاء السابق عن الخلاف الشهير عند بعض العلماء حينما جعل القرآن كله من الإيجاز؛ لأنه التفت إلى أن كل ما في القرآن -حتى ما يقال له إطناب-لا يتأتى لأحدٍ أن يأتي بأقل من هذه الألفاظ، ولا بمثلها أصلًا؛ لذلك من صور الإعجاز في القرآن: القصد في اللفظ مع الوفاء بالمعنى.
إذًا نفي الإطناب عن القرآن إذا قارنه بغير القرآن الكريم، وكذلك إذا نظر إلى أصل المعنى والمعاني التابعة المكملة؛ إذًا أنت تقول: هذا إطناب لِمَ؟ حينما تلتفت إلى أصل المعنى، ما معنى أصل المعنى؟ يعني أنت تكلم فلانًا، فأنت تريد أن تصور صورة، لكن أنت أردت في الكلام أن تزيد احترازًا، وأن تزيد تتميمًا، حينما ألتفت إلى أصل الكلام أقول: هذا فيه إطناب؛ لأن أصل الكلام يتم بهذا، لكنني لو قلت: لا، أنا أريد أن أوصل له التأكيد، والاحتراز، والتتميم؛ إذًا هذا صار ليس إطنابًا؛ لأنه مما أريده، فهذا وجه الإشكال في هذا الباب.
ومن أثبت الإطناب نظر إلى أن الفائدة فوق المعنى الأصلي، أو نظر إلى نصين فوجد القصة تأتي مرةً موجزةً، ومرةً متسعةً، فقال: هذا فيه إطناب وهذا فيه إيجاز؛ لذلك بعضهم قال: الإيجاز إيجاز موضوع، والإطناب إطناب موضوع، إذًا هذه القضية وتحرير الكلام فيها باختصار يعني.
قال الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَلَكُمُ الحَيَاةُ فِي القِصَاصِ قُلْ
مِثَالُ الإيجاز وَلَا تَخْفَى المُثُلْ
لِمَا بَقِي كَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ
وَلَكَ فِي إِكْمَالِ هَذِي أَجْرُ
نَحْوُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ الِإطْنَابُ
وَهِيَ لَهَا لَدَى الْمَعَانِي بَابُ
الشرح
"
وَلَكُمُ الحَيَاةُ فِي القِصَاصِ
": تقدم معنا أن الزمزمي كثيرًا ما يكتفي بذكر المثال، فيترك التعريف ويذكر المثال، فهنا قال: "
وَلَكُمُ الحَيَاةُ فِي القِصَاصِ قُلْ مِثَالُ الإيجاز
". إذًا هو ما بين لنا تعريف الإيجاز، لكن مَثَّلَ للإيجاز بقوله: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾1، فقال: هذا مثال الإيجاز "
وَلَا تَغْفَلِ الْمُثُلْ
" يعني: الأمثلة كثيرة في هذا الباب.
هذا المثال مثال للإيجاز بالقِصَر؛ لأن قوله: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ليس فيه حذف؛ إذًا مَثَّلَ الناظم للإيجاز بالقِصَر.
ما معنى الإيجاز بالقِصَر؟ ما تقدم تعريفه؛ وهو: الألفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة بلا حذف، أو يدل على المعاني الجامعة المتوافرة الكثيرة، وهذا من إعجاز القرآن، ومن الحكمة في القرآن الكريم، ومنه ما جاء في كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينما أوتي جوامع الكلم؛ كقوله:
«إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»
[متفق عليه]، وفيها معاني غزيرة جدًا، وقوله:
«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»
[رواه ابن ماجه ومالك وأحمد]، إلى غير ذلك.
وفي القرآن نماذج كثيرة من هذا الباب، بل هذا هو الأصل الغالب على القرآن الكريم، لكن العلماء نصوا على جمل معروفة في هذا الباب كهذه الآية -ومن أشهر الآيات في هذا الباب-: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
ومنها قوله: ﴿قُلْ يَـٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾2. قول: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾3، بغير حساب من أحدٍ لله، بغير حساب بغير تقطير، بغير حساب أي لا يحاسبه أحد، ولا يمنعه أحد، فيها عدة أقوال تصل إلى خمسة أو ستة أقوال من قوله ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، تكون اسمها معاني غزيرة متوافرة كثيرة جدًا في هذا الباب.
﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ لأن قوله: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أفادت أن القصاص حياة؛ حياة من ماذا؟ لأنه يمنع المجترئ على القتل من أن يُقدم عليه، فالشخص الذي يريد أن يقتل شخصًا بغير حق إذا علم أنه سيقتص منه امتنع؛ فبقيت الحياة للحي المراد قتله، وبقيت الحياة للقاتل أو الذي هم بالقتل لأنه لن يَقْتُل ولن يُقْتَل. فقوله: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لمن هَم بالقتل ولمن هُم بقتله، وعبر بـ "الحياة" مع أنَّ الكلام في الأصل عن القتل.
ثم قوله ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فالقصاص أعم من القتل، لم يقل لكم في القتل، ﴿أَنَّمَا﴾ في القصاص؛ فدخل فيه القتل، وما دون القتل، فيدخل فيه السن بالسن، والعين بالعين، وما إلى ذلك؛ لأن هذا أيضًا فيه حياة؛ لأن الحياة تكون حياة كاملة أو حياة بحسبها في عضو من الأعضاء، فشملت هذا كله.
لذلك ذكر بعض العلماء -كالسيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-أن الآية جامعة، وجمعت معاني كثيرة، وتربو على قولهم:
"الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ"
، وذكر ما فيها من بلاغة، فذكر عشرين وجهًا، وبعضهم زاد على ذلك، والكلام في ذلك كثير، وذكر الرماني من ذلك أوجهًا إلى غير ذلك مما ذكروه في البلاغة.
وكثير من العلماء قارنوا بين هذه العبارة وبين عبارة:
"الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ"
؛ قالوا: إن العرب قالوا
"الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ"
، والآية تقول: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ لأن المقارنة بين الجملتين هكذا: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، و "الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ".
فقالوا: العبارة القرآنية أو الجملة القرآنية أوجز، وأنفع، وأعم، وأوسع دائرة، ثم إن فيها ذكر الحياة، وهذا أعظم من ذكر القتل؛ لأن الحياة هي المرادة، ثم إن
"الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ"
فيها ذكر القتل مرتين وهذا فيه تكرار، ثم إنه قال:
"الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ"
وهناك قتل يكون بحق، أما القصاص فيتكلم عما يكون متعلقًا بهذا الباب؛ فليس كل قتل أنفى للقتل.
لكن الشيخ العلامة الشيخ الرافعي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -الأديب الشهير-فقد انتصر في كثير من رسائله وكتبه للقرآن الكريم، وله ردود قوية على الطاعنين في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة؛ ذكر في كتاب "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية" أن هذه الجملة مصطنعة مولدة، وأنها صنعت بعد مجيء الإسلام، يعني ما قالها العرب أصلًا، الذي قالها أخذها من القرآن فلا يحتاج إلى المقارنة؛ يعني
"الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ"
هذه الجملة استفادها الناس من القرآن نفسه، والقرآن هو الذي ابتدأها، فقال: هي مولدة؛ يعني لا تُعرف لشاعر جاهلي، لا تعرف لشاعر قبل الإسلام، إلى غير ذلك مما ذكره في هذا الباب، والعلم عند الله تعالى.
ومن ذلك ما ذكره بعضهم في قوله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾4؛ فالله نادى، وأمر، ونهى، واستثنى، واستثنى من استثناء، وقضى، وحكم، وذكروا أن الكندي قال لهم: سأدخل البيت وآتي لكم بمثل القرآن، فأراد أن يؤلف شيئًا من القرآن، فوقعت عيناه على سورة المائدة، فلما قرأ الآية الأولى قال: ما يستطيع أحد أن يكتب مثله إلا في مجلد، آية واحدة! فأنى لي أن أصنع مثل القرآن! والمرأة التي قيل لها: ما أفصحك! قالت له: يا هذا، وأين أنا من فصاحة القرآن؟ والله في آية واحدة ذكر أمرين، ونهيين، وبشارتين، وخبرين: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾5.
ومن هذه الآيات الجوامع: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾6، هذا من إعجاز القرآن الكريم، فيه إيجاز، والأمثلة في ذلك كثيرة، حتى إن بعضهم كان يسجد، يقول: سجدت لفصاحة القرآن الكريمن وهذا باب فسيح، فإذا أتيت لكم في الاختبار مثلًا: هاتوا لنا مثالًا أو مثالين من الإيجاز بالقِصَر؛ ما تتوقفون، عندنا أمثلة كثيرة، ليست مثالًا ولا مثالين، بل هي أمثلة متعددة.
وهو أغفل النوع الآخر وهو الإيجاز بماذا؟ الإيجاز بالحذف، والإيجاز بالحذف الكلام فيه كثير جدًا؛ لأن الإيجاز بالحذف يشمل: الإيجاز بالحذف في حرف والحرف على نوعين: حرف مبنى، وحرف معنى، والإيجاز بحذف كلمة، والإيجاز بحذف جملة، والإيجاز بحذف أكثر من جملة، والإيجاز بالحذف في موضع والذكر في موضع؛ هذه كلها داخلة في الإيجاز بالحذف، لكن المقام طبعًا لا يتسع، ممكن إذا درسنا البلاغة بعد ذلك سنمر على ذلك، يمكن كتبت هذا في البحث الذي هو مدخل إلى إعجاز الإيجاز في القرآن الكريم.
لكن نذكر ولو مثالًا واحدًا أو مثالين، من يأتي لنا بمثال في الإيجاز بالحذف؟ نعم أحسنت: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾7 يعني: كل سفينة سليمة، غير معيبة، صالحة. إذًا هذا ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ صالحة، غير معيبة أو سليمة -على اختلاف بينهم في التقدير-، حذف الوصف.
قالوا: ﴿قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ﴾8 يعني: تالله لا تفتأ تذكر يوسف، إذًا "لَا" نافية، كل كلمة التي هي ندائية يعني: يا رب، يعني: يا ربنا، فيها حذف حرف نداء، ﴿فَمَا ٱسْطَـٰعُوٓا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبًا﴾9 ﴿فَمَا ٱسْطَـٰعُوٓا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبًا﴾ أن يظهروه، يعني: فما استطاعوا كما بعدها ﴿فَمَا ٱسْطَـٰعُوٓا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبًا﴾، هذا كله له أسرار.
الذي يدرسه البلاغيون ليس الحذف، وإنما سر الحذف؛ يعني عمل البلاغيين: لِمَ حذفت هنا؟ ولِمَ لم تحذف؟
ومما تفوق فيه المفسرون على غيرهم ما يسمونه بتوجيه متشابه النظم القرآني؛ أن الله في موضع يقول: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾10، ﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾11، فذكر اللام هنا وحذفها هنا، فما السر في ذلك؟ هذا يُدرس، إذًا هذا مما يُدرس في هذا الباب، لا ﴿تَكَادُ﴾ تجد في كتابات البلاغيين المعتمدين على الكلام العام عند البلاغة، ﴿أَنَّمَا﴾ يذكر من اعتنى بالتفسير.
هناك مثلًا يقولون: حذف المفعول للعموم، ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾12 يعني: يدعو الناس، ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، فيقولون: حذف المفعول للعموم، يعني: يدعو كل الناس، هذا اسمه حذف المفعول للعموم.
حذف جملة: ﴿وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾13، ﴿وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي: فضرب موسى الحجر فانفجرت، إذًا هنا تقدير.
﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾14 هنا حذف جمل، ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فضربه ببعضها فحيي، ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. أكثر من جملة، أسلوب الاحتباك، أسلوب الاكتفاء، كل هذا من الإيجاز بالحذف
إذًا الذي يفيدنا هنا في التفسير باب البلاغة والأصالة هذا له دراسة أخرى، الذي يفيدنا هنا ما نص عليه بعض العلماء كالزركشي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فيما يتعلق بقواعد الحذف، نحتاج إلى قاعدتين:
القاعدة الأولى:
إذا دار الكلام بين الحذف وعدمه فالأصل عدم الحذف، هذه قاعدة؛ يعني الآن بعض المفسرين يقول: هنا محذوف، والآخر يقول: لا حذف، إذًا القول الأرجح: لا حذف، إذًا القول بعدم الحذف هو الأصل، تذكرون منذ قليل ونحن نفسر آية ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾15 أن ابن الجوزي رجح "يخوفكم أولياءه"، وكذا ابن كثير لم يقل "يخوفكم بأوليائه" ولا "من أوليائه"؛ قال: يُكتفى بحذف المفعول الأول، هذه القاعدة الثانية.
القاعدة الثانية:
وتشهد لها الآية هذا مثالها؛ إذا دار الكلام بين حذف كثير وحذف قليل، يقدم الحذف القليل؛ لأن الحذف الكثير خلاف الأصل؛ يعني أنت جئت في التقدير قدرت كلمة، والآخر قدر أكثر من كلمة؛ لا، تقدير كلمة يكفي، ما نقدر كثيرًا.
القاعدة الثالثة:
وممكن هنا قاعدة ثالثة نزيدها، نذكرها نحن في التفسير أحيانًا ونص عليها بعض المفسرين: التقدير الذي دل عليه القرآن صراحة في موضع آخر مقدم على ما لم يكن كذلك؛ يعني حينما أُقدر تقديرًا ذُكر في موضع آخر هو أولى؛ لذلك في كثير من المواضع نقدر مع "إذ" نقدر لها فعلًا وهو "اذكروا" أو "اذكر"؛ لِمَ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾؟ لأنه مصرح به في بعض المواضع ﴿وَلَا تَقْعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَٰطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾16، ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾17. إذًا التقدير دل عليه موضع آخر، هذا يقدر.
هذه ثلاث قواعد في باب الحذف تستفيد منها في التفسير، ثم تستفيد من أسرار الحذف في جانب البلاغة.
والباب فسيح جدًا، يعني كما قلت شيء واحد، يعني وأنا أبحث في هذا وأكتب هذا الكتاب؛ تجد نوعًا واحدًا يستغرق كتابًا كاملًا؛ يعني لو واحد أخذ حذف المضاف، حذف المضاف قالوا أكثر من زهاء ألف موضع في القرآن فقط حذف المضاف، حذف الوصف والموصوف كلام كثير جدًا للعلماء، كل نوع من هذه الأنواع، الاحتباك ترون في أثناء التفسير نص على الاحتباك، تأمل الاحتباك في القرآن، كله كتب فيه البقاعي كتابًا كاملًا، وهكذا في هذا الباب.
هذا باختصار، أو هذا بإيجاز، وهناك فرق بين الاختصار والإيجاز، ليس وقته.
طالب:
شيخ يذكر قول الله
عَزَّ وَجَلَّ
: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾18 يعني: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ﴾19 هنا بمعنى مشاهدة؛ يعني...
الشيخ:
مال هذا وللإيجاز! لا، هنا يرى، يعني يرى هذا الذي عمل، يرى جزاءه، يرى ثوابه، يرى عقابه، لكن بإمكانك أن تقول فيها إيجاز بالقِصَر لا بالحذف، ذكر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالآية الجامعة الفاذة، آية شاملة: أي مثقال ذرة فإنه يوفى، ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾20.
طالب:
.. هذه الآية إيجاز يعني.
الشيخ:
بالقِصَر، نعم ليس بالحذف، لِمَ؟ لأن الشرط والجواب مذكوران.
إذًا قال هنا -نعيد الكلام-قال:
"قُلْ مِثَالُ الإيجاز وَلَا تَخْفَى المُثُلْ"
. "لِمَا بَقِي" ما الذي بقي؟ الإطناب فقط؟ المساواة والإطناب، "
كَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ
" هذا من أشهر الأمثلة التي ذكروها لأسلوب المساواة؛ يعني من أشهر الأمثلة التي تذكر في المساواة؛ لأن أمثلة المساواة في القرآن قليلة، كثير مما ذكر في المساواة جعلوه من الإيجاز، فقال: ﴿ٱسْتِكْبَارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾21، فقالوا: هذا فيه مساواة بين العمل والجزاء.
لكن بعض العلماء -ومنهم الشيخ دراز- نفى ذلك، قال: هذا إيجاز؛ تأمل هذه الجملة: ﴿ٱسْتِكْبَارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾، كلمة ﴿ٱسْتِكْبَارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ كم جمعت من معاني! ﴿ٱسْتِكْبَارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ من العداوة للرسول، من الطعن في دين الله، من الإيذاء لأهل الإيمان، من، من، ﴿ٱسْتِكْبَارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ من الماكرين؛ هذا فيه إيجاز.
لكن على كلٍ هو من الأمثلة، لذلك هنا هو من ضمن ردوده قال: ما الضابط في معرفة الإيجاز من المساواة؟ تقول الضابط العرف، الذوق؟ هذا يختلف، يضطرب. يعني الآن أنت في... أنا أنظر أقول لك: هذا أنا أراه إيجازًا، يمكن هذه الجمل، فقال: هذا مضطرب فكيف يكون ميزانًا؟ فكيف يكون هذا ميزانًا؟ آخرون قالوا: هذا باعتبار عرف البلغاء، يعني العرف يرجع فيه إلى عرف أهل البلاغة، ما سنأتي برجل ما عنده دراية من أهل البلاغة، العرف الغالب عندهم، على كلٍ هو ذكره هنا في ماذا؟ كمثال للمساواة. لِمَ؟ لماذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا؟ لأنه بعد ذلك ذكر الإطناب وترك التصريح بالمساواة، فعُلم أن هذا هو المساواة.
قال: "وَلَكَ فِي إِكْمَالِ هَذِي أَجْرُ"، يا سلام! هذا من تتمة البيت، أحيانًا تعرفون أن النظم يروق للسامع ويسهل حفظه، لكن أحيانًا يكون أكثر من النثر؛ يعني المعلومات التي في النثر أقل، يعني النثر مثلًا إذا كتب في عشرة أسطر، ممكن أن ينظم في خمسة عشر سطرًا؛ لأن الناظم يزيد معنًى، يريد أن يكمل البيت، فهنا أكمل بيتًا قال: "وَلَكَ فِي إِكْمَالِ هَذِي أَجْرُ" يعني يقول لك: وأنت لو قرأت الآية وأكملت وقلت: ﴿ٱسْتِكْبَارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ أخذت أجرًا؛ لأنك تقرأ القرآن، ومن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ إذًا هذا إشارة إلى هذا المعنى.
قال: "
نَحْوُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ الِإطْنَابُ
"، أصل الجملة: الإطناب نحو ألم أقل لك؛ إذًا "أَلَمْ أَقُلْ لَكَ" خبر مقدم، و "الِإطْنَابُ" مبتدأ مؤخر. "نَحْوُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ الِإطْنَابُ"، إذًا هذا أيضًا مثال للإطناب، والإطناب: ما زاد لفظه على معناه لفائدة، ما زاد فيه اللفظ على المعنى لفائدة، قال: "الِإطْنَابُ"، ولذلك اشترطنا في الإطناب الفائدة.
إذًا أنواع الإطناب كثيرة؛ لذلك يدخلون في الإطناب أنواعًا كثيرة فنقول: هذا من باب التتميم، هذا من قبيل الاحتراز، هذا من باب عطف الخاص على العام، هذا من باب التأكيد، هذا كله أين نراه؟ أين ندرسه؟ ندرسه في باب الإطناب؛ إذًا هناك أنواع من أنواع البلاغة مما نسمعها هي داخلة في باب الإطناب.
قال: "
وَهِيَ لَهَا لَدَى الْمَعَانِي بَابُ"،
ما معنى "وَهِيَ لَهَا لَدَى الْمَعَانِي بَابُ"؟ وهي -هذه الأنواع الثلاثة التي نتحدث عنها- لها لدى المعاني باب؛ يعني هي موجودة في باب من أبواب المعاني؛ لأننا اتفقنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وقلنا في بداية هذا الباب أن المعاني -وهي علم المعاني- أحد الأقسام الثلاثة التي تنقسم إليها البلاغة؛ إذ تنقسم البلاغة إلى علم البيان، وإلى علم المعاني، وإلى علم البديع، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنهم حصروا علم المعاني في ثمانية أبواب، أحد هذه الأبواب الثمانية: الإيجاز والمساواة والإطناب، كأنه يقول لك: وأنت تريد الزيادة فعليك بماذا؟ عليك بعلم المعاني، التمسها من علم المعاني.
ثم انتقل بنا الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلى النوع السادس والأخير في هذا القسم، أو في هذا العقد، وهو القصر؛ فقال:
النَّوعُ السَّادِسُ: القَصْرُ
وَذَاكَ فِي الْمَعَانِ بَحْثُهُ كَمَا
مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُوْلٌ عُلِمَا
الشرح
بيت واحد ذكره فيه القصر، وبعده ذكر الخاتمة نسأل الله حسنها؛ إذًا الباب أو النوع السادس من الأنواع الستة الراجعة إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ هو "باب القصر" وكما قلت هناك فرق بين الإيجاز بالقِصَر وبين أسلوب القَصر، فهذا شيء وذاك شيء.
لكن هنا فائدة، سؤال يحتاج إلى جواب: أسلوب القصر ينتمي إلى أي الأساليب الثلاثة: الإيجاز أو المساواة أو الإطناب، ولماذا؟
الإيجاز؛ لماذا؟ هو هذا القصر إيجاز في الحقيقة؛ لأنه يُغني عن الجملتين بجملة واحدة في مثل هذا المقام، يعني أنت تقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾22 كأن قلت: محمد رسول، وليس إلا رسول، فاستغنيت عن هذا، قلت: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾، لأنك في القصر أثبت شيئًا لشيء، وخصصته بهذا الشيء أو نفيت عنه ما عداه، إذًا كأنك ذكرت جملتين، فالقصر يدخل في باب الإيجاز هذا بصفة عامة في هذا الباب.
وهذا فيه مسألة وهي أن أبواب البلاغة تتداخل؛ يعني ما تقرأ جملة وتقول: انتهت هذه القضية هذا باب الإيجاز ما لنا علاقة بباب القصر! لا، قضية... يعني الجملة الواحدة تدخل في أكثر من باب؛ لأنَّها قد تكون خبرًا وقد تكون إنشاءً، إذًا سنتحدث عنها في الخبر والإنشاء، فيها مسند ومسند إليه، إذًا سنتكلم عن المسند والمسند إليه، فيها إيجاز أو مساواة أو إطناب، وهكذا؛ لذلك تتزاحم أبواب البلاغة في الآية الواحدة، فيقال لك: استخرج الأساليب البلاغية، فتكون كثيرة في هذا الباب.
قال: "
وَذَاكَ فِي الْمَعَانِ بَحْثُهُ كَمَا
"، أي باب القصر في المعاني بحثه؛ يعني إذا أردت البحث عن القصر فإنك ستجد هذا في باب المعاني؛ إذًا استفدنا من هذا أن مبحث القصر أيضًا يُدرس في علم المعاني.
"
كَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُوْلٌ عُلِمَا
" أيضًا عَرَّفَ القصر بذكر المثال، فاستغنى بالمثال عن التعريف.
فما معنى القصر؟ القصر في عرف اللغويين هو: الحبس والإلزام، وعندهم: ﴿وَعِندَهُمْ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾23، ﴿حُورٌ مَّقْصُورَٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ﴾24، فالقصر الحبس.
وما معنى القصر في الاصطلاح؟ أي في اصطلاح البلاغيين هو: تخصيص شيء بشيء، أو تخصيص أمر بآخر بطريقة مخصوصة.
إذًا ما معنى القصر؟ تخصيص شيء بشيء، أو تخصيص أمر بآخر بطريقة مخصوصة.
تخصيص أمرٍ مطلقٍ بأمرِ
هو الذي يدعونه بالقصرِ
قاله الأخضري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "الجوهر المكنون".
إذًا نبدأ في الدرس المقبل بإذن الله بأسلوب القصر، وسندخل في الخاتمة، ولعلنا ننتهي منها بإذن الله في الدرس المقبل بإذن الله
تَبَارَكَ وَتَعَالَى
.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — البقرة: 179 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — الزمر: 10 ↩
- آية: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — البقرة: 212 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ — المائدة: 1 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — القصص: 7 ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — الأعراف: 199 ↩
- آية: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ — الكهف: 79 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ﴾ — يوسف: 85 ↩
- آية: ﴿فَمَا ٱسْطَـٰعُوٓا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبًا﴾ — الكهف: 97 ↩
- آية: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — الشورى: 43 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — لقمان: 17 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — يونس: 25 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ — البقرة: 60 ↩
- آية: ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — البقرة: 73 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — آل عمران: 175 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَٰطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — الأعراف: 86 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — الأنفال: 26 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — الزلزلة: 8 ↩
- آية: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ — البلد: 7 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — البقرة: 281 ↩
- آية: ﴿ٱسْتِكْبَارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ — فاطر: 43 ↩
- آية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — آل عمران: 144 ↩
- آية: ﴿وَعِندَهُمْ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ — ص: 52 ↩
- آية: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ﴾ — الرحمن: 72 ↩