منظومة الزمزمي الدرس الحادي والثلاثون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فنواصل التعليق على منظومة الزمزمي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
ومع النوع الثالث، وهو: "المجاز".
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
اَلنَّوْعُ الثَّالِثُ: الْمَجَازُ
مِنْهَا اخْتِصَارُالْحَذْفِ تَرْكُ الْخَبَرِ
وَالْفَرْدُ جَمْعٌ إِنْ يُجَزْ عَنْ آخَرِ
وَاحِدُهَا مِنَ المُثَنَّى وَالَّذِي
عَقَلَ عَنْ ضِدٍّ لَهُ أَوْ عَكْسُ ذِي
سَبَبٌ التِفَاتٌ التَّكْرِيرُ
زِيَادَةٌ تَقْدِيمٌ اوْ تَأْخِيرُ
الشرح
انتقل إلى النوع الثالث وهو: "المجاز"، تكلمنا في اللقاء السابق عن المعرب والغريب، واليوم -بإذن الله
تَعَالَى
- نتحدث عن المجاز.
لم يُعرف المجاز ولم يذكر حده في النظم، لكنه معروفٌ ومشهور، وقد تقدم الكلام عن المجاز وما يتعلق به من مسائل في دراسة أصول الفقه، لكن نذكر ببعض ما مر علينا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾؛ فالمجاز قال بعضهم: "اِسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا"؛ اللفظ يُستعمل في معنًى، فإذا اُستعمل في غيره فيقال للاستعمال الأول حقيقة، ويقال للاستعمال الثاني مجازًا، فمثلًا: إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الأسد هو الحيوان المفترس، فهذا هو المعنى الحقيقي، وإذا أطلقنا الأسد على رجلٍ شجاع فيكون هذا من قبيل المجاز؛ إذًا المجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولًا
وبعض العلماء يقول: لا بد من قيد، فنقول: "اَللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ أَوْ مَا اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ"؛ ما معنى في اصطلاح التخاطب؟ لأن الكلمة قد تكون حقيقة في تخاطب وفي اصطلاح، وتكون مجازًا في اصطلاح آخر؛ كيف هذا؟
تقدم معنا قبل ذلك في دروس أصول الفقه أن الحقائق منها: حقائق شرعية، وحقائق عرفية، وحقائق لغوية؛ فمثلًا: الصلاة في اللغة يقولون: إنها الدعاء، فإذا استعملنا الصلاة في غير الدعاء تكون مجازًا، هذا من حيث اللغة، فمثلًا: الصلاة بمعناها الشرعي؛ التي هي التعبد لله
عَزَّ وَجَلَّ
بأقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم؛ استعمال الصلاة في هذا المعنى مجازٌ من حيث اللغة، لكنها حقيقة شرعية، أي من الناحية الشرعية ليست مجازًا، لأنه لما أطلقت الصلاة شرعًا أُريد بها التعبد لله بأقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، بل قد يكون العكس، وهو أن استعمال الصلاة شرعًا في معنى الدعاء فقط قد يقال إنه مجاز؛ أي مجاز شرعي إن جوزنا هذه العبارة.
إذًا نقول في اصطلاح التخاطب؛ أي المعتبر في ذلك الذي اصطلحنا عليه، نحن نتحدث عن اللغة إذًا حقيقة ومجاز في اللغة، نتحدث عن الشرع وهكذا معناه في اصطلاح التخاطب، لذلك قد نحكم على الكلمة بأنها مجاز لغةً حقيقة شرعًا، كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الآن في الصلاة، الآن إذا جاء تعبير عن الصلاة والمراد به التعبد لله بالأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، فهذا من حيث اللغة مجاز ومن حيث الشرع حقيقة، لأنه إذا أطلق في الشرع انصرف إلى هذا المعنى.
ولذلك مما يجعلك تفرق بين الحقيقة والمجاز أن الحقيقة ما انصرف إليه الذهن عند إطلاق اللفظ؛ أول ما انصرف إليه الذهن عند إطلاق اللفظ هذه هي الحقيقة، أول ما تسمع كلمة فرس، كلمة أسد، مباشرة تتجه إلى الحيوان، ولا تتجه إلى شيء آخر إلا بقرينة؛ إذًا المجاز ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يُصار إليه؟ عند وجود قرينة، فإذا لم تكن هناك قرينة فمن أين ندعي وجود المجاز؟ ولذلك يقولون أيضًا: إن المجاز يكون لقرينة وبعلاقة، "اَلْمَجَازُ يَكُونُ لِقَرِينَةٍ وَبِعَلَاقَةٍ"؛ أي هناك علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، وإلا فكيف تجتاز هذا المعنى الحقيقي إلى معنًى آخر إلا لوجود علاقة بينهما؟ وسيأتينا -بإذن الله
تَعَالَى
- ذلك في تقسيم المجاز إلى مجاز إسناد عقلي، وإلى مجاز لغوي، أو مجاز في المفردات.
هذا بالنسبة للمجاز، هل المجاز موجود في القرآن الكريم؟
للعلماء كلام كثير في ذلك، يتحدثون عن المجاز في اللغة والمجاز في القرآن الكريم، فجمهور العلماء من الأصوليين وغيرهم يقولون: نعم يوجد مجاز، وهو قول أكثر أهل اللغة، بل كما ذكر السيوطي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
في الرد على من أنكر المجاز أنه "يُنْكِرُ شَطْرَ الْحُسْنِ فِي اللُّغَةِ"؛ يعني عندما تأتي تنظر إلى كثير من صيغ الحُسن في اللغة هي مجاز، هذا استعارة، وهذا عبر بالكل عن البعض أو عن الجزء، وهذا عبر بالجزء عن الكل، يقول: إذا أبطلنا المجاز ضيعنا شطر الحسن في اللغة العربية، فهذا موجود.
لكن من نفى المجاز وأنكره، هذا كما ذكره بعضهم قال به ابن القاصّ من الشافعية، وابن خويز مِنداد من المالكية، وهو المشهور عن ابن تيمية
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
، لكن ورد أنه رجع عن ذلك، ولذلك له كلام في "التحفة العراقية" وله كلام في إثبات المجاز، وابن القيم
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
شدد جدًا في قضية المجاز حتى جعله أحد الطواغيت، وهو يخالف بذلك جماهير العلماء من السابقين واللاحقين، لكن الذي دفعهم إلى ذلك هو المجاز في باب الصفات؛ لأن الذين يقولون بالمجاز حمل كثير منهم على إثبات المجاز في الصفات، وهو يريد أن يدفع هذا الباب وأن يذرأه، ويقول: لا مجاز في الصفات، لأن الأصل لا يصار إلى المجاز إلا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ إلا إذا تعذر حمل اللفظ على الحقيقة، إذًا يقول: وما المانع أن نحمل صفات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على الحقيقة التي تليق بالله؟
نحن ابتداءً لا نقول إن الله يماثل المخلوقين أو يماثله أحد المخلوقين، إذًا له صفات تختلف عن صفات المخلوقين كما أن ذات الله
تَعَالَى
تختلف عن ذوات المخلوقين؛ فلذلك أبطل المجاز، لكن لا يلزم هذا؛ لأن الذين يثبتون المجاز بإمكانهم أن يقولوا نثبت المجاز عند توفر شروطه وانتفاء موانعه، ومن توفر شروطه: وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي، ووجود علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، لكن إذا لم توجد قرينة وأمكن حمل اللفظ على حقيقته فلا يدخل في باب المجاز.
ولذلك مع إثبات المجاز فإنَّ العلماء يقولون: "وَالْمَجَازُ خِلَافُ الْأَصْلِ"، وهذه قاعدة: المجاز خلاف الأصل لا يصار إليه ابتداءً؛ لأن المجاز خلاف الأصل، والأصل حمل الكلام على حقيقته إلا إذا وجد ما يمنع ذلك؛ إذًا ما يتخوف منه بعضهم من قضية الصفات ليس بذاك؛ ولذلك كما قلت ثبت عن بعض العلماء تراجعهم عن ذلك.
والسبب الثاني: في إنكارهم المجاز أنهم رأوا أن المجاز من قبيل الكذب، وأنه يجوز نفيه؛ ولذلك أقام الشيخ الشنقيطي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
رسالته "
منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز
" أو قريبًا من ذلك، مراده به القرآن، يعني يمنع المجاز في القرآن؛ ما سبب ذلك؟
قال وقعد قاعدة عامة (قياسًا) كما هو معروف من الأشكال الأربعة المعروفة من الشكل الأول يقول: "كُلُّ مَجَازٍ يَجُوزُ نَفْيُهُ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَجُوزُ نَفْيُهُ، إِذًا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَجَازٌ". ينطلق في الرسالة أغلبها من هذا الباب، يقول "كُلُّ مَجَازٍ يَجُوزُ نَفْيُهُ" بصفة عامة، "وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَجُوزُ نَفْيُهُ، إِذًا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَجَازٌ"؛ ما معنى هذا الكلام؟ يعني أنت تقول محمد أسد، أي أسد في الشجاعة، فيقول لك أحدهم: يا أخي ليس بأسد، ليس له ناب، فتقول: نعم أنا ما قصدت ذلك، إذًا يجوز نفيه، فيقول: ليس في القرآن ما يجوز نفيه إذًا ليس في القرآن مجاز.
نقول: هذا فيه نظر لأن المنفي غير المثبت، فالجهة منفكة؛ فكل مجاز يجوز نفيه من حيث الحقيقة، لكن لا يجوز نفيه من حيث إثبات ما هو عليه الآن، يعني أنت تقول محمد أسد، تقول هو ليس حيوانًا مفترسًا، أقول لك وأنا لم أقصد هذا ولا قلت إنه حيوان مفترس، أنا أقصد المراد به شجاع، إذًا الجهة منفكة؛ فمن أجل ترسيخ هذه القاعدة وتأصيلها يرد عليه بذلك والله
تَعَالَى
أعلم، وهو أن جهة النفي غير جهة الإثبات.
ثم إنه بإمكاننا أن نقول: إن الخلاف في التحقيق بين مثبتي المجاز وهم الأكثرون، وبين منكري المجاز وهم الأقلون، هو خلاف لفظيٌ؛ لأن من أنكر المجاز سماه بألفاظ أخرى، جعله أسلوبًا عربيًا ونحو ذلك، ولذلك لا يُنكر أحد ممن أنكر المجاز أن تلك الألفاظ ترد على أكثر من معنًى، فهو لا ينكر أن الأسد يأتي بمعنى الحيوان المفترس ويأتي بمعنى الشجاع، لا ينكر هذا أصلًا في التطبيق هو لا ينكره، لكنه نفى كلمة مجاز؛ لذلك نقول الخلاف لفظي، ثم إنهم يقولون إن الخلاف نظروا إليه من جهة أخرى وهي جهة ماذا؟ وهي جهة أن من قال بإثبات المجاز نظر -لا سيما في المجاز المفرد- إلى المفردات من حيث هي مفردات، والذي نفى المجاز قال: لا اعتبار بالكلمات منفردات وإنما المعتبر بها في أثناء السياق، والسياق هو الذي يُحددها، فلا حاجة إلى قولنا أولًا وثانيًا في مسألة اللفظ استعمل في غير ما وضع له أولًا أو ثانيًا؛ ما معنى هذا؟
نحن حينما نقول اللفظ إذا اُستعمل في ما وضع له أولًا فهو حقيقة، واللفظ إذا استعمل في غير الأول وثانيًا هو مجاز كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في كلمة أسد مثلًا، هو يقول: لا تقل لي "منفردات"، ولا تقل لي "ما معنى كلمة أسد؟"، هي ترد بكذا وكذا، ولا يرضى أن يجعل فيه درجات (درجة أولى ودرجة ثانية)، لا، هو قال: حسب السياق، فلما دخلت في حسب السياق لو قلت "رأيت أسدًا يخطب" فليس الحيوان المفترس، إذًا يقول هو من البداية المراد به الخطيب، ولا يحتاج أن تقول استعمال ثانٍ، فجعله أيضًا حقيقة لكن باعتبار السياق، والآخر قال: وقبل السياق من حيث المفردات هو يختلف، والإنسان حينما يسمع المفردات يفهم معاني دون دخولها في جمل.
وممن قرر الخلاف بين القول بالحقيقة والقول بالمجاز (إثبات المجاز وإنكاره) وأن الكلام في ذلك سهل وميسور ويمكن أن يكون الخلاف في ذلك خلافًا لفظيًا ابن رجب الحنبلي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
في "ذيل طبقات الحنابلة"، فله في ذلك كلام جيد في هذا الباب، وأظن أنني ذكرت ذلك قبل ذلك في أثناء الكلام في أصول الفقه، لكن نذكر قبله كلام الخطيب البغدادي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
.
يقول الخطيب البغدادي في إثبات المجاز: "لِأَنَّ الْمَجَازَ لُغَةُ الْعَرَبِ وَعَادَتُهَا"، في "الفقيه والمتفقه" يقول الخطيب: "فَإِنَّهَا تُسَمِّي بِاسْمِ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ مُجَاوِرًا لَهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ، وَتَحْذِفُ جُزْءًا مِنَ الْكَلَامِ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ إِذَا كَانَ فِيمَا أُبْقِيَ دَلِيلٌ عَلَى مَا أُلْقِيَ" على اعتبار أن الحذف داخل في المجاز وسيأتي الكلام عنه، "وَتَحْذِفُ الْمُضَافَ وَتُقِيمُ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ وَتُعْرِبُهُ بِإِعْرَابِهِ وغير ذلك من أنواع المجاز، وإنما نزل القرآن بألفاظها ومذاهبها ولغاتها، وقد قال الله
تَعَالَى
: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾1 ونحن نعلم ضرورة أن الجدار لا إرادة له"، طبعًا عند الشيخ الشنقيطي يقول: لا مانع أن يكون له إرادة كقوله
تَعَالَى
: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾2 وإرادة خاصة؛ ولذلك هو رد على المواضع التي استدل بها المفسرون في ذلك، لكن لا يسلم له كل ما قال بل كثير مما قال لا يسلم له.
إذًا قال ابن رجب
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
، وهذا كلام جيد جدًا من ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" يقول: "وَمَنْ أَنْكَرَ الْمَجَازَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ يُنْكِرُ إِطْلَاقَ اسْمِ الْمَجَازِ لِئَلَّا يُوهِمَ هَذَا الْمَعْنَى الْفَاسِدَ"؛ لأن فيه اتخذ من المجاز ليس فقط في باب الصفات، بل في تأويل عموم الشريعة، فيأتي لأي نص في الشريعة يقول: هذا مجاز، هذا لا يراد به الظاهر، هذا مجاز، فقال الذي منع: لئلا يتخذ هذا ذريعة، "لِئَلَّا يُوهِمَ هَذَا الْمَعْنَى الْفَاسِدَ وَيَصِيرَ ذَرِيعَةً لِمَنْ يُرِيدُ جَحْدَ حَقَائِقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَدْلُولَاتِهِمَا"؛ إذًا الذي أغلق الباب ...، فيه الذي ترك حقيقة الكتاب والسنة، لكن ليس معنى أن إنسانًا وقع في الخطأ أننا نترك حقًا معه كما هو معلوم ومقرر.
يقول أيضًا ابن رجب
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
: "غَالِبُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ هُمُ الْمُعْتَزِلَةُ"، هم الذين أشهروا هذا الكلام ابتداءً، ثم تطرق بعد ذلك الأصول، ونحوهم من أهل البدع وتطرفوا بذلك إلى تحريف الكلم عن مواضعه، فيُمتنع من التسمية بالمجاز ويجعل جميع الألفاظ حقائق، ويقول -يعني الذي يمنع المجاز-: "اَللَّفْظُ إِنْ دَلَّ بِنَفْسِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ لِذَلِكَ الْمَعْنَى"، وهو المفرد، "وَإِنْ دَلَّ بِقَرِينَةٍ فَدَلَالَتُهُ بِالْقَرِينَةِ حَقِيقَةٌ لِلْمَعْنَى الْآخَرِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالَيْنِ". يعني الذي منع المجاز يقول: "رأيت أسدًا يخطب" المراد به الخطيب الرجل الشجاع أو الرجل الفصيح مثلًا، من أين أتى بها؟ قال لك: بقرينة السياق، والقرينة تجعله حقيقة، هذا هو الفرق في مسألة إن الخلاف لفظي في هذا، والعلم عند الله
تَبَارَكَ وَتَعَالَى،
طبعًا لا نُطيل بأكثر من هذا لأنه أظن أنه تقدم درس كامل في تأصيل هذه المسألة وهي مسألة وجود الحقيقة والمجاز.
أما عن كلام الناظم هنا قال: "
اَلْمَجَازُ مِنْهَا اخْتِصَارُ الْحَذْفِ تَرْكُ الْخَبَرِ وَالْفَرْدُ جَمْعٌ أَنْ يُجِزْ عَنْ آخَرِ
"، ذكر لنا بعض أنواع المجاز، إذًا هنا الناظم تبعًا للأصل لما في "النقاية" ذكر بعض صور المجاز، بعض أنواع المجاز، والذي ذكره هنا ليس جميع أنواع المجاز؛ إذًا ما ذكر هنا في النظم ليست هي جميع أنواع المجاز، وإنما هي بعض أنواع المجاز، على أن بعض ما ذكره هنا -عند التحرير- ليس بمجاز.
ولذلك أحسن السيوطي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
في "الإتقان" حينما ذكر المجاز وأنواعه، وذكر بعض ما لا يدخل في المجاز أو اُختلف في دخوله في المجاز؛ يعني هناك بعض المسائل اختلف فيها مثل (الالتفات)، هو ذكر الالتفات والراجح أن الالتفات ليس بمجاز، ذكر (الحذف)، وبعض العلماء يرى أن الحذف لا يدخل في المجاز وإنما يدخل في الإيجاز وهو نوع آخر وليس في المجاز، أو أن الحذف يدخل في المجاز أحيانًا ولا يدخل أحيانًا، فيدخل بضوابط ويخرج منه بضوابط إلى غير ذلك مما ذكروا في هذا الباب؛ إذًا المذكور هنا هو بعض صور المجاز أو بعض أنواع المجاز على خُلفٍ في بعضها إن بعض ما ذُكر أُختلف فيه.
بداية أيضًا حتى لا يفوتنا هذا،
فإنَّ علماء البلاغة يذكرون أن المجاز على نوعين:
النوع الأول:
مجاز في التركيب ويسمونه المجاز الإسنادي:
وهو يتعلق بالإسناد، أو يسمونه بالمجاز العقلي، ولعلكم تذكرون هذا حينما كنا نعلق على تفسير الجلالين، وكذا في المختصر أيضًا، في قوله
تَعَالَى
: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾3، فقلنا إن الذي يجري ماذا؟ هو الماء، هل الذي يجري هو الأنهار أم الماء؟ النهر الذي هو المكان لا يجري، ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يجري هو الماء، لكن لأن الماء ملابس للنهر -أين يجري الماء؟ يجري في النهر- فأُسند الجري إلى النهر مع أنَّ المراد إسناد الجري إلى الماء، فهذا يسمى من المجاز العقلي، يُعرف عن طريق العقل ويعرف عن طريق التركيب (الجملة) وليس في المفردة، فهذا قالوا عنه: مجاز في التركيب، مجاز إسنادي، مجاز عقلي.
وقالوا أيضًا مثل قوله
تَعَالَى
: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَبْلُغُ ٱلْأَسْبَـٰبَ﴾4، في قول فرعون، قالوا هذا مجاز؛ لأنه من المعروف أن هامان ليس هو الذي يبني الصرح، ﴿أَنَّمَا﴾ يبنيه عماله لكنه أمره هو، كما نقول مثلًا: "بنى الأمير كذا"، "فعل الأمير" ويراد به أتباعه، فيقولون هذا مجاز في الإسناد، ليس في كلمة الأمير ولا في كلمة البناء، تأمل ما معنى مجاز إسنادي؟ يعني كلمة "بنى" حقيقية، وكلمة "الأمير" حقيقية، لكن لما جاء "بنى الأمير" فالمراد عماله، فالمجاز جاء في الإسناد ودُل عليه بالعقل؛ ولذلك يقولون في تعريفه: إن إسناده لملابسته؛ لذلك يقولون: أن يسند الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له أصالةً لملابسته له؛ فأسنده له لأنه ملابس، فالماء ملابس للنهر وهكذا.
النوع الثاني: المجاز اللغوي أو المجاز في المفردات:
وعندنا نوعان مشهوران في هذا الباب: المجاز المرسل والاستعارة، وما الفرق بين المجازين؟ الفرق هو أن المجاز المرسل علاقته غير المشابهة، وأن الاستعارة علاقتها المشابهة؛ فإذا كانت العلاقة المشابهة فهو الاستعارة، وإذا كانت العلاقة غير المشابهة فهو مجاز مرسل. ما معنى هذا؟ كقوله
تَعَالَى
: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾5، قالوا: لتخرج الناس من الكفر إلى الإيمان، فشبه الكفر بالظلمات وشبه الإيمان بالنور، وأبقى المشبه به وحذف المشبه، وهذا يسمى بالاستعارة التصريحية، فهنا العلاقة هي علاقة المشابهة.
لكن في قوله
تَعَالَى
: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَـٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾6، عند الجمهور يقولون: الذي يوضع هو الأنامل، بل بعض الأنامل أيضًا وليس كل الأنامل، لكن عبر بالأصابع؛ فعبّر بالكل وأراد الجزء، ويقولون علاقته الكلية، ومثلًا قوله
تَعَالَى
: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾7، والمراد بالرحمة هنا الجنة، فأراد المحل وهكذا، فهذا كله يسمى مجازًا؛ فإذا عبّر بالكلية أو الجزئية أو السببية أو المسببية، فكل هذه تسمى علاقات غير المشابهة؛ إذًا ما الجامع المشترك بين أنواع المجاز المرسل؟ أن علاقته غير المشابهة، كأنهم جعلوا علاقة المشابهة قسيمة لكل العلاقات الأخرى.
بعد ذلك ندخل في هذا الباب الذي معنا يقول: "
مِنْهَا اخْتِصَارُ الْحَذْفُ تَرْكُ الْخَبَرِ
"؛ إذًا جعل من المجاز الاختصار، فإذا وجدنا اختصارًا نقول هذا مجاز، الأصل أن تكون الكلمة مذكورة فإذا حذفت اختصارًا فنقول هذا فيه مجاز، وكذلك الحذف نقول هذا فيه مجاز، وهذا على قول فريق من العلماء.
إذًا هل الحذف مجاز؟ نقول: خلاف بين العلماء، منهم من قال ليس بمجاز، ومنهم من قال هو مجاز، ومنهم من فصل القول، لكن قبل ذلك قال: "
اخْتِصَارُ الْحَذْفُ
"، هل بينهما فرق؟ يعني يقول الاختصار والحذف، ما الفرق بينهما؟
طالب: ...
الشيخ: لا، هم لا يقصدون هذا، الإيجاز بالقصر شيء آخر؛ لأن الإيجاز بالقصر لا يجعلونه اختصارًا.
طالب: ....
الشيخ: يعني ما الفرق بين الاختصار والحذف؟ يعني يقول هنا حذف، هنا اختصار..
طالب: .....
الشيخ: هكذا تكون قد أدخلته في القصر كما قال صديقك، لكن الأشهر لا يقولون بذلك.
عمومًا كثير من العلماء أولاً عندما ذكره هنا السيوطي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
في "إتمام الدراية" ونحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إن الكتاب الذي معنا هو أصل لنظم الزمزمي، وهو أصل للجزء الخاص بالتفسير وعلوم القرآن من كتاب "نقاية العلوم"، وكتاب "النقاية" شرحه السيوطي جميعه في كتاب أسماه "إتمام الدراية"؛ لذلك الشُراح لمنظومة الزمزمي من مصادرهم في الشرح الرجوع إلى كتاب السيوطي "إتمام الدراية" باعتبار أنه شرح للأصل النثري الذي نظمه الناظم هنا- فهو لما ذكر هذا قال: "وَهُمَا قَرِيبَانِ"؛ يعني أن بينهما تقاربًا.
لكن في الحقيقة لو رجعنا إلى كلام العلماء وطريقتهم نجد أنهم ليسوا على مذهب واحد، فهناك من يفرق بينهما وهناك من لا يفرق، فبعضهم يقول: الحذف إسقاط جزء من الكلام أو التركيب، وهذا بإطلاق، ثم بعد ذلك منهم من يفرق ومنهم من لا يفرق؛ فالزركشي
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
ممن فرق.
يقول ماذا الزركشي؟ يقول: "وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ -أَيْ بَيْنَ الْحَذْفِ- وَبَيْنَ الْإِضْمَارِ" -باعتبار أن الاختصار يعبر عنه بالإضمار، فيصبح عندي حذف وإضمار أو اختصار-: "أَنَّ شَرْطَ الْمُضْمَرِ بَقَاءُ أَثَرِ الْمُقَدَّرِ فِي اللَّفْظِ"، فالحالة التي يكون فيها إضمار يبقى أثره في اللفظ، "وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ فِي الْحَذْفِ"، أي لا يبقى الأثر، وضرب لذلك أمثلة، منها قوله
تَعَالَى
: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾8، لا يجعله حذفًا بل يجعله إضمارًا؛ لأن كلمة "خيرًا لكم" منصوبة بفعل مقدر تقديره: "إيتوا خيرًا لكم"، والمعنى: "إيتوا أمرًا خيرًا لكم"، قال: وهذا لا يشترط في الحذف، وكذلك في قوله
تَعَالَى
: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّـٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا﴾9، فلما جاء قوله "والظالمين" جعلنا معه إضمارًا وليس حذفًا؛ إذًا يفرق بين الاثنين بأن الإضمار يبقى أثره معه (أثر اللفظ يبقى)، أما الحذف فلا يكون كذلك.
قالوا أيضًا: يدل عليه أنه لا بد في الإضمار من ملاحظة المقدر، كباب الاشتقاق فإنه من "أضمرت الشيء" أي أخفيته، أما الحذف فمن "حذفت الشيء" أي قطعته، وهو يُشعر بالطرح بخلاف الإضمار، تأمل وهذا من جميل التفريق؛ إن كلمة إضمار مشتقة من الضمور وهو الخفاء، أي له أثر ولكنه خفي، لكن عندما تقول "حذف" فأنت قد قطعته، فلم يبق له أي أثر....
الملاحظ أن ابن مالك
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
مثلًا استعمل الإضمار في موقع الحذف، والحذف في موقع الإضمار، والاختصار في موقع الإسقاط، ولم يكن عنده تفريق، كما في "الألفية":
وَقَبْلَ حَالٍ لَا يَكُونُ خَبَرَا
عَنْ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أُضْمِرَا
مع أنه يتحدث عن وجوب الحذف، وأيضًا قال:
وَشَاعَ فِي ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ الْخَبَرِ
إِذَا الْمُرَادُ مَعْ سُقُوطِهِ ظَهَرْ
فعبر بالسقوط وهذا معروف.
قال أبو حيان
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
: وهو موجود في اصطلاح النحويين، أعني أن يسمى الحذف إضمارًا، "وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفَاعِلَ مَعَ الْمَصْدَرِ لَا يُحْذَفُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُضْمَرًا فِي الْمَصْدَرِ"؛ لأنه لا بد من وجوده، فالذي يرى أنه لا بد منه يقول: لا، هذا نسميه إضمارًا ولا نسميه حذفًا.
الناظر أيضًا يجد أن كثيرًا ممن استعمل من العلماء هذه الكلمات استعملها دون أن يفرق بينها، ومنهم من يفرق فيقول: المضمر متروك اللفظ لكنه منوي للمتكلم، وأما الحذف فإنه متروك اللفظ والنية، ويقولون: المحذوف يكون قد سبق ذكره، والمضمر يُعرف بالقرائن والسياق والمناسبات؛ إذًا المضمر يعرف بالقرائن أما المحذوف فيكون قد سبق ذكره، وهذا قول، ومنهم من قال: استعمال الإضمار قليل ونادر بخلاف الحذف فهو كثير، ومنهم من يجعل المضمر ما بقي أثره في العمل والمحذوف أعم منه، فقد يبقى أثره وقد لا يبقى أثره.
والذي ينظر في كتابات كثير من أهل اللغة يجدهم لا يفرقون في الاستعمال؛ فأحيانًا يستعملون الاختصار، وأحيانًا يستعملون الإضمار، وأحيانًا يستعملون الحذف، وأما من فرق فهو يفرق بهذه الطريقة التي سمعتموها، والله أعلم.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ — الكهف: 77 ↩
- آية: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ — الإسراء: 44 ↩
- آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — البقرة: 25 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحًا لَّعَلِّىٓ أَبْلُغُ ٱلْأَسْبَـٰبَ﴾ — غافر: 36 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — إبراهيم: 1 ↩
- آية: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَـٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 19 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — آل عمران: 107 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ — النساء: 171 ↩
- آية: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّـٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا﴾ — الإنسان: 31 ↩
دروس مشابهة
- لمحة في سورة الشرح
- لمحة في سورة الرعد (الجزء الأول)
- سورة المطففين
- وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا
- وقفات مع قوله تعالى الطلاق مرتان.....جزء1خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- المجلس الأول - التعليق على تفسير الجلالين - مقدمة تعريفية بالجلالين وتفسيرهما ومنهجهما فيه