لمحة في سورة (سورة نوح)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة «لمحةٌ في سورةٍ»، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع «سورة نوح» عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هذه السورة الكريمة الجليلة التي حدثنا الله فيها عن دعوة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ومنهجه في الدعوة وطريقته فيها؛ حتى نأتسي به ونتعلم منه؛ لذلك يمكن أن يقال: إن هذه السورة الكريمة ترسم المنهج الأمثل والطريق الأقوم للدعاة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وإذا كانت الجن -كما جاء في سورة الجن وسبق معنا-قد دعوا إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وأنذروا قومهم، فإنَّ نوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ -وهو أحد أولي العزم من الرسل-دعا إلى ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وصدق في دعوته، ولم يألُ جهدًا في تبليغ الدعوة، وبذل كل ما في وسعه حتى يبين الحق لقومه، فأعرض أكثر قومه عنه ولم يؤمن به إلا القليل؛ كما قال الله:﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾1.
هذه السورة الكريمة من فاتحتها إلى خاتمتها حديث عن نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فليس فيها حديث عن غيره، ومع ذلك فإنَّ هناك بعض المشاهد وبعض المواقف التي وقعت لنوح عَلَيْهِ السَّلَامُ وذكرها القرآن الكريم لم تأتِ في هذه السورة؛ كقصة نوح مع ابنه، فإنَّ الله ذكرها في سورة هود عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم يذكرها هنا.
على كل حال، فهذه السورة الكريمة حدثتنا عن بعض مواقف لنوح عَلَيْهِ السَّلَامُ تُبيّن لنا منهجه في الدعوة، والوسائل التي استعملها، والطرق التي سلكها في دعوته إلى الله عَزَّ وَجَلَّ.
وبدأ الله السورة بقوله:﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾2 ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾3 ﴿أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾4، وهذه دعوة الأنبياء والمرسلين؛ فالأنبياء والمرسلون متفقون على هذا، يقولون لأقوامهم:﴿أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾.
ثم بشرهم فقال:﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾5، فالإنسان إذا عبد الله وأطاعه غفر الله عَزَّ وَجَلَّ له الذنوب، ودخلت (من) هنا -وفيها عدة أوجه سبق بيانها في دروس التفسير-، منها: أن الله قال ليتعلق هذا بالذنوب التي هي حق الله سُبْحَانَهُ؛ أي: الذنوب المتعلقة بالتفريط في حق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأما مظالم العباد فتحتاج إلى أن ترد إلى أصحابها، فقال:، وهناك ذنوب أخرى تتعلق بالعباد فردوا الحقوق إلى أهلها، كذا قال بعض أهل العلم.
قال:﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا﴾6؛ الهمة في الدعوة، سورة تعلمنا كيف نجتهد في الدعوة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِىٓ إِلَّا فِرَارًا﴾7 ﴿وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوٓا۟ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْا۟ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ ٱسْتِكْبَارًا﴾8 ﴿ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾9 ﴿ثُمَّ إِنِّىٓ أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾10، فدعا ربه في السر وفي الجهر، ودعا إلى ربه في السر والجهر، وفي الليل وفي النهار، وفي السر وفي الإعلان، وهذه دعوة صادقة؛ وذلك أن بعض الناس قد يُناسبهم أن تخاطبهم في السر، وبعض الناس قد يناسبهم الخطاب في العلن، وبعض الناس لا يكون الوقت متاحًا لهم إلا في الليل، وآخرون تحدثهم في النهار؛ استعمل كل الأحوال وكل الأوقات وكل الوسائل، لم يألُ جهدًا في تبليغ دعوة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وتأمل:﴿وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوٓا۟ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْا۟ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ ٱسْتِكْبَارًا﴾؛ تقدم أن الإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ يستفيد من العلم من ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: عن طريق سمعه.
والجانب الآخر: عن طريق بصره.
والجانب الآخر: عن طريق قلبه.
منافذ العلم ثلاثة، العلم ينفذ من خلال ثلاثة أبواب:
الباب الأول: باب السمع؛ أن تسمع العلم فحينئذٍ تعرفه وتتعلمه.
الأمر الثاني: أن تبصره وتراه.
والأمر الثالث: أن يعيه قلبك.
وهو ذكر الأحوال الثلاثة فقال: فسدوا الطريق عن الأسماع حتى لا تسمع الحق، حتى لا يبصروا الحق، حتى يمتنع القلب عن قبول الحق؛ فامتنعوا عن تلقي العلم من الطرق الثلاثة: من السمع، والبصر، والقلب، وأنت إذا أردت أن تنتفع بالعلم فأقبل عليه من الأبواب الثلاثة، أقبل على القرآن بسمعك وببصرك وبقلبك، والله قال:﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾11.
وشبيه بآية سورة نوح قوله عَزَّ وَجَلَّ في سورة فصلت:﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ﴾12، المشركون يقولون للرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لا تتعب نفسك يا محمد، لا تتعب نفسك أغطية وأغلفة، يعني أن طرق الوصول إلينا مسدودة فلا تتعب نفسك فلن نستجيب لدعوتك، أما المؤمن فيقبل على القرآن ويقبل على سنة الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بقلبه وسمعه وبصره.
قال لهم نوح كما قال الله:﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا﴾13 ﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾14،﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا﴾ ﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ وأيضًا تقدم، وأيضًا؛ إذًا من مقاصد قبول الدعوة الحقة أن يغفر الله عَزَّ وَجَلَّ ذنوب العباد.
، ما أجمل الاستغفار وما أبلغ الاستغفار وما أعظمه! ما فوائد الاستغفار في الآيات هنا؟ يعني الاستغفار سبب في المغفرة، فيستفاد من قوله أي: فيغفر لكم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ ﴿وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا﴾15، إذًا البركات والخيرات والأرزاق وزيادة الأموال وزيادة الأولاد، كل هذا يأتي عن طريق الاستغفار؛ فمن أراد الولد، من أراد المال، من أراد الرزق، من أراد الخير؛ فعليه بالاستغفار، ثم لماذا لا يستغفر العبد ربه أنسي العبد أنه قد جهل وقد أخطأ وفرط في جنب الله؟ وأن الله هو العظيم القدير؟
﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾16 ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾17. بدأ يذكرهم بالآيات، آيات الله في الأنفس وفي الكون في الآفاق، يحدثهم عن بعض الآيات في الآفاق وعن بعض الآيات في الأنفس؛ ولذلك آيات الله منها آيات في الآفاق وآيات في الأنفس﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾18، وربنا قال:﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾.
فقال هنا: جيلًا بعد جيل أو مراحل متتابعة؛ نطفة، فعلقة، فمضغة (أطوارًا).
خلق الإنسان﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا﴾19 ﴿وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجًا﴾20 ﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ نَبَاتًا﴾21 ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾22 ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ بِسَاطًا﴾23 ﴿لِّتَسْلُكُوا۟ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾24، فحدثهم عن السماء وعن الأرض وعن خلق الإنسان، كل هذه آيات تجعل العبد يعلم ويوقن بأنه لا ﴿إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ إله واحد فرد صمد لا شريك له عَزَّ وَجَلَّ، مع هذا كله، ومع هذه الدعوة المباركة، ومع هذا المنهج الواضح، ومع هذه الوسائل المتعددة المتنوعة؛ ماذا كان صنيع قومه؟
؛ عصوني إذًا الرسول يؤدي ما عليه؛ ولذلك يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الرجل، والنبي وليس معه أحد، لا يضر، قد أدى ما عليه،﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَٱتَّبَعُوا۟ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارًا﴾25، إذًا هذا خسر بسبب المال، خسر بسبب الولد؛﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ﴾26 ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾27.
﴿وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا كُبَّارًا﴾28 ﴿وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾29، وهذه أسماء أناس صالحين، قالوا: كانوا صالحين يعبدون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فلما ماتوا قال أصحابهم: لو جعلنا لهم صورًا حتى نراهم فنقتدي بهم وبطاعتهم، ثم بعد ذلك مات هذا الجيل وجاءت أجيال أخرى فعبدوهم ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وهذا فيه أن من أكبر أسباب الضلال عند الخلق: الغلو في الصالحين، الغلو؛ أن يغالي الإنسان في الصالح فإذا به يصير الصالح إلهًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، يصرف له ما لا ينبغي أن يصرف إلا لله عَزَّ وَجَلَّ، ولذلك نهانا الرسول: «لا تُطْروني كما أطرتِ النصارى ابنَ مريمَ، فإنما أنا عبدُهُ، فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُهُ» [رواه البخاري]؛ نهانا الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أن نبالغ في إطرائه كما وقع من النصارى في عيسى ابن مريم، فقالوا فيه قولًا باطلًا وزورًا كما لا يخفى عليكم، وإنما قولوا عبد الله ورسوله، فهو محمد عبد الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
لله حق لا يكون لغيره
ولعبده حق هما حقانِ
لا تجعل الحقين حقًا واحدًا
من غير تمييزٍ ولا فرقانِ
العبد له حق، وأما الرب فله الحق الأعظم، حق العبادة، لا تصرف العبادة إلا له عَزَّ وَجَلَّ.
قال:﴿وَقَدْ أَضَلُّوا۟ كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَـٰلًا﴾30 ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾31؛ استدل عدد من العلماء بهذه الآية على ثبوت عذاب القبر؛ لأنّّ الله قال: أي: بسبب خطيئاتهم، فـ (من) بمعنى السبب، بسبب خطيئاتهم أغرقوا، ومعروف أن قوم نوح أغرقهم الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾32 ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾33 ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾34 ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾35، أغرقهم الله سُبْحَانَهُ وأنجى نوحًا والمؤمنين معه.
فقال:، فعقب بـ «فاء» التعقيب فقال:، ومعناه أن دخول النار كان عقب الغرق مباشرة، فقالوا: وهذا لا يكون في الآخرة ﴿أَنَّمَا﴾ هو قبل الآخرة، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون إذًا؟ قالوا: في عذاب القبر؛ فبعد الغرق كان هناك عذاب للقبر، استدل بذا عدد من أهل العلم.
وهناك آيات أخرى استدلوا بها على ذلك أيضًا؛ كقوله: في شأن آل فرعون﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾36؛ فقوله: دلالة على أن قوله قبل قيام الساعة،.
وأما في سنة الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فقد جاءت أحاديث صريحة في إثبات عذاب القبر وأنه حق، وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستعيذ في آخر صلواته من عذاب القبر فيقول: «اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» [رواه مسلم].
﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾ ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾37أي: يدور في الأرض ويتحرك،﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾38، وتقدم أيضًا في دروس التفسير أن نوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿أَنَّمَا﴾ قال هذا الذي قاله؛ لأن الله أعلمه فقال:﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾39.
فعلم نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ أنه لن يؤمن أحد منهم؛ إذ ربه سُبْحَانَهُ قد أخبره بأن ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ فقد آمن، وأما غير المؤمنين فإنهم باقون على الكفر بالله رب العالمين، إذًا ما الفائدة في بقائهم؟ فدعا نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ عليهم:، ثم دعا ربه:﴿رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارًۢا﴾40، فيه أن الإنسان يدعو بالمغفرة ويسأل الله أن يغفر له ذنوبه، وهكذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفيه أن الإنسان إذا دعا لنفسه ودعا لغيره أن يبدأ بنفسه كما هي سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفيه الدعاء للوالدين وألا يغفل الإنسان عن الدعاء لوالديه، ولا سيما ما يتعلق بصلاح أمر آخرتهما من دخول الجنة ومغفرة الذنوب، نسأل الله أن يغفر لوالدينا وأن يدخلهما جنات النعيم.
قال:، وهذا فيه فضل من دخل بيتك، وأن له حق الضيافة، ثم إن له حق الوصال بأن تصله وتتذكره، فتتذكره بالدعاء، أن تصله وأن تتذكره بالدعاء، ثم عمم:، وقد جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» [رواه الطبراني وحسنه الألباني]، حسنه بعض أهل العلم، ثم قال: أي: إلا هلاكًا.
هكذا يا أيها الإخوة الكرام هذه سورة نوح بإيجاز يقتضيه المقام، تحدثت عن منهج الدعوة، وقدوتنا في هذه السورة الكريمة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ، تحدثت عن الدعوة وعن نوح وهو قدوتنا في هذه السورة الكريمة، وقد قال الله عَزَّ وَجَلَّ في شأن هؤلاء الأنبياء والمرسلين:﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ﴾41، فأمر الله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاقتداء بهم، ومنهم نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ، ونحن مأمورون بالاقتداء بهم.
وفي هذه السورة الكريمة أيضًا ذم الغلو، وفيها أيضًا فضل الاستغفار، وفيها بيان أن الله واحد لا شريك له، فنسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وألا يحرمنا شرف الدعوة إليه وحسن البلاغ عنه بصدق وبصيرة.
يا أيها الإخوة الكرام، ها نحن بفضل الله عَزَّ وَجَلَّ قد منَّ الله عَزَّ وَجَلَّ علينا وأدركنا العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، فهذه أول ليلة من ليالي هذا الشهر المبارك، فحقيق بنا أن نتقرب إلى الله بما استطعنا من الطاعات؛ فإنَّ هذه الليالي عظيمة، وقد أقسم الله بها على قول الجمهور:﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾42.
حري بنا أن نجتهد في طاعة الله سُبْحَانَهُ، وكما كنا في العشر الأواخر من شهر رمضان نحرص كل الحرص على اغتنام الطاعات وعلى استثمار الأوقات، فحري بنا أن نغتنم هذه العشر أيضًا بالطاعة والتقرب إلى الله من الذكر، والتكبير، والاستغفار، وقراءة القرآن، وقيام الليل، والدعاء، والصدقة، والبر، والصلة، وكل أفعال البر، والله قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾43.
واعلم أن التقرب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بالطاعة في هذه الليالي أعظم من التقرب إليه في غيرها؛ كما قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه العَشر» [رواه البخاري]، وإذا كان العمل الصالح فيها أحب إلى الله من غيرها، فهذا يقتضي أن تكون أفضل من غيرها، ويقتضي أن يكون ثوابها مضاعفًا بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فنظم وقتك وأعد خطة جيدة تجتهد فيها في هذه الأيام من قراءة القرآن، تختم ما تيسر لك من القرآن الكريم، ويكون لك ورد من قيام الليل.
إذا رجعت إلى البيت فاجعل لك نصيبًا قبل النوم، فقد يذهب عليك الوقت ولا تستيقظ إلا وقت الفجر، فصلِ قبل النوم إن كان هناك نوم ولا تستطيع السهر في طاعة الله سُبْحَانَهُ، ثم إذا تيسر لك القيام قبل الفجر فزد ما استطعت، فقد قال الرسول: «صلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى» [رواه البخاري ومسلم] إلى آخر الحديث وهو معلوم لديكم.
كذلك الدعاء، الدعاء، كذلك التكبير، والتكبير المطلق مشروع في هذه الأيام، وقد كان بعض الصحب الكرام كعبد الله بن عمر وأبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يكبرون وهما يسيران في الطرقات وفي الأسواق، ويكبر الناس بتكبيرهما رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فالتكبير مشروع.
ثم هناك التكبير المقيد، يكون من فجر يوم عرفة؛ فبعد صلاة فجر يوم عرفة يكون هناك التكبير المقيد عقب الصلوات إلى آخر عصر أيام التشريق الثلاثة، يوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، فحري بنا أن نكثر من تكبير الله سُبْحَانَهُ، وهي الأيام المعلومات على قول فريق من أهل العلم:﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾44.
فنسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يعيننا على طاعته، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ — هود: 40 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — نوح: 1 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ — نوح: 2 ↩
- آية: ﴿أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ — نوح: 3 ↩
- آية: ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — نوح: 4 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ — نوح: 5 ↩
- آية: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِىٓ إِلَّا فِرَارًا﴾ — نوح: 6 ↩
- آية: ﴿وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوٓا۟ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْا۟ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ ٱسْتِكْبَارًا﴾ — نوح: 7 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾ — نوح: 8 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ إِنِّىٓ أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ — نوح: 9 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ — الإسراء: 36 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ﴾ — فصلت: 5 ↩
- آية: ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا﴾ — نوح: 10 ↩
- آية: ﴿يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ — نوح: 11 ↩
- آية: ﴿وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا﴾ — نوح: 12 ↩
- آية: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ — نوح: 13 ↩
- آية: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ — نوح: 14 ↩
- آية: ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — الذاريات: 21 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا﴾ — نوح: 15 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ — نوح: 16 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ — نوح: 17 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ — نوح: 18 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ — نوح: 19 ↩
- آية: ﴿لِّتَسْلُكُوا۟ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ — نوح: 20 ↩
- آية: ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَٱتَّبَعُوا۟ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارًا﴾ — نوح: 21 ↩
- آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ﴾ — العلق: 6 ↩
- آية: ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ﴾ — العلق: 7 ↩
- آية: ﴿وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا كُبَّارًا﴾ — نوح: 22 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ — نوح: 23 ↩
- آية: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا۟ كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَـٰلًا﴾ — نوح: 24 ↩
- آية: ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾ — نوح: 25 ↩
- آية: ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ — القمر: 11 ↩
- آية: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ — القمر: 12 ↩
- آية: ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾ — القمر: 13 ↩
- آية: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ — القمر: 14 ↩
- آية: ﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾ — غافر: 46 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ — نوح: 26 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ — نوح: 27 ↩
- آية: ﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — هود: 36 ↩
- آية: ﴿رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارًۢا﴾ — نوح: 28 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الأنعام: 90 ↩
- آية: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ — الفجر: 2 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — الحج: 77 ↩
- آية: ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ — الحج: 28 ↩
دروس مشابهة
- سورة البروج
- سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا
- وقفات مع قوله تعالى ولكل وجهة هو موليها........ خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- المجلس الثاني - التعليق على تفسير الجلالين - تتمة المقدمة وبداية التعليق على التفسير
- الجمع بين قوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وقوله (إن الله يغفر الذنوب جميعا)
- لمحة في سورة الأعلى