لمحة في سورة (سورة الجن)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة «لمحةٌ في سورةٍ»، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع «سورة الجن»، نعم سورة الجن، وهذه السورة الكريمة -كما سمعتم يا أيها الإخوة الكرام-تُسمى بـ «سورة الجن»، وفي هذا دلالة على أنها تتحدث حديثًا واضحًا وجليًا عن الجن، والأمر كذلك.
فإنَّ هذه السورة الكريمة حدثنا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عن طائفة من خلقه وهم الجن، وبين لنا بعض الأمور التي تتعلق بهم ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ لنا أن نعتقده فيما يتعلق بالجن، وقد كان المشركون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يستغيثون بالجن ويتخوفون منهم، حتى إنهم إذا نزلوا بوادٍ استعاذوا بسيد هذا الوادي، أو بسيد الحي من أن يقع بهم ضر، فبين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فقال:﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾1، فبيّن الله سُبْحَانَهُ أن الجن مثلهم مثل غيرهم خلق من خلق الله، لا ينبغي أن تصرف لهم العبادة، بل إن الجن أنفسهم خاضعون لأمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وأيضًا فهذه السورة لها صلة بالسورة التي قبلها وهي سورة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فإذا كانت سورة نوح قد حدثنا الله فيها عن النبي الكريم والرسول الجليل نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ، كيف أنه بلغ الدعوة وأدى الرسالة وبلغها على أتم وجه ولم يألُ جهدًا في تبليغ الرسالة، فإنَّ هناك دعاة من نوع آخر؛ فإذا كان نوح قد دعا إلى الله وهو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فإنَّ الجن أيضًا صاروا دعاة إلى الله بعد أن استمعوا إلى القرآن الكريم.
والسورة الكريمة أيضًا فيها تسلية للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتسرية عما كان يقع من المشركين إزاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لذلك فسورة الجن سورة مكية؛ فإذا كان المشركون قد عارضوا دعوة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعرضوا عن دعوته وصدوا عن سبيل الله، فإنَّ الله قد قيض عالمًا آخر وهو عالم الجن ليستجيب لدعوة الرسول وليبلغ دعوة الرسول وليشهد للقرآن بأنه حق وصدق، إذ قالوا:﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾2 ﴿يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾3.
ولأهل العلم أقوال في موضع أو في وقت نزول سورة الجن، وذلك أن الله قال في صدر السورة:﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾، وهذا معناه أن طائفة من الجن استمعوا لقراءة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقرأ القرآن، فوقع اختلاف ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ موضع كان وفي أي زمان كان، لكن هذا كان قبل هجرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال بعضهم: ﴿أَنَّمَا﴾ توجه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع بعض أصحابه ذات مرة إلى سوق عكاظ، وبينما هو يصلي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويتلو القرآن الكريم، إذ سمع طائفة من الجن قراءة النبي الأمين فلما استمعوا إلى القرآن قالوا ما قالوا، ﴿وَقِيلَ﴾ أيضًا أو جاء أيضًا أن النبي صلوات الله وتسليماته عليه تلا هذه الآيات المباركة وهو راجع من منى، ﴿وَقِيلَ﴾ وهو راجع من الطائف بعد الإيذاء الذي تعرض له صلوات الله وتسليماته عليه، ﴿وَقِيلَ﴾ هذا بوفد نصيبين أو هؤلاء هم جن نصيبين في هذا الموقع أو في هذا الموضع تلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلك الآيات.
وأيضًا ورد أن الجن تعجبوا مما وقع في السماء لأنهم كانوا يتخطفون ويسترقون السمع وفجأة لم يجدوا الأمر كذلك؛ ولذلك هم قالوا:﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾4 ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلْءَانَ يَجِدْ لَهُۥ شِهَابًا رَّصَدًا﴾، وذلك أنه من بركات دعوة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله حفظ الوحي، ومن حفظه للوحي أن السماء حُفظت فما عاد الجني يتمكن من استراق السمع كما كان يتمكن في السابق؛ فحينئذٍ قالت الجن: لا بد أن هناك أمرًا عجيبًا حدث، لا بد أن أمرًا وقع في الكون، ماذا وقع؟ وماذا جرى؟ فبحثوا هنا وهناك إلى أن بلغهم الله إلى رسوله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتستمع طائفة منهم إلى قراءة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يتلو القرآن.
أما تحرير ما قيل في ذلك من روايات فموضعه في درس التفسير؛ لأننا بفضل الله سُبْحَانَهُ انتهينا في دروس التفسير المستمرة من سورة نوح وسنبدأ في سورة الجن، وهنا بدأنا من الناس وانتهينا من المزمل ليلتقي الطرفان في هذه السورة المباركة، فكلامنا سيكون كلامًا موجزًا ومختصرًا بحسب ما يسمح الوقت، ونسأل الله أن يرزقنا السداد والإخلاص وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
السورة الكريمة أيضًا فيها توجيهات، يعني نحن نتكلم عن مقاصد السورة الأصلية أو الموضوعات الرئيسة، منها بيان الجن أو حال الجن والعقيدة التي ينبغي لنا أن نعتقدها فيما يتعلق بالجن، والشق الثاني في السورة الكريمة توجيهات لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دعوته إلى الله عَزَّ وَجَلَّ؛ ولذلك إذا كانت السورة قد افتتحها الله بقوله، فإنه تكرر بعد ذلك قول للرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وكل ذلك من توجيه رب العزة لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف يصنع في دعوته وفي بيانه للناس صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
ابتدأ الله سورة الجن بقوله، وعندنا بعض السور افتتحها الله بذلك؛ كما تقدم معنا كسورة الكافرون، والقرآن كله أُمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن يبلغه، لكن إذا قيل له فهذا معناه بلاغ خاص، بلغ هذا بلاغًا خاصًا.
، «استمع» ليس سماعًا عاديًا ﴿أَنَّمَا﴾ استماع بإصغاء، ولذلك بعضهم فرق بين السماع والاستماع والله قال:﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾5؛ أنت قد تسمع، يمر عليك الشيء فتسمع صوتًا، لكن حينما تقول «أستمع» هكذا «استمع - افتعل» تدل على تكلف السماع وعلى الاجتهاد في السماع، ومعناه أنك قد أقبلت إلى ما تسمعه.
جماعة، سبحان الله! الجن تشهد بهذا،، هكذا أقرت هذه الطائفة.
، وواضح أن سماع الجن للقرآن من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد تكرر في مواضع؛ لذلك ورد الاختلاف كما تقدم في موضع نزول السورة أو في وقت نزول السورة بالنسبة لهذه السماعات، ومن ذلك ما قال الله سُبْحَانَهُ:﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ ۖ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾6 ﴿قَالُوا۟ يَـٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾7الآيات الكريمة.
قالوا:، نقف وقفات يسيرة مع بعض الآيات لأن الكلام مع الآيات يطول،﴿وَأَنَّهُۥ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾8، قد يقرأ قارئ كلمة يقول: كيف جد ربنا؟ الجد هنا ليس المراد بالجد الذي هو أب الأب أو أب الأم، ﴿أَنَّمَا﴾ المراد بالجد العظمة، يعني «وأنه تعالى عظمة ربنا»؛ فالجد يأتي بمعنى الغنى ويأتي الجد بمعنى العظمة والجلال.
﴿وَأَنَّهُۥ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطًا﴾9، الجن الكافرة أو الشيطان،﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطًا﴾ ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾10 ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾، وهذا فيه أنه لا يجوز الاستعاذة بالجن وإنما الاستعاذة بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ولذلك أبدلنا الله خيرًا، فنحن إذا نزلنا منزلًا ماذا نقول؟ لا نستعيذ بسيد الوادي ولا بالجن كما كان يصنع المشركون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، وإنما نقول كما علمنا الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أعوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلَق» [رواه مسلم]، فإنَّ العبد إذا نزل منزلًا فقال هذا «أعوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلَق» لم يضره شيء، وكذلك شُرع لنا في أذكار الصباح والمساء أن نقول: «بسمِ اللهِ الذي لا يَضرُ مع اسمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السميعُ العليمُ» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، إذًا هذا ما ينبغي لنا أن نردده، لكن اليوم كثير من الناس اشتغل بأمر السحر والاستغاثة بالجن والاعتماد على الجن واللجوء إلى الجن،، يزيده رهقًا وتعبًا، ويذل للجني ويصير عابدًا ﴿لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا۟ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَدًا﴾11، ثم هؤلاء آمنوا بالله رب العالمين، وهذا فيه أن الجن على قسمين؛ كما جاء بعد ذلك﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا﴾12، فهذا يعني أن الجن كما قالوا أيضًا، كما قال الله:﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾13، وإذا أدرك هذا الجني شيئًا وتلقف شيئًا، فإنه يقره في أذن الكاهن فيكذب معها مائة كذبة.
يعني تجد الكاهن ممكن يقول كلمة صدق لأنه تلقفها من أين؟ من الجن، هي هذه التي تلقفها، ولكنه يبدأ يزيد ويزيد كلامًا آخر، فبعض الناس حينما يسمع منه كلمة صدق يحسب أنه في كل شيء صادق، وأنه يعلم الغيب، وأنه يطلع على الغيب، وحاصل الأمر أنهم إن أخبروا أخبروا بأمر مضى ولا يعرفون الأمر المستقبلي؛ فالأمر المستقبلي والغيب المستقبلي لا يعلمه إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ ولذلك جاء في آخر السورة ما ينبهنا على ذلك:﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا﴾14 ﴿إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾15.
قال الله سُبْحَانَهُ:، يعني الجن تقول:﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾16، يعني ما الذي وقع لأهل الأرض؟، تأمل أيضًا هذا التعبير ففيه أدب جليل،؛ لما ذكروا الشر لم ينسبوه إلى الله، قالوا، لما ذكروا الرشد ذكروا ربهم، قالوا:، مع أنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ خالق كل شيء؛ ولذلك نحن نؤمن بالقدر خيره وشره، ونعتقد أن ما يقع في الكون من خير وشر فهو بقدر الله، لكن مع ذلك تأدبًا مع الله، تأدبًا مع الله لا ننسب الشر إلى الله عَزَّ وَجَلَّ .
لذلك قالوا:، وأيضًا ما وقع في قصة الخضر عَلَيْهِ السَّلَامُ مع موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ حينما جاء في بعض الأبواب:﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾17، فنسب الإعابة إليه، لكن﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾18، وكذلك الخليل إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ ذكر الله ما ذكر عنه قال:﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾19، ولم يقل: «والذي يمرضني» مع أنَّ المرض بقدر الله، لكن من باب الأدب مع الله قال ماذا؟، فهذا من التأدب مع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قالوا:، ثم قالوا:﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾20، قالوا هنا بمعنى (أيقنا)، وهذا فيه أن الكلمة الواحدة قد ترد في القرآن الكريم بعدة معان؛ فالظن قد يأتي بمعنى الشك:، وأنهم -الجن المؤمنون- يتكلمون عن الجن الكافرين وعن الإنس الكافرين أيضًا، فالظن هناك بمعنى الشك، لكن هم يتكلمون عن أنفسهم بعد الإيمان، إذًا ما معنى؟ أيقنا.
كما أنك تقرأ في القرآن الكريم:﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾21 ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾22، وكذلك في أهل الجنة:﴿إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ﴾23، فجمهور المفسرين يقولون: الظن بمعنى اليقين، إذًا الظن أحيانًا يأتي بمعنى الشك وأحيانًا يأتي بمعنى اليقين، ويوضح ذلك سياق الآيات الكريمة.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦ ۖ فَمَن يُؤْمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾24 ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ تَحَرَّوْا۟ رَشَدًا﴾25 ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾26، هنا أيضًا من الوقفات الفرق بين القاسط والمقسط، هناك فرق، فهنا ربنا قال:، كيف يكون القاسط في جهنم ونحن نعلم﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾27؟.
فرق بين المقسط والقاسط؛ فالمقسط معناه العدل، يبقى إنسان مقسط يعني إنسان عادل يعطي الحقوق لأهلها، هذا اسمه -لا يسمى قاسطًا- اسمه مقسط، أما القاسط معناه الظالم، معناه الظالم الجائر، انظر إلى الفرق؛ قسط وأقسط، قسط معناها ظلم، لكن أقسط معناها عدل؛ ولذلك يسمون هذه الهمزة بهمزة الإزالة، سماها بعضهم كذلك؛ يعني "قسط": ظلم، و "أقسط": أزال الظلم، صار عدلًا؛ إذًا فيه فرق بين الكلمتين؛ فالقاسط ظالم وأما المقسط فهو عادل،.
ثم جاء التوجيه:﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾28 ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِۦ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾29، وهذا يتناسب مع ما ذكره الله في سورة نوح: إلى آخره، هذا من فوائد الاستغفار ومن فوائد الاستقامة، وقد قالوا: أعظم الكرامة لزوم الاستقامة.
﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِۦ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾شديدًا شاقًا، مواضع السجود لله أو أماكن السجود لله أو عبادة السجود لله لا تشرك بالله أحدًا.
﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾30، من عبد الله؟ النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصفه الله بأنه عبده في مقام الدعوة، لذلك في أشرف المقامات يصف الله النبي بأنه عبده:﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾31،﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾32،﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾33، وهنا قال:، اختلفوا في معنى الآية الكريمة، فكثير منهم يقول: يعني كادت الجن تجتمع عليه وتحيط به من كثرتها تريد سماع قراءة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للقرآن.
يعني لما جاء يقرأ القرآن، إيه اللي حصل؟ سبحان الله! المشركون وبعض أقاربه وأهله وقومه يعرضون ويصدون عن سبيل الله، ويُقيض الله عَزَّ وَجَلَّ له الجن يركب بعضهم فوق بعض ويتلاحمون ويتزاحمون، يريدون الاستمتاع والاستماع والتعلم والإنصات لقراءة الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثم بعد ذلك الدخول في دين الإسلام في الإيمان بالله رب العالمين، قال الله عَزَّ وَجَلَّ:، ثم جاءت التوجيهات:﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُوا۟ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِهِۦٓ أَحَدًا﴾34 ﴿قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾35 ﴿قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا﴾36 ﴿إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾37، بعض العلماء يقولون: كيف إلا بلاغًا؟ هل هذا يملكه؟ قال بعضهم: المعنى أملك البلاغ، يعني أنا لا أملك النفع ولا الضر للناس، لا أملك ذلك،، لكن الذي أملكه أن أبلغ رسالات الله عَزَّ وَجَلَّ،.
أيضًا هنا أمر يحتاج إلى بيان في السورة لأن قارئًا قد يقرأ الآية فيقول: هذا معناه أن العاصي مخلد في النار، فنقول: إن المعصية في سورة الجن هنا في الموضع المراد بالمعصية الشرك؛ لذلك قال:؛ إذًا ما كل معصية بمعنى الصغيرة أو بمعنى الكبيرة -المعاصي أو الذنوب أنواع؛ هناك الشرك، هناك الكبائر دون الشرك، وهناك الصغائر-، فلما ذكر الخلود عرفنا أن المراد بذلك الشرك بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾38، وهناك في سورة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ قال الله:، وأيضًا ماذا قالوا؟ قالوا:﴿وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾39هناك، لكن هنا دعوا أقوامهم إلى الإيمان بالله -أعني الجن المؤمنين-، ففرق بين هذا وبين ذاك، وكل هذا من المقابلات بين السورتين الكريمتين.
﴿قُلْ إِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُۥ رَبِّىٓ أَمَدًا﴾40 ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ ﴿إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾؛ يعني حتى الرسول لا يعلم الغيب إلا بالقدر الذي أعلمه الله به، لذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حادثة الإفك لما أُشيع بين الناس ما أشيع في حق عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، هل كان عالمًا بالغيب؟
﴿أَنَّمَا﴾ حكم بما يعلم، بما ظهر له من أنها عفيفة وطاهرة وبريئة، لكن ما كان عالمًا بالغيب وانتظر إلى أن جاء الفرج، إلى أن جاء الوحي؛ ولو كان القرآن افتراء من الرسول لافترى آية -يعني رسول كان يحمي أهله بآية- لكن ما يتكلم، لا أعلم عن أهلي إلا خيرًا، ويمكث هذه المدة الطويلة؛ لأنه لا ينطق عن الهوى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
، استفيد منه أيضًا أنه عند نزول القرآن هناك حفظة وهناك حراس؛ لذلك قالوا: هناك ملائكة تحرس الوحي وتحفظه، وكانوا يحرسون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويحفظونه أيضًا﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا﴾41، في ختام الآية يعني يعلم أن الرسل قد أبلغوا، فالرسول ليس بدعًا من الرسل وإنما هو موافق للرسل السابقين، وأول السورة حديث عن الوحي وآخر السورة حديث عن الرسالات وهي وحي من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
هذا غيض من فيض وقليل من كثير من هذه السورة الكريمة سورة الجن، ومما ينبغي لنا الاعتناء به وعلمه أن الجن خلق من خلق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فلا يتوكل عليهم ولا يستغاث بهم وإنما التوكل على الله وحده، وأن نعلم أن الجن منهم المؤمنون ومنهم الفاسقون الكافرون، نسأل الله أن يرزقنا الإيمان الخالص، وإذا كانت الجن قد دعت إلى الله عَزَّ وَجَلَّ فينبغي لمن منّ الله عَزَّ وَجَلَّ عليه بالإيمان من الإنس أن يكون داعيًا إلى الله.
وهذا أيضًا مناسب للسورة التي بعدها والتي تكلمنا عنها:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾42 ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾43،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾44 ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾45، فالمسلم كما ينال الخير يدعو إلى الله؛ ولذلك تأمل في سورة الأحقاف:﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ ۖ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾تحملوا الرسالة.
ولذلك إذا عرفت خيرًا فدل الناس عليه، يعني الإنسان العادي حينما يأكل أكلة جميلة أو يذهب إلى مطعم فارغ أو أي شيء، تجد الإنسان بطبعه وفطرته يميل يقول: «يا أخي ما شاء الله، أنا أكلت كذا، أنا شربت كذا، أنا رأيت كذا»؛ فما بالك إذا تعلمت خيرًا، أو ذقت طعم الإيمان، أو عرفت قدر طاعة؟ دل الناس عليها ولا تبخل، فإنَّ المؤمن كالنخلة معطاءة.
نسأل الله سُبْحَانَهُ أن يجعلنا ممن يدل الخلق عليه بعلم وبصيرة وإخلاص، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ — الجن: 6 ↩
- آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾ — الجن: 1 ↩
- آية: ﴿يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ — الجن: 2 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ — الجن: 8 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — الأعراف: 204 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ ۖ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ — الأحقاف: 29 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الأحقاف: 30 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ — الجن: 3 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطًا﴾ — الجن: 4 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ — الجن: 5 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا۟ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَدًا﴾ — الجن: 7 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا﴾ — الجن: 11 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ — الصافات: 10 ↩
- آية: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ — الجن: 26 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ — الجن: 27 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ — الجن: 10 ↩
- آية: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ — الكهف: 79 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ — الكهف: 82 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ — الشعراء: 80 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾ — الجن: 12 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ — البقرة: 45 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ — البقرة: 46 ↩
- آية: ﴿إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ﴾ — الحاقة: 20 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦ ۖ فَمَن يُؤْمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ — الجن: 13 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ تَحَرَّوْا۟ رَشَدًا﴾ — الجن: 14 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ — الجن: 15 ↩
- آية: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — الحجرات: 9 ↩
- آية: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا﴾ — الجن: 16 ↩
- آية: ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِۦ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ — الجن: 17 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ — الجن: 19 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الإسراء: 1 ↩
- آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ — الفرقان: 1 ↩
- آية: ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾ — النجم: 10 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُوا۟ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِهِۦٓ أَحَدًا﴾ — الجن: 20 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ — الجن: 21 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا﴾ — الجن: 22 ↩
- آية: ﴿إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ — الجن: 23 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ — الجن: 24 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ — نوح: 23 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُۥ رَبِّىٓ أَمَدًا﴾ — الجن: 25 ↩
- آية: ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا﴾ — الجن: 28 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ — المزمل: 1 ↩
- آية: ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — المزمل: 2 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ — المدثر: 1 ↩
- آية: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ — المدثر: 2 ↩