مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة الفرقان)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 168 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة الفرقان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة الفرقان، هذه السورة الجليلة تسمى بسورة الفرقان، والمراد بالفرقان في هذه السورة المباركة القرآن الكريم.

فالقرآن الكريم سمي بأسماء، سماه الله عَزَّ وَجَلَّ بأسماء من بينها اسم الفرقان، قالوا: "سمي القرآن بالفرقان لأنه فارق بين الحق والباطل، كما أنه فرقان لأنه نزل مفرقًا منجمًا"، وأنت حينما تعلم أن القرآن الكريم سمي بالفرقان؛ لأنه مفرق بين الحق والباطل تعلم الحكمة في تسمية هذه السورة بسورة الفرقان.

إذًا هذه السورة، سورة الفرقان، أي سورة التفريق بين الحق والباطل، فهذه السورة المباركة حين تتأملها تجد أن رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد ذكر لنا أقوال المشركين ورد عليها وفندها وأبطلها، ففيها إفحام وإبطال لدعاوى المشركين، وإثبات للحق المبين بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

لذلك السورة كلها قائمة على هذا، على تقرير العقيدة الصحيحة والرد على العقيدة الباطلة، بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فيها استحقاقه للإلهية كما بين أن محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبده ورسوله، وكذلك بين أن البعث حق كما هو جار في عامة السور المكية، ولذلك فهذه السورة أيضًا سورة مكية نزلت قبل هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففيها وضوح وجلاء فيما يتعلق بأبواب الاعتقاد؛ لأن هذه أعظم مقاصد السور المكية كما هو معلوم: ذكر التوحيد، وذكر الرسالة، وذكر البعث واليوم الآخر.

سورة الفرقان افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بقوله تبارك:﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾1، هذه السورة يناظرها في هذا سورة الملك، فأول سورة الملك أيضًا:﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾2، فعندنا سورتان في القرآن افتتحهما الله عَزَّ وَجَلَّ بقوله: "تبارك"، وبين السورتين تشابه، فالذي يتأمل سورتي الفرقان والملك يجد أن بينهما تشابهًا، وقد ذكرت في بعض المقامات أنه من أبواب التدبر في القرآن الكريم النظر في السورة التي اتفقت في الافتتاح، فإنك تجد تشابهًا بين موضوعاتها ومقاصدها، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾، وهناك:﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، وهنا قال:﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ ﴿ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا﴾3.

ولذلك من التشابه بين السورتين الحديث عن الساعة، الحديث عن الآخرة، عن العذاب، ففي سورة الملك:﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾4 ﴿إِذَآ أُلْقُوا۟ فِيهَا سَمِعُوا۟ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ﴾5 ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلْغَيْظِ ۖ كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾6الآيات، وفي سورة الفرقان:﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾7 ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾8 ﴿وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا۟ هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾9 ﴿لَّا تَدْعُوا۟ ٱلْيَوْمَ ثُبُورًا وَٰحِدًا وَٱدْعُوا۟ ثُبُورًا كَثِيرًا﴾10.

كذلك هناك ذكر اسم الله الرحمن:﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰٓفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحْمَـٰنُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍۭ بَصِيرٌ﴾11، وقال:﴿قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾12، وتكرر هذا في سورة، في سورة الفرقان، ذكر اسم الرحمن:﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ عَسِيرًا﴾13، وقال:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾14، وقال أيضًا:﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾15إلى أن قال:﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾16، فتبارك الله وتبارك الرحمن، وفي سورة الرحمن في ختامها:﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾17. فالله جَلَّ وَعَلَا هو الرحمن، فتباركت أسماؤه سُبْحَانَهُ عَزَّ وَجَلَّ.

سورة الفرقان يا أيها الإخوة الكرام افتتاحها بقوله "تبارك"، وهذا يقال له ثناء على الله، وقد ذكروا أن السور التي افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بالثناء سبع سور، خمس سور منها افتتحها الله بالحمد: سورة الفاتحة إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن أولها﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾18، وإلا فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إن البسملة أولها كما تقدم بيانه في مقامات أخرى، وسورة الأنعام، وسورة الكهف، وسورة سبأ، وسورة فاطر، ثم "تبارك" في سورتين: سورة الفرقان وسورة الملك، والتسبيح كذلك في سبع سور، فسبع سور افتتحها الله بالتسبيح، وسبع سور افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بالثناء.

سورة الفرقان كما قلت من مقاصدها العظيمة التفريق بين الحق والباطل، بيان أن ما عليه المشركون باطل، فلذلك أبطله الله، ولذلك في السورة المباركة آية واضحة جلية قال:﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾19، كلما أراد أن يأتي المشركون بشبهة فإنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يأتيك يا رسول الله بالحق وأحسن تفسيرًا، فأبشر يا رسول الله، كل ما يزعمونه باطل، والله يرد عليه ويدفع عنك هذا الباطل.

في السورة المباركة ذكرٌ لأقوال المشركين، لذلك في السورة: "وقالوا"، "وقالوا"،﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ ٱفْتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَآءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾20، يذكر الله أقوال الكافرين ويرد عليها، يذكر الشبهات ويرد عليها، ومما ذكره الله في السورة المباركة أنه بين لنا أسباب هذه الأقوال، ما الذي حملهم عليها؟ وهذا مهم أن تعرف سبب قول القائل، لماذا قال هؤلاء هذا القول الباطل؟ فقال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾21.﴿۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ إذًا ما سبب قولهم؟ أنهم لا يرجون لقاء الله، ما عندهم إيمان بالآخرة.

ولذلك قبل ذلك قال:﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾هذه هي المشكلة، إنسان مكذب بالساعة لا يخاف الآخرة لا يؤمن بالآخرة، إذًا يفعل ما بدا له في الدنيا،﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾، وقال:﴿۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾، وقال:﴿وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾22، لا يرجون نشورًا، لا يقولون هناك بعث ولا يؤمنون بالبعث ولا يخافون من البعث، على اختلاف المفسرين في تفسير الرجاء؛ لأن الرجاء يُفسر بمعناه المشهور وهو الطمع، يعني لا يطمعون في جنة ولا يطمعون في آخرة، والرجاء يُفسر بمعنى الخوف، لا يخافون الآخرة، ويُفسر بمعنى الإيمان، لا يؤمنون بالبعث والنشور، وهذا كله متحقق في المشركين، سلمنا الله وإياكم.

كذلك من أسباب شرك هؤلاء وكفرهم وأقوالهم الباطلة:﴿۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾، عندهم استكبار، ولذلك أنكروا على الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما هو عليه مع أنَّ ما هو عليه مقتضى البشرية وهذا ليس بطاعن فيه، وقالوا:﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا﴾23، هذا إنكارهم:﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا﴾ ﴿أَوْ يُلْقَىٰٓ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾24.

ورد الله عليهم بعد ذلك:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾25، الرسل الذين قبلك كانوا يأكلون الطعام وكانوا يمشون في الأسواق، هذا ليس مشكلة، ما المانع أن يمشي الرسول في سوق أو أن يأكل طعامًا؟ لكنه رسول يوحى إليه وفقهم الله وسددهم ورزقهم الخصال الطيبة، فأعطاهم الذكاء والزكاء بفضله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

كذلك في السورة المباركة:﴿أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾26، اتخاذ الهوى إلهًا، اتباع الهوى، فهذا من أسباب ضلالهم وبغيهم.

وهكذا يا أيها الإخوة الكرام نجد في السورة المباركة لا سيما في الختام الحديث عن أهل الإيمان أهل التقوى، إذا كانت آيات السورة في أكثرها أو في أولها وفي صدرها تحدثت عن المشركين وأقوال المشركين، وبينت أيضًا ما عليه أهل الإيمان كقوله:﴿أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾27، إلا أنها في خواتيم السورة ذكرت صفات عباد الرحمن ليكون خير الختام:﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾، فوصفت لنا عباد الرحمن بهذه الصفات الجميلة والكريمة والجليلة، نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه.

هذا طرف يسير عن السورة المباركة ومقصودها وأبرز أغراضها أو أبرز موضوعاتها، فإذا مررنا عليها مرورًا سريعًا أو مررنا على بعض الآيات فإننا نجد في أولها قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾، آية جامعة آية عظيمة جليلة هذا ثناء على الله، إذًا هذا حديث عن من؟ عن الله منزل القرآن حديث عن القرآن، وأنه فرقان مفرق بين الحق والباطل.

حديث عن الرسول الذي نزل الله عليه القرآن وأنه عبد الله، فالمقام مقام شرف كما قال الله:﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾28، فمقام العبودية يذكر في مقام التشريف والتكريم، وقال:﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾29، وقال:﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾30.

لجميع الناس نذيرًا، والعالمون تُفسر بجميع الناس، ومنهم من يفسرها بالإنس والجن، وقد تقدم أن كلمة العالمين قد تأتي في القرآن بمعنى أعم كما في سورة الشعراء ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾:﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾31 ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾32، ويُقال إن الرسول رسول الإنس والجن، إذًا المراد بالعالمين الإنس والجن، هذا بحسب المقام. وفي قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في قول لوط:﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾33 ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾34،﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ المراد بالعالمين هنا الإنس، فإذًا العالمون قد يأتي بمعنى الإنس، وقد يأتي بمعنى الإنس والجن، وقد يأتي بمعنى المخلوقات، هذا كله بحسب السياق، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾، آية واحدة تحدث الله فيها عن نفسه فقال "تبارك"، وتحدث فيها عن القرآن فقال:، وحدثنا فيها عن المنزل عليه الفرقان وهو عبد الله ورسوله محمد، وتحدث فيها عن المرسل إليهم قال:، هذا من جمال القرآن وجلال القرآن وعظمة القرآن الكريم.

﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ ﴿ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا﴾، من تمام صفات الله، لماذا تبارك؟. نزل الفرقان، وأيضًا:﴿ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا﴾، ثم قال:﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا﴾35، هذا الموصوف بهذه الصفات هل يعبد غيره؟ هل تصرف العبادة لغيره؟﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا﴾، فكيف يعبدون غير الله؟ تأمل السورة من أولها ترد على المشركين، ترد عليهم عقيدة التنديد الشرك بالله رب العالمين.

ثم قال:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ ٱفْتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَآءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾ ﴿وَقَالُوٓا۟ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾36، إذًا رد الله عليهم الشرك، ورد عليهم التكذيب بالقرآن والطعن في الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يقولون القرآن هذا كذب، يعني اختلقه، يقولون القرآن أساطير أكاذيب تلقفها محمد من السابقين، مع أنَّ الله جَلَّ وَعَلَا قضى وقدر أن يكون الرسول أُميًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾37.

من الذي أعان الرسول على القرآن؟ أين الأساطير التي أخذها الرسول وتلقفها عن السابقين؟ أين هي؟ ولو كان للرسول معلم فلم لم يجهر ولم يقل: "أنا الذي علمت محمدًا والقرآن كلامي والكتاب كتابه"؟ لم يقل ذلك؟ لم يفخر بذلك؟ أين هو؟ أين معلم الرسول الأكرم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾38.

ثم ذكر أيضًا شبهة ذكروها:﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا﴾إلى آخر الآيات التي سبق ذكرها آنفًا، ورد الله عليهم بعد ذلك:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾.

من عجائب سورة الفرقان، أن الله أورد فيها "تبارك" ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾حديث عن القرآن،﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِىٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًۢا﴾39فحديث عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم بعد ذلك:﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾، ثم في آخر السورة:﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾40.

تمضي معنا الآيات المباركة، ومما قال الله فيها:﴿۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾، يعني تأمل المشركين ينكرون الرسالة ويقولون كيف يأكل محمد ﴿ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ﴾؟ لا، نريد ملائكة، ليس هذا فقط، قال: نحن نريد الملائكة تنزل علينا، نحن نريد أن نرى الله، الله نراه ويقول لنا آمنوا بمحمد، ما فائدة محمد إذًا؟ وما فائدة الرسالة؟ هناك إيمان بالغيب، أما يكفيكم هذا الكتاب الذي أنزله الله عليه؟ أما يكفيكم الحجج والبراهين التي أعطاها الله له؟

لذلك ربنا رد قال:﴿۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾، عندهم عتو واستكبار، أنتم تطلبون الملائكة تنزل عليكم وأن تروا ربكم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟، تريدون أن تروا الملائكة؟ سترون الملائكة، لكن في وقت آخر،﴿يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾41، سيرون الملائكة وقت العذاب، حينما تأخذهم الملائكة وتقذفهم في نار جهنم﴿يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾. يعني تقول الملائكة: حرامًا محرمًا عليكم دخول الجنة، يعني حرام لن تدخلوا الجنة.

وقول آخر: إنه يقولون، القائل هم المشركون على القول الثاني أن يقولوا للملائكة عياذًا بكم، كانوا يقولون ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أحد أن يستعيذ من آخر يقول: "حِجْرًا مَحْجُورًا"، ابعد عني ابتعد عني، فكأنهم يقولون: ملائكة ابتعدوا عنا، حجرًا محجورًا، وهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا يقولون: ﴿لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ﴾، ويقولون حجرًا محجورًا، نسأل الله السلامة.

وذكر الله عَزَّ وَجَلَّ فقال:﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾42، ما فائدة الأعمال التي لا تقوم على التوحيد؟ إذا لم يؤمن العبد بالله ولم يخلص في عمله لله فلا فائدة من عمله،﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾ ﴿أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَـٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾43 ﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلًا﴾44 ﴿يَـٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾45.

هذا يدل على أنه من أسباب الضلال الصحبة السيئة، من أسباب الضلال الذي جعلهم ينحرفون عن الحق﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ ﴿يَـٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى ۗ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِلْإِنسَـٰنِ خَذُولًا﴾46.

﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾47. الرسول ينادي يقول: يا رب، كل الآيات في القرآن التي فيها كلمة ربنا ربي ليس فيها "يا" إلا في موضعين: هذا الموضع:﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾، والموضع الثاني في آخر الزخرف:﴿وَقِيلِهِۦ يَـٰرَبِّ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾48، هذا في مقام الشكوى، الرسول يشكو إلى الله، فلذلك لا يقول ربي فقط، ﴿أَنَّمَا﴾ يا رب، بذكر الاعتذار والشكوى إلى الله﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾، لم يؤمنوا به، ولم يستمعوا إليه، ولم يقروا به، ولم يعملوا به.

ولذلك على المسلم أن يحذر من هجر القرآن الكريم، وقد نص العلماء على أن هجر القرآن على أنواع: فهناك هجر الإيمان بالقرآن، إنسان يهجر القرآن يعني لا يؤمن بالقرآن، وهذا أعظم الهجر، والهجر في هذا كفر بالله، نسأل الله السلامة، هجر الإيمان بالقرآن، هجر تعظيم القرآن، هجر قراءة القرآن، هجر الاستماع إلى القرآن، هجر تعلم القرآن، هجر العمل بالقرآن، هجر تدبر القرآن، هجر التحاكم إلى القرآن، هجر الاستشفاء بالقرآن الكريم﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾ ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾49.

أيضًا من خصائص أو من جلال هذه السورة المباركة أن الله يسلي رسوله، يسري عن الرسول، فيقول للرسول:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾يعني الرسول لست أول رسول تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، وهنا كذلك يقول:﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾يعني يا رسول الله ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ أنت لست أول من يعادى، كل رسول عودي، أهل التقوى يعادون، فالعداء موجود، فأنت يا رسول الله ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ﴿إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ولذلك قال له في أواخر السورة:﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾50.

وهكذا تمضي الآيات المباركة، ومما قال الله عَزَّ وَجَلَّ فيها أيضًا:﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾إلى أن قال بعد ذلك:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾51، هذا من الشبهات أيضًا، يقولون لو كان محمد ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ لم ينزل ﴿عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً﴾ دفعة واحدة؟ لماذا ينزل منجمًا؟ فرد الله:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾، من حكم نزول القرآن المنجم تثبيت فؤاد الرسول، تحدث مشكلة، تأتي مصيبة، تأتي محنة، فتنزل السورة وتنزل القصة فتثبت فؤاد الرسول الأكرم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولذلك العلماء ذكروا حكمًا لتنجيم القرآن ولنزول القرآن منجمًا، وقد ذهب جماهير أهل العلم إلى أن للقرآن نزولين، نزل القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا كما جاء في أثر ابن عباس، وفسر بذلك قول الله:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ52، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾، وقوله:﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾53، نزل في ليلة واحدة جملة واحدة، أو أن المراد أول نزوله كان في رمضان، ثم نزل مفرقًا بحسب الأحداث والأحوال والطوارئ، وإلا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي بربك حينما يأتي القرآن ويقول مثلًا:﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾54، لو نزل القرآن جملة واحدة يقولون من هذه المرأة التي جادلت الزوج؟ أين الزوج وأين المجادل؟ أين هو؟ إذا حدثتنا السور عن غزوة الأحزاب وعند تبوك يقولون هذا لم يقع! لكن القرآن يُبيّن أنه منهج حياة، أنه مصلح للبشرية، فكلما وقعت أزمة للأمة جاء القرآن ليداويها بفضل الله، فهذا من حكم نزول القرآن مفرقًا ومنجمًا، والكلام في ذلك معروف في علوم القرآن.

تمضي الآيات المباركة وقال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾55، يقول الله:﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾، وهنا قد يسأل سائل يقول: أضل من الأنعام؟ كيف يكونون أضل من الأنعام؟ قالوا: لأن الأنعام تتبع صاحبها، تلاقي الأنعام البقرة تمشي وراء صاحبها لا تعصيه ولا تخالفه، أما هؤلاء أنعم الله عليهم وأعطاهم وغذاهم ومع ذلك كفروا به وجحدوا نعمته، لا يستفيدون من خير.

ثم إن هذه الأنعام يستفاد منها، فيستفاد من ألبانها، يستفاد من أوبارها، يستفاد من لحومها، أما هؤلاء المشركون فإنهم ضلال يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ، نسأل الله السلامة والعافية ما عندهم عقل، هذا بسبب ضلالهم، بسبب كفرهم بالله، نسأل الله السلامة والعافية.

مما جاء في الآيات المباركة:﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِبَاسًا وَٱلنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورًا﴾56إلى غير ذلك كل ذلك من الثناء على الله سبحانه، إلى أن قال:﴿۞ وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾57.

ثم مضت الآيات إلى أن قال الله سبحانه:﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾، خلفة، يعني يخلف أحدهما الآخر،﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾والقراءة الأخرىيَذْكُر [الفرقان: 62]، فإذا أردت أن تذكر الله عندك وقت في الليل وفي النهار، من فاته الليل فليستدرك في النهار، ومن فاته النهار فليستدرك في الليل، ففيهما وقت للتذكر ووقت للذكر﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾.

ثم قال:﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾،﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ هذا في مقابلة:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾، إذا كان هؤلاء يرفضون السجود للرحمن، فهناك من يعبد الرحمن، وينكسر للرحمن حبًا وذلًا ورقًا وتوددًا ورغبة ورهبة، وهم عباد الرحمن جعلنا الله منهم بمنه وكرمه،﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾بتواضع، بسكينة﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾عندهم حلم.

إذًا أولى صفات عباد الرحمن: التواضع، أول صفة ذكرها الله من صفات عباد الرحمن التواضع:.

الصفة الثانية: الحلم، هذا ولذلك قال بعضهم: "هذا حالهم مع الناس"، ثم قال الله:﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾58، إذا خلوا بربهم، فعند خروجهم من البيت يتواضعون ويحلمون ولا يجهلون، وإذا دخلوا البيت انكسروا لله فصلوا لربهم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وكذلك دعوا ربهم قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾59 ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾60 ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾61.

وصفات عباد الرحمن فيها كلام جليل، وقد منَّ الله عَزَّ وَجَلَّ علينا بمجموعة خطب تكلمنا فيها عن صفات عباد الرحمن بشيء من التفصيل، وكذلك في بعض المحاضرات، نسأل الله أن نكون من عباد الرحمن بمنه وكرمه.

لكن الشاهد هنا في آخر الدرس أن الله قال في آخر صفات عباد الرحمن:﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾62، ما معنى الغرفة؟ الغرف، فالغرفة المراد بها جنس الغرف،﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾، كل صفات عباد الرحمن داخلة في معنى الصبر، هل يكون حلم إلا بصبر؟ وهل يكون قيام ليل إلا بصبر؟ وهل ينفق الإنسان إلا بصبر؟ كل الأعمال الصالحة مردها إلى الصبر﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾كما كانوا يقولون للناس سلامًا،﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾، الجزاء من جنس العمل، قال الله:﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾63، وقال:﴿جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾64 ﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾65.

قال:﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾ ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾66كما كانوا يستعيذون من النار أنجاهم الله منها وجعلهم من أهل الجنة.

ثم ختم الله السورة:﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا﴾67، ما يعبأ الله بكم لولا الدعاء، لولا الإيمان، فالإيمان هو الذي ينفعكم، وإلا فإنه الهلاك، نعوذ بالله من الهلاك ونسأل الله الهداية والتوفيق.

يا أيها الإخوة الكرام، هذا غيض من فيض يتعلق بهذه السورة المباركة، سورة الفرقان، السورة الفارقة بين الحق والباطل، جعلنا الله من أهل الحق، ونعوذ بالله من الباطل وأهله، ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ — الفرقان: 1 ↩
  2. آية: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — الملك: 1 ↩
  3. آية: ﴿ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا﴾ — الفرقان: 2 ↩
  4. آية: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — الملك: 6 ↩
  5. آية: ﴿إِذَآ أُلْقُوا۟ فِيهَا سَمِعُوا۟ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ﴾ — الملك: 7 ↩
  6. آية: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلْغَيْظِ ۖ كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ — الملك: 8 ↩
  7. آية: ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ — الفرقان: 11 ↩
  8. آية: ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ — الفرقان: 12 ↩
  9. آية: ﴿وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا۟ هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ — الفرقان: 13 ↩
  10. آية: ﴿لَّا تَدْعُوا۟ ٱلْيَوْمَ ثُبُورًا وَٰحِدًا وَٱدْعُوا۟ ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ — الفرقان: 14 ↩
  11. آية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰٓفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحْمَـٰنُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍۭ بَصِيرٌ﴾ — الملك: 19 ↩
  12. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — الملك: 29 ↩
  13. آية: ﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ عَسِيرًا﴾ — الفرقان: 26 ↩
  14. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُوا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ — الفرقان: 60 ↩
  15. آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾ — الفرقان: 61 ↩
  16. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — الفرقان: 63 ↩
  17. آية: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — الرحمن: 78 ↩
  18. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الفاتحة: 2 ↩
  19. آية: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ — الفرقان: 33 ↩
  20. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ ٱفْتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَآءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾ — الفرقان: 4 ↩
  21. آية: ﴿۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ — الفرقان: 21 ↩
  22. آية: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ — الفرقان: 40 ↩
  23. آية: ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا﴾ — الفرقان: 7 ↩
  24. آية: ﴿أَوْ يُلْقَىٰٓ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ۚ وَقَالَ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ — الفرقان: 8 ↩
  25. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ — الفرقان: 20 ↩
  26. آية: ﴿أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ — الفرقان: 43 ↩
  27. آية: ﴿أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ — الفرقان: 24 ↩
  28. آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الإسراء: 1 ↩
  29. آية: ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾ — النجم: 10 ↩
  30. آية: ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ — الجن: 19 ↩
  31. آية: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 23 ↩
  32. آية: ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ — الشعراء: 24 ↩
  33. آية: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 165 ↩
  34. آية: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ — الشعراء: 166 ↩
  35. آية: ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا﴾ — الفرقان: 3 ↩
  36. آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ — الفرقان: 5 ↩
  37. آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ — العنكبوت: 48 ↩
  38. آية: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — الفرقان: 6 ↩
  39. آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِىٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًۢا﴾ — الفرقان: 10 ↩
  40. آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ — الفرقان: 62 ↩
  41. آية: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ — الفرقان: 22 ↩
  42. آية: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾ — الفرقان: 23 ↩
  43. آية: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَـٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾ — الفرقان: 25 ↩
  44. آية: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ — الفرقان: 27 ↩
  45. آية: ﴿يَـٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ — الفرقان: 28 ↩
  46. آية: ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى ۗ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِلْإِنسَـٰنِ خَذُولًا﴾ — الفرقان: 29 ↩
  47. آية: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾ — الفرقان: 30 ↩
  48. آية: ﴿وَقِيلِهِۦ يَـٰرَبِّ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ — الزخرف: 88 ↩
  49. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ — الفرقان: 31 ↩
  50. آية: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾ — الفرقان: 58 ↩
  51. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ — الفرقان: 32 ↩
  52. آية: ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — القدر: 1 ↩
  53. آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — البقرة: 185 ↩
  54. آية: ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — المجادلة: 1 ↩
  55. آية: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ — الفرقان: 44 ↩
  56. آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِبَاسًا وَٱلنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورًا﴾ — الفرقان: 47 ↩
  57. آية: ﴿۞ وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ — الفرقان: 53 ↩
  58. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — الفرقان: 64 ↩
  59. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ — الفرقان: 65 ↩
  60. آية: ﴿إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — الفرقان: 66 ↩
  61. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ — الفرقان: 67 ↩
  62. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾ — الفرقان: 75 ↩
  63. آية: ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ — يس: 58 ↩
  64. آية: ﴿جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾ — الرعد: 23 ↩
  65. آية: ﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾ — الرعد: 24 ↩
  66. آية: ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — الفرقان: 76 ↩
  67. آية: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا﴾ — الفرقان: 77 ↩

دروس مشابهة