لمحة في سورة (سورة الشعراء)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة الشعراء.
هذه السورة الجليلة الكريمة تسمى بسورة الشعراء، وفي آخرها قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ﴾1 ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾2 ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾3 ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾4، فتُسمى سورة الشعراء؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بين أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول من عنده، أوحى الله إليه بالقرآن، والقرآن ليس بشعر، والرسول ليس بشاعر، صلوات الله وتسليماته عليه.
وللسورة أسماء أخرى لكنها غير توقيفية، اجتهد العلماء في تسمية السورة بهذه الأسماء؛ كسورة الظلة؛ لأن الله عَزَّ وَجَلَّ ذكر فيها عذاب الظلة الذي أهلك الله به قوم شعيب، وكذلك فإنَّ هذه السورة المباركة تُسمى بسورة طسم الشعراء؛ لأنه في أولها:﴿طسٓمٓ﴾ ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾5، وهي في هذه البداية تشترك مع سورة القصص.
وتُسمى أيضًا بالسورة الجامعة؛ قالوا: "لأن الله جمع فيها سير الأنبياء والمرسلين"، ففصل الله عَزَّ وَجَلَّ القول في ذكر سبعة من الأنبياء والرسل؛ لذلك فسورة الشعراء فيها سبع قصص من قصص القرآن الكريم، ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا فيها قصة موسى وإبراهيم، وذكر لنا قصة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
هذه السورة المباركة سورة مكية بالاتفاق، وقال بعضهم إن هذه السورة الكريمة نزلت في وقت إعلان الدعوة، لذلك ففي أواخر السورة:﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾6 ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾7، فبدأ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجهر بالدعوة ويبلغ دين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وناسب هذا أن تنزل عليه هذه السورة التي فيها تسلية لرسول الله وتسلية للمؤمنين: "يا رسول الله، إن كذبك قومك، إن طعن فيك قومك، فإنَّ الرسل من قبلك قد أوذوا وقد امتحنوا وقد كذبوا فاصبر فإنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾".
لذلك هذه السورة المباركة حينما افتتح الله عَزَّ وَجَلَّ فيها أغلب القصص قال:﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾8،﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾9،﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾10،﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾11،﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾12؛ إذًا يا رسول الله قد كُذب الرسل من قبلك، وأنت رسول من رسل الله جَلَّ وَعَلَا، فإنَّ وقع لك ما وقع للرسل من قبلك فاثبت فإنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾.
هذه السورة المباركة من خصائصها أن الله عَزَّ وَجَلَّ كرر فيها آيتين ثماني مرات، وهاتان الآيتان هما قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾13، هذه آية تكررت في هذه السورة المباركة، ولذلك قال بعضهم: "مقصود هذه السورة المباركة تأييد الله لرسله وإهلاك أعدائه"، فالله عَزَّ وَجَلَّ يؤيد رسله، يؤيد المؤمنين، يؤيد الصالحين، ويهلك أعداءه.
لذلك كلما ذكر الله لنا قصةً من القصص وبيّن نجاة الرسول وهلاك المكذبين به وله قال:، وحينما تُذكر هاتان الآيتان في ختام القصة كأن فيها إشارة إلى أن كل قصة منها قصة مستقلة قائمة بذاتها، موضوع متكامل، فتقرأ قصة نوح ثم تسمع: أي فإنَّ في ذلك الذي ذكره الله من إنجاء نوح والمؤمنين معه وإهلاك الكافرين وإغراقهم لآية،، ثم تأتي القصة التي بعدها والقصة التي بعدها ثم يأتي هذا الختام.
لذلك حينما طعن بعض الناس وقالوا إن في القرآن الكريم تكرارًا والتكرار شيء مذموم؛ فيُقال: هذا خطأ؛ لأن التكرار المذموم هو التكرار بلا فائدة، وأما إذا كان التكرار بفائدة فإنه غير مذموم؛ لأنهم يقولون: "ما تكرر تقرر، ما تكرر تقرر"، الشيء إذا تكرر تقرر، وأنت تكرر الشيء المهم، فالشيء المهم الذي ينبغي للإنسان أو للسامع أن يلتفت إليه وأن يعتني به فأنت تكرره، وكذلك فإنَّ القرآن الكريم يكرر ما فيه فائدة.
الأمر الآخر: أن هذا يتأتى لو كان المتعلق واحدًا، أما المذكور هنا فالله يذكر قصةً ثم يختمها بقوله: يعني في هذه القصة، ثم يذكر أيضًا قصةً أخرى يقول: يعني إن في ذلك المذكور لآية، إذًا كل منها متعلق بما قبله، كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ قبل في سورة الرحمن في قوله:﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾14، فالله يذكر نعمةً أو يذكر عجيبةً، آلاء من آلائه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ثم يُتبع ذلك بقوله:، ثم تأتي آلاء أخرى ونعم أخرى وعجائب أخرى فيقول الله عَزَّ وَجَلَّ أيضًا:.
والملاحظ أيضًا هنا أن الله قال: وهذا أمر متقرر في القرآن الكريم في مواضع، قال الله:﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾15، وقال:﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾16، وقال:﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾17. لذلك قالوا إن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كما ذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد سمع رجلًا يقول: "اللهم اجعلني من الأقلين، اجعلني من الأقلين"، وهو يقصد بذلك أن القلة ذكرت في القرآن ممدوحةً وأن الكثرة ذكرت مذمومةً، فقال:، والله قال في حق نوح:﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾18.
قال:، تأمل هذا الختام المتكرر:، العزيز: ومن عزته أنه أهلك أعداءه، أهلكهم، انتقم منهم، قضى عليهم، استأصلهم، فهو العزيز، هو الغالب الذي لا يغلب، هو القاهر القوي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هو الرحيم بأوليائه؛ حفظهم، أنجاهم، خلصهم من كيد أعدائهم، وهكذا، فلذلك ناسب هذا أن تختم هذه الآيات وهذه القصص، أو هذا القصص القرآني بقوله:.
يا أيها الإخوة الكرام، إذًا من مقاصد هذه السورة المباركة: بيان تأييد الله عَزَّ وَجَلَّ لأوليائه وذكر آياته؛ لأن لله آياتٍ في خلقه، لذلك هذه بعض آيات الله، وكذلك بيان إهلاك الله عَزَّ وَجَلَّ لأعدائه.
من مقاصد السورة المباركة -وهذا ظاهر جدًا في السورة في أولها وفي ختامها- وهو الحديث عن القرآن الكريم، وهذا مناسب لصدر السورة، فقد عرفنا من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ السورة التي تُفتتح بالحروف المقطعة في الغالب يأتي بعدها حديث عن القرآن، لذلك هنا:﴿طسٓمٓ﴾ ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ ﴿لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾19الحديث عن القرآن.
السورة المباركة تحدثت عن القرآن أيضًا في أواخرها، قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾20 ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾21 ﴿إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾22 ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾23، وقال الله:﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾24 ﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾25 ﴿يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ﴾26 ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ﴾إلى آخر الآيات.
وقبل ذلك قال بعد أن ختم الله الآيات التي فيها:، بعد أن ذكر القصة السابعة في السورة وهي قصة أصحاب الأيكة، قال الله:﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾27، حديث عن ماذا؟ عن القرآن،﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾28 ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾29، ثم قال:﴿وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾30 ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾31 ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴾32 ﴿فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾33 ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾34 ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾35 ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾36 ﴿فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾37 ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾38.
فالسورة تقرر أن القرآن منزل من عند الله، وأن هذا القرآن نزل بلسان عربي مبين على قلب رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال الله:﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴾ ﴿فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾، لذلك لماذا لا يؤمنون بأن القرآن كلام الله وقد ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ الرسول وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب؟ لو أُنزل القرآن على ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ لقالوا: لا نفهم كلامًا، إنسان ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ يقول بغير العربية كيف نفهم؟ طب أنزل الله القرآن على عربي، فلماذا لا تؤمنون به صلوات الله وتسليماته عليه؟ ولماذا لا تؤمنون بالقرآن المنزل عليه؟
وقال أيضًا:، أما لهم آية في أن علماء بني إسرائيل المنصفين يقرون أن القرآن حق وأنه من عند الله؟ لأن الكتب السابقة بشرت بالقرآن الكريم فأقر به أولئك العلماء كعبد الله بن سلام رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فرقت السورة في الختام بين القرآن والسحر والكهانة والشعر، فالقرآن ليس سحرًا وليس كهانةً وليس شعرًا، إذًا قال:، الكهان الذين يتعاملون مع الشياطين هؤلاء يأتون بأشياء ليست من القرآن ولا يمكن أن تكون قرآنًا،، الشيطان لا يستطيع أن يصل إلى السماء ﴿وَلَآ أَن﴾ يبلغ ما فيها، فضلًا عن أن يأخذ ما فيها، وفضلًا عن أن يُنزل القرآن أو الوحي الذي فيها، فكيف يكون القرآن وحي الشيطان؟ إن القرآن وحي الرحمن وليس بوحي الشيطان، فالآيات تقرر هذا المعنى.
وكذلك القرآن ليس شعرًا، ﴿إِلَّا﴾ ترون حال الشعراء:؟ تجد الشاعر يمدح هذا ويذم هذا، وربما ذم من مدح وربما مدح من ذم، إذا أعطاه نوالًا مدحه وإذا قطع عنه النوال ذمه، فهم يعملون لدنيا، أين هذا في القرآن الكريم؟ القرآن يختلف عن الشعر في كل شيء، قال:، أما القرآن فخطه واضح؛ كتاب هداية، كتاب إرشاد، كتاب موعظة، وهكذا هذه السورة المباركة من أولها وآخرها تقرر هذا المعنى، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
أما إن وقفنا بعض الوقفات مع بعض آيات من هذه السورة المباركة مما ربما يحتاج إلى بيان أو دفع إشكال أو فيه لطيفة أو ما إلى ذلك؛ فمن ذلك ما ذكره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، والعجيب أن السورة بدأت بقصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وكذلك في سورة النمل ذُكرت قصة موسى، ثم بعد جاءت قصة داود وسليمان عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وذلك لأن قصة موسى مشابهة لقصة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولذلك كان الرسول يتسلى بذلك، يقول: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» [صحيح البخاري، 3150]، وموسى عالج بني إسرائيل أشد المعالجة، فتتكرر قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ للمشابهة بين ما وقع من بني إسرائيل مع موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وبين الابتلاءات التي تعرض لها الرسول الكريم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
من ذلك ما ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ كما قال الله جَلَّ وَعَلَا، قال لموسى حينما قدم عليه وأتاه قال:﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾39 ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾40 ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾41 ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾42 ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾43.
هنا فرعون يمتن على موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حينما قدم عليه موسى، والله عَزَّ وَجَلَّ طمأنهما وقال:﴿قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَـٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾44 ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾45، وهنا فائدة في البداية في قوله: هما اثنان؛ موسى وهارون، لكن قال: فجاء بالإفراد، فقالوا: "لأن هذا المفرد مضاف، فمعنى رسول أي رسولا"، هذا معنى.
المعنى الثاني: "أن المقصود بالرسول هنا رسالة؛ لأن رسالتهما متفقة"، فرسالة موسى ورسالة هارون غير مختلفة متفقة، فكأنها رسالة واحدة، فقال:﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾46.
قال: أنت نسيت نفسك يا موسى؟ وهي قتل القبطي،، هنا المراد بالكافرين يعني من الجاحدين بالنعمة، هذا هو المراد، قال:، هنا قد يسأل سائل سؤالًا ويقول: كيف يصف موسى نفسه بأنه من الضالين؟ قال:، يقال: الضلال هنا معناه عدم العلم، يعني موسى لم يكن عالمًا بالوحي، لم يكن عالمًا بالرسالة، ما كان رسولًا وقتئذٍ.
الضلال يأتي بعدة معانٍ، من معاني الضلال: عدم العلم، كقوله في سورة الضحى:﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾47، ما معنى ووجدك ضالا؟ يعني لم تكن تعرف الوحي ولا الرسالة، كما قال الله:﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾48، إذًا ليس معنى الضلال أنه كان عاصيًا ومفرطًا وظالمًا وما إلى ذلك.
قال:، هذه الآية فيها أقوال مشهورة؛ ما معنى وتلك نعمة تمنها علي؟ قال بعضهم: "كأن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يقول لفرعون: أنت يا فرعون لك بالفعل أن تمتن علي وتقول إنني صرت حرًا أو صيرتني حرًا مع أنك ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل الآخرين"؛ لأنهم كانوا يسترقون بني إسرائيل ويعذبون بني إسرائيل، فيقول: "نعم وتلك نعمة تمنها علي، يعني لك أن تربها وأن تمنها علي لأنك ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل ولم تجعلني مثلهم بل جعلتني حرًا من الأحرار"، ده معنى.
هناك معنى آخر اختاره بعض المفسرين: أن هذا على سبيل الإنكار، كأنه يقول: "ما في ذلك من نعمة يا فرعون! وتلك نعمة تمنها علي؟! أهذه نعمة أن ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل وصيرتني حرًا؟ والأصل ﴿إِلَّا﴾ تستعبد الناس، فأنا لم أطلب أو أنت لم تعطني شيئًا زائدًا، ﴿أَنَّمَا﴾ هو حق كل إنسان، لكنك لما ظلمت بني إسرائيل توهمت أنك قد أنعمت علي في ذلك"، وإن كان كثيرون اختاروا القول الأول، والعلم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾49، من المعاني الجليلة في سورة الشعراء تكرر "رب العالمين" في السورة، لذلك كل نبي كل رسول كان يقول إيه؟، تجد رب العالمين تكررت في السورة، فهنا فرعون يقول:﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾50، لذلك خير تفسير لـ "رب العالمين" ما فسر به موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وذكره عنه رب العالمين في هذه السورة المباركة.
فلو أن شخصًا يقرأ سورة الفاتحة: يريد أن يفهم ما معنى رب العالمين، علماء التفسير يقولون: "خير التفسير تفسير القرآن بالقرآن، أن تفسر آية بآية أخرى"، فهنا ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾: ما معنى رب العالمين؟ قال:، هذا معنى العالمين.
﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾51، طب رد يا فرعون، هو موسى يقول إن رب العالمين رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ إن كنتم موقنين، هل عندك رد؟ لا، قال لمن حوله: كما يقول: "اتفرجوا عليه، شايف بيقول إيه؟"، طب هو ماذا يقول موسى؟ ويقول الحق، فقال موسى ماذا؟ قال:﴿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾52 ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾53 ﴿قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾54.
تأمل رد موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قال:، موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ماضٍ فيما هو فيه من إثبات الحجة، لذلك استفاد العلماء من ذلك أن الإنسان في وقت المناظرة إذا كان يجادل ويريد الوصول إلى الحق لا ينبغي له أن يغضب لذاته ﴿وَلَآ أَن﴾ يتحول عن قضيته، يعني فرعون يريد أن يحول القضية، يقول لمن حوله: اتفرجوا عليه! كان ممكن موسى يقول له إيه: "هو أنا قلت إيه المشكلة في كلامي؟"، وبعدين لما قال: كان يقول له: "أنا مش مجنون، مين اللي قال إن أنا مجنون؟"، لا، ما قال ذلك ولا رد على هذا، استمر كما هو على دعوته إلى الحق، بل رد عليه ردًا مفحمًا، قال:، يعني كأنه يقول: "يا فرعون، في الحقيقة لست المجنون، أنت هو أنت المجنون ولست أنا، إن كان من مجنون فهو أنت"، لكنها بالطريقة الطيبة التي علمه الله إياها:﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾55، فقال له هذا القول:.
والعجيب قبلها: ولذلك عجيب أمر فرعون أنه يدعي أن هو رب ولذلك قال:﴿قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾56، وكما قال الله في شأن هؤلاء الذين اتبعوا فرعون:﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ﴾57، من المعروف قطعًا أن بعض الموجودين كانوا أكبر من فرعون وكانوا أسبق منه زمانًا، ولربما كان فرعون طفلًا رضيعًا وكانوا هم كبارًا أو شبابًا، فكيف يكون ربًا لهم؟ يعني أنت كنت بترضع وكنت طفلًا، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون ربًا لهم وهم أكبر منك؟ يعني هذا موجود، فسبحان الله! فاستعمل القوة حينئذٍ: هكذا، إنه ما عنده حجة، فرد عليه موسى:﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ﴾58 ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾59إلى آخر القصة المباركة.
ومما ذكره الله في هذه القصة ما وقع من السحرة، حينما قال الله:﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾60 ﴿قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾61 ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾62، فكما قالوا: "كانوا في الصباح سحرة وأمسوا أتقياء بررة"، سحر، وماذا قالوا؟ قالوا:﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾63، يعني أناس يجاهدون من أجل الانتصار على موسى ويقولون بعزة فرعون! لكن حينما استبان لهم الحق وعرفوا أن ما ألقاه موسى إعجاز معجزة وليس سحرًا ولا دجلًا، فماذا وقع؟.
﴿قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾64، ماذا قالوا؟﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾65يا سلام! لا ضير يعني لا حرج، مفيش مشكلة، اعمل اللي أنت عاوزه، اللي أنت تقدر عليه اعمله، سبحان الله! مع أنهم كانوا لسه من لحظات من وقت يسير بيقولوا إيه:، وقالوا:﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾66، يريدون أجرًا دنيويًا، يميلون إلى الدنيا، الآن تغير هذا كله، ماذا قالوا؟﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾نحن سنلقى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ما الذي نطمع فيه؟﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾67.
وكما قال الله في سورة طه ذاكرًا قولهم، ماذا قالوا لفرعون؟﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾68، وقبلها قال:﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾، هذا مثل قوي وعظيم للمتوكل على الله، الواثق في الله جَلَّ وَعَلَا.
مضت بنا السورة وذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا قصة إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وهي قصة جليلة وعظيمة في سورة الشعراء: كلهم أعداء لي﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾69 ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾70 ﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾71 ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾72 ﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾73 ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾74 ﴿قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ﴾75 ﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾76 ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾77 ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾78 ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾79 ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾80 ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾81.
﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ هنا فائدة في قوله:، وقال:، وقال:، أضاف الإطعام والسقي والإماتة والإحياء إلى الله، لكن عند المرض قال إيه؟، لم يقل: "والذي يمرضني"، مع أنه في الحقيقة من الذي يمرضه؟ الله، لكن من باب التأدب مع الله لا يضيف المرض إلى الله، ولذلك قالوا: "لا يُنسب الشر إلى الله تأدبًا مع الله مع أنَّ الله قدره"، ولذلك ماذا قالت الجن؟﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾82،﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ لم يقولوا "أشر أراد الله"، هذا من باب التأدب مع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قال:﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾83 ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾84 ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾85 ﴿وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾86، قوله: ما معنى اجعل لي لسان صدق؟ يعني ثناءً حسنًا في الخلق في الآخرين.
ولذلك نحن نصلي صلواتنا فلا ندع صلاةً إلا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ فيها: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» [صحيح البخاري، 3370]، يعني نحن نصلي الصلاة ما تمر علينا صلاة إلا ونذكر الخليل إبراهيم، صح ولا لا؟ يعني صلينا صبحًا، ظهرًا، عصرًا، مغربًا، عشاءً، صلينا صلاة السنن، ما من صلاة نصليها إلا ونذكر الخليل إبراهيم، هذا داخل في قوله:، فلا حرج الإنسان يطلب أن يكون له ثناء حسن؛ لأن الناس إذا ذكروه بالخير دعوا له، فنال أجرًا ونال ثوابًا وما إلى ذلك، وهذا لا يخالف إخلاص الإنسان، نسأل الله أن يجعلنا من المخلصين، تكلمنا عن آيات قصة إبراهيم في سلسلة "في قصصهم عبرة" وما زلنا فيها بفضل الله، نسأل الله أن يتمها على خير.
تمضي بنا الآيات المباركة، ففيها قوله سبحانه في ذكر الخليل إبراهيم أيضًا في قوله:﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾87 ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾88 ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾89، وهناك شيء اسمه سلامة القلب، وتكلمنا في لقاء كامل كيف يكون القلب سليمًا، نسأل الله أن يرزقنا سلامة القلب.
الشاهد هنا أن الله قال:﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾90 ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾91، فبعد أن قال: الآيات انتقلت إلى الحديث عن الآخرة، هذا يسميه علماء التفسير أو علماء علوم القرآن بـ "حُسن التخلص" أو بعضهم يسميه بـ "الاستطراد"، وقالوا إن الأقرب أن يُسمى بالاستطراد، يعني أن الآية تسوقنا إلى موضوع آخر ثم تعود الآيات إلى الموضوع الأول، فالآيات تتكلم عن قصص الأنبياء، لكن لما جاء قوله سبحانه: جاء الحديث عن الآخرة، ثم بعد أن انتهت الآيات عادت السورة: عادت مرة أخرى، فهذا يُسمى بالاستطراد عند بعضهم.
أيضًا من الملاحظ في السورة المباركة ذكر التقوى بكثرة في السورة المباركة؛ لذلك في أول السورة:﴿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾92 ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ﴾93، تأمل الأنبياء ماذا يقولون:﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾94 ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾95 ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾96 ﴿وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾97 ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، تتكرر في السورة المباركة، إذًا كل نبي كل رسول يذكر قومه بماذا؟ بتقوى الله عَزَّ وَجَلَّ.
بل جاء أيضًا في قصة هود:﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾98 ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، ثم مضت الآيات بعدها:﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾99 ﴿أَمَدَّكُم بِأَنْعَـٰمٍ وَبَنِينَ﴾100، فكرر أيضًا الأمر بتقوى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهكذا تمضي معنا السورة المباركة.
يا أيها الإخوة الكرام، مما ورد ذكره في السورة حتى لا أطيل عليكم ما جاء في قصة لوط عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حينما ذكر الله أن قوم لوط كانوا يفعلون الفاحشة وأنكر عليهم لوط:﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾101 ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾102 ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾103 ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾104، يعني بعض الناس يأتي يقرأ الآية: فيظن بعض الناس أن معنى "من القالين" يعني من القائلين، لا، غلط، ليس كذلك، لو كانت من القول لقال من القائلين، من القالين يعني من المبغضين، كما في قوله في سورة الضحى:﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾105يعني وما أبغض، إذًا يعني من المبغضين، بعدها قال:﴿رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾106، هذا دعاء قاله لوط عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
ثم تمضي معنا الآيات، قال الله:﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾107، ونختم بهذا إن شاء الله، هنا العلماء ذكروا إشكالًا أو ذكروا سؤالًا؛ أن الله لما ذكر كل نبي أو رسول يقول:، لكن في هذا الموضع في سورة الشعراء قال: لم يقل، فهنا جاء السؤال: ما السبب في أن الله لم يقل ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ شعيب؟ فقال بعض المفسرين: إن شعيبًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أُرسل إلى أمتين؛ أُرسل إلى مدين وأرسل إلى أصحاب الأيكة، يبقى سيدنا شعيب أرسل إلى أمتين؛ إلى مدين وهو من مدين أو هو من قبيلتهم فلذلك قال:﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾108، فلما ذكر مدين ذكر الأخوة أخوة النسب، أما أصحاب الأيكة فلم يكن من نسبهم فلذلك قال: لم يقل أخوهم، هذا قول.
قول آخر اختاره بعض المحققين ومنهم الحافظ ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ: أن معنى أصحاب الأيكة يعني الشجرة أو الغيضة التي كانوا يعبدونها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، كانوا يعبدون شجرًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، فلما ذكر الله الأيكة قطع الأخوة التي بينه وبينهم فلم يقل ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ بل قال: لعبادتهم غير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والعلماء لهم في ذلك كلام، ومن حسن ما ذكروا؛ أن الله عَزَّ وَجَلَّ ذكر عقوبتهم هنا في سورة الشعراء وذكر أن عقوبتهم كانت بعذاب يوم الظلة، وهذا مختلف عن عقابهم في مواضع أخرى من القرآن، فإنَّ الله ذكر أن عقاب قوم شعيب كان بالصيحة، وذكر أنه كان بالرجفة، وذكر هنا أنه كان بماذا؟ أنه كان بعذاب يوم الظلة، بعض العلماء قالوا: "هذا مناسب للمقام؛ لأن الجزاء من جنس العمل".
فلما ذكر الله في سورة الأعراف:﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾109، قوم شعيب تهددوا إما أن تكفر بدينك وإما أن تراجع أمرك وأن تكون مثلنا وإلا فعلنا بك وأخرجناك، هذا اسمه إرجاف، فقال:﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾110، الجزاء من جنس العمل.
وأما في سورة هود فإنَّ الله ذكر قولهم:﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾111، هذا اسمه أسلوب تهكم، سخروا من شعيب، فماذا كانت عقوبتهم؟﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾112، قالوا: لما سخروا منه وصاحوا بالكلام الفارغ والباطل ماذا جرى لهم؟ أخذتهم الصيحة، فأخذتهم صيحة أسكتتهم، وأخذتهم رجفة أسكنتهم.
وأما في سورة الشعراء ماذا قالوا؟ قالوا:﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾113، طلبوا الكسف من السماء، فماذا كان الجزاء؟﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾114 ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾115، فالجزاء من جنس العمل، قالوا: لما طلبوا أن يُسقط الله عليهم قطعًا من السماء أصابهم حر شديد، وبعد أن أصابهم حر شديد جاءت سحابة، ومن المعلوم أن السحابة يُنتظر من ورائها المطر، والناس بعد الحرارة الشديدة ينتظرون الأمطار، وإذ بهذه السحابة تنقلب إلى نار أهلكتهم وقضت عليهم.
والذي حرره بعضهم: أن الله أهلكهم بالصيحة، وأهلكهم بالرجفة، وأهلكهم بعذاب يوم الظلة، وذكر الله في كل مقام ما يناسب المقام، وهذا من إعجاز القرآن ومن باب أن الجزاء من جنس العمل، هذا إذا قررنا أن أصحاب الأيكة هم مدين، وأما إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذه قبيلة وهذه قبيلة فلهذه عقوبة ولهذه عقوبة، والعلم عند الله.
أخيرًا يا أيها الإخوة الكرام، قال الله في ختام السورة:، فإنْ قال قائل: هل كل الشعراء مذمومون؟ الجواب: لا، فإنَّ من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرًا، والرسول اتخذ شاعرًا وكان حسان بن ثابت يدافع عن الرسول، والرسول قال: «اهْجُهُمْ وَرُوحُ الْقُدُسِ مَعَكَ» [صحيح مسلم، 2490]، الله استثنى فقال:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
إذًا هناك شعراء أفاضل كرام، عندنا شعراء أجلاء في الإسلام:﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾، وهذا ختام شديد وتهديد أكيد لمن تأمله:، فالظالم إن أفلت في الدنيا فلن يفلت من عذاب الآخرة:﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾116.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ﴾ — الشعراء: 224 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ — الشعراء: 225 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ — الشعراء: 226 ↩
- آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ — الشعراء: 227 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — الشعراء: 2 ↩
- آية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾ — الشعراء: 214 ↩
- آية: ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الشعراء: 215 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الشعراء: 105 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الشعراء: 123 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الشعراء: 141 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الشعراء: 160 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الشعراء: 176 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الشعراء: 191 ↩
- آية: ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ — الرحمن: 77 ↩
- آية: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ — الأنعام: 116 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ — يوسف: 103 ↩
- آية: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ — ص: 24 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ — هود: 40 ↩
- آية: ﴿لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾ — الشعراء: 3 ↩
- آية: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ — الشعراء: 210 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ — الشعراء: 211 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ — الشعراء: 212 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ﴾ — الشعراء: 213 ↩
- آية: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ — الشعراء: 221 ↩
- آية: ﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ — الشعراء: 222 ↩
- آية: ﴿يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ﴾ — الشعراء: 223 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 192 ↩
- آية: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ — الشعراء: 193 ↩
- آية: ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ — الشعراء: 194 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — الشعراء: 196 ↩
- آية: ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — الشعراء: 197 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴾ — الشعراء: 198 ↩
- آية: ﴿فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾ — الشعراء: 199 ↩
- آية: ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — الشعراء: 200 ↩
- آية: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ — الشعراء: 201 ↩
- آية: ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — الشعراء: 202 ↩
- آية: ﴿فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ — الشعراء: 203 ↩
- آية: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ — الشعراء: 204 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ — الشعراء: 18 ↩
- آية: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — الشعراء: 19 ↩
- آية: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الشعراء: 20 ↩
- آية: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الشعراء: 21 ↩
- آية: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — الشعراء: 22 ↩
- آية: ﴿قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَـٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾ — الشعراء: 15 ↩
- آية: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 16 ↩
- آية: ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — الشعراء: 17 ↩
- آية: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾ — الضحى: 7 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الشورى: 52 ↩
- آية: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 23 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ — الشعراء: 24 ↩
- آية: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ — الشعراء: 25 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — الشعراء: 26 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ — الشعراء: 27 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — الشعراء: 28 ↩
- آية: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ — طه: 44 ↩
- آية: ﴿قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ — الشعراء: 29 ↩
- آية: ﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ﴾ — الزخرف: 54 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ﴾ — الشعراء: 30 ↩
- آية: ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — الشعراء: 31 ↩
- آية: ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾ — الشعراء: 46 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 47 ↩
- آية: ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾ — الشعراء: 48 ↩
- آية: ﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — الشعراء: 44 ↩
- آية: ﴿قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — الشعراء: 49 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ — الشعراء: 50 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾ — الشعراء: 41 ↩
- آية: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الشعراء: 51 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ — طه: 72 ↩
- آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — الشعراء: 69 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾ — الشعراء: 70 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾ — الشعراء: 71 ↩
- آية: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ — الشعراء: 72 ↩
- آية: ﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ — الشعراء: 73 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — الشعراء: 74 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ — الشعراء: 75 ↩
- آية: ﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾ — الشعراء: 76 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 77 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ — الشعراء: 78 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ — الشعراء: 79 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ — الشعراء: 80 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ — الشعراء: 81 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ — الجن: 10 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ — الشعراء: 82 ↩
- آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — الشعراء: 83 ↩
- آية: ﴿وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — الشعراء: 85 ↩
- آية: ﴿وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الشعراء: 86 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ — الشعراء: 87 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ — الشعراء: 88 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — الشعراء: 89 ↩
- آية: ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — الشعراء: 90 ↩
- آية: ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ — الشعراء: 91 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الشعراء: 10 ↩
- آية: ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ﴾ — الشعراء: 11 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ — الشعراء: 106 ↩
- آية: ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ — الشعراء: 178 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — الشعراء: 179 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 180 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ — الشعراء: 124 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ — الشعراء: 132 ↩
- آية: ﴿أَمَدَّكُم بِأَنْعَـٰمٍ وَبَنِينَ﴾ — الشعراء: 133 ↩
- آية: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 165 ↩
- آية: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ — الشعراء: 166 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾ — الشعراء: 167 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾ — الشعراء: 168 ↩
- آية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ — الضحى: 3 ↩
- آية: ﴿رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ — الشعراء: 169 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ — الشعراء: 177 ↩
- آية: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — الأعراف: 85 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ — الأعراف: 88 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ — الأعراف: 91 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ — هود: 87 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ — هود: 94 ↩
- آية: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — الشعراء: 187 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — الشعراء: 188 ↩
- آية: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ — الشعراء: 189 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — إبراهيم: 42 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿طسٓمٓ﴾ — الشعراء: 1