لمحة في سورة (سورة القصص)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
لمحة في سورة القصص
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلسٍ جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة القصص.
سورة القصص هذه السورة المباركة إحدى السور التي افتتحها الله - عَزَّ وَجَلَّ - بالحروف المقطعة، فأولها:﴿طسٓمٓ﴾ ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾1، ولذلك جاء بعدها ذكر القرآن الكريم وهو المراد بالكتاب المبين كما هو الغالب، أن الله سبحانه إذا ذكر هذه الحروف المقطعة أتبعها بالحديث عن القرآن الكريم، ومن دلائلها أن القرآن معجز فلا يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثله ﴿وَلَآ أَن﴾ يأتي بسورة من مثله.
سورة القصص إحدى السور المكية التي نزلت قبل هجرة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد ذكر عدد كبير من أهل التفسير أنها من أواخر السور المكية، وقال عدد من أهل العلم إن في آخرها بشارة بعودة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى مكة فاتحًا، وذلك في قوله:﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾2،﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ أي أنزل عليك القرآن وافترض عليك العمل به،، قال بعضهم: أي سيردك إلى مكة فاتحًا منتصرًا بعد أن يخرجك قومك من مكة.
وقال آخرون: بل معنى قوله المراد بالمعاد هو يوم القيامة، لكن القول الأول ربطوا فيه بين أول السورة وأخرها؛ فإنَّ الله ذكر لنا في سورة القصص قصة موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، ومما ذكره الله في شأن موسى أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خرج من مصر:﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾3، فنبي الله موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خرج من مصر بعدما وقع منه ما وقع في أمر قتل القبطي كما هو معلوم. على كل حال عاد موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بعد ذلك إلى مصر وهو رسول كريم كليم الرحمن - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، والله يبشر رسوله ومصطفاه محمدًا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنه مؤيده وناصره.
ولذلك قال بعضهم: إن مقصود السورة الكريمة: الثقة في وعد الله - عَزَّ وَجَلَّ -، الثقة في وعد الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وأن الله يؤيد أولياءه وينصر أنبياءه.
وكذلك من مقاصد هذه السورة المباركة: بيان أن الصراع بين الحق والباطل مستمر، فهناك صراع بين الحق والباطل، فإذا كان المشركون عارضوا النبي الأمين - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في دعوته، فإنَّ فرعون والمَلَأَ الذين كانوا معه عارضوا موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وكما كانت العاقبة لموسى فكذلك فإنَّ العاقبة لرسول الله محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنين معه.
ولذلك في السورة ما يطمئن القلب، وقد قال الله:﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾4، وبعد ذلك قال:﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾5، فإذا رده الله وصار نبيًا فهذا أيضًا﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، فـوعد الله حق، ووعد الله لا يتخلف.
ولذلك تكرر في السورة المباركة ذكر الخوف، وذكر أن الله يؤمّن عباده، فقال الله - عَزَّ وَجَلَّ - لموسى:﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَـٰمُوسَىٰٓ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلْءَامِنِينَ﴾، وموسى قال:﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾6، فتكرر ذكر الخوف، وأن الله يطمئن المؤمنين ويؤمنهم من فزعهم، ولذلك قال الله لأم موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
من مقاصد السورة المباركة: الدعوة إلى التواضع لله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، والانكسار لأوامره، وأن هذا هو سبيل العزة، وبيان أن مَن تكبر على الله - عَزَّ وَجَلَّ - فإنَّ الله يهلكه ويدمره، لذلك في آخر السورة:﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. إذًا إذا أردنا التمكين، أردنا النصرة، أردنا السعادة، أردنا القوة، فعلى الناس أن يتواضعوا لله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، أن ينكسروا ويذلوا وأن يتبعوا أوامر الله - جَلَّ وَعَلَا -.
وفي أول السورة:﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾7، تأمل: عُلُوّ وفساد، وفي آخر السورة:﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، فهذا من التناسب الواضح بين أول السورة وأخرها.
ولعله لهذا والعلم عند الله ذكر الله لنا في سورة القصص قصة قارون ولم يفصل لنا في هذه القصة إلا في هذه السورة المباركة سورة القصص:﴿۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾8، فهذا من البغي، وهذا من الفساد، وهذا من الكبر، فضرب الله لنا مثلًا بفرعون في الكبر بالسلطان والجاه والسؤدد، وضرب لنا مثلًا للكبر بالمال ممثلًا في قارون؛ فإنه من أشهر أنواع الكبر لدى الناس: الكبر بالجاه والسلطان أو الكبر بالمال، فذكر الله - عَزَّ وَجَلَّ - لنا النوعين وبيّن هلاك الفريقين؛ ولذلك قال في شأن فرعون:﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾9 ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾10 ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾11 ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾12.
سورة القصص سورة مكية، وعلى ما عرفناه مرارًا أن السور المكية تعالج قضايا أساسية وهي أصول العقيدة وأعظمها: التوحيد والنبوة والآخرة الإيمان بالبعث؛ لذلك جاء في السورة الكريمة الحديث عن التوحيد، والحديث عن النبوة والرسالة، والحديث عن الآخرة وعن يوم القيامة.
فجاء الحديث عن رب العزة - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وهذا النصر والتمكين للأنبياء والمؤمنين من الذي أتى به؟ إنه ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، مالك الملك ذو الجلال والإكرام - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، لذلك قال الله - عَزَّ وَجَلَّ -:﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾13 ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾14 ﴿وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْأُولَىٰ وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾15 ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾16إلى آخر الآيات، حديث عن الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -.
كذلك رد على المشركين ومزاعمهم، قال الله:﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾17، وتكررت الآية:﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، أين هؤلاء الشركاء؟ أين من كنتم تصرفون لهم العبادة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ - عَزَّ وَجَلَّ -؟ أين هم؟ لماذا لا يدفعون عنكم الضر؟ لماذا لا يجلبون لكم النفع؟ لماذا لا يمنعون من دخول النار؟ لماذا لا يأخذون بكم إلى الجنان؟ فالسورة تتحدث عن قضية العقيدة، التوحيد والرد على الشرك والمشركين.
تحدثت عن أمر النبوة والرسالة، لذلك ذكر الله لنا قصة موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وما أوحى الله به إلى موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾18، ثم إن الله - جَلَّ وَعَلَا - أيضًا بين أن هذا الذي قصه علينا رب العزة في سورة القصص لم يكن لمحمد صلوات ربي وتسليماته عليه أن يعلمه لولا أن الله أطلعه عليه، وهذا من دلائل صدق الرسول، من دلائل صدق الرسول أن الرسول يفصل القول يقص علينا ماذا وقع لموسى منذ أن كان طفلًا، منذ أن كان صغيرًا، ثم لما كبر وشَبَّ، ثم بعدما سافر إلى مدين، ثم بعدما رجع، من الذي يعلم ذلك؟ من أين علم الرسول محمد وهو الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، من أين أن يعلم هذا لولا أن الله أعلمه به؟ ولذلك قال:﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾19 ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾20 ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾21.
تأمل: يعني أنت لم تكن موجودًا في هذه الأماكن، يعني ما كنت مقيمًا في أهل مدين، أنت لست مقيمًا فيهم حتى تقص عليهم الأخبار وتقص عليهم أمر المرأتين، من أين لموسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - من أين لمحمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقص علينا الخبر الذي وقع بين موسى والمرأتين وما جرى بينهما؟ قال:﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾22، فهذا كله من فضل الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -:﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾، فهذا كله بفضل الله وإعلامه لرسوله محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
كذلك قال الله:﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾23، يوم القيامة يُقال لهم ماذا أجبتم المرسلين؟﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾24، حديث عن الآخرة،﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾،﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾،﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
أول السورة حديث عن القرآن:﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾، وفي آخرها:﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾25، فهذا الكتاب هذا القرآن أنزله الله رحمة إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإلى الأمة، وما كان الرسول يظن أنه سيكون رسول الله يومًا، هل كان محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يظن أنه سيكون رسولًا سيكون نبيًا؟ هذه رحمة من الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -.
وكذلك ختم الله - عَزَّ وَجَلَّ - السورة المباركة:﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾26.
يا أيها الإخوة الكرام، إذا أردنا أن نقف مع بعض الآيات الكريمة من هذه السورة الجليلة، فنقف مع قول الله جل ذكره:﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، قوله: لا يثبت به أنها نبية، فالذي عليه جماهير أهل العلم من السلف والخلف أن أم موسى ليست نبية؛ إذًا كيف أوحى الله إلى أم موسى؟ قالوا: أوحى الله لها عن طريق الإلهام أو أن الله أوحى لها عن طريق ملك، لكن ليس عن طريق أن تكون رسولًا؛ فقد يُخاطب الملك بشرًا دون أن يصير هذا البشر بهذا نبيًا من الأنبياء؛ إذًا أوحى الله - عَزَّ وَجَلَّ - لها بطريقة من الطرق اختار كثيرون أنها الإلهام.
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، وهذا شديد على الأم أنـها إذا خافت على ابنها ألقته في اليم، لكن هذه الثقة في الله، الثقة في الله سبحانه إذا خفت عليه، هي تخاف من أن يطلع عليه فرعون من أن يطلع عليه حاشية فرعون، فالله يقول لها: سبحان الله!، كيف ولا تخافي ولا تحزني؟﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.
وقد قال علماء البلاغة: إن هذه الآية الجليلة الكريمة جمعت بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين؛ فالله - عَزَّ وَجَلَّ - قال: فهذا أمر، فهذا أمر ثانٍ، هذان نهيان، خبران وبشارتان في آية واحدة؛ لذلك ذكر بعضهم أن هذه الآية لما سمعتها امرأة معروفة باللغة والبلاغة قالت -وقد سجدت لفصاحة القرآن الكريم-: أنَّى لبشر أن يأتي بمثل هذا الكلام:.
﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾27، وهنا قد يسأل سائل فيقول: هل لما التقطه آل فرعون التقطوه ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾؟ هم ما التقطوه من أجل ذلك، فالله يقول: ﴿أَنَّمَا﴾ التقطوه من أجل﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾28، فما معنى؟ هذه اللام قال بعضهم: إنها لام التعليل لكن بحسب علم الله سبحانه، أي ربنا قدر أن التقاطهم له سيكون عدوًا وحزنًا لهم، إذًا هذا بحسب علم الله - جَلَّ وَعَلَا -.
والأمر الثاني: أن هذه اللام يقولون لها لام العاقبة أو لام الصيرورة، يعني صار الأمر، آل الأمر إلى أن صار موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عدوًا وحزنًا على خلاف ما توقعوه، هذه يقال لها لام العاقبة كقولك:
أَمْوَالُنَا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُهَا
وَدُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا
أموالنا لذوي الميراث نجمعها، نحن حينما نجمع الأموال لا نجمعها لذوي الميراث، نجمعها لأنفسنا لكن هي ستؤول إلى ذلك؛ إذًا معنى أموالنا لذوي الميراث يعني تؤول وتصير إلى ذلك، وهكذا﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾.
تمضي بنا الآيات المباركات ومما ذكره الله - عَزَّ وَجَلَّ - علينا في هذا المقام ما وقع من موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حينما قتل القبطي خطأ ولم يكن متعمدًا لذلك، لكن الله أعطى موسى قوة:﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾29.
ثم ذكر الله قول موسى:﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾30 ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾31، هذا فيه أن الإنسان لا يُظاهر أهل الإجرام وإنما ينصر أهل الحق، ولذلك نهانا الله فقال:﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾32، ولا يخفى أن ما وقع من موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وقع منه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير نبيًا؛ فإنَّ نبوته ورسالته ﴿أَنَّمَا﴾ جاءت بعد ذهابه إلى مدين وعودته وهو في طريقه إلى مصر كما هو معلوم.
قال الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -:﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾33 ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾.﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ قال بعضهم: قدم كلمة بينما في سورة يس قدم هناك قال:﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾34، والعلماء لهم في ذلك توجيهات كثيرة لا يسع المقال لذكر ذلك، فالمقام قائم على الاختصار في هذه الدروس.
لكن من اللفتات في هذا أن المقام مقام خبر، والرجل في باب الأخبار أثبت؛ ولأن هذا أمر يطلع عليه من تثبت في الأمر فقال: يعني أن هذا الرجل جاء من أقصى المدينة وهو متثبت أن هؤلاء يخططون له، أما في قصة سورة يس في قصة هذا الرجل الذي جاء ليدعو إلى الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مع أصحاب القرية﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾؛ لأن الدلالة المقصودة هناك أن هذا الرجل جاء من أبعد مكان يعني لم يقصر في الدعوة بل جاء من أبعد مكان ليدعو إلى الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -.
قال الله:﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾35 ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾،﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ يعني تمنعان الغنم أو تطردان الغنم عن السقيا، يعني هاتان المرأتان لا تريدان الازدحام مع الناس فحينئذ تذودان، يعني تطردان الغنم إلى أن يخف العدد وبعد ذلك تتمكن هاتان المرأتان أو تتمكنان من السقيا أي من سقيا الغنم.
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾؛ في هذا درس نفيس وهو درس المبادرة بفعل الخيرات والمبادرة بقضاء الحاجات؛ فموسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لم ينتظر من المرأتين أن تكلماه، يعني رجل مهموم وخرج من مصر وهم يريدون قتله وخرج لا يدري أين يذهب، وقُدر له أن يدخل مدين وهو لا يعرف فيها أحدًا ولا أُنسًا ولا أنيسًا وليس معه شيء في هذا الوقت العصيب الشديد، هل يفكر أحد في أحد آخر؟ يعني أنت تكون في شدة المحن، ما في مال، ما في طعام، ما في شراب، أنت مطارد ويريدون قتلك، وخرجت إلى بلد غريب، ومع ذلك لما رأى الموقف لم يسكت وإنما تكلم ليقضي حاجة المرأتين.
هذه من المبادرة أن الإنسان يكون عنده همة ونشاط في قضاء حاجات الناس حتى وإن كان مهمومًا، يتكلم بقدر الحاجة ليس المقام مقام دردشة وأخذ وعطاء وقصص وحكايات،﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾، قال عدد من المفسرين في قول المرأتين: اعتذار، اعتذار عن خروجهما يعني هما ﴿أَنَّمَا﴾ خرجتا من أجل أن أَباهُما شيخ كبير، ومعنى أن الأب شيخ كبير يعني أنه لا يستطيع الخروج فهذا الذي أحوجنا إلى الخروج، وأيضًا لا نستطيع مزاحمة الناس من أجل ذلك فهذا بمثابة الاعتذار، هذا من الأدب الرفيع.
﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾36، المرأتان لم تقولًا لموسى اسقِ لنا، ساعدنا، لم يطلب منه شيء، ﴿أَنَّمَا﴾ على طول﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾،كان المتوقع يقول إيه؟ أليس هناك أجرة؟ ما في طعام؟ ما في شراب؟ أنا اسمي فلان أبلغ أباكما أنني فعلت كذا وكذا... ما قال شيئًا من ذلك، انتهت المسألة بالنسبة له لم يتعلق قلبه بهما أصلًا، انتهى الموضوع، لكن إلى مَن لجأ؟ إلى الله وحده، قال: أنا فقير إليك يا رب، فأغناه الله سبحان الله!﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾37.
، قالوا: ليست ولاجة خراجة، فتأمل قول؛ لأنه من أجمل وأجل الصفات في المرأة صفة الحياء، من أجمل ما يكون في المرأة من الصفات صفة الحياء، وجاء في وصف الرسول - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أنه: «كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا» [صحيح البخاري: 6119]، المرأة البكر الشابة اللي لسه متخطبتش ولم تتزوج بعد تجدها عندها كدة حياء، طبعًا ده الأصل، هذا هو الأصل، أما خلاف الأصل فلا يعتد به.
، وبعض القراء يقولون:، فجعلوا أيضًا القول على حياء سبحان الله!﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، تأمل قوله:﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، خوف وطلب نجاة، وهو هنا قال له ماذا؟، تأمل.
كثير من المفسرين يقولون إن هذا الرجل هو شعيب - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - باعتبار أن شعيبًا قد أرسله الله إلى مدين، لكن عددًا من المحققين ضعّفوا هذا القول وقالوا: هناك فرق بين وجود شعيب - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ووجود موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؛ فإنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - لما ذكر شعيبًا في قصص الأنبياء والمرسلين ذكره ثم بعد ذلك ذكر موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وقال الله في قصة شعيب - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:﴿وَيَـٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَـٰلِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾38.
فقوله يدل على أن شعيبًا كان قريبًا من قوم لوط في المسافة وفي الزمن، فهذا يدل على بعده عن موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في الزمن، على كلٍ رجح بعض العلماء أن شعيبًا يختلف زمانه عن زمان موسى، فالعلم عند الله، على كل ربنا ذكر أنه رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وبيّن أنه تقبل موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بقبول حسن.
مضت بنا الآيات:﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾39،﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ يعني تعمل عندي لمدة ثماني سنوات،﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ ۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾40.
وقال ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: «قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إِنَّ نَبِيَّ اللهِ إِذَا قَالَ فَعَلَ» [صحيح البخاري: 2684]، يعني موسى مكث عنده عشر سنوات يخدمه، تأمل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم خدمة لمدة عشر سنوات من أجل ماذا؟ من أجل أن يعف نفسه يعني هو الآن يخدمه ليتزوج ابنته، فهذا فيه أن الإنسان إذا بذل من جهده ومن وقته من أجل أن يعف نفسه وأن يتيسر له أمر الزواج فلا حرج عليه، فالإنسان يعمل ويجتهد ويجد من أجل إعفاف النفس، هذا مطلوب وقد قبله موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
تمضي بنا الآيات المباركات يا أيها الإخوة الكرام حتى لا أطيل عليكم، ومما ذكره الله في هذه السورة المباركة قصة قارون في أواخرها:﴿۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾، مما يتعلق بقارون أن قارون يختلف عن فرعون في ماذا؟ أن فرعون ليس من قوم موسى وإنما أُرسل إليه موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أما قارون فمن بني إسرائيل يعني قارون من بني إسرائيل، وقد ذكروا أنه كان قريبًا لموسى وقال بعضهم: كان ابن عمه، يعني كان الحري به أن يؤمن بموسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وأن يستجيب لدعوته، ولكنه لم يفعل ذلك وإنما كان عونًا لفرعون على موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وذلك أن أهل الباطل يجتمعون فاجتمع صاحب الجاه وهو فرعون مع صاحب المال وهو قارون، اجتمعا على من؟ على موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
﴿۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، وكثير من الناس يقف عند قوله: وهو مهم، أن الإنسان لا ينسى نصيبه من الدنيا وأن يأخذ بالأسباب وأن لبدنك عليك حقًا وأن لأهلك عليك حقًا، ولكن قبلها قال: كما تحفظ احفظ واحفظ يعني تحفظ هذا وتحفظ هذا، وتعمل بهذا وتعمل بهذا.
مضت بنا الآيات وقال الله - جَلَّ وَعَلَا -:﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾41،﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ لما خسف الله به؟ لأنه تكبر بماله، وتكبر بزينته، وتكبر بسلطانه أو بماله، وتكبر بجاهه، أو تكبر إن شئت فقل بداره، ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ﴾ فهو متكبر بماذا؟ بالبيت، بالزينة، بالأُبهة، فخسف الله به وبداره:﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾42الذين كانوا يقولون:﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾43،﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، قال كثيرون: ويعجبون﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾.
تأمل هم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا يقولون ربنا مَنَّ على قارون وتركنا، الآن يقولون ربنا مَنَّ علينا لأنه لم يخسف بنا يعني جعلنا فقراء لم يجعلنا اغنياء كقارون﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، ما المراد بالدار الآخرة؟ الدار الآخرة هي الجنة على قول كثير من المحققين، هذا هو المراد هنا: أي الجنة.
وتأمل لم يقل تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يتعالون على الناس، ﴿أَنَّمَا﴾ يعني لا تتعالى ولا تريد التعالي، يعني ممكن واحد هو مش قادر يتعالى بس نفسه يتعالى لو انفتح له كان على الناس، لا يريدون علوًا ليس من دأبه التكبر ولا الرغبة في التكبر ولا إرادة التكبر.
﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وهنا إشكالٌ في الآية قد يُشكل على بعض الناس، هو أن الله قال:﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، فقالوا: إذًا رب العزة سيجعل الجنة في الآخرة، كيف والجنة مخلوقة؟ يعني الجنة موجودة من الآن، {أُعدت للمتقين}يعني ربنا أخبرنا عن الجنة أنها أُعدت للمتقين، معناه أن الجنة مخلوقة، ولذلك من عقيدة أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان.
طب ربنا بيقول نجعلها، هل معنى ذلك أن الجنة غير موجودة؟ لا، الجنة موجودة، لكنها ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستصير مصيرًا لأهل الإيمان؟ في الآخرة، فهو قال:﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾؛ يعني نُصيّرها ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾، يعني تصير مسكنًا لهم، فأهل الإيمان يسكنون الجنة وتكون مقرًا لهم، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ في الآخرة، فهذا هو الإخبار.
كذلك في السورة قوله:﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾44، وتقدم معنا مرارًا أن الهداية المنفية عن رسول الله هي هداية التوفيق؛ لأنه لا يملكها إلا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾،﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾؛ يعني أنت لا تملك الهداية اللي هي هداية التوفيق، أما هداية الدلالة والإرشاد والبيان، فهذه الرسول بينها، وأعطاها الله إياه، وأعطاها للمؤمنين، ولذلك قال:﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾45. فلا تعارض.
كيف أن رب العزة يثبت للرسول هداية وينفي عنه هداية؟ يثبت له هداية الدلالة، وينفي عنه هداية التوفيق، والناظر في السورة يجد أن أمر الهداية تكرر، ولذلك قال:﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾46، وقال أيضًا:﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾47.
الله يقول للرسول: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لهم:﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، حينما قالوا له، وقالوا للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾48 ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، أنتم لا تعجبكم التوراة، ولا يعجبكم القرآن، ولا تؤمنون بهذا، ولا تؤمنون بهذا، هاتوا كتابًا آخر هو أهدى من الكتابين حتى أتبعه.
هكذا يا أيها الإخوة الكرام نجد أن سورة القصص طوفت بنا في هذا القصص الكثير الجليل، ومن أعظمه قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لذا فإنَّ بعض المفسرين سماها بسورة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فيها بيان الثقة في وعد الله، والصراع بين الحق والباطل، وأن من تواضع لله رفعه الله، وأن من تكبر أذله الله.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — القصص: 2 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — القصص: 85 ↩
- آية: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — القصص: 21 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — القصص: 7 ↩
- آية: ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — القصص: 13 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ — القصص: 33 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — القصص: 4 ↩
- آية: ﴿۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ — القصص: 76 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ — القصص: 39 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — القصص: 40 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ﴾ — القصص: 41 ↩
- آية: ﴿وَأَتْبَعْنَـٰهُمْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ﴾ — القصص: 42 ↩
- آية: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — القصص: 68 ↩
- آية: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ — القصص: 69 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ — القصص: 71 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — القصص: 72 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ — القصص: 74 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — القصص: 43 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — القصص: 44 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ — القصص: 45 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — القصص: 46 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ — القصص: 23 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — القصص: 65 ↩
- آية: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ — القصص: 66 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ — القصص: 86 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — القصص: 88 ↩
- آية: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ — القصص: 8 ↩
- آية: ﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — القصص: 9 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — القصص: 14 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — القصص: 16 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ — القصص: 17 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ — هود: 113 ↩
- آية: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — القصص: 20 ↩
- آية: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — يس: 20 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ — القصص: 22 ↩
- آية: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — القصص: 24 ↩
- آية: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — القصص: 25 ↩
- آية: ﴿وَيَـٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَـٰلِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ — هود: 89 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — القصص: 27 ↩
- آية: ﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا ٱلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَٰنَ عَلَىَّ ۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ — القصص: 28 ↩
- آية: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ — القصص: 81 ↩
- آية: ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — القصص: 82 ↩
- آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَـٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَـٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — القصص: 79 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ — القصص: 56 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الشورى: 52 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — القصص: 57 ↩
- آية: ﴿قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — القصص: 49 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَـٰفِرُونَ﴾ — القصص: 48 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿طسٓمٓ﴾ — القصص: 1