المجلس الثاني والعشرون - في رحاب آية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- أهل البيت وعموم العبرة بآية الوحي في البيوت
- آيات الله والحكمة: القرآن والسنة في البيوت
- ذكر الوحي وتبليغه من حكم تعدد زوجات النبي
- عمارة البيوت بالقرآن والعمل بما يُتلى فيها
- اغتنام اجتماع الأسرة لسماع القرآن والسنة والعمل بهما
- لطف الله وخبرته وبشارة الخير وراء الابتلاء
- قيام البيت على القرآن والسنة والعمل بالعلم
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 سبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في رحاب آية ونحن اليوم بفضل الله وتوفيقه على موعد مع المجلس الثاني والعشرين من مجالس هذه السلسلة ومع آية جليلة كريمة من سورة الأحزاب قال الله سبحانه وتعالى، فيها يقول رب العباد مخاطبًا نساء نبيه محمد ﷺ ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾234. ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ5 مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾6 خاطب الله عز وجل أزواج نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وناداهن. فقال: ﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾7 ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾8 ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾9 رب العباد سبحانه وتعالى، نهاهن عن أشياء ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ﴾10 وأمرهن رب العباد سبحانه بالاستقرار في بيوتهن فلا يخرجن إلا لحاجة.
وقال، ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ﴾11 ثم أمرهن الله عز وجل بأوامر عظيمة وفضائل جليلة ﴿وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾12 و
أهل البيت وعموم العبرة بآية الوحي في البيوت
حكم لهن بأنهن من أهل البيت. ولذلك لا يقبل ألبتة قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن أزواج رسول الله ﷺ لسن من أهل بيته كيف ذلك وقد نزلت الآيات الكريمة فيهن فسياق الآيات ﴿أَنَّمَا﴾ هو في أزواج رسول الله ﷺ فهن داخلات قطعًا وليس معنى ذلك، أن غيرهن لا يدخل من آل بيت رسول الله ﷺ
بل يدخل فيه عموم آل بيته ﷺ فيدخل فيه علي والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين. وقد وضع الرسول ﷺ كساءه على علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين وبيَّن أنهم من أهل بيته فأهل بيته يشمل هذا وذاك. ولذلك ثبت عن الرسول الكريم ﷺ اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد وثبت: «اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته» فأزواجه وذريته من آله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك لا يقبل ألبتة ما يدعيه من يدعيه من الطعن في أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا كان هؤلاء من الشيعة وغيرهم يسبون أزواج رسول الله ﷺ وبالأخص يسبون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فما أقبح صنيعهم. وقد أثنى الله عز وجل عليها المبرأة وهن أعني أزواج الرسول ﷺ قد اخترن ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ والله عز وجل وعدهن بأن يذهب عنهم الرجس وأن يطهرهم تطهيرًا نرجع إلى الآية التي معنا يأمرهن الله عز وجل ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ والآية وإن كانت خاصة فيهن.
لكن العبرة بالعموم كما ذكر غير واحد من أهل العلم والقاعدة العامة العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب فالله يقول ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾. هذه آية جليلة. وقد يسأل سائل ماذا نستفيد منها عمليًّا وما الذي تستفيده نساؤنا من هذه الآية الجليلة الكريمة أقول له: اسمع يا رعاك الله، اسمع رعاك الله.
يقول الله ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾.
آيات الله والحكمة: القرآن والسنة في البيوت
قوله واذكرن إما من الذكر وإما من الذكر إما من الذكر بمعنى التذكر، يعني: تذكرن نعمة الله لتتذكر أزواج رسول الله ﷺ نعمة الله عليهم إذ هن في بيت رسول الله ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ رسول الله ﷺ فهن يسمعن القرآن ويسمعن المواعظ والأحكام ويسمعن أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ ففيه، أن البيت الذي يتلى فيه القرآن بيت عظيم وأن البيت الذي تتلى فيه سنة رسول الله ﷺ فهو بيت جليل.
ولذلك قال بعض العلماء: في حق جامع الترمذي سنن الترمذي وهو أحد السنن الأربع وأحد الكتب الستة، الأمهات الستة المعروفة صحيح البخاري وصحيح الإمام مسلم وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه قال بعضهم: في سنن الترمذي «البيت الذي فيه جامع الترمذي كأن فيه نبيًّا يتكلم» مع أنَّ سنن الترمذي لم يشترط صاحبه الصحة بخلاف الصحيحين البخاري ومسلم فالبيت الذي يُتلى فيه كتاب الله وتُتلى فيه سنة رسول الله ﷺ فيه خير عظيم.
وذلك أنَّ الحكمة في قوله ﴿مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ على قول كثير من أهل العلم هي أحاديث الرسول ﷺ وسنته فهي حكمة الحكمة الحكمة السنة. وقال بعضهم: الحكمة ما يوجد في القرآن الكريم من مواعظ وأحكام فالقرآن الكريم فيه مواعظ وأحكام وآيات الله عام، والحكمة من الخاص بعد العام وأيًّا ما كان فالقرآن حكمة.
وقد فسر بعضهم ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآ13ءُ﴾ أن يُؤتى فهمَ القرآن ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا14 ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، ﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، وكذلك سنة الرسول ﷺ من الحكمة. وقد أثنى الله على رسوله ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾15 فالله عز وجل يأمر نساء نبيه ﷺ يقول ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾16، وأيضًا من معاني الآية الكريمة واذكرن تذكرن، وأيضًا لا تغفلن احفظن فمعنى اذكرن ليكن هذا الذي يُتلى في بيوتكن على ذِكر منكن فهذا يعني: أنَّ الإنسان عليه أن يتذكر وأن يكون متذكرًا غير ناس لما يتلى في بيته من القرآن، ومن سنة الرسول الكريم ﷺ
ذكر الوحي وتبليغه من حكم تعدد زوجات النبي
والمعنى الثاني واذكرن من الذكر واذكرن أي: قلن بألسنتكن ما يتلى عليكن ﴿مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ ما يتلى عليكن في بيوتكن أو ﴿مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ فيستفاد من ذلك التبليغ، أي: أن أزواج الرسول الكريم ﷺ مأمورات بأن يرددن ويذكرن ما يُتلى في بيوتهن ﴿مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾.
وهذا من حكم تعدد زوجات رسول الله ﷺ فهذه تسمع منه بعض الأحاديث وتلك تسمع منه بعض الأحاديث فتنقل هذه وتنقل هذه والأمة يبلغها ما يقوله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بيوته وكل واحدة منهن لها حاجاتها ولها مطالبها ويحدث معها ما ربما لا يحدث مع غيرها فتستفيد الأمة مما يذكره الرسول ﷺ هنا وهناك.
فقوله: واذكرن فيه تبليغ القرآن والسنة وأن المرأة تبلغ. كما أنَّ الرجل يبلغ فنستفيد من ذلك أيضًا أن نساءنا ماذا يسمعن في بيوتهن وقوله ابتداءً: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ أضاف البيت أو البيوت إليهن. وهذا فيه أن بيت الرجل، بيت الزوج، بيت الزوجة. ولذلك ربنا لما ذكر الطلاق قال ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾17 في الطلاق الرجعي ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ﴾18 فبيتها هو بيتها، البيت الذي تعيش فيه المرأة مع زوجها هو بيتها، يقال لها: ماذا تسمع فيه ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ1920 وَٱلْحِكْمَةِ﴾212223،
عمارة البيوت بالقرآن والعمل بما يُتلى فيها
يا ترى ما الذي نسمعه في بيوتنا هل نسمع في بيوتنا آيات الله هل نسمع في بيوتنا الحكمة هل نردد ذلك هل تردد المرأة ما سمعته هل تردد الزوج ما سمعته من آيات الله، ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ ما أحوج بيوتنا إلى أن تعمر بطاعة الله ليس في رمضان فحسب وإنَّما في العام كله في الحياة كلها ما أحوجنا إلى ذلك
بيوت كثير من الناس تخلو من ذلك صحيح قد يوجد في البيت مصحف ومصحفان وأكثر لكنه لا يفتح وإذا فتح فلا يفتح إلا في رمضان وربما سمع المذياع. لكن ليس على سبيل الاستمرار وقوله: واذكرن ليس المراد به الذكر باللسان فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ كما قال أهل العلم، «ومن الذكر العمل بذلك» فالمعنى أيضًا اعملن بما يتلى عليكن ﴿فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ العمل الذكر الحقيقي ذكر باللسان والقلب والجوارح فالآية التي تقرؤها والتي تسمعها، هل تعمل بها؟
بعض النساء يحلو لهن أن يقمن بسماع القرآن الكريم عن طريق المذياع أيا كان نوعه في أثناء إعداد الطعام هذا جيد. لكن هل تستوقفها الآيات وهل تعمل بتلك الآيات هل أحاديث النبي ﷺ وهي مبثوثة منشورة وسهل الوصول إليها بفضل الله لا سيما في هذه الأيام والوسائل متاحة وميسرة
هل نقرأ أحاديث الرسول ﷺ فنتعلم منها وهل نعمل بهذا العلم ما أحوجنا إلى ذلك ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾
اغتنام اجتماع الأسرة لسماع القرآن والسنة والعمل بهما
هل اتخذنا هذه الفرصة التي صار الزوج يجتمع مع زوجته ومع أولاده سواء رضي أم لم يرض بسبب ما هو فيه من ظروف فصار كثير من الناس يمكثون في بيوتهم أكثر الأوقات هل لا استفادوا من
ذلك حتى يدفع الله عنهم البلاء والوباء. نسأل الله أن يرفع عنا البلاء والوباء وأن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ بدلًا من أن يكون همنا وأن يكون وقتنا في النظر إلى كذا وكذا. وهذا يكتب وذاك يكتب. وهذا يقلب صفحات النت أو الإنترنت، الشبكة العنكبوتية، يقضي الأوقات الطويلة فأين من يسمع القرآن ويعمل به
وأين من يسمع الأحاديث ويعمل بها لا شك، أنَّ هناك من يفعل ذلك من الأفاضل. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى. لكن كثير من الناس في غفلة وإذا كان في غفلة في رمضان فماذا يكون حاله بعد رمضان وماذا كان حاله قبل رمضان ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾. ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ الله عز وجل لطيف خبير سبحانه وتعالى، من لطفه ورحمته وكرمه وإحسانه أن جعلهن أزواج رسوله ﷺ وأن يسر لهن سماع القرآن وسماع المواعظ وسماع أحاديث النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
لطف الله وخبرته وبشارة الخير وراء الابتلاء
﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ إذا كانت نساء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد عشن في شظف من العيش وقلة من الزاد لأنَّ الرسول كان يجود ويسخو بما معه صلوات الله وتسليماته عليه. فإنَّ الدار الآخرة تنتظرهن والله رفيق بهن يهون عليهن ويدخر لهن ما هو أفضل وهو خبير عالم ببواطن الأمور لا تخفى عليه خافية يعلم المخلص من غيره يعلم الصادق من الكاذب يعلم المطيع من العاصي يعلم المجد المجتهد من المتكاسل المتقاعس، وكذلك هذا حكم عام، وتعليل عام، ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾، فالله لطيف، واللطف في حق الله عز وجل نوعان، فالله عز وجل هو اللطيف بعبده ولعبده، واللطف في أوصافه نوعان، فاللطف في أوصافه سبحانه وتعالى، نوعان، «إدراكُ أسرارِ الأمورِ بخبرةٍ، واللطفُ عند مواقعِ الإحسانِ، فيريك عزَّته ويُبدي لطفَه، والعبدُ في الغفلاتِ عن ذا الشأن» فالله لطيف، يعني: رفيق يحسن إلى عباده ويجود عليهم.
بل إن ما يضرك يتبعه نفع لك فهو لطيف بك حتى مما أتاك من طريق الإيذاء وأنت لا تشعر فقد تؤذى من جانب. لكن يراد بك الخير وأنت لا تشعر ويوسف عليه السلام قد تعرض لإيذاء شديد ثم أكرمه الله. فقال: ﴿إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآ24ءُ﴾ فمع أنَّه ألقي ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾25 ومع أنَّه سجن لكنه يعلم أنَّ هذا من لطف الله به ما أحوجك إلى أن تعلم ذلك
أن الله لطيف بك حتى الضراء، حتى الابتلاءات، حتى الأمراض هذا من لطف الله بعباده وهو لطيف يدرك كل شيء إدراك أسرار الأمور بخبرة فلا تخفى عليه خافية ﴿يَـٰبُنَىَّ﴾ يقول لقمان لابنه ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾26 خبير ذو خبرة يدرك كل شيء يدرك بواطن الأمور وهو العليم بكل شيء سبحانه وتعالى، ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾، كان ولا يزال فالمراد بها: في حق الله ثبوت هذا الوصف له دومًا فهو اللطيف الخبير سبحانه وتعالى، فأقبل على الله وبلِّغ دين الله، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾27. ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾2829
قيام البيت على القرآن والسنة والعمل بالعلم
اجتهد في هذه الأيام المباركة وليكن بيتك قائمًا على هذه الأمور العظيمة من تلاوة القرآن، ومن قراءة حديث رسول الله ﷺ ثم العمل بما تعلمت. فإنَّ من عمل بما علم بارك الله عز وجل له في هذا العلم وأورثه علم ما لم يعلم. وفقنا الله لما يحب ويرضى ونسأل الله الكريم، أن يوفقنا لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأن يجعلنا من الموفقين المسددين بارك الله فيكم وسبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضحات بياني يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 34 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ — الأحزاب: 34 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ — الأحزاب: 34 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ — الأحزاب: 34 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 34 ↩
- آية: ﴿يَـٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 32 ↩
- آية: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 33 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 34 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 32 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 33 ↩
- آية: ﴿وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 33 ↩
- آية: ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 269 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 269 ↩
- آية: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 164 ↩
- آية: ﴿مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 34 ↩
- آية: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 1 ↩
- آية: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 1 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ — الأحزاب: 34 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ — الأحزاب: 34 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ — الأحزاب: 34 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ — الأحزاب: 34 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ — الأحزاب: 34 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 100 ↩
- آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 16 ↩
- آية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 33 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — فصلت: 33 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 33 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 16
من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)