مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس الثاني عشر- في رحاب آية

في رحاب آية · الدرس 12 من 31 · 16 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تفسير آية إن الحسنات يذهبن السيئات
  2. معنى طرفي النهار وزلف الليل
  3. الصلوات تكفر الخطايا
  4. المكفرات والتوبة واجتناب الكبائر
  5. الاستعانة بالحسنات لمحو السيئات
  6. ذكرى للذاكرين والأمر بالصبر
التفريغ النصي الكامل للدرس

تفسير آية إن الحسنات يذهبن السيئات

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 سبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم مع هذا المجلس الجديد من مجالس هذه السلسلة في رحاب آية ومع المجلس الثاني عشر منها ونحن اليوم، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع آية جليلة من سورة هود عليه السلام قال الله - تبارك وتعالى ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾2 ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾345 ﴿ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾6 هذه آية جليلة يأمر الله سبحانه وتعالى، فيها نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة الصلاة فيقول له ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾78 والأمر لرسول الله ﷺ أمر لنا فهو قدوتنا وأسوتنا ﷺ فرب العباد يأمرنا أمرًا جليًا واضحًا فيقول: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ وقوله: سبحانه وتعالى، طرفي النهار المراد بطرفي النهار أول النهار وآخره كما قال بعض المفسّرين.

معنى طرفي النهار وزلف الليل

فقال بعضهم: المراد به صلاة الفجر وصلاة العصر. وقال بعضهم: صلاة الفجر وصلاة المغرب. وقال آخرون: المراد بطرفي النهار الصلوات التي تكون في النهار فيدخل فيها الظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ ﴿وَقِيلَ﴾ الفجر والظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾. وأما وزلفا من الليل فقال المغرب والعشاء أو المراد بها: ساعات الليل بمعنى أنَّ الإنسان يتعبد لله عز وجل بالصلاة في وقت الليل بما يفتح الله عز وجل له وأيًّا ما كان.

الأمر فنحن كما لا يخفى علينا قد افترض الله علينا خمس صلوات قال بعضهم: هي موجودة في هذه الآية الكريمة. وقال آخرون: بل المراد بذلك مطلق التنفل فالإنسان يتعبد لله بما تيسر في النهار ويتعبد لله بما تيسر من الليل أعني في باب الصلاة. نسأل الله - تبارك وتعالى أن يجعلنا من مقيمي الصلاة قال الله ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ وكأن.

الصلوات تكفر الخطايا

المعنى والله أعلم ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ فهذه من الحسنات العظيمة. ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ فمن أجلِّ الحسنات التي يذهب الله بها السيئات الصلوات. ولذلك جاء عن النبي ﷺ كما في الصحيحين «أرأيتم لو أنَّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه9 كل يوم خمس مرات هل يبقي ذلك من درنه شيئًا» قالوا لا يبقى من درنه شيئًا قال. فذلك مثل أو مثل الصلوات الخمس. «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»، أي: أن الصلوات تذهب الخطايا والسيئات. كما أنَّ أحدنا لو اغتسل. وعليه درن أو وسخ فإنَّه يذهب بكثرة هذه المياه وبتكرر أدائه وفعله لها. وهذا معناه: أن الصلوات كفارات. وقد جاء عن نبينا ﷺ أيضًا كما في الصحيح «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر»10 فالصلوات الخمس سبب في تكفير السيئات فربنا يقول ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ ما أجمل تلك الحسنة التي تذهب بها السيئة نحن نعترف بأننا لا نسلم من خطأ ومن قصور، ومن ذنوب فقد أوجد الله عز وجل لنا ما نكفر به سيئاتنا وما نتدارك به ما فاتنا من ذلك تلك الأعمال الصالحات التي تدخل في قوله. ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾. ولذلك نبينا ﷺ أوصى بعض أصحابه بهذه الوصية الجليلة العظيمة قال ﷺ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» نحن في هذا المجلس يا أيها الإخوة الكرام في رحاب آية نتأمَّل! هذا المعنى الجليل ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ فيه معنيان المعنى الأول إن الحسنات تذهب السيئات بمعنى أنها تمنع العبد من الوقوع في السيئات ابتداء فالحسنات حاجز ومانع وواق وحصن حصين يجعل العبد بفضل من الله وتوفيقه يصان عن الوقوع في المعصية فإذا كنت صاحب طاعة وصاحب حسنات. فإنَّ تلك الحسنات تحول بينك وبين الوقوع في السيئات ابتداء.

وهذا من فضل الله وإكرامه لأهل الإيمان. ولذلك ربنا قال ولكن الله ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾11 ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾12 ﴿فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾13 فمن نعمة الله على العبد أن يكره له الكفر والفسوق والعصيان فترى المعصية مكروهة لك كثير من الناس يقع فيها وأنت لا تحبها، ولا تلتفت إليها هذا يلتفت إلى محرم ويتجه للوقوع فيه وأنت تسلم بفضل الله. لِمَ؟

لأنك صاحب طاعة لأنك صاحب حسنات فهذه الحسنات كانت سببًا في حفظك بفضل الله. ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾14 تطرد تلك المعاصي عنك تطرد تلك السيئات عنك. ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ والمعنى الثاني ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ أي: يذهبن السيئات التي قد وقعت فمعنى ذلك، أن الحسنة تمحو أثر السيئة تكون سببًا في تكفير السيئات وغفران الذنوب بفضل من الله وكرم.

المكفرات والتوبة واجتناب الكبائر

ولذلك وردت عندنا نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تبين لنا كثيرًا من المكفِّرات التي تكفر الذنوب لذلك فالعبد العاقل يجتهد أيما اجتهاد في أن يحصل تلك الخيرات وأن يحقق هذه الحسنات ليكون ممن كفرت سيئاته وغفرت له ذنوبه وزلاته. فقال: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ فيا عبد الله أقبل على الله بجد واجتهاد وأكثر من الطاعة فالطاعة تحول بينك وبين المعصية والطاعة تكون سببًا في تكفير السيئة ومحو آثارها.

وهذا من إحسان الله عز وجل لعباده. ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ وهنا قد يقول قائل هل كل حسنة تمحو كل سيئة هل كل السيئات تمحى فيجاب عن ذلك فيقال أولًا أعظم الحسنات حسنة التوحيد وحسنة التوحيد أجل الحسنات وأعظمها والله قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآ15ءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴾16 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴾17 وتعرفون حديث البطاقة فالعبد إذا كان موحدًا لله جل وعلا ومات على التوحيد، وكان مرتكبًا للمعاصي ولو كانت من الكبائر ما دامت أنها دون الشرك.

فإنَّ أمره مفوض إلى الله. إن شاء الله عفا عنه وإن شاء الله عاقبه. فهذا من إكرام الله للموحدين، ولا يخلد موحد من الموحدين في نار جهنم. نسأل الله أن يجعلنا من أهل التوحيد الخالص، وكذلك من الحسنات التوبة. فمن تاب من المعصية تاب الله عليه. أيًّا كانت المعصية بل إن من تاب من الشرك تاب الله عليه فحينئذ تذهب سيئة الشرك.

ولذلك ربنا قال ﴿قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ﴾ ﴿لَا تَقْنَطُوا۟18 مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾1920 من تاب تاب الله عليه. وكذلك قال ﷺ لعمرو بن العاص رضي الله عنه «أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله؟» فالإسلام يهدم ما قبله، «الإسلام يَجُبُّ ما قبله»، والله قال ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾2122. وأما غير ذلك من الحسنات فإنَّ القول الذي تدل عليه النصوص الشرعية وهو قول جماهير أهل العلم أن الحسنات تكفر الصغائر وأما الكبائر فإنَّها تحتاج إلى توبة. ولذلك ربنا قال: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾23 فقوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ﴾24 علم، أن معنى قوله ﴿نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾25 ما دون الكبائر من الصغائر.

وهذا كما جاء في الحديث المتقدم آنفا «الصلوات الخمس والجمعة» إلى أن قال «ما اجتنبت الكبائر» «ما لم تغش الكبائر» لذلك اجعل بينك وبين الكبائر حاجزًا وسدًّا منيعًا العبد العاقل ابتداء لا يتجرأ على المعصية، ولا يصر عليها، ولا يقبل عليها. فإنَّ وقع فيها يتذكر الله سبحانه وتعالى، ﴿ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ﴾2627 فحينئذ يهرول بالتوبة. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾2829. أما الكبائر فاجعل بينك وبينها حاجزًا ابتعد عنها. نسأل الله أن يسلمنا وأن يعافينا، يا أيها الإخوة. ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾30.

الاستعانة بالحسنات لمحو السيئات

ولذلك يقول الحسن البصري رحمه الله، واسمع مقولته الجليلة يقول مذكرًا عباد الله سبحانه وتعالى، «استعينوا بالحسنات الحادثات على السيئات القديمات» استعينوا بالحسنات الحادثات الحسنات الجديدة استعن بها على السيئات القديمات «فإنك لن ترى أذهب بسيئة قديمة من حسنة حادثة» استعينوا بالحسنات الحادثات، أي: الجديدات على السيئات القديمات «استعينوا بالحسنات الحادثات على السيئات القديمات فإنَّك لن ترى أذهب بسيئة قديمة من حسنة حادثة» أي: جديدة ومصداق ذلك قوله تعالى ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾.

وقد جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه الشيخان، «أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي ﷺ فسأله» فأنزل الله الآية ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾31 ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ فالحسنات يذهب الله بها السيئات، ومن أعظم الحسنات الصلوات الخمس وإذا كان الوضوء تتساقط معه الذنوب، والعبد وهو يتوضأ تتساقط منه الذنوب فكيف لو قام وصلى وإذا صلى تساقطت عنه الذنوب بفضل الله سبحانه وتعالى، اللهَ اللهَ في الصلاة لذلك بشراك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المصلي بتكفير ذنوبك بتكفير صغائرك واستعن بالله على ترك الكبائر فحينئذ تلقى الله وأنت سالم مسلم. ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ استكثروا من الحسنات لا تستقل معروفًا وإنَّما أقبل على الله بكل ما أوتيت من قوة فما تدري لعل الحسنة التي تكون سببًا في نجاتك لم تأتِ بعد. ولذلك ربنا أثنى على أولي الألباب. فقال ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾32. تأمَّل! ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ قال بعضهم، أن يدرؤوا، يعني: يدفعون يدفعون بالعمل الصالح العمل السيء فالعمل السيء يدفع بالعمل الصالح الذي يقوم به العبد والله عز وجل قال لأهل الكتاب ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾33.

ذكرى للذاكرين والأمر بالصبر

فهذا من فضل الله عز وجل وإكرامه. ثم قال ﴿ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾34 ذلك المذكور في هذه الآيات من تلك الأوامر التي أمر الله بها عباده وأمر بها نبيه محمد ﷺ وهو إمامنا، وقدوتنا. وذلك أنَّ الله أمره. فقال له ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾3536 إلى أن جاءت هذه الآية الكريمة، وفي السلسلة التي هي شقيقة سلسلة سلسلتنا هذه كان الحديث فيها عن هذه الآية ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾37 فربنا يقول ﴿ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ أي: هذه الأوامر ذكرى للذاكرين مَنْ الذي ينتفع بها ومَنْ الذي يتذكرها ﴿أَنَّمَا﴾ هم الذاكرون ثم أمر بالصبر.

فقال ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾3839، ولنا وقفة مع الصبر في آية جليلة من سورة يوسف عليه السلام في المجلس المقبل بإذن الله بارك الله فيكم ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وسبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضحات بياني يتلوه أحمد للدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  2. آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ — هود: 114 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ — هود: 114 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ — هود: 114 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ — هود: 114 ↩
  6. آية: ﴿ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ — هود: 114 ↩
  7. آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ — هود: 114 ↩
  8. آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ — هود: 114 ↩
  9. حديث: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقي ذلك من درنه شيئًا فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
  10. حديث: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر» — نسبة الشيخ: الصحيح ↩
  11. آية: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ — الحجرات: 7 ↩
  12. آية: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ — الحجرات: 7 ↩
  13. آية: ﴿فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — الحجرات: 8 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ — هود: 114 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ﴾ أن يشرك به ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ﴾ ذلك لمن يشاء — كما ورد في الدرس: النساء 48 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 48 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 48 ↩
  18. آية: ﴿۞ قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الزمر: 53 ↩
  19. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ﴾ لا تقنطوا ﴿مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ﴾ الله يغفر الذنوب جميعا — كما ورد في الدرس: الزمر 53 ↩
  20. آية: ﴿لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ — الزمر: 53 ↩
  21. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف — كما ورد في الدرس: الأنفال 38 ↩
  22. آية: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ — الأنفال: 38 ↩
  23. آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾ — النساء: 31 ↩
  24. آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ﴾ — النساء: 31 ↩
  25. آية: ﴿نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾ — النساء: 31 ↩
  26. آية: ﴿ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 135 ↩
  27. آية: ﴿ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ﴾ — آل عمران: 135 ↩
  28. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ﴿تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
  29. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — الأعراف: 201 ↩
  30. آية: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ — هود: 114 ↩
  31. آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ — هود: 114 ↩
  32. آية: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ — الرعد: 22 ↩
  33. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — المائدة: 65 ↩
  34. آية: ﴿ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ — هود: 114 ↩
  35. آية: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا﴾ — كما ورد في الدرس: هود 112 ↩
  36. آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾ — هود: 112 ↩
  37. آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ — هود: 112 ↩
  38. آية: ﴿واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ — كما ورد في الدرس: هود 115 ↩
  39. آية: ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — هود: 115 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29
  • آية: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 7

من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة