لمحة في سورة (سورة الحج)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
لمحة في سورة الحج الجزء الأول
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وننتقل الليلة بفضل الله وتوفيقه إلى سورة الحج.
هذه السورة الجليلة العظيمة التي تُسمى بأحد أركان الإسلام، وهو ركن الحج، فتُسمى هذه السورة بسورة الحج، والعجيب أننا لا نجد في القرآن الكريم سورة تُسمى باسم سورة الصلاة أو سورة الزكاة أو سورة الصوم، لكننا نجد هذه السورة ونجد هذا الاسم؛ سورة الحج، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنزل على نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو واقف بعرفة في حجة الوداع:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾1، فركن الحج به كمل هذا الدين حينما اكتملت أركان الإسلام الخمس أو الخمسة.
كذلك فإنَّ الحج يشتمل على صنوف العبادات المختلفة والمتنوعة؛ من العبادات القولية والعملية، ومن النيات وأعمال القلوب، ومن العبادات المالية إلى غير ذلك.
ثم إنه في الحج يجتمع المسلمون من كل حدب وصوب، من كل الأماكن والاتجاهات، يجتمعون اجتماعًا واحدًا ويتفقون على أداء المناسك بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وإذا كانت سورة المؤمنين أو المؤمنون -وقد تقدم الكلام عنها- حدثنا الله فيها عن المؤمنين، فإنَّ هذه السورة تبين لنا موضع اجتماع المؤمنين في كل الأحوال ومن كل البقاع، وذلك في الحج، هذا المنسك العظيم المبارك.
ثم إن في شعيرة الحج خصائص جليلة، ومن أعظم خصائص الحج وشعائره؛ الاستسلام لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وتعظيمه وتعظيم شعائره، فأنت ترى أن الحاج يعظم شعائر الله، فيسأل عن الصغير قبل الكبير لكي يصح حجه ولكي يقبل الله عَزَّ وَجَلَّ حجه، فيسأل: أهذا الذي صنعته فيه فدية أم ليست فيه فدية؟ هذا جائز أم غير جائز؟ وشعار الحجاج: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» [صحيح البخاري: 1549]، وهذا شعار التوحيد، وفيه معنى الاستسلام ومعنى تعظيم شعائر الله جَلَّ وَعَلَا.
ولذلك إذا قرأت سورة الحج وجدت فيها ذلك، ففي سورة الحج:﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾2، وفي سورة الحج:﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾3، وفي سورة الحج:﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾4، دعوة إلى الإسلام:﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾.
لذلك هذه السورة المباركة تدور حول هذا المعنى، فإذا سألت وقلت: ما مقصود سورة الحج الأكبر؟ مقصود سورة الحج الأبرز والأكبر -فيما يظهر والعلم عند الله- دعوة الناس إلى تعظيم الله رب الناس، دعوتهم إلى الاستسلام، إلى تعظيم شعائر الله، إلى تعظيم حرمات الله، لذلك كثر في السورة المباركة الدعوة إلى هذا.
ومن أعظم أبواب الاستسلام لله أن يتقي العبد ربه، فإذا كان العبد من المتقين فهو مستسلم لله رب العالمين، لذلك صَدَّر الله السورة بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾5، وختم السورة بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾6 ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾7، سماكم المسلمين، والمسلم المستسلم لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ولعله من لطائف ما يدل على هذا أيضًا؛ أن سورة الحج هي السورة الوحيدة التي فيها سجدتان، وهذا فيه معنى الاستسلام والتعظيم لله العظيم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ففي سورة الحج سجدتان، قال الله:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآ8ءُ﴾إلى آخر الآية، وقال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، والسجود استسلام، والسجود تعظيم لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هذه سورة الحج.
ومن عجائب سورة الحج أنها من أكثر سور القرآن التي وقع فيها الاختلاف من حيث كونها مكية أو مدنية، فقد تقدم معنا في مواضع كثيرة أننا نقول إن هذه السورة مكية باتفاق -كما مضى معنا في سورة المؤمنون مثلًا قريبًا- أو أنها مدنية باتفاق كسورة النور، سورة الحج من السور المختلف فيها جدًا، لذلك يرى فريق من العلماء كابن عطية والقرطبي وعدد من المفسرين -ونسبوا هذا إلى الجمهور- أنها سورة مختلطة، سورة مختلطة يعني فيها آيات مكية وآيات مدنية؛ لأنه من عجائب سورة الحج أنها حوت مقاصد كثيرة.
فإذا كانت السور المدنية تتحدث غالبًا عن الأحكام والتشريعات وتفاصيلها، فإنَّ في سورة الحج نصيبًا من ذلك، وحدثنا الله عَزَّ وَجَلَّ فيها عن بعض أحكام الحج وأحكام الأضاحي والهجرة وما إلى ذلك، وكذلك الجهاد في سبيل الله، بل الآية المعروفة في أنها من أوائل أو أول ما نزل من القرآن في أمر الجهاد:﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾9في سورة الحج، والجهاد ﴿أَنَّمَا﴾ شرع في المدينة.
وعلى الجانب الآخر ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن السور المكية تتحدث عن ثلاثة أصول: الإيمان بالله التوحيد، وعن إثبات الرسالة، وتتحدث عن الآخرة عن البعث والنشور، وسورة الحج مملوءة بهذا، مملوءة بالحديث عن قضايا العقيدة وفيها تذكير بالبعث والنشور.
فلذلك بعض العلماء قال: الآيات فيها مكية، وآيات مدنية، يعني مثلًا في قوله تعالى:﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾10، هذه نزلت في علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وصاحبيه، نزلت فيه وفي حمزة بن عبد المطلب عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي عبيدة بن الحارث، الثلاثة حينما كانوا في مواجهة عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، ووقف الثلاثة في مقابلة الثلاثة للبراز للمبارزة في غزوة بدر، وغزوة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة، إذًا هذه الآيات مدنية بلا إشكال، واضح أنها مدنية بعد الهجرة في غزوة بدر.
وكذلك قال الله في السورة:﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾11، ومع ذلك فأول آية في السورة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾، والمشهور أن ﴿أَنَّمَا﴾ ترد في السور المكية، بل قال بعضهم: الخطاب في السور المكية، والخطاب في السور المدنية، وهنا أول آية:، وفي السورة:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾12، وفي آخر السورة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾13.
وعلى الجانب الآخر فالسورة فيها أيضًا:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ففيها ذكر أيضًا.
لذلك بعض العلماء قال إن هذا الضابط ضابط أغلبي، وبعضهم قيده -وهو الأحسن- أن يقال: كل سورة فيها وليس فيها فهي مكية، أما إذا كان في السورة وفهي مدنية، ولذلك عندنا سورة النساء؛ سورة النساء مدنية بالاتفاق، نزلت بعد هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأولها:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾14، وفيها كما هو معلوم.
وكذلك سورة الحجرات؛ سورة مدنية بالاتفاق وفيها، ذكر الله فيها في خمسة مواضع في سورة الحجرات، وفيها﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾15، إذًا تكون السورة مكية إذا لم يكن فيها، لكن السورة التي معنا سورة الحج فيها.
لذلك قلت العلماء لهم فيها كلام طويل، حتى إن بعضهم قال هي من أعاجيب السور، فيها آيات نزلت ليلًا وأخرى نزلت نهارًا، وفيها ما نزل صيفًا وما نزل شتاءً، وفيها ما نزل قبل الهجرة وما نزل بعد الهجرة، كلام طويل، إلا أن الأرجح -والعلم عند الله- تغليب قول من قال إن السورة مدنية أو أن أغلبها مدني، والعلم عند الله، أي أنها نزلت أو نزل أغلبها بعد هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هذه السورة المباركة افتتحها الله بهذا النداء الشريف:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾، ومن عجائب ما يتعلق بالترتيب المصحفي أننا إذا نظرنا إلى النصف الثاني فنجد عندنا يعني بعد الكهف عندنا مريم وطه والأنبياء والحج، وعندنا الفاتحة والبقرة وآل عمران والنساء، فإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن نصف القرآن من أول مريم فتكون السورة الرابعة، وكذلك الفاتحة، البقرة، آل عمران، النساء هي السورة الرابعة.
فالسورة الرابعة من أول المصحف هي النساء وأولها، والسورة الرابعة بعد المنتصف هي سورة الحج وأولها، وسورة النساء تتحدث عن بداية الخلق، وسورة الحج تتحدث عن نهاية الخلق، فسورة النساء:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وأول الحج:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾، فجمع الله في السورتين بين أول الخلق ونهاية الخلق، ودعوة عامة ونداء عام.
، فيه إشارة إلى أن السورة تتحدث عن التقوى، وهذا معنى الاستسلام لله، معنى أنك مستسلم لله، يعني أنك تمتثل أمر الله، تجتنب نهي الله، تقف عند حدود الله، هذا معنى التقوى، ولذلك أيضًا تكرر في السورة ذلك:﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾، الحديث عن التقوى وعن صفات أهل التقوى جعلنا الله عَزَّ وَجَلَّ منهم بمنه وكرمه.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾، هذا الذي لا يتقي ربه، أما يخاف يوم القيامة؟ أما يخاف بطش الله؟ أما يعلم إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ؟ وتأمل التعبير القرآني:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾16، تذهل عندها ذهول، غفلة.
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾،﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾، ومعلوم أن المرأة وهي مرضعة لا تترك ولدها ولا يغيب عنها أمره، قد تنسى الدنيا كلها لكنها لا تنسى ولدها، والتعبير القرآني جاء هكذا: لم يقل تذهل كل مرضع، مع أنَّ المرأة هي المرضع وليس هناك رجل مرضع، فلذلك لا تحتاج إلى تاء تأنيث.
يقولون إن الوصف الخاص بالنساء لا يحتاج إلى تاء تأنيث، يعني يقال امرأة حائض، ما نحتاج نقول حائضة، ما هو مفيش رجل حائض، امرأة مرضع، فإذا دخلت تاء التأنيث أفادت معنى زائدًا، ما هو؟ أنها تباشر الإرضاع، ما معنى هذا؟ كل امرأة بالغة والمتزوجة بإمكانها أن ترضع، ولكن ليس شرطًا أن تكون مباشرة للرضاع، يعني الآن امرأة، هذه المرأة ممكن يكون أنجبت أولادًا وأرضعت الأولاد وخلاص وانتهى ما عادش عندها لبن، هي مرضع ولا ليست مرضع؟ هي مرضع، ليه؟ لأنَّها من شأنها أن ترضع، لكنها الآن ليست مرضعة، فإذا أردنا أن نقول إنها ترضع الآن، يعني في ثديها اللبن، قيل مرضعة، يعني أنها ترضع في هذا الوقت، فجاء التعبير القرآني، يعني ليس التي من شأنها الإرضاع، وإنما التي ترضع في الحقيقة بالفعل.
، كيف سكارى وليسوا بسكارى؟ يعني ترى الناس كأنهم سكارى من شدة الأهوال، إنسان من شدة الهول كأنه سكران، في الحقيقة، يعني لم يشربوا مسكرًا، إذًا لا تعارض، يعني كأنهم سكارى من شدة الخوف،﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾.
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ﴾17 ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾18، وجاء بعد ذلك: يعني لوي عنقه﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ﴾19 ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾20 ﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾21.
لذلك أيضًا من مقاصد سورة الحج -وهذا معنى لطيف- أن السورة كما ذكرت الاستسلام، ذكرت من يترك الاستسلام، من الذي يأبى الاستسلام؟ من هو؟ إنسان لا يستسلم يعارض، هذا اسمه مجادل، لذلك هذا المعنى تكرر في السورة:، وبعد ذلك:﴿وَإِن جَـٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾22، تأمل يتكرر هذا المعنى في السورة، كلمة الجدال؛ لأن الآن عندنا إنسان مستسلم يقابله مجادل، فالسورة تحدثت عن المستسلمين المعظمين لله ولشعائره، وتحدثت عن المجادلين، نسأل الله السلامة والعافية.
بل ومن جميل وجليل ما في السورة المباركة؛ هذا الوصف الذي ذكره الله في هذه السورة، ثم ذكر أوصاف هؤلاء ولم تُذكر أوصافهم في موضع آخر من القرآن وهم المخبتون، ورد في سورة هود قال:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾23، لكن ما ورد ما معنى أخبتوا إلى ربهم، لم يبين رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لنا معنى الإخبات، لكن هنا في سورة الحج فقط جاء:﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾24.
صفة الإخبات وصفات المخبتين لا تجدوها إلا في سورة الحج؛ لأن الإخبات معناه التواضع، معناه الانكسار، معناه الاستسلام لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ترى ذلك في سورة الحج:، إنسان مخبت منكسر مطمئن مستسلم لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ولذلك صفة الإخبات صفة عزيزة، صفة جليلة، وقد كان عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إذا رأى الربيع بن خُثيم وهو من سادات التابعين قال له: "كلما رأيتك ذكرت المخبتين"، وقال له: "لو رآك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأحبك". فكان يقدر الربيع بن خثيم لما يرى من وصفه رَحِمَهُ اللهُ، حتى إنه إذا دخل على ابن مسعود فيجعل الحديث خالصًا له، فربما لم يدخل إلا الربيع بن خُثيم حتى يقضي حاجته من سؤله وما إلى ذلك؛ لأنه حقق تلك الأوصاف كما يظهر من ترجمته رَحِمَهُ اللهُ.
ومما يذكر -يعني هذا شيء بشيء يذكر- أنه رَحِمَهُ اللهُ أصيب بالفالج بالشلل في آخر حياته، وكان لا يستطيع أن يذهب إلى الصلاة، فكان يحمله أولاده إلى أن يذهب إلى المسجد ليصلي مع الناس في المسجد، فيقال له: قد خفف الله عنك وقد عذرك، فقال: "لا أقدر أسمع حي على الصلاة ولا أجيب، ما أقدر على ذلك".﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾، اشتهى مرة طعامًا وهو الخبيص -معروف هذا اللذيذ- فصُنع له ولم يكن هذا من طلب منه غالبًا، يعني ما كان عنده زهد في ذلك، فلما صنعوه له طرق الباب طارق فإذا بفقير، فقال: "أعطوه، أعطوه هذا الخبيص الذي ينتظره"، فقالوا: "نعطيه شيئًا آخر"، يعني أنت الأكلة اللي أنت نفسك فيها بقالك فترة ونعملها لك، ما ممكن نعطيه دراهم نعطيه شيء، قال: "لا"، فقالوا: "إنه لا يفهم ولا يعرف قدرًا"، يعني أصلًا هو كان أقرب ما يكون إلى أن به شيئًا، يعني ليس فقيرًا فقط لكن عقله في شيء من الخفة، فقال: "إن كان لا يدري فالله يدري، إن كان لا يعلم فالله يعلم"، يعني هو يعطيه سواء عرف قدر هذا الشيء أم لا، هذه معاني جليلة في هذه السورة المباركة.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيضًا في الآيات الأولى:، إذًا تكرر، يعني:، يتكرر هذا، وهذا مناسب للحج؛ لأن الحج يكون فيه تجمع كبير جدًا، جمع غفير وجمع كثير.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِى ٱلْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا ۚ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنۢبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾25 ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾26 ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى ٱلْقُبُورِ﴾27.
هذا في إثبات ماذا؟ إثبات البعث، وهذا من مقاصد السورة المكية في الغالب، لكن جاء في سورة الحج أيضًا إثبات البعث والنشور، فمن إثبات البعث والنشور من دلائله أو من براهينه خلق الإنسان، أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان مخلوق من تراب، أبوك مخلوق من تراب آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أنت مخلوق من نطفة، من الذي صيرك إلى هذا الخلق الحسن؟، كما جاء أيضًا في سورة المؤمنون﴿ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَـٰمًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ﴾28، وهذا من التناسب بين صدر السورتين.
الشاهد من ذلك أن هذا دليل على البعث، بل وفي الآية نفسها دليل آخر:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِى ٱلْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا ۚ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنۢبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾، فهذه الأرض الميتة حينما ينزل عليها المطر الغيث يحييها الله، فكذلك إن الذي أحياها لمحيي ﴿ٱلْمَوْتَىٰٓ ۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، هذا نجده في هذه السورة.
ثم قال:، هناك المجادل، ثم ذكر الله لنا بعض أصناف الناس أيضًا فقال:﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾، وقد ثبت عن عبد الله بن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أن الرجل كان يقدم المدينة، رجل يقدم من المدينة من الأعراب ونحوهم، فإذا ولدت امرأته وأُنتجت ناقته قال: "هذا دينٌ حسن"، وإذا لم تلد امرأته ولم تنتج إبله قال: "هذا دين سوء"، الأعرابي يقدم المدينة يقول ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بمحمد يجي يبص يلاقي المرأة لم تلد والنوق مفيش ولا يقولك لا ده شكله إيه هذا الدين دين سوء، أما إذا أنتجت الناقة وولدت امرأته قال هذا دين حسن.
فالله قال: على شك،﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾.
وتمضي معنا الآيات المباركات، وطبعًا كما لا يخفى ليس بإمكاننا أن نقف مع كل آية، فهذا محله الدروس دروس التفسير، وقد مضى تفسير سورة الحج قبل ذلك بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن نمر مرورًا سريعًا على بعض ما في السورة من مقاصد.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعد ذلك في هذه الآيات:﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾، هذه آية جليلة، ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ﴾؟ ما معنى ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾؟ كثير من أهل التفسير يقولون الضمير يعود على الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يعني من كان يظن منكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس، من كان يظن من هؤلاء المنافقين أن الله لن ينصر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدنيا والآخرة؛ ما معنى السبب؟ الحبل، يعني يمدد حبل إلى السماء.
يعني ليخنق نفسه، والمعنى: الذي يظن أن الله لن ينصر رسوله في الدنيا والآخرة يقال له اخنق نفسك، فالله ناصر رسوله رغم أنفك، يعني معنى الآية كما نقول نحن في أسلوبنا الدارج: يقال شخص اخبط رأسك في أكبر حيطة، الحق منتصر، فالله يقول: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآء﴾، لا، اخنق نفسك، وعلق حبل واشنق نفسك، والله سينصر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا معنى الآية على قول كثير من المفسرين.
وبعض العلماء جعل الآية أو الضمير يعود على المؤمن؛ ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾، ينصر أهل الإيمان، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾، أو أن معنى النصر في الآية؛ الرزق، مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يرزقه الله في الدنيا والآخرة؛ لأن رزق الله واصل لعباده،﴿۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾29.
تمضي معنا الآيات المباركات وقال الله:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾30، يبقى هذه الفرق وهذه الملل المتعددة يوم القيامة يفصل ربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بينها.
من لطائف سورة الحج -وهذا لاحظه، وبإمكانك أن تقرأ سورة الحج لتلاحظ هذا- كثرة التأكيدات بـ "إن"، في السورة كثيرة جدًا، ولا سيما في خواتم السورة، أغلب الخواتم مؤكدة بإن أو بأنّ:، كثيرة جدًا، تقرأها في سورة الحج من أولها إلى آخرها تجد التأكيدات موجودة في السورة المباركة.﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾31، تكرار التأكيد بطريقة واضحة وجلية، فالسورة قائمة على هذا المعنى.
ثم قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾، معنى جميل جدًا، المخلوقات كلها تسجد لله تخضع لله، وقد مضى معنا في سورة النور:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾32، فالكل له صلاة وله سجود.
هنا قال:، يعني الشموس تسجد لله، الأقمار تسجد لله، الجبال، الشجر تسجد لله، طب والناس؟، طب والفريق الآخر؟، ثم قال:، يبقى إذا أهان الله عبدًا لم يستطع أحد أن يكرمه، إذا قدر الله على أحدٍ أن يكون مهينًا فهو المهان، فالشريف من شرفه الله، الكريم من أكرمه الله العزيز من أعزه الله، الذليل من أذله الله، ولذلك من أراد العزة فليطلبها في طاعة الله، فإنَّ العزة ﴿أَنَّمَا﴾ تنال بطاعة الله،﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ ۚ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾33، ولذلك كان من دعاء السلف رَحِمَهُم اللهُ: "اللهم أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك".
ثم انتقلت بنا السورة نقلة أخرى:﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾، نقلة أخرى بعد الحديث عن أبواب العقيدة والرد على المجادلين وبيان السجود، حديث عن غزوة بدر، هذه الخصومة في الحق:، الخصمان هنا ما معنى خصمان؟ يعني فريقان، لذلك قلت هم ثلاثة في مقابلة ثلاثة في المبارزة التي وقعت، ولذلك قال علي: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [صحيح البخاري: 3965]، فلان حارب فلانًا فيما؟ يقول يا رب قاتلته فيك ومن أجلك.
تصور هذه النار يقطع منها ثياب،﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ ﴿يُصْهَرُ بِهِۦ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ﴾34 ﴿وَلَهُم مَّقَـٰمِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾35 ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾36، وتأمل قوله:، يعني بسبب الغم يتمنون الخروج، أُعيدوا فيها،﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾.
أما الفريق الآخر:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾37، شتان شتان بين من يُحلى بالذهب واللؤلؤ ولباسه الحرير، وبين من ثيابه من النار والآيات فيها مقابلة عجيبة بين أهل الكفر وبين أهل الإيمان، لكن نبدأ بها بإذن الله في الدرس المقبل، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
وصَلَّى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم.
لمحة في سورة الحج الجزء الثاني
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثاني مع سورة الحج، نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يرزقنا الحج والعمرة، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
حدثتكم يا أيها الإخوة الكرام في اللقاء السابق عن طرف يسير مما يتعلق بمقصود السورة الأكبر ومحاورها وموضوعاتها الرئيسة، وكذلك وقفنا بعض الوقفات مع صدر السورة وأولها، ووقفنا عند قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾.
وأذكر بطرف يسير مما قلت في اللقاء السابق، وهو أن سورة الحج لها مقاصد عظيمة، ومن أجلها وأعظمها؛ تعظيم حرمات الله والاستسلام لله جَلَّ وَعَلَا، فسورة الحج تدور حول هذا المعنى؛ أن يتعلم المسلم الاستسلام لله والانقياد لشرعه، وأن يعظم حرمات الله، وأن يعظم شعائر الله، لذلك في السورة:﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾، وفي السورة:﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾، السورة تقوم على الاستسلام:﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾، وهكذا نجد هذا ظاهرًا وجليًا في السورة كلها.
وقلنا من عجائب هذه السورة أن كثيرًا من المفسرين قالوا إنها سورةً مختلطة، وفيها المكي وفيها المدني، والله جَلَّ وَعَلَا ابتدأها بقوله: وهذا مشهورٌ في السور المكية أكثر من السور المدنية لكن فيها أيضًا﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾فيها حديث عن أبواب العقيدة، عن الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر والبعث والنشور ورسالة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كما أن فيها حديثًا عن الجهاد في سبيل الله، وعن بعض أحكام الحج والهجرة، وعن بعض أحكام الأُضحيه وهذا كله ﴿أَنَّمَا﴾ يكون في العهد المدني بعد هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذه الآيات لها سبب نزول، نزلت في شأن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وصاحبيه حمزة وعبيدة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حينما واجهوا أهل الكفر من صناديد المشركين، الوليد بن عتبة وصاحباه، واجهوا هؤلاء الثلاثة من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونصرهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليهم، أي نصر الله عليًا وحمزة وعبيدة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ على هؤلاء الثلاثة في غزوة بدر، وغزوة بدر كانت في السنة الثانية من هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فالله يقول:، كانت بينهم خصومة في الدنيا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والباطل، فأهل الإسلام هم أهل الحق والمشركون على الباطل، وكذلك يوم القيامة يفترق الفريقان، فقال:، ﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾، كأن هذه الثياب التي يلبسونها من نار كل على مقاسه، كل على مقاسه وعلى صفته.
﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ ﴿يُصْهَرُ بِهِۦ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ﴾. هذا الحميم الذي قال الله فيه:﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَـٰرٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَـٰرٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾38، نسأل الله السلامة، قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾.
ثم ذكر الله الفريق الآخر وهو فريق أهل الإيمان فقال:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾، فأين من ثيابه تقطع من نار مع من لباسه من حرير؟ شتان ما بين الفريقين، كما أن بينهما فرقًا كبيرًا وبونًا شاسعًا في الدنيا، فكذلك بينهما فرق كبير وبون شاسع في الآخرة، فبينما أهل الإيمان يلبسون الثياب أو اللباس من حرير، إذ بأهل الكفر تقطع لهم الثياب من نار، ونسأل الله السلامة والعافية.
وكذلك رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قال:، معروف أن الإنسان يتحلى أو يُحلى بالأساور من ذهب حينما يكون في أكمل النعيم، فمن يلجأ إلى الأساور ليلبسها وهي حرام على ذكور هذه الأمة في الدنيا، لكن الله يمتعهم بها في الآخرة حينما يدخلون جنة عرضها السماوات والأرض، فشتان ما بين الفريقين.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:؛ للدلالة على أنهم في كمال، مع أنهم في الدنيا كانوا يعانون ويقاسون من متاعب هذه الحياة الدنيوية، مصعب بن عمير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وكان يُعرف في شبابه وقبل إسلامه بأنه أفضل شباب مكة من حيث المنظر والاهتمام والرائحة والجمال وما إلى ذلك، وبعد أن أسلم لله رب العالمين وعرف حقيقة الإيمان وحق الإسلام، فدعا إلى الله جَلَّ وَعَلَا، وأرسله الرسول سفيرًا إلى المدينة النبوية ليدعو الناس إلى الله جَلَّ وَعَلَا، تخلى عن هذا النعيم وعن هذا الترف الذي كان يعيش فيه ابتغاء مرضاة الله عَزَّ وَجَلَّ.
حتى إن عبد الرحمن بن عوف رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -كما في البخاري- أُتي بطعام الإفطار ذات يوم من الأيام أتي بطعام الإفطار ليفطر، فجاء ليرفع الطعام ليأكله فتذكر فقال: "سبحان الله أخشى والله أن نكون قد عُجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، قد قتل مصعب بن عمير وهو خير مني ولم يجدوا ما يسترونه به، لم يجدوا إلا بردة، إذا غطوا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا بها رجليه بدا رأسه، ومات -أو قال وقتل- حمزة بن عبد المطلب وهو خير مني"، ثم بكى وترك الطعام ولم يستطع أن يُفطر في هذا اليوم رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مع أنَّ عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة ومعروف بالزهد ومعروف بالخير وبالصدقات وبالبر والإحسان، لكنه تذكر موقف مصعب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
والشاهد من ذلك: أن هؤلاء عرفوا أن الدنيا حقيرة وأنها ذاهبة، فتذكروا مثل هذه الآيات التي يقول الله فيها:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾، فمهما فاتهم من الدنيا هم ينتظرون العطاء من الله في الآخرة.
ثم قال الله:﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾39، أهل الجنة هداهم الله ﴿إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ﴾، فهداهم الله في الدنيا ﴿إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ﴾، وهداهم الله في الآخرة فدخلوا الجنان، وتحيتهم فيها يومئذ ما هي إلا السلام،﴿دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾40.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:، ما معنى؟ فيها قولان: القول الأول: الحميد هنا اسم من أسماء الله، أي وهدوا إلى صراط الله الحميد، أو أن المعنى -وهذا القول الثاني- وهدوا إلى الصراط الحميد، أي الصراط نفسه حميد؛ لأن هذا الصراط يفضي بأصحابه إلى أن يُحمدوا وإلى أن يكونوا من أهل الحمد ومن أهل الجنة.
بعد أن ذكر الله الفريقين، أتبع الله ذلك بقوله:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَـٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾41، يتوعد الله أهل الكفر الذين آذوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآذوا الصحابة، آذوا المؤمنين، هؤلاء ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ والمسجد ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ، يعني المقيم،.
لم يقل ومن يرد فيه إلحادًا، فالفعل "أراد" يتعدى بنفسه، تقول: أردت كذا، أردت كذا، ما تحتاج أن تقول: أردت بكذا، وهنا الآية جاءت هكذا: لم يقل ومن يرد فيه إلحادًا، ﴿أَنَّمَا﴾ قال، قالوا لأن الفعل يتضمن معنى فعل آخر فيتعدى بتعديته، وهذا أسلوب معروف يقال له أسلوب التضمين، وقد ضربنا له المثال قبل ذلك في مواضع كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾42 ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾43،﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ وكان المتوقع أن يقال عينًا يشرب منها، فأنت تقول شربت من الشيء لا شربت بالشيء، لكن يقولون هذا اسمه أسلوب التضمين، لأن معنى قوله ليس يشرب فقط وإنما يشرب ويرتوي ويلتذ بها، ففرق بين أن تشرب من هذا الشراب وبين أن تتلذذ به.
فمعنى أي يتلذذ بها، فهؤلاء حينما يشربون من الجنة يرتوي كل واحد منهم فيكون منه الري ومنه التلذذ، كذلك هنا في قوله: قالوا المراد بالإرادة هنا الهم، أي ومن يهم فيه بإلحاد، وأنت تقول: هممت بالشيء، لا تقول هممت الشيء، فالإرادة هنا بمعنى الهم، ومن أجل ذلك ذهب أكثر علماء المسلمين من المفسرين وغيرهم إلى أن من هم بسيئة في المسجد الحرام عوقب على ذلك عقابًا شديدًا، وأن الهم وحده معصية كبيرة فضلًا عن ارتكاب المعاصي فيها والسيئات، يعني الإنسان إذا هم بالسوء بالسيئة فإنه لا تكتب عليه سيئة إلا إذا صمم عليها وعزم، أو أن يقع فيها فيما نواه أو فيما همه، أما الهم بالسيئة في المسجد الحرام فهذا في حد ذاته خطيئة وذنب، لذلك ينبغي للإنسان أن يحترز في هذا الباب.
ولذلك كان بعض الكرام -وورد هذا عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أنه كان يتخوف من المقام في مكة، يعني المقام في مكة له شرف عظيم، فالصلاة بمئة ألف صلاة، ومع ذلك كان يخاف، ولذلك ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في آخر عهده كانت إقامته في الطائف، وهذا خارج حدود الحرم كما هو معلوم؛ لِمَ؟ لأنهم قالوا كما أن الحسنة تتضاعف فإنَّ السيئة تتضاعف لعظمة هذا الحرم الذي شرفه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولجلال هذا البلد الذي حرمه الله وجعله بلدًا آمنًا وجعل فيه الخير والبركة.
فقال:، وما المراد بالظلم هنا؟ والإلحاد يدخل في عموم الإلحاد؟ الإلحاد: الميل عن الحق، إنسان مال ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ هذا اسمه إلحاد بالمعنى العام، ثم ياتي الإلحاد بمعانٍ أخرى، ومنها الإلحاد الذي يعرفه الناس اليوم والملحدون اليوم على أقسام يمكن الرجوع بها إلى أربعة أقسام رئيسة كما هو معروف في من تتبع أحوال الملحدين في هذه الأيام نسأل الله السلامة والعافية.
لكن الإلحاد في معنى الآية: الميل عن الحق بمعنى عام، لذلك العلماء فسَّروه بتفسيرات كثيرة حتى تتعجب أن بعض المفسرين فسروا الإلحاد في الآية الكريمة بماذا؟ بالاحتكار في الطعام، هذا عجيب! يعني بعض المفسرين تقرأ في كتب التفسير يقولون: والإلحاد هنا الاحتكار في الطعام، سُبْحَانَ الله! الاحتكار يعني إنسان يحتكر في الطعام أدخلوه في هذا المعنى مع أنَّ الآية عامة، هي تشمل ليس هذا فقط لكن أقصد أن عموم المعاصي والذنوب تدخل في هذا المعنى.
ثم إن رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على طريقة القرآن البديعة؛ ينتقل بنا القرآن من موضوع إلى موضوع، ونجد الموضوعات في السورة تبدو بداية وكأنها متفرقة مع أنَّ بينها رابطًا كبيرًا ووثيقًا، الآن، الحديث ابتداءً عن الكفار وأعمالهم السيئة، ومن أعمالهم السيئة ماذا؟ الصد عن سبيل الله، وماذا أيضًا؟ والصد عن المسجد الحرام، حينئذٍ أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم وأنت تقرأ القرآن تتشوق إلى الحديث عن هذا المسجد الحرام، تريد أن تعرف هذا المسجد الحرام ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ كانت له حرمته؟ وما الذي صنعه الله عَزَّ وَجَلَّ فيه؟ وماذا له من الشرف؟ والناس يذهبون إليه لتأدية أي نُسُك؟ فانتقلت السورة بعد الحديث عن أبواب أخرى في أول السورة من الكلام عن البعث والكلام عن أقسام الناس والذين يجادلون في آيات الله؛ انتقلت إلى الحديث عن الحج، سُبْحَانَ الله!
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾44، هذا مقطع آخر في السورة. كل الآيات السابقة -كما تقدم- تتكلم عما مضى من تقرير العقيدة والإيمان بالبعث والنشور والرد على من زعم أن الله لن ينصر رسوله محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انتقلت السورة نقلة أخرى بعد ذكر المسجد الحرام:﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾، كأنه يُقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المشركون ألستم تفتخرون بالانتساب إلى إبراهيم وتقولون البلد بلدنا والحرم حرمنا ونحن تبع لإبراهيم؟ أين أنتم من إبراهيم؟ إبراهيم كان موحدًا ودعا إلى التوحيد، وتلبيته تلبية التوحيد، فأين أنتم منه؟
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾45إلى آخر الآيات، وهي تتحدث عن ماذا؟ عن أحكام الحج.
انظر إلى الانتقال العجيب، هذا كما وقع في سورة البقرة وسيأتينا مزيد تفصيل هناك بإذن الله تعالى، بعد أن قال:﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾46 ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾47،﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾48، انتقلت نقلة مختلفة، الحديث عن بني إسرائيل، انتقال إلى الخليل إبراهيم، وقلنا هذا في قصة الخليل إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في سلسلة في قصصهم عبرة.
ووجه الرابط بين الآيات هذا عجيب جدًا في القرآن الكريم، ولذلك القرآن يفتح العقول والقلوب عند تدبره وتأمله، فقال الله:﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾، ما معنى رجالًا هنا؟ يعني يأتوك مترجلين ماشين، إذًا كلمة رجالًا تأتي بمعنى رجال جمع رجل كما في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾49، وقال:﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾50، لكن الرجال هنا معناها المترجل، كقوله أيضًا:﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ﴾51، فما معنى فرجالًا؟ يعني فمترجلين مشاة؛ إذًا هناك كلمة قد تتكرر في القرآن وتأتي على أكثر من معنى على حسب السياق، يعني كلمة رجال ممكن تأتي جمع مترجل المراد به المترجل ماشي، ورجال جمع رجل هذا بحسب السياق؛ ولذلك عندنا علم كامل في علوم القرآن يسمى بعلم الوجوه والنظائر، الكلمة التي ترد في القرآن تتكرر ولكنها تأتي هنا بمعنى وتاتي هنا بمعنى وهذا كثير في القرآن الكريم.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾، هذا الجمل أو هذه الدابة التي هي في الأصل سريعة ثم بعد ذلك ربما تصاب بالهزال نتيجة السير الطويل، ولماذا يفعل ذلك؟ ابتغاء مرضاة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
، مع بعد الفج ومع ابتعاده إلا أنها تأتي بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،، والعجيب أيضًا أن الله قال: ولا قال يأتون؟ يأتون، قال لا،، إذًا هذا يعود على ماذا؟ على كل ضامر يعني على الدابة، والأصل أن الكلام قال في أولها:، لم يقل وعلى كل ضامر يأتون، ﴿أَنَّمَا﴾ قال، يعني هي نفسها، فهذه الراحلة أخرجها صاحبها ابتغاء مرضاة الله فكأنها تحج وهي ﴿أَنَّمَا﴾ وسيلة لمن يركبها لتصل إلى هذا النسك لتأدية المنسك أو لتأدية الحج ابتغاء مرضاة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾52، وهنا في قول منافع لهم تشمل منافع دنيوية ومنافع أخروية وهي منافع الحج، وقد تقدم بيانها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في الحديث عن منافع الحج وهي كثيرة.﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾.
تقدم أيضًا يا أيها الإخوة الكرام التفريق بين الأيام المعلومات والأيام المعدودات، فهناك الأيام معدودات وهي في سورة البقرة، أيام المعلومات وهي هنا في سورة الحج، وهناك فرق بينهما، لكن كما قلت ليس المقام مقام تفسير الآيات تفسيرًا تحليليًا فهذا مقام في دروس التفسير وقد تقدم، لكننا نمر على السورة مرورًا سريعًا في هذه السلسلة لمحة في سورة.
انتقلت بنا الآيات المباركة وقال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾53،﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾، ما معنى العتيق؟ قال بعضهم العتيق القديم، قال بعضهم العتيق الأول؛ لأن أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال المسجد الحرام، ﴿وَقِيلَ﴾ العتيق معناه الذي أعتق من الجبابرة، يعني لم يقدر جبار عليه، لأنه ما قصده جبار إلا قصمه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهذا من معانيه، والعتيق أيضًا فيه معنى الشريف، وكلها معاني صحيحة، بيد أن أولها أرجحها، وهو أن العتيق يعني القديم الأول.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾، سُبْحَانَ الله! إذًا الحج يقوم على ماذا؟ تعظيم حرمات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لذلك الآن الحاج ماذا يصنع؟ تجده يسأل عن الصغير والكبير يقول: أنا حدث مني كذا، هل هذا يجب فيه كفارة؟ هل علي كفارة؟ هل علي دم؟ هل علي فدية؟ هذا من باب تعظيم حرمات الله، وهذا ينبغي للمرء في كل أحواله، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يخطو خطوة يسأل: هذا حلال؟ هذا حرام؟ هذا يرضي الله أم هذا يسخطه؟ لكن بعض الناس يقول لك: والله يا عم الشيخ أنا وقع مني كذا وكذا وخرب وأفسد كثيرًا، وبعد ذلك يقول لك: إيه المخرج؟ أين المخرج؟ وأين كنت قبله؟ أين كنت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحدث هذا وقبل أن تفعل هذا؟
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾54 ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾سُبْحَانَ الله! حديث عن قضية التوحيد وذم الشرك، عن تعظيم الحرمات، عن تعظيم الشعائر، كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا مقصود سورة الحج، مقصود سورة الحج، لماذا نحج؟ لنعظم حرمات الله، لنعظم شعائر الله، لذلك تذكرون في اللقاء السابق قلت السورة الوحيدة التي سميت بركن من أركان الإسلام هي سورة الحج.
نعم عندنا الإخلاص بمعنى التوحيد، لكن ما عندنا سورة الصلاة، سورة الزكاة، سورة الصيام، لا عندنا سورة الحج، لأن الحج تظهر فيه هذه المعالم بوضوح وجلاء، ولأن الإنسان في الحج يبذل من ماله ويبذل من بدنه، فيجتمع في الحج بذل المال وبذل البدن، وهذا جليل جدًا في الحج.﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾55 ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾، هذا المقصود؛ الاستسلام لله،﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾، وتقدم في اللقاء السابق أيضًا الحديث عن الإخبات وتذكرون قصة الربيع بن خثيم رَحِمَهُ اللهُ الذي قال فيه ابن مسعود: "ما رأيتك إلا ذكرت المخبتين، ولو رآك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأحبك".
انتقلت بنا الآيات إلى الحديث عن الأضاحي:﴿وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَـٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾56، الحديث عن الهدي، الحديث عن البدن، عن هذه الأنعام البدن طبعًا الأصل فيها جمع بدنة، والمراد بالبدنة هنا الناقة، لكن بعض العلماء فسرها بعموم الأنعام، هذا في كلام معروف لدى المفسرين.
الشاهد هنا أيضًا في قوله:﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾57،﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، القضية ليست قضية اللحوم، ليست قضية الشحوم، ﴿أَنَّمَا﴾ القضية قضية تقوى القلوب،، هذا الذي يصل إلى الله، والله لا يريد منا إلا أن نكون متقين لننتفع نحن ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ وإلا فهو غني عنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
، القضية قضية تقوى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لذلك بعض الناس الذي ربما يضحي وهو قاطع لرحمه مانع لزكاته ظالم للناس آكل للحرام، ما الفائدة؟ لماذا تصنع هذا؟ لماذا تصنع هذا؟ أبدًا، فنفذ ما أمرك الله به، أطع ربك وأد الواجبات واترك المحرمات، ثم إن استطعت أن تضحي فالحمد لله، وإن لم تستطع فلا حرج عليك، والأضحية عند جمهور الفقهاء سنة مؤكدة وليست بواجبة، وهو الأرجح كما تدل عليه الأحاديث كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ» [صحيح مسلم: 1977، باختلاف يسير]، قوله وأراد؛ فدل على أن الأمر يتعلق بإرادة الإنسان، فلا يكون على سبيل الوجوب.
ثم قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾58،﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ والقراءة الأخرى "يَدْفَعُ عن الذين آمنوا"، هذا معنى شريف، معنى عظيم إذا تأمله المسلم كان في يقين وفي ثبات، إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟، لكن ما تحتاج تقول اللي له ضهر واللي له كذا وأنا ماليش واسطة وأنا لي كذا، ربك هو الذي يدافع.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، سُبْحَانَ الله! هذه الآية على قول كثير من المفسرين هي أولى الآيات في الإذن في الجهاد في سبيل الله، يعني أول الآيات التي نزلت في الجهاد هي هذه الآية،، فلماذا شرع الجهاد ابتداءً؟ لرفع هذا الظلم﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَـٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾59،﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَـٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾.
فمن أسباب مشروعية الجهاد: رفع الظلم، حقن الدماء، الحفاظ على المقدسات على أماكن العبادة ودور العبادة، هكذا شُرع الجهاد في سبيل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،، وهذا صحيح، هؤلاء الذين يدكون وهم يصلون في الصلوات ما ذنبهم؟ ما جريرتهم؟ ما هذا؟ إنه العبث في كل صوره، ثم بعد ذلك يُتهم المسلمون بأنهم إرهابيون، أي إرهاب هذا؟ ثم إن الله قال:﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾60، عدو الله الحق أن يُرهب.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَـٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾61.
، إذا مكنكم الله في الأرض يا أهل الإيمان، لما يمكنكم؟ لتقيموا الصلاة، إذًا إقامة الصلاة سبب في التمكين، وهي ثمرة التمكين، يعني إذا مُكّن المسلمون يُمكنون لِمَ؟ يمُكنون في الأرض ليعبدوا الله على بصيرة، لتتيسر لهم العبادة،، لا أن يكونوا ممن إذا مكن في الأرض اغتر بالدنيا وضاعت عليه الدنيا، وهذه المشكلة وهذه الآفة حينما تتغير النيات يا أهل الإسلام، إذا كان جهادكم لله فابقوا على ذلك، لا لغير الله، لا يتحول الأمر إلى فرقة وإلى مطالب دنيوية ولا إلى مآرب ساقطة، ﴿أَنَّمَا﴾ يبقى العمل ابتغاء مرضاة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،.
ثم انتقلت بنا السورة نقلة أخرى:﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴾62سُبْحَانَ الله! تسلية للرسول، إذا كان هؤلاء سيكذبونك فقد كُذب الأنبياء من قبلك، انتقال آخر، وهكذا سورة الحج، لذلك قلت قالوا هي من أعاجيب السور في حديثها عن موضوعات متكاثرة، وسنبدأ بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بهذا الموقف في الدرس المقبل، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.
وصَلَّى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.
لمحة في سورة الحج الجزء الثالث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثالث في الحديث عن سورة الحج.
وقد توقفنا عند قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴾ ﴿وَقَوْمُ إِبْرَٰهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ﴾63 ﴿وَأَصْحَـٰبُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَـٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾64، انتقلت بنا سورة الحج انتقالًا آخر، وهو الحديث عن بعض سنن الله جَلَّ وَعَلَا في خلقه، فإنَّ لله سننًا لا تحابي أحدًا ولا تجامل أحدًا، فالله جَلَّ وَعَلَا من سننه في خلقه سنة الإملاء والإمهال، فالله جَلَّ وَعَلَا لا يعجل لعجلة أحد، فالظالمون يظلمون ويعيثون في الأرض بالفساد ولا يعاجلهم الله بالعقوبة، فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من أسمائه الحليم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، فهو وإن أمهلهم فإنه ليس بغافل عنهم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لهم عد ولهم أجل.
فالله جَلَّ وَعَلَا من سننه الإمهال والإملاء والاستدراج أيضًا، كما أن من سننه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إهلاك الكافرين الظالمين، وإنجاء المرسلين والمؤمنين، والآيات تحدثت عن ذلك، ولذلك قال:، وجاء بعد ذلك:﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾65، أمليت لها؛ فالله يملي لها ويمهلها لكنه يعاقبها في الوقت الذي قدر سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وفي قوله:، دلالة على أن هذا الإهلاك الذي يهلك الله به هذه الأمة أو تلك ﴿أَنَّمَا﴾ هو بسبب ظلمها، فالله لا يظلم أحدًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وهنا قال:﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾66،﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾، قوله: معطوف على قوله قرية، أي فكأين من قرية وكأين من بئر معطلة، ومعنى فكأين يعني كثيرًا من هذه القرى أهلكها الله وذلك لظلمها، وكم من بئر معطلة عطلت عن الرواد، فالآبار يأتيها الرواد من أجل أن يستقوا منها الماء، فصارت هذه الآبار بدون رواد لِمَ؟ لأنهم هلكوا.
هذه القصور المشيدة الفخمة المرتفعة ذات البناءات الشاهقة، أين هي؟ لم تدفع عن أصحابها ضرًا بل أهلكها الله، فصارت خاوية بلا سكان﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾67، هذا هو العمى ليس عمى البصر وإنما عمى بصيرة، إنسان أُعطي العينين لكن قلبه أعمى لا يدرك به حقائق الأمور.
وكذلك في قوله:، دل ذلك على أن القلب يعقل، فالقلب يفقه والقلب يعقل، وقد تقدم معنا في مناسبات كثيرة أن العقل على نوعين، فهناك عقل في مقابلة الجنون وهو مناط التكليف: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ... عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» [سنن أبي داود: 4403]، فيقال هذا عاقل وهذا غير عاقل، والعقل الآخر العقل بمعنى البصيرة، إنسان عاقل يعني متبصر يعمل بمقتضى عقله، لذلك حينما ذم الله عَزَّ وَجَلَّ قومًا في القرآن بأنهم لا يعقلون لم يذم أولئك المجانين، لأن المجنون مرفوع عنه التكليف، ﴿أَنَّمَا﴾ هؤلاء لديهم عقول لكنهم لم يستعملوها، لم يستثمروها، عطلوها، لم يستفيدوا منها، فهذه هي العقول المذمومة التي لم يراعها أصحابها ولم يستفيدوا منها.
ثم مضت معنا الآيات القرآنية، ومن ذلك قوله:﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾68،﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، هذا من دأب الكفار دومًا يستعجلون بالعذاب، وقوله بالعذاب يشمل العذابين، العذاب الدنيوي والأخروي، يقولون: يا محمد إن كنت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فأرنا هذا العذاب الذي تتوعدنا به، لماذا لا يهلكهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ أين الآخرة التي تتوعدنا بها يا محمد؟ أين هي؟ أين الجنة؟ أين النار؟ أين النار؟ تحدثنا عن النار وتخوفنا من عذاب النار فأين هذه النار؟، لكن الله لا يعجل لعجله أحد سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
، قال كثير من المفسرين: أي وإن يومًا من أيام الآخرة ﴿عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ أي في الدنيا، فيوم من أيام الآخرة بألف سنة.
وبعضهم قال: المراد بهذا اليوم يوم العذاب، اليوم الواحد الذي يعذب به عبد في الآخرة كألف سنة تمر عليه في الدنيا.
وبعضهم عمم قال: سواء أكان من العذاب أم من غيره؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثبت عنه أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل الأغنياء بنصف يوم، قال وهو خمسمئة عام، فدل ذلك على أن اليوم ألف سنة بصفة عامة.
﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾69 ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا۟ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾70، تقدم أن سورة الحج ذكرت لنا الفريقين، تذكر لنا فريق السعداء وفريق الأشقياء، فريق المؤمنين وفريق الكافرين، وتقدم معنا في المجلس السابق، فذكر الله الفريقين.
، هؤلاء ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ، يسعون في الأرض بالفساد، يظنون أنهم سيفوتون أو سيفلتون من عذاب الله، لا يقع ذلك؛ لأن الله جَلَّ وَعَلَا قوي متين لا يستطيع أحد أن يفلت من عذابه، ﴿أَنَّمَا﴾ الله عَزَّ وَجَلَّ على كل شيء قدير، فمن عذبه فهو المعذب ومن رحمه فهو المرحوم،.
ثم قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾71، هذه الآية فيها كلام طويل جدًا للمفسرين،، ما معنى أن الرسول يتمنى؟ ما أمنية الرسول؟ ما معنى هذا التمني؟ وما معنى ألقى الشيطان في أمنيته؟ كيف يلقي الشيطان في أمنية رسول من الرسل؟
هذه الآيات ورد في الحديث عنها كلام طويل؛ لأن هناك رواية مشهورة لكنها لا تصح يقال لها قصة الغرانيق، وحاصل هذه الرواية أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقرأ آيات سورة النجم، فلما قرأ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ﴾72 ﴿وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ﴾73، قالوا إنه نطق -أي نطق الشيطان- بصوت يشبه صوت الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى"، أي هذه الأصنام عالية المنزلة، وإن شفاعتهن لترتجى يعني أن شفاعة اللات والعزى ومناة ترتجى، ففرح المشركون بذلك أيما فرح، وقالوا إن محمدًا وافقنا فيما نصنع، والذي ألقى هذا الصوت وتكلم به من الشيطان وليس الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
لكن مع ذلك فالرواية لا تصح، بل حكم بعض العلماء عليها بالوضع كابن خزيمة وغيره من علماء الحديث وكذلك علماء التفسير، وإن حسنها بعض العلماء، لكن الصحيح أنها لا تصح، على أنه ليس فيها خدش في مقام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن الرسول لم يقل هذا الكلام أصلًا، وأما دعوى أنه قال ذلك فهذا باطل وزور ولا يثبت بحال من الأحوال، على كل فهي قصة غير صحيحة، وألف بعض المعاصرين ومنهم الشيخ الألباني رسالة كاملة في هذا الباب أسماها "نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق"، يعني أنها قصة لا تصح.
إذًا فما معنى الآية؟ الآية لا تتحدث عن الرسول محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده، ﴿أَنَّمَا﴾ الآية تقول:، إذًا الآية تتحدث عن رسول واحد ولا عن عموم الرسل؟ عموم الرسل وعموم الأنبياء،، ما معنى تمنى؟ تمنى فيها قولان: القول الأشهر وعليه الأكثر -وعزاه عدد من المفسرين إلى الجمهور بل حكاه بعضهم اتفاقًا- قالوا المراد بالتمني؛ القراءة، يعني يأتي النبي أو الرسول ليقرأ الوحي الذي أنزله الله عليه، فإنَّ الأنبياء والرسل لهم كتب وينزل الله عليهم الوحي، فإذا قرأ النبي أو الرسول الوحي هذا معنى؛ أن يلقي الشيطان الوساوس في مسامع الذين يستمعون إلى قراءة هذا النبي، يعني إذا جاء الرسول ليبلغ ما أوحى الله به إليه، فإذا بهؤلاء المستمعين للنبي أو الرسول تأتيهم الوساوس والخواطر حتى ينصرفوا عن الإيمان بهذا الوحي وعن الإيمان بهذا الرسول.
إذًا ألقى الشيطان يعني ألقى الشيطان وساوسه في أمنيته، يعني في تلك القراءة عن طريق تلك الوساوس لهؤلاء المستمعين لهذا النبي.، يعني يبطل الله آثار هذه الوساوس،، يحكم الله الآيات تصل المعلومات إلى الناس كما أراد الله جَلَّ وَعَلَا أن تصل إليهم، فإذا بهذا الرسول يبلغهم إياها على الوجه الأتم والأكمل، هذا ما عليه الأكثر.
إذًا المراد أن الرسول أو النبي إذا قرأ فإنَّ هذا الشيطان يوسوس للمستمعين، ولذلك كان المشركون يتواصون فيما بينهم:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾74، فهذا من قول شياطين الإنس، وشيطان الجن يفعل هذا أيضًا بالوساوس التي يعرض بها.
وهناك من قال: بل إن التمني هو التمني المعروف، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ تمنيت هذا الشيء، أما التمني بمعنى القراءة فهذا معروف أيضًا، قالوا:﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّآ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾75، قالوا يعني قراءة بلا فهم، ومنه قولهم: "تمنى كتاب الله أول ليله" في شأن عثمان بن عفان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حينما قُتل ظلمًا وزورًا وهو صابر محتسب، تمنى كتاب الله أول ليلة يعني قرأ القرآن في أول الليل حينما هجموا عليه وقتلوه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فهذا معناه أن الأمنية تستعمل بمعنى القراءة، أو التمني بمعنى القراءة.
وأما التمني المعروف فقالوا معنى الآية عليه:، أي كل نبي وكل رسول يتمنى أن يؤمن الناس به وأن يستجيب الناس لدعوته، الرسول عنده شوق وعنده رغبة أن يؤمن الناس وأن يدخل الناس في دين الله أفواجًا، فيضع الشيطان العراقيل، يضع الشيطان العوائق، فهذا معنى قوله يعني بالعراقيل، ما يصد به الناس عن الاستجابة لهذا الرسول،، أي هذه العراقيل تزول وينصر الله أنبياءه ورسله ويدخل الناس في دينهم بحسب ما يفتح الله جَلَّ وَعَلَا ويمن.
﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾76 ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾77، يعني الذين في قلوبهم مرض أشربوا هذا المرض هم الذين يفتنون، أما أهل الإيمان فإنهم يؤمنون ويقرون ويعلمون.
، تأمل إذًا علم، إيمان، إخبات، وقد تقدم معنا في سورة الحج:، فإذا أردت أن تصل إلى مرتبة الإخبات فعليك بالعلم والإيمان، فإذا علمت وآمنت واستقمت كنت من المخبتين، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.
تمضي معنا الآيات ونمضي فيها على عجل أيضًا:﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾78، اختلفوا في اليوم العقيم، ما معنى يوم عقيم؟ العقيم الذي لا يولد له، فقالوا اليوم العقيم يوم القيامة، لأنه لا يوم بعده، فهذا معنى يوم عقيم.
وبعضهم قال يوم عقيم لا خير فيه لهم، والمراد به يوم بدر؛ لأن الله في غزوة بدر أهلك صناديد المشركين وقضى عليهم، قالوا لأنّّ الله قال: فذكر الساعة، ثم قال: فذكر يومًا آخر، إذًا هو يوم بدر.
وقال الآخرون: بل معنى يعني أمارات الساعة، عذاب يوم القيامة، بدليل قوله بعدها:﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾79، فقول يومئذٍ يعود على ماذا؟ يوم القيامة، وهذا أرجح، لكن تأمل حينما ترى أن المفسرين قالوا عدة أقوال ما يقولها المفسرون هكذا عبثًا، وإنما يستدل هؤلاء بأدلة وهؤلاء بأدلة وهؤلاء ينظرون إلى السياق، والكلام في هذا الباب فسيح وهذا موجود بفضل الله في دروس التفسير بما يفتح الله، ونسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
تمضي معنا الآيات المباركة، ومما قال الله جَلَّ وَعَلَا فيها بعد أن ذكر أيضًا وذكر﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾80، قال:﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾.
، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن سورة الحج سورة عجيبة ذكر الله فيها أحوال الناس، فكما ذكر الجهاد ذكر ماذا؟ ذكر الهجرة،﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ ﴿لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾81، وقلت إن في سورة الحج عجائب أيضًا وهي كثرة التأكيدات، لذلك تجد في السورة في أغلب خواتيم الآيات وإن الله، وإن الله،﴿۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾82، وهذا كثير في السورة.
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾83،﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾، كثير جدًا في السورة هذه التأكيدات، سورة مؤكدة معلمة مربية سورة الحج، كما أن الحج يجمع الناس فسورة الحج جمعت هذه الفوائد كلها وهذه الأصول العظيمة.
ومما نقف معه من هذه الآيات:، شخص ﴿عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ﴾، يعني إنسان ظُلم فرد الظلم هذا جائز، يجوز للإنسان أن يرد الظلم ويدفعه عن نفسه لكن لا يزيد فيه،﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾84،﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾، يعني أنت ظُلمت فرددت الظلم عاقبت ثم بُغي عليك مرة أخرى،، قالوا: وعد الله الإنسان الذي ظُلم فرد الظلم ثم بُغي عليه مرة ثانية وعده الله بالنصر، فكيف بمن بُغي عليه مرة ثم مرة ثم مرة ولم ينتصر في مرة منها؟ يعني إذا كان الذي أخذ حقه ثم اعتدي عليه ثانية الله يعده ويقول، طب الذي ظُلم ثم ظُلم ثم ظُلم هذا منصور من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وتمضي معنا الآيات المباركة، وذكر الله بعض دلائل قدرته:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾85، أيضًا تأكيد، وتأمل قوله، لم يقل فأصبحت، ﴿أَنَّمَا﴾ قال، عبر عن الفعل الماضي بالمضارع -كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾- لتصوير المشهد الحال، كأنك ترى هذا الاخضرار، وهذا أجمل ما يكون.
ثم تمضي الآيات المباركة وفيها قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾86،﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾، فالسورة تتحدث عن المناسك، بعضهم فسر المنسك بالعيد فلكل أمة عيدها الخاص بها، أو لها عبادتها أو لها مناسكها أو ذبحها، هذه من الخصائص التي تختص بها أمة عن الأخرى.
؛ اثبت على ما أنت،﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَإِن جَـٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، وقلنا إن سورة الحج من مقاصدها الحديث عن الجدال: ولذلك في أول السورة: في جدال، إذًا سورة الحج فصلت:، فجاء في الختام أيضًا الفصل.
ثم تمضي الآيات أيضًا وفيها قوله:﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِى كِتَـٰبٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾87، قوله، هذا فيه إثبات مرتبتين من مراتب القدر، لأن أهل العلم يقولون إن للقدر مراتب، مراتب الإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى علم كل شيء، فهو عليم بكل شيء، علم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، إذًا مرتبة العلم، ومرتبة الكتابة، ومرتبة المشيئة، ومرتبة الخلق، هذه تسمى مراتب الإيمان بالقدر، في الآية ربنا قال وقال، فذكر المرتبتين في هذه الآية.
﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِۦ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾88، هنا ذكر الله وجهي الدليل، الإنسان إذا استدل بما يستدل، يعني أنت يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إذا كانت لديك حجة إما أن تكون حجة نقلية وإما أن تكون حجة عقلية، يعني إما أن تقول قال الله قال رسول الله، أو تقول أنا عندي برهان عقلي، والآيات كما قلت تتحدث عن الجدال وتبين بطلان ما عليه أهل الكفر، وربنا يقول:، إذًا ليس لديهم دليل نقلي، ما عندهم كتاب نازل من الله يقول إن الشرك حلال، أو يقول إن مع الله أندادًا أو أن لله شركاء، أين هذا في كتب الله؟ أين هذا عند رسل الله؟ أين هذا في الوحي؟ لا يوجد،، يعني ليس لديهم حجة عقلية، إذًا الشرك ليس عليه دليل لا من نقل ولا من عقل، إذًا فلماذا يكفر هؤلاء؟ لماذا يصدون عن سبيل الله؟ لماذا يتركون الإيمان بالله؟.
﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾89، حينما تتلى عليهم آياتنا بينات تتلى عليهم آيات الله بينات ماذا يجري؟، حينما يسمعون القرآن يشمئزون، تعرف وجوههم المنكر، يعني يبطشون،، إذا سمع هذا يقرأ القرآن يكاد يضربه، طب لما تضربه؟ ولما تظلمه؟ ولما تعتدي عليه؟ هل لديك حجة لتدفع الحجة بالحجة ولترد عليها؟ سُبْحَانَ الله!
ثم إن الله في ختام السورة ضرب هذا المثال العظيم:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ ﴿مَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾90.
، هذه الآلهة الباطلة،، ذبابًا لن يستطيعوا خلقه، لو اجتمع هؤلاء جميعًا من أجل أن يخلقوا ذبابًا ما استطاعوا، ليس هذا فحسب،، لو أن الذباب أخذ شيئًا منهم من متاعهم ما استطاعوا أخذه منه قالوا هذه الأصنام كانت تعطر يوضع عليها العطر هذه الأصنام كانوا يعطرونها ويطيبونها فإذا جاء الذباب على عطر وأخذه وامتص منه شيئًا هل يستطيع الصنم أو عابد الصنم أن يستخلص هذا الطيب الذي أخذه هذا الذباب؟ لا يستطيع سبحان الله! فإذا كنتم لا تستطيعون أخذ هذا من الذباب فكيف تحادون ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾؟!
وفي أيامنا هذه جاء الإعجاز العلمي كما يسمونه وثبت لديهم أن الذباب لديه خاصية وهي أنه إذا أخذ شيئًا استخلصه وأذابه فلا يبقى على مادته أبدًا، يعني الذباب بالذات أول ما يأخد حاجة على طول يمتصها تتحول، فهم كيف سيستخلصونه منه هو تحول أصلًا؟ يعني الذباب إذا أخذ شيئًا حوله، فربنا قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾، قال: العابد والمعبود أو الذباب ومن عبده أو العكس على أقوال.
﴿مَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾91 ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾92 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾وقلنا إن سورة الحج من خصائصها أن فيها سجدتين وليس هذا في سورةٍ أخرى من القرآن، فالسورة التي فيها سجدتان هي سورة الحج﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾جمله عظيمة وكبيرة ومتشعبة وكثيرة مع أنها موجزة؛ يعني شخص يأتي ليسألك يقول لك أنا عندي مال ممكن أتصدق به ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له افعل الخير، شخص يقول أريد أن أصل رحمي ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له افعل الخير، شخص يقول أريد أن افك عانيًا أريد أن أعود مريضًا أريد أن.. أقول له افعل الخير، جمله﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾كل ابواب الخير تدخل فيها﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ثم ختاما قال:﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾، الأمر يحتاج إلى جهاد، والحج جهاد ولذلك لما سألت أمنا عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم نُرى أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، فهل على النساء جهاد أو على المرأة قتال؟ قال: قتال لا شوكة فيه الحج، وفي لفظ "جهادكن الحج"، جهاد المرأة الحج، هذا يدل على أن هناك صلةً وثيقة بين المجاهدة والحج.
﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾أي اصطفاكم واختاركم﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾، في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾، من الذي سمانا المسلمين؟ الأرجح أن المراد به الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن بعض المفسرين قال إبراهيم، لكن الصحيح أن المراد هنا الله؛ لأن الحديث عن الله،﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾أي حق جهاد الله﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾أي الله اجتباك وما جعل أي الله﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾فالكلام عن الله، ثم لأنّّ الله قال:﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾أي في القرآن، ومن الذي سمانا المسلمين في القرآن؟ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ثم ختم الله الآية:﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾فمن استمسك بحبل الله المتين وعلم أن الله مولاه ولجأ إلى اللهإفان الله ينصره فما أحوج العبد إلى أن يتأمل هذا المعنى﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾فالله مولانا ولذلك في ختام سورة البقرة في دعوات أولئك الصالحين﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾93، قال الله:﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾.
نسأل الله أن يتولانا وأن ينصرنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 3 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ — الحج: 30 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ — الحج: 32 ↩
- آية: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۗ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ — الحج: 34 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ — الحج: 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — الحج: 77 ↩
- آية: ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ — الحج: 78 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ — الحج: 18 ↩
- آية: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ — الحج: 39 ↩
- آية: ﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ — الحج: 19 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — الحج: 58 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ — الحج: 49 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ — الحج: 73 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — الحجرات: 13 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — الحج: 2 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ﴾ — الحج: 3 ↩
- آية: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ — الحج: 4 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ﴾ — الحج: 8 ↩
- آية: ﴿ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ — الحج: 9 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — الحج: 10 ↩
- آية: ﴿وَإِن جَـٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — الحج: 68 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخْبَتُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — هود: 23 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — الحج: 35 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِى ٱلْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا ۚ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنۢبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ — الحج: 5 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — الحج: 6 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى ٱلْقُبُورِ﴾ — الحج: 7 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَـٰمًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ﴾ — المؤمنون: 14 ↩
- آية: ﴿۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — هود: 6 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — الحج: 17 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ — الحج: 62 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ — النور: 41 ↩
- آية: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ ۚ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ — فاطر: 10 ↩
- آية: ﴿يُصْهَرُ بِهِۦ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ﴾ — الحج: 20 ↩
- آية: ﴿وَلَهُم مَّقَـٰمِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ — الحج: 21 ↩
- آية: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ — الحج: 22 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ — الحج: 23 ↩
- آية: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَـٰرٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَـٰرٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ — محمد: 15 ↩
- آية: ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — الحج: 24 ↩
- آية: ﴿دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — يونس: 10 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَـٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — الحج: 25 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ — الإنسان: 5 ↩
- آية: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ — الإنسان: 6 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ — الحج: 26 ↩
- آية: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ — الحج: 27 ↩
- آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — البقرة: 122 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ — البقرة: 48 ↩
- آية: ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — البقرة: 124 ↩
- آية: ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾ — الأحزاب: 23 ↩
- آية: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ — التوبة: 108 ↩
- آية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ﴾ — البقرة: 239 ↩
- آية: ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ — الحج: 28 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ — الحج: 29 ↩
- آية: ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ — الحج: 31 ↩
- آية: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ — الحج: 33 ↩
- آية: ﴿وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَـٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — الحج: 36 ↩
- آية: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — الحج: 37 ↩
- آية: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ — الحج: 38 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَـٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — الحج: 40 ↩
- آية: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ — الأنفال: 60 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ — الحج: 41 ↩
- آية: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴾ — الحج: 42 ↩
- آية: ﴿وَقَوْمُ إِبْرَٰهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ — الحج: 43 ↩
- آية: ﴿وَأَصْحَـٰبُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَـٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ — الحج: 44 ↩
- آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ — الحج: 48 ↩
- آية: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ — الحج: 45 ↩
- آية: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — الحج: 46 ↩
- آية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ — الحج: 47 ↩
- آية: ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ — الحج: 50 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا۟ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾ — الحج: 51 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — الحج: 52 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ﴾ — النجم: 19 ↩
- آية: ﴿وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ﴾ — النجم: 20 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — فصلت: 26 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّآ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ — البقرة: 78 ↩
- آية: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾ — الحج: 53 ↩
- آية: ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الحج: 54 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ — الحج: 55 ↩
- آية: ﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — الحج: 56 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ — الحج: 57 ↩
- آية: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ — الحج: 59 ↩
- آية: ﴿۞ ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ — الحج: 60 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — الحج: 61 ↩
- آية: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾ — النحل: 126 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ — الحج: 63 ↩
- آية: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الحج: 67 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِى كِتَـٰبٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ — الحج: 70 ↩
- آية: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِۦ عِلْمٌ ۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ — الحج: 71 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — الحج: 72 ↩
- آية: ﴿مَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — الحج: 74 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — الحج: 75 ↩
- آية: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ — الحج: 76 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 286 ↩