مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة مريم)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 166 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وننتقل الليلة بفضل الله وتوفيقه إلى سورة مريم، سورة مريم إحدى السور المكية التي نزلت على نبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قبل الهجرة إلى المدينة النبوية، وقد نقل عدد من المفسرين الاتفاق على ذلك

ويشهد لهذا أن جعفر بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- تلا آيات سورة مريم التي فيها الحديث عن مريم وعيسى عليهما السلام، تلا تلك الآيات على النجاشي، وأقر النجاشي بأن ما في القرآن الكريم يتوافق مع ما هو في الإنجيل بدون تحريف وتبديل، وما كان منه إلا أن قال: "إن هذا والذي أُنزل على عيسى عليه السلام ليخرج من مشكاة واحدة"؛ لأن هذه الكتب منزلة من عند الله -جَلَّ وَعَلَا-، إلا أن التوراة والإنجيل طرأ عليهما تحريف وتبديل؛ لأن الله -جَلَّ وَعَلَا- وكل الحفظ إلى الناس فيهما، وأما القرآن فقد تكفل الله -عَزَّ وَجَلَّ- بحفظه فقال:﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾1.

ومن المعروف أن جعفر بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وعددًا من أصحاب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هاجروا إلى الحبشة حينما أخبرهم الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن بها ملكًا عادلًا لا يُظْلَم عنده أحد، وهو النجاشي، فأقاموا عنده، وأراد المشركون -أو أرادت قريش- أن تهيج النجاشي على أصحاب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لكن جعفرًا ومن معه لم يجدوا أفضل من أن يقرؤوا القرآن على النجاشي ليبينوا له حقيقة الإسلام، فوجدوا ذلك في سورة مريم عليها السلام.

هذه السورة المباركة أعظم مقاصدها -يا أيها الإخوة الكرام- بيان وحدانية الله -عَزَّ وَجَلَّ- ونفي الشرك عن الله -جَلَّ وَعَلَا-، وإبطال دعوى الولد لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فسورة مريم بينت أن الله واحد لا شريك له، وأنه لا ولد له -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

كما أنه من أعظم مقاصد السورة الحديث عن سعة رحمة الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-؛ لذلك المتأمل في سورة مريم يجد أن الله -جَلَّ وَعَلَا- قال في أولها:﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾2، فالحديث من بداية السورة عن رحمة الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، بل إن اسم الله -جَلَّ وَعَلَا- (الرحمن) تكرر كثيرًا في هذه السورة، فوصل تكرار هذا الاسم في هذه السورة المباركة ست عشرة مرة، وهذا يدل على أن هذه السورة المباركة فيها حديث مستفيض عن رحمة الله -جَلَّ وَعَلَا-؛ تكرر في السورة ذكر اسم الرحمن ست عشرة مرة، هذا يدلك على أن هذا مقصود واضح وجلي في سورة مريم.

نفى الله -جَلَّ وَعَلَا- عن نفسه الولد؛ لأنه الإله الأحد الفرد الصمد الذي لا ند له، ولا شريك له، ولا ولد له،﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾3.

في سورة مريم قص الله -عَزَّ وَجَلَّ- علينا بعض القصص، ومن ذلك ما قصه -عَزَّ وَجَلَّ- علينا من أمر زكريا ويحيى عليهما السلام، ومن أمر مريم وعيسى عليهما السلام، وقص الله -عَزَّ وَجَلَّ- علينا طرفًا من قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، ومن قصة موسى وهارون عليهما السلام، ومن قصة إسماعيل وإدريس عليهم الصلاة والسلام.

ثم انتقلت بنا السورة بعد الحديث عن هؤلاء الذين أنعم الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليهم من النبيين لتبين لنا أن هناك فريقًا آخر لا يطيع الله -جَلَّ وَعَلَا- ولا ينقاد لشرع الله، وكذلك يقبل على الشهوات ويغفل عن الطاعات:﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾4 ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾5 ﴿جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّا﴾6.

وحدثتنا السورة عن بعض مشاهد يوم القيامة وعما يقع فيها من أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار، قال:﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا7 وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾8 ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ ﴿لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا﴾9.

وكما أن سورة مريم قصت علينا قصة عيسى عليه السلام وذكرت لنا قوله وهو في المهد حينما نطق قائلًا:﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾10 ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾11 ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾12 ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾13 ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾14 ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾15.

ثم جاء في ختام السورة أيضًا:﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا﴾16 ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا﴾17 ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا﴾18 ﴿أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا﴾19 ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾20 ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا﴾21 ﴿لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾22 ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾23.

فكما أن قصة عيسى عليه السلام دلت دلالة واضحة على أن الله ليس له ولد وأنه الإله الفرد الصمد، جاء في ختام السورة ما يبين أن دعوى أن لله ولدًا دعوى باطلة وأنها لا تقبل بحال من الأحوال:﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا﴾ ﴿أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا﴾.

وكما أن الله سبحانه في أول السورة قال:﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾24، وهذا من الأدب في الدعاء أن يخفي الإنسان دعاءه وأن يتقرب إلى الله بسكينة ووقار وتواضع لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، قال الله في آخر السورة المباركة: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾، والركز هو الصوت الخفي، فكما جاء في أول السورة الحديث عن الدعاء الخفي، جاء ذكر الصوت الخفي في آخر السورة المباركة.

وكذلك فـ جاء ذلك في القرآن الكريم كما جاء ذكر القرآن الكريم في ختام السورة:﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾25، والذي يسره الله -عَزَّ وَجَلَّ- بلسان الرسول هو القرآن الكريم.

يا أيها الإخوة الكرام: سورة مريم إحدى السور التي افتتحها الله -عَزَّ وَجَلَّ- بالحروف المقطعة:﴿كٓهيعٓصٓ﴾، وتقدم أن هناك تسعًا وعشرين سورة افتتحها الله -عَزَّ وَجَلَّ- بالحروف المقطعة، وأغلب السور التي جاء فيها البدء بالحروف المقطعة ذكر بعدها القرآن الكريم أو الحديث عن القرآن، كما تقدم مرارًا في غير ما سورة، لكن في سورة مريم الذي جاء بعد الحروف المقطعة.

﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾، لم يأتِ ذكر القرآن الكريم صراحة بخلاف -مثلًا- سورة البقرة:﴿الٓمٓ﴾ ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾26، وكذلك في الحواميم:﴿حمٓ﴾ ﴿وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾،﴿حمٓ﴾ ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾27،﴿حمٓ﴾ ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾28، لكن هنا قال:.

لكن السؤال: هذه الأحداث التي حدثنا الله عنها، وهذا القصص الذي قصه علينا، من أين للرسول محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يطلع عليه أو أن يعرفه أو أن يدركه؟ ليس إلا من قَبِيل إلا من طريق الوحي، فكأن ذلك دليلًا على أن هذا أيضًا من القرآن الكريم، وأن قوله: حديث عن قصص الأنبياء السابقين:﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾29.

﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾30، وتأمل تعبيره:، وأصل الجملة: (واشتعل شيب الرأس)، لكن هذا أبلغ:؛ هذا التعبير أبلغ دلالة على أن الرأس كله قد شاب، وقوله سبحانه:، والأصل أن الاشتعال ﴿أَنَّمَا﴾ يكون للنار، وهذا فيه ما فيه من الأساليب البلاغية المعروفة كما هو معلوم ومتقرر في موضعه من دروس التفسير.

، هذا فيه معنى لطيف، وهو أن الإنسان حينما يدعو الله -جَلَّ وَعَلَا- يدعوه ببيان حاله، يعني وأنت تدعو الله تدعوه وأنت مفتقر إلى الله، تبين لربك ضعفك وعجزك وحاجتك إليه وافتقارك إليه وعدم استغنائك عن فضله وإحسانه، كما قال موسى عليه السلام:﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾31، فهذا من التضرع إلى الله، وكما قال أيوب عليه السلام:﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾32.

فكذلك زكريا عليه السلام يقول:؛ يعني: يا رب أنت ما رددتني ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ولا شقيت يومًا بدعائك، فطالما دعوتك وأجبتني فعهدي بك أنك لن تخيب دعائي ولن تخيب رجائي، فالعبد يفتقر إلى الله ويتقرب إلى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بمثل ذلك.

والخليل إبراهيم عليه السلام حينما دعا ربه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ذكر الله من قوله:﴿قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾33، يعني أنه كان بي شديد اللطف، أي: ربي شديد اللطف بي، فلن يدعني ولن يتركني -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، بل سيعطيني ويمنحني ولا يحرمني، قال:﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾34 ﴿يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾35، هذا الميراث المراد به ميراث النبوة والعلم؛ لأن الأنبياء لا تُورَث، ولذلك جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ».

إذًا قول نبي الله زكريا:، ما الذي يرثه من آل يعقوب؟ النبوة والعلم والحكمة،، هذا دعاء شريف، إذا أردت أن يرزقك الله بالولد فسل الله أن يرزقك بولد مرضي، بولد يرضى الله -عَزَّ وَجَلَّ- عنه، تأمل:، ليست القضية أن عندك أولادًا، ولكن القضية أن يكون أولادك قد رضي الله عنهم وأرضاهم،، وفي الآية الأخرى في آل عمران:﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآ36ءِ﴾، وقال الخليل إبراهيم:﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾37، هذا هو المراد في الدعاء، الدعاء بالذريّة أو في طلب الذرية.

﴿يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾38 ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾39.

وهنا إشكال يورده بعض المفسرين: زكريا دعا ربه عليه السلام وطلب من ربه أن يرزقه بالولد، فلما بشره الله بالولد قال:، ﴿مِنْ أَىِّ﴾ جهة يأتيني هذا الغلام ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾.

السؤال: أوليس زكريا عليه السلام هو الذي دعا ربه بالولد وهو الذي طلب؟ فلما بشره الله وأخبره بأنه سيرزق بالولد قال:، فقالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ قال ذلك على سبيل التعجب وليس على سبيل إنكار قدره الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، أو أنه قال ذلك من باب معرفة الجهة، فمعناه ﴿مِنْ أَىِّ﴾ جهة يعني سأرزق بهذا الولد؟ عن طريق امرأتي أم أنني سأتزوج امرأة أخرى؟ هل سأرجع شابًا قويًا؟ أم سأرزق به وأنا على هذه الحالة؟ أو أن زكريا عليه السلام أحب أن يسمع البشارة مرة أخرى، فالواحد منا كما ذكر عدد من أهل العلم -وهو في واقع الناس- إذا بُشِّر ببشارة غالية نفيسة يقول له: (أنت بتقول إيه؟)، يقول: (أنت نجحت طلعت الأول)، يقول له: (بتقول إيه؟)، وهو سمع من بداية الأمر ما قيل، ولكنه يريد أن يسمع مرة أخرى، فيقول:﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾40إلى آخر الآيات المباركة.

ومن الوقفات التي نقف معها مع سورة مريم -وإلا فالسورة فيها فوائد جمة ودروس كثيرة-: أن الله سبحانه كرر ذكر الكتاب في سورة مريم إلا أن معناه متعدد واختلف، وهذا علم من علوم القرآن يسمى بعلم الوجوه والنظائر، وهو أن تأتي كلمة في كتاب الله -جَلَّ وَعَلَا- على عدة أوجه، فيكون لها أكثر من معنى بحسب سياقها.

فمن ذلك في السورة:﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾41، ما الكتاب الذي أُمِر أن يأخذه يحيى؟ هو التوراة؛ إذًا هذا الكتاب هو التوراة؛ لأن التوراة كان يعمل بها الأنبياء بعد موسى عليه السلام:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾42الآية، وقال الله سبحانه بعد ذلك في حق عيسى عليه السلام:﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾، ما الكتاب الذي أُوتِيَه عيسى؟ هو الإنجيل، إذًا الكتاب في قوله: هو الإنجيل؛ لأن عيسى أوتي الإنجيل.

وفي قول الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾43،﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ يعني ماذا؟ واذكر في القرآن، إذًا قوله: أي: القرآن.

إذًا الكتاب جاء بمعنى التوراة، وجاء بمعنى الإنجيل، وجاء بمعنى القرآن، هذا معناه أن الكلمة واحدة ترد في كتاب الله -جَلَّ وَعَلَا- على عدة أوجه بحسب سياقاتها، وهذا مما ينبغي لطالب العلم أن يعتني به وأن يعرفه كما أنبه عليه مرارًا في دروس التفسير.

أيضًا من اللطائف في سورة مريم عليها السلام أن الله -جَلَّ وَعَلَا- قال في شأن قصة مريم عليها السلام:﴿فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾44 ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾45، هذا فيه درس عظيم، وهو تذكير المعتدي، تذكير المعتدي بالله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، تخويف الظالم من الله -جَلَّ وَعَلَا- وتذكيره بمراقبة الله، فهي تخشى منه أن يهجم عليها فقالت:، ولذلك المرأة التي أتاها ابن عمها وحينما قاربها أو أراد أن يأتيها وهي ما كانت تريد ذلك، وإنما الحاجة هي التي اضطرتها إلى هذا، قالت له: "اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه"، فقام عنها وهي أحب الناس إليه، تذكير المعتدي بالله:.

وتأمل -﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم- ما ذكرته في بداية الكلام من أن اسم الرحمن تكرر في هذه السورة كثيرًا جدًا، فالسورة تتحدث عن سعة رحمة الله:﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾46، وتمضي الآيات المباركة وفيها قول الله سبحانه:﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾47 ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾48 ﴿فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾49.

من الفوائد المذكورة في ذلك أن أهل التفسير قد اختلفوا في قوله:؛ من الذي ناداها؟ هل الذي ناداها جبريل الرسول الملكي، أم أن الذي ناداها عيسى؟ فيها القولان، هناك قولان لأهل التفسير في ذلك.

مما رُجِّح به أن المراد به عيسى عليه السلام: أن سياق الآيات الكريمة حديث عن عيسى عليه السلام، وأن الضمائر السابقة تعود على عيسى وبعد تعود على عيسى، وتوحيد مرجع الضمائر أولى من تفريقها؛ هذه قاعدة ترجيحية عند أهل التفسير.

فالآيات التي قبلها:، حملت من؟ عيسى.، به اللي هو من؟﴿۞ فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا﴾50 ﴿فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾51 ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، إذًا هو، فهذا يدل على أنه عيسى عليه السلام؛ لأن الضمير يعود على أقرب مذكور.

ثم هناك قراءة أخرى متواترة: فناداها، فقالوا: وعيسى عليه السلام وهو ولدها هو الذي وجد في هذا المكان.

وأمر آخر قالوا: إن الله -جَلَّ وَعَلَا- أراد أن يطمئن مريم عليها السلام بأن تسمع بأذنيها كلام ولدها وهو وليد، فإذا سمعته فقيل لها بعد ذلك أشيري إليه فأشارت إليه قالوا:﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾52، بالنسبة لها لم يعد غريبًا لأنَّها سمعت كلامه قبله، فكان هذا زيادة في طمأنينة قلب مريم عليها السلام، إلى هذا مال كثير من أهل التفسير.

وفي قول الله -جَلَّ وَعَلَا-:﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾قالوا: يستفاد منه الأخذ بالأسباب، وإلا فالمرأة النفساء في مثل هذه الحال أنّى لها أن تصنع مثل هذا الصنيع؟ ولكن هذا من باب الأخذ بالأسباب، إلى غير ذلك مما ذكروه من فضل الرطب بالنسبة للمرأة التي تلد وبالنسبة للحامل، إلى غير ذلك مما يذكره أهل العلم.

قال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-:﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، وقبل قال الله أيضًا -وهناك آية فيها إشكال كبير عند كثير من الناس-:﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾53؛ فـحينئذٍ- أورد بعضهم إشكالًا وهو: كيف يقال لها وهارون أخو موسى عليه السلام، وبين موسى وعيسى مدة زمنية طويلة، فكيف ذلك؟

سُئِلَ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا السؤال كما في حديث المغيرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وأجاب الرسول قال: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ أَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْهُمْ» [صحيح مسلم، رقم الحديث: 2135]. يعني هارون أخو مريم ليس هو هارون الذي هو أخو موسى عليه السلام، وإنما هذا من باب التسمية بالأنبياء والصالحين كما نسمي نحن اليوم "محمد" من باب التزكية له ومن باب حب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والرغبة في تسميتنا بهذه الأسماء المباركة، أو كما نسمي بإبراهيم أو بإسماعيل وما أشبه ذلك،؛ أو أن يعني يا شبيهة هارون بالرجل الصالح؛ لأنه كان معروفًا بسمة الصلاح عليه السلام.

ثم تمضي معنا الآيات، وقال الله ذاكرًا قول عيسى وهو في المهد:﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾. قالوا: هذا إخبار بالماضي عما سيكون مستقبلًا؛ لأنه كيف آتاه الكتاب وهو في المهد؟ معنى يعني سيؤتينِي الكتاب، ووسيجعلني نبيًا، أو أنه دخل في حيز التحقيق بولادته بمعنى أنه لم يعد بينه وبين النبوة إلا مدة يسيرة، فقال:﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾.

وهذا يدل على أن الصلاة والزكاة للأنبياء والمرسلين، ولذلك لما ذكر الله بعد ذلك إسماعيل عليه السلام قال:﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾54، فهنا قال:﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾؛ هذا فيه أن الصلاة تستمر إلى الموت، وكذلك الزكاة، وهذا معنى:﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾55، فالعبادة ليس لها أجل دون الموت، أما ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: (يُعبَد الله إلى مدة معينة ثم يُرفَع عنه التكاليف)، فهذا من الخلل العظيم ومن البطلان الكبير كما لا يخفى.

قال:﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾، تأمل في يحيى قال:﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾56، وهنا قال:؛ وبر الوالدين من أعظم القربات، وبر الوالدين فيه الرحمة، والسورة تتحدث عن أبواب الرحمة، ومن أعظم أبواب الرحمة أن يكون العبد بارًا بوالديه.

ثم إن بر الوالدين المذكور في قصة يحيى عليه السلام وفي قصة عيسى عليه السلام اتبعهما الله بقصة الخليل إبراهيم، فلما جاءت قصة إبراهيم في سورة مريم جاءت بطريقة مختلفة عن بقية سور القرآن الكريم؛ فالذي ذُكِر من قصة إبراهيم في سورة مريم ما هو؟ بر إبراهيم بأبيه:﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾57 ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾58 ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾59 ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾60.

هذا فيه لفتة مهمة جدًا كما تقدم بيانها مرارًا، وهو أن السورة حينما تذكر قصة تذكرها لأن لها صلة وثيقة بمقصود السورة، يعني لم يذكر من قصة إبراهيم عليه السلام ما جرى في مسألة أو في سورة الأنعام في قصة رؤياه للكوكب أو للنجوم أو للشمس ما ذكر هذا، ولم يذكر ما وقع بينه وبين قومه ومسألة النار:﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾61، هذا له مقام آخر، لكن المقام هنا عن ماذا؟ عن رحمة، عن بر الوالدين، فجاء:.

ولما كانت سورة مريم قائمة على تنزيه الله عن الولد كان الأنسب أن يقدم ذكر زكريا وذكره وذكر عيسى مع أنَّ قصة إبراهيم أسبق، يعني لو نظرنا للترتيب القصصي لم يُرتَّب بحسب الترتيب، فقصة إبراهيم أسبق في الحقيقة في الوجود، لكن في السورة ما ذُكِرَت قصة إبراهيم في الأول، هذا عجيب في القرآن! فالقرآن ليس كما نقص نحن نقدم الأقدم ثم الأحدث، لا، ﴿أَنَّمَا﴾ يقدم القرآن ما له صلة بهذا المقصود ثم المقصود يفضي إلى مقصود آخر، وهذا عجيب جدًا في كتاب الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وكثير.

ثم تمضي معنا الآيات المباركات ومنها قول ربي -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-:﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾62 ﴿وَرَفَعْنَـٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾63، وقد جاء في السنة ما يدل على أنه رُفِع إلى السماء الرابعة كما جاء ذلك في حديث المعراج عنه عليه الصلاة والسلام.

ثم مضت الآيات، من ذلك قوله:﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾ ﴿جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّا﴾، نسأل الله السلامة، وهذا من جميل التعبير القرآني؛ لم يقل: "إنه كان وعده آتيًا"، فوعد الرحمن آتٍ، لكن أيضًا هو "مأتيّ"، فهو آتٍ ومأتيّ، وهذا جليل في معاني آيات القرآن الكريم وفي التعبيرات كما هو معروف في التفسير.

ثم تمضي الآيات ومن ذلك قوله:﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾64. هذه الآية تتحدث عن من؟ عن جبريل عليه السلام؛ لأن الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال له كما في البخاري، قال لجبريل: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟» [صحيح البخاري، رقم الحديث: 3218]، فأنزل الله قوله:.

ثم قال الله:﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾65؛ تأمل هذه الآية كما قالوا جمعت كل أقسام التوحيد وكل أنواع التوحيد: فهو الرب سبحانه الخالق المدبر لكل شيء مالك الملك، ثم قال: وهذا توحيد العبادة، اثبت على تلك العبادة وداوم عليها، وتأمل كلمة ليس "واصبر" فقط، ﴿أَنَّمَا﴾ "اصطبر"؛ هذا يدلك على أنك بحاجة إلى أن تصطبر لعبادة الله -جَلَّ وَعَلَا- وأن تديم على عبادة الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

ثم قال: وفيها معنيان:

أولًا: هل تعلم أحدًا يسامي الله؟ هل تعلم أحدًا مثل الله؟﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾.

ثانيًا: هل تعلم أحدًا تُسُمِّيَ باسم الله "الله"؟ فلا تجد أحدًا يُسَمَّى باسم الله، ما يجرؤ؛ فهذا فيه توحيد الأسماء والصفات:، فجمعت الآية الكريمة هذه الأنواع كما ذكروا.

ثم مضت معنا الآيات المباركة وهي تحدثنا عن يوم القيامة وعما يقع فيها عما يقع فيها من أحوال، وجاء فيها قول الله -جَلَّ وَعَلَا-:﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾66 ﴿ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾67.

والمفسرون على قولين في قوله سبحانه: في الورود على النار:

أولًا: فقال بعضهم: المراد بالورود الورود على الصراط، المرور على الصراط، إذًا ورودًا على الصراط، مرورًا عليه.

ثانيًا: وقال آخرون: بل معنى يعني داخلها؛ قالوا: فيدخل حتى أهل الإيمان يدخلون النار لكن تكون بردًا وسلامًا عليهم كما كانت على إبراهيم في نار الدنيا، وهذا من تقدير الله -جَلَّ وَعَلَا-، أو أن المراد بها النار التي تكون تحت الصراط؛ لأن الصراط متن على جسر جهنم كما بين الرسول الأكرم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.

وقد ثبت عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث أم مبشر عند مسلم أن الرسول قال: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» [صحيح مسلم، رقم الحديث: 2496]؛ يقصد شجرة الرضوان التي قال الله:﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَـٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾68، فقالت أم المؤمنين حفصة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: يا رسول الله، أوليس الله يقول:، إزاي لا يدخلون النار والله -عَزَّ وَجَلَّ- يقول:؟ فقال لها: ألم يقل الله -عَزَّ وَجَلَّ- بعد ذلك.

؟

ثم تمضي معنا الآيات المباركات وفيها:﴿أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾69، وهو العاص بن وائل كما هو معروف وكما جاءت بذلك الروايات، قال: ﴿أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾70 [مريم: 77-80].

ولذلك فالمشركون عندهم خلل يظنون أن الله كما وسع عليهم في الدنيا سيوسع عليهم في الآخرة، مع أنَّ ميزان الدنيا يختلف عن ميزان الآخرة، فالله يعطي الدنيا لمن أحب ولمن أبغض، وأما الآخرة فليست إلا للمتقين:﴿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾؛ لذلك قال:﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّا﴾71 ﴿كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾72 ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾73، ما معنى؟ يعني تزعجهم إزعاجًا.

﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾74، ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾؛ إياك أن تغتر بما تراه مما يصنع بالكفار:﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾75 ﴿مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾76.

قال الله سبحانه بعد ذلك:﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، ما معنى؟ ركبانًا، وفود الرحمن يوفدون على الجنان، سبحان الله!

وقال:﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، ما معنى؟ يعني عطاشًا، يردون النار وهم عطشى، ثم يدخلون النار، وإن يستغيثوا -أي في النار- ﴿يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ﴾، بئس الشراب وساءت مرتفقًا.

ثم قال الله:﴿لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا﴾ ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا﴾، تأمل ذكر الرحمن وتكرره في السورة:﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا﴾ ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا﴾، شيئًا فظيعًا،﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا﴾ ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا﴾ ﴿أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا﴾.

ربنا ليس بحاجة إلى أولاد، ليس فقيرًا ولا محتاجًا، هو الغني:﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾، قال:﴿أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا﴾ ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا﴾ ﴿لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾.

وكلهم، كم تضع من العدد تحت كلمة؛ سبحان الله! كل الناس زمانًا ومكانًا، منذ هذه الأزمنة بل الأزمان كلها وهذه الأماكن، سبحان الله! -ليس الأرض فقط-، أحصاهم وعدهم عدًا.

لا يختلف عليه اثنان مهما اختلفت اللغات ومهما تعدد الأشخاص والأجناس والبلاد، سبحان الله! قال:.

ثم في ختام السورة:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾77، أي: محبة في قلوب العباد، وهذا ما جاء في حديث النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوَضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ» [صحيح البخاري: 3209 / صحيح مسلم: 2637]. هذا معنى:؛ محبة في قلوب عباده.

﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾؛ أي القرآن، لِـمَ؟﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾؛ هؤلاء الذين يفجرون في خصوماتهم ويعتدون ويجادلون ﴿فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ﴾ علم.

ثم قال:﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾78؛ كم أهلك الله قبلهم من قرن كثير! (كم) هنا تفيد التكثير، من أمة، أين هؤلاء الذين هلكوا؟ هل تحس بهم؟ هل لهم موقع؟ هل لهم الآن تشعر بهم؟ أين هم؟ أين وجودهم؟﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾؛ هل تسمع لأمة من هذه الأمم صوتًا خفيًا؟ أين أصواتهم؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ أين عاد؟ أين ثمود؟ أين فرعون؟ أين هؤلاء؟! ذهب هؤلاء جميعًا:، مع أنَّ السورة تتحدث عن سعة رحمة الله.

لكن الله -جَلَّ وَعَلَا- -وهو الرحمن الرحيم الذي لا يظلم أحدًا- لا يرضى أن يكفر عباده ﴿وَلَآ أَن﴾ يشرك عباده، فمن أشرك عُووِقِب على شركه، ونسأل الله السلامة، ونسأله سبحانه أن يحيينا على التوحيد، وأن يميتنا على التوحيد، وأن يرحمنا برحمته الواسعة، وأن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به.

هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — الحجر: 9 ↩
  2. آية: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ — مريم: 2 ↩
  3. آية: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الشورى: 11 ↩
  4. آية: ﴿۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ — مريم: 59 ↩
  5. آية: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾ — مريم: 60 ↩
  6. آية: ﴿جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّا﴾ — مريم: 61 ↩
  7. آية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا﴾ — مريم: 85 ↩
  8. آية: ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — مريم: 86 ↩
  9. آية: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا﴾ — مريم: 87 ↩
  10. آية: ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ — مريم: 30 ↩
  11. آية: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ — مريم: 31 ↩
  12. آية: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ — مريم: 32 ↩
  13. آية: ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ — مريم: 33 ↩
  14. آية: ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ — مريم: 34 ↩
  15. آية: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — مريم: 35 ↩
  16. آية: ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا﴾ — مريم: 88 ↩
  17. آية: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا﴾ — مريم: 89 ↩
  18. آية: ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا﴾ — مريم: 90 ↩
  19. آية: ﴿أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا﴾ — مريم: 91 ↩
  20. آية: ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ — مريم: 92 ↩
  21. آية: ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا﴾ — مريم: 93 ↩
  22. آية: ﴿لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ — مريم: 94 ↩
  23. آية: ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾ — مريم: 95 ↩
  24. آية: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ — مريم: 3 ↩
  25. آية: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾ — مريم: 97 ↩
  26. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  27. آية: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ — غافر: 2 ↩
  28. آية: ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — فصلت: 2 ↩
  29. آية: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — هود: 49 ↩
  30. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ — مريم: 4 ↩
  31. آية: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — القصص: 24 ↩
  32. آية: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — الأنبياء: 83 ↩
  33. آية: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ — مريم: 47 ↩
  34. آية: ﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ — مريم: 5 ↩
  35. آية: ﴿يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ — مريم: 6 ↩
  36. آية: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ — آل عمران: 38 ↩
  37. آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — الصافات: 100 ↩
  38. آية: ﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ — مريم: 7 ↩
  39. آية: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ — مريم: 8 ↩
  40. آية: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ — مريم: 9 ↩
  41. آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ — مريم: 12 ↩
  42. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — المائدة: 44 ↩
  43. آية: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ — مريم: 41 ↩
  44. آية: ﴿فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ — مريم: 17 ↩
  45. آية: ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ — مريم: 18 ↩
  46. آية: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ — مريم: 19 ↩
  47. آية: ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ — مريم: 24 ↩
  48. آية: ﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ — مريم: 25 ↩
  49. آية: ﴿فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ — مريم: 26 ↩
  50. آية: ﴿۞ فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ — مريم: 22 ↩
  51. آية: ﴿فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ — مريم: 23 ↩
  52. آية: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ — مريم: 29 ↩
  53. آية: ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ — مريم: 28 ↩
  54. آية: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾ — مريم: 55 ↩
  55. آية: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ — الحجر: 99 ↩
  56. آية: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ — مريم: 14 ↩
  57. آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾ — مريم: 42 ↩
  58. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ — مريم: 43 ↩
  59. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ — مريم: 44 ↩
  60. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ — مريم: 45 ↩
  61. آية: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — الأنبياء: 69 ↩
  62. آية: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ — مريم: 56 ↩
  63. آية: ﴿وَرَفَعْنَـٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ — مريم: 57 ↩
  64. آية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ — مريم: 64 ↩
  65. آية: ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾ — مريم: 65 ↩
  66. آية: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ — مريم: 71 ↩
  67. آية: ﴿ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ — مريم: 72 ↩
  68. آية: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَـٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ — الفتح: 18 ↩
  69. آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ — مريم: 77 ↩
  70. آية: ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ — مريم: 80 ↩
  71. آية: ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّا﴾ — مريم: 81 ↩
  72. آية: ﴿كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ — مريم: 82 ↩
  73. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ — مريم: 83 ↩
  74. آية: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ — مريم: 84 ↩
  75. آية: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ — آل عمران: 196 ↩
  76. آية: ﴿مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ — آل عمران: 197 ↩
  77. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾ — مريم: 96 ↩
  78. آية: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾ — مريم: 98 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿كٓهيعٓصٓ﴾ — مريم: 1

دروس مشابهة