تفسير سورة المجادلة جزء 6 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وأصلّي وأسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة المجادلة، وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾2 (المجادلة: 14). ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾3 (المجادلة: 15). ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾4 (المجادلة: 16). ﴿لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾5 (المجادلة: 17).
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾6 (المجادلة: 14) هؤلاء الذين تولّوا هم المنافقون على قول كثير من أهل التفسير؛ فالله عز وجل يعجّبنا من حالهم فيقول: ﴿إِلَّا﴾ تعجبون من حال أولئك المنافقين ﴿ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم﴾ ومن هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم قال أهل العلم إنهم اليهود؛ فأهل النفاق تولّوا اليهود الذين غضب الله عز وجل عليهم. ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾7 (المجادلة: 14)، أي: أن هؤلاء اليهود ليسوا من جنس المنافقين لأنَّ المنافقين هؤلاء كانوا من المشركين وليسوا من جنس المسلمين؛ فما الذي جمع بين المنافقين واليهود فهؤلاء من جهة وهؤلاء من جهة أخرى. أهل النفاق كما وصفهم الله ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ﴾ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ؛ ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ (المجادلة: 14) فهم ليسوا من اليهود وليسوا من أهل الإسلام لكن المنافقين مالوا إليهم وأحبّوهم وركنوا إليهم؛ الجامع المشترك بينهم عداوة الإسلام؛ الجامع المشترك بينهم عداوة المسلمين؛ القاسم المشترك بينهم عداوة رسول الإسلام محمد «صلى الله عليه وسلم». فالله يقول: ألم تر اعجبوا من حال أولئك ﴿ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾. وهذا على أن قوله ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ (المجادلة: 14) يعود على الذين تولّوا؛ وأما إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه وصف للقوم في قوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ (المجادلة: 14) فيكون على هذا القول ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ (المجادلة: 14) وصفًا للقوم أي: أن اليهود ليسوا من المسلمين وليسوا من المشركين وإنَّما هم فريق آخر.
﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾8 (المجادلة: 14) ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾9 (المجادلة: 15) فهؤلاء استحقّوا المقت والغضب من الله واستحقّوا العذاب الشديد منه سبحانه وتعالى؛ لماذا؟ ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (المجادلة: 15) ساء عملهم الذي عملوه؛ فإنَّ عملهم في أسوأ ما يكون تجرّأوا على الله سبحانه وتعالى. فماذا صنعوا؟ قال: ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (المجادلة: 16) هؤلاء من دأبهم أن يتّخذوا أيمانهم — وهي الأقسام التي يحلفون بها للرسول «صلى الله عليه وسلم» وللمسلمين — اتّخذوا أيمانهم جنّة؛ أي: اتّخذوها وقاية يتّقون بها أذى المسلمين فيتظاهرون أمام المسلمين أنهم منهم كما قال الله في شأن المنافقين: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾10 (البقرة: 9). فدأبهم دومًا أنهم يردّدون هذه العبارات ويحلفون ويؤكّدون باليمين: نحن معكم معشر المؤمنين نحن معكم معشر المسلمين نحن منكم وبكم؛ ولكنهم في الحقيقة يعادون الإسلام والمسلمين. ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً﴾ (المجادلة: 16)، أي: ستارًا ووقاية؛ وذلك أنَّ المسلم إذا حُلف له فإنَّه يقبل اليمين ممن حلف له ويصدّقه؛ فهم يدّعون كذبًا وزورًا لكن الله سبحانه وتعالى يعلم حقائقهم؛ كما قال في صدر سورة المنافقون: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾11 (المنافقون: 1). أيضًا: ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (المجادلة: 16) يهينهم الله؛ لماذا؟ لأنهم أهانوا اسم الله. ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (المجادلة: 16) ﴿لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾12 (المجادلة: 17)؛ ﴿لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ وأولادهم لن تدفع عنهم عذاب الله سبحانه وتعالى؛ لن تفيدهم شيئًا ولن تدفع عنهم عذاب الله سبحانه وتعالى. ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ (المجادلة: 17) هؤلاء مقيمون في النار لا يخرجون منها؛ لأنَّ المنافق هنا منافق نفاقًا اعتقاديًّا وهو الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر — والعياذ بالله — وهو الذي قال الله في شأنهم: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾13 (النساء: 145) ﴿وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾؛ لأنهم أخطر على الإسلام وعلى المسلمين ممن يعاديهم صراحة من أهل الشرك. فقال: ﴿لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا﴾14 (المجادلة: 17) فمهما كثرت الأموال ومهما تعدّد الأولاد فهل سيدفعون عن العبد عذاب الله سبحانه وتعالى
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾15 (المجادلة: 18). اذكر يا رسول الله يوم أن يبعث الله أولئك جميعًا لا يتخلّف منهم أحد؛ ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾16 (مريم: 93-95). ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ17 ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْ18ءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾19 (المجادلة: 18)، وهذا عجيب جدًّا حينما يقفون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وقد حقّت الحاقّة وقد جاءت الصاخّة والطامّة الكبرى ووقفوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾؛ لأنهم تعوّدوا في الدنيا على الكذب يعيدون الكذب مرة أخرى أمام الله سبحانه وتعالى. فقال: ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ﴾ يحلفون لمن لله؛ يحلفون لله بالله يقولون: يا ربّ ﴿وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ نحن كنا في الدنيا صادقين وكنا في الدنيا مؤمنين؛ تقولون لمن إذا كنتم في الدنيا قد كذبتم على المسلمين فهل هناك مجال للكذب على رب العالمين ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ (المجادلة: 18)، أي: في الدنيا ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ﴾ (المجادلة: 18) يحسبون أنهم حينئذ أصحاب حجّة وأن الله سيقبل أعذارهم وأن الله سيقبل كلامهم؛ فقال: ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ (المجادلة: 18) هم الكاذبون حقًّا؛ كأنه لا كاذب إلا هم؛ لذلك يقال لهذا القصر قصر ادّعائي قُصد به المبالغة؛ كأن الكاذبين ليسوا إلا هؤلاء من شدّة كذبهم وجرأتهم على الله عز وجل؛ كما قال الله في سورة الأنعام: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾20 (الأنعام: 23) ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾21 (الأنعام: 24). كما نقول: فلان كذب وصدّق نفسه؛ صدّق ﴿إِنَّهُۥ هُوَ﴾ مش كذّاب؛ فهم في الدنيا كانوا يجترئون على الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى المؤمنين يقولون: إنّا معكم؛ وهم في قرارة أنفسهم يعادون رسول الله ويعادون الإسلام؛ فيأتون يوم القيامة يقولون: يا رب نحن كنا موحّدين وكنا مؤمنين وكنا مع المسلمين؛ يكذبون على من ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ (المجادلة: 18).
وقد ثبت عند الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الإمام مسلم ولم يخرّجاه وكذلك جوّد إسناده الحافظ ابن كثير وغيره من أهل العلم كالزيلعي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي «صلى الله عليه وسلم» كان في ظلّ حجرة ومعه بعض أصحابه حتى كاد الظلّ يتقلّص عنهم فقال: «صلى الله عليه وسلم»: سيدخل عليكم رجل أزرق العينين كأنه شيطان فإذا كلّمكم فلا تجيبوه؛ فدخل الرجل كما وصف الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذا الرجل: «أما تمتنع أنت وأصحابك من سبّي؟»، يعني: ﴿إِلَّا﴾ تتراجعون عن سبّي فنظر الرجل وأتى بمجموعة من أصحابه وقالوا: والله ما نسبّك ولا نتكلّم في حقّك شيئًا يا رسول الله؛ وأنزل الله قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ (المجادلة: 18). وقال الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾22 (التوبة: 74). فالله سبحانه وتعالى ينعم عليهم والرسول عليه الصلاة والسلام يسخو عليهم ويكون منهم السبّ؛ كما جرى أيضًا من عبد الله بن أُبيّ بن سلول حينما قال في حقّ الصحابة في حقّ الرسول والمؤمنين: ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ﴾23 (المنافقون: 8) وهو يقصد بالأذلّ أهل الإيمان يقصد بالأذلّ المؤمنين؛ ولكن العزّ كما قال الله: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾24 (المنافقون: 8)؛ أهل النفاق ليس لديهم فقه وليس لديهم علم. فقال: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾25 (المجادلة: 18). فإنْ سألت وقلت: ما الذي جعلهم يصلون إلى هذا الحدّ، يكذبون حتى على الله؟ ويوم القيامة وقد وقفوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾؟ لِمَ؟ فالجواب — ولذلك يقال هذا أسلوب استئناف بياني جواب عن سؤال مقدّر — جاء الجواب: ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾26 (المجادلة: 19). إن سألت وقلت: ما الذي يجعل الكذّاب يكذب ويصرّ على كذبه ويكذب على الله ويكذب على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» الجواب: ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾27 (المجادلة: 19). استحوذ عليهم الشيطان فصاروا في قبضة الشيطان يلعب بهم الشيطان كيف يشاء فلا يراعون لله حرمة ولا يراعون له حقًّا. ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ﴾28 (المجادلة: 19)، وهذا يدلّ على أن الشيطان إذا تسلّط على الإنسان فإنَّه ينسيه ذكر الله عز وجل؛ ينسيه ذكر الله؛ كما أنَّ الغافل عن ذكر الله يتسلّط عليه الشيطان؛ فالذي تسلّط عليه الشيطان يجعله معرضًا عن ذكر الله؛ وقد قال الله: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَـٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ﴾29 (الزخرف: 36) ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾30 (الزخرف: 37). لذلك إذا وجدت نفسك غافلًا عن ذكر الله فاتهم نفسك؛ والله قال: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾31 (الأعراف: 205)؛ فإذا وجدت نفسك في غفلة عن ذكر الله فانظر إلى حالك فلعلّ للشيطان نصيبًا كبيرًا منك؛ فلا تجعل الشيطان يسيطر عليك ولا يستحوذ عليك. ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ﴾ (المجادلة: 19) وذكر الله بجميع أنواعه؛ فيدخل في ذكر الله الصلاة ويدخل في ذكر الله كل ما يُذكِّر بالله سبحانه وتعالى. ولذلك جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام كما عند أبي داود وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان؛ حينما يجتمع هؤلاء الثلاثة أو هذه المجموعة وقد حضرت الصلاة ولا يصلّون ولا يجيبون داعي الله فهؤلاء قد استحوذ عليهم الشيطان الرجيم؛ نسأل الله السلامة. ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾32 (المجادلة: 19) هؤلاء الذين استحوذ عليهم الشيطان صار الشيطان إمامهم وقائدهم وهم له أتباع؛ أولئك حزب الشيطان، فأعادها مرة أخرى فقال: ﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾33 (المجادلة: 19) لتكون جملة مستقلة وليتأكّد هذا المعنى: ﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾34 (المجادلة: 19) ولمَ لا يكونون الخاسرين وهم أتباع للشيطان الرجيم ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾35 (المجادلة: 19) خسرانهم بسبب استحواذ الشيطان عليهم، وبسبب نسيانهم ذكر الله بسبب تجرّئهم على محارم الله؛ فكل ذلك أودى بهم إلى الخسران والهلاك.
ثم ختم الله السورة الكريمة بما ابتدأها به فصدرها وعجزها متوافقان؛ فكما ذكر الله في بدايات السورة الكريمة بعد أن ذكر لنا قصة المرأة المجادلة وأحكام الظهار قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾36 (المجادلة: 5) هنا قال الله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ﴾37 (المجادلة: 20). ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾38 (المجادلة: 21). إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يجعلون أنفسهم في حدّ والله في حدّ فيعارضون الله؛ الله يقول وهم لا ينفّذون ولا يطيعون ولا يستجيبون له. وذُكر الرسول «صلى الله عليه وسلم» معطوفًا على الذات العليّة تقدير للرسول وإجلال له؛ لأنَّ الذي يحادّ رسول الله قد حادّ الله عز وجل؛ لأنَّ الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله ولا ينهى إلا عن معصية الله. فإنَّ أهل المعصية هم أهل الذلّ: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ﴾39 (المجادلة: 20) ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: 21). وبعدها قوله: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾40 (المجادلة: 22) إلى آخر الآية الكريمة؛ نكمل تفسير هاتين الآيتين بإذن الله في الدرس المقبل. وفّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 14 ↩
- آية: ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 15 ↩
- آية: ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 16 ↩
- آية: ﴿لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 17 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 14 ↩
- آية: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 14 ↩
- آية: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 14 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 15 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 1 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 17 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 145 ↩
- آية: ﴿لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 17 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 18 ↩
- آية: ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 93-95 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 18 ↩
- آية: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 18 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 18 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 23 ↩
- آية: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 24 ↩
- آية: ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 74 ↩
- آية: ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 8 ↩
- آية: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 8 ↩
- آية: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 18 ↩
- آية: ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 19 ↩
- آية: ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 19 ↩
- آية: ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 19 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَـٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 36 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 37 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 205 ↩
- آية: ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 19 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 19 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 19 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 19 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 5 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 20 ↩
- آية: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 21 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 20 ↩
- آية: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 22 ↩
من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)