مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة النحل)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 165 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة النحل الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلةَ بفضلِ اللهِ تَعَالَى على موعدٍ مع سورةِ النحلِ.

هذه السورةُ المباركةُ تُسمَّى بسورةِ النحلِ، وهذا هو الاسمُ المشهورُ لها، لذلك يقولونَ عنه إنَّه الاسمُ التوقيفيُّ، وقد أوردَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في هذه السورةِ النحلَ، ذَكَرَ النحلَ فقالَ:﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾1، فاللهُ جَلَّ وَعَلَا بيَّنَ لنا بعضَ نعمهِ ومننهِ، ومن ذلك ما أنعمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ علينا بهِ من النحلِ وما ينتجُ عن النحلِ من العسلِ الذي جعلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فيهِ شفاءً للناسِ كما سيأتينا بإذنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

سورةُ النحلِ سورةٌ مكيةٌ بالاتفاقِ، نزلت قبلَ هجرةِ نبيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلَّا أنَّ بعضَ العلماءِ استثنى منها بعضَ الآياتِ، وسيأتينا ذلكَ بإذنِ اللهِ تَعَالَى عندَ الحديثِ عن آخرِ السورةِ في قولِ اللهِ.ص جَلَّ وَعَلَا:﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾2.سورةُ النحلِ أيُّها الأخوةُ الكرامُ تُسمَّى بسورةِ النعمِ، يسمِّيها بعضُ العلماءِ بسورةِ النعمِ، وهذه التسميةُ اجتهاديةٌ ولكنَّها تنبئُكَ عن مقصودِ السورةِ، فسورةُ النحلِ الحديثُ فيها عن نعمِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا التي لا تُعدُّ ولا تُحصَى، فإذا أردتَ أن تتذكَّرَ نعمَ اللهِ وآياتهَ فاقرأ سورةَ النحلِ، فإنَّكَ ستجدُ فيها نصيبًا كبيرًا من نعمِ اللهِ على عبادهِ، لذلك سُمِّيَت بسورةِ النعمِ، وفيها قولُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا:﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾3.

وهناكَ علاقةٌ بينَ سورةِ النحلِ وسورةِ إبراهيمَ، وإن كانت بينَ السورتينِ سورةُ الحجرِ، لكنَّ سورةَ إبراهيمَ -كما سيأتي الكلامُ عنها بإذنِ اللهِ تَعَالَى- الحديثُ فيها عن نعمةِ التوحيدِ، فسورةُ إبراهيمَ سورةُ الحديثِ عن نعمةِ الإيمانِ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ:﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾4، وقالَ:﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾5.

أَمَّا سورةُ النحلِ فالحديثُ فيها عن النعمِ بالمعنى العامِّ الواسعِ، فذكرَ اللهُ فيها النعمَ الدينيةَ والنعمَ الدنيويةَ، فهي سورةٌ تتحدثُ عن النعمِ على جميعِ أصنافها وأشكالها، وتكرَّرَ فيها ذكرُ النعمةِ؛ فمن ذلكَ ما سمعتم في قولهِ:﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وهناكَ في إبراهيمَ قالَ:﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾6.

وفي سورةِ النحلِ ختمها اللهُ بالحديثِ عن إبراهيمَ أيضًا، فإذا كانت سورةُ إبراهيمَ فيها حديثٌ في نهايتها عن الخليلِ إبراهيمَ، فكذلكَ في سورةِ النحلِ، لكنَّ الحديثَ جاءَ بهذه الطريقةِ في سورةِ النحلِ:﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾7 ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾8، فهذا الوصفُ للخليلِ إبراهيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بأنَّه شاكرٌ لأنعمِ اللهِ جاءَ في سورةِ النحلِ التي تتحدثُ عن نعمِ اللهِ، وكأنَّ اللهَ يقولُ لنا: إذا أردتم أن تكونوا من الشاكرينَ، فها هو والدُ الأنبياءِ الخليلُ إبراهيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كانَ شاكرًا لأنعمِ اللهِ فكونوا من الشاكرينَ واقتدوا بالخليلِ إبراهيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ونبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يقومُ من الليلِ حتَّى تتفطَّرَ قدماهُ، يُقالُ لهُ: تفعلُ ذلكَ وقد غفرَ اللهُ لكَ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فيقولُ: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا» [صحيح البخاري، رقم الحديث: 4837، وصحيح مسلم، رقم الحديث: 2820]، صلواتُ اللهِ وتسليماتهُ عليهِ.

وفي سورةِ النحلِ حديثٌ عن الجانبِ الآخرِ، وهم الذينَ يكفرونَ نعمَ اللهِ:﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾9، هذا جاءَ في سورةِ النحلِ، وفيها قولُ اللهِ:﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾10، فتأمَّل يا رعاكَ اللهُ قولَ اللهِ: لِتستبينَ أنَّ السورةَ تتحدثُ عن نعمِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا.

ونعمُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تمثَّلت في آياتِ اللهِ المتعددةِ، وآياتُ اللهِ على نوعينِ:

الأمرُ الأوَّلُ: آياتٌ كونيةٌ تتعلقُ بهذا الكونِ الفسيحِ، هذا الخلقُ البديعُ كم فيهِ من آياتٍ ودلالاتٍ وعلاماتٍ على أنَّ اللهَ واحدٌ لا شريكَ لهُ، وأنَّه المستحقُّ للعبادةِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لذلكَ ذكَّرنا اللهُ بخلقِ الإنسانِ، ذكَّرنا بخلقِ السماءِ والأرضِ، بالشمسِ والقمرِ، ذكَّرنا اللهُ بالنجومِ، ذكَّرنا اللهُ بالبحارِ، ذكَّرنا اللهُ جَلَّ وَعَلَا بآياتٍ كثيرةٍ في هذا الكونِ الفسيحِ كما سيأتي بيانهُ بإذنِ اللهِ تَعَالَى:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾11 ﴿يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾12، وهكذا تستمرُّ معنا الآياتُ المباركةُ وهي تبيِّنُ لنا طرفًا من نعمِ اللهِ على خلقهِ وآياتهِ جَلَّ وَعَلَا في هذا الكونِ الفسيحِ.

والقسمُ الثاني: من آياتِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا هي آياتُ اللهِ الشرعيةُ تتمثل في القرآنِ الكريمِ، لذلكَ حدَّثنا اللهُ عن القرآنِ الكريمِ في هذه السورةِ كثيرًا، بل من أوَّلِ السورةِ:﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾13، إشارةً إلى أنَّ الملائكةَ تتنزَّلُ بالروحِ، وما الروحُ؟ الوحيُ، الوحيُ؛ بل إنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا لمَّا وصفَ القرآنَ الكريمَ في هذه السورةِ وصفَهُ بوصفٍ جميلٍ عالٍ عظيمٍ، وهو وصفُ البيانِ، وبهذا تكملُ النعمةُ وتتمُّ المنةُ، أن يكونَ القرآنُ الكريمُ بيِّنًا كتابًا مبينًا، ولذلكَ قالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا:﴿بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾14، وقالَ:﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾15، وقالَ:﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَـٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾16.

تأمَّل هذه السورةَ، فيها هذا كلُّهُ؛ ذكرَ أنَّ من مهامِّ الرسولِ أن يُبيِّنَ، وأنَّ القرآنَ تبيانٌ، فالقرآنُ تبيانٌ لكلِّ شيءٍ، والرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مهامهِ أن يُبيِّنَ للناسِ ما يحتاجونَ إليهِ، صلواتُ اللهِ وتسليماتهُ عليهِ، هذا تجدهُ في هذه السورةِ المباركةِ سورةِ النحلِ.

ومن عجبٍ أنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا ختمَ السورةَ بقولهِ:﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾17، وأجلُّ المتقينَ وأعظمُ المحسنينَ نبيُّنا محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن معيةِ اللهِ لرسولِهِ أن أسرَى بهِ، ولذلكَ بعدَ سورةِ النحلِ مباشرةً:﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾18، هذا من معيةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لرسولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّه إمامُ المتقينَ وإمامُ المحسنينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومن لطيفِ ما في السورةِ من التناسبِ بينَ أوَّلها وآخرها، أنَّ اللهَ قالَ في أوَّلها:﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾19، وفي آخرها:﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾20، والصبرُ عدمُ الاستعجالِ، ففي أوَّلها:، وفي آخرها:، وهذا من التناسبِ البديعِ والجليلِ أيضًا بينَ أوَّلِ السورةِ وآخرِ السورةِ المباركةِ.

أيُّها الأخوةُ الكرامُ، افتتحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هذه السورةَ بهذه الجملةِ الخبريةِ:﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وإذا علمنا أنَّ السورةَ مكيةٌ، فالسورةُ تُقرِّرُ أصولَ الاعتقادِ، لذلكَ حدَّثنا اللهُ فيها عن الإيمانِ باللهِ، والإيمانِ بالكتبِ والوحيِ، وحدَّثنا فيها عن الإيمانِ بالأخرةِ:﴿وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾21، فاللهُ جَلَّ وَعَلَا يُبيِّنُ في السورةِ أنَّ البعثَ حقٌّ، وكذلكَ بيَّنَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التوحيدَ، وكذلكَ ما يتعلقُ بالرسالةِ.

هذا في أوَّلِ السورةِ: حديثٌ عن العقيدةِ والتوحيدِ، الحديثُ عن الرسالةِ وعن التوحيدِ أيضًا، يُبيِّنُ أنَّ الإنسانَ يُخاصِمُ ربَّهُ ويُجادِلُ ربَّهُ مع أنَّ نعمَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لا تُعدُّ ولا تُحصَى.

وأمَّا قولهَ:، فهنا قد يَرِدُ إشكالٌ عندَ بعضِ الناسِ، إذ يقولُ اللهُ:، فقولهُ: بيَّنَ أنَّه لم يأتِ بعدُ، فأنتَ حينَ تقولُ: لا تستعجل، إذا لا تستعجل شيئًا سيأتي في المستقبلِ، وربُّنا قالَ: فكيفَ أتَى وقالَ:؟

الذي قرَّرهُ أكثرُ المفسرينَ أنَّ "أتَى" هنا بمعنى "سيأتي"، ما معنى "أتَى"؟ سَيَأْتِي، لكنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا ذكرهُ بصيغةِ الماضي لتحقُّقِ وقوعهِ، كأنَّه أتَى ومضَى ووقعَ، وهذا كثيرٌ في القرآنِ، فأنتَ تجدُ في القرآنِ الكريمِ:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾22، وتجدُ:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾23.

وتجدُ:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾24، هَل نادَوْا أم سينادونَ؟ سينادونَ، لكنَّ التعبيرَ عن الفعلِ المستقبليِّ بالفعلِ الماضي -أي الفعل المضارع الذي يدل على الاستقبال بالسين أو بسوف- يأتي التعبيرُ عنه بلفعل الماضي لبيانِ تحقُّقِ وقوعهِ، أنَّه واقعٌ لا محالةَ، قضاءُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا سَيَأْتِي، الحسابُ سَيَأْتِي، وبعضهم قالَ: العذابُ؛ ففسَّروا أمرَ اللهِ بالعذابِ، قالوا: والخطابُ لهؤلاءِ المشركينَ، لماذا تستعجلونَ بالعذابِ؟ لأنَّ اللهَ ذَكَرَ أنَّهم يستعجلونَ ويقولونَ:﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾25، وقالَ:﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾26، وقالَ أيضًا:﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَآ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾27 ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾28.

وأمَّا كونُ المؤمنينَ يستعجلونَ فما موضعهُ في؟ أي للمشركينَ، وأمَّا من قالَ إنَّ قولهَ: للجميعِ، لأنَّ المؤمنَ ربَّما يستعجلُ ويقولُ: يا ربَّنا لِمَ لا تُهلِكُ الظالمينَ؟ يا ربَّنا لِمَ لا تَقضِي على هؤلاءِ الآثمينَ؟ فربُّ العزةِ يقولُ:، ربُّ العزةِ جعلَ لكلِّ شيءٍ وقتًا ولكلٍّ أمدًا ينتهي إليهِ، واللهُ هو الحليمُ لا يعجلُ لعجلةِ أحدٍ سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا.

وهذا يدلُّ على أنَّ الوحيَ روحٌ، فالوحيُ روحُنا والوحيُ حياتُنا، حياتُنا بالوحيِ، فالقلوبُ تحيا بالوحيِ، بهذا الوحيِ الربانيِّ بفضلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ربُّ العزةِ امتنَّ علينا ببعضِ النعمِ والانعامِ:﴿وَٱلْأَنْعَـٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَـٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾29 ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾30 ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾31 ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾32، هذا امتنانٌ من اللهِ يذكُرُ لنا الأشياءَ التي نعرفها، فذكرَ الأنعامَ القريبةَ من الناسِ، ما ينتقلونَ بهِ من مكانٍ إلى مكانٍ، وما يستفيدونَ من صوفهِ، وما يستفيدونَ من لحمهِ، وما يستفيدونَ من لبنهِ، فذكرَ هذا كلَّهُ ربُّ العزةِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وهنا تجدُ في التعبيرِ القرآنيِّ من أسرارِ التقديمِ والتأخيرِ:، يعني الأنعامَ حينما تُريحها، تُريحها يعني ترجعُ بالروحهِ؛ خلاص هي ذهبت وأكلت ورَتعت وشربت وانتهت وهي راجعةٌ، هذا معنى "تُريحونَ"، و"حينَ تسرحونَ" وأنتَ تسرحُ بالأنعامِ، تسرحُ بالمواشي من أجلِ أن تطعمَ.

السؤالُ: أيُّهما يُقدَّمُ أوَّلًا: السُّروحُ أم الرَّواحُ؟ يعني أصلها أنَّها تسرحُ أوَّلًا وبعد ذلكَ تروحُ، لكنَّ اللهَ لمَّا ذكرَ قالَ: فقدَّمَ "حينَ تُريحونَ"، قالوا: لأنَّ منظرها في العودةِ أجملُ من منظرها في الذهابِ، هي ذاهبةٌ لسه جائعةٌ، لكن لمَّا ترجعُ شبعانةً وقد ارتوت، المنظرُ يكونُ أجملَ، فلذلكَ قدَّمَ فقالَ:، وهذا من جمالِ القرآنِ الكريمِ فيما يُقدِّمُ وفيما يُؤخِّرُ.

ثمَّ تمضي الآياتُ المباركاتُ وفيها:، وقولهُ: يفتحُ الأبوابَ أمامَ كلِّ وسائلِ المواصلاتِ ممَّا لم نعلمهُ وممَّا سنعلمه وممَّا سيكونُ مستقبلًا، فيبقى من الطائراتِ والموجوداتِ من الصواريخِ، من السياراتِ من كذا، كلُّهُ داخلٌ في قولهِ:.

ثمَّ قالَ:﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾33،﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يعني وعلى اللهِ بيانُ صراطٍ مستقيمٍ، يعني ربُّ العزةِ ما يتركُ عبادهُ هَمَلًا، ولا يتركُ عبادهُ عبثًا، وإنَّما ربُّ العزةِ يُبيِّنُ لعبادهِ المنهجَ الذي يسيرونَ عليهِ، فقالَ: يعني ربُّ العزةِ يُبيِّنُ لنا الطريقَ الذي نسلكهُ، كما قالَ:﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾34سنُبيِّنُ لكم الطريقَ، فاللهُ جَلَّ وَعَلَا لا يتركنا وإنَّما يُبيِّنُ لنا:﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾35، فهذا من كرمِ اللهِ وإحسانهِ.

وهنا من اللطائفِ الجمليةِ: أنَّ اللهَ لمَّا ذكرَ لنا بعضَ وسائلِ المواصلاتِ:، ولَمَّا ذكرَ الأنعامَ قالَ: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَهُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ}، لو أنتَ الذي تحملُ البضاعةَ على كتفكَ ستصلُ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ لكنَّ الأنعامَ يسرَها اللهُ لكَ، فصرتَ تصلُ بها إلى مكانٍ لم تكن لِتبلغَهُ بيسرٍ أو بسهولةٍ، هذا من إحسانِ اللهِ إليكَ، الذي يسرَ لكَ وذلَّلَ لكَ الطريقَ الماديَّ، والذي سهَّلَ لكَ الأنعامَ وسخَّرها لكَ فتركبُ عليها وتصلُ إلى غرضكَ.

هل سيتركُ في بيانَ الطريقِ الذي يوصلُكَ إلى الآخرةِ وإلى جنةٍ عرضها السماواتُ والأرضُ؟ لايعني إذا كانَ ربُّ العزةِ بيَّنَ لنا الطريقَ الدنيويَّ وبيَّنَ لنا النعمَ الدنيويةَ والمواصلاتِ الدنيويةَ، فهل يتركُ لنا الآخرةَ؟ لا، فلذلكَ جاءَ على طولٍ:؛ عشان ممكن واحدٌ يسألُ يقولُ: ما العلاقةُ؟ يعني ما علاقةُ الكلامِ عن الصراطِ المستقيمِ بالكلامِ عن الأنعامِ؟ الأنعامُ توصلُكَ لطريقٍ دنيويٍّ، وطب وأينَ الطريقُ الأخرويُّ؟ هل تركنا اللهُ بدونِ بيانهِ؟ لا، قالَ:، منها يعني منها طرقٌ جائرةٌ بعيدةٌ عن النقل، والسبيلُ يُذكَّرُ ويُأنَّثُ، فيُقالُ: هذا سبيلٌ، وهذه سبيلٌ، ولذلكَ جاءَ هنا: عادت عليها بالتأنيثِ،.

ثمَّ امتنَّ علينا ببعضِ المنِّ:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، وهنا أيضًا من الملحوظاتِ التي تجدها، يعني من الأمورِ الدقيقةِ الجليلةِ التي تجدوها في سورةِ النحلِ، تكرُّرُ كلمةِ "لَكُمْ"، تجدُ "سَخَّرَ لَكُمْ" في هذه السورةِ،"خَلَق َ لَكُمْ"، تجدُ هذا متكررًا في السورةِ المباركةِ، "جَعَلَ لَكُمْ"، "لَكُمْ"، ما أجملَ "لَكُمْ"، يقولُ لكَ: أنتَ من أجلكَ أيُّها الإنسانُ اللهُ خلقَ كذا وكذا، من أجلكَ سخَّرَ كذا وكذا، من أجلكَ جعلَ كذا وكذا؛ فهل تشكرُ ربَّكَ؟ وهل تطيعُ ربَّكَ؟ هذا كلُّهُ تجدهُ في هذه السورةِ المباركةِ.

ثمَّ قالَ:﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾كما ذكرنا، وبعدَ ذلكَ:﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾.

مِمَّا أيضًا يُنظَرُ إليهِ في هذه السورةِ: أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ذكرَ في الأوَّلِ:، ثمَّ قالَ:، ثمَّ قالَ:، قالوا: وهي مراتبُ: مرتبةُ التفكرِ: فأنتَ تتفكرُ، فإذا تفكرتَ تعقلتَ فقالَ:.

وأنتَ بعدَ تفكُّركَ وتعقُّلكَ قد تنسَى أحيانًا، فتحتاجُ إلى تذكُّرٍ، فيأتي:، يعني الإنسانُ عنده تفكُّرٌ وتَعَقُّلٌ، لكن أحيانًا يغفلُ ويحتاجُ إلى تنبيهٍ، لذلكَ في القرآنِ جاءَ التذكيرُ وجاءَ الحثُّ على التفكيرِ أو التفكرِ والتعقلِ، كلُّ هذا جاءَ في القرآنِ الكريمِ.

﴿وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾،﴿وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ قالوا: "طريًّا" هذا وصفٌ كاشفٌ ليسَ قيدًا للاحتراسِ، يعني ليسَ معناهُ لو لحمٌ غيرُ طريٍّ يبقى لا تأكلوهُ؛ لأنَّ لحمَ البحرِ كلَّهُ حلالٌ طيبٌ، «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا المَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ» [مسند أحمد، رقم الحديث: 5714، وسنن ابن ماجه، رقم الحديث: 3314]، فهذا من نعمةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى علينا فيما يُصطادُ من البحرِ.

قالَ:، يبقى هذا الحليُّ يُستخرَجُ من البحرِ، ولم يذكُر هنا أنَّه من النهرِ، وقالَ في الآيةِ الأخرى:﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾36، استفادَ من ذلكَ عددٌ من العلماءِ أنَّ هذا يخرجُ من البحرِ ومن النهرِ؛ لأنَّ اللهَ أيضًا قالَ:﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾37؛ لأنَّ بعضَ الناسِ كانَ يقولُ: لا يخرجُ الحليُّ إلَّا من البحرِ ولا يخرجُ من النهرِ، ثمَّ ثبتَ حديثًا أنَّه يخرجُ من البحرِ ومن النهرِ، والأيةُ تشهدُ لأنَّ اللهَ قالَ:.

وفي قولهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:، يُورِدُ بعضُ العلماءِ مسألةً فقهيةً، وهي ما لو حلفَ الإنسانُ ألَّا يأكلَ لحمًا، واحدٌ قالَ: واللهِ ما أنا بآكلٍ لحمًا، فأتتْهُ امرأتهُ بسمكٍ، فهل يحنثُ أو لا يحنثُ؟

قالوا: إنَّ اللهَ سمَّى السمكَ باللحمِ، أليسَ كذلك؟ قالَ:، وقالوا: لكن في أيمانِ الناسِ مردُّها إلى العرفِ، العرفُ عندنا أنَّ السمكَ هو اللحمُ أو غيرهُ؟ يختلفُ، أقولُ لكَ: لا تأتِ لي بصنفِ لحمٍ بل ائتِ بصنفِ سمكٍ، فعندَ الناسِ هذا يختلفُ، وبناءً عليهِ فيُرجعُ فيهِ إلى عرفِ الناسِ، فإذا كانَ في عرفِ الإنسانِ أنَّه لا يقصدُ سمكًا.

فإنَّه لا يدخلُ في الحكمِ حينئذٍ بحسبِ قصدهِ والعلمُ عندَ اللهِ، كما لو قالَ انسانٌ مثلًا: واللهِ لا أستظلُّ بسقفٍ، أنا عمري ما أستظلُّ تحتَ سقفٍ، طيب ما السماءُ سقفٌ هيروح فين؟﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ ءَايَـٰتِهَا مُعْرِضُونَ﴾38، بس هو لا يقصدُ السماءَ بل يقصدُ السقفَ المعروفَ، وهكذا فهذا يُراعَى فيهِ هذا، وهذا ممَّا يذكرهُ العلماءُ في هذا البابِ والعلمُ عندَ اللهِ.

قالَ:﴿وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَـٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾39 ﴿وَعَلَـٰمَـٰتٍ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾40، فاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، منَّ علينا بهذه النجومِ، وهذه النجومُ لها فوائدُ كثيرةٌ؛ من فوائدِ النجومِ الاهتداءُ بها، ومن فوائد النجوم أنَّها زينةٌ، ومن فوائد النجوم أنَّها رجمٌ للشياطينِ، فالنجمُ رجومٌ للشياطينِ وهي زينةٌ، وكذلكَ يهتدي بها الناسُ.

قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ:﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾41، وهذه جملةٌ عظيمةٌ جدًّا: كيفَ تُسوِّي بينَ المخلوقِ والخالقِ؟ كيفَ تُسوِّي بينَ عبدٍ ضعيفٍ وتُسوِّيهِ باللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟

والعجيبُ في الآيةِ تأمَّل هذا المثالَ، أنَّ اللهَ قالَ: ولم يقل: "أفمن لا يخلق كمن يخلق"، لذلكَ بعضهم يقولُ: تشبيهٌ معكوسٌ أو مقلوبٌ، يعني تأمَّل يقولُ: ربَّما يتوقَّعُ متوقِّعٌ أن يُقالَ: "أفمن لا يخلق كمن يخلق"، لكن كأنَ هؤلاء المشركينَ وصلَ بهم الحالُ إلى أن رفعوا رتبةَ أندادهم لتكونَ أعلى من رتبةِ ملكِ الملوكِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ومن أمثلةِ هذا التشبيهِ الذي يسمِّيهِ بعضهم بالمقلوبِ -وفيهِ كلامٌ طويلٌ عندَ البلاغيينَ- قولُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا في سورةِ البقرةِ:﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾42، تأمَّل:، كالمتوقَّعِ يُقالُ: ذلكَ بأنَّهم قالوا إنَّما الربا مثلُ البيعِ، يعني يسوُّونَ الربا بالبيعِ، لا، هذا ربُّنا يقولُ: هم لم يقولوا إنَّ الربا مثلُ البيعِ، بل قالوا: إنَّما البيعُ مثلُ الربا، يعني الربا عندهم في منزلةٍ وصلت بهم أن يجعلو البيعَ شبيهًا بالربا، لا يجعلونَ الربا شبيهًا بالبيعِ، وهذا من أبلغِ ما يكونُ، بل لا يكونُ ثَمَّةَ بلاغةٌ بعدَ هذه البلاغةِ؛ لأنَّه كلامُ الملكِ الخبيرِ سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا.

أيُّها الأخوةُ الكرامُ، لنا وقفاتٌ تأتينا بإذنِ اللهِ في سورةِ النحلِ، وفَّقنا اللهُ وإيَّاكم لِمَا يُحبُّ ويَرضَى، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ.

لمحة في سورة النحل الجزء الثاني

عرفنا أيُّها الأخوةُ الكرامُ أنَّ هذه السورةَ المباركةَ يُقالُ عنها إنَّها سورةُ النعمِ؛ لأنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكرَ لنا في هذه السورةِ المباركةِ طرفًا من نعمهِ جَلَّ وَعَلَا، وما أكثرَ نعمِ اللهِ على خلقهِ، ولذلكَ في هذه السورةِ قولُ اللهِ جَلَّ ذكرهُ:﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾،﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي جنسَ نعمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فكثيرٌ من أهلِ التفسيرِ يُفسِّرونَ النعمةَ هنا بالنعمِ فيقولونَ: معنى يعني نعمَ اللهِ لا تحصوها، لا تطيقوا إدراكَ كنهها ولا إطاقةَ شكرها.

ولكَ أن تقولَ -والعلمُ عندَ اللهِ-: إنَّ النعمةَ الواحدةَ من نعمِ اللهِ تكتنفها نعمٌ كثيرةٌ لا يستطيعُ الإنسانُ حصرها، فأنتَ إذا تأمَّلتَ نعمةً واحدةً من النعمِ التي أنعمَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا بها عليكَ، تجدُ أنَّه في داخلِ هذه النعمةِ وفي باطنها نعمًا كثيرةً لا تستطيعُ حصرها، فضلًا عن أن تشكرها، ومن لا يستطيعُ حصرَ الشيءِ فكيفَ يطيقُ شكرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عليهِ؟﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾43 ﴿وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾44 ﴿أَمْوَٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾45، وتأمَّل قولهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: فهم مخلوقونَ مربوبونَ مقهورونَ ليسَ بأيديهم نفعُ أنفسهم فضلًا عن نفعِ غيرهم، والمرادُ بذلكَ الأصنافُ وتلكَ المعبوداتُ التي صرفوا لها العبادةَ من دونِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا.

ثمَّ قالَ:، وهنا قد يقولُ قائلٌ: قولهَ ما وجهُ ذكرهِ بعدَ قولهِ؟ فإذا كانوا أمواتًا فهم غيرُ أحياءٍ، لكنَّ اللهَ قالَ:، فمنهم من يقولُ: هذا على سبيلِ التأكيدِ، وهو أقربُ ما يكونُ إلى قولهم إنَّه وصفٌ كاشفٌ وليسَ قيدًا للاحترازِ، وبعضهم يقولُ: هناكَ ما هو ميتٌ ثمَّ يحييهِ اللهُ كالنطفةِ، فالنطفةُ يحييها اللهُ جَلَّ وَعَلَا، فالإنسانُ يكونُ في بطنِ أمِّهِ نطفةً، ثمَّ بعدَ ذلكَ يكونُ علقةً، ثمَّ يكونُ مضغةً، ثمَّ يُنفَخُ فيهِ الروحُ، فالنطفةُ تُوصَفُ بأنَّها ميتةٌ ثمَّ يحييها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وهذا أحدُ الأقوالِ في قولهِ سُبْحَانَهُ:﴿يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَيُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ﴾46، فقولُ يعني أنَّ هذا الموتَ مستمرٌّ معهم؛ لأنَّ الأصنامَ لا تعقلُ ولا تدركُ.

قالَ اللهُ: أَيَّانَ يُبعَثونَ أي هم، أو أَيَّانَ يُبعَثُ من يعبدونهم من هؤلاءِ المشركينَ، نسألُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ.

وفي الآيةِ أسلوبٌ يسمِّيهِ أهلُ البلاغةِ بأسلوبِ الإدماجِ؛ لأنَّ الآيةَ تتحدثُ عن التوحيدِ، وتَقدَّمَ مرارًا أنَّ السورَ المكيةَ يُحدِّثنا اللهُ جَلَّ وَعَلَا فيها عن أصولِ العقيدةِ، فيُحدِّثنا عن الإيمانِ باللهِ، وعن الإيمانِ بالنبواتِ وبالرسالاتِ، وعن الإيمانِ باليومِ الآخرِ، فهنا قالَ: فجاءَ ذكرٌ للبعثِ، فقالوا: هذا إدماجٌ؛ لأنَّه ينفي قدرتهم على ذلكَ، وفي ذلكَ حديثٌ عن البعثِ أيضًا؛ لأنَّه حينما يقولُ: إذًا هناكَ بعثٌ، هناكَ بعثٌ.

وبعدَ ذلكَ قالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا:﴿إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾47، تأمَّل: هذا البعثُ، التوحيدُ، الحديثُ عن البعثِ وعن اليومِ الآخرِ، هذا تجدهُ بكثرةٍ في السورِ المكيةِ لترسيخِ العقيدةِ في قلبِ المؤمنِ،.

وتكرَّرَ أيضًا في السورةِ ذكرُ الاستكبارِ وبيانُ جزاءِ المستكبرينَ؛ وذلكَ لأنَّ الذي يمنعُ العبدَ من شكرِ نعمةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الكبرُ في كثيرٍ من الأحوالِ، فالإنسانُ يمتنعُ عن شكرِ النعمةِ للنسيانِ والغفلةِ، وقد يمتنعُ تكبُّرًا، فلذلكَ جاءَ التحذيرُ من التكبُّرِ في هذه السورةِ المباركةِ.

ومضت معنا الآياتُ المباركةُ يُبيِّنُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فيها ما يجري لهؤلاءِ المتكبرينَ يومَ القيامةِ نسألُ اللهَ السلامةَ:﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾48، وهذا معنى عظيمٌ وخطيرٌ وشديدٌ، الخزيُ الحقيقيُّ يومَ القيامةِ، هذا هو الخزيُ الأكبرُ، هذا هو عذابُ الهونِ نسألُ اللهَ السلامةَ.

، وهذا معنى خطيرٌ أيضًا، أنَّ هناكَ من الخلقِ من يجعلُ الخلقَ كالحقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يجعلُ المخلوقَ كالخالقِ، يعني تجعلونَ أنفسكم في شِقٍّ وتجعلونَ اللهَ جَلَّ وَعَلَا في شِقٍّ آخرَ، تجعلونَ أنفسكم في شِقٍّ أو تجعلونَ من تعبدونهم في شِقٍّ وتجعلونَ اللهَ في شِقٍّ آخرَ، لذلكَ جاءَ في القرآنِ يشبهُ ذلكَ:﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾49، وجاءَ:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾50يجعلُ ربَّ العزةِ في حَدٍّ وهو في حَدٍّ، في شِقٍّ وهو في شِقٍّ، فمن يقدرُ على ذلكَ ومن يطيقُ ذلكَ؟

﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوٓءٍۭ ۚ بَلَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾51، تأمَّل: يستسلمونَ، يريدونَ التبرُّؤَ، فماذا يقولونَ؟ نحن ما لنا علاقةٌ بذلكَ، نحن كنَّا نعبدُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وما لنا صلةٌ بذلكَ، لكن على من يكذبونَ؟ يكذبونَ على أنفسهم، ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ نسألُ اللهَ السلامةَ.

لكن لمَّا ذكرَ اللهُ حالَ المتقينَ:﴿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا۟ خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾،﴿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا۟ خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ يعني أنزلَ خيرًا،.

ومن المعاني الجليلةِ في القرآنِ الكريمِ: أنَّ اللهَ إذا ذكرَ ثوابَ المؤمنينَ وجزاءهم، فكثيرًا ما يقرنُ اللهُ بينَ الجزاءِ الدنيويِّ والجزاءِ الاخرويِّ، وكثيرٌ من الناسِ يغفلونَ عن هذا، فبعضُ المؤمنينَ يظنُّ أنَّ الجزاءَ لا يكونُ لهُ إلَّا في الآخرةِ، وليسَ الأمرُ كذلكَ، إنَّ اللهَ يُسعِدُ أهلَ الإيمانِ في الدنيا قبلَ الآخرةِ، لذلكَ تكرَّرَ في القرآنِ الكريمِ:، وجاءَ بعدهُ:﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾، فهذا كثيرٌ في القرآنِ الكريمِ أن يذكرَ اللهُ الجزاءَ الدنيويَّ كما يذكرُ الجزاءَ الأخرويَّ؛ حتَّى تعلمَ أيُّها المؤمنُ أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يترككَ في الدنيا قبلَ الآخرةِ، ولذلكَ كانَ من أكثرِ دعاءِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾.

القضيةُ تبرزُ في أنَّ كثيرًا منَّا لا يفهمُ حقيقةَ السعادةِ ولا حقيقةَ رحمةِ اللهِ بهِ، فيظنُّ إذا ضُيِّقَ عليهِ في بعضِ الأحيانِ في أمرِ معاشهِ أو في أمرِ مالهِ أو في أمرٍ من الأمورِ كالصحةِ أو نحوِ ذلكَ أنَّ الدنيا قد ضاعت عليهِ وأنَّ الهمومَ قد أصابَتهُ من كلِّ جانبٍ، وليسَ الأمرُ كذلكَ، وكم من أُناسٍ معهم من الملياراتِ ما معهم، ومع ذلكَ.

لا ينامُ أحدهم نومةً واحدةً وهو سعيدٌ، وأنتَ تدخلُ لتتوضَّأَ ثمَّ لتصلِّيَ ثمَّ لتسجدَ ولتقرأَ القرآنَ وتبتسمَ وينشرحَ صدركَ ويتيسَّرَ أمركَ، حتَّى وإن ضاقت عليكَ الدنيا أحيانًا! هذا مهمٌّ، كثيرٌ من الناسِ يغيبُ عنه أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعطِي المؤمنَ في الدنيا قبلَ الآخرةِ، نسألُ اللهَ الكريمَ من واسعِ فضلهِ.

مضت معنا الآياتُ المباركةُ ومنها قولُ اللهِ سُبْحَانَهُ:﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾52، هذه قاعدةٌ عامةٌ أنَّ أنبياءَ اللهِ ورسلهُ كلَّهم جاؤوا بالتوحيدِ ودعَوْا إلى التوحيدِ، كلُّهم دعَوْا إلى الإيمانِ: اجتنبوا الأوثانَ والأصنامَ وكلَّ من عُبِدَ من غيرِ اللهِ وهو راضٍ،، دعوةُ المرسلينَ لم يتخلَّ عنها نبيٌّ من الأنبياءِ:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾53.

وقالَ اللهُ سُبْحَانَهُ:﴿وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾،﴿وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني مجتهدينَ في الأيمانِ مؤكِّدينَ الأيمانَ، لِمَ؟ لأنَّ الكافرَ يخافُ من البعثِ، فالبعثُ ضدُّهُ وهو ليسَ لهُ رصيدٌ حتَّى يأتيَ إلى هذا اليومِ، فيُمَنِّي نفسهُ بنفسهِ، فكيفَ يُمَنِّيها؟ يُقسِمُ أنَّ هذا لن يقعَ، ويظنُّ أنَّه بقسمهِ قد أراحَ نفسهُ وهيهاتَ.

﴿وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَـٰذِبِينَ﴾54، يعني ربُّ العزةِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقضي بأنَّ هناكَ بعثًا ونشورًا، لماذا؟ لِيُبيِّنَ ربُّ العزةِ في هذا اليومِ الذي يختلفونَ فيهِ، وهذا من أسبابِ قيامِ القيامةِ؛ لأنَّ الناسَ في الدنيا في اختلافاتٍ، ومتى يستبينُ الحقُّ؟ في بعضِ الأحوالِ لا يستبينُ الحقُّ في بعضِ المسائلِ إلَّا في الآخرةِ؛ لأنَّ بعضَ المكابرينَ وإن رأى الحقَّ أمامَ عينيهِ وأبصرهُ.

كلُّ ذي عينينِ اثنينِ، لم يؤمن بهِ ولم يثق بهِ مكابرةً وإن كانَ في قرارةِ نفسهِ يعلمه، يومَ القيامةِ ما في مجالٍ يقولُ لكَ: لا، ده إحنا صح وإحنا صح وهم اللي غلط، لا خلاص، هذا يومُ الفصلِ:﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا﴾55، إذًا من حِكَمِ البعثِ أنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يُبيِّنُ لنا فصلَ القولِ فيما اختُلِفَ فيهِ، فالناسُ يختلفونَ مذاهبَ شتَّى وآراءً متعددةً وأحزابًا ومللًا ونحلًا وفرقًا واتجاهاتٍ، فيفصلُ ربِّي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بينَ هؤلاءِ كلِّهم يومَ القيامةِ سُبْحَانَهُ عَزَّ وَجَلَّ.

وتمضي معنا الآياتُ المباركاتُ ومنها قولهَ:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾56 ﴿بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، ما الفرقُ بينَ البيناتِ والزبرِ؟ قالَ بعضهم: المرادُ بالبيناتِ المعجزاتُ، البيناتُ المعجزاتُ الآياتُ التي يُؤيِّدُ اللهُ بها الأنبياءَ، والزبرُ الكتبُ؛ يعني ربُّ العزةِ يُؤيِّدُ الأنبياءَ والمرسلينَ بماذا؟ يُؤيِّدهم بمعجزاتٍ ويُؤيِّدهم بمنهجٍ، كلُّ نبيٍّ أو رسولٍ يرسلهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا يقولُ للناسِ إنَّه نبيٌّ وأنَّه رسولٌ، ما دليلكَ؟ ما علامةُ صدقكَ؟ لا بدَّ من حجةٍ، من بينةٍ، هذه هي الآياتُ، هذه هي البراهينُ المعجزةُ، خلاص عرفنا أنَّكَ نبيٌّ.

ما المنهجُ الذي نسيرُ عليهِ؟ هذه الكتبُ، وتَقدَّمَ مرارًا أنَّ اللهَ أيَّدَ نبيهُ محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمعجزاتٍ كثيرةٍ، بيدَ أنَّ أعلاها وأحلاها وأعظمها وأجملها وأكرمها القرآنُ الكريمُ؛ لأنَّ اللهَ جمعَ في القرآنِ الآيةَ والمنهجَ، فالقرآنُ هو الآيةُ وهو المنهجُ في الوقتِ ذاتهِ، يعني أعظمُ المعجزاتِ القرآنُ، والمنهجُ في القرآنِ.

وهذا جليلٌ، أن يجعلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ منهجَ الرسولِ في معجزتهِ وأن يجعلَ معجزتهُ في منهجهِ، ولذا قالَ: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» [صحيح البخاري، رقم الحديث: 4981، وصحيح مسلم، رقم الحديث: 152]، صلواتُ اللهِ وتسليماتهُ عليهِ.

﴿بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.وفي قولهِ: فيهِ القاعدةُ العظيمةُ أنَّ الجاهلَ يسألُ العالمَ، وأنَّ الإنسانَ إذا عجزَ عن معرفةِ شيءٍ أو عن فهمهِ سألَ من هو أخبرُ منهُ، فقالَ:، وفيهِ بيانُ أنَّ المقلِّدَ يلزمهُ أن يسألَ أهلَ العلمِ، فهم أهلُ الذكرِ بالنسبةِ لهُ، وحينئذٍ يأخذُ منهم هذا العلمَ ويعملُ بمقتضاهُ، فهذا اللازمُ لهُ في هذا البابِ.

ثمَّ تمضي معنا الآياتُ المباركاتُ، وفي قولهِ:﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾57 ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾58 ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾59، وقولهُ فيهِ كلامٌ طويلٌ لأهلِ التفسيرِ؛ لأنَّ كلمةَ "تخوُّفٍ" تحتملُ أن تكونَ بمعنى "تَنَقُّصٍ"، يأخذهم على تخوُّفٍ يعني على تَنَقُّصٍ، يعني ربُّ العزةِ قد يقضي على الشخصِ بالتنَقُّصِ، تجدُ النقصَ على الثمراتِ والنقصَ على الأولادِ والنقصَ على الأموالِ شيئًا فشيئًا، تجدُ إنسانًا كذا في تناقصٍ حتَّى يذهبَ كلُّ ما عندهُ.

أو على تخوُّفٍ يعني وهو خائفٌ، فيكونُ هذا في مقابلةِ قولهِ: وهم لا يشعرونَ، بغتةً وهم لا يشعرونَ، فهناكَ من يهلكهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بغتةً، وهناك من يهلكهُ اللهُ وهو متخوِّفٌ، يعني حينما يتوعَّدُ بعضَ الأنبياء أولئك المشركينَ، يتوعَّدهم بأنَّ اللهَ مهلكهم، خلاص هم يعرفونَ أنَّ العذابَ سيقدمُ، سيكونُ عندهُ شيءٌ من التخوُّفِ أو أن يأتيه العذابُ بغتةً، فالآياتُ ذكرت الأنواعَ كلَّها، فهناكَ من يأتيهِ العذابُ بغتةً دونَ استعدادٍ، وهناك من يكونُ متخوِّفًا منهُ لكنَّهُ يلاحقهُ ويقضي عليهِ.

ثمَّ تمضي الآياتُ وفيها قولهَ:﴿۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ﴾60 ﴿وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾61، وقولهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ما معنى "واصبًا"؟ قالوا: يعني ثابتًا دائمًا لازمًا، يعني أنَّ دينَ اللهِ دينٌ ثابتٌ، دينٌ لازمٌ، دينٌ لازمٌ وثابتٌ، يعني دينُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا دينٌ ثابتٌ، ولذلكَ هو الدينُ القيمُ الذي لا ريبةَ فيهِ ولا شكَّ،﴿وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ﴾62.

وقولهَ: آيةٌ عظيمةٌ جدًّا:، أيُّ نعمةٍ أنتَ فيها فمن الذي أسداها إليكَ؟ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذا مهمٌّ جدًّا، أنَّ الإنسانَ إذا منَّ اللهُ عليهِ بنعمةٍ لا يتكبَّرُ بهذه النعمةِ، ولذلكَ من ثمراتِ الإيمانِ بالقدرِ أنَّ المؤمنَ بالقدرِ لا يتكبَّرُ على خلقِ اللهِ.

لأنَّه يعلمُ أنَّ اللهَ قدَّرَ لهُ ذلكَ، يعني أنتَ الآنَ صرتَ تقيًّا عابدًا زاهدًا فاضلًا عالمًا، من الذي أعطاكَ هذا ومنَّ عليكَ بهِ؟ هو اللهُ، ربِّي قادرٌ على أن يسلبكَ هذا كلَّهُ وألَّا يُوفِّقَكَ إليهِ وأن يخذلكَ، تجعلُ الإنسانَ يتواضعُ، تجعلُ الإنسانَ ينكسرُ، تجعلُ الإنسانَ ينكسرُ، وهذا متقرِّرٌ في قولِ:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾63، لذلكَ قالوا: تدفعُ الرياءَ، وتدفعُ الكبرياءَ، لا نعبدُ إلَّا اللهَ، ونستعينُ بكَ ونعتمدُ عليكَ ونتوكلُ إليكَ ونفوضُ الأمرَ إليكَ سُبْحَانَهُ عَزَّ وَجَلَّ.

تمضي معنا الآياتُ وفيها قولهَ سُبْحَانَهُ:﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾64، سبحانَ اللهِ!، وفي آيةِ فاطرٍ:﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾65فالحمدُ للهِ أنَّ اللهَ لا يؤاخذنا ولا يعاجلُ لنا العقوبةَ بل يؤخِّرنا، فهو الحليمُ الذي لا يعجلُ لعجلةِ أحدٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ﴾66وقبلَ ذلكَ:﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ ۗ تَٱللَّهِ لَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ﴾67، وهنا: سبحانَ اللهِ! يعني نعمُ اللهِ لا تُعدُّ ولا تُحصَى، وخيرهُ إليكَ نازلٌ والعبادُ يجعلونَ لهُ،، هؤلاءِ يكذبونَ على اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾.

قالَ بعضهم: أي نسبةَ البناتِ للهِ، كما تقدَّمَ في قولهِ:﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾68ينسبونَ البناتِ ويقولونَ إنَّ الملائكةَ بناتٌ وهم كذبةٌ، ثمَّ يقولونَ إنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ وهم كذبةٌ أفَّاكونَ،﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾69 ﴿يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾70لا يرضاهُ لنفسهِ ثمَّ ينسبهُ لربِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

يعني حقًّا لهم النارُ، ما معنى؟ يعني وأنَّهم متروكونَ في النارِ، مهملونَ، نسألُ اللهَ السلامةَ، منسيُّونَ، وهذا معنى عظيمٌ وشديدٌ أن يتناولَ واحدٌ دخولَ النارِ ويُنسَى، وهذا من معاني قولهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾71،﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.

متروكونَ، هذا معنى منسيُّونَ، هذا معنى يُترَكُ في النارِ، فمن الذي سيتذكَّرهُ والمَرءُ في القيامةِ يفرُّ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ، فكيفَ بعدَ دخولِ النارِ؟ كلٌّ مشتغلٌ بأمره بالنجاةِ لنفسهِ، وهو مهملٌ منسيٌّ، قد كانَ ينسَى ذكرَ اللهِ وتوحيدَ اللهِ والإيمانَ باللهِ في هذه الدنيا، متروكونَ منسيُّونَ، وهناك قراءتانِ أخريانِ في هذه الكلمةِ:

قراءةُ أبي جعفرٍ: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ﴾، يعني وأنَّهم مقصرونَ، ما ظلمهم اللهُ هم دخلوا النارَ لأنَّهم مقصرونَ.

وقراءةُ نافعٍ: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ﴾، يعني متجاوزونَ للحدودِ، تجاوزوا حدودَ اللهِ.

فانظر يا رعاكَ اللهُ كيفَ أنَّ هذه الكلمةَ الواحدةَ وهي كلمةُ: (مُفْرَطُونَ)، (مُفْرِطُونَ)، (مُفَرِّطُونَ)، جاءت بهذه الأوجهِ القرائيةِ لتفيدَ هذه المعاني كلَّها، وهكذا في كثيرٍ من مواضعِ القرآنِ الكريمِ في قراءاتهِ الكثيرةِ التي تُثرِي المعانيَ، فهم مُفرِطونَ ومُفرَطونَ، وهم كذلكَ منسيُّونَ متروكونَ في نارِ جهنَّمَ، فعلى قراءةِ الجمهورِ ذكرَ اللهُ الجزاءَ، وعلى قراءةِ المدنيَّينِ -وأعني بهما أبا جعفرٍ ونافعًا- فالآيةُ تُبيِّنُ لنا سببَ دخولِ النارِ، سببُ دخولِ النارِ إفراطٌ وتفريطٌ، أليست تركُ العدلِ عبارةً عن إمَّا إفراطٍ وإمَّا تفريطٍ؟ الآيةُ جابت الاثنتينِ: (مُفْرِطُونَ) و(مُفَرِّطُونَ)، وما جزاؤهم؟ (مُفْرَطُونَ).

وهناكَ معنى آخرُ في معنى "مُفْرَطُونَ" وهو معناهُ "مقدَّمونَ إلى النارِ"، ومنهُ قولهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ» [صحيح البخاري، رقم الحديث: 6583، وصحيح مسلم، رقم الحديث: 2292]، ما معنى «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ»؟ يعني أتقدَّمكم، فمعنى أي يُقدَّمونَ إلى النارِ، فانظر إلى هذه المعاني: منسيُّونَ، متروكونَ، مهملونَ، مقدَّمونَ إلى النارِ، مفَرِّطونَ متجاوزونَ للحدودِ، مقصِّرونَ في حقِّ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، مفْرِطونَ في جنبهِ إلى غيرِ ذلكَ من هذه المعاني العظيمةِ.

ثمَّ انتقلت بنا سورةُ النحلِ ليذكُرَ اللهُ لنا بعضَ النعمِ مرةً أخرى، وهكذا مضت السورةُ، سورةٌ حدَّثنا اللهُ في صدرها عن نعمٍ، ثمَّ أتبعَ ذلكَ بحالِ الناسِ في الدنيا والآخرةِ، وبيَّنَ لنا جزاءهم، ثمَّ عادت السورةُ بعدُ للحديثِ عن هذه النعمِ التي أنعمَ اللهُ بها على خلقهِ: إلى آخرِ الآياتِ.

، وأيضًا: كلُّ هذه نعمٌ قصَّها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ علينا، ثمَّ بعدَ ذلكَ حدَّثنا أيضًا عن المشركينَ، ثمَّ ضربَ الأمثالَ لِيُبيِّنَ لنا أنَّ الشركَ على ضلالٍ أو أنَّ المشركينَ على ضلالٍ، وأنَّ الشركَ باطلٌ، وأنَّ التوحيدَ هو الحقُّ، فضربَ لنا مثلينِ: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا﴾، وقالَ:، هذا نتكلمُ عنه بإذنِ اللهِ تَعَالَى في الدرسِ المقبلِ، وفَّقنا اللهُ وإيَّاكم لِمَا يُحبُّ ويَرضَى.

وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ.

لمحة في سورة النحل الجزء الثالث

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على سيدِ المرسلينَ نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ، أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم أيُّها الأخوةُ الكرامُ في مجلسٍ جديدٍ من مجالسِ هذه السلسلةِ: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلسُ الثالثُ في الحديثِ عن سورةِ النحلِ.

عرفنا أيُّها الأخوةُ الكرامُ أنَّ هذه السورةَ أطلقَ عليها بعضُ العلماءِ سورةَ النعمِ، فهي سورةُ النعمِ لكثرةِ النعمِ التي بيَّنها اللهُ جَلَّ وَعَلَا في هذه السورةِ، امتنَّ اللهُ جَلَّ وَعَلَا علينا بِمَنَنٍ كثيرةٍ ونعمٍ عظيمةٍ، وقد قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ في هذه السورةِ:﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فنعمُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا كثيرةٌ، نسألُ اللهَ أن يجعلنا من الشاكرينَ لهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ومِمَّا امتنَّ اللهُ جَلَّ وَعَلَا بهِ علينا ما ذكرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من شأنِ نزولِ الأمطارِ من السماءِ:﴿وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِّلشَّـٰرِبِينَ﴾72، فانظر يا رعاكَ اللهُ إلى هذه الفضلاتِ التي تكونُ في بطونِ الأنعامِ، لها رائحةٌ ليست حسنةً وهذا الدمُ لونهُ مخيفٌ، ويُخرِجُ اللهُ من بينِ الفرثِ والدمِ اللبنَ، هذا اللبنُ الأبيضُ، هذا اللبنُ المصفَّى فاللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.

﴿وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، اختلفَ أهلُ التفسيرِ في المرادِ بالسَّكَرِ في هذه الآيةِ الكريمةِ، ومن الأقوالِ الشهيرةِ في ذلكَ أنَّهم فسَّروا السَّكَرَ بالمسكِرِ، لكنَّهم قالوا: إنَّ هذه الآيةَ الكريمةَ هي أولى الآياتِ التي نزلت في شأنِ الخمرِ، فكانت الخمرُ في بادئِ الأمرِ مباحةً قالوا: وهذه هي أولى الآياتِ في شأنها.

ثمَّ بعدَ ذلكَ وقعَ التحريمُ على سبيلِ التدريجِ:﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾، وقالَ:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾73.

ثمَّ جاءَ التحريمُ القاطعُ:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾74.

قالوا: ومعَ أنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أباحَ هذا المسكِرَ كما تدلُّ عليهِ هذه الآيةُ الكريمةُ من سورةِ النحلِ -على قولِ عددٍ من أهلِ التفسيرِ- إلَّا أنَّ اللهَ قالَ:، فلَمَّا ذكرَ السَّكَرَ لم يصفهُ بالحُسنِ، إنَّما قالَ:، ثمَّ قالَ: وكأنَّه يقولُ لكَ أيُّها العاقلُ: كيفَ تشربُ مسكِرًا يذهبُ عقلكَ؟ فكانَ هذا مرتبةً من المراتبِ، وكانَ هذا وقتًا من الأوقاتِ، ثمَّ بعدَ ذلكَ حُرِّمت الخمرُ تحريمًا قاطعًا والعلمُ عندَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فبين أن النحل على أنواع وأن النحل يُقيم في عدة مواضع،﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وعُلِمَ من ذلكَ أنَّ العسلَ -هذا الشرابَ- فيهِ شفاءٌ للناسِ وأنَّه ألوانٌ، فمن أينَ للرسولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أن يطَّلِعَ على هذا كلِّهِ وأن يعلمَ أنَّ النحلةَ تُقيمُ في مواضعَ عديدةٍ؟ ولذلكَ صارَ هذا العسلُ يُقالُ: جاءَ من عسلِ جبلي، أو جاءَ عن طريقِ الجبالِ، إلى غيرِ ذلكَ ممَّا هو معروفٌ من هذه الفوائدِ العظيمةِ التي تنتجها النحلُ والَّذي ينتجهُ هذا العسلُ، كلُّ ذلكَ بفضلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وإحسانهِ إلى خلقهِ.

﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾75 ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾76، هذه قاعدةٌ، أنَّ اللهَ فضَّلَ بعضَ الناسِ ﴿عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلرِّزْقِ﴾، ولذلكَ المذهبُ الاشتراكيُّ مذهبٌ باطلٌ حينما أرادوا أن يجعلوا الناسَ سواءً لا يتميَّزُ الغنيُّ على الفقيرِ، ولا يكونُ هذا معهُ وهذا ليسَ معهُ؛ هذا خطأٌ؛ لأنَّ اللهَ قالَ:، فالذي يبذلُ الأسبابَ يصيرُ معهُ المالُ، والذي لا يبذلُ السببَ لا يكونُ معهُ المالُ، وهذا بقدرِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالناسُ يتفاضلونَ ويتفاوتونَ في الأرزاقِ، وهذا يكونُ عندهُ مالٌ وهذا ليسَ عندهُ مالٌ، وهذا أغنَى من هذا، لكنَّ اللهَ جعلَ في مالِ الغنيِّ حقًّا للفقيرِ لئلا يُظلَمَ أحدٌ، وقالَ:﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةًۢ بَيْنَ ٱلْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ ۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾77.

قالَ اللهُ:﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، يعني الإنسانَ الذي فُضِّلَ في الرزقِ ومعهُ أموالٌ ومعهُ أسبابُ الغنَى، هل يرضَى أن يأتيَ بعبدهِ ويقولَ لعبدهِ: أنا وأنتَ سواءٌ، المالُ الذي معي سأقسمهُ معكَ سأقسمهُ معكَ، وليكن هذا العبدُ مساويًا لسيدهِ، هل يرضَى السيدُ بهذا؟ من هؤلاءِ الأسيادِ يرضَى أن يساويهُ عبدهُ؟ فإذا كنتَ أيُّها السيدُ لا ترضَى لعبدكَ أن يكونَ مثلكَ في هذا، فكيفَ ترضَى أن تُسوِّيَ المخلوقَ بالخالقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟.

﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾78 ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ شَيْـًٔا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾79 ﴿فَلَا تَضْرِبُوا۟ لِلَّهِ ٱلْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾80،﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ شَيْـًٔا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ﴿فَلَا تَضْرِبُوا۟ لِلَّهِ ٱلْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ لا تضربوا للهِ الأندادَ، كيفَ تجعلونَ للهِ أندادًا؟ كيفَ تجعلونَ للهِ أشباهًا؟ كيفَ تجعلونَ للهِ نظراءَ؟ فاللهُ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾81.

ثمَّ ضربَ اللهُ لنا مثلينِ لِيُبيِّنَ لنا حقيقةَ التوحيدِ وأنَّ الشركَ باطلٌ، فقالَ:﴿۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَمَن رَّزَقْنَـٰهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُۥنَ ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾82،﴿۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَمَن رَّزَقْنَـٰهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُۥنَ ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا العبدُ المملوكُ الذي لا يقدرُ على شيءٍ، وآخرُ معهُ رزقٌ وفيرٌ يعني هل يستوي هذا العبدُ المملوكُ العاجزُ الذي ليسَ معهُ شيءٌ مع هذا الذي معهُ الرزقُ الوفيرُ الذي ينفقهُ كيفَ يشاءُ يمينًا ويسارًا، أو ﴿يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾؟ لا يستويانِ.

قالوا: هذا مثلٌ للآلهةِ وللأصنامِ التي ﴿تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هل تستوي هذه الأصنامُ العاجزةُ مع اللهِ الذي ينفقُ لا يمنعهُ أحدٌ والَّذي خزائنهُ لا تنفدُ والذي رحمتهُ وسعت كلَّ شيءٍ؟ فكيفَ يستوي هذا مع ذاكَ؟ أو مثلُ المؤمنِ مع مثلِ الكافرِ على قولِ عددٍ من أهلِ التفسيرِ.

﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾83، هذا العبدُ الأبكمُ لا يقدرُ على شيءٍ وهو كَلٌّ على مولاهُ، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾، هذا أبكمُ لا ينطقُ، وكذلكَ ليسَ هذا فحسب، إنَّما هو عَالٌّ ﴿عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾، إذا وجَّههُ إلى أيِّ جهةٍ ﴿لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ﴾ الذي لديهِ قدرةٌ والذي لديهِ قوةٌ؟ لا يستوي هذا ولا ذاكَ، فكيفَ تستوي الأصنامُ مع الرحيمِ الرحمنِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟

فاللهُ يضربُ الأمثالَ التي تُبيِّنُ عجزَ الأصنامِ، أنَّ هذه الأصنامَ التي نُحِتَت والتي صنعوها، كيفَ يصرفونَ العبادةَ إليها ويتركونَ عبادةَ اللهِ وحدهُ لا شريكَ لهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟

وامتنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ علينا بِمَنَنٍ:﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾84 ﴿وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾85.

تأمَّل قولهُ:، فالإنسانُ خرجَ من بطنِ أمِّهِ لا يعلمُ شيئًا، الإنسانُ لا يُولَدُ عالمًا، إنَّما يخرجُ من بطنِ أمِّهِ لا يعلمُ شيئًا، فمن الذي علَّمَكَ؟ ومن الذي رزقَكَ السمعَ والبصرَ والفؤادَ؟ إنَّه اللهُ، فاشكر اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على نعمهِ.

سورةُ النحلِ -كما قلتُ- سورةٌ تُذكِّرُ بالنعمِ:﴿أَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِى جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَـٰمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾86.

هذه من نعمةِ اللهِ علينا، وانظر إلى حالِ الناسِ في البردِ، وانظر إلى حالِ الناسِ في الشتاءِ، هذا البيتُ سكنٌ يأويكَ، تأوي إليهِ، يؤويكَ وتأوي إليهِ بفضلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فتقرُّ فيهِ وتستقرُّ فيهِ بعيدًا عن البردِ وبعيدًا عن الحرِّ، من هذه الجلود جلودِ الأنعامِ يعني يومَ الترحالِ ويومَ الإقامةِ، فتجدُ الناسَ الذينَ يهاجرونَ هنا وهنالك من أصحابِ الفيافي والصحراءِ يستفيدونَ من هذه الجلودِ في صنعِ الخيامِ، فيصنعونَ تلكَ الخيامَ ويتَّجهونَ بها هنا وهناك،.

﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَـٰنًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾87 ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾88 ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، آياتٌ عظيمةٌ جدًّا يمتنُّ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فيها على عبادهِ ببعضٍ من نعمهِ ومننهِ، ومنها: نعمةُ الاستقرارِ، ونعمةُ السكنِ، ونعمةُ الظلالِ الذي أظلَّنا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بهِ، فالإنسانُ يستظلُّ ويستكنُّ ويستقرُّ في بيتهِ بعيدًا عن حرٍّ وبعيدًا عن بردٍ، ولذلكَ قالوا:.

وقالَ بعضُ المفسرينَ: لمَّا قالَ الحر أي عُرف، وسرابيل تقيكم البردَ؛ لأنَّ الإنسانَ يحتاجُ إلى السربالِ أو يحتاجُ إلى القميصِ في البردِ أشدَّ، فإذا امتنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ علينا بالسرابيلِ في الحرِّ، فهو امتنانٌ علينا بسرابيلِ البردِ؛ لأنَّ الإنسانَ يحتاجُ إلى الكسوةِ ويحتاجُ إلى الملابسِ أكثرَ في البردِ في الشتاءِ.

وقالَ آخرونَ: بل إنَّ اللهَ امتنَّ علينا بذلكَ في أوَّلِ السورةِ المباركةِ:﴿وَٱلْأَنْعَـٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَـٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، لمَّا ذكرَ اللهُ في أوَّلِ السورةِ: فقالوا: إن الله لما ذكر هناك فقالوا: الدفءُ هذا هو الأساسُ، هذا الذي يستكنُّ بهِ في البردِ، وأمَّا الذي في الحرِّ فذكرهُ اللهُ في أواخرِ السورةِ في الآياتِ التي استمعتم إليها الآنَ والعلمُ عندَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:، كثيرٌ من الناسِ يعرفونَ نعمةَ اللهِ، والواجبُ عليهم تجاهَ نعمةِ اللهِ أن تُشكر، أن يشكروا نعمةَ اللهِ، لا أن يكفروا بنعمةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثمَّ تمضي معنا الآياتُ المباركاتُ، ومن الآياتِ الجامعةِ العظيمةِ في سورةِ النحلِ قولُ اللهِ جَلَّ ذكرهُ:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾89، هذه آيةٌ جامعةٌ عظيمةٌ جدًّا جمعت مكارمَ الأخلاقِ، فالأوامرُ والنواهي مجموعةٌ في هذه الآيةِ، فهي من أجمعِ آيِ القرآنِ آيةٌ جمعت الأوامرَ وجمعت النواهيَ:.

قالوا: العدلُ الواجبُ، والإحسانُ النفلُ والفضلُ الزائدُ، يعني الإنسانَ مأمورٌ بالواجباتِ ولكَ أن تزيدَ على الواجباتِ بأن تفعلَ المستحباتِ والتطوعاتِ، فقالَ:، ثمَّ خصَّ فقالَ: لمزيدِ عنايةٍ بهذا الحقِّ، فهو من ألزَمِ الحقوقِ، قالَ:، فالمعصيةُ التي ترتكبها فيما تخصُّكَ محرمةٌ، وكذلكَ الاعتداءُ على الخلقِ والتكبرُ على الخلقِ وظلمُ الخلقِ، هذا محرمٌ أيضًا.

فقالَ: آيةٌ جليلةٌ جامعةٌ وهي وجيزةٌ، وكذلكَ فيها إطنابٌ كما قالَ بعضهم، فجمعت بينَ الأمرينِ، فهي وجيزةٌ لأنَّها جمعت جميعَ الأوامرِ والنواهي، وفيها إطنابٌ لأنَّ اللهَ زادَ فقالَ: ولم يكتَفِ بقولِ: مع أنَّ إيتاءَ ذي القربَى داخلٌ فيهِ، وكذلكَ قالَ:، والبغيُ من المنكرِ أيضًا، لكن أيضًا خصَّهُ بالذكرِ لبيانِ خطرهِ.

قالَ اللهُ:﴿وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلْأَيْمَـٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾90، إذا حلفتَ يمينًا فاتقِ اللهَ في اليمينِ، لا تنقضِ العهدَ ولا تنقضِ اليمينَ وقد وكدتَ هذا اليمينَ فأوفِ بهِ، ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ قلتم: كفَى باللهِ كفيلًا، فاللهُ كفيلكم، فكيفَ تنقضونَ العهودَ؟.

وفي قولهِ:، ما معنى "جعلتم اللهَ"؟ يعني صيرتم اللهَ، صيرتم ربَّكم عليكم كفيلًا، فهو الكفيلُ وهو الوكيلُ سُبْحَانَهُ، فلا يخلفُ وعدهُ ولا ينقضُ عهدهُ، قالَ:﴿وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلْأَيْمَـٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَـٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾91.

في قولِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: قالوا: هذا نهيٌ ينهانا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عن مشابهتهِ، قالوا: هناكَ امرأةٌ معروفةٌ بالخَرَفِ وكانَ يُضرَبُ بها المثلُ إذ كانت تعملُ خياطةً، تخيطُ الأثوابَ، وبعدَ أن تحكمَهُ وتبرمهُ وتبرمَ النسيجَ تنقضُ هذا الذي أبرمَتهُ، فكانَ هذا مثلًا في العبثِ، يعني إنسانٌ عنده إحكامٌ في البدايةِ، تأتي تخيطُ الثوبَ وتحيكهُ فيصيرُ ثوبًا محكمًا ويصيرُ هذا النسيجُ نسجًا جميلًا جليلًا، وبعدَ أن تُعِدَّ الثوبَ ليكونَ أضخمَ الأثوابِ ليرتديهُ من شاءَ أن يرتديهُ ويستفيدَ منهُ من شاءَ أن يستفيدَ، ثمَّ تمزِّقهُ وتَقطَعُ هذه الخيوطَ وتفرِّقها بعدَ جمعها.

فهذا مثلٌ لإنسانٍ عرفَ الحقَّ ثمَّ حادَ عنه، إنسانٌ عرفَ الحقَّ ثمَّ تخلَّى عن الحقِّ، إنسانٌ استمسكَ بالصراطِ المستقيمِ ثمَّ ابتعدَ عن الصراطِ المستقيمِ بعدَ أن كانَ مستقيمًا على طاعةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا، فنسألُ اللهَ السلامةَ، فأنتَ إذا عرفتَ الحقَّ فالزمهُ واستقم عليهِ واستمرَّ عليهِ إلى أن تلقَى اللهَ ثابتًا عليهِ، نسألُ اللهَ أن يثبتنا على دينهِ.

ومضت معنا الآياتُ المباركةُ ومنها قولُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا:﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾92، تأمَّل هذه الآيةَ الجليلةَ:، يعني تريدُ الحياةَ الطيبةَ؟ الحياةَ الجميلةَ؟ الحياةَ السعيدةَ؟ الحياةَ الخاليةَ من الكآبةِ ومن النكدِ ومن المكدراتِ ومن المنغصاتِ؟ فعليكَ بالإيمانِ والعملِ الصالحِ، إذًا من أسعدِ الناسِ؟ المؤمنونَ الذينَ يعملونَ الصالحاتِ،، وعلى العكسِ قالَ اللهُ:﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ﴾93نسألُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ.

وقالَ أيضًا في السورةِ:﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾94، الذي ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ وأمَّا الذي عندَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا فهو باقٍ، نسألُ اللهَ سُبْحَانَهُ أن يرزقنا الإيمانَ والعملَ الصالحَ

ومِمَّا ذكرهُ اللهُ في هذه السورةِ المباركةِ ما علَّمنا اللهُ إيَّاهُ إذا أردنا أن نقرأَ القرآنَ قالَ:﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾95 ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾96 ﴿إِنَّمَا سُلْطَـٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ﴾97.

قالَ جمهورُ المفسرينَ: ما معنى؟ يعني فإذا أردتَ أن تقرأَ، لذلكَ هذا تأويلٌ سائغٌ وهو ذهابٌ عن المعنى الراجحِ إلى المعنى المرجوحِ لوجودِ قرينةٍ، فمعنى أردتَ القراءةَ؛ لأنَّ الاستعادةَ مطلوبةٌ قبلَ القراءةِ لا بعدَ القراءةِ، يعني الشيطانُ يأتيكَ قبلَ قراءةِ القرآنِ يريدُ أن يتسلطَ عليكَ، يريدُ أن يشغلكَ عن القرآنِ الكريمِ، إذًا أنتَ تتحصَّنُ من البدايةِ، إذًا ما معنى؟ فإذا أردتَ، والنبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يستعيذُ باللهِ قبلَ قراءتهِ للقرآنِ الكريمِ،؛ لذلكَ ممَّا يُشرَعُ للإنسانِ قبلَ قراءةِ القرآنِ أن يستعيذَ ﴿بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾، تطهرُ فمكَ وتطهرُ قلبكَ وتستعينُ بربِّكَ عَزَّ وَجَلَّ على الشيطانِ الرجيمِ حتَّى تقرأَ القرآنَ وحتَّى تتفهمَ القرآنَ ثمَّ تعملَ بهذا القرآنِ الكريمِ.

إنه ليسَ لهُ -أي الشيطانِ- ليسَ لهُ تسلطٌ، إذًا ممَّا يُنجي الإنسانَ من وساوسِ الشيطانِ الإيمانُ والتوكلُ، يعني إذا أردتَ أن تنجوَ من وساوسِ الشيطانِ فعليكَ بالإيمانِ باللهِ والتوكلِ عليهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

، والمفسرونَ لهم مذاهبُ وأوجهٌ في تفسيرِ قولِ:، ومن أشهرِ الأقوالِ في ذلكَ: والذينَ هم بسببهِ مشركونَ، أي والذينَ هم بسببِ إغواءاتِ الشيطانِ الرجيمِ مشركونَ باللهِ ربِّ العالمينَ.

ثمَّ تمضي معنا الآياتُ المباركةُ من سورةِ النحلِ ومنها قولهَ جَلَّ ذكرهُ:﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾98، هذه من شبهاتِ المشركينَ، المشركون يقولونَ: هذا القرآنُ، هذا القرآنُ الذي أتى بهِ الرسولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ علَّمهُ إيَّاهُ بشرٌ أعجميٌّ، يقولونَ: كانَ يجلسُ إلى نجارٍ روميٍّ، هذا النجارُ الروميُّ كانَ يقرأ على الرسولِ القصصَ والأساطيرَ ويقرأُ عليهِ هذه الحكاياتِ أو.. هذه فصارَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعلَّمُ منهُ، فالقرآنُ مأخوذٌ عن هذا النجارِ الروميِّ، سبحانَ اللهِ! هذا النجارُ الروميُّ الذي لا يعرفُ العربيةَ يأتي بقرآنٍ عربيٍّ؟! أينَ لهُ وأنَّى لهُ أن يأتيَ بذلكَ؟!

يعني يميلونَ إليهِ يعني القرآنُ نزلَ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، فأنَّى لهذا الأعجميِّ أن يعرفَ هذا ولماذا لم ينسبهُ إلى نفسهِ؟ ولماذا لم يدَّعِ الروميُّ أنَّ القرآنَ كلامهُ؟ أينَ هذا وأينَ افتراءاتهم؟ هذا باطلٌ وقولهُ زورٌ نسألُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ، لكنَّهم يفترونَ على اللهِ الكذبَ فنسألُ اللهَ السلامةَ.

ثمَّ تمضي الآياتُ ومن ذلكَ قولُ اللهِ جَلَّ ذكرهُ:﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾99، هنا آيةٌ عظيمةٌ جليلةٌ يقولُ عنها العلماءُ إنَّه يُرخَّص للمُكرَهِ إذا أُكرِهَ على القتلِ -إذا لم يكفر باللهِ- أن يقولَ كلمةَ الكفرِ من أجلِ صيانةِ نفسهِ، فلو أنَّ شخصًا أُتِيَ بهِ وعُرِضَ على القتلِ أو على السيفِ وقيلَ لهُ: اكفر بربِّكَ اكفر بربِّكَ وإلَّا قتلناكَ، فإنَّه يُرخَّصُ لهُ أن يقولَ كلمةَ الكفرِ لئلا تتلفَ نفسهُ وألا تُزهَقَ روحهُ، فانظر يا رعاكَ اللهُ كيفَ أنَّ اللهَ رخَّصَ للإنسانِ أن ينطقَ بكلمةِ الكفرانِ إذا كانَ قلبهُ مطمئنًّا بالإيمانِ صيانةً لنفسكَ أيُّها الإنسانُ، فأيُّ قدرٍ لكَ عندَ ربِّكَ مالكِ الملكِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟!

يعني لو أنَّ الإنسانَ حُمِلَ وقيلَ لهُ: سبَّ اللهَ سبَّ اللهَ -معاذَ اللهِ- وقل في ربِّكَ كذا وكذا، يقولُ من أجلِ أن يحافظَ على نفسهِ، المهمُّ أن يكونَ قلبهُ مطمئنًّا بالإيمانِ، وقد وقعَ هذا لِعَمَّارِ بنِ ياسرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وحزنَ لذلكَ حزنًا شديدًا إذ قالَ في الإسلامِ أو قالَ في الرسولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ما يكرهُ، قالَ لهُ الرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ عَادُوا فَعُدْ»، كيفَ تجدُكَ؟ قالَ: أجدني وقلبي مطمئنٌّ بالإيمانِ، قالَ: «إِنْ عَادُوا فَعُدْ» [مستدرك الحاكم: 3362] لا يضرُّكَ هذا ما دامَ أنَّ قلبكَ مطمئنٌّ بالإيمانِ، فهذا من تيسيرِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا وتخفيفهِ وترخيصهِ لعبادهِ المؤمنينَ بفضلهِ عَزَّ وَجَلَّ.

ثمَّ مضت معنا الآياتُ المباركةُ وفيها قولُ اللهِ جَلَّ ذكرهُ:﴿۞ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾100،﴿۞ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، ولكن من الذي ينتفعُ في هذا الوقتِ؟ هذه النفسُ المؤمنةُ التي عملت، وأمَّا النفسُ الباطلةُ، النفسُ المبتلةُ الآثمةُ فما الذي ينفعها وقتئذٍ؟

قالَ اللهُ:﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾، تأمل ﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾، قالَ بعضهم: إنَّها قريةُ أهلِ مكةَ، وقيلَ غيرُ ذلكَ والعلمُ عندَ اللهِ.

قالَ اللهُ:؛ لأنَّ السورةَ -كما ذكرنا مرارًا- تتكلمُ عن ماذا؟ عن نعمِ اللهِ وعلى وجوبِ شكرِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا على نعمهِ، وأمَّا الذي لا يشكرُ نعمةَ اللهِ:، وقد ضربَ اللهُ لنا في القرآنِ أمثلةً كثيرةً لمثلِ ذلكَ، ومن ذلكَ قصةُ سبأٍ وما وقعَ لها بسببِ كفرهم وإعراضهم عن آياتِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا.

ثمَّ مضت معنا الآياتُ المباركةُ ومن ذلكَ قولُ اللهِ:﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾101 ﴿مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾102، تأمَّل: إنسانٌ يقولُ: هذا حلالٌ، هذا حرامٌ، هكذا تكذبُ على اللهِ، لا تقل هذا، هذا حلالٌ وهذا حرامٌ بدونِ علمٍ، وإنَّما إذا تكلمتَ فتكلم بعلمٍ وإلَّا كنتَ مفتريًا على اللهِ الكذبَ: نسألُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ، فلذلكَ القولُ على اللهِ بغيرِ علمٍ من أعظمِ المحرماتِ، ﴿وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وإنَّما إذا قالَ فيقولُ بعلمٍ وإلَّا يسكتُ.

ثمَّ تمضي الآياتُ:﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾103، وهذا أسلوبٌ يُقالُ لهُ أسلوبُ الإحالةِ في القرآنِ الكريمِ، أن يحيلَ ربُّ العزةِ في موضعٍ على موضعٍ آخرَ، فهنا قالَ: يعني على اليهودِ، فما الذي قصَّهُ علينا من قبلُ؟ ما ذكرهُ في سورةِ الأنعامِ:﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾104.

فقوله: ذكرهُ في سورةٍ أخرى، هذا اسمهُ إحالةٌ، يعني ربُّ العزةِ يقولُ: حرمتهُ كما ذكرتُ في مكانٍ آخرَ، وهذا يدلُّ على أنَّ سورةَ الأنعامِ أسبقُ من سورةِ النحلِ؛ لأنَّه أحالَ في سورةِ النحلِ على سورةِ الأنعامِ، أو على أقلِّ تقديرٍ أن يُقالَ: إنَّ هذه الآيةَ جاءت بعدَ آيةِ الأنعامِ والعلمُ عندَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ثمَّ تمضي معنا الآياتُ وفيها قولُ اللهِ:﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾،﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ إبراهيمُ رجلٌ لكنَّهُ أُمَّةٌ، هو أُمَّةٌ كاملةٌ إبراهيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ومن معاني الأُمَّةِ: الجامعُ لخصالِ الخيرِ، ما معنى أُمَّةٌ؟ الجامعُ لخصالِ الخيرِ، يعني أنتَ إذا طرقتَ أيَّ بابٍ من أبوابِ الخيرِ، بابَ الورعِ، بابَ الإيمانِ، تجدُ الخليلَ إبراهيمَ إمامًا في هذا كلِّهِ.

وقالوا أيضًا: القانتُ، الأُمَّةُ معلِّمُ الناسِ الخيرَ، وإبراهيمُ كانَ معلِّمَ الناسِ الخيرَ،، وقد وردَ أنَّ ابنَ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قرأَ: (إنَّ معاذَ بنَ جبلٍ كانَ أُمَّةً)، فقالوا:، قالَ: الأُمَّةُ معلِّمُ الناسِ الخيرَ، ومعاذُ بنُ جبلٍ كانَ معلِّمًا للناسِ الخيرَ، فالأُمَّةُ من يعلِّمُ الناسَ الخيرَ، الأُمَّةُ الجامعُ لخصالِ الخيرِ، عابدًا للهِ،، وتأمَّل هذا الوصفَ جاءَ في هذه السورةِ بهذا النحوِ، سورةُ النحلِ جاءَ فيها وصفُ الخليلِ إبراهيمَ:؛ لأنَّه مناسبٌ لِمَاذا؟ لذكرِ النعمِ المذكورةِ في هذه السورةِ.

فهناكَ من قالَ اللهُ فيهم:﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾، وقالَ في حقِّ إبراهيمَ:، وكانَ المعنى: اختر لنفسكَ يا عبدَ اللهِ، اختر لنفسكَ إمَّا أن تكونَ شاكرًا وإمَّا أن لا تكونَ، فإنَّ أردتَ أن تكونَ شاكرًا فأمامكَ قدوةٌ عظيمةٌ وهو الخليلُ إبراهيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فاقتدِ بهِ وسِر على منوالهِ.

﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾105 ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾106 ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾107.

يقولُ علماءُ الدعوةِ: إنَّ الدعوةَ لها أساليبُ، وجماعُ هذه الأساليبِ ثلاثةُ أساليبَ:

الأسلوبُ الأوَّلُ: أسلوبُ الحكمِة.

والأسلوبُ الثاني: أسلوبُ الموعظةِ الحسنةِ.

والأسلوبُ الثالثُ: أسلوبُ الجدالِ بالتي هي أحسنُ.

يعني أنتَ حينما تدعو غيركَ تتَّخذُ الأسلوبَ المناسبَ، فهناكَ من يحتاجُ إلى الحكمةِ، يعني شخصٌ عنده عقلٌ وعنده فطنةٌ يحتاجُ منكَ أن تكونَ حكيمًا في دعوتهِ فتستعملُ معهُ أسلوبَ الحكمةِ، وقولَ ما ينبغي على الوجهِ الذي ينبغي في الوقتِ الذي ينبغي، هذا من معاني الحكمةِ.

وهناك من يحتاجُ إلى الموعظةِ الحسنةِ، إلى الترغيبِ والترهيبِ، إنسانٌ إذا ذكَّرتهُ باللهِ خافَ من اللهِ، ذكَّرتهُ بالجنةِ أحَبَّ الجنةَ ورغبَ فيها، ذكَّرتهُ بالنارِ وخَوَّفتهُ منها ابتعدَ عن الباطلِ وهكذا.

وهناك من يكونُ الجدالُ من أعداءِ الإسلامِ أو خصومِ أهلِ الإسلامِ فقالَ:، وكذلكَ في بعضِ المقاماتِ من المعارضينَ فقالَ:.

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾؛ لأنَّ الإسلامَ لا ظلمَ فيهِ وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلها، ليسَ هناكَ ظلمٌ في الإسلامِ ولا اعتداءٌ، وإنَّما هو ردُّ هذا الاعتداءِ، ﴿فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا۟ عَلَيْهِ﴾، نردُّ اعتداءهُ ﴿بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾، فقالَ:.

وقد وردَ في ذلكَ سببُ نزولٍ وفيهِ عدةُ رواياتٍ، وحاصلُ القولِ فيها كما ذكرَ ابنُ عطيةَ رَحِمَهُ اللهُ فقالَ: أطبقَ المفسرونَ على أنَّ هذه الآيةَ الكريمةَ آيةٌ مدنيةٌ؛ لأنَّ سورةَ النحلِ سورةٌ مكيةٌ نزلت قبلَ الهجرةِ، لكنَّ هذه الآيةَ مستثناةٌ عندَ الجماهيرِ، وبعضهم نقلهُ اتفاقًا كما ذكرَ ابنُ عطيةَ وغيرهُ، قالوا: نزلت في شأنِ التمثيلِ بحمزةَ بنِ عبدِ المطلبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عمِّ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّ حمزةَ لمَّا قُتِلَ ومُثِّلَ بهِ، أرادَ الرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأخذَ حقَّ حمزةَ، وكذلكَ الصحبُ الكرامُ، وقالوا: واللهِ لنزيدَنَّ عليهم سبعينَ رجلًا، يعني كما أنَّهم قتلوا حمزةَ ومثَّلوا بحمزةَ سنزيدُ في هذا، فأنزلَ اللهُ قولهَ:﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾ ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾.

ومن اللطائفِ بينَ أوَّلِ السورةِ وآخرها، أنَّ اللهَ قالَ في أوَّلها:﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وهنا قالَ:، فإذا أردتَ أن تكونَ صابرًا فاستعن باللهِ، فالإنسانُ يصبرُ إذا صبَّرهُ اللهُ، ومن يتصبر يُصبِّرهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثمَّ ختمَ اللهُ السورةَ بقولهِ:﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾، فإذا أردتَ أن تكونَ في معيةِ اللهِ فعليكَ بتقوَى اللهِ والإحسانِ:، جعلنا اللهُ من المتقينَ المحسنينَ بمنِّهِ وكرمهِ، ووفَّقنا لِمَا يُحبُّ ويَرضَى.

وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ — النحل: 68 ↩
  2. آية: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾ — النحل: 126 ↩
  3. آية: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — النحل: 18 ↩
  4. آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — إبراهيم: 1 ↩
  5. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾ — إبراهيم: 28 ↩
  6. آية: ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ — إبراهيم: 34 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — النحل: 120 ↩
  8. آية: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — النحل: 121 ↩
  9. آية: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — النحل: 83 ↩
  10. آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — النحل: 112 ↩
  11. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ — النحل: 10 ↩
  12. آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — النحل: 14 ↩
  13. آية: ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾ — النحل: 2 ↩
  14. آية: ﴿بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — النحل: 44 ↩
  15. آية: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — النحل: 64 ↩
  16. آية: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَـٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ — النحل: 89 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ — النحل: 128 ↩
  18. آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الإسراء: 1 ↩
  19. آية: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — النحل: 1 ↩
  20. آية: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ — النحل: 127 ↩
  21. آية: ﴿وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — النحل: 38 ↩
  22. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأعراف: 44 ↩
  23. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ — الأعراف: 48 ↩
  24. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — الأعراف: 50 ↩
  25. آية: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — الملك: 25 ↩
  26. آية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ — الحج: 47 ↩
  27. آية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَآ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — العنكبوت: 53 ↩
  28. آية: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — العنكبوت: 54 ↩
  29. آية: ﴿وَٱلْأَنْعَـٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَـٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ — النحل: 5 ↩
  30. آية: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ — النحل: 6 ↩
  31. آية: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — النحل: 7 ↩
  32. آية: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — النحل: 8 ↩
  33. آية: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — النحل: 9 ↩
  34. آية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ — الليل: 12 ↩
  35. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — التوبة: 115 ↩
  36. آية: ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — فاطر: 12 ↩
  37. آية: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ — الرحمن: 22 ↩
  38. آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ ءَايَـٰتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ — الأنبياء: 32 ↩
  39. آية: ﴿وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَـٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — النحل: 15 ↩
  40. آية: ﴿وَعَلَـٰمَـٰتٍ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ — النحل: 16 ↩
  41. آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — النحل: 17 ↩
  42. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — البقرة: 275 ↩
  43. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ — النحل: 19 ↩
  44. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ — النحل: 20 ↩
  45. آية: ﴿أَمْوَٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ — النحل: 21 ↩
  46. آية: ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَيُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ — الروم: 19 ↩
  47. آية: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ — النحل: 23 ↩
  48. آية: ﴿ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَـٰٓقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — النحل: 27 ↩
  49. آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — الأنفال: 13 ↩
  50. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ — المجادلة: 5 ↩
  51. آية: ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوٓءٍۭ ۚ بَلَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — النحل: 28 ↩
  52. آية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ — النحل: 36 ↩
  53. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — الأنبياء: 25 ↩
  54. آية: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَـٰذِبِينَ﴾ — النحل: 39 ↩
  55. آية: ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًا﴾ — النبأ: 17 ↩
  56. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — النحل: 43 ↩
  57. آية: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — النحل: 45 ↩
  58. آية: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ — النحل: 46 ↩
  59. آية: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — النحل: 47 ↩
  60. آية: ﴿۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ﴾ — النحل: 51 ↩
  61. آية: ﴿وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ — النحل: 52 ↩
  62. آية: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ﴾ — النحل: 53 ↩
  63. آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — الفاتحة: 5 ↩
  64. آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ — النحل: 61 ↩
  65. آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾ — فاطر: 45 ↩
  66. آية: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ﴾ — النحل: 62 ↩
  67. آية: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ ۗ تَٱللَّهِ لَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ — النحل: 56 ↩
  68. آية: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَـٰتِ سُبْحَـٰنَهُۥ ۙ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾ — النحل: 57 ↩
  69. آية: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ — النحل: 58 ↩
  70. آية: ﴿يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ — النحل: 59 ↩
  71. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ — الأعراف: 51 ↩
  72. آية: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِّلشَّـٰرِبِينَ﴾ — النحل: 66 ↩
  73. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ — النساء: 43 ↩
  74. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — المائدة: 90 ↩
  75. آية: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ — النحل: 70 ↩
  76. آية: ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ — النحل: 71 ↩
  77. آية: ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةًۢ بَيْنَ ٱلْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ ۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — الحشر: 7 ↩
  78. آية: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ ٱللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ — النحل: 72 ↩
  79. آية: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ شَيْـًٔا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ — النحل: 73 ↩
  80. آية: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا۟ لِلَّهِ ٱلْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — النحل: 74 ↩
  81. آية: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الشورى: 11 ↩
  82. آية: ﴿۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَمَن رَّزَقْنَـٰهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُۥنَ ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — النحل: 75 ↩
  83. آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — النحل: 76 ↩
  84. آية: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — النحل: 77 ↩
  85. آية: ﴿وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — النحل: 78 ↩
  86. آية: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَـٰمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾ — النحل: 80 ↩
  87. آية: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَـٰنًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ — النحل: 81 ↩
  88. آية: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ — النحل: 82 ↩
  89. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — النحل: 90 ↩
  90. آية: ﴿وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَـٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلْأَيْمَـٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ — النحل: 91 ↩
  91. آية: ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَـٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ — النحل: 92 ↩
  92. آية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — النحل: 97 ↩
  93. آية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ﴾ — طه: 124 ↩
  94. آية: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — النحل: 96 ↩
  95. آية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ — النحل: 98 ↩
  96. آية: ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ — النحل: 99 ↩
  97. آية: ﴿إِنَّمَا سُلْطَـٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ﴾ — النحل: 100 ↩
  98. آية: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ — النحل: 103 ↩
  99. آية: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — النحل: 106 ↩
  100. آية: ﴿۞ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — النحل: 111 ↩
  101. آية: ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ — النحل: 116 ↩
  102. آية: ﴿مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — النحل: 117 ↩
  103. آية: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ — النحل: 118 ↩
  104. آية: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾ — الأنعام: 146 ↩
  105. آية: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — النحل: 123 ↩
  106. آية: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ — النحل: 124 ↩
  107. آية: ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ — النحل: 125 ↩

دروس مشابهة