مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة التوبة)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 164 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة التوبة الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعدٍ مع سورة التوبة، مع سورة براءة، هذه السورة الكريمة المباركة التي اُختصت بأنه لا بسملة في أولها، فهي السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي لا تُبدأ بالبسملة، وما سواها من سور القرآن الكريم فإنها تُفتتح بالبسملة كما لا يخفى، بل وفي سورة النمل قول الله جَلَّ وَعَلَا:﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾1.

وقد اختلف أهل العلم في السر الذي من أجله لم تفتتح سورة التوبة بالبسملة، فذهب كثيرون من أهل العلم إلى أن ذلك راجع إلى أن البسملة رحمة وأمان، والله جَلَّ وَعَلَا حدثنا في سورة براءة عن الذين نقضوا العهود والمواثيق، وهؤلاء لا أمان لهم، فلا يناسب نقض العهد ذكر البسملة؛ ولا يعني هذا أن الله لا يرحم عباده، بل إن الله جَلَّ وَعَلَا هو الرحمن الرحيم.

وإن تعجب فاعجب أن سورة التوبة، وهي سورة براءة، هي أكثر سور القرآن الكريم ذكرًا لمادة التوبة، فأكثر سور القرآن على الإطلاق فيها ذكر للتوبة ومشتقاتها هي سورة براءة، وإذا كانت السورة في أولها براءة، ففي آخرها:﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾2 ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾3.

وكأن الله جَلَّ وَعَلَا يتبرأ من أولئك المشركين واليهود ممن ينقضون العهود والمواثيق، وكذلك من هؤلاء المنافقين الخبثاء، وهذه البراءة مقصودها الرجوع إلى الله، فهو يتبرأ منهم ليعودوا إليه، فإنَّ عادوا إليه تاب عليهم، وقد قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾4.

قالوا: إن هذه السورة فيها براءة وتبرؤ من المشركين والمنافقين ومن كان على شاكلة هؤلاء، والبسملة أمان فلذلك جردت من البسملة.

﴿وَقِيلَ﴾: لأن فيها آية السيف والأمر بقتال أولئك المشركين المحاربين؛ولذلك قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾، فناسب هذا أيضًا ﴿إِلَّا﴾ تفتتح بالبسملة.

ومهما تصلها أو بدأت براءةً

لتنزيلها بالسيف لست مبسملا

قاله الشاطبي رَحِمَهُ اللهُ في منظومته.

والأصل في ذلك أن جبريل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لم ينزل على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالبسملة؛ لأن البسملة كما حرره أهل العلم آية، وهي يمكن أن يُقال إنها آية مستقلة، واختلف في كونها آية من الفاتحة أو أنها آية مستقلة، فالمعتبر في ذلك الوحي، فإذا نزل الوحي بها قرأها الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وأقرأها الصحابة.

وأما ما ورد من الأثر عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا من أن عثمان بن عفان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وهو ينسخ المصحف لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم بين سورة الأنفال وسورة التوبة (براءة) لأنه وجد أن قصتي السورتين متقاربتان أو بينهما تقارب، فإنَّ هذا الأثر مطعون فيه عند كثير من المحققين؛ ولذلك رجح عدد من المحققين أن ترتيب السور توقيفي كما أن ترتيب الآيات اجتهادي، فالذي أعلمه بهذا الترتيب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وذهب الزركشي إلى أن الخلاف بين العلماء في ذلك خلاف لفظي، ومحل هذا في دراسة علوم القرآن، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

إذًا هذا ما يتعلق بشأن البسملة.

الأمر الثاني: سورة براءة من آخر سور القرآن نزولًا، بل قد ذهب فريق من العلماء إلى أنها آخر سورة، وقد جاء عن البراء بن عازب رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كما في الصحيحين: «آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ» [البخاري، 4364؛ ومسلم، 1618].

وأهل العلم في تحديد السورة التي نزلت آخر ما نزل من القرآن الكريم على أقوال؛ منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إنها سورة براءة، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إنها سورة المائدة، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ (وهذا هو المروي عن ابن عباس) أنها سورة النصر.

لكن على كل حال، سورة التوبة (براءة) من آخر سور القرآن نزولًا، ويؤكد هذا أن أكثر آياتها نزلت في شأن غزوة تبوك، وقد أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن يذهب بها إلى أبي بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وهو في الحج في موسم الحج في السنة التاسعة من هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليقرأ على المسلمين صدر سورة التوبة.

وغزوة تبوك كانت في السنة التاسعة من الهجرة، وهذا معناه أن سورة التوبة نزلت بعد ثنتين وعشرين سنةً من بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعني هي من آخر ما ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استمرت دعوته لمدة ثلاث وعشرين سنةً، وهي نزلت قبل وفاته بقرابة سنة، أو إن شئت فقل بخمسة عشر شهرًا صلوات الله وتسليماته عليه.

فهي من أواخر سور القرآن نزولًا، وختامها كما سمعتم:﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، فهذا فيه دلالة على الرسالة الخاتمة وأنها رسالة الرحمة، حتى وإن وقع شيء من الشدة فإنها شدة يراد من ورائها الرحمة؛ قسى ليزدجروا، ومن يك حازمًا فليقس أحيانًا على من يرحم، الأب قد يقسو على أولاده، لكنها قسوة رحمة، ورب العزة له المثل الأعلى سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا، فهو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تبرأ من أولئك ليعودوا إليه، ليرعووا عن غيهم، ليتوبوا إلى رشدهم.

لذلك كثر فيها كما سمعتم ذكر التوبة، بل سترون أن سورة التوبة ذكرت لنا أصناف الناس، وكل الأصناف الذين ذكروا في سورة التوبة لحقتهم التوبة ودعاهم الله إلى التوبة، بل إن تعجب فاعجب من أن رب العزة قال في السورة صراحة:﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾5؛ يعني تكررت كلمة التوبة مرتين في الآية، وختمها بقوله: ﴿إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، ويأتي التصريح بأن الله تاب على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفي الآية التي بعدها:﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾6، تأمل أيضًا: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

ولما ذكر الله المرتدين وذكر المنافقين، قال: هذه ردة﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾، فتح لهم باب التوبة.

وفي أوائل السورة:﴿وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾7، وأيضًا:﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾8، وأيضًا:﴿فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.

تأمل يخاطب المشركين الذين نقضوا العهود ثم يفتح لهم باب التوبة، يخاطب المنافقين ثم يفتح لهم باب التوبة، يذكر الصحابة، أكابر الصحابة، بل يذكر الرسول ويفتح باب التوبة، بل يسجل توبته عليهم سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا.

فهي سورة جليلة وعظيمة جمعت بين بابين؛ لذلك يمكن أن نقول إن لها مقصودين كبيرين:

المقصود الأول: هو التبرؤ من المشركين والمنافقين وفضحهم والتحذير منهم وبيان خطرهم والأمر بجهادهم.

والشق الثاني: فتح باب التوبة أمام العباد.

إذًا: السورة تتجه في اتجاهين؛ الاتجاه الأول: فضح المنافقين، فضح المشركين الذين نقضوا العهود، بيان أنهم فعلوا كيت وكيت، لذلك في السورة "ومنهم ومنهم ومنهم" ويتكرر في السورة هذا، لذلك سماها ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بـ"الفاضحة".

فسورة التوبة لها اسمان توقيفيان؛ الاسم الأول: براءة، والاسم الثاني: التوبة، وهذا عجيب أن الاسمين يدلان على المقصودين، وتقدم معنا مرارًا أن اسم السورة يدل على مقصودها؛ فهي سورة براءة لأن فيها التبرؤ من المشركين الذين نقضوا العهود، ومن المنافقين والمرتدين واليهود وما إلى ذلك.

ومن جهة ثانية هي سورة التوبة؛ لأن فيها فتح باب التوبة.

تُسمى بأسماء أخرى منها اسم "الفاضحة"؛ لأنَّها لم تزل تقول "ومنهم ومنهم" حتى كادت تذكرهم بأسمائهم.

وتُسمى بـ"السورة المبعثرة"؛ لأنَّها بعثرت شأن المنافقين.

و"الحافرة"؛ التي حفرت عن المنافقين ونقبت عنهم.

وتسمى بـ"سورة العذاب"؛ لأن فيها الوعيد لهم وبيان هلاكهم و"المهلكة"، وسورة كذلك "الحافرة" لأنَّها حفرت عما في قلوبهم.

و"المقشقشة" على قول فريق من أهل العلم؛ لأنَّها تخلص من أخذ بها من الشرك ومن الرياء ومن النفاق سلمنا الله وإياكم من كل سوء.

وتسمى بـ"سورة البَحوث"؛ لأنَّها بحثت عما في صدور المنافقين وفضحتهم وهتكت أستارهم.

هذه سورة التوبة سورة براءة، وهي آخر السبع الطوال مع سورة الأنفال على قول فريق كبير من أهل العلم، فعندنا القرآن يقسم إلى أربعة أقسام: إلى السبع الطوال، والمئين، والمثاني، والمفصل.

السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، واختلف في السابعة فقيل: الأنفال والتوبة معًا، ﴿وَقِيلَ﴾: سورة يونس.

فعلى القول الأول هي من السبع الطوال، وقد ورد: من أخذ بالسبع الطوال فهو حبر، الذي يحفظ السبع الطوال، يفهم السبع الطوال، عالم من العلماء، سور جامعة جليلة.

وسورة التوبة بحسب الترتيب المصحفي هي السورة التاسعة: الفاتحة، البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال، التوبة، وعندها يتم ثلث القرآن، فبسورة التوبة بانتهائها ينتهي ثلث القرآن بحسب الترتيب المصحفي.

سورة التوبة سورة جليلة عظيمة مملوءة بالأحكام والفوائد والعبر والدقائق والعظات، وليس كما يتصور كثيرون أن سورة براءة ما هي إلا سورة الشدة والقتال والحرب وما إلى ذلك، ﴿أَنَّمَا﴾ سورة التوبة وضعت كل شيء في نصابه.

ومن عجائبها أيضًا أنها جاءت بعد سورة الأنفال، وسورة الأنفال تتحدث عن غزوة بدر يوم الفرقان، وغزوة بدر تعد أول غزوة أول معركة واضحة للمسلمين كان فيها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وسورة براءة تتحدث عن غزوة تبوك وهي آخر تلك الغزوات، تأمل! فسورة الأنفال تحدثت عن أول مشهد من مشاهد القتال، وسورة براءة تتحدث عن آخره، كأن الله يبين لنا هذا أول ما كان وهذا آخر ما كان، فانظروا ما على الأمة المسلمة أن تصنع في التعامل مع الأعداء كلهم.

لذلك سورة براءة سورة تُبيّن للمسلمين كيف يتعاملون مع أعدائهم: الذي يفي بالعهد كيف نتعامل مع من أوفى بعهده ؟ كيف نتعامل مع من نقض عهده؟ كيف نتعامل مع المنافقين؟ كيف نتعامل مع المثبطين، مع المخذلين، مع الخوالف؟ كيف ُيتعامل مع هؤلاء كلهم؟ ووصفت لنا المؤمنين، ووصفت لنا الكافرين المشركين، ووصفت لنا المنافقين، كل هذا تراه جليًا في هذه السورة المباركة.

ومما يتعلق بالتوبة أيضًا أن الله لما وصف المؤمنين في السورة:﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾9.

فذكر صفاتهم، فذكر أول ما ذكر: التائبون، تأمل هذا المشهد أيضًا، بدأ يذكر الصفات أول ما قال:﴿ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، كأن السورة تعلن: توبوا إلى الله ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تموتوا، وها هو رسول الله يعلنها لكم مدوية ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفارق الحياة، وهذا هو الوحي المنزل ينزل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أُخريات عمره بذلك، صلوات الله وتسليماته عليه.

في أواخر سورة الأنفال:﴿وَإِن يُرِيدُوا۟ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾10، فأنت تسأل: الذين خانوا الله هؤلاء ما جزاؤهم؟ جاءت سورة التوبة لتعلمنا كيف نتعامل مع الخائنين، سورة التوبة سورة تعلمنا كيف نتعامل مع الخائن، كيف نتعامل مع من نكث العهد، مع من نقض العهد والميثاق، مع الذي لا إيمان له ولا أيمان، .﴿وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَـٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾11. القراءة الأخرى: إنهم لا إيمان لهم، يحلف وحلف لا فائدة منه، وكذلك يدعي الإيمان وهو منافق مخذول نسأل الله السلامة والعافية.

وإذا كانت سورة الأنفال قال الله فيها:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَـٰبِرُونَ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾12. فكيف يحرضهم وماذا يصنع؟ جاءت سورة براءة لتبين هذا كله بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

"إذا لم تكن إلا الأسنة مركبًا * فما حيلة المضطر إلا ركوبها"

تأمل! إذا لم تكن إلا الأسنة مركبًا، يعني أنت مضطر إلى أن تحمل الرمح، إلى أن تحمل السيف، فما حيلة المضطر إلا ركوبها.

الإسلام دين السلام، الإسلام دين الرحمة، الإسلام دين الرفق، الإسلام دين الوفاء بالعهود، لا ينقض عهدًا ولا ميثاقًا، فماذا يصنع مع الخائنين؟ يُقال لهم: اتركونا ننشر الإسلام وهم يمنعوننا، يمنعون أهل الإسلام من نشر الإسلام، غزوة تبوك التي كانت في السنة التاسعة من هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أجل غزو الروم في بلاد الشام؛ لأن الرومان يرون أنهم قوة كاسحة ولا يلتفتون إلى الإسلام ولا المسلمين، بل وإلى من دمروهم حينما خربوا بلادهم.

إن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتاهم في بلاد الشام، ليس في روما أو في إيطاليا، ﴿أَنَّمَا﴾ هي في بلاد الشام التي يُقال استعمروها، إنهم مستعمرون وفي الحقيقة هم مستدمرون مدمرون مخربون، خربوا البلاد ومنعوا الإسلام من تبليغ الدعوة، فحينئذٍ جاء الجهاد لهم، فلما جاء الجهاد إلى جبهة خارجية خارج الجزيرة العربية نزلت سورة التوبة لتعلم المؤمنين ماذا يصنعون مع الأعداء في الخارج والداخل، كيف يتعاملون؟ ولتقوي المؤمنين ولتعزهم ولتبين لهم أن الله عَزَّ وَجَلَّ معهم ولن يخذلهم.

ولذلك جاء في السورة أيضًا في الشأن الداخلي:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾13. تخافون الفقر، تقولون معهم تجارات ومعهم أموال ونحن اقتصادنا ضعيف!، يبين الله عَزَّ وَجَلَّ لنا ذلك حتى يتقوى أهل الإيمان.

لذلك جاء في السورة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾14، وجاء:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾15.

هذه الغلظة لا تنافي أن رسول الله رحمة للعالمين، لا تنافي أن الله أرسل رسوله رحمة للعالمين، فالرسول كما أنه نبي المرحمة أو نبي الرحمة، هو نبي الملحمة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن الناس من لا ينفعه إلا السيف، ومن الناس من ينتفع بالكلمة، فدين الإسلام يراعي هذا كله.

﴿إِلَّا﴾ ترى في السورة في صدرها وفي أوائلها:﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾16، إذا استجارك مشرك تعال اسمع القرآن، وبعد أن يسمع ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له انطلق، لا تقول له: ماذا عندك؟ تسلم ولا؟ لا تفعل هذا، ﴿أَنَّمَا﴾:، احمه، حافظ على دمه، رجل ﴿ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ﴾، أو صله إلى المكان الذي يأمن فيه لا تعتدي عليه.

لذلك إذا أُمرنا بالجهاد فهذا له ضوابط وقواعد، وبعض الناس لا يعي هذا، فأخذوا قول الله: :﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾17وقالوا إن السورة تأمر بقتال كل المشركين على وجه الأرض، ونسي هؤلاء أن يكملوا الآية، فإنَّ الآية قال الله فيها:﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾؛ إذًا هناك فرق بين مشرك مقاتل وآخر غير مقاتل، بين مشرك بيننا وبينه عهد وميثاق وبين آخر محارب يقاتلنا ويحاربنا.

السورة ترسي هذه القواعد: من أوفى بالعهد أوفينا له؛ ولذلك قال الله:، فهؤلاء مستثنون مما ذكره الله عَزَّ وَجَلَّ من تلك البراءة. قال:﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَـٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾18، فنحن مأمورون بالوفاء بالعهد، لا ننقض العهد.

بل اسمع، لما نقض المشركون العهود، وكان الوقت وقتًا شديدًا، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتجه إلى الفتوحات خارج الجزيرة العربية، ويريد أن يوصل الإسلام إلى بلاد العالم بقدر استطاعته بما وفقه الله عَزَّ وَجَلَّ إليه، ورأى الغدر ونقض العهد من أولئك المشركين، هل ينقض العهد دون أن يعلم؟ لا، هل يُباغتهم بالقتال؟ لا، بل ربنا قال:، أمامكم فرصة لمدة أربعة أشهر، هذه المدة كافية، إما أن تتراجعوا وترعوا عن غيكم وتتوبوا إلى رشدكم فالحمد لله هذا مرادنا، وإما أن تخلوا السبيل وتتركوا البلاد وتنصرفوا، وإما أن تبقوا ﴿عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ من مكر وخداع فإنا لكم بالمرصاد والله موفقنا ومسددنا، هكذا يعلمنا ربنا.

﴿فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾19. أي وإعلامأي ورسوله كذلك﴿وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

تأمل هذه السورة جليلة عظيمة في معناها وفي مبناها، تقرر لنا لذلك بعد ذلك: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ﴾؟ هؤلاء كيف يكون لهم عهد وهم ما يعرفون عهودًا؟﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَـٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾20 ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾21.

تأمل، هم لو غلبوكم ما تركوكم، بعضهم فسر الإل بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لا يرقبون فيكم عهدًا، ولا يرقبون فيكم حلفًا، لا يرقبون فيكم ذمة ولا قرابة،﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ ﴿ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾22 ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾23

ثم قال:﴿فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ن هو أخي في الدين الذي نقض عهدي، الذي استباح دمي، الذي خطط ومكر، الذي استهزأ وسخر؟ نعم، إذا تاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة هو أخوك لا تعتدي عليه، له حق عليك.

وقبلها قال:﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وتكرر في السورة ذكر "غفور رحيم، غفور رحيم" تقريبًا "رحيم" تسع مرات، و"غفور" خمس مرات، و"التواب، التوبة" ذكرت قرابة سبع عشرة مرة في سورة التوبة.

تأمل! حديث عن القتال؟ نعم، عن الجهاد؟ نعم، لكن ليس معناه أنه ليس هناك رحمة، ليس هناك رحمة؟ أين هذا من غطرسة أولئك المتكبرين من أذلاء أهل الأرض، من هؤلاء الخبثاء من اليهود الماكرين وأمثالهم ممن يسير على دربهم ممن لا يرحمون شيخًا ولا طفلًا ولا كبيرًا ولا صغيرًا ولا عهدًا ولا ميثاقًا؟ أين هذا من ذاك؟

لذلك ليس عندنا في الإسلام عورة، أعني ليس عندنا سوءة، ليس عندنا في الإسلام ما نقول نحن نخفيه، يعني بعض الناس يخاف يقول لك: لا تقرأوا سورة التوبة، سورة التوبة تهيج علينا الناس، ويقول لك: الإسلام دين الإرهاب، لا، نحن عندنا سورة التوبة، اقرؤوها ماذا فيها؟ سورة التوبة ليس فيها اعتداء، سورة التوبة تبين الحقوق، تعامل كلًا بما يستحقه بما يليق به، وتفتح مجال التوبة والأوبة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام هذه مقدمات عن سورة التوبة قصدت أن أذكرها بين يدي السورة، ثم بعد ذلك لنا وقفات مع بعض الآيات من تلكم السورة بشيء من الإيجاز في المجلس المقبل بإذن الله.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة التوبة الجزء الثاني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن سورة براءة، عن سورة التوبة.

عرفنا يا أيها الإخوة الكرام في اللقاء السابق طرفًا مما يتعلق بمقصود السورة الكلي وأبرز موضوعات هذه السورة، كما عرفنا أن سورة التوبة من آخر سور القرآن نزولًا.

سورة التوبة حدثنا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فيها عن البراءة من المشركين والمنافقين، وحذرنا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من أحوالهم، كما أن السورة الكريمة تكرر فيها ذكر التوبة تكررًا واضحًا وجليًا، فهي أكثر سورة في القرآن ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ فيها كلمة التوبة بمشتقاتها ليدلنا ذلك على أن الله جَلَّ وَعَلَا كما أنه قد تبرأ من المشركين والمنافقين وعلمنا أننا نتبرإ منهم، إلا أنه سبحانه يفتح لهم باب التوبة، فمن تاب إلى الله تاب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه.

وإذا كان في أولها ذكر البراءة، ففي آخرها ذكر الرأفة والرحمة التي امتن الله بها على نبيه محمد صلوات ربي وتسليماته عليه:﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، صلوات الله وتسليماته عليه.

إذا وقفنا بعض الوقفات مع بعض الآيات التي جاءت في هذه السورة المباركة؛ لأن المقام مقام ذكر بعض اللمحات واللطائف في هذه السورة، وإلا فإنَّ تفسيرها طويل وفيه كلام كثير وقد تقدم بيانه في دروس أخرى بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فمن ذلك قول ربي سبحانه عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾؛ قوله: وأذان، يعني إعلام ﴿مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ﴾.

﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن رسول الله محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسل علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بصدر سورة التوبة في موسم الحج ليقرأ بتلك الآيات على الناس في مكة المكرمة، وذلك في العام التاسع من الهجرة، حينما أرسل الرسول أبا بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إلى موسم الحج في هذا العام ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يحج الرسول بعام؛ لأن الرسول حج في العام العاشر من الهجرة صلوات الله وتسليماته عليه.

: يذكر علماء النحو قصة مشهورة في هذا الباب، وهي أن بعض الناس قرأ الآية هكذا: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ﴾، فجعل كلمة "ورسولِه" بالخفض أو بالجر، فهذا معناه أن كلمة "ورسولِه" معطوفة على المشركين، فقال الرجل: "أنا بريء ممن برئ الله منه، بريء من المشركين وبريء من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!" معاذ الله، وهذا خلل بيّن.

فكان هذا سبب ما وقع من أمر علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في كتابة النحو والتصنيف في النحو، ووقع ما وقع من أبي الأسود الدؤلي كما هو معلوم، لأن الآية معناها: ﴿وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ﴾، أي ورسولُه بريء كذلك؛ فالمعنى الله بريء والرسول بريء، وليس معناه أن الله يتبرأ من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وهذا يدلك على أن علم النحو لا بد منه لفهم القرآن الكريم ولفقه هذا الذي أنزله الله علينا بلسان عربي مبين، ومن جهله وقع في أغلاط عظيمة لا حصر لها وهذا ما يقع فيه كثير من الناس اليوم حينما يفترون على الله الكذب ويتكلمون في كتاب الله أو في سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغير بينة ولا حجة.

وفي الآية التي قبلها:﴿فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾.﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾24 ﴿فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾. قوله: أربعة أشهر، هذه السياحة ما المراد بهذه السياحة؟ يعني أن الله أمهلهم: أنتم نقضتم العهود ونقضتم المواثيق فالله يمهلكم لمدة أربعة أشهر، إما أن تسلموا وإما أن يقاتلكم رسول الله والمؤمنون، ولكم أن تفروا من ديار المسلمين لأنه لا بقاء لكم في هذه الأراضي، فأنتم نقضة للعهود مكذبون بآيات الله مشركون بالله رب العالمين، هذا هو المراد.

فوقع من بعض الجماعات فهم خاطئ، استدلوا بقوله: على الخروج في سبيل الله لمدة أربعة أشهر! فيختارون هذا العدد على وجه الخصوص من أجل الدعوة كما يقولون، ثم يقولون إنها ذكرت في القرآن الكريم، مع أنَّ ذكرها في القرآن الكريم يتعلق بمن؟ يتعلق بالمشركين ولا علاقة له بأهل الإيمان أصلًا.

وإنما هذا الذي يصنعونه ليس عليه دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أعني تخصيص أيام محددة أو أشهر معينة من أجل الدعوة إلى الله، فيقال نحن نخرج في سبيل الله، هذا ليس عليه دليل من الكتاب ولا من السنة، ﴿أَنَّمَا﴾ الخروج في سبيل الله الذي ذكر في القرآن هو الجهاد في سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ.

وأما الدعوة إلى الله فوقتها مُتسع ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ وقت وفي أي مكان وفي أي زمان، والأصل أن يبدأ الإنسان بنفسه، ثم يبدأ بأهله، ثم بأهل بلده، ثم يتنقل هنا وهنالك حسب ما تيسر له دون أن يعطل مصلحة من المصالح العظمى، ودون أن يقع في ترك واجب أو في فعل محرم كما لا يخفى، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ثم مضت الآيات المباركة وفيها قول ربي عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾. ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ﴾، ﴿أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ طلب منك الجوار، قال: أنا أريد أن أدخل عندكم في بلدكم، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ له: تفضل، يريد أن يسمع القرآن، نقول له: تفضل، ونسمعه القرآن، فإذا سمع القرآن نكون قد أقمنا عليه الحجة، فإنَّ لم يؤمن بالله رب العالمين ولم يستجب للقران وقد أمناه، لا يجوز لنا أن نغدر به، أو أن نوقع به إثمًا أو أن نوقع به ضررًا، وإنما كما أمناه يعود إلى بلده سالمًا آمنًا؛ لذلك قال:﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾.

ولذلك قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ؛ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا» [ابن حبان، 5982]، وهذا من عظمة الإسلام، لذلك مثلًا إذا دخل بعض الناس بلادنا بتأشيرة، دخل بتأشيرة لغرض من الأغراض، لا يجوز للمسلمين أن يعتدوا عليه؛ لأنه لما دخل بهذه التأشيرة هذا معناه تصريح، إذن أمان، فلا يجوز الاعتداء عليه.

وبناءً عليه: فالذي جاء في سورة التوبة من ذكر الجهاد في سبيل الله، من ذكر القتال في سبيل الله، هذا له فقهه، فهذا قتال لمن؟ للمحاربين، هم حاربوا ونقضوا العهود والمواثيق، فحينئذٍ يقاتلون، أما من بيننا وبينه عهد أو ميثاق فلا يجوز لنا أن ننقض هذا العهد أو الميثاق، من أمناه لا يجوز لنا أن نزيل عنه هذا الأمان، وإنما نبقى على هذا الأمان؛ ولذلك ربنا قال:﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَـٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾.

أيضًا من الوقفات في قوله:﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ثم جاءت الآية التي نتكلم عنها:.

﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾، ما المراد بالأشهر الحرم؟ بعض الناس قد يقرأ الآية فيظن أن الأشهر الحرم هي الأشهر الحرم الأربعة المعروفة التي هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. لا، ليس هذا هو المراد، ﴿أَنَّمَا﴾ المراد بقوله: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾، هي الأشهر الأربعة التي تركها الله لهم فرصة في قوله:، وأعطاهم مهلة، فربنا يقول: إذا ذهبت هذه المهلة حينئذٍ هم لم يهربوا ولم يخرجوا من ديار المسلمين وما زالوا ناقضين للعهد مشركين بالله رب العالمين، وقد أعطوا الفرصة، حينئذٍ يقاتلوا، هذا معنى فاقتلوا المشركين، حينما انتهت المهلة.

وهذا بخلاف الآية التي جاءت بعد ذلك في سورة التوبة أيضًا:﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾؛ الأربعة الحرم المذكورة في هذه الآية المراد بها رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهذا يدلك على أن الكلمة قد تتكرر في القرآن الكريم، لكن ترد بمعنى وقد تأتي في الموضع الآخر بمعنى آخر، وهذا ينبئك عنه سياق الآيات الكريمة.

ولذلك من الأهمية بمكان لدى من يتعاطى تفسير القرآن أن يكون مطلعًا على ما يسميه العلماء بالوجوه والنظائر، الكلمة قد تتكرر ولكن يكون لها معنى في موضع ولها معنى آخر في موضع آخر من القرآن الكريم.

ثم تمضي معنا الآيات المباركات وفيها قول ربي سبحانه وبحمده:﴿فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، استفاد منها بعض العلماء أنهم إذا لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوانًا لنا في الدين، فبهذه الآية استدل فريق من العلماء على أن تارك الصلاة تكاسلًا كافر بالله العظيم، نحن نعلم أن من ترك الصلاة جحودًا، يعني إنسان قال ما في صلاة، هذا كفر بالله بلا خلاف.

لكن العلماء اختلفوا في ماذا؟ في من ترك الصلاة تكاسلًا، هو يعلم أن الصلاة ركن من أركان الإسلام لكنه تكاسل، بعض العلماء يقول هو مرتكب لكبيرة ولكنها لا تخرجه من الملة، يعني عاصي مذنب ذنبًا كبيرًا على معصية خطيرة لكن لا يخرج من الملة. وهناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لا، تارك الصلاة كافر يخرج من الملة، من أدلة القائلين بكفر تارك الصلاة هذه الآية:. فماذا؟ فإخوانكم في الدين، إذًا معناه أنه إذا لم يفعل ذلك فليس أخًا لنا في الدين، هكذا قالوا.

لكن رد على هذا بردود، منها: أن الله ذكر الزكاة، والذي يترك الزكاة لا يخرج من الملة، ويدل على ذلك حديث الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثُمَّ يُرَى سَبِيلُهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» [مسلم، 987]، في هذا الذي ترك إخراج زكاة الذهب والفضة، فقالوا: لو كان الأمر كذلك لكان تارك الزكاة أيضًا خارجًا من الملة، والأمر ليس كذلك عند جمهور العلماء. وقد قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ» [مسلم، 82]. وقال: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» [الترمذي، 2621؛ وابن ماجه، 1079].

لذلك أهل العلم يقولون: هو من ترك الصلاة كافر أو قد كفر، لكن هل الكفر كفر أكبر (يعني مخرج من الملة) ولا كفر دون كفر (يعني ليس بخارج من الملة)؟ لكن على كل حال، حتى على قول جمهور الفقهاء (أعني من الأئمة الأربعة لأنهم يقولون إن تارك الصلاة تكاسلًا ليس بخارج من الملة وإنما هو على خطر عظيم وعلى كبيرة كبيرة ويمكن أن يقال هو كفر لكنه كفر دون كفر).

لكن مع ذلك يتفقون جميعًا كل أهل العلم كما نقل ابن القيم وغيره يتفقون على أن ترك الصلاة جريمة وذنب أعظم من الزنا ومن شرب الخمر ومن السرقة وغير ذلك من هذه الكبائر، لماذا؟ لأن السارق بالإجماع مسلم عاصي، السارق لو سرق حتى مئة مرة مسلم عاصي، الزاني مسلم عاصي، شارب الخمر مسلم عاصي، طب وتارك الصلاة؟ مختلف فيه، مختلف فيه هل كافر خارج من الملة ولا كافر كفر دون كفر؟ هذا يدلك على خطر هذا الأمر، هذه الصلاة عظيمة جليلة، لا ينبغي لمسلم أن يفرط فيها، هي علامة على إيمانك بالله رب العالمين حين تخضع وتذل وتنكسر وتسجد لربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا من الصلاة.

لذلك كان أهل الفضل ولا يزالون يحبون الصلاة ويرغبون فيها ويرونها موضع راحتهم، «أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ» [أبو داود، 4985]. لذلك ليس من عجب أن قال بعضهم: اللهم إن كنت قد كتبت لأحد أن يصلي في قبره فلا تحرمني أن أصلي في قبري، يعني من حبه للصلاة، ووصل الأمر ببعضهم، كعاصم بن أبي النجود القارئ الشهير، أنه كان يسير في الطريق ومعه بعض أصحابه فكلما مر على مسجد اشتاق إلى الصلاة، قال له: مل بنا إلى هذا حتى نصلي فإنَّ حاجتنا لن تفوت؛ يعني كلما مر على مسجد وجد عنده شوق، قال له: طب انتظر شوية لما أنزل أصلي ببقى أرجع، مل بنا فإنَّ حاجتنا لن تفوت شوقًا إلى الصلاة، ولذلك: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ» [البخاري، 660؛ ومسلم، 1031].

ثم تمضي بنا الآيات الكريمة، ومنها قول ربي سبحانه وبحمده:﴿قَـٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾25 ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾26؛ قاتلوا هؤلاء المشركين المحاربين.

الشاهد هنا في قوله: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المؤمن لك قدر عند الله، فمن أسباب وحكم مشروعية الجهاد في سبيل الله أن يشفى صدور المؤمنين، أنت حينما ترى أشلاء الضعفاء من المسلمين ممزقة، حينما ترى دماء الأطفال ممزقة ممزعة، وحينما ترى الأطفال والشيوخ والنساء وانتهاك الأعراض، هذا لا شك أنه يغيظ قلوب المؤمنين، فرب العباد يشرع هذا الجهاد ليشفى صدور المؤمنين، ويشفي ﴿صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾، هذا من حكم هذا العمل العظيم وهذه العبادة الجليلة.

ثم تمضي الآيات ومنها قول الله سبحانه:﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ﴾، بعد قوله:﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَـٰلِدُونَ﴾27.

من الذي يعمر مسجد الله؟ من الذي يعمر مساجد الله؟ هؤلاء الذين آمنوا بالله، آمنوا باليوم الآخر، أقاموا الصلاة، آتوا الزكاة؛ هؤلاء هم أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وماذا أيضًا؟ ولم يخش إلا الله، لم يخش أحدهم أحدًا إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فعسى أولئك الذين يصنعون هذا أن يكونوا عند الله من المهتدين، جعلنا الله من المهتدين بمنه وكرمه.

ومنزلة عظيمة أن تكون من عمرة المساجد، تعمر المسجد، تكون من عمار بيوت الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ ولذلك يقال بعد شهر رمضان: كن من عمار المساجد، لا تكن من ضيوف المساجد، وإنما من عمار المساجد وأهل المساجد، فرق بين ضيف وأهل، يعني واحد دخل عليك البيت زيارة خلاص ضيف ساعة ساعتين ومشى، بخلاف الأهل، هناك من المسجد أهله بيته، ولذلك ورد في الحديث: «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ» [البزار، 6143، وحسنه الألباني]، تأمل! المسجد بيت كل تقي، المسجد هذا بيتك، ينبغي أن تعمره، أن تكون لك صلة به، ﴿إِلَّا﴾ تُعرض عنه، ﴿إِلَّا﴾ تغفل عن المجيء إليه، تجيب داعي الله حينما يقال: حي على الصلاة حي على الفلاح.

ثم قال ربنا سبحانه:﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، هذه الآية لها سبب نزول، ورد في صحيح مسلم من حديث النعمان بن بشير رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْا، بعض الناس وقع بينهم اختلاف: ما أفضل الأعمال؟ بعضهم يقول أفضل الأعمال الإيمان بالله، الجهاد في سبيل الله، عمارة المسجد الحرام، سقاية الحاج والمعتمر، سقاية الحاج والمعتمر هذا أفضل الأعمال، فأنزل الله الآية: ،لا يستوي هؤلاء مع هؤلاء.

هذا يُستفاد منه فائدة عظيمة، ما هي؟ أن الأعمال تتفاضل، وأن أعمال البر والإحسان تتفاضل، ما معنى هذا الكلام؟ يعني قد يكون أمامك أكثر من عمل بر، أعمال كثيرة، لكن بعضها أفضل من بعض. ومن هنا قال بعضهم: "لَيْسَ الْفَقِيهُ مَنْ يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، وَإِنَّمَا الْفَقِيهُ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الْخَيْرَيْنِ وَشَرَّ الشَّرَّيْنِ"؛ يعني مش الفقيه اللي عارف الخير من الشر، ما هو أنت عارف أن ده حلال وده حرام، ده قد يحسنه أكثر الناس والأصل الحلال بيّن والحرام بيّن. وتعرف أن هذه طاعة، واحد يقول لك الصدقة، تقول له الصدقة دي جميلة، طب الصدقة في الباب ده ولا في الباب ده؟ هو ده الفقيه. هو يعلم أن الصدقة هنا طيبة وهنا طيبة بس يستطيع أن يقول لك لكن هنا أطيب هنا أفضل.

طب أمامه طلب علم، حضور مجلس علم، اتباع جنازة مثلًا، أن يكون وقت ذكر، وقت استغفار، عبادات كثيرة ما الذي يُقدم منها وما الذي يؤخر؟ وقد ذكروا أن الشيطان قد يفتح للإنسان سبعين بابًا من أبواب الخير ليغلق عليه بابًا هو أعظم من هذه الأبواب السبعين؛ يعني ممكن الشيطان يأتيك يشغلك يقول لك ده باب خير اعمله وده باب خير اعمله، ليه؟ لأن هو خشية من أن تطرق بابًا هو أعظم من تلك الأبواب كلها، لذلك مهم جدًا الإنسان يكون عنده علم بالتفاضل بين الأعمال، ممكن شخص يقضي وقتًا كثيرًا في باب الطاعة ولكن يفوته خير أعظم.

والأعمال تتفاضل بعدة أسباب؛ قد تتفاضل الأعمال باعتبار الزمان كما في شهر رمضان، باعتبار المكان كالعبادة في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي، قد تتفاضل باعتبار أنها عبادة متعدية، نفعها متعدٍ وليس قاصرًا، يعني أنت الآن تقضي حاجة مسلم، تصلح بين الناس، تدعو إلى الله، ده نفع للآخر، ده اسمه نفع متعدي، بخلاف النفع القاصر، يعني واحد قال خلاص أنا لن أشغل نفسي وأدعو إلى الله، لن أقعد في البيت أتعبد لربي وخلاص، طب وأنت إذا نفعت الناس كان النفع متعديًا فكان الأجر أعظم.

كذلك شخص قضى حاجة المسلمين أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو أصلح بين الناس، هذه نفعها متعدٍ، ثم كذلك قد تتفاضل الأعمال باعتبار الحاجة إليها؛ يعني الآن نحن مثلًا في فترة شديدة وهناك اضطرار وحاجة وعوز عند الناس والناس يحتاجون إلى الصدقات، والفقر فاشٍ ومنتشر، شخص قال لا، باب الصدقات ده باب حلو بس أنا عندي لا، أنا أقوم أصلي ركعتين بس متصدقش! طب هم يحتاجون أن يطعموا، أنت أمامك الفقراء الآن، رجل بيقول أنقذوني أنقذوني، تقول لا أنا أدخل أصلي ركعتين؟ ماشي صلاة ركعتين أفضل في العموم الصلاة أفضل من الصدقة ده الأصل، لكن أحيانًا قد تكون الصدقة أفضل من صلاة التطوع، هذا بحسبه.

إذًا هذا يحتاج إلى فقه، فربنا يقول:﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾.

ثم تمضي الآيات ومنها قول ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في آية عظيمة تستطيع أن تقول إذا أردت أن تقيس نفسك وأن تعرف صدقك في محبتك لربك ولرسولك فانظر إلى هذه الآية وانظر أين أنت منها:﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾28. ثمانية أشياء اللي هي متعلقات بالإنسان: أبوك، ابنك، الزوجة، العشيرة كلها، التجارات، الأموال، المساكن.

إذا كان هناك شيء من هذه الأشياء أحب إليك ﴿مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِۦ﴾ أنت على خطر،، يعني إيه فتربصوا؟ فانتظروا قالوا بعذابه وعقابه وما إلى ذلك، قالوا لم يذكر العقوبة بس دليل أنها خطيرة؛ ولذلك ختم قال:، إذًا الأمر جد خطير.

فإذا قلت وما المقياس؟ كيف أعرف أنني أحب الله ورسوله أكثر من أبي وابني وعشيرتي؟ كيف أعلم؟ كيف أعلم هذا؟ المقياس أنك تؤثر ما يحبه الله وما يحبه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإن كانت نفسك لا تهواه على ما تهواه نفسك إذا كان لا يحبه الله ولا رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ما معنى هذا الكلام؟ يعني أنت عرفت أن هذا شيء يحبه الله فربك يقول لك اعمله، افعله قله، أو افعله، الرسول أمرك به، دعاك إليه، لكن نفسك لا تطاوعك، الموضوع ده صعب عليَّ، شديدة عليَّ، ليست عندي رغبة، أقول لا، حتى ولو لم تكن عندي رغبة ما دام أن هذا يحبه الله أنا سأفعله، ما دام أن هذا يحبه الرسول أنا سأفعله، هذا هو المقياس.

وتأتي للعكس، شيء أنت تحبه جدًا تهواه، مكيف منه كان عندك كيف وعندك شيء لا تستغني عنه عندك مزاج ده مزاجك فيه، عرفت أنه حرام عرفت أن الله يكرهه أن الرسول يكرهه تقول أبدًا سأتركه حتى وإن كنت أهواه، حتى وإن كنت أميل إليه، إذا كنت كذلك تؤثر محبة الله ومحبه رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ما تهواه، فأبشر، فأنت صادق وقد نجحت في هذا الاختبار، هذا هو المقياس.

وربنا قال: تأمل عطف "وجهاد"، مع أنَّ أعمال البر كثيرة، لكن خص الجهاد؛ لأن أمره خطير، ولأن السورة الكريمة تتحدث عنه بكثرة فناسب هذا أن يقول ذلك.

ثم جاء قوله:﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾29، وبعضهم يرى العطف، وهذا كلام معروف في الوقف والابتداء: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾. إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾.

قالوا: كانت الغلبة في البداية في يوم حنين للمسلمين، كانت للمسلمين للمؤمنين على هوازن وثقيف، ثم انقلب الأمر وانقلبت الدائرة وتحول النصر إلى هزيمة في بداية الأمر، لما (يعني بعد أن كان هناك تمكين جاءت هزيمة)، ثم بعد ذلك كما قال الله:﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾30 ﴿ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾31.

بدأ الناس يفرون، هوازن وثقيف بدأوا يرشقونهم بالنبال، وبعض الناس تكلم في يوم حنين قالوا: "لن نغلب اليوم من قلة". الصحابة في يوم بدر كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ثلاثمائة وبضعة عشر في مقابلة ألف، في يوم حنين كانوا اثني عشر ألفًا، عدد المسلمين من ثلاثمائة وكسر يبقى اثني عشر ألفًا، ده عدد كبير جدًا، فقال بعضهم لن نغلب اليوم من قلة، إحنا عددنا كبير، فربنا قال:، فين الكثرة؟ الكثرة راحت، يبقى القضية مش قضية كثرة،، لا تعجبوا بأنفسكم.

هذه قضية خطيرة، الإنسان يعجب بعمله يعجب بقوته، لا تعجب وإنما خذ بالسبب وتواضع لربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى منكسرًا إليه، والرسول وقف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنه أشجع الناس، بدأ الناس يفرون ويجرون والرسول واقف ويقول: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» [البخاري، 2930؛ ومسلم، 1776]، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهذا درس عظيم.

قال:، وتأملوا: ثم يتوب وهذا كثير جدًا ﴿وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ كثير في السورة الكريمة ذكر التوبة، ربنا يفتح باب التوبة؛ لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ السورة فتحت باب التوبة للجميع، فيها قوله:﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، فتح باب التوبة للجميع، يتوب الله على من وقع من المؤمنين في خطأ، على من وقع من الكافرين من المشركين من المنافقين في ذنبٍ، كل هؤلاء يفتح الله عَزَّ وَجَلَّ لهم باب التوبة، ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟﴾، فالله جَلَّ وَعَلَا هو التواب الرحيم سبحانه وبحمده.﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

ثم قال ربنا:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

هنا قد يأتي سؤال، إنسان يقول: يعني المشرك نجس، لو أن يده وضعت على يدي أو مست جسدي يجب عليّ غسله؟ الذي عليه جمهور العلماء، الذي عليه أكثر العلماء وجمهورهم أن النجاسة هنا نجاسة معنوية، نجاسة العقيدة، وليست النجاسة الحسية، إذًا ما معنى ﴿أَنَّمَا﴾ المشركون نجس؟ يعني عقيدتهم نجسة، اعتقادهم بواطنهم، ليس المعنى المراد أن... يقولون نجاسة معنوية وليست نجاسة حسية، ولذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ من مزادة امرأة مشركة، امرأة مشركة عندها مزادة توضأ منها، ما غسل بعدما شرب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

بل ﴿إِلَّا﴾ ترون أنه يجوز للرجل أن يتزوج المرأة الكتابية؟ فكيف يتزوجها وسيلمسها ويقبلها بل ويجامعها؟ إذًا ليس المراد بقوله: ﴿أَنَّمَا﴾ المشركون نجس، النجاسة الحسية وإنما نجاسة معنوية، ﴿إِلَّا﴾ ترون أن ثمامة بن أثال أُدخل المسجد وربط في سارية من سواري المسجد يسمع القرآن ثم أسلم لله رب العالمين، ولو كان المشرك نجسًا نجاسة حسية لأمر بغسل موضعه ولما أدخله المسجد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إذًا هذا هو المراد بقوله:.

لذلك نودي في العام التاسع من الهجرة (قلت إن أبا بكر الصديق حج في هذا العام ومعه علي بن أبي طالب) نودي في الناس: ﴿إِلَّا﴾ لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ما عادش حد يطوف بالبيت عريان؛ لأنه كان قبل ذلك يطوفون بالبيت عراة، إلا من أعطاه الحمس ثوبًا كانوا يطوفون بالبيت ويقول: اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله، كانت ماذا الشبهة عندهم؟ يقولون: هذه الثياب عصينا الله فيها وطالما عصينا ربنا فيها إحنا مش هنطوف بيه. يعملوا إيه؟ يطوفون عراة، إذا جاء أحد من قريش أعطاه ثوب يطوف بالثوب، فأنزل الله:﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾32.

فنُودي: لا يطوف بالبيت عريان، ما عادش فيه ليس هناك طواف بعد ذلك لعريان ولا يحج بعد العام مشرك، سبحان الله! النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوذي في مكة وأخرجوه من مكة وأوذي المسلمون وطردوا من مكة وهاجروا إلى الحبشة، هاجر المسلمون أو بعضهم من الصحابة إلى الحبشة ثم هاجروا إلى المدينة، وها هو النداء يأتي: لا يطوف بعد العام، لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج بعد العام مشرك! ليأتي العام العاشر في حجة الوداع ليحج مع الرسول الصحابة، ليحج مع الرسول المؤمنون لتكون مكة في الحج خالصة لعباد الله الموحدين بعد، أن دخلها الرسول في العام الثامن في فتح مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستين صنمًا. تأمل، يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما دخل فتح مكة كان حول الكعبة، كان حولها ثلاثمائة وستين صنمًا، وجعل ينكت ويقول:﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾33، هذا نصر وتمكين.

قال:، ما معنى وإن خفتم عيلة؟ يعني إن خفتم فقرًا، تقولون طب والاقتصاد هيروح فين؟ المشركون أغنياء، هم الذين يأتون في موسم الحج ومعهم التجارات ونحن نستفيد منهم إذا لم يأتوا ذهب علينا، هيبقى في فقر، فرب العباد يطمئن المؤمنين يقول لهم:. إن خفتم فقرًا،، وتأمل قول "إن شاء"، حتى تعلق القلوب بالرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وفيه فائدة أخرى، حتى نعلم أن الغنى وإن لم يأتنا فليس معنى ذلك أن الله يسخط علينا، نريد أن نفهم هذه الفائدة:، يعني واحد يقول: أنا بصلي الصلوات الخمس وأُحافظ على دروس العلم وعلى حفظ القرآن بس أنا فقير طب إزاي أبقى فقير المفروض أبقى أغنى الناس؟ أقول مين اللي قال لك إنه مفروض؟ مش مفروض.

هل رب العباد قال إن الدنيا لا بد أن أعطيها للمؤمنين؟ لا، الدنيا للمؤمن والكافر والبر والفاجر، وقد يُحرم المؤمن من الدني،. المهم أن لك ماذا؟ الآخرة، يبقى المؤمن قد يكون فقيرًا؟ نعم، وقد يكون مريضًا؟ نعم، المهم أن يبقى على الإيمان،﴿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام نقف عند هذا الحد ونكمل الحديث عن بعض الآيات في سورة التوبة في الدرس المقبل بإذن الله، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصَلَّى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لمحة في سورة التوبة الجزء الثالث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثالث في الحديث عن سورة التوبة، سورة براءة، وقد توقفنا يا أيها الإخوة الكرام مع هذه الوقفات اليسيرة التي نمر معها من خلال هذه السورة المباركة، ثم من خلال سور القرآن الكريم كله، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به، وأن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا.

توقفنا عند الآية التي سماها كثير من أهل العلم بآية السيف، وهي قوله جَلَّ وَعَلَا:﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾.

هذه الآية يسميها كثير من أهل العلم بآية السيف؛ لأن الله يأمر فيها بقتال هؤلاء الذين ذكرهم في هذه الآية.

ومنهم من يجعل آية السيف ما ذكره الله في صدر سورة التوبة نفسها في قوله:﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

لذلك سورة التوبة فيها هاتان الآيتان يقال لهما أو لإحداهما آية السيف، وقد تقدم أن سورة براءة من أجل ذلك لم تُفتتح بالبسملة على قول فريق من أهل العلم، وإن كان ثمة أقوال أخرى، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وهذه الآية الجليلة تبين لنا أن هؤلاء من الذين أوتوا الكتاب الذين لا ﴿يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ من الربا والخمر وغير ذلك، هؤلاء الذين لا يدينون دين الحق، فماذا يصنع مع هؤلاء؟ فلنا معهم أحد ثلاثة أمور:

إما أن يكون هناك قتال.

وإما أن يكون هناك دفع للجزية.

وإما أن يدخلوا في الإسلام.

ثم بعد ذلك وقع ما دلت عليه الأدلة من وجود المعاهدات والمعاقدات، فإنَّ هذا معمول به شرعًا، وقد دلت الأدلة الكثيرة عليه، ولذلك قال الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» [صحيح البخاري: 3166].

وهنا يقول رب العزة سبحانه:﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾؛ حتى يعلموا أن الإسلام قوي وعظيم، فالإسلام يدعوهم إلى الإسلام، فإذا لم يستجيبوا له ولا يزالون على غيهم وضلالهم بل وقتالهم لأهل الإسلام، فحينئذٍ يُقاتلون، فإنَّ أقروا أو أذعنوا واستسلموا وقالوا: "أبقونا معكم نكون في حماكم"، فحينئذٍ نقول لهم: "لا بأس، كونوا معنا وفي حمانا ولن نقاتلكم، ولكن لمقابلة هذا الحمى أو هذه الحماية تدفعون هذه الجزية".

فهذه الجزية في الحقيقة كما قررها كثير من أهل العلم هي في مقابلة حمايتهم حينما يريدون البقاء في بلاد أهل الإسلام، فتحفظ أعراضهم، وتحقن دماؤهم، ويقاتل من ورائهم، ويدفع عنهم كل ضرر، وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ يقدمونه في مقابلة دفع الجزية، وأهل الإيمان ممن بلغ مالهم نصابًا عليهم الزكاة، وهذه الجزية يمكن أن يُقال في مقابلة ما يدفعه أهل الإسلام من الزكاة على ما قرره فريق.

ثم إن كثيرًا من العلماء قالوا إن هذه الجزية تسقط في أحوال؛ منها:

إذا قال أهل الإسلام: "نحن لا نستطيع الدفاع عنكم"، يعني قالوا: "أنتم احموا أنفسكم، نحن لا نستطيع الدفاع عنكم"، قالوا: "إذًا لا يدفعون الجزية".

الأمر الثاني: أن الجزية تسقط في حالة ما لو كان بعض هؤلاء ممن يساعد المسلمين على الحماية، لذلك إذا دخلوا في الجندية مع المسلمين تسقط عنهم الجزية أيضًا، ﴿أَنَّمَا﴾ الجزية في حالة ما لم يكونوا من المدافعين عن هذا البلد أو عن تلك البلدة.

كذلك فإنَّ الجزية لا تجب على كلهم أو على جميعهم ﴿أَنَّمَا﴾ لها ضوابط وشروط؛ فمثلاً الذين في الصوامع يتعبدون لربهم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا تدفع منهم أو لا تؤخذ منهم الجزية.

كذلك العاجز والضعيف إلى غير ذلك، لا تدفع أو لا تؤخذ منه الجزية، إلى غير ذلك من ضوابط شرعية.

لذلك يسيء من يطعن في الإسلام ويقول إن في دينكم ما يقال له الجزية، وهذا يدل على شدة هذا الدين، وهذا خطأ عظيم؛ لأن الجزية حينما شُرعت، شُرعت من باب التخفيف عن أولئك لئلا يقع بهم القتال مع أنهم يؤذون أهل الإسلام، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ثم قال الله:﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَـٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾34. هذا يدلك لماذا يقع هذا؟ لماذا نعاملهم هذه المعاملة؟ لأن عقيدتهم على هذا الفساد، ومع ذلك إذا وجدت معاهدات كما قلت أو تأمين، فإننا نعاملهم مع خبث اعتقادهم، مع خبث اعتقادهم، لكننا لا نواليهم في هذا الباب؛ ولذلك تقدم مرارًا أن ثمة فرقًا كبيرًا بين الولاء والمحبة والنصرة من جهة، وبين المعاملات من أكل وشراب وبيع وشراء وما إلى ذلك، ففرق بين هذا وذاك.

فالمعاملات جائزة، وأما الولاء والبراء فإنما يكون لمن وحد الله عَزَّ وَجَلَّ، أعني الولاء يكون لمن وحد الله، والبراء ممن أشرك بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

قال:﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَـٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾؛ لأن هناك جماعات من المشركين زعمت أن الملائكة بنات الله، فاجتمعوا على الضلال؛ المشركون أو بعضهم يقول إن الملائكة بنات الله، واليهود تقول إن عزيرًا ابن الله، والنصارى تقول إن المسيح ابن الله، قال الله:.

ثم قال:﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾35. اتخذوا أحبارهم والأحبار هم علماء اليهود، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم، والرهبان قالوا هم عباد النصارى، اتخذوهم ﴿أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾، أي واتخذوا المسيح ابن مريم، فقوله (والمسيح) معطوف على قوله (أربابًا) وليس معطوفًا على الاسم الأحسن (الله)، لذلك جاء في موضع النصب، لم يقل ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ﴾، لا، ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ﴾.

إذًا: أصل الكلام: ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا﴾ والمسيحَ، أو اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيح ابن مريم أربابًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، فمنهم من اتخذ الأحبار والرهبان، واتخذوا عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ربًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ولما سمع عدي بن حاتم رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هذه الآية من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "يا رسول الله، لم نكن نتخذهم أربابًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، ما كنا نتخذهم أربابًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾"، فقال: «أَوَلَيْسُوا يُحِلُّونَ الحَرَامَ فَتَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ الحَلَالَ فَتُحَرِّمُونَهُ؟» قال: "بلى"، قال: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ إِيَّاكُمْ» [سنن الترمذي، 3095]، واستفادوا من ذلك ما يسميه بعض العلماء بشرك الطاعة، والمراد به أن الإنسان إذا اعتقد أن لغيره من البشر أن يحل وأن يحرم معتقدًا ذلك وناسبًا ذلك إلى أنه أهل لذلك، فهذا مما حذرنا الله عَزَّ وَجَلَّ منه في هذه الآية وفي قوله جل ذكره:﴿وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَـٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾36.

ثم قال ربي:﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾37 ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾38.

تأمل:، لم يقل: يريدون أن يطفئوا هذا النور، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: (نور الله)، فأضاف النور إلى الله عَزَّ وَجَلَّ. ثم قال: (بأفواههم)، ومن المعلوم أن الواحد منا بفمه لا يستطيع أن يطفئ نورًا ضخمًا، إذا كانت هناك نار أو نور ضخم فإنَّ النفخ بالفم لا يستطيع أن يصنع شيئًا، فكيف لو قيل لك: "أطفئ نور الشمس بفمك"؟ لو قيل لك: "أطفئ نور الشمس بفمك" ماذا سيكون جوابك؟ فكيف لو قيل لك: "أطفئ نور الله بفمك"؟ هذا لا يتأتى.

فلذلك أضاف الله النور إليه للدلالة على أن هذا الإطفاء لا يتم؛ لأن النور نوره، وإذا كان هذا النور نور الله، فأنّى لأحد أن يطفئ هذا النور؟!

قال:، قال بعضهم: أي بالعلم النافع والعمل الصالح بالهدى ودين الحق،.

ثم ذم الله عَزَّ وَجَلَّ هؤلاء الأحبار والرهبان ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ويأكلون أموال الناس بالباطل، ومن إنصاف القرآن أنه قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾39. (إن كثيرًا) لم يقل إن جميعهم ﴿أَنَّمَا﴾ (إن كثيرًا)، هكذا القرآن عنده إنصاف كما قال:﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾40.

، تأمل! جمعوا بين هذا الضلال، ضلال وإضلال، فهم في أنفسهم يأكلون أموال الناس بالباطل ظلمًا، ومع ذلك أيضًا يصدون عن سبيل الله.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾41؛ استفاد العلماء من ذلك أن من كان لديه كنز فعليه أن يؤدي زكاته، وقد ورد في الباب حديث صححه عدد من أهل العلم: «مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ» [سنن أبي داود، 1564].

لذلك الضابط أن الإنسان لو كان معه ما معه، لو كان معه مال كمال قارون أو أكثر لكنه يؤدي الزكاة فحينئذٍ لا حرج عليه في ذلك، وليس بكانز لهذا المال.

أما الذي لا يؤدي الزكاة:، يحمى عليها، وقد جاء في الحديث: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ» [صحيح مسلم، 987]؛ هذا معناه أنه يحمى على الذهب، يحمى على الفضة. قال:، قالوا: لأن الإنسان يعرض بهذه الطريقة، فالإنسان حينما يأتيه الفقير أو المسكين طالبًا للمال طالبًا للعطاء طالبًا للزكاة فإذا أعرض، قال:، لأن تقطيب الجبهة، أو الإنسان حينما يعرض يعرض أولًا بوجهه فقال:، ثم، ثم بعد ذلك؛ لأنه يدير ظهره وينصرف عنه، فناسب هذا أن يذكر الله عَزَّ وَجَلَّ على هذا الترتيب.

ثم قال:﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾، تذكرون أننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في أول السورة ربنا ذكر أشهرًا حرمًا، لكن الأشهر الحرم التي في أول السورة تختلف عن هذه، فهناك المراد بها الأشهر الأربعة التي رخص الله أو التي سهل الله عَزَّ وَجَلَّ لهم الأمر حينما قال:﴿فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، المهلة التي أمهلهم الله عَزَّ وَجَلَّ إياها وهي أربعة أشهر.

أما الأربعة الحرم هنا في هذه الآية: فشهر رجب، وشهر ذي القعدة، وشهر ذي الحجة، وشهر المحرم.

قال الله:، قالوا: هذا فيه دلالة على أن ظلم النفس في الأشهر الحرم أشد وأعظم وأخطر، فالظلم عمومًا حرام، وظلم النفس ممنوع، لكن في هذه الأشهر الحرم أشد حرمة.

ثم قال:﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾42؛ والنسيء هو التأخير، ولذلك ناسب أن يذكر هنا الأشهر التي جعلها الله عَزَّ وَجَلَّ، وأنه قد قدرها أن تكون الشهور اثني عشر شهرًا.

ثم قال: التأخير، كان من عادة بعض المشركين أنهم يعظمون الأشهر الحرم، لكن إذا كان لهم حاجة من الحاجات كالقتال فيها وكان القتال فيها محرمًا ممنوعًا ثم نسخ على قول الجمهور، ومنهم من قال في ذلك قولًا آخر معروفًا في هذا الباب.

الشاهد من ذلك أنهم كانوا إذا احتاجوا إلى شهر من هذه الأشهر للقتال يقولون: "نؤخر هذا الشهر"، يعني جاء محرم يقول لك: "خليه مش محرم، لأننا محتاجين الشهر ده"، يؤخرون ويقدمون في الشهور. فربنا قال: هذا التأخير، يعني ليوافقوا ﴿عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾، فيزيد ويصل بهذا التأخير حتى يوافق العدة.

ولذلك فإنَّ أبا بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حج بالناس في العام التاسع من الهجرة كما تقدم، وأرسل الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي بن أبي طالب بصدر هذه السورة المباركة، وفيها بيان لتلك الأحكام ولتلك التشريعات، ثم جاء الرسول في العام المقبل، وهو عام حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة؛ ليحج الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولذلك قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» [صحيح البخاري، 3197]؛ يعني هذه الشهور ليس فيها تبديل ولا تغيير، لذلك لما وقف الرسول في شهر ذي الحجة كان هو شهر ذي الحجة الذي كتبه الله دون زيادة أو نقصان بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ثم انتقلت بنا السورة نقلة أخرى، نقلة يحدثنا الله فيها عن الجهاد، ويحدثنا الله فيها عما وقع في غزوة تبوك؛ وغزوة تبوك وقعت في السنة التاسعة من هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واتجه فيها الرسول الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه إلى بلاد الشام لقتال الروم، والروم قوة كبرى في هذا العالم وقتئذٍ، بل هي إحدى قوتين تملكان العالم أو أغلب العالم (قوة الروم).

فذهب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه أصحابه رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وذهب مع الرسول عدد كثير حتى قالوا: "لا يجمعهم كتاب ولا ديوان"، ومن أراد أن يتخلف ظن أنه لن يُتفطن له، يعني لو واحد أراد أن يتخلف يمكن أن يتخلف دون أن يُتفطن له من كثرة العدد، لكن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا غزا غزوة كما يذكر كعب بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كان يوري بغيرها إلا في هذه الغزاة؛ يعني الرسول كان إذا غزا غزوة إلى مكان ما يصرح بالمكان، يفاجأون بأنهم سيتجهون إلى مكان كذا.

لكن لأن هذه الغزوة كانت شديدة، السفر شاق سيسافرون إلى بلاد الشام، وكان في وقت الحر والقيظ الشديد، شدة وصعوبات، وكذلك اقترب وقت جني الثمار في المدينة النبوية، فقلوبهم متعلقة بهذا الثمر الذي سيجنونه أو الذي سيقطفونه من هذا النخيل، ثم إن الشقة بعيدة؛ ولذلك ربنا سماها قال:﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، ساعة العسرة، فكانت غزوة لها شأن عظيم.

ربنا يقول:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾43.

تأمل يقول ربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وبحمده:، وتأمل هذا التعبير (اثّاقلتم) للدلالة على الحالة، لم يقل (تثاقلتم) ﴿أَنَّمَا﴾ قال: (اثّاقلتم)، دل على أن الحالة فيها ثقل، يعني بدل الآخرة، يعني إن لم تنفروا، تأمل هذا الوعيد الشديد لمن يتخلف، لمن يترك النفير،.

ثم قال:﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾44.

إن لم تنصروا الرسول فالله ناصره، ﴿إِلَّا﴾ تتذكرون ما وقع للرسول ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ حين هاجر؟ ولذلك هذه الآية تذكير بالماضي؛ لأنَّها تذكير بماذا؟، هذا عند بداية الهجرة، وإلا فالآيات نزلت في السنة التاسعة من الهجرة؛ يعني ذكرت الآية بما وقع قبل ذلك بتسع سنين، ما وقع قبل ذلك عند هجرة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

هناك حينما خرج الرسول من الذي كان معه؟ أبو بكر الصديق،، أين أنتم؟ من الذي نصر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وهذا فيه دليل على أن الهجرة نصر وليست هروبًا، الهجرة نصر، الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ربي قادرًا ولا يزال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فهو القدير المقتدر، ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يشق عليه أو ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يصعب عليه ولا يمنعه مانع من أن ينصر الرسول في مكة، وهو في مكة كان ممكن يبقى في مكة لا يخرج، لا يخرج لقتال ولا لجهاد ولا يخرج للمدينة أصلاً، ويقال لهم: "من أراد منكم أن يتعرض له فليتعرض والله يعصمك من الناس".

لكن الذهاب إلى المدينة نقلة أخرى ليكون هذا البلد بلدًا كاملًا على الإسلام، دولة إسلامية تقام، دين يظهر، دين يُعلن، هؤلاء الأنصار هم الذين رغبوا في الرسول، رغبوا في الدين، أحبوا الرسول، إذًا لهم المكانة، ينتقل إليهم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم لتنتقل الدعوة نقلة أخرى من مكة إلى المدينة، فيعرف الناس أن للرسول دولة وأمة، وأن للرسول كيانًا وقوة، إلى غير ذلك، فكانت الهجرة نصرًا وليس هروبًا كما يظن بعض الظانين.

صحيح أن الصحابة هاجروا من أجل الإيذاء، لكن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما هاجر، هاجر لأن الله أراد له ذلك؛ ليكون هذا من نصر الله له ولدينه. وهو أبو بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وفي قوله ثناء عاطر على أبي بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حينما قال: "يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا"، فقال: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا» [صحيح البخاري، 3653]..

ثم مضت الآيات:﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾45. انفروا خفافًا وثقالًا، ما معنى خفافًا وثقالًا؟ بعضهم قال: "شبانًا وشيوخًا"، يعني وأنت شاب وأنت ثقيل انفروا أيضًا، أو انفروا في اليسر والعسر، في المنشط والمكره.

﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾46.

تأمل، لو كان هذا السفر الذي ذهب إليه الرسول ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ﴾، عرض قريب سيصلون إلى الغنائم بسرعة وبسهولة، وليس بمسافات طويلة ولا بمشاق كبيرة كانوا سيتبعونك، لكنهم تخاذلوا لهذا، من الذي تخاذل؟ إنهم أهل النفاق.

إذًا: السورة حدثتنا بعد أن حدثتنا عن اليهود والنصارى وعن المشركين اتجهت اتجاهًا آخر وهو الحديث عمن؟ عن أهل النفاق،، سبحان الله! هم لما تركوا الخروج، لما تركوا النفير، تركوا الجهاد، لماذا فعلوا ذلك؟ حفاظًا على أنفسهم، يخافون من أنهم لو خرجوا لهلكوا، فربنا يقول:، البقاء هنا هو الهلاك كما قال:﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾47وفسرها أبو أيوب الأنصاري بأنه الإقامة وترك الجهاد في سبيل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم قال الله:﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾48؛ هذا يسميه العلماء بالعتاب، ربنا يعاتب رسوله بلطف فيقول له: (عفا الله عنك)، قدم العفو؛ وهذا نتعلم منه ونتأدب فيه؛ فإذا عفوت عن شخص وقع فيك بشيء، فابدأ ببيان أنك قد عفوت: "غفر الله لك، عفا الله عنك" في البداية كما قال يوسف:﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾49. عفا الله عنك.

ربنا يعلمنا وهو العفو:﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ ﴿لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾.

إذًا: ما سبب تخاذل المنافقين؟ الشك، ريب في القلوب، أما أهل اليقين أهل الإيمان يستجيبون لأمر الله وأمر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم التقاعس:﴿وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ﴾50 ﴿لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾51.

تأمل، آيات عظيمة، سورة فاضحة سورة التوبة، ربنا سبحانه يقول:، ما فائدة خروجهم؟ لا فائدة من خروجهم، زيادة عدد بلا فائدة حقيقية، فالحمد لله أن خلصهم الله عَزَّ وَجَلَّ من شرهم.

ثم تمضي الآيات:﴿لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾52إلى آخره، ومنه قوله:﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾53، هذه صورة من صور التخاذل؛ أن رجلاً أتاه وقال: "يا رسول الله، أنت ذاهب لقتال الروم والروم معروفون أنهم بنو الأصفر ونساؤهم معروفات بالجمال، وأنا رجل أخاف على نفسي فاتركني لا أذهب معك، لأنني لو ذهبت أخاف على نفسي"، هكذا يقول، هكذا يتعلل.﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، أنت الآن تخاذلت وتركت الجهاد في سبيل الله مع أنك قد أمرت به، فلماذا ادعيت هذا الادعاء؟﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾54إلى آخر الآيات.

وفيها آية جليلة عظيمة بعدُ، قال الله فيها:﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾55وهي جليلة جدًا:﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾. وتأمل الآية:، لم يقل ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ علينا، تأمل لم يقل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ إلا ما كتب الله علينا! يعني أنت الآن تقول إيه: "أنا أصبت بضرر، أصبت بالمرض، بالفقر، لكنه مكتوب علي"، لا! ربك يقول: (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لن يصيبنا)، يعلم رسوله ونحن له تبع:، هو لك وإن ظننت أنه عليك، أنت تظن أن هذا الابتلاء عليك؟ لا، هو لك، ولكن أنت لا تعي ذلك، والله عَزَّ وَجَلَّ يرزق العبد بالبصيرة:﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾56.﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾57.

تأمل (هو مولانا)،، كما قال:﴿وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾58. ﴿فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ معنى جميل جدًا، عليك أن تتفهمه، (هو مولانا)، يعني أنت حينما تبتلى بابتلاء، تحدث لك قضية مشكلة عظيمة، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: "هذا كتبه الله لي"، كتبه الله لي، ثم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: "هو مولانا". وما دام أن الله مولاك فلا تقلق ولا تحزن ولا تأسَ، وأبشر بفرج قريب من الرب القريب سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا.

ثم بعدها مباشرة آية عظيمة جدًا تقوي عزائم أهل الإيمان:﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾59.﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾.

يعني تنتظرون، أنتم ماذا تنتظرون أنتم؟ يخاطب هؤلاء الذين يعاديهم أهل الإسلام بسبب كفرهم بالله وعنادهم لآيات الله، ماذا تنتظرون من أهل الإسلام؟، يعني أنت يا مؤمن ماذا تنتظر؟ إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة، إن قُتلت فهذه شهادة، وإن انتصرت فهذا نصر، إحدى الحسنيين؛ لذلك أهل الإيمان يفهمون هذا المعنى أنه إحدى الحسنيين؛ إما نصر وإما شهادة.

ثم تمضي الآيات المباركات وفيها قوله:﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾60؛ يبقى لماذا لم يقبل الله منهم الأعمال؟ بسبب كفرهم بالله وبرسوله.

من صفات المنافقين:﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾ ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾61.

تأمل:، أوعى لا تغتر،، هل سمعت أن المال يكون عذابًا؟ نعم هذا مال عذاب، والأولاد أيضًا،، ماله عذاب عليه.

وتأمل، قد يقول قائل: "وعذاب عليه في الآخرة"، لو أننا سرنا على النظم في الآية دون أن نقول بالتقديم والتأخير كما قال بعض المفسرين -وهذه آية فيها كلام طويل عندهم- فيكون معنى: ﴿لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أن العذاب ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ في الدنيا قبل الآخرة، مش أنت تلاقي واحد ما معهوش حاجة نايم مرتاح، والثاني معه أموال يفسد في الأرض وتراه لا يعرف النوم ولا يعرف للنوم طريقًا؟ يبقى عُذّب بالمال ولا لم يعذب؟ عُذّب، معاه مال بس معذب، ما معهوش أحسن منه وهكذا، وكذلك الأولاد نسأل الله السلامة.

نقف عند هذا ونكمل بإذن الله في الدرس المقبل، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد.

لمحة في سورة التوبة الجزء الرابع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وما زلنا مع مجالس سورة براءة، سورة التوبة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

وقد وقفنا قبلُ مع بعض الآيات من هذه السورة الجليلة الكريمة، وأذكر بأن سورة التوبة، سورة براءة فيها مقصودان عظيمان:

أما أحدهما: فهو البراءة من المشركين والمنافقين ومن عادى الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لذلك افتتحها الله بقوله:﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾؛ ولذلك ذكر الله لنا فيها طوائف الكفر والشرك وحذرنا من النفاق وأهله.

والمقصود الثاني من مقاصد السورة الكريمة: الدعوة إلى التوبة؛ أن يتوب العباد إلى رب العباد، والله جَلَّ وَعَلَا إذ تبرأ من أولئك، تبرأ منهم، فإذا تابوا إليه تاب عليهم وقبلهم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،وتقدم أن سورة التوبة هي أكثر سورة من سور القرآن الكريم فيها ذكر التوبة.

من الآيات التي نقف معها، وقد سبق طرف من ذكرها قبلُ لكننا نزيد في بيانها قول ربنا سبحانه وبحمده:﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾.

؛ وهذه الأربعة هي شهر ذي القعدة، وشهر ذي الحجة، وشهر المحرم، وشهر رجب الذي هو بين جمادى وشعبان كما جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فهناك ثلاثة أشهر من الأشهر الحرم متتالية؛ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب منفرد عنهم؛ هذه الأشهر الحرم قال:، لا ترتكبوا فيها الآثام والذنوب، والإنسان يحرم عليه أن يظلم نفسه بارتكاب المعاصي والذنوب، لكن ظلمه لنفسه في الأشهر الحرم أشد، فقال:، والضمير في قوله: (فيهن) اختُلِفَ فيه؛ أيعود على الشهور كلها في قوله: فيكون (فلا تظلموا فيهن) أي في هذه الشهور؟ أم أنه يعود على الأربعة؟ ورُجِّح أنه يعود على الأربعة؛ لأن هذا الضمير (فيهن) يعود على القليل لا على الكثير، والأربعة هي القليل، لكن على كل حال فظلم النفس حرام بلا شك، نسأل الله السلامة.

والأشهر الحرم كان القتال فيها محرمًا، ثم ذهب أكثر العلماء إلى أن هذا الحكم قد نُسِخ، يعني كان في بداية الأمر لا يجوز للمسلمين أن يقاتلوا أحدًا في الأشهر الحرم، القتال يكون في غيرها، ثم نُسِخ هذا الحكم على قول كثير من أهل العلم بل هو قول الأكثرين.

ومنهم من قال: بل التحريم باقٍ، اللهم إلا إذا اعتدى علينا أهل الشرك، فإذا اعتدى هؤلاء علينا فإننا نرد عليهم ولو كان في الأشهر الحرم، وبهذا وجهوا ما جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث إنه حاصر الطائف في شهر ذي القعدة، مع أنه شهر حرام، لكن قالوا: كان هذا من تتمة القتال، فقالوا: المراد لا يبتدئ المسلمون القتال في شهرٍ حرام، لكن إن كان تتمة لما قبله أو كان ردًا لعدوان، فحينئذٍ لا حرج على أهل الإسلام في ذلك.

لذا قال الله بعدها: وهذا الجزء من الآية ورد إشكال كبير من كثير من الناس في فهمه، فقد يقرأ قارئ الآية الكريمة ويقرأ قوله: فيقول: "إذًا يجب قتال جميع المشركين، (﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾) إذًا معناه كل المشركين يقاتلون بصفة عامة"، فيقال له: الآية تحتاج إلى بيان وإلى إيضاح.

فإنَّ الآية ابتداءً سياقها في ماذا؟ في أن القتال حرام في الأشهر الحرم، فماذا يا ربنا لو قاتلنا هؤلاء في الأشهر الحرم؟ فقال:، إذًا هم يقاتلونكم فأنتم تردون عليهم هذا القتال؛ لذلك بعضهم قال: أي وقاتلوا المشركين فيها أي أو فيهن في هذه الأشهر الحرم كما يقاتلونكم كافة، هذا وجه.

الوجه الثاني: أن الكاف هنا وإن كانت في الأصل للتشبيه لكنها تفيد معنى التعليل، ما معنى هذا الكلام؟ ربنا قال:﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾62، وما معنى؟ أي واذكروه لأنه هداكم، يعني ربنا يأمرنا بأن نذكره لأنه هدانا فعلينا أن نشكر الله على ذلك.

كذلك الآية:، يعني لأنهم يقاتلونكم، إذًا لماذا تقاتلونهم كافة؟ لأنهم يقاتلونكم كافة، فلو صالحونا أو عقدوا معاقدة أو عهد أو ميثاق فهذا شيء آخر.

إذًا: الآية فيها تشجيع وإلهاب لقوة المسلمين تقول لهم: "هؤلاء يقاتلونكم وأنتم لا تردون عليهم؟ فهذا هو"، فالمعنى: لأنهم يقاتلونكم كافة، أما إذا كان هناك صلح أو سلم فهذا شيء آخر، هذه مسألة.

وأيضًا؛ يعني جميعًا كما يقاتلونكم جميعًا، والمعنى: إذا تكتلوا عليكم واجتمعوا عليكم فلا بد أن تجتمعوا أيضًا عليهم، فمعنى كافة يعني اجتمعوا كما أنهم يجتمعون،﴿لَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍۭ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾63، فإذا اجتمعوا فأنتم أولى بالاجتماع؛ لأنكم تعتصمون بحبل الله:﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾64.

، ومنهم من فسر المشركين: أي المشركين المقاتلين، المشركين المحاربين، وقد تقدم مرارًا أن أهل الكفر والشرك على أربعة أقسام:

الأول: فهناك المعاهَد: الذي بيننا وبينه معاهدة، فهذا نبقى على العهد إلى أن ينقض العهد، فإنَّ نقض العهد فربنا علمنا:﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ﴾65.

الأمر الثاني: الذمي: الذي يعيش معنا وهو من أهل الذمة، فهذا أيضًا دمه محقون أو محفوظ ولا يراق دمه بل هو معصوم.

والثالث: وهو المؤمَّن: بعضهم يقول المستأمِن، ﴿وَقِيلَ﴾ المستأمَن: أي الذي دخل بلاد المسلمين بالأمان، دخل بتأشيرة زيارة أُمِن فهذا لا يجوز الاعتداء عليه لأن الرسول قال: «مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا» [السنن الكبرى للنسائي، 8624].

والنوع الرابع: هو الحربي: الذي يعلن الحرب على الإسلام وأهله، فهذا هو الذي يقاتل وهو المقصود:.

ثم تمضي معنا الآيات المباركة، ومنها قول ربي سبحانه وبحمده:﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾66.

هذه الآية الكريمة هي الآية التي وضح الله لنا فيها الأصناف التي تستحق الزكاة، من المستحق للزكاة؟ إذا كان لديك مال قد بلغ نصابًا أو وجبت عليه الزكاة فإلى من تُعطى هذه الزكاة؟ تعطى إلى هؤلاء المذكورين في الآية الكريمة، وهم ثمانية أصناف: ﴿لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾.

فإنْ قال قائل: إن رب العزة قال: ونحن نعلم أن الصدقات في كثير من إطلاقاتها يراد بها الصدقة المتطوع بها ليست الزكاة الواجبة؟ يقال: لكن الصدقات في الآية هنا هي الواجبة؛ لأنّّ الله قال في آخرها:، إذًا ما المراد بالصدقة في الآية؟ الزكاة بدليل قوله:، ولأن باب الصدقات أوسع من الأبواب الثمانية، أما الزكوات فلا تصرف إلا إلى هذه الأصناف الثمانية.

وهل يجب أن يستوعب الأصناف أو أكثر الأصناف؟ الراجح أنه لا يجب، يعني إذا كان معك مال بلغ نصابًا عليك زكاة لا بد تعطي جزءًا منه للفقراء وجزءًا للمساكين وجزءًا للعاملين؟ لا يشترط، لو لم تعطَ الزكاة إلا لصنف من هذه الأصناف، لو لم تعطِ زكاتك إلا لصنف من هذه الأصناف أجزأ على الصحيح من أقوال أهل العلم.

وهل يُشترط أن تكون الزكاة لجماعة؟ يعني لمجموعة؟ بعضهم قال بذلك وهذا مشهور عند الشافعية وغيرهم من بعض أهل العلم والفقه، لكن الراجح أن هذا ليس بلازم بدليل حديث قبيصة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ما معناه؟ يعني ربنا قال: : جمع، هل معناها أن الإنسان لو عنده مال زكاة لا بد يعطيه مثلاً لثلاثة فما فوق ولا ممكن يعطيه لواحد؟ الراجح يمكن؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «أَقِمْنَا حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا» [صحيح مسلم، 1044] وهو رجل.

ويكون الجمع في قوله: (للفقراء) باعتبار أن الحديث لمن؟ للمخاطبين وهم جماعة؛ فمنهم من سيدفع للفقير، ومنهم من سيدفع للمسكين، ومنهم من سيدفع للغارم، إلى غير ذلك، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وفي قوله جَلَّ وَعَلَا: هنا فائدة ولطيفة، طبعًا ليس المقام مقام شرح الآية، فالآية وحدها تستدعي حديثًا طويلًا، وقد تقدم طرف منه قبل ذلك في مناسبات أخرى في دروس التفسير من جهة ومجالس التفسير وكذلك في دروس الفقه، لكن هنا بعض اللمحات في الآيات الكريمة أو في السورة الكريمة.

(للفقراء) اللام هذه تسمى بلام التمليك:، ثم قال:، لم يقل: "وللرقاب". (والغارمين) معطوفة عليها لم يقل "وللغارمين"، هل هناك فرق؟ نعم، استفاد العلماء من ذلك فائدة جليلة عظيمة، قالوا: الزكاة تُملَّك للفقير، الزكاة بقت ملك للفقير، يبقى أنت تعطيه المال تملكه إياه فلا تتصرف في ماله بدون إذنه.

ومن هذا المنطلق لا ينبغي لك إذا أردت أن تدفع زكاة أن تحول الزكاة بدون داعٍ أو إذن، أنت الآن هذا الفقير له مال عندك، أنت تغير المال بشيء آخر ليه؟ لا! الأصل هو له زكاة مال، له نقد فلوس يُعطى هذا المال، فلا يُتصرف في هذا المال له بدون إذنه وإنما هو مالكه، فيملكه كما هو كمال يقبضه.

لكن في الغارمين، وكذلك قبلها قال:، الرقاب: تحرير الأسرى مثلًا، فك الرقاب، عبد تفك رقبته، مأسور أسير يفك أسره، هل يُشترط أن تعطيه المال؟ لا يشترط، أنت ممكن تعطيه لمن؟ لسيده أو لمن أسره، كذلك المدين، يعني عندنا صورتان الآن، أنت تعطي الزكاة لفقير ملّكتها له، لكن شخص مدين لا يلزم أن تملكها له، يمكن أن تسقط عنه الدين بأن تدفع المال للدائن؛ يعني أنت الآن واحد أنت تعرف أن فلانًا عليه دين لفلان، تقول للدائن: "فلان مدين لك؟" يقول لك: "نعم، عليه كام؟ عليه مال كذا؟ تفضل، ولا تطالبه بهذا المال"، وأسقطت الزكاة عنه. أجزأ؟ نعم هذه صحيحة، لا يشترط تمليك المدين المال.

كذلك كما يذهب الآن بعض الناس مثلًا يذهب إلى الصيدلية مثلًا كما هو جارٍ في يومنا هذا على فلان كذا، إلى محل كذا، يقول له: "علي ديون كذا، خلاص أنا أسدد عنه هذا المال"، لا حرج، لكن إذا كنت تعطيه لا من أجل دينه وإنما من أجل فقره، فيملَّك هذا المال ثم هو حر التصرف في ذلك، هذا بعض ما في الآية، وإلا الآية فيها كلام كثير.

مما وقع فيه الاختلاف الكبير في قوله:، ما معنى؟ الذين قالوا إن معنى يعني في سبيل أبواب الخير، أبواب القربات، يبقى قالوا (في سبيل الله) أبواب الخير وأبواب القربات، وبناءً عليه: بناء مسجد، بناء مستشفى، كل هذا يدخل فيه في سبيل الله، فهؤلاء جوزوا أن تدفع لها الزكاة.

فريق كبير من أهل العلم قالوا: لا، المراد به الجهاد في سبيل الله؛ لأن هذا هو المشهور من إطلاق في سبيل الله في القرآن، والسورة التي معنا سورة التوبة وهي تحدثت عن في سبيل الله، والمراد به الجهاد في سبيل الله، ويدخل معه ما كان مثله مما يكون سببًا في إظهار الدين ولا يتم إلا بمثله؛ زي بالضبط لو كان في مركز إسلامي في دولة غير إسلامية دولة أوروبية مثلًا، ولا يستطيعون بناء هذا المسجد ولا هذا المركز الإسلامي إلا بدفع أموال الزكاة، يقال: "تدفع لهم من أجل نشر الإسلام"، فهذا جهاد في سبيل الله.

لكن أما إذا كان من أجل مستشفى أو معهد أو ما أشبه ذلك أو مسجد، فقالوا: هذا يدخل في باب الصدقات؛ لأنه لو كان المراد بقوله (في سبيل الله) كل أبواب الخير، فما فائدة الأصناف السبعة الباقية؟ يعني لو كان المراد: "ادفعوا الأموال في كل أبواب الخير"، كان يقول: "﴿أَنَّمَا﴾ الصدقات في سبيل الله" خلاص! ما كانش محتاج في الفقراء والمساكين ما كله دخل خلاص في هذا المعنى، إلا إذا قيل: هذا من باب عطف العام على الخاص، لكنه خلاف الظاهر، والعلم عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم تمضي الآيات قال ربي:﴿وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾67. ومنهم، ومنهم، ومنهم؛ من هم؟ المنافقون؛ ولذلك سورة التوبة تسمى بالسورة الفاضحة؛ فضحت المنافقين، ومنهم:﴿يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾68، السورة لم تزل تسمي: "ومنهم"، "ومنهم"، "ومنهم"، حتى وصل بهم الأمر أن خافوا أن يُذكروا بأسمائهم.

﴿يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾، يقولون الرسول بيسمع أي شيء يقال له، يعني معناها إذا أردنا أن نضحك عليه ضحكنا: "تعالَ نروح لنقول إحنا عندنا ظروف مش قادرين نجاهد معاك، خلاص يلا مش مشكلة، تعال نقول له أي كلام هيصدق"، يقولون ذلك وهم لا يعلمون أن الرسول يوحى إليه وأنه يستمع؛ لأنه رحمة مهداة، لكن الله عَزَّ وَجَلَّ يُعلمه بما يريد أن يُعلمه به.

هو لا يسمع لشر، ﴿أَنَّمَا﴾ يسمع للخير، يتجاوز صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،، وهناك في سورة الأحزاب:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾، الذي يؤذي رسول الله.

﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾69من صفات المنافقين: الحلف الكاذب، دائمًا يحلف يحلف كاذبًا لأنه يعلم أن الناس لا تصدقه فيكثر وهو كاذب ليرضوكم،﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾؛ تأمل جمال التعبير القرآني، لم يقل ﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن﴾ يرضوهما، ﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن﴾ يرضوهما! لا، قال: فأفرد، مع أنَّ الحديث عن الله وعن الرسول؛ في هذا كلام كثير لأهل العلم، منه قول بعضهم: لأن رضا الرسول رضا الله، لأن الرسول لا يرضى إلا بما يرضي الله عَزَّ وَجَلَّ فمن أرضى رسول الله فقد أرضى الله، ومن أسخط رسول الله فقد أسخط الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هكذا،﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ﴾70.

وتمضي معنا الآيات المباركات ومن ذلك قول ربي عَزَّ وَجَلَّ: (﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أبالله) وقبلها قال:﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾71 ﴿لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ﴾72آية خطيرة، ولها سبب نزول: نظر بعضهم من أهل النفاق إلى بعض فتكلموا في حق أهل الفضل من الصحابة وتكلموا في حق القراء، قالوا: "ما رأينا مثل قرائنا أجبن عند اللقاء وأرغب بطونًا"، جماعة بتوع بطن وما...، وقصدوا بذلك الانتقاص من الدين وأهله.

فربنا يقول:﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ ﴿لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ﴾؛ هذا في بيان خطر شديد لهؤلاء الذين يستهزئون بالله وبآياته وبرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا يجوز الاستهزاء بآيات الله، بعض الناس إذا تكلم عن آيات الله استهزأ بها، وربما ذكر ما يسميه الناس بالفكاهات والطُرف، كتاب الله عظيم:﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾73.

ثم تمضي الآيات وفيها قوله:﴿ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾74، تأمل صفات المنافقين:﴿ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾.

تأمل هذه الصفات ربنا يقول:، في المقابل قال بعد ذلك:﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾75، الفرق بين الفريقين دول بعضهم من بعض أولياء بعض، المنافقون، طب وفي صفات المؤمنين؟، في صفات المنافقين قال: نعقد مقارنة يعني بخلاء؛ المنافق بخيل، طب ربنا قال هناك في صفات المؤمنين:، قوله يقابل؛ ده بيقبض إيده، والمؤمن بيعمل إيه؟ يؤتون الزكاة.

طيب في مقابل؛ لأن الصلاة ذكر الله:، {وأقم الصلاة لذكري}؛ إذًا في مقابلة أن المؤمنين ماذا يصنعون؟ يصلون،. لكنك في صفات المؤمنين تجد صفة زائدة:، أين هي في صفات المنافقين؟!

يعني رب العزة ذكر في صفات المنافقين أربعة: ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، هذه أربعة.

طب في صفات المؤمنين؟ ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾، هذه خامسة، فأينما يقابلها؟ قال بعض العلماء: يقابلها ما ذكره الله بعدُ في قوله:﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَـٰدًا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَـٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَـٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَـٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾، ما هي؟ تقليدهم لأهل الشرك؛ فأهل الإيمان يطيعون الله ورسوله، وهؤلاء يقلدون أهل الشرك، لا يتبعون منهج الإسلام وإنما يتبعون مناهج أهل الضلال؛ إذًا هذه صفات خمس في مقابل صفات خمس، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

نقف عند هذا ونكمل بإذن الله في الدرس المقبل، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

لمحة في سورة التوبة الجزء الخامس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة "لمحة في سورة"، وما زلنا مع سورة التوبة، وهذا هو المجلس الخامس فيها، ونسأل الله سُبْحَانَهُ أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح.

من الآيات التي نقف معها في هذه السورة الجليلة الكريمة قول ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾76.

تأمل قول ربنا سُبْحَانَهُ:﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾، أي رضوان الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الذي يمن به على عباده المؤمنين أكبر من كل نعيم سواه، فأعظم نعيم الجنة رضا الله عن العباد وتمتعهم بالنظر إلى وجهه الكريم؛ ولذلك حينما يقول رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لهم: «يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا يَا رَبَّنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَلَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا» [صحيح البخاري: 6549، وصحيح مسلم: 2829] كما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فتأمل: «أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا»، فنسأل الله سُبْحَانَهُ أن يرضى عنا، وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن التنوين أو التنكير في قوله "ورضوان" يفيد معنى التقليل، أي ورضوان من الله وإن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ خير من كل نعيم وإن عظم،﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾، ﴿وَقِيلَ﴾ بل التنكير للتفخيم والتعظيم.

ثم تمضي الآيات المباركات وفيها قول ربنا سُبْحَانَهُ:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾، ومجاهدة الكفار بجهادهم وقتالهم في سبيل الله القتال المشروع بالضوابط التي أسلفنا ذكرها في مواضع كثيرة.

ومجاهدة المنافقين بتوبيخهم ونصحهم وزجرهم؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يؤمر بشق قلوب الناس، ولم يؤمر بالشق عن بطونهم، وإنما كان يتعامل بما يظهر من الناس صلوات الله وتسليماته عليه.

وقال بعدها: أرادوا أن يقضوا على الرسول ودعوته فلم ينالوا ذلك، يعني لم يظفروا بذلك،﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.

تأمل قول الله:﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾، الذي يغنيه الله ورسوله من فضله المفترض أن يقابل ذلك بماذا؟ بالشكر، لكنه قابله بالنقمة! فهم جاؤوا على خلاف ما يجب، كان الواجب عليهم إذ ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ أن يشكروا نعمة الله عَزَّ وَجَلَّ، لا أن ينتقموا ﴿وَلَآ أَن﴾ ينقموا منها، ﴿وَلَآ أَن﴾ يعيبوها ﴿وَلَآ أَن﴾ يحاولوا القضاء على دعوة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومع ذلك يقول الله:﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾يفتح لهم باب التوبة، وهي سورة التوبة، يفتح الباب لمن؟ لهؤلاء المنافقين.

ثم قال الله:﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾77 ﴿فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾78 ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾79 ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾80.

بعض الناس يكون فقيرًا، يكون محرومًا، يقول لو أن الله وسع عليَّ لكنت أكثر الناس صدقةً، لفعلت ولفعلت، سأفعل كذا وكذا من أبواب البر، فإذا فُتح له وأعطي عطاءً واسعًا نسي وغفل وبخل، وترك هذا الذي عاهد الله عَزَّ وَجَلَّ عليه؛ ولذلك قال بعضهم: "ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نشكر" إلا من رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.

قد يبتلى الإنسان ببلية فيصبر عليها، فإذا وسع عليه -وهذا ابتلاء- فلا يشكر الله عَزَّ وَجَلَّ عليه؛ لذلك ربنا قال:﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾81، فمن الناس من يكون ابتلاؤه الشديد عن طريق النعمة، يُعطى ويُعطى ويوسع عليه فيترك عهد الله عَزَّ وَجَلَّ ويترك طاعة الله.

وهناك رواية شهيرة أن هذه الآيات نزلت في شأن رجل يقال له ثعلبة بن حاطب، لكن هذه القصة باطلة ولا تثبت، وهو صحابي جليل ممن شهد بدرًا فلا ينقم منه أو لا يقال عنه هذا المدعى عليه، وإنما الآية تتحدث عن بعض المنافقين، من هؤلاء المنافقين﴿۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ﴿فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾، نسأل الله السلامة﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾.

﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾82، هذا دأب المنافقين، كان يأتي بعض الناس إلى الرسول بصدقة قليلة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذه إمكاناته، فيقولون: "إن الله عن صدقة هذا لغني"، أنت تأتي بهذه الصدقة الضعيفة؟ هذه الصدقة ماذا يُنتفع بها؟ ما الذي يُنتفع بها؟ لا انتفاع من ورائها، لا فائدة منها، إن الله عن صدقة هذا لغني، فيأتي رجل بصدقة كبيرة، فيقولون: "ما تصدق هذا إلا رياء"، هكذا دأب المنافقين، من أتى بالقليل لا يعجبهم، ومن أتى بالكثير لا يعجبهم، ثم هم لا يتصدقون أصلًا!﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾83، استغفار لا يفيدهم؛ لأن هذا النفاق نفاق عقدي، نفاق يخرج صاحبه من الملة؛ لأن النفاق نفاقان:

هناك النفاق الأكبر، النفاق الاعتقادي: الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وهؤلاء قال الله فيهم:﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾84، نسأل الله السلامة.

وهناك نفاق عملي: يقال له نفاق أصغر كما جاء في حديث الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» [صحيح البخاري: 33، وصحيح مسلم: 59]؛ هذا الأصل فيه أنه لا يخرج صاحبه من الملة.

أما هؤلاء أظهروا الإيمان وهم يبطنون الكفر والعداء لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ﴾85 ﴿فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾86.

تأمل هذا الفهم السقيم منهم، يقولون:﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ﴾، أين حر الدنيا من حر الآخرة؟ من حر النار؟ أين حر الدنيا من حر النار؟ أين حر الدنيا مما يقع لهم في نار جهنم نسأل الله السلامة؟﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ﴾.

وقد جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِ جَهَنَّمَ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ» [صحيح البخاري: 3260، وصحيح مسلم: 617]؛ يعني هذا من آثار نفس تتنفسه النار، فكيف بنار جهنم نار تلظى نسأل الله السلامة.

يعني فإنَّ ردك الله، فعل رجع يتعدى بنفسه، لذا قال يعني ردك الله،﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَـٰلِفِينَ﴾87 ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾88.

تأمل الآيات تُبيّن لنا قبح ما عليه أهل النفاق، وأنه ينبغي التنكيل بهم والتحذير من شرهم لئلا يتسرب الخلل الذي عندهم إلى غيرهم، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان أرفق الأمة ويقول: «وَسَأَزِيدُهُمْ عَلَى السَّبْعِينَ» [صحيح البخاري: 4670] في الاستغفار. يعني رب العزة حينما قال:﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾، قالوا المراد بذكر العدد سبعين ليس فقط سبعين، العدد سبعون يراد به أنه عدد كبير، يعني مهما كان من استغفار لا يفيده.

والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطمع في أن يكون هناك مجال لهم، حتى إنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام ليصلي على عبد الله بن أبي بن سلول وهو كبير المنافقين، وأراد عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن يمنعه يقول: "يا رسول الله كيف تصلي عليه؟" وأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ الآية الكريمة تصديقًا لعمر:﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾. ورسولنا هو الرحمة المهداة، وربنا سُبْحَانَهُ يرشده إلى ما فيه صلاح العباد حتى يزجر غيرهم، لأن هؤلاء المنافقين إذا تسربوا إلى قلوب الناس وتغلغلوا في نفوسهم كان الفساد الكبير نسأل الله السلامة والعافية.

﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾89 ﴿وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَـٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ﴾90 ﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾91؛ الخوالف ما الخوالف؟ النساء، الخوالف جمع خالفة، أو قال بعضهم: مع أصحاب الأعذار من النساء والصبيان والمرضى.

﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾أنتم أغنياء أقوياء معكم صحة وقوة تتركون الجهاد مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتكونوا مع الخوالف؟﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾92، فرق بين هؤلاء وهؤلاء، الرسول وأهل الإيمان جاهدوا وبذلوا كل ما لديهم؛ لذلك ماذا كان الجزاء؟﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾. جاهدوا ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾خيرات في الدنيا والآخرة﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾93.

﴿وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾94. وجاء المعذرون، قال بعضهم المقصرون، وقال آخرون المعتذرون من جوانب المدينة أو من الأحياء المجاورة، جاؤوا يعتذرون.

﴿وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾انظر إلى الجرأة، وصل الأمر بهؤلاء ﴿ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ إلى أن تخلفوا ولم يعتذروا! ظنوا أن أمرهم سيخفى على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الموضوع سيعدي، العدد كبير ولن يسأل، وانتهت القضية.

ثم ذكر الله أصحاب الأعذار:﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾95 ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ﴾96؛ يعني ربنا يذكر هؤلاء الذين عذرهم من هؤلاء الضعفاء ومن هؤلاء المرضى، من هؤلاء الذين لا يجدون يقولون للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احملنا يا رسول الله، نريد أن نركب، ليس معنا دابة السفر طويل إلى بلاد الشام، ليس معنا ما نُحمل عليه لو عندك أعطنا.

﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ﴾، شتان بين هذا المعذور الذي يقول يا رسول الله لا أجد دابة، لا أجد فرسًا، لا أجد ما أسافر به معك، لو كان لديك ما تحملنا عليه أعطنا إياه حتى نجاهد معك في سبيل الله، وهم صادقون، لكن الله ذكر شرطًا قال:﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾كانوا مخلصين، كانوا مؤمنين نصحة، لا يغشون، يدافعون عن رسول الله بما استطاعوا، يحافظون على نساء أولئك المجاهدين وعلى أهل أولئك المجاهدين في المدينة النبوية.

﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾97؛ لذلك قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ؛ شَرِكُوكُمُ الْأَجْرَ» وفي لفظ «حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ» [صحيح البخاري: 4423، وصحيح مسلم: 1911]. رجال في المدينة لم يخرجوا للجهاد لكن أنتم لم تسلكوا واديًا، لم تسلكوا شعبًا، لم تقطعوا واديًا، إلا كانوا معكم في الأجر، لماذا؟ حبسهم العذر، فهم معذورون، لكن الله كافأهم بحسن نيتهم، أعطاهم الأجر لصدقهم وإخلاصهم.

أما المنافقون فليسوا كذلك:﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾98 ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾99 ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾100.

ثم قال:﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾وهذا فيه أن الله يرضى عن العدول ولا يرضى عن الفاسقين.

ثم ذكر الله أقسامًا للناس فقال:﴿ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾101. هؤلاء الأعراب المراد بهم سكان البادية، والقاعدة فيهم أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا» [سنن أبي داود: 2859]، فيصاب بالجفاء غالبًا.﴿ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾102.

تأمل:﴿وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينما يأمرهم بالنفقة أو بالصدقة يقولون: دي غرامة! نحن ما نحب أن ننفقها،﴿وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ينتظر ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيهزم الرسول والصحب الكرام.

﴿وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَـٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، شتان شتان! إذًا من الأعراب من ينفق مغرمًا، ومن الأعراب من يقدم هذا قربة إلى الله وينتظر صلوات الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعواته المباركة.

ثم قال الله:﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾103. تأمل تقدم معنا:﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾، وهنا يسجل ربي سُبْحَانَهُ وبحمده رضاه عنهم ورضاهم عنه، وهذا شرف وأي شرف.

لذلك من يطعن في هؤلاء الأصحاب يطعن في من رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فنقول له: يرضى الله عنهم وأنت تسخط عليهم؟ يرضى الله عنهم وأنت تسخط عليهم؟ من أنت حتى ترضى أو تسخط؟ الله يرضى عنهم وأنت تقول إنك ساخط؟ ﴿إِلَّا﴾ فلترضى أو لتسخط فإنَّ سخطك لا يفيد وإن رضاك أيضًا لا يفيد، وإنما الذي يفيدهم ويعنيهم وينفعهم هو رضا الله عَزَّ وَجَلَّ عنهم.

وقوله:﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾أن تكون متبعًا بإحسان، إذًا إذا أردت أن يرضى الله عنك فعليك أن تتبع ما كان عليه هؤلاء بإحسان.

﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَـٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾104؛ بعض العلماء قال: سنعذبهم مرتين، في الدنيا مرة وراء مرة، وبعضهم قال: سنعذبهم مرتين، مرة في الدنيا ومرة في القبر، فاستدل بالآية على إثبات عذاب القبر.

﴿وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾105 ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾106.

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، لذلك كان من يأتي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصدقة يقول: اللهم صل على آل فلان، أتى أبو أوفى قال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» [صحيح البخاري: 1497، وصحيح مسلم: 1078]. لذلك يشرع لمن أعطى صدقة أن يثدعى له كما كان يدعو الرسول.

وقوله: أي أُدع لهم﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾تقدم أنها سورة التوبة وقد كثر فيها ذكر التوبة،﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾وتأمل لم يقل يقبل التوبة من عباده! يقبل التوبة عن عباده فهو يوفقهم ويهديهم فيتوبون، فيتسلمها عنهم، تأمل هم يتوبون والله هو الذي يتسلمها عنهم، يقبل التوبة عن عباده سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا، وهو الذي وفق وسدد.

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾107 ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾108 ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾109 ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾110.

هناك رجل يقال له أبو عامر الراهب وهو أصله أبو عامر الفاسق، هذا الرجل من أهل النفاق كما جاء بذلك روايات عديدة وهو مشهور عند أهل السير، والآيات الكريمة تدل على هذا المعنى بصفة عامة، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.

لكن الآيات تتكلم عن مسجد معين، هذا المسجد أراد المنافقون أن يصرفوا المسلمين عن مسجد قباء، يريدون ﴿إِلَّا﴾ يصلي المسلمون في مسجد قباء، ﴿وَلَآ أَن﴾ يصلوا في مسجد رسول الله، وإنما يريدون أن يكون هذا المكان في الظاهر مسجدًا يُصلى فيه، وفي حقيقة الأمر مكان للتدبير والمكر والتخطيط لضرب الإسلام والمسلمين، فقالوا هذا مسجد نبنيه ونقول للرسول تعال صل فيه، فإذا صلى الرسول فيه ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا مسجد صلى فيه رسول الله، مع أنهم في حقيقة الأمر لم يبنوا المسجد من أجل إقامة عبادة الله، وإنما من أجل الصد عن سبيل الله.

﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾يضرون به دين الله﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾يجعلونه مكان ترصد وترقب يأتيهم من الخارج أعوان مفسدون في الأرض يريدون القضاء على المدينة وعلى أهلها.

﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾.﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾وهو ماذا؟ وهو مسجد ماذا؟ مسجد قباء، وقد ورد عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه فسر المسجد بالمسجد النبوي، قال: «لَمَسْجِدِي هَذَا» [صحيح مسلم: 1398]، مسجد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالوا إن الرسول فسره بالأَولى: لأنه إذا كان مسجد قباء مسجدًا أسس على التقوى فمسجد الرسول من باب أولى، وإن كان سياق الآيات في أهل قباء، لذلك في قول﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ورد في سبب النزول أنه في أهل قباء وقد سئلوا عن ذلك: ماذا كنتم تصنعون حتى يقول الله فيكم﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾؟ كانوا يستنجون بالماء يستعملون الماء، والماء ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كان عزيزًا استعماله في الطهارة.

قال:﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾111، وقد استنبط جماعة من العلماء من قوله سُبْحَانَهُ:﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾، قالوا من أول يوم وكان ماذا؟ كان هذا حينما هاجر الرسول من مكة إلى المدينة وأسس هذا المسجد، فلما أسس المسجد كأن هذا أول يوم يقام فيه أمر الإسلام ويظهر، وإلا فالإسلام سابق والرسول مكث بمكة ثلاث عشرة سنة.

لذلك استنبط بعض العلماء من ذلك أن يبدأ التاريخ بالهجرة النبوية. قالوا: من أول يوم كأن هذا بداية التاريخ والعهد الجديد، ومن أجل ذلك أرخ عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ التاريخ بدءًا بالهجرة فلم يؤرخه من مولد الرسول، ولا من مبعث الرسول، ولا من وفاة الرسول، وإنما أرخه من هجرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

﴿لَا يَزَالُ بُنْيَـٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾112. هناك قراءة متواترة "إلى أن تقطع قلوبهم"، قال بعضهم: تتقطع بالموت، أو بالعذاب، أو بالتوبة إن تابوا إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، والله عليم حكيم.

بعض الناس لما وقع ما وقع من حادث سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية -فرقها الله- استدلوا بالآية الكريمة وقالوا إن الله عَزَّ وَجَلَّ ذكر هذا في سورة التوبة، وسورة التوبة بحسب الترتيب المصحفي بعد الفاتحة والبقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال، التوبة، فقالوا: وهي السورة التاسعة وقد وقع هذا في حادث سبتمبر، ثم بدأ بعد ذلك نظروا إلى الآيات وقالوا: هي الآية التي ورد فيها قول الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾. وهذا كلام غريب ولا علاقة له بالتفسير لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هذا مما يذكره بعضهم فيما يتعلق بالاعتداد بالأعداد والأرقام وكثيرًا أو غالبًا ما لا يكون له حجة.

كما أن بعضهم لما جاءت كورونا عافانا الله وإياكم وكان في ألفين وتسعة عشر، ذكر سورة المدثر وقال فيها﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾113فما علاقة تسعة عشر بهذا الذي جرى؟ هذا من العبث وليس له علاقة بالتفسير من قريب ولا من بعيد، وأما الإعجاز العددي ففيه كلام طويل وتفصيل معروف لدى علماء علوم القرآن.

نقف عند هذا الحد لنكمل إن شاء الله في درس مقبل ختام سورة براءة، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لمحة في سورة التوبة الجزء السادس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس السادس والأخير في الحديث عن سورة التوبة، سورة براءة.

وقد توقف بنا الحديث عند قول ربنا سُبْحَانَهُ وبحمده:﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ ﴿ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.

يقول ربنا:﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾؛ تقدم يا أيها الإخوة الكرام أن سورة التوبة سورة براءة، فيها حديث مستفيض عن الجهاد في سبيل الله وعن أحوال الناس المختلفة، ومن أحوالهم حال النفاق أعاذنا الله منه ومن أهله.

فربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يشجع أهل الإيمان على الجهاد في سبيله، وعلى أن يبذلوا ما في أيديهم من أموال بل ومن نفوس ابتغاء مرضاة الله، طلبًا لجنة عرضها السماوات والأرض،﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ماذا يصنعون؟﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾؛ وعد الله عَزَّ وَجَلَّ لا يحتاج إلى أن يقال إنه واقع، لأنه حتمًا واقع والله إذا وعد لا يخلف.

لكن الله عَزَّ وَجَلَّ يوثق ثم يوثق ويؤكد ثم يؤكد، فأول الجملة تأكيد:﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾، والجملة جاءت بهذه الطريقة الاسمية:﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾، وإذا كان ربنا هو المشتري فنعم الشراء إذًا ونعمت الصفقة،﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾، يعني هذا عهد قديم جديد ربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يخلفه، وجاء التعبير بأسلوب الترقي:﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾وهو آخرها وأعظمها.

ثم قال:﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾، وهذا أسلوب متكرر في القرآن أن يرد مثل هذا السؤال دون أن يكون ثمة جواب، لأنه لا حاجة إلى الجواب،﴿أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾114؟ لا أحد،﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾؟ لا أحد،﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًا﴾115؟ لا أحد، وهكذا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾،شتان هذا الحال والحال السابق الذي ذكره الله عن أولئك من الأحبار والرهبان:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وكأن المعنى: احذروهم، لا تكونوا مثلهم.

ولذلك المتتبع لآيات القرآن الكريم يجد أن رب العزة سُبْحَانَهُ إذا نادى المؤمنين:، فالقاعدة العامة أنه يُتبع ذلك بأمر أو بنهي، وهذا ما ورد عن ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "إذا سمعت يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا فأرعها سمعك، فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه"، إذا تأمل الإنسان في هذه الآيات قد يجد بعض استثناءات، لكن مردها إلى الأمر والنهي.

ففي قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، الجملة خبرية "إن"، أين الأمر وأين النهي؟ لكنها في معنى ذلك: لا تكونوا مثل هؤلاء، احذروهم، ومن ذلك أيضًا قوله سُبْحَانَهُ:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾116 ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾117. فالأسلوب أسلوب استفهام ليس أمرًا ولا نهيًا، لكنه في معنى التحذير: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾؟ يعني لا تقولوا ما لا تفعلون،﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.

ثم وصف الله جَلَّ وَعَلَا أولئك الفائزين فوزًا عظيمًا -جعلنا الله منهم بمنه وكرمه- فقال:﴿ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، والصفة الأولى التي ذكرها الله في حق أولئك الفائزين صفة ماذا؟ وتقدم أن سورة التوبة هي أكثر سورة في القرآن تكرر فيها ذكر التوبة، ففيها ذكر التوبة وما يتعلق بها من مشتقات في سبع عشرة مرة، وهذا كثير إذا ما قورنت بغيرها من سور القرآن، ومن دلائل ذلك أن الله لما أثنى على الفائزين فوزًا عظيمًا بدأ بالتائبين فقال:﴿ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وهذا فيه أن العبد ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يحقق العبودية فإنَّ هذا لا يتحقق له إلا على بساط التوبة؛ لأن ابن آدم خطاء قاصر، وهو يريد أن يكون من العباد، أن يكون من العابدين، فكيف يتأتى له ذلك إلا إذا كان تائبًا لله رب العالمين؟

لذلك قالوا التوبة في أول الطريق، وفي وسطه، وفي آخره؛ يعني التوبة ما تكون للمذنبين فقط، لذلك سورة التوبة ذكرت أن التوبة للجميع، فأمرت المنافقين بالتوبة، ودعت المشركين إلى التوبة، بل ودعت المؤمنين إلى التوبة، بل وسجلت توبة الصحابة، بل توبة الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ولذلك جاء في أواخر الآيات كما سيأتينا بعد قليل، قال الله:﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

﴿ٱلتَّـٰٓئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، فمن ذلك يتعبدون لله جَلَّ وَعَلَا بالسياحة، سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها الصوم، أم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها الجهاد، أم الهجرة في سبيل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم قال:﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾118 ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾119، ونبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما دخل على عمه أبي طالب ودعاه إلى الإسلام وكاد تقر عين رسول الله بذلك، لكن لوجود أولئك المشركين عنده، أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال لأبي طالب: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ أترغب يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر ما كلمهم: "هو على ملة عبد المطلب"، وأبى أن يقول لا إله إلا الله.

فقال الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» وفي لفظ «مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ» [صحيح البخاري: 1360، وصحيح مسلم: 24]، فأنزل الله الآيات:﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾، ونزل:﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾120.

ومن هنا ورد إشكال فيما يتعلق بأسباب النزول لأن آية سورة القصص:﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾آية مكية باتفاق، وهذه الآية في سورة براءة، وسورة براءة من أواخر سور القرآن الكريم؛ لذلك قال بعضهم إن آية﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾من الآيات التي تكرر نزولها، ﴿وَقِيلَ﴾ هي مكية وضعت في سورة مدنية، إلى غير ذلك مما قيل في هذا الباب.

ثم قال:﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾121. ربنا سُبْحَانَهُ يبين لنا صراطه المستقيم، ما يضل عباده، ﴿أَنَّمَا﴾ يُبيّن لهم صراطه المستقيم، ثم من أخذ به أفلح، ومن لم يأخذ به فهو من الخاسرين.

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ البيان كما قال سُبْحَانَهُ:﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾122، وكما قال:﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾123. فالله يهدي عباده ثم بعد ذلك منهم من يأخذ الهدى، ومنهم من يرفض الهدى، نسأل الله السلامة والعافية.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾124 ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. آية عظيمة جدًا، بأسلوب القسم المقدر،﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. وأنت قد يعني في أول الأمر حينما تقرأ الآية يعني ربما يُظن أن المقام يقتضي تسجيل الرضا لا تسجيل التوبة؛ لأنه إذا كان هناك جماعة قد تخلفوا فقد جاء في رواية كعب بن مالك أن الذين تخلفوا كانوا بضعة وثمانين رجلًا، يعني عدد محدود، وإلا فأكثرهم خرج مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحر الشديد، في الشدة، ذات العسرة، وربنا يسجل التوبة، وهم قد خرجوا وتركوا زروعهم وتركوا ثمارهم، وخرجوا في الحر الشديد ليقاتلوا الروم في بلاد الشام وليفعلوا وليقوموا بهذا الحق العظيم، ومع هذا الذي يسجل لهم هو التوبة.

لذلك باب عظيم أن رب العزة يتوب عليك، يعني بعض الناس يغفل عن هذا؛ لأن الإنسان لا يسلم من قصور، من خلل يحتاج إلى أن يتوب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه.﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، وقدم المهاجرين فهم أعلى قدرًا على قول الجماهير وتدل عليه هذه الآية وغيرها مما فيه ذكر المهاجرين قبل الأنصار،﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

وهنا اللفتة أن هناك من كاد يزيغ لكن لم يزغ، هناك من كان يميل إلى أن يسافر، إلى أن لا يرحل، إلى أن لا يخرج إلى الجهاد، لكن تراجع، فسجل الله توبته، ولما سجل التوبة لم يسجلها لهم فقط وإنما سجلها لهم ولمن لم يزغ قلبه أصلًا! وسجل التوبة لرأسهم وإمامهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يتأت منه زيغ ولا ميل، وهذا من لطف الله بعباده.

ومن الأسلوب الجليل العظيم أن الإنسان إذا كان في موقف من المواقف وكان قائدًا أو ذا شأن يربي وينمي ويزكي، فوجد بعض العثرات من بعض الأفاضل، فأراد أن يُلقن درسًا، لقنه عامًا وجعل الخلل الذي وقع أو كاد يقع كأنه وقع من الجميع، لئلا يوجد فجوة بين هذه الصفوف المباركة، مع أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدره محفوظ وهو إمام الهدى صلوات الله وتسليماته عليه.

﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

وهنا قال:﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾؛ لذلك عرفنا من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ اسم الله التواب يحمل معنيين عظيمين، فالله هو التواب أي الموفق الذي يأذن بالتوبة، ثم هو التواب الذي يقبل توبة من تاب؛ لذلك توبة العبد محفوفة بين توبتين من الله للعبد، فالله تاب عليك أولًا فلما تاب عليك وفقك، فحينئذٍ وفقت للتوبة، أذن لك بها، فلما تبت إليه قبل منك التوبة فتاب عليك، فتبت فتاب عليك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

وقوله:﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾، وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وقوله:﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾، لم يقل تخلفوا، لذلك ما المعنى؟ ليس معنى خلفوا هنا تخلفوا، لا، وقد بين كعب بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذلك؛ لذلك الذي يتأمل في السورة يجد عدة ألفاظ تكررت جاءت في السورة، فهناك المخلفون وهناك الخوالف وهناك ذكر الخالفين وهنا قال خُلفوا، هذه ضوابط في السورة.

﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾يعني أرجئ أمرهم، لم يقبل الرسول توبتهم، أخرهم، المقام هنا ليس حديثًا عن تخلفهم، ولكن لما جاء كعب بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وهو يعد العدة: ماذا سأقول لرسول الله؟ الرسول سيرجع إلى المدينة، أعتذر إليه بماذا؟ وكعب بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في هذه الغزاة كان معه راحلتان، يعني ليس معه راحلة واحدة، عنده راحلتان، ثم تأخر وتأخر وكان ينتظر جني الثمر، ويقول: أنا سأدركهم إن أردت أن أدرك، ثم انفرط العقد منه فلم يدرك رسول الله ولا الصحابة الكرام، وكان أشق شيء عليه أنه لا يجد في المدينة إلا رجلًا مغموصًا على النفاق أو ممن عذرهم الله عَزَّ وَجَلَّ، ينظر في المدينة لا يجد في المدينة إلا المنافق أو المعذور (أعمى، أعرج، امرأة)، الأمر شديد عليه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وبدأ يستعد كيف أعتذر لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فلما جاء الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجلس إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نظر إليه الرسول وتبسم تبسم المغضب، فقال: «وَاللَّهِ إِنِّي لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، لَاسْتَطَعْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ؛ فَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي أَخْشَى إِنْ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي أَنْ يُسْخِطَكَ اللَّهُ عَلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ» [صحيح البخاري: 4418، وصحيح مسلم: 2769]. والله ما كان لي من عذر، هكذا صراحة، فقال الرسول: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ أَمْرَهُ» [صحيح البخاري: 4418]. قول "حتى يقضي الله فيك أمرًا" هذا معنى على الذين،﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾، قالوا خلاص قم حتى يقضي الله فيك أمرًا.

أما الآخرون قَبِل الرسول منهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأعذار ظاهرًا ووكل سرائرهم إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وهكذا صنع صاحباه.

وأقارب كعب بن مالك لاموه قال يؤنبونني: لماذا أنت ما نعلم عنك أنك أذنبت ذنبًا آخر ولم تتخلف عن غزوة من الغزوات إلا ما كان من بدر وقد جاءت غرة، وكان ممن بايع رسول الله بيعة العقبة الثانية كعب بن مالك، وله قدر عظيم، ما يضرك أن تعتذر وأن تقول يا رسول الله كان لدي وكان لدي...

ثم تأتي الفتنة بعد ذلك، يأتيه وهو في السوق رجل وهو يبيع في السوق وقد جاء برسالة من ملك غسان، ملك غسان يرسل إلى كعب بن مالك، هذه الرسالة فيها: "قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك"، صاحبك محمد فعل معك كذا وكذا ولم يجعلك الله بأرض هوانٍ، "فالحق بنا نواسك"، تعال لنا ونحن ما لناش بركة إلا أنت! ملك غسان يرسل لكعب بن مالك! فقال كعب بن مالك: "وهذا من البلاء أيضًا"، يعني أما يكفي أنني تخلفت عن غزوة تبوك؟ وأيضًا هذا من البلاء! فسجرتها في التنور، وأحرقتها، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى! ما يترك الورقة يقول كل مرة يقول أهو قدامي أروح لملك غسان، بس أنا مش هروح، أنا هفضل في المدينة! ما يلتفت إلى هذا، وهذا أيضًا من البلاء؛ لأن بعض الناس إذا ابتلي في ابتلاء ثم ابتلي ابتلاء آخر ربما انفرط الأمر عنده، لا، عرف أن هذا ابتلاء فقال: "وهذا أيضًا من البلاء".

واستمر الأمر بهم هاجرهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحب الكرام خمسين ليلة، والرسول أمر بهجرهم، حتى أنه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لما أمره الرسول أمرهم الرسول بأن يعتزلوا نساءهم، وقال لها الحقي بأهلك، الأمر شديد، صاحباه صارا يمكثان في البيت، كعب بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يخرج فيرى المدينة قد تغيرت عليه، لا يكلمه أحد، حتى إنه كان يسلم على الرسول فلا يدري أرد عليه السلام أم لا، قال: كنت إذا دخلت في الصلاة أقبل عليَّ، فإذا نظرت إليه التفت عني؛ يعني يدخل في الصلاة يشعر الرسول يلتفت إليه، يجيء يلتفت للرسول، الرسول يعرض عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حينما مضت أربعون ليلة دخل قال: تسورت حائط ابن عمي أبي قتادة فقال له: "أنشدك الله، ناشدتك الله، ألست تعلم أني أحب الله ورسوله؟" فلم يرد عليَّ، فأعادها عليه: "أحب الله ورسوله؟" فلم يرد عليه، فقال له الثالثة، فقال: "الله ورسوله أعلم"، فبكى، إلى هذا الحد، إلى أن جاءته البشارة بعد خمسين ليلة بفضل الله، بصوت وفرس، هذا ينادي بأعلى صوت وهذا يأتي بالفرس ليصل إليه، وبلغه الصوت أولًا؛ لأن الصحابة قلوبهم متشوفة إلى أن يبشروه، حتى إن أم سلمة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لما نزلت الآيات على الرسول ليلًا في السحر تريد أن تُلحق البشارة لكعب بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قبل الفجر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ولما لقيه الرسول قال: «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» [صحيح البخاري: 4418]، وقال: يا رسول الله، إن من توبة الله عليَّ أن أنخلع من مالي لله، فقال له: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ» [صحيح البخاري: 4418] اترك بعض مالك لك، وقال: والله ما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله، ﴿إِلَّا﴾ أكون قد كذبته فأهلك كما هلك من هلك، يعني من المنافقين، يعني أعظم نعمة أنه كان من الصادقين؛ ولذلك قال الله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾125.

وقصة كعب بن مالك قصة جليلة وعظيمة وهي وحدها تستدعي لا أقول درسًا ولا درسين بل فيها من الخيرات الكثير والكثير، ومن الفوائد العظيم والعظيم، وقد صنف بعض العلماء فيها كتبًا وبحوثًا مستقلة وهي حقيقة بذلك.

قال الله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾126.

الظمأ لك فيه أجر إذا احتسبته، هذا الظمأ إذا كان وسيلة لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، يعني أنت صمت الصوم يأتي معه ظمأ، يأتي معه جوع، الأصل الصوم، لكن هذا جاء تبعًا للصوم فتؤجر عليه، المجاهد في سبيل الله يقطع طريقًا كلما مر خطوة في ميزان حسناته ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، هذا في هذا المعنى.﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾127.

ثم في خواتيم السورة قال:﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾128، سُبْحَانَ الله! سورة التوبة من يعني أكثر مقاصدها الحث على الجهاد في سبيل الله، وذم حال المنافقين، ودعوة الخلق إلى التوبة، يُذكر في هذه الآية نفير آخر من وجه آخر، يعني في الآيات السابقة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾وبعدها قال:﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، ثم قال:﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. نفير الجهاد.

هنا يقول: لماذا؟﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. هذا فيه أن طالب العلم في جهاد، فإذا كان المجاهدون في ساحات المعارك في جهاد، فإنَّ طلاب العلم في جهاد، هذا الطالب الذي يبتغي بعلمه وجه الله، الذي يدعو إلى الله، الذي يريد نصرة دين الله، الذي يذب عن دين الله، عن هدي رسول الله، هو في نفير، هو في جهاد في سبيل الله، فذكرت السورة الكريمة هذا المعنى.

ثم قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِۦٓ إِيمَـٰنًا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾129 ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾130 ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾131بعضهم قال يفتنون يبتلون، بعضهم قال يعذبون.

﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾. يعني المنافقون يفضحون، في كل عام يبتلى ابتلاء بعد ابتلاء حتى يرجع، لا يرجع، حتى يرعوي، لا يرعوي،سبحان الله! شتان حال المنافق مع حال كعب بن مالك حينما قال: "وهذا من البلاء"؛ يعني ممكن الإنسان يبتلى بابتلاء ربي يشدد عليه حتى يرجع إلى الله، يُشدد عليك حتى تتوب، حتى تعيد حساباتك، حتى تنظر في أمرك، لا بد أن تراجع، الآن تبتلى وبإمكانك أن تعود، لكن يوم القيامة ماذا ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ وقت ستعود؟ إذا عذب الإنسان ماذا يصنع؟ لكن في الدنيا هذا العذاب بيِّن، يمكن أن يزول، يمكن أن يكون سبب سعادتك.

ثم قال الله:﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾132الجزاء من جنس العمل﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾.

ثم في الختام:﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. وكما سمعتم في أول السورة إن السورة اسمها سورة براءة، وليس في صدرها البسملة، وفيها البراءة من المشركين، وفي الوقت ذاته هي أكثر سور القرآن الكريم ذكرت فيها كلمة التوبة وما يشتق منها، وإذا كان في أولها براءة، ففي آخرها:﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾فسُبْحَانَ الله! هذا هو الختام مع البدئ،﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — النمل: 30 ↩
  2. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 128 ↩
  3. آية: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — التوبة: 129 ↩
  4. آية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — التوبة: 104 ↩
  5. آية: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 117 ↩
  6. آية: ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — التوبة: 118 ↩
  7. آية: ﴿وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — التوبة: 3 ↩
  8. آية: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 5 ↩
  9. آية: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 111 ↩
  10. آية: ﴿وَإِن يُرِيدُوا۟ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — الأنفال: 71 ↩
  11. آية: ﴿وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَـٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ — التوبة: 12 ↩
  12. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَـٰبِرُونَ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ — الأنفال: 65 ↩
  13. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 28 ↩
  14. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — التوبة: 73 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — التوبة: 123 ↩
  16. آية: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ — التوبة: 6 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — التوبة: 36 ↩
  18. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَـٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — التوبة: 4 ↩
  19. آية: ﴿فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — التوبة: 2 ↩
  20. آية: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَـٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — التوبة: 7 ↩
  21. آية: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ — التوبة: 8 ↩
  22. آية: ﴿ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — التوبة: 9 ↩
  23. آية: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾ — التوبة: 10 ↩
  24. آية: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — التوبة: 1 ↩
  25. آية: ﴿قَـٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ — التوبة: 14 ↩
  26. آية: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 15 ↩
  27. آية: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَـٰلِدُونَ﴾ — التوبة: 17 ↩
  28. آية: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — التوبة: 24 ↩
  29. آية: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ — التوبة: 25 ↩
  30. آية: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — التوبة: 26 ↩
  31. آية: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 27 ↩
  32. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — الأعراف: 31 ↩
  33. آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — الإسراء: 81 ↩
  34. آية: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَـٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ — التوبة: 30 ↩
  35. آية: ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — التوبة: 31 ↩
  36. آية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَـٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ — الأنعام: 121 ↩
  37. آية: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — التوبة: 32 ↩
  38. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾ — التوبة: 33 ↩
  39. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — التوبة: 34 ↩
  40. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ — المائدة: 66 ↩
  41. آية: ﴿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ — التوبة: 35 ↩
  42. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — التوبة: 37 ↩
  43. آية: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — التوبة: 39 ↩
  44. آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 40 ↩
  45. آية: ﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — التوبة: 41 ↩
  46. آية: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — التوبة: 42 ↩
  47. آية: ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — البقرة: 195 ↩
  48. آية: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — التوبة: 43 ↩
  49. آية: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — يوسف: 92 ↩
  50. آية: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ﴾ — التوبة: 46 ↩
  51. آية: ﴿لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — التوبة: 47 ↩
  52. آية: ﴿لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾ — التوبة: 48 ↩
  53. آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — التوبة: 49 ↩
  54. آية: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ — التوبة: 50 ↩
  55. آية: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — التوبة: 51 ↩
  56. آية: ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — البقرة: 269 ↩
  57. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ — النساء: 19 ↩
  58. آية: ﴿وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ — الأنفال: 40 ↩
  59. آية: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾ — التوبة: 52 ↩
  60. آية: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾ — التوبة: 54 ↩
  61. آية: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾ — التوبة: 55 ↩
  62. آية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — البقرة: 198 ↩
  63. آية: ﴿لَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍۭ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ — الحشر: 14 ↩
  64. آية: ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — آل عمران: 103 ↩
  65. آية: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ﴾ — الأنفال: 58 ↩
  66. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 60 ↩
  67. آية: ﴿وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — التوبة: 61 ↩
  68. آية: ﴿يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ — التوبة: 64 ↩
  69. آية: ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾ — التوبة: 62 ↩
  70. آية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 63 ↩
  71. آية: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ — التوبة: 65 ↩
  72. آية: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ﴾ — التوبة: 66 ↩
  73. آية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 231 ↩
  74. آية: ﴿ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — التوبة: 67 ↩
  75. آية: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 71 ↩
  76. آية: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 72 ↩
  77. آية: ﴿۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — التوبة: 75 ↩
  78. آية: ﴿فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ — التوبة: 76 ↩
  79. آية: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — التوبة: 77 ↩
  80. آية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ — التوبة: 78 ↩
  81. آية: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ — الأنبياء: 35 ↩
  82. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — التوبة: 79 ↩
  83. آية: ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — التوبة: 80 ↩
  84. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ — النساء: 145 ↩
  85. آية: ﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ﴾ — التوبة: 81 ↩
  86. آية: ﴿فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — التوبة: 82 ↩
  87. آية: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَـٰلِفِينَ﴾ — التوبة: 83 ↩
  88. آية: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ — التوبة: 84 ↩
  89. آية: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾ — التوبة: 85 ↩
  90. آية: ﴿وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَـٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ﴾ — التوبة: 86 ↩
  91. آية: ﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ — التوبة: 87 ↩
  92. آية: ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — التوبة: 88 ↩
  93. آية: ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 89 ↩
  94. آية: ﴿وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — التوبة: 90 ↩
  95. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 91 ↩
  96. آية: ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ﴾ — التوبة: 92 ↩
  97. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — التوبة: 93 ↩
  98. آية: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — التوبة: 94 ↩
  99. آية: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — التوبة: 95 ↩
  100. آية: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — التوبة: 96 ↩
  101. آية: ﴿ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 97 ↩
  102. آية: ﴿وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — التوبة: 98 ↩
  103. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 100 ↩
  104. آية: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَـٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ — التوبة: 101 ↩
  105. آية: ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 102 ↩
  106. آية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — التوبة: 103 ↩
  107. آية: ﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — التوبة: 105 ↩
  108. آية: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 106 ↩
  109. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — التوبة: 107 ↩
  110. آية: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ — التوبة: 108 ↩
  111. آية: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — التوبة: 109 ↩
  112. آية: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَـٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 110 ↩
  113. آية: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ — المدثر: 30 ↩
  114. آية: ﴿أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ — المائدة: 50 ↩
  115. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًا﴾ — النساء: 87 ↩
  116. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — الصف: 2 ↩
  117. آية: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — الصف: 3 ↩
  118. آية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾ — التوبة: 113 ↩
  119. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ — التوبة: 114 ↩
  120. آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ — القصص: 56 ↩
  121. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — التوبة: 115 ↩
  122. آية: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — النحل: 9 ↩
  123. آية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ — الليل: 12 ↩
  124. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ — التوبة: 116 ↩
  125. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — التوبة: 119 ↩
  126. آية: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — التوبة: 120 ↩
  127. آية: ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — التوبة: 121 ↩
  128. آية: ﴿۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ — التوبة: 122 ↩
  129. آية: ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِۦٓ إِيمَـٰنًا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ — التوبة: 124 ↩
  130. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾ — التوبة: 125 ↩
  131. آية: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ — التوبة: 126 ↩
  132. آية: ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ — التوبة: 127 ↩

دروس مشابهة