لمحة في سورة الذاريات
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الذاريات وأن الدين لواقع
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد [أصوات شخير] وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة الذاريات هذه السورة المباركة تسمى بسورة الذاريات وصدرها ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا﴾ فقد سُمِّيَت السورة بأول كلمة وردت فيها وسيأتينا بإذن الله، أن الذاريات وصف الله عز وجل به موصوفًا [أصوات شخير] أو مخلوقًا من المخلوقات وهي الرياح على قول الجمهور فقوله: والذاريات ذروا2، يعني: والرياح التي تذر التراب ذروا فأقسم الله عز وجل بهذه الرياح وكم في الرياح من آيات وكم فيها من عبر وعظات، ومن رحمات هذه السورة المباركة إحدى السور المكية التي نزلت قبل هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة النبوية.
ولذلك فإننا نرى في السورة الكريمة الحديث عن توحيد الله سبحانه وتعالى، كما نرى فيها الحديث عن يوم القيامة الجزاء والنشور. كما أنَّ الله سبحانه وتعالى، حدثنا فيها عن هلاك الأمم السابقة المكذبة التي ظلمت وكذبت فاستحقت الهلاك ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾34 هذه السورة الكريمة يمكن لنا أن نقول من أعظم مقاصدها بيان، أن الله هو الرزاق فالله جل وعلا هو الرزاق وكما أنه هو الرزاق فهو الباعث للخلق سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا يقرر في هذه السورة أنه هو الرزاق وأن العباد عليهم أن يأخذوا بالأسباب وأن يطمئنوا إلى رزقهم وأن يلتفتوا إلى الغاية الحقيقية من خلقهم وهي عبادة الله عز وجل.
ولذلك قال الله في السورة، ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ5 فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾6. وقال سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾78 ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ فالله جل وعلا هو الرزاق، وكذلك هو الباعث لخلقه فعلى العبد أن يعبد الله جل وعلا حتى يحصل على الخير والثواب من الكبير الوهاب سبحانه عز وجل تشترك سورة الذاريات مع سورة الطور وسورة النجم في أن هذه السور افتتحها الله عز وجل بالأقسام أقسم في أولها والذاريات ذروا وتقدم معنا ﴿وَٱلطُّورِ وَكِتَـٰبٍ مَّسْطُورٍ﴾9، وكذلك ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾1011 فهي إحدى السور التي أقسم الله عز وجل في بدايتها أو في افتتاحها قال الله سبحانه ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا12 فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾13 والذاريات ذروا للعلماء أقوال في المراد بالذاريات القول المشهور وهو قول الجمهور أنها الرياح يقسم الله عز وجل بالرياح والذاريات ذروًا حين تذرو التراب فتهيجه وتقلبه هنا وهناك فهناك الرياح التي تتجه جهة الشمال جهة الجنوب أو الشرق أو الغرب أو ما أشبه ذلك مما هو معلوم ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا﴾ قالوا المراد بقوله فالحاملات وقرًا السحب التي تكون محملة بالمياه فالحاملات وقرًا أي: تحمل هذه السحب الماء في داخلها ثم تسقط الماء بإذن الله سبحانه وتعالى، في الموضع الذي أراد الله عز وجل ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ1415 بَيْنَهُۥ ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ رُكَامًا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَـٰلِهِۦ﴾ قال الله سبحانه ﴿فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا﴾ قال عدد من المفسّرين فالجاريًات السفن التي تجري فالجاريًات يسرًا تجري بيسر وسهولة في البحار فذكر الله الرياح وذكر السحب وذكر السفن إلى هذا مال فريق وهو قول وجيه ﴿فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا﴾ قال كثيرون أي: فالملائكة التي تقسم هذه الأرزاق بإذن الله سبحانه وتعالى، فالمراد بها: الملائكة التي تقسم الأرزاق بإذن الله سبحانه وتعالى، وبتقدير ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ومنهم من قال فالمقسمات، أي: الرياح التي تقسم بإذن الله تعالى طريقها فتتجه هذه إلى جهة والأخرى إلى جهة أخرى فالمقسمات أمرًا على ما أقسم الله بهذه الاقسام ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ ما وعدكم الله به صدق ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ وأن الدين لواقع16 أي: وأن الجزاء لواقع الدين هنا معناه: الجزاء كقوله تعالى ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ17 ثُمَّ مَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾ فما وعدنا الله به من رزق من أجل ثم ما وعدنا الله به من بعث ونشور وحساب ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ وأن الدين أي: وأن الجزاء لواقع واقع.
وقد قال الله في سورة الطور ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌ18 مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٍ﴾19. وهذا من التناسب بين السورتين ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ وأن الدين لواقع
السماء ذات الحبك وقتل الخراصين
﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾ ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ عادت السورة إلى قسم آخر. لكن هذا. القسم قسم بالسماء ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾ قال بعضهم: ذات الحبك ذات الإحكام أحكم الله عز وجل خلقها ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ فالسماء سقف محفوظ بفضل الله سبحانه وتعالى.
ولذلك ربنا سبحانه وتعالى، قال ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾2021 سماء محكمة ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾. وقال بعضهم: ذات الحبك أي: ذات الطرق المتعددة أو أن في السماوات شيء من الحبك. فقالوا شيء من التلون. ولذلك قال بعضهم: هذا في إشارة إلى الأمواج التي توجد هناك في السماء وأخذ بعض العلماء من ذلك ما هو موجود ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: آمن ا، وفي عصرنا الحالي من اكتشاف هذا.
الأمر في الأجرام السماوية. فقال: هذا مما حدثنا الله وهو من الأمور الغيبية فأدخلوها في آيات الإعجاز العلمي على كل ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾ ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ قالوا. كما أنَّ السماء ذات طرق متعددة فكذلك أقسم الله. فقال: ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ ولذلك تجد هناك مناسبة بين المقسم به والمقسم والمقسم عليه فهنا قال ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ لستم على قول واحد هناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أن الرسول شاعر منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أنه ساحر منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أنه كاهن منهم من يكذب بالساعة منهم من يتشكك في الساعة أو في الآخرة ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ كما قال الله في شأن يوم القيامة ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾2223 ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ قتل الخراصون يؤفك عنه، يعني: يصرف عنه.
وقال بعضهم: يصرف بسبب فجعلوا عن بمعنى من أجل أو بسببه من أفك أي: من صرف في علم الله سبحانه وتعالى، أنه ليس أهلًا للهداية والتوفيق يصرف عن القرآن يصرف عن الإيمان يصرف عن الإيمان بالله وعن الآخرة من أفك أي: من صرفه الله عز وجل وقدر عليه الضلالة لأنه ليس أهلًا للهداية. ثم قال ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾24 قتل قال كثيرون، يعني: لعن الخراصون هؤلاء الكذابون الذين يكذبون ويقولون ما لا يفعلون قتل الخراصون ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ هؤلاء في فتن الدنيا لاهون يقبلون على الدنيا فغمرتهم الدنيا بشهواتها ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾25 أي: يوم هم على النار يعذبون فقوله: يفتنون، يعني: يعذبون.
ولذلك فالفتنة تأتي في القرآن على عدة أوجه منها التعذيب ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ26 وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ﴾27 ما معنى فتنهم، يعني: عذبوهم قال ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ ذوقوا فتنتكم ذوقوا هذا العذاب ﴿هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ﴾ تستعجلون كنتم في الدنيا تقولون ﴿مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾
المتقون وفي السماء رزقكم
ثم انتقلت بنا السورة نقلة أخرى إلى وصف المتقين، أن المتقين ﴿فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿اخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ﴾، يعني: كانوا في الدنيا قبل ذلك محسنين ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾28 لا ينامون من الليل إلا القليل وأكثر ليلهم قيام وصلاة وعبادة وذكر لله سبحانه وتعالى، كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون، يعني: قليلًا من الليل هجوعهم ونومهم قليل ﴿وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾29 في آخر الليل يستغفرون الله يُقوِّمون أكثر الليل، وفي آخر الليل يستغفرون فبدأوا الليل بالصلاة وختموا الصلاة بالاستغفار قال الله ﴿وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، ﴿وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾30 في أموالهم حق للسائل من سألهم وللمحروم الذي لم يسألهم لكنه محروم فهم يبحثون عنه فإذا رأوه متعففا لم يحرموه أيضًا من العطاء للسائل والمحروم قال ﴿وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾، ﴿وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَـٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾31 في الأرض آيات للموقنين، ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾32 هناك الآيات الكونية والآيات في الأنفس يقولون هناك آيات في الآفاق آيات في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ وايات في الأنفس إذا رجعت إلى نفسك تجد في نفسك آيات لا تعد ولا تحصى، وكذلك إذا نظرت في الآفاق.
وهذا أحد الأقوال في قوله: سنريهم [أصوات شخير] آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ﴾ الحق وإن كانت فيها أقوال أخرى قال الله سبحانه، ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ راجع نفسك كم في نفسك من إيه كم في نفسك من إيه ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ في عينك، وفي قدمك، وفي يدك هذه اليد التي تبسط وتقبض بها وتحركها كيف شئت هذه آية عظيمة.
بل آيات بفضل الله سبحانه وتعالى، ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾33 فالحمد لله رزقنا عند الله سبحانه ليس عند الخلق الخلق أسباب. لكن الذي يعطي الرزق على التحقيق هو الله الملك القدير سبحانه وتعالى، ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾34 يقسم الله سبحانه وبحمده على أن هذا حق وأن رزقنا في السماء فهل في ذلك مرية
هل في ذلك شك فليطمئن المؤمن وليسعد. فإنَّ رزقه محفوظ بفضل الله سبحانه وتعالى، ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ﴾ مثلما أنكم تنطقون هل تشك أنت في نطقك أنت الآن تنطق هذا أمر واضح كذلك رزقك مكفول لك لا تشك في ذلك ثم ذكر الله عز وجل بعض القصص من الأمم السابقة ليبين لنا حال أولئك المكذبين، وكذلك ليبين لنا أن الرزق رزقه فقد رزق الخليل إبراهيم عليه السلام مع كِبَر سنه رزقه بالولد فهو الرزاق فلذلك بدأ بقصة إبراهيم، وكذلك ذكر لنا شيئًا من ثقة إبراهيم في ربه.
ضيف إبراهيم وبيت لوط
وذلك أنه أكرم الضيوف وما ذلك إلا لثقته في وعد الله ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ35 إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ لا يعرفهم ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾36 راغ ذهب في خفاء، يعني: هذا من إكرام الضيف أنك ما تحوج الضيف إلى أن يصاب بشيء من الحرج عندك احما تقول له أجيب، ولا ماذا تريد لا فراغ إلى أهلك، يعني: في خفاء، وفي سرعة فجاء بعجل ما شاء الله تبارك الله عجل سمين
والآية الأخرى حنيذ مشوي هذا من الإكرام ثقة في رزق الله سبحانه وتعالى، فقربه إليهم قربه من الضيوف ما قال هو بعيد وقوموا لا قربه إليهم هذا من إكرام الضيف أن تكرمه وأن تسهل عليه الوصول إلى طعامه أو شرابه قال ﴿إِلَّا﴾ تأكلون على سبيل العرض فأوجس منهم خيفة، يعني: لما وجدهم امتنعوا، ولم يأكلوا حينئذ أوجس منهم خيفة لأنَّ الأصل في الضيف إذا كان عند الآخر، وقدم له أن يتناول من الطعام حتى يدخل عليه السرور والطمأنينة قالوا لا تخاف فأوجس منهم خيفة ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ (الذاريات: 28) قال الله سبحانه وتعالى، ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾.
والمراد بالغلام العليم إسحاق عليه السلام وإسحاق ابن سارة بخلاف إسماعيل فهو ابن هاجر عليه السلام ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ﴾ ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ (الذاريات: 28) ﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُۥ فِى صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ اقبلت امرأته في صره في فرح شديد وأمر غريب بالنسبة له فلطمت وجهها. وقالت عجوز عقيم، يعني: امرأة عجوز عقيم كيف تلد من أين تلد هل سترجع إلى شبابها ﴿قَالُوا۟ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾3738 والآية الأخرى ﴿قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾39 هنا ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ﴾، يعني: معلِّمه ﴿عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾.
والمراد به بيت من لوط عليه الصلاة والسلام، وأهلاك هذه القرية بسبب ممارستها فعل اللواط. وقد أهلكها الله. وقال فجعل عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ قالوا سماه مسلم بيت مسلم لأنَّ المرأة كانت موجودًا.
لكن المرأة هالكة فظاهرةا الإسلام لكنَّها كانت كافرة بالله العظيم فلذلك كانت من الغابرين، وكانت من الهالكين. أما المؤمنون فهم آل لوط عليه السلام باستثناء امرأته فقد انجاه الله عز وجل وانجى المؤمنين معه قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ قالوا تركنا فيها بعضهم قال في هذه القصة وبعضهم قال وتركنا فيها في هذه القرية آية عبرة ﴿لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾.
وهذا فيه أنَّ: الذي يتعظ ويستفيد من قصص القرآن الكريم مَنْ الذي يخاف العذاب الأليم،
موسى وعاد وثمود ونوح
﴿وَفِى مُوسَىٰٓ إِذْ أَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ فتولى بركنه تولى بقوته وجنوده. ﴿وَقَالَ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾، يعني: أتى بما يُلام عليه هذا معنى وهو مليم فأهلَّكه الله سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ﴾ القصص تأتي هنا في السورة موجزة وجاء تفصيلها في مواضع أخرى كما سبق معنا في دروس التفسير بفضل الله سبحانه سورة الأعراف وسورة هود والشعراء إلى غير ذلك.
ثم قال ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ﴾ ريح عقيم ريح لا تنفع وريح قالوا عقيم لأنَّها أصابتهم فقضت عليهم فالأصل أن العقيم لا يلد وكذلك هي عقيم لا خير وراءها لا خير من ورائها قال ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ﴾. وقد قال الرسول ﷺ «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» فهذه الريح يقال لها: ريح الدبور قال الله عز وجل ﴿مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾4041 ما تذر من إنسان، ولا مال ولا تذر بيت إلا جعلته كالرميم كما قال الله ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ42 إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ﴾43.
ثم قال الله، وفي ثموده ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا۟ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ ﴿فَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ ﴿فَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ مِن قِيَامٍ﴾ لذلك قال في الآية الأخرى ﴿فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ﴾ صار لا حراك لهم موتى جثثا هامده قال الله ﴿فَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ مِن قِيَامٍ وَمَا كَانُوا۟ مُنتَصِرِينَ﴾ وقوم نوح من قبله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا﴾ بأيد أي: بقوة لأنَّها من أيد بمعنى بقوة وأنا لموسعون ﴿وَٱلْأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ﴾ بعض العلماء أخذ من قوله وأنا لموسعون أيضًا معجزة علمية قالوا أن الناظ ظ الآن الحديث الفضاء توصلوا قالوا أن السماء تتسع شيئًا فشيئًا كلما مضى زمان تتسع.
فقالوا ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَٱلْأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ﴾44 فر
فروا إلى الله والرزاق المتين
وا إلى الله فروا إلى الله بالإيمان به فروا إلى الله بطاعته فروا إلى الله بمراكبته بالخوف منه بحبه برجائه بالاستجابة له ﴿إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ وَلَا تَجْعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾4546 الدعوة إلى التوحيد ﴿إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ﴿كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا۟ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾، يعني: يا رسول الله ﴿لَا تَحْزَنْ﴾، الذي قالوه لك قالوه لمن سبقك.
فهذا التكذيب الذي وقع من أمة النبي ﷺ ممن كذب بالرسول ﷺ من قريش ونحوها قد كذب أيضًا الرسل من قبلك فلك فيهم الأسوة قال الله ﴿كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا۟ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أتواصوا به كأنها وصية يوصي السابق اللاحق إذًا أتاكم رسول كذبوه كلما جاءت أمة رسولها كذبوه قال الله أتواصوا به.
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ متجاوزون للحد فتولى عنهم أعرض عنهم لا تلتفت إليهم، ولا تشغل بالك بهم فلهم موعد فما أنت بملوم، أن عليك إلا البلاغ. ومع ذلك ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾4748 كما قال فاعرض عنهم وعظهم لذلك ليس المراد بالتولي أن يترك الدعوة. تأمَّل! فتولى عنهم، يعني: لا تلتفت إليهم لا تشغل بالك بهم.
لكن بلغهم أيضًا بدليل وذكر فلا تناقض بين الآيتين. ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وهذا فيه أنَّ لا غنى للمؤمن عن الذكرى، الإنسان يحفظ الحديث ويحفظ الآية ويعلم الموعظة. لكن يحتاج إلى تذكير، ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذه هي الغاية ما ﴿خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذه الغاية من خلق الجن والأنس. «أما والله لو علم الأنام لما خلقوا لما هجعوا وناموا خُلقوا لأمرٍ لو رأته عيون قلوبهم تاهوا وهاموا مماتٌ ثم قبرٌ ثم حشرٌ وتوبيخٌ وأهوالٌ عظامُ ليوم الحشر قد عملت رجالٌ فصلَّوا من مخافته وصاموا ونحن إذا أمرنا أو نهينا كأهل الكهف أيقاظ النيام» إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، أهوال عظام غاية عبادة الله ثم الجزاء.
ولذلك مضى معنا في سورة النجم ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى﴾4950 قال الله ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ الله غني عن العباد وأنت إذًا عبدت الله فأنت تنفع نفسك «لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد» منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا قاله الله في الحديث القدسي «لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا» فالله غني عن العباد ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾.
بل هو الذي يرزقك وهو الذي يطعمك، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾. ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبًا﴾51 إذًا أين جزاء الظالمين الله قوي متين. لكن يمهلهم يمهل لهم هذا استدراج لكنه قادر على مؤاخذتهم. ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبًا﴾ نصيبًا ﴿مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَـٰبِهِمْ﴾ نصيبًا وعقابًا فلا يستعجلون ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ﴾52 ويل لهم حينما يلقون عذابهم يوم القيامة.
نسأل الله السلامة والعافية. وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، هذه السورة الجليلة بينت لنا أن الله قد أهلك كثيرًا من الأمم السابقة. وذلك بسبب تكذيبها وبسبب كفرها وظلمها وربي لا يظلم أحدًا بينت لنا السورة الكريمة، أن الله هو الرزاق وأن الغاية من خلقنا عبادة الله فنسأل الله، أن يوفقنا لعبادته وأن يجعلنا من أهل التقوى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿والذاريات ذروا﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 1 ↩
- آية: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 46 ↩
- آية: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — فصلت: 46 ↩
- آية: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ — الذاريات: 22-23 ↩
- آية: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون — كما ورد في الدرس: الذاريات 22-23 ↩
- آية: وما ﴿خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 56 ↩
- آية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ — الذاريات: 56 ↩
- آية: ﴿وَٱلطُّورِ وَكِتَـٰبٍ مَّسْطُورٍ﴾ — الطور: 1-2 ↩
- آية: ﴿والنجم إذا هوى﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 1 ↩
- آية: ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ — النجم: 1 ↩
- آية: ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا﴾ — الذاريات: 1 ↩
- آية: ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ — الذاريات: 1-6 ↩
- آية: ﴿ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله﴾ — كما ورد في الدرس: النور 43 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُۥ ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ رُكَامًا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَـٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنۢ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِۦ يَذْهَبُ بِٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ — النور: 43 ↩
- آية: والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا ﴿أَنَّمَا﴾ توعدون لصادق وإن الدين لواقع — كما ورد في الدرس: الذاريات 1-6 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ — الانفطار: 17-19 ↩
- آية: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٌ﴾ — الطور: 7-8 ↩
- آية: ﴿إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 7-8 ↩
- آية: فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا﴾ وهو حسير — كما ورد في الدرس: الملك 3-4 ↩
- آية: ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ — الملك: 3-4 ↩
- آية: ﴿عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 1-3 ↩
- آية: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ — النبأ: 1-3 ↩
- آية: ﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ — الذاريات: 10-11 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ — الذاريات: 13 ↩
- آية: إن ﴿ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ والمؤمنات — كما ورد في الدرس: البروج 10 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾ — البروج: 10 ↩
- آية: ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ — الذاريات: 17 ↩
- آية: ﴿وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ — الذاريات: 18 ↩
- آية: ﴿وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ — الذاريات: 19 ↩
- آية: ﴿وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَـٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ — الذاريات: 20 ↩
- آية: ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — الذاريات: 21 ↩
- آية: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ — الذاريات: 22 ↩
- آية: ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ — الذاريات: 23 ↩
- آية: ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ — الذاريات: 24-25 ↩
- آية: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ — الذاريات: 26-28 ↩
- آية: قالوا كذالك قال ربك ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 30 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — الذاريات: 30 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ — هود: 73 ↩
- آية: ﴿ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 42 ↩
- آية: ﴿مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾ — الذاريات: 42 ↩
- آية: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — الأحقاف: 25 ↩
- آية: تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا ﴿لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 25 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَٱلْأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ﴾ — الذاريات: 47-50 ↩
- آية: ﴿إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها آخر﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 50-51 ↩
- آية: ﴿إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ وَلَا تَجْعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ — الذاريات: 50-51 ↩
- آية: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الذاريات: 55 ↩
- آية: ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ﴿وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 31 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى﴾ — النجم: 31 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَـٰبِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ — الذاريات: 59 ↩
- آية: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ﴾ — الذاريات: 60 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29
- آية: ﴿والطور وكتاب مسطور﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 1-2
- آية: وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ﴾ شيئًا والأمر يومئذ لله — كما ورد في الدرس: الانفطار 17-19
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)