تفسير سورة الحديد جزء 4 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29). السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الحديد. وقد توقف بنا الحديث عند تفسير قول الله جل ذكره ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ﴾
﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟ ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تقدم أن هذه الآية الكريمة حوت فوائد عديدة منها الحث على الإنفاق في سبيل الله
والقتال في سبيل الله عز وجل وفيها كذلك بيان فضل الصحابة رضي الله عنهم، وأن من سبق منهم بالجهاد والنفقة أعظم أجرًا ممن لحق منهم، وفي كل خير. وهذا معنى قوله وكلا وعد الله الحسنى. وهذا أسلوب قرآني عظيم وهو ما يسميه أهل البلاغة بأسلوب الاحتراس لأنه عند المقارنة بين قوم وقوم وطائفة وطائفة قد يظن، أن الطائفة المفضولة ليست ذات فضل وليست ذات مكانة
فيبين الله أنهم موعودون أيضًا بالحسنى. فقال: وكلا وعد الله الحسنى، أي: الفريقان على خير. لكن الأولين السابقين لهم أجر أعظم. وهذا كقوله سبحانه لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر
المجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ﴿لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُو۟لِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ حتى لا يظن، أن هؤلاء ليس لهم أجر عند الله سبحانه وتعالى،
ونحو ذلك أيضًا قول النبي «صلى الله عليه وسلم»، المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. ثم قال وفي كل خير. فهذا يسمى بأسلوب الاحتراس وربنا لما قال ففهمناها سليمان
حتى لا يظن ظان، أن داود عليه السلام ليس ذا حكمة وذا علم قال الله ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فداود عليه السلام رزق الحكمة ورزق العلم ولكنه في هذه القضية كان لسليمان عليه السلام فهم أعظم وإن كان كل منهما ذا فهم وعلم وحكمة. ثم إنَّ الله جل ذكره قال
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾2 (الحديد: 11). أيضًا دعوة إلى الإنفاق والذي يتأمل آيات القرآن الكريم يجد أن الحديث عن الإنفاق والصدقة قد أخذ نصيبًا كبيرًا وحظًّا وفيرًا من آيات القرآن الكريم. وذلك لأنَّ المال عصب الحياة
وما أحوج الأمة إلى ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وابتغاء مرضات الله فتتكاتف الأمة وتتعاون ويشتد عودها ويقوى ساعدها بإذن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا3 فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (الحديد: 11). فسمى الله الإنفاق في سبيله بالقرض الحسن
والقرض سيأتي يوم وسيرد إلى صاحبه فأنت إذا أقرضت شخصًا فيومًا ما سيعيد إليك هذا القرض فهنا قال ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (الحديد: 11). ومعنى ذلك، أن هذا القرض سيعود لك سيعود لك نفعه وستعود لك ثماره، ولن يترك الله عز وجل أجرك، ولا ثوابك. فقال: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (الحديد: 11). والعجيب أنه جعل العبد مقرضًا مع أنَّ العبد مملوك لملك الملوك سبحانه جل وعلا وجعل نفسه جل وعلا الذي يقترض من عباده مع أنَّه الرازق لهم والغني عنهم ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾
فجعل العبد مع فقره وعجزه هو الذي يقرض والله يتلقى منه هذا القرض. وهذا فيه أيضًا أن الله عز وجل يريد منا حينما نتعامل مع الفقراء أن نشعر بأن تعاملنا في الحقيقة مع الله سبحانه وتعالى،
إذًا تعاملنا مع الفقراء فالمعاملة على وجه التحقيق معاملة مع رب الأرض والسماء ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (الحديد: 11). فهو قرض حسن، لا يعطي غيره قرضًا ويريد من ورائه نفعه
لذلك القرض قرضان هناك قرضٌ يعطيه الشخص لغيره ويريد من هذا القرض المثوبة من الله. فهذا مأجورٌ مثابٌ عند الله. بل جاء عنه عليه الصلاة والسلام من أقرض مرتين كان له كأجر صدقة فالقرض مرتين بمثابة الصدقة
فمن أقرض مالًا ثم أقرضه مرة ثانية كان كمن تصدَّق بهذا المال كله مع أنَّه سيعود إليه يومًا من الأيام بإذن الله تبارك وتعالى إلا أن الآية أعم من ذلك، فهي يدخل فيها جميع أبواب النفقات والصدقات ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى،
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـٰعِفَهُۥ4 لَهُۥ﴾ (الحديد: 11). والمضاعفة تظهر في الآخرة وإلا ففي الدنيا يخلف الله عليه وَمَآ أَنفَقْتُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ شَىْءٍ فَهُوَ يخلف وهو خير الرازقين
وبعضنا حينما يقرض شخصًا قرضًا فيتأخر عليه في السداد فيأتيه بعد مدة لتسديد هذا المال يرى أنَّ المال لم يعد له قدر ولا مكانة قد أعطاه ألفًا أو أكثر منذ خمس سنوات فماذا يراد أو ما القدر الذي يدل عليه هذا المال وما قيمة المال في هذا اليوم
لكن القرض الذي يعطيه الإنسان لله وهو غني عنه لأنَّ الله عز وجل هو الذي يعطي على وجه التحقيق
سيأخذه العبد وقت حاجته ووقت فقره يوم القيامة أنت يوم القيامة تحتاج إلى حسنة. إذن أنت محتاج للقرض، ولست غير محتاج بل تحتاج إليه غاية الحاجة تحتاج إلى هذا القرض أن يرده الله عليه بمضاعفة الثواب ومضاعفة الحسنات فتأتيك هذه المضاعفات للأجور يوم القيامة وأنت أحوج ما تكون إلى ذلك
وكأني بك تقول: يا ليتني أنفقت مالي كله ليكون لي قرضًا عند الله عز وجل يرفعني الله به الدرجات وتضاعف لي به الحسنات فيضاعفه له وفي الآية الأخرى فيضاعفه له أضعافًا كثيرًا أضعافًا كثيرًا والذي يقول ذلك هو الحق سبحانه وتعالى،
فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ فهو أجر كريم فائق على غيره من الأجور فلا يدانية أجر ولا يدانية ثواب فكل يعطي مما يقدر عليه ومما في يده والله جل وعلا يده ملأى لا تغيضها نفقة وهو الغني سبحانه وتعالى، ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾
ثم ذكرنا الله عز وجل بهذا الأجر ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون إنه يكون يوم القيامة في هذا اليوم الذي يحتاج الإنسان فيه إلى الحسنة في هذا اليوم الذي يفترق فيه الناس
منهم من ابيض وجهه، ومنهم من اسود ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ما أحوج الناس إلى الحسنات في هذا اليوم. وقد نصب الصراط على متن جهنم والناس يسيرون على الصراط بحسب أعمالهم فمنهم من يسير، ومنهم من لا يسير منهم من يقدر على المجاوزة أو التجاوز منهم من لا يقدر
وَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَيُقْذَفُ فِي نَارِ جَهَنَّةٍ يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ﴿يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ5 وَبِأَيْمَـٰنِهِم بُشْرَىٰكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ جَنَّٰتٌ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْفَوْزُ
﴿يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ﴾ هذا الأجر الكريم ﴿يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ﴾ أو التقدير اذكر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان ﴿يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ﴾ يوم ترى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرائي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناظر ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ﴿يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِم﴾. وقد صار الناس في ظلمة شديدة
لأن الإنفاق في سبيل الله نابع عن إيمانهم فما حملهم على الإنفاق إلا أنهم مؤمنون بالله عز وجل مصدقون بالدار الآخرة فقدموا في الدنيا لينالوا ما عند الله عز وجل
﴿يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِم﴾ (الحديد: 12). يسعى هذا النور بين الأيدي فيسعى أمامهم يتقدمهم فهم يجدون نورًا أمامهم يسيرون والنور يُكنِّفهم والنور يحميهم بإذن الله والنور يحوط بهم ﴿يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِم﴾
قال بعض العلماء، أي: النور في أيمانهم بأيديهم معهم النور أو بأيمانهم أي: عن أيمانهم عن جهة اليمين أيضًا وإنما ذكر اليمين تشريفًا لليمين. فقال: بين أيديهم وبأيمانهم. وقال فريق وبأيمانهم كتبهم فمعهم الكتاب ومعهم النور وهم يسيرون في نور بإذن الله سبحانه وتعالى،
﴿يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِم﴾ (الحديد: 12). وهذا النور يكون على قدر الأعمال بفضل الله سبحانه وتعالى، فنور كالجبل ونور كالرجل ونور كالنخلة نور أحدهم كالجبل والآخر نوره كالنخلة وآخر كالرجل القائم وآخر ربما يظهر له بصيص من نور يضيء أحيانًا ويطفأ أحيانًا أخرى
بشراكم أبشروا ﴿هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قد كنتم في الدنيا توعدون بمثل هذا اليوم فها هو هذا اليوم بشراكم اليوم. ولذلك يقول أهل الإيمان كما ذكر الله جل وعلا في آية التحريم ﴿رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ فالوقت عصيب
لا يحتمل أن يُطفأ النور، ﴿وَلَآ أَن﴾ تُسحب منهم الكهرباء فلا عدادات، ولا غير ذلك من أين يجدون نور يقسم يقسمه الله عز وجل فمنهم الرابح الفائز، ومنهم الخائب الخاسر. أما أهل الإيمان فكلهم فائزون بإذن الله جل وعلا لكنهم متفاوتون في الدرجات بشراكم اليوم جنات
نعم تتقدمكم أو تذهبون إلى الجنة يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفد ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ﴾ زمرة فالجنة أمامهم، ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ بُشْرَىٰكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّـٰتٌ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾
﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ بُشْرَىٰكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّـٰتٌ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي: تجري من تحت أشجارها الأنهار تجري من تحت أشجارها الأنهار وكما قالوا أنهارها من غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان
فالأنهار لا تحتاج إلى أخاديد وإنَّما هي سائرة ينالون منها الخيرات أنهار ﴿مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾، وبعد ذلك قال ﴿مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ فأنهار متعددة ومتنوعة قال الله سبحانه وتعالى، ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا﴾
مقيمون فيها فهم مقيمون في الجنة مقيمين فيها غير خارجين منها ذلك هو الفوز العظيم ذلك هو الفوز العظيم. أما أهل النفاق تمتعوا في الدنيا وذهب أنوارهم يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هذا مشهد آخر لأهل النفاق
أهل الإيمان قد من الله عز وجل عليهم بتقسيم الأنوار فصاروا واتضحت لهم الرؤية وبيضت وجههم فالوجه مبيض والوجه مصفر ضاحك مستبشر، وكذلك الطريق أمامه واضح والسير ميسر بفضل من الله سبحانه وتعالى، وأما الفريق الآخر ﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾
إنهم يسيرون مسارًا واحدًا. لكن يُفاجأ المنافقون، اسمه في الظاهر مسلم لكنه منافق أظهر الإسلام وأبطن الكفر أظهر الإيمان وأبطن الكفر فإذا به يسير في بداية الأمر مع المؤمن يرى أنَّ مع المؤمن نورًا فيتقدم المؤمن. وأما المنافق فيتأخر
لا يجد النور الذي يسير فيه فحينئذ يريد أن يتشبع بما لم يُعطَ فيريد أن يسير مسيرهم وأن يلحق بهم فيقول: للمؤمنين. انظرونا، انتظرونا، نقتبس من نوركم وقراءة حمزة. ﴿ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ انتظروا وتأخروا لا تتقدموا حتى لا تذهبوا عنا
نقتبس من نوركم فحينئذ يرد عليهم أهل الإيمان أو ترد عليهم الملائكة قِيلَ ٱرْجِعُوا۟ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُوا۟ نُورًا لا تلتمسوا نورًا من أهل الإيمان وإنَّما التمسوا النور من الأصل الذي أخذ منه أهل الإيمان. فهذا مكان تُقسم فيه الأنوار فأدركوا الأمر
فيتوهمون أنهم حينما سيرجعون سيجدون ذلك النور الذي سيعطون إياه قِيلَ ٱرْجِعُوا۟ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُوا۟ نُورًا، أي: إن كان لكم نور فالتمسوا نورًا إن كان ثم ﴿نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُۥ بَابٌۢ﴾، جاء وقت التمايز، ﴿وَٱمْتَـٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾
فلا يليق بهم أن يسيروا مع المؤمنين شتان شتان بين المؤمن المخلص المخبت الذي يساق إلى جنات النعيم وبين المنافق وبين الكافر والمشرك شتان بين هذا وذاك
فيأتي وقت التمايز لا تسيروا معهم ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿ٱرْجِعُوا۟ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُوا۟ نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُۥ بَابٌۢ﴾؛ فجاء هذا الحاجز الذي يحجزهم عن السير مع أهل الإيمان وتلقوا في شيء من نورهم فضرب بينهم بسور بحاجز شديد بينهم وبينهم قال بعضهم: وهو المذكور في قوله ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك
﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُۥ بَابٌۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ﴾ وهو ما كان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أهل الإيمان إذ يقبلون على جنات النعيم وهي الرحمة قال الله عز وجل باطنه فيه الرحمة وهو من طريق أهل الإيمان وظاهره من جهتهم من قبله العذاب لأنَّ النار تأتيهم ويصلونها ويقاسون حرها
﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُۥ بَابٌۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ﴾ كانوا قريبين منهم صاروا بعيدين وجد الحاجز ووجد السور فجاء دور النداء ينادونهم لأنَّ المؤمنين يتقدمون والمنافقين يتأخرون ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾
ألم نكن معكم ألم نكن نصلي معكم الصلوات ونشهد معكم الجماعات والجمعات ونقف معكم بعرفات ألم نكن نصوم رمضان ونصل الأرحام ألم نكن نفعل الخيرات قالوا بلى كنتم تفعلون ذلك ولكن بلا إخلاص بلا نية صادقة
مباهاةً ورياءً ابتغاء مرضات الناس لا ابتغاء مرضات رب الناس ولكنكم فتنتم أنفسكم فتنتم أنفسكم باتباع الباطل وترك الحق بالنفاق والرياء وعدم الإخلاص
﴿وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ تربصتم قال بعضهم: أي: أخرتم التوبة فكنتم تذنبون ثم تذنبون وترتكبون الكبائر والأمراض القلبية وغيرها، ولا تتوبون إلى الله عز وجل تسويف بلا توبة
أو تربصتم بالمؤمنين كنتم تظهرون أنكم معهم لكنكم في قرارة أنفسكم تريدون الهزيمة للمؤمنين وعدم التمكين لهم فتتربصون بهم الدوائر وارتبتم شككتم في وعد الله عز وجل لم تكونوا مصدِّقين بالصراط، ولا بالأنوار، ولا بالجنة، ولا بالنار ﴿أَنَّمَا﴾ كان مجرد ظاهر تتظاهرون به
وارتبتم شككتم وغرَّتكم الأماني والوعود الكاذبة والشهوات والمتمنيّات الباطلة فالشهوات غرَّتكم وأمانيه الكاذبة وأنكم منعمون وأنكم وأنكم وأنكم ﴿حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾
بأن أماتكم ثم بعثكم ثم أوقفكم هذا الموقف وغركم بالله الغرور وهو الشيطان الرجيم غركم بالله الشيطان وتلك الأماني الكاذبة ففتنتكم وصدتكم عن سبيل الله عز وجل ﴿فَٱلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ ۖ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾6 (الحديد: 15)
ليس المقام مقام فداء لا يقبل من أحدكم فدية ﴿لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ﴾ ﴿ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ لا يتقبل منهم هذا
﴿فَٱلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَنُظَرَاءُكُمْ وَأَمْثَالُكُمْ وَأَشْبَاهُكُمْ ﴿مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ ۖ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ مَأْوَاكُمُ النَّارُ دَارُ إِقَامَتِكُمْ النَّارُ مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ الْمَأ
﴿مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ ۖ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ وبئس المصير مصيرهم نافقوا فلم ينفعهم النفاق شتان بين مؤمن صادق يؤمن بالله ويعمل الصالحات. ثم إنَّ الله عز وجل ذكر أهل الإيمان بما عليهم أن يؤدوه من الخشوع الذي ربما يغفل عنه بعض الناس نتيجة غفلة القلب وقسوة القلب. فقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾7 (الحديد: 16). ونكمل بإذن الله تعالى تفسير هذه الآيات في الدرس المقبل.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ورزقنا الله الجنة ونجانا من النار وأصلح أحوالنا وقلوبنا وهدانا إلى سواء السبيل سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 11 ↩
- آية: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 11 ↩
- آية: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 11 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِم بُشْرَىٰكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 12 ↩
- آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ ۖ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 15 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 16 ↩
من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث العاشر سبب إجابة الدعاء
- الحديث الحادي والثلاثون الزهد في الدنيا
- داء النفاق الجزء الأول
- كتاب الإيمان (المجلس الثامن) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
- المجلس الثاني عشر- التعليق على تفسير الجلالين من قوله (وإذا خلوا إلى شياطينهم) إلى(وما كانوا مهتدين)
- لمحة في سورة الحديد