مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الواقعة جزء 9 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة التفسير · الدرس 43 من 61 · 32 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29). بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الواقعة. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى،

﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾2 (الواقعة: 75). ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾3 (الواقعة: 76). ﴿إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾4 (الواقعة: 77). ﴿فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ﴾5 (الواقعة: 78). ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ﴾6 (الواقعة: 79). ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾7 (الواقعة: 80). ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾8 (الواقعة: 81). ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾9 (الواقعة: 82). توقفنا عند قوله سبحانه ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فالقرآن الكريم تنزيل من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال عز وجل ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾10 (الشعراء: 193). ثم قال سبحانه ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ (الواقعة: 81). ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة: 82). أفبهذا الحديث قال عدد من المفسرين قوله أفبهذا الحديث يعود على القرآن الكريم فهو الحديث فالمقصود بالحديث القرآن

كما جاء في قوله ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾11 (النجم: 60)ْ مُدْهِنُونَ أي: تُدْهِنُونَ الْمُشْرِكِينَ تُلَايِنُونَهُمْ

فلأجل ذلك تكذبون بهذا القرآن، ولا تستجيبون للنبي عليه الصلاة والسلام، ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ (الواقعة: 81)

﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ فالمراد بالرزق هنا قالوا شكر الرزق الله رزقكم وأنعم عليكم فأنزل القرآن على نبيكم وهو عربي مثلكم فكان ينبغي عليكم، أن تقابلوا تلك النعمة بالشكر

الرسول عربي، ومنكم وأنزل الله عليه هذا القرآن وهو حجة عليكم ولكم. إن آمنتم به لكنكم جعلتم شكركم بالتكذيب كان ينبغي أن يقابل القرآن بالشكر لا أن يقابل بالكفر والتكذيب. فقال: وتجعلون رزقكم أي: وتجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون

هذا هو الجزاء. ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ (الواقعة: 81). تلاينون أهل الشرك تسمعون لهم وتستجيبون لكلامهم تخافون من أن تؤمنوا برسول الله «صلى الله عليه وسلم» فيذهب غناكم وتذهب سلطتكم وسؤددكم كانوا يخافون على أحسابهم

وَيَخَافُونَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ يَقُولُونَ مُحَمَّدٌ فَقِيرٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَالٌ سَيُعْطِينَ إِيَّاهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مُلْءٌ فَإِنِ اتَّبَعْنَاهُ افْتَقَرْنَا وَإِنِ اتَّبَعْنَاهُ ضَعُفْنَا وَذَهَبَتْ عِزَّتُنَا. فقال الله: ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ (الواقعة: 81). وقال بعض المفسرين. بل إن هذا مرتبط بالآيات السابقة التي ذكرها الله عز وجل من قولهم إذ ﴿قَالُوٓا۟ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أو آباؤنا الأولون

فربنا يقول ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ (الواقعة: 81)، يعني: الكلام ذا أنتم تقولونه عن قناعة أم تقولونه إرضاء لغيركم أنتم حينما تقولون نحن إذا صرنا ترابًا الله لا يقدر على إعادتنا كيف لا يقدر الله على إعادتكم. وقد خلقكم أول مرة هل أنتم تعترفون وتعتقدون ما تقولون

الآية فيها ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾، يعني: منكم من يعرف الحق، ومنكم من يعرف الصدق ويعلم، أن الله قادر على البعث لكنه يداهن ويلاين أهل الشرك ويوافقهم ويستجيب لكلامهم طمعًا فيما عندهم

لا يعلم، أن الذي يؤمن بالله ورسوله سيعطيه الله في الدنيا، وفي الآخرة هل كان هؤلاء يتوقعون، أن المسلمين سيمكن لهم

هل كانوا يظنون، أن الإسلام سيبلغ الشرق والغرب هل كانوا يظنون يومًا «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه ستكون له فتوحات عظيمة ويذهب المسلمون إلى هنا وهناك بالفتوحات الإسلامية بل وبعد ذلك في عهد النبي «صلى الله عليه وسلم»، نفسه

وكيف أن الله عز وجل نصرهم وأيدهم فانتصروا على الروم، وعلى غيرهم ودانت لهم شبه الجزيرة العربية لكنهم كانوا لا ينظرون إلا تحت أقدامهم محمد، ومن معه ضعفاء. لكن نحن لا نقول: إذا صرنا ترابًا لن يعيدنا، ليست هناك إعادة

﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ (الواقعة: 81). مداهنة وفرق بين المداهنة والمداراة فالمداهنة تكون من أجل دنيا زائلة، أن تلائن غيرك وتسايره من أجل الدنيا لا من أجل الآخرة لا من أجل طاعة الله سبحانه وتعالى. وهذه المداهنة نفاق

يداهن ويجامل من أجل الدنيا الزائلة بخلاف المداراة فالمداراة، أن تتبسط لمن يكلمك وتحسن في عشرته، وفي كلامك معه وتتنازل عن بعض حقوقك حفاظًا على أمر الآخرة ودون تفريط في أمر الدين

وهي المقصودة بقول النبي «صلى الله عليه وسلم»، أو بما حدث من النبي «صلى الله عليه وسلم» حينما قال للرجل بئس أخو العشيرة فلما دخل على الرسول عليه الصلاة والسلام، هش له وبش

الرسول ابتسم وهو يقول بئس أخو العشيرة. فقالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله قلت: ما قلت: وفعلت ما فعلت أنت تقول بئس فلان هذا. ومع ذلك تبتسم في وجهه. فقال: إن من شر الناس منزلة عند الله من ودعه الناس اتقاء فحشه أو كما قال عليه الصلاة والسلام،

الناس قد يدعونه اتقاء فحشه أو يكلمونه ويتبسطون له اتقاء لفحشه هذا لا ضير فيه. لكن أن يتنازل عن دينه وعن ثوابته وعن مبادئه فهذه مداهنة، ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾

﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة: 82). وكان المتوقع أن الرزق الذي يرزقكم الله عز وجل به يقابل بالشكر لا يقابل بالتكذيب لا يقابل بالكفران والذي نقله بعض المفسّرين كابن عطية رحمه الله الإجماع على أن الآيات الكريمة أو أن الآية الكريمة نزلت في شأن من ينسب الأمطار إلى الكواكب

فإذا أنعم الله علينا بالأمطار يقول الكوكب هو الذي أنزل المطر يقول مطرنا بنوء كذا وكذا وإنَّما الذي من علينا بالمطر، ومن علينا بالرزق هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك النبي «صلى الله عليه وسلم»، لما صلى ذات يوم

صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء، يعني: أمطار كانت من الليلة قال هل تدرون ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟﴾ الله ورسوله أعلم قال الله تعالى أصبح من ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ مؤمن بي وكافر

فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَفِي لَفْظٍ وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ. إذن هناك من إذا أُمطر يقول مطرنا بفضل الله

لكن، أن ينسب الأمطار أو أن ينسب هذا إلى غير الله سبحانه وتعالى، ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة: 82). ثم إنَّ الله سبحانه وتعالى، في ختام السورة ذكرنا مرة أخرى بأقسام الناس. وذلك عند الاحتضار فإذا كان الله قد ذكر لنا حال الناس في الآخرة

فذكر لنا حال الناس عند الاحتضار وما يصحب الاحتضار من انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام إلى مقرب سابق وإلى مقتصد من أصحاب اليمين وإلى أصحاب الشمال نعوذ بالله من حالهم. فقال: ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ﴾ ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾

﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿فَلَوْلَآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ﴿تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾12 (الواقعة: 88). ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾13 (الواقعة: 89). وَأَمَّآ ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلْيَمِينِ فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ وَأَمَّآ ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِيمِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ. فقال: ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ﴾

وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ هَلَّا إِذَا بَلَغَتِ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ فقوله: فلولا إذا بلغت، يعني: هلا إذا بلغت الروح الحلقوم ترجعونها فالآيات متعلقة بما جاء بعد وجاء تكرير فلولا مرة أخرى ﴿فَلَوْلَآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ترجعونها، يعني: أنتم حينما تقولون لا بعث طب السؤال فلماذا لا يمنع أحدكم نفسه من الموت

طالما أنتم بتقولوا إن ما فيش بعث وربنا مش هيعيد البعث طب ما البطل فيكم يمنع عن نفسه الموت

البطل فيكم يمنع عن نفسه الموت هل رأيتم أحدًا قدر على أن يمنع عن نفسه موتًا مهما أوتي قوة مهما أوتي مالًا مهما أوتي صحة مهما أوتي علمًا بالطب. بل كما قيل إن الطبيب نفسه. إن الطبيب هذا بطبه ودوائه لا يستطيع دفع نَحْبٍ قد أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان أبرأ مثله فيما مضى قد مضى مات المداوي والمداوى والذي جلب الدواء، ومَن باعه ومَن اشترى

فالطبيب لا يستطيع أن يمنع عن نفسه موته مهما أوتي. إذًا الموت بقدر فالذي أماتكم قادر على إعادتكم والسؤال الله عز وجل سيمتكم هكذا ويترككم وشأنكم أم، أنَّ هناك دارًا أخرى وهناك بعث وهناك نشور ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ﴾

بلغت ماذا أي: بلغت الروح الحلقوم فالروح لم تذكر لكنَّها معلومة من السياق. وهذا له نظائر في القرآن الكريم

كما قال الله سبحانه وتعالى، حتى توارت بالحجاب. فقال: أكثر المفسرين توارت الشمس بالحجاب فإذًا هذا غير مذكور لكنه معلوم من السياق فقول ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ﴾، أي: الروح الحلقوم

وأنتم حينئذ تنظرون يجلس الأحباب ويجلس الأقارب يجلس أقرب الناس إلى الشخص الذي في السكرات، وفي النزع الأخير ويرون صاحبهم ويرون قريبهم ويرون حبيبهم يفرِّط في الحياة وتخرج الروح منه ولا يستطيعون إمساكها

هذا يبكي عليه. وهذه تفعل ما تفعل ولكن لا يستطيعون شيئًا من ذلك ﴿وَقِيلَ﴾ من راق ﴿إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِىَ وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ﴾، يعني: هل من راق يرقيه كما قال بعض المفسرين ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ﴾ ﴿وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ

﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴾ نحن أقرب إليه منكم بملائكتنا كما قال الله ﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ توفته رسولنا

الملائكة قريبة منه ويأخذها ملك الموت كما هو معروف وتقبض الروح وتصعد إلى باريها وهناك نفس طيبة وهناك نفس خبيثة ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ﴾ ﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ

ولكن لا تبصرون فأنتم لا تبصرون الملائكة وملك الموت قد أقبل على قبض روحه والله جل وعلا لا تخفى عليه خافيةٌ سبحانه وتعالى، ومطلع على عباده رقيب على عباده ولكن لا تبصرون ﴿فَلَوْلَآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ترجعونها

فهلا ﴿إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، يعني: غير مجزيين غير محاسبين ﴿تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ترجعون الروح وتمنعون إخراجها طالما فيش حساب، ولا في بعث امسكوا النفس ما تخلُّوهاش تخرج طيب ما حدش يقدر يمسك. إذن الذي أمسكها قادر على إرسالها

والذي أحياها قادر على إعادتها وقادر على إماتتها وَهُوَ ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ ﴿خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾

﴿فَلَوْلَآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، ولم يقل غير مبعوثين، ﴿أَنَّمَا﴾ قال غير مدينين لأنَّ الدين معنى الجزاء، لأنه مش القضية قضية بعث فقط، مش الموضوع إنك انتهت موت وتحت التراب وخلاص، لا، القضية. إن في بعد البعث حساب، بعد البعث حساب، بعد البعث جزاء. ولذلك قيل ليوم القيامة يوم الدين مالك يوم الدين.

وقال ﴿مَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾ ﴿تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ثم قسم الله الناس إلى ثلاثة أقسام. فقال. ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ دا. القسم الأول

هذا يأتي ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون هذا الانقسام منذ احتضاره منذ مجيء الملائكة لقبض روحه لذلك استدل فريق من العلماء بهذه الآيات الكريمة على قضية نعيم القبر وعذابه قالوا لئن ربنا لما قال ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ﴾ هذا من البداية من أول ما الروح تقبض في المقرب، وفي الأصحاب اليمين، وفي أصحاب الشمال

يبقى إذن الواحد أول ما يموت هيروح هناك جنة ولا في قبر في قبر. إذن الآيات تشهد لنعيم القبر وعذابه. ولذلك يخطئ من يدعي فيقول: ليس في القرآن آيات تدل على عذاب القبر ونعيمه. بل نقول هذه الآيات التي معنا تدل على ذلك لأنَّ النعيم المذكور فيها ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر عقب الحديث عن بلوغ الروح الحلقوم. وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ يكون في بداية فراق الحياة، وبعد مفارقة الحياة يكون نعيم أو عذاب في القبر. وهذا قبل الآخرة كما لا يخفى

وهناك أدلة أخرى على ذلك أيضًا، وعلى كل لو فرضنا جدلا أنه ليست هناك آية في عذاب القبر ونعيمه فقد جاءت أحاديث كثيرة بلغت مبلغ التواتر عن رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، تدل على ذلك. بل جاء عن عذاب القبر حق

وكان لا يترك صلاة من صلاته «صلى الله عليه وسلم»، إلا قال في ختامها أو قال في آخرها وأعوذ بك من عذاب القبر. وقال تعوذ بالله من عذاب القبر فأنَّى لشخص أن ينكر ذلك؟. وقد دلت عليه الأدلة من كتاب الله، ومن سنة رسول الله «صلى الله عليه وسلم»،

لكنهم هكذا يقع منهم السطو على الكتاب والسنة فيقولوا ليس في القرآن، وبعدين السنة ما بناخدش بالسنة يبقى لا في القرآن، ولا بناخد بالسنة، ومَنْ يأخذون بماذا يأخذ بما شاء وبما يحلو له قال الله. ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ وده. القسم الأول. وهذا من حسن المختتم لحسن المبتدأ

أول السورة كانت إيه وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ ده في أول السورة رجعنا لختام السورة. ولذلك ما من سورة في القرآن إلا وترى ختامها يناسب مبدأها

تلاقي ختام السورة يناسب مبدأ السورة بس في ختام تظهر مناسبة للبدء لأول وهلة.، وفي بعض الأحيان قد لا تظهر المناسبة إلا بشيء من إعمال العقل والفكر، يعني: مثلًا، سورة براءة لما يجي واحد يقرأ سورة براءة، سورة التوبة ليس فيها بداية بسم الله الرحمن الرحيم صح

وكلام عن غزوة تبوك وبراءة بدايته ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ براءة أتبرأ من أهل الشرك وأن لهم مهلة، وبعدها هناك القتال أنهم لا يستجيبون للإسلام ولكن وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فأجر ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾

وجاء الحديث الطويل عن غزوة تبوك وما وقع فيه. لكن العجيب أن يختم الله سورة براءة بقوله ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ تتعجب دي في آخر براءة، أيوه في آخر براءة كأن الله يقول هذا كله

وفيه فتح لباب التوبة

إذا كانت هذه شدة فهناك فتح لباب التوبة لذلك ختم الله السورة بهذا الختام فكان ختامًا مناسبًا للبداية أيضًا وإن ظن كثيرون أنه لا مناسبة بين الختام وبين البدء. لكن هذا يفتح الله به عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ في تدبره للقرآن الكريم ختم الله السورة. ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾. وهذا القسم الأول وهم السابقون، يعني: يصل الفرد ويأتي بالنوافل يزكي ويأتي بالصدقات يصوم ويأتي بالنوافل يترك الحرام ويترك المكروهات ده اسمه سابق دي الدرجة العالية.

إن متفوق الدرجة العالية الذي تفوق غيره أو فاق غيره ممتاز ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ (الواقعة: 88). ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ (الواقعة: 89). روح راحة وريحان قال بعضهم: رحمة. وقال بعضهم: وريحان رائحة طيبة روح راحة. ولذلك الرسول قال مستريح ومستراح منه الذي يموت مستريح ومستراح منه، فيه مستريح، وفيه الناس بتستريح منه

العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، «وَأَمَّا الْعَبْدُ الْفَاجِرُ فَيَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» كما في حديث أبي قتادة في الصحيحين هكذا يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام. فقال: فروح وريحان روائح طيبة ويدل على ذلك حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عند خروج الروح اخرجي ايتها النفس الطيبة كنت في الجسد الطيب تعمرين اخرجي إلى روح وريحان ورب راض عنك غير غضبان

فتخرج هذه الروح الطيبة وهناك قراءة أخرى متواترة من القراءات العشر رُوي عن يعقوب فروح وريحة رويس عن يعقوب يقول. ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ فروح وريحة روح كأن الروح الحقيقية روح الآخرة الدنيا عندك روح. لكن الروح الحقيقية روح الآخرة

وَلِذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ لَا قِيمَةَ لِحَيَاتِهِمْ قَالَ اللَّهُ فَإِنَّ لَهُ ﴿إِنَّهُۥ مَن يَأْتِ رَبَّهُۥ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾ وَقَالَ ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا﴾ يَحْيَا

اللي بيتمنى يقول لي المتح والزكي ﴿وَنَادَوْا۟ يَـٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لربنا يخلص علينا. ونادوا يا مالك خازن النار ليقضي ﴿وَنَادَوْا۟ يَـٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ﴾. قال إنكم ماكثون. ما فيش موت. في النار «خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ» لأهل الكفر. نسأل الله السلامة. نسأل الله السلامة.

فقال: فروح فروح وريحان وجنة نعيم ينعمون في هذه الجنة. ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾14 هذا. القسم الثاني وهم من المقتصدين كما تقدم الذين يؤدون الواجبات يتركون المحرمات

مطيع. لكن المقرب أعلى درجة منه ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ (الواقعة: 90). ﴿فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾15 (الواقعة: 91). قال بعضهم: السلام تحية، يعني: يسلم لك أو قال بعضهم: ﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ﴾ يسلم عليك من أصحاب اليمين كأنها على تقدير فسلام لك أنت من أصحاب اليمين، يعني: يبشرونه يقولون ﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ﴾ سلام لك أنت خلاص معدود في أصحاب أنت من الناجحين أنت دخلتَ الجنة مبارك أنت ناجح دخلت الجنة، بشارة عظيمة فسلام لك ويحتمل أنَّ السلام هنا بمعنى السلامة أو أن السلام بمعنى التحية.

وقال بعضهم: من أصحاب اليمين ﴿فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي: من الملائكة فالملائكة تسلم عليهم وأهل الجنة يسلم عليهم فالله وهو السلام ينالون سلامًا منه ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ﴾. وقال ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾. وقال الله: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾16 (الفاتحة: 2).

وهذا ليس بعجب لأنهم في الجنة وهي دار السلام ﴿لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾17 (الأنعام: 127).

وأما أهل النار سلمنا الله وإياكم منها قال الله عز وجل ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾

وهناك في صدر السورة قال. ثم إنكم أو في وسط السورة. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ﴾ لأنه ضال في الدنيا والضلال خليه يكذب. لكن هنا قال. ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ فبدأ بالمكذبين

لأن ده بالنسبة للأخرى خلاص أول معصية أو أول أظهر شيء من أفعاله هو الأيه التكذيب فبدأ بالتكذيب. ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ النزل في الأصل ما يقدم للضيف لما يجي عندك ضيف تقدم له الضيافة الضيافة اسمها نزل أهو ده نزله بس النزل من أيه ضيافته من الحميم ضيافته من النار المتأججة دي الضيافة

فإذا كانت هذه الضيافة فماذا بعد الضيافة، يعني: إذا كانت الضيافة في البداية شرب من حمي

وده اسمه أسلوب توبيخ وتهكم، يعني: ربنا يقول هكذا يفعل بهم كما قال الله: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾18 (الإنشقاق: 24)،

﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ وتصلية جحيم، يعني: يصلون الجحيم والتصلية أصلها الصَّلْي، أي مقاساة الحر وشدة النار يقاسون حرها ويصلون بشديد اللهيب. فقال: وتصلية جحيم نار محرقة والجحيم من شدة تأججها قيل لها جحيم

وظلامه ثم ختم الله السورة. فقال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾19 (الواقعة: 95). ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ (الواقعة: 95)، يعني: إن هذا لهو اليقين الحق. فهذا من إضافة الوصف أو الصفة إلى الموصوف ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ (الواقعة: 95). اليقين الحق في الدنيا كانوا يكذبون ويقولون لا بعث في الآخرة كل شيء انكشف، ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾، وكذلك في القبر تنكشف الحقائق وتتضح الأمور والقبر أول منازل الآخرة

أول منازل الآخرة قال. ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ وتصلية جحيم. إن هذا له حق اليقين ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾20 (الواقعة: 96). فأعاد الله عز وجل هذا الأمر ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ (الواقعة: 96). إذا علمت ذلك وأن ﴿ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ﴾ الناس سيصيرون إما إلى جنة وإما إلى نار

فلا تغفل عن تسبيح الله العظيم وتنزيهه عن كل نقص وأن تُصرف العبادة له وأن تصلي له وأن تعبده حق العبادة. ولذلك لما نزل قوله ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ (الواقعة: 96). قال صلى الله عليه وسلم:، كما حسنه بعض أهل العلم عند أبي داود وغيره «اجعلوها في ركوعكم» لذلك سن لنا. وقال بعضهم: بالوجوب إذا ركعنا أن نقول

سبحان ربي العظيم ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ (الواقعة: 96). سبحان ربي العظيم وبهذا نكون. يا أيها الإخوة الكرام، قد انتهينا بفضل من الله وتوفيقه

من تفسير سورة الواقعة وسامحوني على الإطالة الليلة لكنني أحببت أن ننتهي من تفسير السورة الكريمة وإن كانت في الحقيقة تحتاج إلى مزيد تفصيل والعبد عليه أن يراجع السورة وأن يرددها كثيرًا. فإنَّ فيها تذكرة وعظة للقلوب المؤمنة المخبتة. نسأل الله أن يرزقنا قلوبا منيبة لننتقل بإذن الله تعالى من الدرس المقبل إلى تفسير سورة الحديد. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 75 ↩
  3. آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 76 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 77 ↩
  5. آية: ﴿فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 78 ↩
  6. آية: ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 79 ↩
  7. آية: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 80 ↩
  8. آية: ﴿أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 81 ↩
  9. آية: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 82 ↩
  10. آية: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 193 ↩
  11. آية: ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 60 ↩
  12. آية: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 88 ↩
  13. آية: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 89 ↩
  14. آية: ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 90 ↩
  15. آية: ﴿فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 91 ↩
  16. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 2 ↩
  17. آية: ﴿۞ لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 127 ↩
  18. آية: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الإنشقاق 24 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 95 ↩
  20. آية: ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 96 ↩

من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة