تفسير سورة الرحمن جزء 5 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29). السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الرحمن. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾2 (الرحمن: 17). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾3 (الرحمن: 18). ثم قال جل وعلا ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾4 (الرحمن: 19-20). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 21). ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾5 (الرحمن: 22). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 23). ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَـَٔاتُ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ﴾6 (الرحمن: 24). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 25). ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾7 (الرحمن: 26-27). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 28). توقفنا عند قوله سبحانه: ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ8 بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ (الرحمن: 19-20). ولا يزال الحديث موصولًا في هذه الآيات الكريمة عن عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى، وجميل امتنانه على عباده فهو ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ (الرحمن: 17).
وهو كذلك خالق البحار والأنهار ومسخرها فجعل لهذا أوصافاً. ولهذا أوصافاً فالبحر ماء والنهر ماء. لكن البحر له خصائصه والنهر كذلك له خصائصه. فقال: ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (الرحمن: 19). ومعنى مرج أي: أرسل البحرين يلتقيان فالمرج الإرسال الذي يسمح في امتداده بالاضطراب والاختلاط. ولذلك يأتي المروج أحيانًا بمعنى الاختلاط كما في قوله ﴿فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾9 (ق: 5).
أي: في أمر مختلط مضطرب أي: هم يضطربون في قولهم في رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، وفي البعث والنشور، ومن أجل ذلك ذهب بعض المفسرين إلى تفسير مرج بالخلط. لكن عددًا منهم نظروا إلى أصلها وأنه الإرسال والامتداد فمعنى مرج البحرين أي: أرسل البحرين فالله جل وعلا جعل في هذا ماء وجعل في هذا ماء أو أن.
المعنى خلط البحرين. لكن هذا الاختلاط لا يقتضي ممازجة، ولا يقتضي امتزاج الأوصاف. بل لكل صفاته التي تميزه وقوله: مرج البحرين على قول أكثر المفسّرين المراد بالبحرين البحر والنهر. وذلك لأنَّ البحر في أصل معناه يدل على السعة والاتساع لذلك لا يقال للبحر بحرًا إلا إذا كان متسعًا وربما أطلق على الاتساع بحر وإن لم يكن عن طريق الماء، ومن هنا قيل للعالم غزير العلم بحر فقيل مثلًا، في شأن بعض الصحابة والتابعين وأئمتنا الكبار هو بحر من البحار أي: أنه غزير العلم واسعُه فالنهر من هذا الباب يُطلق عليه بحر فالنهر وإن كان فيه ماء عذب إلا أنه متسع فلذلك يصح أيضًا أن يقال له: بحر هذا من جهة ومن جهة ثانية فمن أساليب اللغة العربية المعروفة أسلوب التغليب أسلوب التغليب وهو، أن يُغلَّب شيءٌ على شيءٍ في أثناء الحديث عن الشيئين فمثلًا يُقال الأبوان.
والمراد بهما الأب والأم فتراك تقول الأبوان وماذا تقصد بالأبوين
الأب والأم لكنك قلت: أبوان هذا من باب التغليب وتقول للشمس والقمر قمران ويشهد لهذا المعنى قوله سبحانه: ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾10 (فاطر: 12). فَقَوْلُهُ ﴿هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ﴾ هذا هو النهر كما لا يخفى قال: وهذا ملحٌ أُجَاجٌ وَكَذَلِكَ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾.
فقالوا البحرين البحر والنهر فالبحر فيه الملوحة. وهذا معنى مِلْحٌ أُجَاجٌ أي: فيه مرارة عند تناول الماء الذي فيه هذه المرارة فيها فوائد. وهذه الملوحة فيها فوائد فهي تمنع الماء من أن يفسد، وكذلك تحافظ على الحيوانات الموجودة فيه أكثر من غيرها إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته».
والنهر كذلك فيه خير كثير، وفيه الماء العذب المستساغ الذي يستسيغه الناس ويشربونه ويقبلون عليه فمن هذا يشربون، ومن هذا ينتفعون، وكذلك يستفيدون هواء إلى غير ذلك من الفوائد التي لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى. فقال: ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ (الرحمن: 19). أي: بينهما التقاء وتقارب لكنهما مع ذلك ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾11 (الرحمن: 20). أي: بينهما حاجز وفاصل لا يبغيان، يعني: لا يبغي أحدهما على الآخر والبغي أحيانًا يأتي بمعنى الطلب ما كنا نبغي ذلك ما كنا نبغي، يعني: نطلب فالبغي الطلب والبغي كذلك يأتي بمعنى الاعتداء وهو المراد هنا ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾12 (البقرة: 173).
فالمراد هنا ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ أي: لا يبغي أحدهما على الآخر فالبحر له خطُّه وله مساره وله حدوده لا يتجاوزها، ولا يتعداها إلى غيرها ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ (الرحمن: 20). وكثيرون قالوا هذا البرزخ معنوي. وقال آخرون: بل هو حسي علمه عند الله. فقالوا جعل الله بينهما فاصلًا وإن كنا لا ندرك ذلك الفاصل. لكن هذا المعنى لا يختلط بذلك.
وقد ذكر بعض أهل العلم كالشنقيطي رحمه الله، في أضواء البيان أنه في أحد البلاد التي زارها، وكان ذلك عند نهر السنغال عند اقترابه من المحيط الأطلسي أو الأطلنطي قال استحممت أو اغتسلت في هذا وفي ذاك. وقال لي بعض أصحابي الذين اغتسلوا معي وشربوا من الماء أنهم أخذوا غَرفة أو غُرفة من نهر السنغال فوجدوا الماء عذبًا وبجوارهم الماء الآخر أخذوا منه فإذا هو ملح أجاج.
وهذا بجوار ذاك لا يختلط، مع أنَّ الماء موجود
فكان بينهما إرسال أرسل هذا على ذاك والماء متقارب. لكن تشرب من هذا تجد الماء عذبًا وتشرب من هذا تجد الماء مالحاً. وهذا بتقدير الله سبحانه وتعالى، ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ (الرحمن: 19-20). سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه حسي وهو حاجز وهناك من المفسّرين من قال أقوالًا أخرى. فقال بعضهم: البحر بحر السماء وبحر الأرض والبرزخ وما بينهما إلى غير ذلك من أقوال.
لكن القول الأول أقوى ويشهد له آية الفرقان وآية فاطر قال ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ (الرحمن: 19-20). فلا يغير، ولا يجور هذا المعنى العذب على الماء المالح أو الماء المِلْح، ولا هذا المعنى المالح على هذا المعنى العذب ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 21). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 32). قولوا: بأي هذه الآلاء والنعم والعجائب والدلائل على قدرة الله يكذِّب الإنس والجن؟، ولا بشيء من نعمك يا ربنا نكذب فلك الحمد.
ثم قال الله عز وجل ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 22). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 23). وجعل إخراج اللؤلؤ والمرجان من البحرين نعمة مستقلة فلم يجعلها ضمن النعم السابقة فهو قال ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ (الرحمن: 19-20). لأنَّ قوله ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ (الرحمن: 20). هذا مما يتعلق بالالتقاء فلذلك كان معه في نفس الكلام. لكن فصل بينهما بقول ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 36). ثم ذكر نعمة أخرى متجددة ودليلًا آخر متجددًا من دلائل قدرته سبحانه.
فقال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 22). فلو أننا لم نستفد من البحر إلا الماء لكان نعمة عظيمة ولو لم نستفد من النهر إلا الماء لكان نعمة عظيمة. لكن مع ذلك فقد منّ الله علينا من البحرين بمنن أخرى وآيات كثيرة فمن ذلك إخراج اللؤلؤ والمرجان من البحرين. فقال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 22). ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 22). وقد قال بعضهم: إن المرجان هو صغار اللؤلؤ، فالمراد يخرج من ذلك اللؤلؤ الكبير واللؤلؤ الصغير ﴿وَقِيلَ﴾.
بل المراد به الخرز الأحمر ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك من اللآلئ واليواقيت وما إلى ذلك ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 22). والذي عليه كثير من المفسّرين، أن اللؤلؤ والمرجان ﴿أَنَّمَا﴾ يخرجان من البحر، ولا يخرجان من النهر قالوا: إن اللؤلؤ والمرجان يخرجان من الماء المالح لا يخرجان من الماء العذب وهما موجودان في البحر وليسا بموجودين في النهر قالوا.
لكن قوله يخرج منهما أي: من جنسهما من جملتهما، ولا يلزم، أن يخرج من كل واحد منهما كما قال الله عز وجل في شأن الجن والإنس قال أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ قالوا والرسل هم من الإنس وليسوا من الجن على قول كثير من المفسّرين. لكن هذا القول فيه نظر والصحيح أنَّ اللؤلؤ والمرجان يخرجان من البحار، ومن الأنهار.
وقد ثبت في واقع الناس، وفي عالم البحار والأنهار أن هذا يخرج من البحر ومن النهر، صحيح أن أكثر اللؤلؤ والمرجان ﴿أَنَّمَا﴾ يخرج من البحر الملح بيد أنه لا مانع أيضًا من أن يخرج من النهر واستدل على ذلك بعض المحققين بأن الله سبحانه وتعالى، قال هناك ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ قالوا والحلية التي نلبسها من اللؤلؤ والمرجان وما إلى ذلك فقوله:، ومن كلٍّ يشمل الأمرين.
إذن من البحر، ومن النهر فلا يقال من جنسهما. وهذا من امتنان الله عز وجل على العباد فتكون الآية على بابها وأن للرسول محمد «صلى الله عليه وسلم»، أن يكون مطلعًا على ذلك أو عالمًا بما يخرج من البحار والأنهار ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 22). وكم في البحار والأنهار من آيات، لكن الناس في غفلةٍ عن ذلك والبحار فيها ما فيها من خيرات، وفيها ما فيها من بركات.
لكن كثيرًا من الناس في غفلةٍ عن مثل ذلك والله عز وجل قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾13 (لقمان: 31). فقال: سبحانه ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 22). فهناك اللؤلؤ والمرجان وهو من أفخم ما يتزين به وما يتخذ في الحلية كما هو معروف. ثم قال ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 38). ومع ذلك جاءت نعمة أخرى تقع أيضًا في البحار. فقال: ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَـَٔاتُ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ﴾ (الرحمن: 24). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 25). وله الجوار أي: له السفن الجوار ﴿ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ﴾ فهي سفن جوار من الذي أجراها وسخرها ويسر لها السير إنه الله سبحانه ويسر الريح التي تسير بها ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾14 (الشورى: 33).
لكن الله يسر ذلك فتسير. ولذلك ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ﴾15 (الشورى: 32). فهي آية من آيات الله عز وجل العظيمة وله الجوار المنشآت فهي مُنشَآت، أي: ينشئها الإنسان فقوله: المُنشَآت اسم مفعول، أي: ينشئها الإنسان والقراءة الأخرى وهي متواترة أيضًا وله الجوار المنشآت المنشآت، يعني: التي تنشئ، يعني: ترفعه أشراعها أو ما لديها فهي تنشئ وتُنشَأ، فينشئها الإنسان وهي ترفع أجنحتها وهي تسير أو الشراع الذي تسير به في هذه البحار كما لا يخفى ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَـَٔاتُ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ﴾ (الرحمن: 24)، يعني: كالجبال العالية الشاهقة المرتفعة فيقطع الناس أميالاً كثيرة وأوقاتاً طويلة، وكذلك مسافات كبيرة يقطعونها في خلال هذا البحر بإذن الله سبحانه وتعالى.
وهذا من رحمة الله، بعبادة وتيسيره لهم بأن جعل البحر مذللاً مسخرًا يسير الناس فيه بفضل الله عز وجل وإذا شاء الله للأمواج أن تتعالى علت وربما علت فوق جبل أو زادت عنه وربما أغرقت وأهلكت وكل ذلك بتقدير الله سبحانه وتعالى، ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَـَٔاتُ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ﴾ (الرحمن: 24). والذي يركب السفن يستحضر مثل هذه المعاني وهو يركبها فيرى الظلام يمم في الليل يرى الظلام من حوله ويرى النجوم فوقه ويرى القمر كذلك ويرى تلك الأمواج المتلاطمة.
وهذه المياه. وهذه السفينة تسير في البحر فمن الذي سخرها، ومن الذي سيّرها إنه الله سبحانه وتعالى، ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 25). ثم قال ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 26-27). هذا نعيم من الله عليكم به في الدنيا بحار وأنهار ولؤلؤ ومرجان وسفن وأعلام وريحان وشمس وقمر ونجم وشجر كل هذا. لكن في النهاية ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 26-27). وقوله: كل من عليها أي: من على الأرض صحيح أنَّ الأرض لم تذكر في الآية السابقة لكنَّها مذكورة ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أو نقول معروفة بالسياق فأحيانًا يعود الضمير على غير مذكور إذًا دل السياق عليه كقوله ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾16 (فاطر: 45).
وما معنى على ظهرها، يعني: على ظهر الأرض فهنا قال كل من عليها أي: من على الأرض، فُهِم هذا ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ17 وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 26-27). ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (الرحمن: 26). فالإنسان من حقيقته أنه. فإنه غير باقٍ، فالإنسان له ابتداء وله انتهاء، كان عدمًا وسيصير إلى عدم. ولذلك ربنا قال ﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ﴾18 (الطور: 35). ﴿أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾19 (الطور: 36). فقال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾20 (الرحمن: 26-27). والعبد إذا تذكر فناءه هانت عليه الدنيا لذلك الموت ما ذُكر في سعة إلا ضيَّقها، ولا في ضيق إلا وسَّعه.
أما إذا ذكر في السعة عرف الإنسان، أن النعمة لا تدوم وإذا ذكر في الضيق سهل عليه. الأمر وتيسر فوجد نفسه في سعة لأنَّه يعلم أنَّ ما عند الله خير وأبقى. فقال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (الرحمن: 26). ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (الرحمن: 26). سيدهم ومسودهم، قائدهم ومقودهم، إمامهم ومأمومهم والمأمومون كذلك الإمام والمأموم والكبير والصغير والرجل والمرأة ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (الرحمن: 26).
هو سبحانه وتعالى، ﴿ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ﴾ فهو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء قال ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 27). وقوله: ويبقى وجه ربك ليس معناه أن الذي يبقى وجه الله فحسب وإنَّما. المعنى ويبقى ربك فالله جل وعلا لا يفنى، ولا يبيد. لكن ذكر الوجه في الآية الكريمة دليل على أن لله وجها يليق بكماله جل وعلا والله ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾21 (الشورى: 11).
فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ويبقى وجه ربك هل معنى ذلك يبقى الوجه فحسب نقول هذا خطأ يبقى الله جل وعلا ولكن ربنا ذكر. الوجه إذًا له وجه ولكن وجهه سبحانه وتعالى، لا يماثله وجه ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الشورى: 11). حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه منتهى إليه بصره من خلقه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: ويبقى وجه ربك ولا يقال إن المراد بالوجه هنا الثواب.
فهذا يفتقر إلى دليل، ولا دليل، ومعنى الأصل ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الشورى: 11). ثم إنَّ الثواب لا يناسبه، أن يوصف بأنه ذو الجلال والإكرام وهنا قال ذو الجلال والإكرام وقوله: ذو هنا وصف لقوله وجه فالوجه موصوف بأنه ذو جلال وذو إكرام والله ذو الجلال ووجهه ذو الجلال. ولذلك في ختام السورة قال ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾22 (الرحمن: 78). فهناك قوله ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى﴾ ذي هناك صفة أو بدل من قوله ربك. وأما هنا ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو﴾ فجاءت ذو لأنه صفة أو بدل من قبله وجه من قوله وجه فهنا الوصف للوجه وهناك الوصف للرب سبحانه وتعالى، فالله ذو جلال وإكرام ووجهه ذو جلال وإكرام.
بل ذو الجلال والإكرام والجلال هو الذي يجل ويجل فالله ذو الجلال لأنه يُجِلُّ ويُجَلُّ فهو ذو الجلال لأنَّ عباد الله الصالحين يجلونه ويعظمونه جل وعلا فهو الجليل سبحانه يجل ويعظم وهو حقيق بالتعظيم سبحانه وتعالى، أو أنه المستحق للجلال سواء عظمه الإنسان أم لم يعظم فهو مستحق لذلك سبحانه وهو ذو الجلال الذي يجل عباده الصالحين فهو يجلهم ويرفع شأنهم سبحانه وتعالى، وهو الغني عنهم وَهُوَ كَذَلِكَ ذُو الْإِكْرَامِ فَهُوَ جَلَّ وَعَلَا حَقِيقٌ بِأَنْ يُوصَفَ بِمَا فِيهِ الْإِكْرَامِ وَهُوَ يُكْرِمُ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَيَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِالْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ سبحانه جل وعلا قال ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 26-27).
﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 28). ومن هذا المنطلق طعن بعض العلماء في أن يكون المقصود بآلاء النعم قالوا هذا لا يناسب المقام هنا قالوا. لكن الآلاء عجائب ودلائل قدرة الله فمن دلائل قدرة الله، أنَّ الإنسان مهما بلغ مالًا وجاهاً فهو إلى زوال فهو إلى زوال ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ ۖ أَفَإِي۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَـٰلِدُونَ﴾ (الأنبياء: 34). أو أن يقال إن وجه النعمة في ذلك، أن الله يذكرنا بفنائنا لنعمل، ولنجتهد، ولنتوب إليه سبحانه وتعالى، والتحذير نعمة والتنبيه نعمة كما لا يخفى ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 26-27).
﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 28). ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل هذا والله أعلم. وفَّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 17 ↩
- آية: ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 18 ↩
- آية: ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 19-20 ↩
- آية: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 22 ↩
- آية: ﴿وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَـَٔاتُ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 24 ↩
- آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 26-27 ↩
- آية: ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 19 ↩
- آية: ﴿فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 5 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 12 ↩
- آية: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 20 ↩
- آية: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 173 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 31 ↩
- آية: ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 33 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 32 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 45 ↩
- آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 26 ↩
- آية: ﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 35 ↩
- آية: ﴿أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 36 ↩
- آية: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 27 ↩
- آية: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
- آية: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 78 ↩
من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)