مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

01 أول ما بُدِئَ به النبيّ ُ ﷺ من الوحي (الجزء الأول)

في رحاب السيرة النبوية · الدرس 9 من 10 · 29 دقيقة · السيرة والتراجم

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة دروس السيرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه المجالس الجديدة التي نعيش فيها بفضل الله سبحانه وتعالى مع سيرة نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» وهديه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا رفقته في الجنة، وأن يجعلنا من أتباعه حقًّا وصدقاً، صلوات الله وتسليماته عليه.

وقد قال الله جل وعلا: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾1 (الأحزاب: 21) [الأحزاب: 21].

قال الحافظ ابن كثير: «وهذا أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله»2.

في هذه المجالس بإذن الله تعالى نعرض لسيرة رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، نأخذ منها الفوائد والدروس والعبر والعظات لتكون نبراسًا يضيء لنا الطريق، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

ونبدأ بإذن الله تعالى من السيرة النبوية ببعثته «صلى الله عليه وسلم» وبداية الوحي إليه منذ أن بعثه الله وصيره نبيًّا رسولًا صلوات الله وتسليماته عليه.

حديث بدء الوحي المتفق عليه

وقد وردت الروايات في شأن بداية الوحي ونزوله على رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، إلا أن أشهر الروايات وأصرحها وأصحها رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه عنها، وهي تقص لنا وتذكر لنا خبر نزول الوحي على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» أول ما نزل، وذلك في الحديث المتفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أمنا عائشة رضي الله عنه عنها.

وهذه الرواية أوردها البخاري في صحيحه في عدة مواضع، منها أنه ذكر هذه الرواية في ثالث حديث من أحاديث صحيح الإمام البخاري، فأورد هذه الرواية من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري -يعني: ابن شهاب- «عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ»، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:

[أول ما بدئ به رسول الله «صلى الله عليه وسلم» من الوحي الرؤيا الصالحة -وفي لفظ: الصادقة- في النوم، «فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ»، «ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ»، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -قال الزهري: والتحنث التعبد- الليالي ذوات العدد ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، «ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ» بنت خويلد رضي الله عنها ويتزود لمثلها، «حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ»، فجاءه الملك فيه فقال له: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾3 (العلق: 1-5)].

فرجع بها رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: «زملوني زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر فقال لها: لقد خشيت -وفي لفظ: أي: خديجة والله لقد خشيت على نفسي-. فقالت له خديجة رضي الله عنها: إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، «وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ».

ثم انطلقت به خديجة رضي الله عنها حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة رضي الله عنها، وكان امرأً تنصر في الجاهلية، «وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ» -وفي لفظ: العربي- فيكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له: اسمع من ابن أخيك، فقال: ورقة بن نوفل لرسول الله «صلى الله عليه وسلم»: يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله «صلى الله عليه وسلم» خبر ما رأى، فقال له ورقة بن نوفل: فقال له النبي «صلى الله عليه وسلم»: [أو مخرجيَّ هم]. قال: ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

بداية الوحي: الرؤيا الصادقة في منام النبي «صلى الله عليه وسلم»

هذه رواية جليلة وخبر عظيم يخبرنا عن بداية الوحي؛ كيف نزل الوحي إلى رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وكيف جاء جبريل إلى النبي ﷺ عليه وآله وسلم فسنقف مع هذا الخبر المبارك، وبهذا الحديث الجليل العظيم الذي غير الحياة حينما نزل الوحي على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لتنتقل البشرية من عهد إلى عهد، ومن حال إلى حال، حينما يعرفون عن القرآن وعن أحاديث هذا الوحي المبارك، نسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

تقول أمنا عائشة رضي الله عنها: إذن بداية الوحي كانت عن طريق الرؤيا، كان الرسول عليه الصلاة والسلام تأتيه رؤى منامية، فيرى الرؤيا ثم تتحقق الرؤيا مثل فلق الصبح، كأنها أوضح من الصبح في رابعة النهار.

يعني: أن هذا كان يأتيه في النوم، لذلك قولها رضي الله عنها «في النوم» هو تأكيد لكلمة «أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا»؛ لأنَّ كلمة «الرؤيا» في الغالب تُستعمل في رؤيا المنام.

فعندنا:

1- «رؤية»: بالتاء المربوطة وبالهاء الموقوف عليها.

2- «رؤيا»: بالألف.

فالرؤية غالبًا ما تُطلق على الرؤية البصرية، تقول: رأيت الشيء رؤية؛ يعني: ببصرك. وتقول: رأيت رؤيا؛ يعني: في المنام، هذا هو الغالب. لكن أحيانًا يُستعمل «الرؤيا» بمعنى الرؤية البصرية، ولذلك في قول الله في سورة الإسراء: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَـٰكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾4 (الإسراء: 60) [الإسراء: 60]. فالرؤيا التي أرى الله رسوله «صلى الله عليه وسلم» إياها هي الإسراء والمعراج، وهذه كانت حقيقية وليست رؤية منامية، وإلا فما وجه الابتلاء بها لو أنَّ أحدنا أخبر الناس وقال: أنا في المنام ذهبت إلى الأقصى، وأنا في المنام صعدت السماء، نحن سنصدقه، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيقع الاختلاف عليه لو قال: أنا ذهبت حقيقة. فالرسول حينما رأى المعراج وأخبرهم عنه، أخبرهم عن شيء لقيه حقيقة «صلى الله عليه وسلم»، كما سيأتي تفصيله ونحن نتكلم عن الإسراء والمعراج.

الرؤيا الصادقة: بشارة النبوة ونور الوحي

كان يرى رؤى صادقة من باب البشريات، تبشير للرسول «صلى الله عليه وسلم»، ولذلك الرسول قال: ، لا نبي بعد رسول الله، فالرسول خاتم النبيين كما قال الله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن5 رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (الأحزاب: 40) [الأحزاب: 40].

قال الرسول عليه الصلاة والسلام: [لم يبق من النبوة إلا المبشرات]. قالوا: وما المبشرات يا رسول الله قال:

هذه من البشريات؛ أن ترى رؤيا صالحة لك أو لغيرك من الصالحين، أو أن تُرى لك رؤيا صالحة.

فالرسول «صلى الله عليه وسلم» كان يرى الرؤيا الصالحة التي تجيء مثل فلق الصبح؛ يعني: تتحقق مثل فلق الصبح؛ أي: الصبح حينما ينفلق عن الظلام، يعني: هناك ظلام انفلق عنه الصبح. ومن لطيف ما ذكرت أمنا عائشة أنها شبهت بهذا التشبيه، لِمَ؟ لأنَّ العالم كان يعيش في ظلام، فلما جاء الوحي جاء النور، فالوحي هو النور.

وَالوَحْيُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ نُورُ الشَّمْسِ لِلْعَيْنِ البَصِيرَةِ. فَاتَّخِذْهُ دَلِيلاً

فَإِذَا النُّبُوَّةُ لَمْ يَنَلْكَ ضِيَاؤُهَا. فَالعَقْلُ لا يَهْدِيكَ قَطُّ سَبِيلاً

فهذا يدل على أن الوحي نور، ولذلك قال الله: ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾6 (المائدة: 15-16) [المائدة: 15-16].

ستة أشهر من البشارات: كيف مهّد الله لنبيه لنزول الوحي

قالت: ، هذه المدة كم استغرقت الذي عليه كثير من المحققين أنها استمرت لمدة ستة أشهر، يعني: الرسول «صلى الله عليه وسلم» مكث ستة أشهر يرى رؤى صالحة، كلما رأى رؤيا جاءت مثل فلق الصبح. جاء في بعض الروايات أنها استمرت لمدة ثلاث سنوات، لكن الأشهر -وهو ما نص عليه البيهقي- أنها استمرت لمدة ستة أشهر. واستأنس بعض العلماء بقول النبي «صلى الله عليه وسلم» فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال:

تأمَّل! هذا الحديث: [الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة]، اختلف الشراح في معنى الحديث، ومن أجمل ما قيل ومن لطيف ما قيل في معنى الحديث، قالوا: إن نبوة ثلاثة وعشرين سنة وهو ابن ثلاث وستين سنة، إذن الدعوة النبوية استمرت كم سنة استمرت ثلاثًا وعشرين سنة. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن مدة الرؤيا استمرت لمدة ستة أشهر، فنسبة الستة أشهر إلى ثلاث وعشرين سنة هي 1 على 46؛ يعني: نصف سنة بالنسبة لـ 23 سنة، لو اعتبرنا النصف ضربناه في اثنين صار سنة، والـ 23 إذًا ضربناها في اثنين صارت 46 سنة.

فهذا معنى قول الرسول: [الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة]. ليس معناه: أن الذي يرى رؤى صالحة كثيرة سيصير يومًا ما نبيًّا من الأنبياء، ليس هذا هو المعنى، وإنَّما المعنى أن النبوة انقطعت، ولكن إن كان من خير فإنَّه يأتي في مثل هذه الأبواب من البشارات وهي الرؤيا الصالحة، فهذا يخلف أمر النبوة، يأتي بعد مرحلة النبوة، هؤلاء لا يصيرون أنبياء بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن قد يمن ﴿ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ مِنْ عِبَادِهِۦ بالرؤيا الصالحة التي هي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.

حَتَّى إِذَا مَا بَلَغَ الرَّسُولُ الأَرْبَعِينَ. جَاءَهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ بِغَارِ حِرَاءٍ مُخْتَلِ

فَجَاءَهُ بِالوَحْيِ مِنْ عِنْدِ العَلِي

قال ذلك العراقي رحمة الله تعالى: «حتى إذا ما بلغ الرسول الأربعين جاءه جبريل». إذن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أوحي للرسول وهو ابن أربعين، وقد ذكروا أنَّ الإنسان إذا بلغ أربعين سنة. فهذا أكمل ما يكون في الإنسان من القوة واكتمال العقل، ولذلك جاء قول الله سبحانه: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ﴾7 (الأحقاف: 15) [الأحقاف: 15]. فلذلك قالوا: إن أكثر الأنبياء والمرسلين بُعثوا في هذه السن؛ سن الأربعين، يكون عند اكتمال قوته واكتمال عقله، فحينئذ يبعث الله عز وجل الرسل والأنبياء في غالب الأحوال.

إعداد النبي ﷺ للنبوة: الرؤيا الصادقة والخلوة بغار حراء

فالنبي «صلى الله عليه وسلم» استمر لمدة ستة أشهر، لماذا استمرت الرؤيا في البداية قالوا: من باب تثبيت فؤاد الرسول، من باب تبشير الرسول «صلى الله عليه وسلم»، إعداد الرسول إعدادًا روحيًّا لهذا الأمر؛ لأنَّ الرسول يتعامل مع العالم الروحي، يرى رؤيا تتعلق بأمور لا يعلمها إلا الله أو بأمور لم تحدث بعد ثم تحدث مستقبلًا وتتحقق كما رآها الرسول عليه السلام، فحينئذ يُعد الرسول إعدادًا، وهذا فيه التدرج بالرسول «صلى الله عليه وسلم» إلى هذه المرحلة؛ رؤيا تلو الرؤيا تلو الرؤيا، تأتيه رؤيا ثم أخرى وتتحقق مثل فلق الصبح صلوات الله وتسليماته عليه.

ثم حُبب إليه الخلاء؛ يعني: الخلوة، الاعتكاف، العزلة. فكان يخلو بغار حراء، يعني: النبي «صلى الله عليه وسلم» صار يحب الخلوة في بعض الأوقات، يريد أن يخلو بنفسه، يترك الناس ويعتزل الناس ويتجه إلى غار حراء ليتعبد فيه لله سبحانه وتعالى. والأمة في هذا الوقت طافحة بالشرك، ناطقة به، فاعلة به، قد عم الظلام أرجاءها إلا من رحم الله سبحانه وتعالى من قلة قليلة كانت تدين بملة الخليل إبراهيم عليه السلام، كزيد بن عمرو بن نفيل، أو بالنصرانية بلا تحريف كما كان من ورقة بن نوفل، قلة قليلة لكن الغالب يموج في الشرك موجًا، على ضلال، على ظلام.

وكان الرسول «صلى الله عليه وسلم» وُفق لهذا عليه الصلاة والسلام. ما عندنا علم بتفصيل كيف كان يتعبد لله، يعني: الرسول كان يترك البلدة ويترك المكان، يترك زوجه ويأتي إلى غار حراء ليتعبد فيه. كيف كان يتعبد الله أعلم، هل هناك صلاة معينة تعلَّمها من ميراث الخليل إبراهيم عليه السلام فكان يتعبد لله بها الله أعلم. لكن الذي عليه كثير من أهل العلم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يتفكر في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ فيتعبد لله سبحانه وتعالى؛ يعني: أنه ساخط على صنع المشركين ويتقرب إلى الله وإن لم يكن لديه دراية بتفاصيل عبادة الله عز وجل.

ولذلك ربنا قال: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾8 (الضحى: 7) [الضحى: 7]، فما معنى «ضالاً» ليس معنى «ضالاً» ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ منحرفًا، لا، ﴿أَنَّمَا﴾ معنى «ضالاً» يعني: لست عالمًا بالوحي ولا بالرسالة ولا بالعبادات، ما كنت تعلم هذه الأشياء، كما قال أيضًا: ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾9 (الشورى: 52) [الشورى: 52].

خلوة النبي ﷺ في غار حراء

إذن الرسول «صلى الله عليه وسلم» كان على الفطرة، الفطرة النقية الصافية المصفاة من الشوائب ومن الشركيات. فكان يخلو بغار حراء، وغار حراء يقع في شمال شرق مكة وقتئذ، وهو يكون عن يسار الإنسان إذا كان متوجهًا من مكة إلى منى حينما يذهب الحجاج إلى منى، رزقنا الله وإياكم الحج. هذا يقال له: غار حراء، وهو يختلف عن غار ثور الذي هو في جنوب مكة، فهذا ﴿أَنَّمَا﴾ ورد شأنه في أمر الهجرة، قال الله سبحانه: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ10 كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ﴾ (التوبة: 40) [التوبة: 40]. هذا الغار المذكور في سورة براءة (سورة التوبة) هو غار ثور، أما الغار الأول الذي نتكلم عنه فهو غار حراء.

قالوا: والفرق بين الغار والكهف أن الكهف غار متسع. إذن الغار نقب في الجبل لكنه ضيق يسع مكانًا قليلًا، عدد قليل، لذلك النبي «صلى الله عليه وسلم» وأبو بكر الصديق حينما كانا في الغار قال له أبو بكر: يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا. لكن في الكهف حينما ذكر الله لنا قصة الفتية الذين دخلوا الكهف كانوا سبعة، إذًا هذا يدل على أن الكهف أوسع كما قرره أهل اللغة ويشهد له سياق الآيات الكريمة.

فكان يخلو بغار حراء، ما الفائدة التي نستفيدها من هذا أنَّ الإنسان يجدر به أن يخلو بنفسه في بعض الأوقات، لا بد للإنسان أن يخلو بنفسه ليحاسب نفسه ليراجع نفسه. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾11 (الحشر: 18) [الحشر: 18].

ليس معنى هذا أن يعتزل الإنسان الناس كلية، لا، فإنَّ الرسول الأكرم «صلى الله عليه وسلم» قال: يعني: شخص قال لي: أنا لا أريد مخالطة الناس، حينما أخالط الناس أقع في الخطأ وأقع في الذنب، نقول له: إذًا خالطت الناس وصبرت على أذاهم فأنت أعظم أجرًا. إذن الإنسان يخالط الناس ولكن في الوقت ذاته تكون له خلوة بين الفينة والأخرى، ومن هنا شُرع في الإسلام الاعتكاف، لذلك الرسول اعتكف ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتي الإسلام ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزل عليه الوحي، فخلوة شبيهة بالاعتكاف، فلما جاء الإسلام شُرع لنا الاعتكاف لا سيما في شهر رمضان في العشر الأواخر كما تعلمون، قال الله: ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ﴾12 (البقرة: 187) [البقرة: 187].

محاسبة النفس والتعبد قبل نزول الوحي

فكان يخلو بغار حراء؛ يبقى أنت الآن في الدنيا تعمل في دوامة، في فتنها وهمومها، اخلُ بنفسك، بإمكان الإنسان أن يخلو بنفسه ولو لدقائق معدودة قبل النوم، في الليل أو في النهار، يحاسب نفسه. ولذلك العلماء قالوا: لا بد من، هناك:

1- وقفة المشارطة: تشترط على نفسك؛ يا نفس أنت أعظم ما أملك، أنت رأس مالي، يا نفس لا تخيبيني، يا نفس لا تهلكي، يا نفس اقتربي من ربك، يا نفس ابتعدي عن المعصية. تشترط على عينك أن تقرأ القرآن، أن تدمع من خشية الله، ﴿إِلَّا﴾ تنظر إلى الحرام. تشترط على أذنك، على لسانك، على بطنك، على فرجك.

2- المراقبة: تراقب نفسك كما يراقب الشريك شريكه.

3- المحاسبة: تحاسبها على الربح والخسران.

4- المعاقبة: تعاقبها إذا قصرت.

5- المجاهدة: تجاهد لتتوب إلى الله، ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾13 (العنكبوت: 69) [العنكبوت: 69].

6- المعاتبة.

فهذه ستة أبواب للنفس: مشارطة، مراقبة، محاسبة، معاقبة، مجاهدة، معاتبة. إذا صنعها الإنسان مع نفسه وُفق بفضل الله سبحانه وتعالى.

كان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، الزهري يقول: ﴿والتحنث التعبد﴾. وقالوا: يتحنث يعني: يعبد الله على عبادة الخليل إبراهيم ﴿حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، على الحنيفية على الإسلام. أصل مادة «تحنث» يعني: أزال الحنث عن نفسه؛ أزال الإثم. تحنث يقال تأثم؛ يعني: أزال الإثم، تحنث يعني: أزال الحنث؛ يعني: معناه ترك المعصية، أراد أن يترك المعصية لأنَّ الإنسان إذا خالط الناس قلَّ أن يسلم من المعصية. ولذلك جاء في حديث عقبة لما سأل الرسول عن النجاة فقال له: أحيانًا تكون النجاة للإنسان أن يمسك عليه لسانه وأن يسعه بيته، يمكث في بيته لا يخرج إلا للضرورات لعمل أو لطاعة من الطاعات كصلاة الجماعة والجمعة وما إلى ذلك، لكن إذا استطاع أن يخالط الناس ويصبر على أذاهم. فهذا أفضل.

فيتحنث فيه؛ أي: يمكث في هذا الغار بعض أيام ليست بالأيام الكثيرة وليست بالأيام القليلة جدًّا، ولذلك قال: ﴿الليالي ذوات العدد﴾، يعني: ليالي تُعد. قال بعض العلماء: وكان مكثه في غار حراء غالبًا في شهر رمضان، ولذلك الوحي أول ما نزل عليه نزل عليه في شهر رمضان على القول المرجح. منهم من قال كان في الثامن من شهر ربيع، ﴿وَقِيلَ﴾ في السابع عشر من شهر رجب، والذي عليه كثيرون ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ في الشهر الطيب شهر رمضان، والله قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾14 (البقرة: 185) [البقرة: 185]، وقال: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾15 (القدر: 1) [القدر: 1]، وقال: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ﴾16 (الدخان: 3) [الدخان: 3]. فعلى قول كثير من المفسرين معنى قوله ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ (القدر: 1) و﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ (البقرة: 185) أن أول ما نزل من القرآن كان في شهر رمضان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وهي الآيات الخمس الأولى من صدر سورة العلق.

الليالي ذوات العدد: منهج النبي ﷺ في التوازن بين العبادة والحياة

وهناك وجه آخر أن القرآن الكريم نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا، وهذا ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند صحيح عنه، أن جبريل أخذ نسخة من القرآن ووضعت في مكان في السماء يقال له: بيت العزة، كان هذا في رمضان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. إذن في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ نزلت نسخة من القرآن وضعت في بيت العزة، وأول آيات نزلت من القرآن ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾17 (العلق: 1) كانت أيضًا في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ من شهر رمضان.

ذكر بعض العلماء كشيخ دراز رحمة الله وهذا كلام نفيس، أن قول عائشة إنه كان يمكث الليالي ذوات العدد إشارة إلى أن الرسول جُبل على الوسطية، ليس بهؤلاء الرهبان أو بهؤلاء الذين يمكثون في الصوامع ويعتزلون الناس، وليس بالذي إذا خلا يخلو لحظات قليلة، ﴿أَنَّمَا﴾ ليالي ذوات العدد؛ يعني: عنده توسط، ليس عنده إفراط ولا تفريط، يجعل لنفسه وقتًا للعبادة الخالصة من الخلوة ثم يرجع إلى عمله يمارس أموره الحياتية، هكذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير نبيًّا فكيف بعد أن صار نبيًّا صلوات الله وتسليماته عليه.

﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزع -وفي رواية: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يرجع- يمكث عدة أيام أو عدة ليالي، وكلمة «الليالي» دلالة على أن الليل له شأن؛ لأنَّ الإنسان في الليل يشعر بالأنس، ولذلك قالوا: أهل الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم، فالليل وقت المحبين، أنس المحبين لله رب العالمين.

وفي كلمة «ينزع» فيها معنى لطيف وهو أن النزع فيه معنى الشوق، يعني: إنسان ممكن يتفرغ للعبادة وبعدين يشتاق للأهل، لذلك تجد بعض الناس حينما يعتكف يكون في آخر الاعتكاف في شوق إلى أهله، لا حرج عليه، لكنه في العبادة ثم يشتاق ثم يعود مرة أخرى إلى الخلوة.

[1] فيه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يأخذ الزاد، ما يقول: أنا ماكث في الغار والرزق سيأتي من الله، لا، يأخذ الزاد معه، ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾18 (البقرة: 197) [البقرة: 197].

نقف عند هذه الجملة لنكمل بإذن الله في الدرس المقبل، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

والسلام عليكم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
  2. تعليق: قال الحافظ ابن كثير: «وهذا أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله — قول: «وهذا أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله». الذكر في الدرس: ابن كثير. ↩
  3. آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ ۝ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ۝ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ۝ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1-5 ↩
  4. آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَـٰكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 60 ↩
  5. آية: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 40 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ ۝ يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 15-16 ↩
  7. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 15 ↩
  8. آية: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 7 ↩
  9. آية: ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
  10. آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
  12. آية: ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
  13. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
  14. آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 3 ↩
  17. آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1 ↩
  18. آية: ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩

من سلسلة: في رحاب السيرة النبوية (10 درسًا)

دروس مشابهة