02 أول ما بُدِئَ به النبيّ ُ ﷺ من الوحي (الجزء الثاني)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
بداية الوحي إلى النبي ﷺ ومجيء جبريل عليه السلام في غار حراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة في رحاب السيرة النبوية، وهذا هو اللقاء الثاني بفضل الله وتوفيقه، وما زلنا مع بداية نزول القرآن الكريم على قلب الرسول الأمين محمد «صلى الله عليه وسلم»، نعيش مع حديث أمنا عائشة رضي الله عنه عنها وهي تقص علينا خبر نزول الوحي على رسول الله محمد صلوات ربي وتسليماته عليه.
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين: «أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، وفي لفظٍ: الصادقة في النوم، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه» — قال الزهري: وهو التعبد — «الليالي ذوات العدد، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ رضي الله عنها فيتزود لمثلها».
وقفنا في اللقاء السابق عند قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزع إلى أهله ويتزود لذلك». ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزع إلى أهله، يعني: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يرجع إلى أهله ويميل إليهم، وذلك لأنَّ النفس البشرية قد جُبلت على أن يكون لها وعليها حقوق وواجبات، فالإنسان يميل إلى طاعة الله سبحانه وتعالى، ثم إنه يجد في النفس حاجةً إلى الدَّعة وإلى مؤانسة الأزواج والأولاد والضِّياع، وهذا مما فطر الله عز وجل عليه الإنسان، ولذلك فالإنسان الكَيِّس يعطي كل ذي حقٍ حقه، فالنبي «صلى الله عليه وسلم» كان يتعبد لله في غار حراء مدةً، ثم يرجع ويعاود الأمر ليذهب إلى زوجته خديجة رضي الله عنها وليباشر أمور حياته وأمور معاشه صلوات الله وتسليماته عليه.
«﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزع إلى أهله ويتزود لذلك» فتكون معطوفةً على ما قبلها، أو «ويتزود لذلك» على أنها جملةٌ جديدةٌ، وفي قولها «ويتزود لذلك» دلالةٌ أو دليلٌ على أن الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم» كان يأخذ بالأسباب «صلى الله عليه وسلم»، فهو حينما يخلو بغار حراء ويتعبد لله عز وجل فيه يحمل معه متاعه ويحمل معه زاده لئلا يحتاج إلى أحدٍ صلوات الله وتسليماته عليه، وكذلك الإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يفرّغ نفسه في بعض الأوقات أو أن يعطي لنفسه إجازةً من الإجازات فإنَّ عليه أن يكون لديه ما يعف به نفسه ويغنيه عن سؤال الناس.
قالت: «ويتزود لذلك، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ رضي الله عنها فيتزود لمثلها»، خديجة زوجه رضي الله عنها وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنه عنها.
قال: «حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه المَلَك»، أي: النبي «صلى الله عليه وسلم» يتعبد لربه في بعض الليالي، وقد دل الدليل على أن هذا وقع في شهر رمضان، لأنَّ أول ما نزل من القرآن كان في شهر رمضان كما تقدم بيانه في اللقاء السابق. فالنبي «صلى الله عليه وسلم» وهو متعبد لربه في هذه الليالي جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه المَلَك فيه فقال له: «اقرأ»، فقال الرسول «صلى الله عليه وسلم»: «ما أنا بقارئ». قال: «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ».
المَلَك وهو جبريل عليه السلام أتى إلى النبي «صلى الله عليه وسلم»، وهذه هي المرحلة الثانية، فالمرحلة الأولى تقدم بيانها وهي الرؤيا المنامية التي كان يراها الرسول في المنام فتجيء مثل فلق الصبح، أو تتحقق مثل فلق الصبح بفضل الله سبحانه وتعالى. ثم المرحلة الثانية: مجيء جبريل عليه السلام مباشرةً إلى رسول الله محمد «صلى الله عليه وسلم» فقال له: «اقرأ»، والرسول «صلى الله عليه وسلم» أُمّيٌ لا يقرأ ولا يكتب، فكيف يقرأ والمَلَك يقول له: «اقرأ»
بعض العلماء يقول: إن هنا تقديرًا، أي: اقرأ ما سيُلقى عليك، أي: أنا سألقي عليك قولًا من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فاقرأه وردده. ومنهم من قال: بل معنى «اقرأ» كن قارئًا، أي: اقرأ بقدرة الله عز وجل وقوته، «اقرأ»، يعني: كن قارئًا، سيجعلك الله عز وجل قارئًا، والرسول لا يدري كيف سيصير قارئًا وهو لا يعرف قراءةً ولا كتابةً، من أين له أن يقول أو أن يردد «صلى الله عليه وسلم» فأجاب الرسول «صلى الله عليه وسلم» على سجيته وعلى ما يعرف، قال: «ما أنا بقارئ».
هيبة الوحي وبداية إعداد النبي ﷺ لحمل الرسالة في غار حراء
قال: «فأخذني فغطني»، يعني: ضمّني ضمّةً شديدةً، وأصل المادة منها الغطيط، وهو ما يُسمع للنائم من صوتٍ، وكذلك ما يُسمع للإنسان عند حبس النفس، فكان معنى «فأخذني فغطني»، يعني: كاد يحبس نفسه، أو كاد يضمه ضمةً شديدةً يفزع منها الرسول «صلى الله عليه وسلم». قال: وفائدة هذه الضمة أنها تبين للرسول أن الأمر جِدُّ خطيرٍ: أنت يا رسول الله ستصير رسولًا لله رب العالمين، بل ستصير خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وتسليماته عليه، فلا بد أن تعتني وأن تهتم وأن تأخذ الأمر بقوةٍ، فالوقت وقت الجد، الوقت وقت الهمة ووقت النشاط، ليس وقت الدَّعة والسكون. «فأخذني فغطني»، أي: ضمّني ضمّةً شديدةً، كما قال الله سبحانه: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾1 (مريم: 12)، وقال الله في شأن القرآن: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِٱلْهَزْلِ﴾2 (الطارق: 13-14).
قال: «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني»، يعني: بلغ منه الجهد، والجهد هو المشقة، ويقال أيضًا للوُسع. فصار النبي «صلى الله عليه وسلم» في حالةٍ شديدةٍ، مستعدًا لهذا ومتأهبًا له «صلى الله عليه وسلم». «ثم أرسلني فقال: أقرأ»، فأجاب الرسول «صلى الله عليه وسلم» بالإجابة نفسها: «ما أنا بقارئ». ما أنا بقارئ، وتأمَّل! لم يقل: لا اقرأ، أو ما اقرأ، «ما أنا بقارئ» على سبيل التأكيد: أنا أُمّيٌ لا اقرأ ولا أكتب، فكيف تأمرني بالقراءة؟ قال: «فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ».
وتلاحظون، يا أيها الإخوة الكرام أن الرواية في بدايتها كلامٌ من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فأول الرواية: «أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح»، ثم تمضي الرواية، ثم بعد ذلك انتقلت الرواية إلى كلام الرسول «صلى الله عليه وسلم» وهو يقول: «ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني»، هذا كلامٌ من كلام الرسول عليه الصلاة والسلام، وعائشة رضي الله عنها لم تشهد هذا المشهد، فهي تخبر عن رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، أو سمعت ذلك من بعض الصحابة، ومراسيل الصحابة مقبولةٌ كما يقول أهل الحديث.
أول كلمات الوحي للنبي ﷺ: الأمر بالقراءة باسم الله وبداية عهد العلم والهداية
فقال: «اقرأ»، قال: «ما أنا بقارئ» للمرة الثالثة. بعض العلماء قالوا: السؤال الأول «اقرأ» قال: «ما أنا بقارئ»، يعني: لا أعرف القراءة، والسؤال الثاني «ما أنا بقارئ»، يعني: كأنه بمعنى ماذا اقرأ، كما جاء في بعض المراسيل، والمرة الثالثة «ما أنا بقارئ»، يعني: كيف اقرأ، وإلا فظاهر الرواية أن الرسول أجاب بالنفي ثلاث مراتٍ: «ما أنا بقارئ، ما أنا بقارئ، ما أنا بقارئ» صلوات الله وتسليماته عليه.
قال: «فأخذني فغطني الثالثة، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾3 (العلق: 1-5)». الله أكبر، هذه الآيات الكريمة أُولى آيات القرآن الكريم نزولًا، أول ما سطع على الأرض أول نورٍ ينزل إلى الأرض من آيات القرآن الكريم، هذه الآيات الخمس: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ4 ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 1-5).
وحين تتأمَّل في هذه الآيات الخمس، وفيها وقفاتٌ كثيرةٌ لكننا لن نطيل فيها، نظرًا لأنَّ المقصود منَّا ذكر السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم «صلى الله عليه وسلم»، إلا أنك تلحظ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أن أول ما نطق به جبريل مبلّغًا عن رب العالمين قوله: ﴿ٱقْرَأْ﴾، وهذا يدل على فضل القراءة وعلى جلال القراءة، فأمتنا هي أمة القراءة وأمة العلم وأمة التعلم. ثم اسمع: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ (العلق: 1)، فكان المعنى: كن قارئًا باسم ربك، يعني: أنت ستقول: أنا لم أتعلم حروف الهجاء، لم أتعلم الألف والباء والتاء والثاء، فكيف اقرأ أنا لا أعرف أ ب ت ث، لا أعرف هذه الحروف، فمن أين لي أن اقرأ؟ فقيل له: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ (العلق: 1)، أي: كن قارئًا باسم ربك، فاسم ربك والاستعانة بالله تجعلك قارئًا، بل تجعلك معلمًا لكل القراء ولكل المعلمين بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
غار حراء وبداية النبوة: مشهد نزول أول آيات القرآن
تحبيب الخلاء إلى النبي وتعبده في غار حراء
﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾: تكريم الله لنبيه بالنبوة والعلم
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾5 (العلق: 1-3)، الله أكبر، تكرر الأمر مرةً ثانيةً: اقرأ، اقرأ، هنا قال: اقرأ، لكن تأمَّل! هنا: ﴿وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾، إذا قلت: أنا أُمّيٌ لا اقرأ ولا أكتب، هناك الشعراء وهناك الأدباء، هناك الكُتّاب، هناك القراء، أليس لي أن اقرأ دونهم أو أن أصل إلى ما لم يصلوا إليه لأنَّ الرسول صار معلمًا لهؤلاء كلهم، ووجب على الناس أجمعين أن يتبعوه وأن يطيعوه وأن يسيروا خلفه وأن يقتفوا أثره «صلى الله عليه وسلم». فقال الله له: ﴿وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾، هذا إكرامٌ من الله، الله أكرمك، أكرمك بالرسالة، أكرمك بالنبوة، هذا كرمٌ من الله، فناسب هذا أن يأتي معه اسمه الأكرم، ولم يقل هنا الكريم، ﴿أَنَّمَا﴾ قال الأكرم، فهو الذي أكرمك وفضّلك وآثرك على غيرك صلوات الله وتسليماته عليه.
قالوا: قد كان في الجاهلية، قبل بعثة النبي «صلى الله عليه وسلم»، بعض العقلاء الذين عرفوا حقيقة الأمر، فأبغضوا الشرك ووحّدوا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فمنهم من عبد الله جل وعلا على ملة الخليل إبراهيم عليه السلام، ومنهم من اعتنق النصرانية دون أن يكون بها التحريف والتزييف الذي طرأ عليها، لذلك رأينا زيد بن عمرو بن نفيل، ورأينا ورقة بن نوفل. بعض هؤلاء كان يتمنى أن يكون نبيًا، يتوقع أنه من الممكن أن يصير نبيًا، أما الرسول فقال الله: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا6 رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ (القصص: 86)، وقال: ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾7 (الشورى: 52).
الرسول «صلى الله عليه وسلم» حينما كان يجلس في خلوته، حينما كان يخلو في غار حراء، كان يتعبد لله، لا يطمع أن يكون نبيًا ﴿وَلَآ أَن﴾ يكون عالمًا، ﴿أَنَّمَا﴾ كان يريد أن يعبد الله عز وجل فحسب، هذا الذي وصل إليه الرسول، لكن ربي هو الأكرم، فقال: ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾8 (العلق: 3-4)، فمن الذي علّم بالقلم؟ هو الله، فالله يُعلّم بما يشاء كيف يشاء، لا يعجزه شيءٌ سبحانه وتعالى. ﴿وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 4-5)، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾9 (النساء: 113).
أول نداءٍ بالقرآن: رجوع الرسول من غار حراء وطمأنينة خديجة
والعجيب، يا أيها الإخوة الكرام أنك تجد كلمة «الإنسان» في الآيات الخمس الأولى تكررت مرتين: ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾10 (العلق: 1-5)، ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾11 (العلق: 5). يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان، هذا هو القرآن، لا تغفل عنه، كتاب الله إليك، رسالته إليك، افتح هذه الرسالة، اقبلها وتعلّمها واسترشد بها لإصلاح الإنسانية وهداية الإنسانية، لذلك ذُكر الإنسان من أول الآيات المنزلة في هذا القرآن العظيم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
تأمَّل! ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم كيف أن الله أنزل تلك الآيات المباركات على رسولنا محمد «صلى الله عليه وسلم»، وكأني بك تفكر في حال الرسول، كيف يكون حاله في هذا الموقف، هذا الموقف الشديد؟، رجلٌ في غارٍ يتعبد لله، يتمتم ببعض الأذكار، ببعض الأدعية، ببعض الكلمات التي يتقرب بها إلى الله، يتفكر في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾، فجأةً يأتيه ملَكٌ ويضمه ضماتٍ متعددةً، ثم ينزل عليه الوحي ويسمع القرآن في علوّه، في بلاغته، في إعجازه، كيف يكون حال النبي عليه الصلاة والسلام؟ فرجع بها الرسول يرجف فؤاده، الرسول يرجف فؤاده من هذه الكلمات المدوّية، من هذه الكلمات العظيمة التي سمعها من جبريل عن رب العزة سبحانه وتعالى.
فأنزل الله تلك الآيات، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم على القول المرجَّح، وهو قول الجمهور، كما سيأتي تفصيله بعد ذلك بإذن الله. فرجع بها رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يرجف فؤاده، فقال: «زمّلوني، زمّلوني، زمّلوني»، أي: غطّوني، الإنسان حينما يرجف يشعر بماذا؟ يشعر برعشةٍ، يشعر ببرودٍ، فيحتاج إلى استدفاءٍ: «زمّلوني، زمّلوني»، فزملوه. وقوله: «زمّلوني» دون أن يقول «زمّليني» وهو قد أتى خديجة رضي الله عنها، كأنه يقول لمن في البيت: أدركيني، ألحقوني، زمّلوني، زمّلوني، فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوع، ذهب عنه الخوف، وبدأ يسكن عليه الصلاة والسلام.
حكمة الزوجة المؤمنة: كيف واسَت خديجة رسول الله «صلى الله عليه وسلم»
فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على نفسي»، وفي لفظٍ: «أي خديجة، مالي؟» في بعض الروايات: «لقد خشيت على نفسي». فقالت له: «أبشر، كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنَّك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق». إنها الزوجة المباركة، خديجة بنت خويلد رضي الله عنه عنها.
تأمَّل! حينما يأتي الرجل وهو فزعٌ، حدثت له مشكلةٌ خارج البيت، ثم دخل البيت: أدركيني، ألحقوني، ما أحدٌ يأتي إلى جواري، سأدخل لأنام أو أستريح، ما لك؟ ما الذي حدث لك؟ لا بد أنَّك تقول لي الآن: إيه اللي حصل؟ هو الآن في وقتٍ لا يريد أن يقول شيئًا، لا يريد أن يتكلم في شيءٍ. خديجة الرشيدة العاقلة رضي الله عنها حينما قال: «زمّلوني، زمّلوني»، ماذا صنعت؟ زمّلته فحسب، لا تتحدث معه، لا تتكلم معه، هو يحتاج إلى راحةٍ، يحتاج إلى سكونٍ، حينئذٍ تنفذ مطلوبه. فلما ذهب عن الرسول «صلى الله عليه وسلم» الرَّوع، ذهب عنه الخوف، هو الذي بدأ في الكلام، فقال لها: «أي خديجة، أي خديجة، لقد خشيت على نفسي»، وأخبرها الخبر، قص عليها ما وقع له. فماذا قالت خديجة رضي الله عنها؟ قالت له: «أبشر، كلا والله ما يخزيك الله أبدًا». إنها المرأة المطمئنة، المرأة الواثقة بالله سبحانه، مع أنها لم تعرف الإسلام بعد.
لكنَّها امرأةٌ رشيدةٌ، ولمَ لا تكون رشيدةً وقد قضى الله وقدّر أن تكون زوج رسول الله محمد «صلى الله عليه وسلم» ولم يتزوج الرسول «صلى الله عليه وسلم» على خديجة امرأةً أخرى حتى ماتت خديجة، بقيت خديجة معه. أهل السير يذكرون أن الرسول تزوجها وهو ابن خمسٍ وعشرين سنةً وكانت بنت أربعين سنةً، وهذا يحتاج إلى تدقيق نظرٍ ونظرٍ في الروايات، لأنني لم أقف على روايةٍ صريحةٍ ثابتةٍ في ذلك، لكن هذا مشهورٌ في السيرة، والذي يكاد يتفق عليه أهل السير أنها كانت أكبر منه في السن بمدةٍ، وبقي معها إلى أن توفيت خديجة رضي الله عنه عنها، ثم تزوج سودة بنت زمعة رضي الله عنها، ولم يتزوج على سودة أيضًا إلا بعد الهجرة، تزوج عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه عنها.
ليتني فيها جذعًا ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك فقال له النبي ﷺ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قال نعم لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك حيًّا أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه رواية جليلة وخبر عظيم يخبرنا عن بداية الوحي كيف نزل الوحي إلى رسول الله ﷺ كيف جاء جبريل إلى النبي ﷺ عليه وآله وسلم فسنقدم المبارك وبهذا الحديث الجليل العظيم الذي غير الحياة حينما نزل الوحي على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتنتقل البشرية من عهد إلى عهد ومن حال إلى حال حينما. يعرفون عن القرآن وعن أحاديث هذا الوحي المبارك. نسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين.
الشاهد أنَّ خديجة تقول له: «أبشر، كلا والله ما يخزيك الله أبدًا». هنا نقف مع درسٍ مهمٍ، ما هو أنَّ الإنسان يشارك صاحبه، ويشارك أقرب الناس له في همومه، في أحزانه، في الأمور التي تشق عليه، يعني: أنت الآن أُصبت بمصيبةٍ، عافانا الله وإياك، عندك مشكلةٌ، قضيةٌ خطيرةٌ، تفعل ماذا تحتاج إلى مَن تتكلم معه، إلى مَن يواسيك، إلى مَن تقص عليه أمرك، فتخيّر الصاحب الصالح الصادق، هذا الصاحب سيسمع منك ويواسيك، ويدفع عنك الكربة، ويجعلك في ثقةٍ وفي مأمنٍ بفضل الله سبحانه وتعالى، ويا حبذا لو كانت الزوجة، ولكن أيُّ زوجةٍ هذا يحتاج الأمر إلى زوجةٍ عاقلةٍ رشيدةٍ.
تأمَّلوا لو أنَّ امرأةً غير خديجة رضي الله عنها سمعت من الرسول هذا الخبر، ماذا كانت ستقول؟ يعني: الرسول قال لها: أنا كنت في الغار وفجأةً أتاني الملَك وقال لي كذا وكذا، تقول له إيه؟ تقول له: طب نام، نام شويةً، لعلك كنت نائمًا، لعلك كنت في حلمٍ صحٍ! تقول: لا، ما تشغل بالك، هذا كلامٌ، ما هذا الذي تقول! لا، خديجة تعرف مَن محمدٌ «صلى الله عليه وسلم»، تعرف الذي يكلمها، تعرف أنه رسول الله. محمدٌ اختارت الرسول ولم يكن ذا مالٍ، لكنَّها عرفت فيه الصدق وعرفت فيه الأمانة فرغبت فيه رضي الله عنه عنها، فلذلك استحقت هذه المكانة العظيمة التي جعلتها في هذه المنزلة السامقة، خديجة رضي الله عنها.
والنبي «صلى الله عليه وسلم» قد جاءه جبريل عليه السلام بعد ذلك لنزول الوحي، في مرةٍ من المرات قدمت خديجة إلى الرسول وجبريل مع النبي «صلى الله عليه وسلم» فقال له: «ستأتيك خديجة»، خديجة جاءت، «ستأتيك، فأقرئها من الله السلام»، أقرئها من الله السلام، يعني: الله سبحانه وتعالى يُقرئها السلام، «وأقرئها مني السلام، وبشّرها ببيتٍ في الجنة من قصبٍ، لا صخب فيه ولا نصب»، يعني: بيتٌ من لؤلؤٍ ليس فيه صخبٌ ولا نصبٌ، لذلك خديجة إحدى المبشرات بالجنة رضي الله عنه عنها.
**جَاءَ إِلَى خَدِيجَةَ الْأَمِينَةِ … يَشْكُو لَهَا مَا قَدْ رَآهُ حِينَهُ**
**فَثَبَّتَتْ أَنَّهُ مُوَفَّقٌ … أَوَّلُ مَنْ قَدْ آمَنَتْ مُصَدِّقَهْ**
من أخلاق النبوة: صلة الرحم وإغاثة المحتاج وإكرام الضيف
قالت له: «كلا والله ما يخزيك الله أبدًا»، لِمَ أنت صاحب الخصال الحميدة، وصاحب الخصال الحميدة لا يخذله الله. يعني: خديجة كان عندها رشدٌ، عندها عقلٌ أن الذي يفعل الطاعات وأن الذي يحسن إلى الناس لا يخذله الله، أنت إذا كنت تحسن إلى الخلق لن يخذلك الله، فتقول له: «ما يخزيك الله أبدًا»، ماذا تفعل يا رسول الله؟ «إنك لتصل الرحم»، وفي لفظٍ: «وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».
لن يخزيك الله عز وجل «إنك لتصل الرحم»، الرسول كان واصلًا لرحمه «صلى الله عليه وسلم»، لا يقطع رحمه، إذ لمّا جاء بالتوحيد ما جاء لقطع الأرحام، هم الذين قطعوا رحمه، لذلك قال الله: ﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾12 (الشورى: 23)، هم الذين قطعوا، رسول الله «صلى الله عليه وسلم» هو ما قطعهم. «وتصدق الحديث»، فقد كان يُلقّب بالصادق الأمين «صلى الله عليه وسلم»، إذًا حينما كلّم خديجة هي تعلم أنَّه صادقٌ، ما جاءها بكلامٍ غريبٍ، لا تقول له: ما الحوار الذي أنت جبته لي ده أنت جبت لي الرواية دي منين لا، «وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ»، ما معنى الكَلّ؟ الكَلّ هو العاجز عن شؤون نفسه، كما قال الله سبحانه: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ13 عَلَىٰ شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ (النحل: 76) (النحل: 76)، وهو كَلٌّ يعني: عالةٌ، مثل اليتيم الصغير، طفلٌ صغيرٌ يحتاج إلى مَن يقوم على شأنه، «وتحمل الكَلّ»، يعني: الإنسان الضعيف الرسول يحمله ويعطيه صلوات الله وتسليماته عليه.
«وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»، ما معنى «تكسب المعدوم»؟ تكسب المعدوم فيها عدة معانٍ، معانٍ جليلةٌ جدًّا، من معاني قول خديجة رضي الله عنها: «وتكسب المعدوم» الشيء النادر الذي لا يستطيع أحدٌ أن يحصّله فإنَّ الرسول يحصّله، يعني: لو واحد شغّال في التجارة تجد إنسانًا يكون عنده فطنةٌ وعنده ذكاءٌ أو عنده خصالٌ كريمةٌ، فهي تقول: تكسب المعدوم يعني: الخصلة التي لا يستطيع أحدٌ أن يحصّلها أنت تحصّلها، الخير، الرزق الذي لا يستطيع أحدٌ أن يحصّله أنت تحصّله بفضل الله سبحانه وتعالى، هذا معنًى. وهناك معنًى آخر: «وتكسب المعدوم» الإنسان المعدم الذي ليس معه شيءٌ، فإنَّك تكسب المعدوم، تعطيه ما يحتاج إليه وهو معدمٌ، والمعنى أنك لا تنتظر من أحدٍ ردًا ولا تنتظر من أحدٍ عطاءً، لأنَّ الإنسان قد يعطي غيره إذا علم أن غيره سيعطيه،
أما الرسول فكان يبذل، والله علّمه بعد ذلك: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾14 (المدثر: 6)، «وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»،
نكمل بإذن الله في الدرس المقبل ما قالته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بعد ذلك.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 12 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِٱلْهَزْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 13-14 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1-5 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1-3 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 86 ↩
- آية: ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 3-4 ↩
- آية: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 113 ↩
- آية: ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 2 ↩
- آية: ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 5 ↩
- آية: ﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 23 ↩
- آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 76 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 6 ↩
من سلسلة: في رحاب السيرة النبوية (10 درسًا)