أولئك آبائي فجئني بمثلهم - (أيوب السختياني) رحمه الله
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
أولئك آبائي فجئني بمثلهم - (أيوب السختياني) رحمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أولئك آبائي فجئني بمثلهم درر وجواهر من سير الأعلام الأكابر
نحن اليوم على موعد مع عالم جليل من أعلام المسلمين، إنه أيوب بن أبي تميم كيسان السختياني رحمة الله تعالى. نعم، أيوب السختياني من أئمة المسلمين الأعلام، وإن خفي أمره على كثير من المسلمين في هذه الأيام،
يقول الحسن البصري عن أيوب: هذا سيد الفتيان. ويقول شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في علم الحديث في عصره هذا سيد الفقهاء. ويقول سفيان بن عيينة. وقد لقي ستة وثمانين من التابعين يقول ما رأيت مثل أيوب رحمه الله رحمة واسعة
فمن هذا الذي يتحدث عنه أولئك الأكابر ويبينون لنا قدره، إنه أيوب رحمة الله تعالى يقول مالك بن أنس إمام دار الهجرة إمام أهل المدينة كنا إذا جالسنا أيوب رحمة الله فإذا ذُكر أمامه قول رسول الله «صلى الله عليه وسلم» بكى ورقَّ حتى نرحمه
كلما ورد ذكر رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وهو من أئمة الحديث يرق ويبكي حتى نرحمه يتذكر رسول الله محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فكان لا يُظهر بكاءه بل في كثير من الأحيان يقول إن الزكمة تعرض أو إن الزكمة تعرض للإنسان والشخص إذا كبرت سنُّه ربما احتاج إلى أن يضع يده على فمه أو على عينه ونحو ذلك يريد أن لا يظهر شيئًا من بكائه وأن هذا ﴿أَنَّمَا﴾ هو من قبيل الزكام.
أيوب السختياني رحمة الله تعالى كان له قدره في العلم والعبادة بل وفي المعاملات فمن حسن تعامله ما كان يقع منه مع شعبة بن الحجاج يقول ما وعدته مرة إلا وسبقني. يعني: لأنهما إذا تواعدا على أن يتقابلا في موضع كذا أو في زمان كذا يكون هو الأسبق لأنه لا يريد أن يُخلف وعده. بعض الناس يعطي الآخرين وعودًا. فيقول: سأقابلكم في الساعة الخامسة. إذن سيأتيهم في السادسة.
يقول لهم: سأقابلكم في مكان كذا فيتركهم ولا يلتفت إليهم أما أيوب فكان يراعي الوعد ويراعي
يقول لهم: سأقابلكم في مكان كذا، فيتركهم ولا يلتفت إليهم، أما أيوب فكان يراعي الوعد ويراعي الوقت ويراعي المكان رحمه الله رحمة واسعة وأيوب السختياني رحمة الله تعالى
كان مع ذلك حافظًا للسانه فجلس عنده قوم فوقع منهم لغط وكلام. فقال لهم: اسكتوا والله لو أردتم أن أقول لكم الكلمات التي تكلمت بها منذ أول اليوم منذ بداية اليوم لأخبرتكم بها. يعني: أنه يحفظ لسانه ويعرف ماذا يقول لأنه يتذكر قول الله: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18)
وكان من قوله الجميل لا يسود الرجل حتى تجتمع فيه خصلتان اليأس مما في أيدي الناس والتغافل عما يكون منهم نعم هاتان خصلتان جميلتان
اليأس مما في أيدي الناس لا يتعلق قلبك بما في أيديهم. فإنَّ النبي «صلى الله عليه وسلم» قال «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّك اللهُ» وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس استغني عن الناس وكن في يأس مما في أيديهم والتغافل عما يقع منهم لا تلتفت إليهم ما يقع منهم غض الطرف عنه فإنَّه لا يسلم أحد من خلل
ومع ذلك. فإنَّ أيوب السختياني رحمة الله تعالى كان يراعي هاتين الخصلتين. ومن ذلك موقفه مع يزيد بن الوليد، وقد كان قريبًا منه وصديقًا له، فلما تولى الخلافة قال: اللهم أنسه ذكري
تأمَّل! كان من المتوقع أن صاحبه. وقد تولى الخلافة يحب ما بينه وبينه من سيرة ومن صداقة سابقة فيتقرب إليه ويتزلف كانت بيننا صداقة ومحبة وربما يطلب منه شفاعات أو يطلب منه أمورًا لكنه دعا وقال: اللهم أنسه ذكري. وذلك تطبيق لقوله اليأس مما في أيدي الناس
ومن كلام أيوب وحِكَمِه الجليلة لا يعرف الإنسان خطأ معلِّمه حتى يجالس غيره بعض الناس يقتصر
ومن كلام أيوب وحِكَمِه الجليلة لا يعرف الإنسان خطأ معلِّمه حتى يجالس غيره بعض الناس يقتصر على شيخ واحد اسمع من هذا ومن ذاك اسمع من كل من ينطق بالحق ويسير على منهاج النبوة يسير متبعًا مقتفيًا أثر النبي «صلى الله عليه وسلم» لا يبتدع في دين الله
فإنَّك تستفيد من هذا وتستفيد من هذا ويستبين لك الخطأ أو الوهم الذي ربما يقع فيه المعلم ومن مواقفه الجليلة ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ معظِّمًا للسنة قامعًا للبدعة. فقال له رجل من أهل الأهواء ذات مرة: أريد منك كلمة من أهل البدع أريد منك أن تكلمني كلمة قال: ولا نصف كلمة
أريد أن أقول لك: كلمة قال: ولا نصف كلمة كان بإمكان أيوب أن يستمع إليه ولن يضر بكلام الرجل فهو فقيه محدث عالم لكنه مع ذلك لا يريد أن يفتح المجال لهؤلاء لئلا يقعوا فيما يقعون فيه من الإغراض أو من الطعن في دين الله سبحانه وتعالى
ومع ذلك كان يقول. إذا بلغني موت رجل من أهل السنة فكأنَّما عضو من أعضائي قد سقط.
نعم يحب العلماء ويقدرهم فكأن عضوًا من أعضائه سقط وما ذلك إلا لحبه للسنة وأهلها هذا هو أيوب السختياني الذي استحق أن يقال إنه سيد الفتيان وإنه سيد الفقهاء في عصره أيوب السختياني رحمة الله تعالى كانت له عادةً لا يمر بالسوق إلا ويشتري منه شيئًا لعياله قلَّ أو كثر
. إذا رزقك الله عز وجل وسّع على أولادك وإذا ضيق عليك فالله قال ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِۦ﴾ (الطلاق: 7) ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ (الطلاق: ٧) فدخولك على أولادك بهذا الشيء ولو كان قليلًا لا شك أنه يدخل السرور عندهم ويعلِّمهم الكرم ويعلِّمهم الخير والعطاء
هكذا كان أيوب السختياني رحمة الله تعالى ومن مقولاته أيضًا أو من أقواله لا خبيثَ أخبثُ من قارئٍ فاجرٍ أي: هذا الذي يقرأ القرآن لكنه يفجر هذا خبيث
لأن الله سبحانه قد علَّمه كتابه فجدير به أن يكون تقيًّا نقيًّا لا أن ينظر الناس إليه فإذا بهم يجدونه يقول قولًا ويخالفه بالعمل يقرأ القرآن ويخالف ذلك بل عليه أن يعمل بالقرآن فرب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه
هذا هو أيوب السختياني سيد الفقهاء وسيد الفتيان كما قال الحسن البصري شيخه رحمهم الله رحمة واسعة
هذا هو أيوب السختياني سيد الفقهاء وسيد الفتيان كما قال الحسن البصري شيخه رحمهم الله رحمة واسعة ونسأل الله أن يلحقنا بالصالحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من سلسلة: أولئك أبائي (16 درسًا)
دروس مشابهة
- قطوف من حياة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الجزء الثاني
- قطوف من حياة عثمان بن عفان رضي الله عنه الجزء الثاني
- 03 أول ما بُدِئَ به النبيّ ُ ﷺ من الوحي (الجزء الثالث)
- 09- قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه
- قطوف من حياة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الجزء الأول
- قطوف من حياة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الجزء الثالث