فوائد وعبر من قصة يوسف عليه السلام (الجزء الثاني)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (يوسف: 111)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في قصصهم عبرة، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن قصة رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام. قال الله جل وعلا: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ﴾2 (يوسف: 7) ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾3 (يوسف: 8).
## آيات للسائلين: التمهيد لقصة يوسف وإخوته عليه السلام
﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ﴾ (يوسف: 7). الذي نص عليه صراحة هو يوسف، والله جل وعلا لم يصرح لنا في القرآن الكريم بأسماء إخوته. صحيح أنَّ المفسّرين ذكروا في ذلك أقوالًا مشهورة؛ فهم يقولون: إن أخاه الذي هو شقيقه يقال له: بنيامين، إلى غير ذلك مما ذكروه. لكن الفائدة هنا أن عالي القدر له شأن، وأن ما دونه أو من دونه يكون تبعاً له؛ فربما لا يُصرّح به. فالله جل وعلا قال: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ﴾ (يوسف: 7). صاحب المقام الشريف والمنزلة العالية هو يوسف، ثم هم تبع له في القصة. ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ﴾ (يوسف: 7) عبر وعظات للسائلين؛ أي: للذين يبحثون عن خبرهم. أي: إن سألت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان وأردت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم أن تعرف قصة يوسف عليه السلام فإنَّك ستجد فيها آيات وعبراً وعظات. ستجد فيها آيات وعبراً وعظات. ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ﴾ (يوسف: 7). وبناءً عليه فالسائل هنا الذي يبحث عن معرفة أحوالهم. وبعضهم يقول: بل هو على سبيل الاكتفاء؛ أي: للسائلين وغير السائلين؛ لأنَّ الله جل وعلا منّ علينا وعرفنا بهذه القصة دون أن يكون لنا سابقة علم بها من الأصل. ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ﴾ (يوسف: 7). وهذا يسمى في علم القصص التمهيد للقصة؛ يُذكر تمهيدًا وافتتاحية؛ هذا الافتتاح يجعلك في شوق لمعرفة تفاصيل هذه القصة؛ فهو إجمال يعقبه تفصيل.
## ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا﴾4 (يوسف: 8): بداية الغيرة والحسد
﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾5 (يوسف: 8). إذ قالوا:
مَن القائلون؟ إخوة يوسف. ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8) من إخوته؛ لم يُصرّح باسمه للغرض الذي سبق. ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾
﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ﴾، ليوسف! وهذا معناه: أن يوسف عليه الصلاة والسلام كان التركيز عليه أكثر. ومن دلائل ذلك أنهم لم يسعوا في قتل أخيه ولا في إلقائه في غيابة الجب؛ يعني: إذا كانوا يقررون ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8) لما لم يتخلصوا من أخيه كما تخلصوا من يوسف عليه السلام
أنهم لا يرون لأخيه مقامًا كمقام يوسف عليه السلام. إذًا القضية، المشكلة الكبرى عندهم مع مَنْ مع يوسف، وفي الطريق إخوة.
وقد قيل: إن أخاه هذا كان شقيقه، ﴿وَقِيلَ﴾: إن أمّهما قد ماتت فرباهما يعقوب عليه الصلاة والسلام فكان يحنو عليهما من أجل ذلك؛ ظنّ إخوته من أجل هذا أنه يحبّهما أكثر من محبته لهم.
﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8). ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8) «أَحَبُّ» أفعل تفضيل؛ يعني: إذًا أبوهم يحبّنا ما يستطيعون أن يقولوا إن أباهم يكرههم، لكن القضية هنا ليست قضية أن الأب يحبّهم وإنَّما القضية في أنه يؤثر عليهم يوسف وأخاه؛ يؤثر عليهم يوسف وأخاه. ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8) وَنَحْنُ عُصْبَةٌ؛ يعني: نحن جماعة كبيرة. وَنَحْنُ عُصْبَةٌ؛ قالوا: العصبة تكون من العشرة إلى الأربعين. وفي مقامنا هنا ماذا عشرة؛ لأنَّ معهم هم الأخ يبقون صاروا أحد عشر. ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8) وَنَحْنُ عُصْبَةٌ؛ يعني: نحن جماعة، فالأولى أن يحبّنا أكثر؛ يعني: إن كان سيؤثر ويقدّم فليقدّم الأكثر، يقدّم الجماعة الكبيرة؛ نحن عصبة قوية، الأولى أن يتعزز بنا وأن يحبّنا وأن يرغب فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ أكثر. ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾؛ ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ﴾؛ في ضلال، في خطأ مبين، عظيم، كبير، واضح. اتهموا أباهم وظنّوا أنه في ضلال مبين، وهو نبي مبارك لا يظلم، ما كان ليظلمهم؛ لكن الخطأ في تصورهم. وهنا قد يرد السؤال: وهو كيف ظنّوا ذلك وما معنى أن يوسف كان يُحَبُّ وما معنى أن يعقوب عليه السلام كان يفضّل ولده يوسف أو يؤثره أو يحبّه
الجواب عن ذلك من عدة طرق. من ذلك أن يقال — والعلم عند الله تبارك وتعالى — كما سُئل أحدهم: من أحبّ أولادك إليك من أحبّ أولادك إليك فقال: صغيرهم حتى يكبر، وغائبهم حتى يحضر، ومريضهم حتى يبرأ. يعني: أنت الآن لو عندك ابن غائب تلاقيك مشغول به أكثر، عمال تسأل عليه والقلق وتقول: يا ترى فلان بيعمل إيه وبيأكل إزاي وبيشرب الثاني يقول لك: يعني: ما فيش إلا فلان، لا يوجد إلا فلان. أنت لو سافرت لتذكرك كما تذكره [تأوُّه]. عندك ابن صغير تحنو عليه؛ الكبير قد يغار وقد يحسده ويقول: لماذا هذا الاهتمام لأنه ما أدرك الاهتمام به وهو صغير. وهكذا؛ فيعقوب عليه السلام ظنّوا أنه يؤثر يوسف وأخاه لصغرهما بالنسبة لهم؛ هما أصغر منهم، فكان الحنو لهما أغلى. وإذا ثبت أن أمّهما قد ماتت فإنَّ الأمر يحتاج إلى زيادة رعاية وحياطة وحنان؛ لأنَّ الأب حينئذ صار في مقام الأم والأب؛ يعني: حنانه يمتد إلى أن يكون أباً وأماً. هذا وجه.
الوجه الثاني: أن يعقوب عليه السلام رأى في يوسف مخايل الحكمة، وأدرك فيه النجابة، وأن ولده هذا سيكون له شأن. ومن دلائل ذلك الرؤيا التي رآها؛ فكان هذا يستدعي من يعقوب عليه السلام أن يراعيه وأن يرعاه؛ لما له من حق زائد، ولِما يُتوقَّع منه. وهذا فيه أيضًا مراعاة الفروق الفردية كما يسمون، ومراعاة اختصاصات الإنسان وما مَنَّ الله به عليه. يعني: أنت عندك ابن متألق في باب من الأبواب، والثاني تجيبه يمين يسار؛ الموضوع صعب جدًّا معه. هل حينما تعتني بمن يستحق الاعتناء لترفع منه لا يكون ذلك من باب التفضيل والإيثار، ولكن من باب إعطاء كل ذي حق ومراعاة الأحوال هذا جانب.
الوجه الثالث الذي ذكروه في هذه المسألة: أن الحبّ القلبي لا يملكه الإنسان، بخلاف العدل الظاهري؛ فإنَّه في قدرة الإنسان، والإنسان مسؤول عن العدل الظاهري. وأما الميل القلبي فإنَّه لا يملكه؛ فيسعى فيه ويجاهد نفسه قدر استطاعته. يعني: مثلًا أنت تجد ولدًا أول ما تراه تقرّ عينك به، يبتسم لك ويحنو عليك ويتأدب معك، بخلاف ولد آخر يتشاجر معك أو يؤذيك أو تأتيك منه مشكلات كثيرة إلى غير ذلك؛ فتجد قلبك يميل إليه رغمًا عنك. لكنك في ظاهر الأمر لا تفرّق بينهما في المعاملة؛ يعني: أعطيت هذا مصروفًا تعطي الآخر مثله، قضيت لهذا حاجة تقضي للآخر حاجة؛ لكن أنت ينشرح صدرك لهذا أكثر؛ لبرّه، لأدبه، لفضله، لتقواه، لصلاحه. يعني: أنت لو عندك ولد من أهل المساجد والطاعة والصلاة والتفوق، والثاني صاحب مشكلات وكل يوم سين وجيم وراح ودا، هل سيستويان في منزلتهما في قلبك لا. الإنسان يجد عند هذا قربًا أكثر؛ لكن في التعامل الظاهري يعدّل. ويقيننا أن يعقوب عليه السلام لم يكن ليظلم في المعاملة الظاهرة؛ يعني: ما كان يحنو على واحد ويترك الآخر، أو يتعامل مع واحد بطريقة ولا. لكن هذا حنان القلب؛ لكنهم كبّروا المسألة وتوهّموا ما ليس بواقع في حقيقة الأمر.
فقولهم — ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8) — هذا حكم منهم جائر وظالم على يعقوب عليه الصلاة والسلام. وهنا فائدة أيضًا: وهي أنه إذا حدثت فرقة بين عبدين صالحين، أو بين فاضلين، أو بين من كانت بينهما مودة، فليتهم كل واحد منهما نفسه؛ لا يتهم الآخر، لا يتهم الآخر. لذلك ورد في الحديث — الذي حسّنه جماعة من أهل العلم — أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال: ما توادّ اثنان في الله؛ يعني: وقعت منهم محبة في الله «فيُفرق بينهما إلا بمعصية يحدثها أحدهما». يعني: تجد رجلين بينهما كمال المحبة قوية جدًّا، فجاء يحدث فرقة؛ هذا سببه أن واحدًا فيهما عصى الله؛ لأنَّه من السبعة الذين يظلّهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه: «ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه» — أو قال: «وتفرّقا عليه». يبقى: أنت لما يحدث بينك وبين أبيك، بينك وبين أخيك، بينك وبين صديقك، لا ترمِ عليه: هو قعد بيفرّق، وهو قعد عنده مشكلة، وقعد ميّال لغيره، وقعد وقعد. طب ما تراجع نفسك أنت يعني: كان بالإمكان أن يراجع إخوة يوسف أنفسهم؛ يقولون: ليس الضلال من أبينا ولكن الخلل فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾؛ ليس الضلال من أبينا ولكن الخلل فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾. لو قالوا ذلك لتعدّلت المسألة ولاستقامت نظرتهم لأبيهم يعقوب عليه الصلاة والسلام.
﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8)؛ هذا الذي قالوه مسوّغ للجرم الذي أقدموا عليه، للذنب الذي أقدموا عليه. وهو ماذا
﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾6 (يوسف: 9). قتل يوسف؛ ده جريمة ولا مش جريمة كبيرة جدًّا.
وأيضًا: ﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ7 وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا8 صَـٰلِحِينَ﴾ (يوسف: 9) هذه جريمة، صاحب الجريمة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يرتكبها لكي يجترئ عليها يسوّغ لنفسه مسوّغات ويضع لنفسه أعذاراً. يعني: هم قبل ما يقولوا: إحنا هنقتل وهنعمل، قالوا أولًا: تعالوا؛ الظلم مش مننا، نحن ما بدأنا الظلم، ولكن الظلم والضلال بدأ من أبيكم: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾؛ لا بد ناخد حقنا. طب ناخد حقنا كيف نأخذ حقنا كيف
﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾9. إذًا هذا هو الحسد.
1- إذًا ادّعوا ابتداءً أن يعقوب ظلمهم،
2- ثم ثانيًا حسدوا يوسف،
3- ثم ثالثًا أرادوا التخلص من يوسف عليه الصلاة والسلام.
وهنا يأتي السؤال: وهل يوسف في المسألة صاحب جريمة أو جريرة أصلًا هو ذنبه إيه يعني: لو فرضنا جدلًا أن أباه فعل ذلك، ما ذنب يوسف ما مشكلة يوسف معكم الآن أنتم مشكلتكم مع من مع أبيكم عليه السلام. لِمَ لا تواجهونه لِمَ لا تحدّثونه لِمَ لا تنصحونه سلكوا مسلكًا باطلًا؛ لأنَّ الحسد إذا وصل إلى القلب أعمى القلب. إذا وصل إلى القلب أعمى. والحسود يظنّ أنه إذا تخلّص ممن يحسده سيفسح له المجال، والأمر ليس كذلك. يعني: الحسود لما بيحسد يقول: أتخلّص من اللي أنا بحسده عشان أرتاح والدنيا تبقى أمامي واسعة. والقاعدة العامة — واحفظها —: الحسود لا يسود. ها؛ الحسود لا يسود أبدًا. الحسود لا يسود؛ لا تراه سيدًا، ترى السواد يملأ قلبه ووجهه، ولا يستفاد منه؛ وإن استُفيد ضاع هذا وذهب.
﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ (يوسف: 9). بدأوا بجريمة؛ أكبر جريمة: القتل. ومش أي قتل؛ ده قتل الأخ. قتل الأخ دي جريمة عظيمة جدًّا. يعني: من أعظم الجرائم الاعتداء على أقرب الناس إليك؛ على أقرب الناس إليك كأخيك.
الآن يقول: ﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾. ده الطلب. طب: لماذا تقتلون يوسف لماذا تطرحونه أرضاً
﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ (يوسف: 9)؛ تأمَّلوا قولهم: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾. إذًا وجه أبيهم كان يلتفت إليهم ولا لا كان يلتفت. لكن القضية: يَخْلُ لَكُمْ؛ لا يلتفت إلى غيرنا.
إذًا يعقوب كان يلتفت إليهم أصلًا؛ يعني: ما كان يعرض عنهم. لا؛ هم لا يريدون ذلك. ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾؛ لا يريدون أن يظهر إلا هم، لا يريدون أن يظهر إلا هؤلاء، لا يريدون إلا أن يكونوا هم الظاهرين، إلا أن يكونوا محلّ نظر يعقوب عليه الصلاة والسلام.
﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ (يوسف: 9) ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾؛ تأمَّل! وإحنا سنتوب إلى الله، نخلّص عليه ونبدأ صفحة جديدة، أهو من البداية أهو. ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا﴾ (يوسف: 9)؛ يعني: خلاص توبة، سنتوب إلى الله، نقضي عليه وما قعدناش راجعين: إني للذنب. وهذه مشكلة كبيرة: أن يقدّم الإنسان التوبة قبل الذنب. طب: أنت لما قدّمت التوبة قبل الذنب أقدمت على الذنب ليه أصلًا يعني: أنت عارف إنه ذنب، وأن الذنب يستوجب توبة، وأنك قد لا توفّق للتوبة وقد تموت دون أن تتوب وقبل أن تتوب؛ فلِمَ تبادر لِمَ تتعجّل في الوقوع بالذنب ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ (يوسف: 9). وهذا من جهة أخرى يدلّك على أن إخوة يوسف كان عندهم صراع داخلي؛ لأنَّ لديهم أصلًا طيبًا؛ ما هم أولاد نبي كريم، أولاد يعقوب عليه السلام؛ يعني: أيضًا فيهم خير. لكن الحسد أعماهم؛ فهم يعلمون أن القتل ضد الصلاح، أن القتل ضد الصلاح، وهم يريدون أن يكونوا صالحين؛ فكأنهم يقولون: ذنب واحد نرتاح، وأبونا يتخلّص من الخطأ ونحن نتخطّى — هكذا يزعمون — «وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ».
وفيه أيضًا أنهم — وهم أولاد نبي — وقعوا فيما وقعوا فيه. إذًا: أولاد الأنبياء ليسوا معصومين كالأنبياء. فإذا كان هذا في أولاد الأنبياء فكيف بأولاد غيرهم يبقى: هل يلزم أن ابن العالم أو ابن الشيخ أو ابن الصالح أو ابن التقي أن يكون من المعصومين أبدًا لا يلزم هذا. يعني: يعقوب عنده يوسف عليه السلام وعنده هؤلاء، وفرق بين يوسف وبينهم فرقًا كبيرًا وبون شاسعاً. وإن كان بعض العلماء يقول: تابوا إلى الله بعد ذلك وصاروا أنبياء؛ لكن هذا القول اختلف فيه العلماء، وكثير يقولون: لا. والأسباط ليس المراد بها: إخوة يوسف وإنَّما هم من نسل يعقوب عليه الصلاة والسلام.
هنا أيضًا فائدة مهمة جدًّا: وهي بطلان القاعدة التي يردّدها بعض الناس؛ وهي قولهم: الغاية تبرّر الوسيلة. لا؛ لا بد أن تكون الوسيلة مشروعة لتصل إلى غاية نبيلة. يعني: أنت ما تقولش: أنا المهم الهدف جميل، أي: طريقة أصل للهدف الجميل يمشي الحال. لا. إذا أردت مقصدًا طيبًا فاسلك له وسيلة طيبة. يبقى: أنت الغاية صح، لا تأتي بوسيلة خطأ. فالغاية — تأمَّل! — ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾؛ دي غاية جميلة ولا مش جميلة جميلة؛ أن يكون صالحًا. ولكن الوسيلة إيه وسيلة قتل، اعتداء. يبقى: الغاية في الوسيلة لا بد أن تكون الوسيلة مشروعة لتصل إلى هدف نبيل. يعني: شخص يقول لك: خلاص والله هي بعض المعاملات وأنا ما شاء الله ربنا هيوسّع عليّ، وأطعم الفقراء والمساكين وأفعل. يا أخي: ما تأكل حرامًا. حد قال لك: خلاص المساكين يحتاجون إليك لتكسب حرامًا لا. يبقى: إذًا لا تقل: الغاية بريئة والوسيلة؛ ولكن لتكن الوسيلة مشروعة لينتج عنها غاية نبيلة بفضل الله سبحانه وتعالى. «وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ».
قال قائل منهم: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ﴾10 (يوسف: 10). لم يسمّه الله أيضًا؛ ما قالش مين القائل. المهم أن القول ده قيل. كثير من المفسّرين يقولون: لعلّ القائل هو أكبرهم. ولذلك في أواخر القصة قال: كبيرهم؛ قال — وفي إشارة أن دائمًا الأخ الأكبر أرقّ القلوب — يعني: ما يكون في أخ الأب تجد الأخ الأب الكبير بيكون أكثر حنواً؛ لأنه يرى في نفسه أنه في مقام الأب لهؤلاء الإخوة الصغار. هذا ليس بصريح في القصة لكن قيل به. قال قائل منهم: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ﴾ (يوسف: 10). لا تقتلوا يوسف؛ لا، أبعدوا عن القتل. أنتم تريدون التخلّص من يوسف؛ له طرق عديدة. لماذا نسلك الطريق الأشد نسلك طريقًا أخف. ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ﴾ (يوسف: 10) الْجُبِّ؛ يعني: — والقراءة الأخرى: غيابات الجب — يعني: قعر البئر، في القعر، قعر البئر. يَلْتَقِطُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ؛ الناس وهم يمرّون، يستقون الماء، يريدون استخراج الماء؛ فلعلّه يمسك بدلو مما يستخرج من البئر. فحينئذ يَلْتَقِطُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ؛ أي: المسافرين المارّين فيأخذونه معهم، وحينئذ نستريح من وجوده، ومع ذلك لا نكون قد قتلناه. يعني: أراد أن يكون الضرر أخف؛ بدل ما نصل للقتل يبقى دون ذلك. ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ﴾ (يوسف: 10). كان عنده رحمة شوية نوعًا ما — نعم.
﴿قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ﴾ (يوسف: 11). ليس في الآيات: «قالوا: خلاص اتفقنا». يعني: المفروض هو قال لهم الكلام ده، كان الراجل يقول له: إيه خلاص مش مشكلة، اتفقنا، موضوع القتل إحنا خلاص لغيناه، وسنلجأ إلى الإلقاء في غيابة الجب. هل جاء في القصة هذا لم يُصرّح به؛ لكنه عُرف؛ لأنه بعد ذلك: ﴿وَأَلْقُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾. إذًا: القصة — بالرغم أنها طويلة — لها إيجاز وحذف أيضًا؛ وهذا من بديع ما في القرآن. لذلك قصة يوسف: أنت تقرأها تقول: سورة طويلة؛ لكن لو أراد أحد أن يقصّها كم يستغرق فيها وكم يكتب فيها من كتابات واضح. فكان هنا الجواب: فردّوا عليه وقالوا: نعم، كلامك جيد؛ لا نقتله، نأخذ بالأهون، واتفقوا على هذا.
الذي صنعه إخوة يوسف عليه السلام يسمى ماذا يسمى تخطيطاً. دي مرحلة التخطيط. يبقى بقي التنفيذ والمتابعة. هم الآن تخطيط: بدأوا نعمل إيه قبل ما نروح لأبينا ونتكلم في موضوع يوسف إيه الخطة فحينئذ بدأوا ينفّذون. ﴿قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ (يوسف: 11-12). تأمَّل! هذا الأسلوب: يَا أَبَانَا؛ يعني: يجلّون أباهم. وهذا فيه أن أولاد يعقوب عليه السلام — وإن كان في داخلهم ورأوا في داخلهم أن يعقوب عليه السلام وقع في ضلال — إلا أنهم كانوا يحبّونه. إنهم ما سعوا لقتل يوسف إلا من أجل أن ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾؛ وهذا دليل واضح وبرهان ساطع على حبهم الشديد له. يعني: هم لو كانوا يكرهون يعقوب كانوا يقولوا: إيه ما يحبّوا ولا ياخدوا، يشبع بيه؛ ماذا نريد لكنهم كان عندهم — وهذا يدلّك على أنهم رأوا من يعقوب ما يستحق أن يُحبّ — له. واضح؛ يعني: يعقوب كان يستحق أن يُحبّ؛ بدليل أن الغيرة والحسد ملأا عليهم حياتهم في هذا الوقت.
لكن تأمَّل! التعبير: «يَا أَبَانَا» بهذا الأسلوب المؤدّب. «مَا لَكَ» [تنحنُح] لَا تَأْمَنَّا ﴿قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ﴾؛ كأنهم يقولون: أنت لماذا لا تأمننا على يوسف طب: هو الآن هو خوَّنكم الآن يعني: الأسلوب يجي يجيب بمعنى أسلوب يقولون: أسلوب هجومي. ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ﴾ لَنَٰصِحُونَ؛ يعني: ربما كان المتوقع: «يَا أَبَانَا ما رأيك أن نأخذ يوسف معنا ليلعب؟» لا. «مَا لَكَ» [تنحنُح] لَا تَأْمَنَّا ﴿قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ﴾؛ قالوا: دائمًا صاحب الذنب أو صاحب الجريمة يظنّ أن من حوله يشعر به، يحسّ به. فتيجي تبص كلامه كده فيه يعني: يترك آثاراً: أنت بتتكلم كده ليه وأنا اتهمتك ولا أنا قلت: لك حاجة فهو أسلوب: مَا لَكَ؛ أنتم لسه ما طلبتوش أصلًا أمنكم على إيه ولا أخذتم فين مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا ﴿قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ﴾ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ11؛ وهذا معناه: أن الناصح يؤتمن؛ طالما واحد ناصح يبقى الأصل يُؤتمن ولا لا يؤتمن. لذلك الأنبياء الرسل قالوا: «إِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ». أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا؛ أبعثه، ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾12. ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾؛ خليه يخرج، يتهوّى شوي، يخرج.
﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾13 (يوسف: 12). ما معنى «يَرْتَعُ ما هو يلعب؛ قال يَلْعَبُ أهو. يَرْتَعُ بقى؛ يَرْتَعُ — صحيح إنها متقاربة من مسألة الرعي — لكن أصل يَرْتَعُ ويَرْتَعِي» في القراءة الأخرى: معناه: يأكل ويتلذّذ وينعم؛ فيرتع فيها معنى الأكل والتنعّم والتلذّذ. يَرْتَعُ وَيَلْعَبُ؛ يعني: يفرح. ها؛ يفرح. يبقى: كما نقول نحن: مزاجه حلو. هنا فائدة لطيفة جدًّا ممكن أن نقولها: إنه في حالة الرحلة الترفيهية تكون الشهية كبيرة؛ يأكل كثيرًا. صح ولا لا يعني: أنت تلاقي الأولاد أول ما يطلع فسحة مع غيره: أنا عاوز أشتري، أنا عاوز أشتري. فتأمَّل! يَرْتَعُ وَيَلْعَبُ؛ يعني: على طول عاوز يرتع. تلاقي هو بيلعب ويأكل كثير، يلعب ويأكل، يلعب ويأكل. فقالوا: يَرْتَعُ؛ يعني: ينعم ويتلذّذ ويتفكه. وَيَلْعَبُ؛ واستفاد بعضهم من تقديم «يَرْتَعُ» على «يَلْعَبُ» أنَّ الإنسان إذا أكل استحبّ له أن يمشي بعد الأكل؛ ولذلك قال لك: «اتعشى و.. واتمشّى». وليس بصريح في الآية لكن يمكن أن يُستنبط. يعني: عندنا الاستنباطات بيكون يعني: ممكن تكون صريحة أو غير صريحة. بعضهم استخرج من سورة يوسف أكثر من ألف فائدة؛ والحقيقة هي تزيد عن ذلك بكثير.
﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾14 (يوسف: 12). هل أنكر يعقوب عليه السلام عليهم لعب يوسف لا؛ ما قالش: اللعب حرام. ما قالش إيه ما قالش: ما ينفعش، ما ينفعش يلعب. ابني يلعب إزاي ده ابني هيبقى نبي. ما منع. لكن القضية من ذلك: ﴿قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَـٰفِلُونَ﴾15 (يوسف: 13)؛ يعني: هذا هو. لكن لم يقل: ليس هناك لعب. ولكن اللعب ينبغي أن يكون مقيدًا؛ يعني: لعب له وقت. هو اسمه لعب؛ ما معنى اللعب يعني: اللعب في الأصل غير الحكمة، غير الأصل. إذًا: هو خروج عن الأصل. والإنسان يحتاج إلى اللعب؛ لأنَّ الإنسان فيه نقص. فأحيانًا يحتاج إلى تكميل هذا النقص بنوع من التنفيس. فإذا تحوّل هذا إلى أن يكون أصلًا كان خللاً؛ لما يتحول أن يكون هم الإنسان ومبلغ علمه هو اللعب. لا يكون ذلك. لكن أحيانًا: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾16 (يوسف: 12). فبماذا أجابهم يعقوب عليه السلام وماذا كان من شأنهم بعد هذا نتعرف على هذا في درس غد بإذن الله تبارك وتعالى. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 7 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 8 ↩
- آية: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 8 ↩
- آية: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 8 ↩
- آية: ﴿ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 9 ↩
- آية: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 9 ↩
- آية: ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 9 ↩
- آية: ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 9 ↩
- آية: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
- آية: قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا ﴿قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ﴾ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ — كما ورد في الدرس: يوسف 11 ↩
- آية: قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا ﴿قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ﴾ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ — كما ورد في الدرس: يوسف 11-12 ↩
- آية: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 12 ↩
- آية: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 12 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 13 ↩
- آية: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 12 ↩
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)