مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائدُ وعِبَرٌ من قصة عيسى ومريم عليهما السلام (الجزء الرابع)

في قصصهم عبرة · الدرس 40 من 64 · 12 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

منزلة عيسى في الدنيا والآخرة

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، فهو في الدنيا ذو جاهٍ وذو منزلةٍ، وله في الآخرة منزلةٌ عظيمةٌ عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ﴿وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾، فهو من المقربين.

وعيسى عليه السلام قيل له المسيح، وقد اختلفوا في سبب تلقيبه بالمسيح، فقيل: إن المسيح من مادة «مسح»، ﴿وَقِيلَ﴾: بل هي من مادة «ساح»، فالذين قالوا إنها من «مسح» قالوا: لأنَّ عيسى عليه السلام ممسوحٌ بالبركة، أي: أصابته البركة من الله سبحانه وتعالى. ﴿وَقِيلَ﴾: بل قيل له مسيحٌ لأنه كان إذا مسح على ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يبرأ بإذن الله سبحانه وتعالى. ﴿وَقِيلَ﴾: غير ذلك. ﴿وَقِيلَ﴾: بل هو من السياحة، لأنه كان يسيح في الأرض ويتنقل من بلدٍ إلى بلدٍ يدعو إلى الله سبحانه وتعالى.

أيًّا ما كان، فهو ملقبٌ بالمسيح: عيسى بن مريم. وهناك المسيح الدجال، فهما مسيحان: مسيح الخير وهو عيسى بن مريم، ومسيح الشر وهو المسيح الدجال.

قال الله في شأن عيسى عليه السلام: ﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾1 (آل عمران: 46)، فقد كلمهم في المهد كما عرفنا حينما قال: ﴿إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ (مريم: 30)، ﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ (آل عمران: 46)، فهو لا يتكلم في المهد فقط وإنَّما واصل الكلام حينما صار شابًّا وكهلاً، وهكذا. وكون عيسى عليه السلام يتنقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب والكهولة، هذا كله يدل على أنه مخلوقٌ من خلق الله جل وعلا لمرور هذه المراحل عليه.

قالت: ﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ﴾ (آل عمران: 47)، ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ (مريم: 20)، لم يمسسني بشرٌ لا عن طريق زواجٍ ونكاحٍ ولا عن طريق زنا وسفاحٍ. قال: ﴿كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾2 (آل عمران: 47-48)، فهو مخلوقٌ.

﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾3 (آل عمران: 48)، قال عددٌ من المفسرين: المراد بالكتاب هنا الكتابة والخط، فالله علَّمه الكتابة والخط. قالوا: لأنَّ الإنجيل ذكر بعد ذلك: ﴿وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾4 (آل عمران: 48)، فالإنجيل مذكور. وبعضهم قال: المراد بالكتاب الكتب السابقة، ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ يعني: أعلمه الله وعلَّمه الكتب التي سبقته.

﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ (آل عمران: 48) فرزقه الله الفهم والسداد والحكمة والإصابة للحق، ﴿وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ (آل عمران: 48).

﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾5 (آل عمران: 49) جعله الله عز وجل رسولًا لبني إسرائيل. «وجعله» كان التقدير هذا، وهناك أقوالٌ كثيرةٌ في التقدير في قوله: ﴿وَرَسُولًا﴾ جعله الله سبحانه رسولًا إلى بني إسرائيل، وهذا فيه أنَّ رسالة عيسى عليه السلام كانت رسالةً خاصةً. وقد بيَّن الرسول «صلى الله عليه وسلم» أن كل نبيٍّ كان يبعث إلى قومه خاصةً، وبُعث نبينا «صلى الله عليه وسلم» إلى الناس كافةً، صلوات الله وتسليماته عليه.

معجزات عيسى عليه السلام

﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ6 مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (آل عمران: 49)، كل رسولٍ أيده الله بآيةٍ أو بآياتٍ حتى تدل هذه الآيات على صدقه، فإذا قال لهم: إنه رسول الله أو إنه نبيُّ الله، يقال له: ما دليلك ما علامة صدقك ما حجتك ما برهان نبوتك فيؤيده الله بآيةٍ أو بآياتٍ.

وقد ذهب كثيرٌ من العلماء إلى أن الأنبياء غالبًا ما كانوا يؤيدون بما برز فيه أهل هذا الزمان وبرعوا فيه، هذا عليه الأكثرون، وقالوا: إنهم كانوا في زمان عيسى عليه السلام مشهورين بالطب، فلذلك أيد الله عيسى عليه السلام بآياتٍ من جنس الشفاء. وبعض العلماء عكر على هذا الكلام، لكن على كلٍّ هو مشهورٌ عندهم.

قال الله: ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ7 ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ (آل عمران: 49-51).

﴿أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ8 كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾9 (آل عمران: 49)، والقراءة الأخرى: ﴿أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران: 49). كأنه قال: إني أخلق لكم، وأخلق هنا معناه: أقدر وأصور. الخلق هنا ليس المراد به الإيجاد من العدم، فإنَّ الإيجاد من العدم ليس إلا لله وحده، ولم يعطه الله لأحدٍ من خلقه. وإنَّما معنى قوله: ﴿أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ﴾ (آل عمران: 49) يعني: أصور، يعني: يكون أمامه الطين فيأتي على هذا الطين فيصوره ويشكله على هيئة طائرٍ، فالذين يرونه يرونه طائرًا أو طينًا لكنه على هيئة طيرٍ، ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران: 49)، يتحول هذا الطين على صورة الطير إلى طائرٍ بإذن الله سبحانه وتعالى.

﴿وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾10 (آل عمران: 49)، ﴿وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ﴾11 (آل عمران: 49)، والأكمه هو الذي وُلد أعمى، فهذا أشدُّ ممن طرأ العمى عليه، فالأكمه هو المولود أعمى. فقال: ﴿وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ﴾12 (آل عمران: 49)، ومن المعروف أنَّ مرض البرص من الأمراض التي تستعصي على الأطباء غالبًا، ويصعب إيجاد علاجٍ لها إلا إذا أذن الله لصاحبها بالشفاء.

معجزات عيسى عليه السلام وآيات صدق نبوته

فقال: ﴿وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ13 بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران: 49)، ﴿وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ (آل عمران: 49) يعني: ويكون مَيِّتًا فيقدر الله جل وعلا الإحياء على يديه. قال: ﴿بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، إذن الإحياء والإماتة بإذن الله جل وعلا. وهذا فيه أنَّ: عيسى عليه الصلاة والسلام أُيد بهذه الآيات الباهرة التي لا يستطيع الإنسان أن يأتي بها من تلقاء نفسه، ولكنه نبيٌّ أو رسولٌ مباركٌ أيده الله عز وجل بهذه المعجزات.

وفي قوله: ﴿وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾14 (آل عمران: 49) فيه أن الأنبياء والمرسلين، وكذلك ينبغي أن يكون العلماء الربانيون، يدلون الناس على ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ويربطون قلوبهم بربهم، فالشافي هو الله، ومالك الأمر هو الله. وتعرفون قصة الغلام حينما قال لصاحب الملك أو لجليس الملك: ، فالذي يشفي هو الله سبحانه، «لا شفاء إلا شفاؤك».

قال: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ﴾15 (آل عمران: 49)، أطلعه الله على هذا النوع من الغيب فينبئهم بما يأكلون وما يدخرون. ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ﴾ (آل عمران: 49) يعني: دون أن يعلم، يقول له: أنت أكلت كذا وكذا، ومدخرٌ عندك في البيت كذا وكذا من الطعام. إذن هذا نوعٌ غيبيٌّ لم يطلعه الله على كل الغيبيات، ولكن هذا نوعٌ أطلعه الله عز وجل عليه.

﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾16 (آل عمران: 49)، هذه آياتٌ تدل دلالةً واضحةً على أن عيسى مرسلٌ من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

دعوة عيسى عليه السلام وتكذيب بني إسرائيل له

﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم17 بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (آل عمران: 50)، عيسى عليه السلام جاء بالإنجيل، وهذا الإنجيل مصدقٌ لما سبقه من التوراة، يعني: موافقٌ لما في التوراة، موافقٌ لما في التوراة في أكثره وأغلبه. ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾18 (آل عمران: 50)، هذا فيه أن في الإنجيل نسخًا لبعض أحكام التوراة، يعني: الإنجيل قرر ما في التوراة ونسخ منه أحكامًا، فتأتي الشريعة اللاحقة لتنسخ بعض ما في الشريعة السابقة. وإذا كان هناك نسخٌ في الإنجيل لبعض أحكام التوراة، فإنَّ القرآن الكريم قد جاء ونسخ بعض الأحكام السابقة في التوراة والإنجيل، ولذلك ربنا قال: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ19 مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (المائدة: 48)، فجعل الله الهيمنة لهذا الكتاب العزيز: القرآن الكريم.

إذن النسخ موجودٌ في الشرائع السابقة، لذلك هناك بعض تشريعاتٍ كانت موجودةً في التوراة ثم جاء عيسى عليه السلام فنسخت على يديه في الإنجيل. ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (آل عمران: 50)، فهناك بعض ما حُرم في التوراة أحله الله عز وجل في الإنجيل. ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾20 (آل عمران: 50-51)، إذن هذه دعوةُ عيسى عليه الصلاة والسلام، ودعاهم إلى توحيد الله جل وعلا كما تقدم، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾21 (المائدة: 72).

دعا عيسى عليه السلام وصبر على هذه الدعوة، لكن أكثر بني إسرائيل كذبوا به وأرادوا قتله واغتياله. ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾22 (آل عمران: 52-54).

فماذا كان من الحواريين وماذا كان من غيرهم من بني إسرائيل نتعرف على ذلك في درس غدٍ بإذن الله تعالى.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، هذا طرفٌ من قصة نبي الله عيسى عليه السلام، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 46 ↩
  2. آية: ﴿كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ * وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 47-48 ↩
  3. آية: ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 48 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 48 ↩
  5. آية: ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  6. آية: وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  7. آية: ﴿أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  8. آية: ﴿أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  9. آية: ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  10. آية: ﴿وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  11. آية: ﴿وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  12. آية: ﴿وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  13. آية: ﴿وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  14. آية: ﴿وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  15. آية: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 49 ↩
  17. آية: وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ — كما ورد في الدرس: آل عمران 50 ↩
  18. آية: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 50 ↩
  19. آية: وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ — كما ورد في الدرس: المائدة 48 ↩
  20. آية: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 50-51 ↩
  21. آية: لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ — كما ورد في الدرس: المائدة 72 ↩
  22. آية: ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ * رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ * وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 52-54 ↩

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة