مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائدُ وعِبَرٌ من قصة زكريا ويحيى عليهما السلام (الجزء ألأول)

في قصصهم عبرة · الدرس 38 من 64 · 24 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

دعاء زكريا وطلب الذرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة، وننتقل الليلة بفضل الله وتوفيقه إلى الحديث عن زكريا ويحيى عليهما السلام، ثم ننتقل منهما إلى الحديث عن مريم وعيسى عليهما السلام أيضًا، وهذه ذريةٌ طيبةٌ مباركةٌ قص الله عز وجل لنا من خبرهم ما قص، وفي هذا القصص عبرٌ كثيرةٌ وفوائد جليلةٌ.

فذكر الله عز وجل لنا طرفًا من قصة زكريا ويحيى عليهما السلام في سورة مريم، بل افتتح الله جل وعلا السورة بعد الحروف المقطعة بالحديث عن زكريا عليه السلام، فقال: ﴿كٓهيعٓصٓ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾1 (مريم: 1-6).

سورة مريم مقصودها الأعظم بيان رحمة الله بعبادة وأنه سبحانه ليس له ولدٌ، السورة كلها من أولها إلى آخرها لذلك أدعك لتقرأ سورة مريم مرةً أخرى لتنظر كم تكرر فيها اسم الله، فإنَّه تكرر في السورة المباركة كثيرًا جدًّا وما ذلك إلا أن السورة تتحدث عن هذا المعنى العظيم.

قال: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾2 (مريم: 2)، تلاحظ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكرم أن الله جل وعلا يصف أنبياءه ورسله بهذا الوصف، ذكر رحمة ربك عبده، تقدم معنا في داود: ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ﴾3 (ص: 17)، وفي سليمان: هذا وصفٌ جليلٌ عظيمٌ جدًّا أن يجعلك الله عز وجل له عبدًا، عبدًا مختارًا تختار عبادته سبحانه وتؤثرها على ما سوى ذلك.

﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾4 (مريم: 2-3)، يعني: نداءٌ ليس جهريًا، ليس مسموعًا للناس، لكن الله جل وعلا لا تخفى عليه خافيةٌ، فالله سبحانه يسمع السر وأخفى، أو يعلم السر وأخفى، وهو سبحانه وتعالى يعلم كل شيءٍ ﴿لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌ﴾ عز وجل.

الدعاء الخفي أقرب للإجابة

فهنا قال ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾5 (مريم: 3)، استفاد منه عددٌ من أهل العلم أن الدعاء في خفاءٍ أفضل، يعني: إذا جئت لتدعو ربك فالأفضل أن تسر في دعائك إلا في المواضع التي يشرع فيها الجهر، لكن إذا لم يكن هناك نصٌ في أنه يشرع الجهر في هذا الوقت فالأولى أن يسر الإنسان في دعائه: ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾6 (الأعراف: 55).

قالوا: ومن فوائد ذلك أن العبد حينما يخفي دعاءه فهو أدعى إلى الإخلاص لأنه يسر ويناجي ربه ولا يخبر أحدًا بهذه المناجاة فيجعلها بينه وبين مولاه، ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ (مريم: 3)، فيكون هذا أدعى وأدل على إخلاص هذا الإنسان في دعائه، وأقرب إلى الإجابة، لأنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا ﴿أَنَّمَا﴾ تدعون سميعًا قريبًا كما أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضًا قالوا: إن الدعاء في السر والخفاء يكون أجمع للقلب، لا يجد الإنسان فيه تشتتًا ولا تفرقًا على قلبه، بل يكون في قلبه شيءٌ من الاجتماع على الله سبحانه وتعالى، والدعاء في السر له فوائد كثيرةٌ منها هذا، ثم تكون هناك مواطأةٌ بين القلب وبين الكلمات التي يسر بها.

ثم إن فيه معنًى آخر لطيفًا وهو شعور العبد بقربه من الرب، يعني: أنت تشعر أنك قريبٌ من الله فما تحتاج إلى أن ترفع صوتك، فتسر به وأنت تعلم أنه قريبٌ منك سبحانه جل وعلا.

وهناك معنًى زائدٌ ذكره بعض المفسرين في شأن زكريا عليه السلام على وجه الخصوص، قالوا: لم يجهر زكريا بهذا الدعاء لئلا يعتب عليه أحدٌ، لأنَّ أحدًا لو سمع زكريا وهو يطلب الولد مع كِبَر سنه ووهَن عظمه لربما لأمه وعتب عليه، فالأفضل في مثل ذلك ﴿إِلَّا﴾ يجهر بالدعاء أمام أحدٍ وإنَّما يجعل دعاءه بينه وبين ربه.

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾7 (مريم: 4)، «قال ربِّ» يعني: يا رب، وهذا كثيرٌ في القرآن، تجد في القرآن هذه الأدعية «ربِّ» «ربنا» كلها على حذف أداة النداء، أصلها يا رب يا ربنا، لكن العبد يشعر بقربه من ربه سبحانه وتعالى فيحذف هذه الأداة.

﴿رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى﴾8 (مريم: 4) رق عظمي وضعف، ﴿وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾9 (مريم: 4)، أصل الكلام: واشتعل شيب الرأس أي: كثر الشيب وملأ الرأس كما أنَّ شعلة النار إذا شبَّت فإنَّها تنتشر، فالمعنى أن شيب الرأس قد ملأ الرأس كله وانتشر فيه، ولذلك جاء بهذا الأسلوب البليغ ﴿وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (مريم: 4) على سبيل التمييز، وأصله «واشتعل شيب الرأس»، وتأمَّل! التعبير بقوله واشتعل، يعني: امتلأ الرأس بهذا الشيء.

الاعتراف بنعم الله عند الدعاء

﴿وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾10 (مريم: 4)، أما الشق الأول وهو قوله ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (مريم: 4) ففيه أنَّ الإنسان وهو يدعو ربه يذكر حاله وضعفه، يعني: من طرائق الدعاء أن تقول: يا رب أنا ضعيفٌ وأنا لا غنى لي عنك، تقدم معنا في أيوب عليه السلام أنه قال: ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (الأنبياء: 83)، وتقدم أيضًا في موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾11 (القصص: 24)، يبقى أنت تدعو ربك سبحانه، تذكر لله حالك، تذكر لله ضعفك فتقول: ربي ﴿إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾، أي: أنا في ضعفٍ، في حالة ضعفٍ، وهذا وصفي، ﴿وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (مريم: 4) لم أكن بدعائك في يومٍ من الأيام من الأشقياء، أنا دومًا من السعداء بدعائك، ففيه أيضًا أنه يعلن ويبين أن فضل الله عليه واسعٌ وأنه ما شقي يومًا بدعاء ربه وأن لطف الله به كبيرٌ وأن سابغ نعم الله جل وعلا واضحٌ وجليٌ، اعترافٌ لله بالفضل والإنعام، هذا مهمٌ جدًّا في الدعاء.

وفيه أيضًا معنًى آخر وهو الثقة في عطاء الله، الثقة في مدد الله، الثقة فيما عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك إبراهيم عليه السلام قال: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾12 (مريم: 48)، وأيضًا قال: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾13 (مريم: 47)، تأمَّل! الإنسان يدعو يقول: ربي لطيفٌ، ما تعودت من ربي إلا الخير، ما تعودت من ربي إلا أن يعطيني إلا أن يلطف بي، هذا معنًى جميلٌ أن تدعو ربك وأنت موقنٌ بالإجابة كما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام.

﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾14 (مريم: 5)، ﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى﴾15 (مريم: 5) من أقاربي ومن أتباعي، خفت الموالي من ورائي أي: من بعدي إذا مت، أنا رجلٌ قد كبرت سني ووهن عظمي واقتربت من الموت، فأنا أخاف على هؤلاء أن يشردوا عن الحق، أخاف عليهم أن يرق دينهم وأن يضعف، أريد أن يخرج الله عز وجل من صلبي إمامًا للهدى ومصباحًا للدجى يبلغ دينك وينبئ عنك، هكذا يريد زكريا عليه السلام، لا يريد الولد من أجل منصبٍ زائلٍ ولا من أجل ميراثٍ يرثه من ميراث الدنيا من أموالٍ ونحوها، لا، لذلك قال: ﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾16 (مريم: 5) امرأتي لا تلد، ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ (مريم: 5)، والمراد به هنا: الولد الذرية بدليل الآية الأخرى، ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ (آل عمران: 38) ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ﴾: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآ17ءِ﴾ (آل عمران: 38)، إذن المراد بالولي هنا الذرية الطيبة.

ميراث الأنبياء العلم لا المال

فقال: هنا: ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾18 (مريم: 5-6)، ﴿يَرِثُنِي﴾ ما الذي يرثه من زكريا يرث علمه، يرث عنه العلم والحكمة والنبوة، فيصيره الله عز وجل نبيًا من الأنبياء وعالمًا من العلماء، وليس ميراث المال، لأنَّ النبي «صلى الله عليه وسلم» ثبت عنه أنه قال: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقةٌ»، الأنبياء لا يورثون الناس أموالًا، إذن هو ما يريد أن يرث أموالًا ﴿أَنَّمَا﴾ يريد أن يرث النبوة، أن يرث الحكمة، أن يرث العلم.

﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾19 (مريم: 5-6)، من آل يعقوب ومن آل يعقوب يوسف عليه الصلاة والسلام ثم من جاء معهم أو بعدهم من الأسباط على اختلافٍ في تفسير الأسباط، ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ أيضًا النبوة.

﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 6)، واجعله يا رب رضيًا، ترضى عنه وترضيه، رضيًا، هذا معنًى جميلٌ جدًّا أن يرزقك الله بولدٍ رضيٍ، هذا معنًى عظيمٌ، ما أحوجنا إلى أن نرزق في أنفسنا وفي أولادنا بهذا الوصف، واجعله ربِّ رضيًا، هو إذا رزقك الله بزوجٍ أو بأولادٍ الله يرضى عنهم، ماذا تريد من الدنيا بعد ذلك؟ يعني: الآن أعلى ما تصل إليه أن يرضى الله عنك، أن يرضى عن زوجك، أن يرضى عن والدك عن والدتك عن أولادك عن أحبابك، ماذا بعده؟ إذا رضي الله عنك وعمن تحب هذا منتهى الأمل، واجعله ربِّ رضيًا.

وهذا معنًى عظيمٌ وهو أن بعض الناس حينما يشتاق إلى الولد ويريد أن يرزق بالولد نقول له: لا بأس بذلك فالإنسان جبل على هذا، ولكن ليكن هذا الرزق رزقًا طيبًا، لأنك تسأل الله ذريةً طيبةً: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾20 (الصافات: 100) إبراهيم عليه السلام يقول: ربي هب لي من الصالحين، ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ (آل عمران: 38)، ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 6)، يبقى ليست القضية عندك ولدٌ وخلاص، أولاده خلاص، ما نوع هذا الولد ما صفته واجعله ربِّ رضيًا.

﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾21 (مريم: 7)، بشره الله بهذه البشارة العظيمة الجليلة.

وسيأتينا إن شاء الله تعالى ونحن نقف وقفاتٍ أخرى مع مريم عليها السلام أن زكريا عليه السلام دعا بهذه الدعوات لما رأى ما رأى من عطاء الله الواسع لمريم عليها السلام، قال الله عز وجل: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا22 زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (آل عمران: 37)، ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا23 رَبَّهُۥ﴾: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (آل عمران: 38).

مع أنَّني أقول لك: إن زكريا نبيٌ ومريم على قول جماهير أهل العلم صديقةٌ وليست نبيةً، والقول بنبوتها قولٌ مرجوحٌ، فجماهير الأئمة على أن الأنبياء لا يكونون إلا رجالًا، وبناءً عليه فمقام النبي أعلى، يعني: مقام زكريا أعلى من مقام مريم، لكن مريم لما قالت ما قالت قال الله: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا﴾ (آل عمران: 38)، هذا معناه: ماذا أنَّ الإنسان مع فضله ومع علو منزلته قد يستفيد من حال غيره حتى ولو كان دونه، يعني: أنت الآن رجلٌ فاضلٌ وتقيٌ وصالحٌ صليت وراء رجلٍ عاميٍ جدًّا فوجدت من رقة قلبه ومن إحسان تضرعه إلى ربه ما لربما أثر فيك مع أنَّك أعلى منه علمًا أو منزلةً، وهكذا يستفيد الإنسان من غيره من دونه ومن هو مثله وممن هو أعلى منه.

بركات الصلاة ومواطن الفرج

هكذا قال الله سبحانه: ﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾24 (مريم: 7)، الذي عليه الأكثرون أن معنى ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ (مريم: 7)، يعني: لم نسمِّ أحدًا به بهذا الاسم، يحيى اختص به، يحيى كان الناس غفلوا عن تسمية هذا الاسم، سبحان الله، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾، يعني: صار هذا الاسم اسم سيمًا ليحيى عليه السلام، ثم بعد ذلك توالى الناس وتوارد الناس على هذه التسمية المباركة ليحيى عليه السلام.

﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ (مريم: 7) بعض العلماء يقول: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ يعني: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ﴾ نظيرًا، يعني: ليس له نظيرٌ، والمقصود ليس له نظيرٌ ممن هو دون الأنبياء لأنه أعلى منهم لأنه نبيٌ من الأنبياء عليه الصلاة والسلام.

وهناك في سورة آل عمران أن هذه البشارة أتته ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ﴾ (آل عمران: 39)، ففيه أن الخيرات تأتي مع الصلوات، فيه أن الخيرات تأتي مع الصلوات، وكم تأتي الصلوات بالبركات وكم تنفرج الكربات وأنت واقفٌ بين يدي رب الأرض والسماوات، تنفرج كربةٌ، تنقشع ظلمةٌ، أنت تنتظر فرجًا في بابٍ من الأبواب فتقوم لتصلي فيأتيك الفرج.

﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾25 (آل عمران: 39)، من هو عيسى عليه السلام، وسيأتينا الحديث عن العلاقة والرابط بين عيسى ويحيى عليهما السلام، ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾26 (آل عمران: 39)، يعني: يحيى عليه السلام سيدٌ وحصورٌ ونبيٌ من الصالحين، وسنتكلم عن هذه الأوصاف في درس غدٍ إن شاء الله ونحن نتكلم عن يحيى عليه السلام.

﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾27 (مريم: 7-8)، ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ﴾28 (مريم: 8)، قالوا: هذا على سبيل التعجب لكنه تعجب الفرح وليس تعجب الإنكار أو الاستنكار أو الاستبعاد، لأنَّ زكريا يعلم أن الله لا يعجزه شيءٌ، لكن أنت حينما تسمع خبرًا عجيبًا وسارًا في الوقت ذاته وأنت تعلم أنه وقع خلاص ما دام أنه قيل وحقٌ وهذا من الله الحق، لكن يقول: أنى يكون لي غلامٌ، مبتهجًا يقولها مسرورًا وهو مسرورٌ وهو مبتهجٌ وهو مغتبطٌ بذلك عليه السلام.

أقوال العلماء في تعجب زكريا. ولذلك هنا قد يأتي سؤالٌ يقول: عجيبٌ زكريا عليه السلام هو الذي طلب الولد ولمَّا بشره الله بالولد يقول له: أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌ ﴿وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ﴾ عتيًا؟ طب أنت تعلم هذه الأوصاف يا زكريا، تَعْلَمُها ومع ذلك طلبت الولد في ذلك قولان:

1- قال بعضهم: لما سمع هذه الإجابة من ربه سبحانه وتعالى أراد أن يسمعها مرةً ثانيةً، لأنَّ الإنسان إذا كان يسمع خبرًا لذيذًا يطيب له الخاطر فإنَّه يحب تكراره، يحب سماعه، يعني: تقول لك إيه أبشر ده ولدك ما شاء الله حصل على كذا، وهو الأول قليل، بتقول ماذا تقول أنت خلاص سمعت من أول مرةٍ انتهت، لكن كلما أنت تقول ماذا تريد أن تسمع مرةً ثانيةً، فيقول: يعني: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ﴾، يسمع مرةً ثانيةً هذه البشارة.

2- وبعضهم قال: بل إن سؤاله كان سؤالًا على حقيقته، فهو يسأل ﴿مِنْ أَىِّ﴾: جهةٍ، يعني: يا رب، من أين سيأتيني الولد؟ هل سأعود شابًا؟ أنا رجلٌ ﴿بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾، كيف سأرزق بالولد؟ هل سأرجع لشبابي وقوتي؟ وهل امرأتي هذه العاقر ستصير صالحةً للولد، أو أن الله سيزوجني بأخرى؟ يعني: كأنه يسأل عن طريق الولد ﴿مِنْ أَىِّ﴾: طريقٍ، هكذا قالوا، وإن كان الأول ألذ في المعنى لكن قال بهذا الثاني فريقٌ من المفسرين، والعلم عند الله تعالى.

﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾29 (مريم: 9)، انظر إلى هذه الجملة «﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾»، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا، الله أكبر، ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾، سبحان الله، تأمَّل! ماذا يقول له؟ ﴿هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، أنت خلقت من عدمٍ، فربك الذي خلقك من عدمٍ قادرٌ على أن يرزقك بالولد لا يعجزه شيءٌ سبحانه جل وعلا.

ولذلك جاءت قصة زكريا في الأول كتوطئةٍ وبدايةٍ لقصة مريم وعيسى، لأنَّ ما وقع لعيسى أعجب، يعني: امرأةٌ تكون عاقرًا وتصير محلًا للولد واردٌ، يعني: ممكن تقول والآن يجري في واقع الناس أن امرأةً تمتنع عن الولادة أو لا تلد لمدةٍ طويلةٍ ثم يرزقها الله بالولد، وإن كان الوضع في زكريا وزوجه أنه قد فاتهما سن الإنجاب كما يبدو من الآيات الكريمة، لكن أن ترزق امرأةٌ بولدٍ بلا زوجٍ هذه قضيةٌ أخرى، قضية عيسى عليه السلام كما ستأتي، لذلك جاءت في المرحلة الثانية بعد المرحلة الأولى.

طلب زكريا علامة على البشارة

قال: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةً﴾30 (مريم: 9-10)، اجعل لي علامةً، طيب هنا يأتي السؤال: وهل يحتاج زكريا عليه السلام لعلامةٍ هو مصدقٌ برب النبي من الأنبياء، بعض العلماء يقول: كأنه يقول يا رب اجعل لي آيةً علامةً على بداية الحمل، لأنَّ المرأة حينما تحمل في بداية الحمل لا يعلم زوجها بذلك ولا تعلم هي، لم يكن في هذه الأزمنة التقنيات الموجودة الآن، السونار وما إلى ذلك وما إلى ذلك، فمن أين له أن يعلم؟ فهو يريد أن يعلم من بداية الحمل ليزداد شكرًا لربه جل وعلا كذا قال بعض العلماء، أو أنه أراد أن يعرف العلامة حتى تتضح له وتكون جليةً بديهيةً في هذا الأمر..

﴿قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةً ۚ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾31 (مريم: 10)، يعني: لا تكلم الناس مع أنه غير مريضٍ، ما معنى سويًا يعني: وأنت على صحةٍ، يعني: أنت ما بك مرضٌ وما بك عيبٌ ومع ذلك لا تكلم الناس، فإذا امتنعت عن الكلام لثلاث ليالٍ علم أن الأمر قد بدأ، خلاص يبقى أبشر سيأتيك هذا الولد، هذا الغلام، هذا المبارك، هذا النبي يحيى عليه السلام.

والآية الأخرى: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾32 (آل عمران: 41)، هنا قال ثلاث ليالٍ لأنه ممكن تطلق الليلة وحدها بدون اليوم، يعني: ممكن تكون الليلة من المغرب للفجر، لكن لما قال في آيةٍ ثلاث ليالٍ والآية الأخرى ثلاثة أيامٍ عرفنا أنها ثلاثة أيامٍ بلياليها أو ليالٍ وأيامٍ كذلك، وهناك قال ﴿ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾33 (آل عمران: 41)، يعني: الذي تستطيع هو الرمز، الإشارة دون الكلام الصريح.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيًّا فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾34 (مريم: 10-11)، يعني: ما كان منه عليه السلام إلا أن أوحى إليهم، لماذا أوحى إليهم لأنه لا يتكلم، فإذا أشار ﴿إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ يعني: أول النهار وآخره.

في الآية الأخرى قال: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾35 (آل عمران: 41)، ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا﴾36 (آل عمران: 41) فيه أنه هو المأمور بالذكر، والآية الثانية فيها أنه أوحى إلى قومه أن يسبحوا ربهم، إذن هو نفسه مأمورٌ بالذكر وهو كذلك يشير إلى قومه بذكر الله جل وعلا وتسبيحه، وهذا فيه أنَّ الإنسان إذا أنعم الله عليه بنعمةٍ عليه أن يكثر من تسبيح الله وأن يكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، هذا طرفٌ من قصة زكريا عليه السلام، ونكمل الحديث عنه وعن ولده يحيى عليه السلام في درس غدٍ بإذنه تبارك وتعالى.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كٓهيعٓصٓ * ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ * إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا * وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 1-6 ↩
  2. آية: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 2 ↩
  3. آية: ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 17 ↩
  4. آية: ﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ * إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 2-3 ↩
  5. آية: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 3 ↩
  6. آية: ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 55 ↩
  7. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 4 ↩
  8. آية: ﴿رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 4 ↩
  9. آية: ﴿وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 4 ↩
  10. آية: ﴿وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 4 ↩
  11. آية: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 24 ↩
  12. آية: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 48 ↩
  13. آية: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 47 ↩
  14. آية: ﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 5 ↩
  15. آية: ﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 5 ↩
  16. آية: ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 5 ↩
  17. آية: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 38 ↩
  18. آية: ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 5-6 ↩
  19. آية: ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 6 ↩
  20. آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 100 ↩
  21. آية: يَـٰزَكَرِيَّآ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا — كما ورد في الدرس: مريم 7 ↩
  22. آية: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ — كما ورد في الدرس: آل عمران 37 ↩
  23. آية: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 38 ↩
  24. آية: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 7 ↩
  25. آية: فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ ﴿إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ — كما ورد في الدرس: آل عمران 39 ↩
  26. آية: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 39 ↩
  27. آية: ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا * قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 7-8 ↩
  28. آية: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 8 ↩
  29. آية: قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا — كما ورد في الدرس: مريم 9 ↩
  30. آية: ﴿وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا * قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 9-10 ↩
  31. آية: ﴿قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةً ۚ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 10 ↩
  32. آية: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 41 ↩
  33. آية: ﴿ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 41 ↩
  34. آية: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا * فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 10-11 ↩
  35. آية: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 41 ↩
  36. آية: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 41 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ فِى ٱلْمِحْرَابِ — كما ورد في الدرس: آل عمران 39

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة