مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائد وعبر من قصة داود عليه السلام (الجزء الثامن)

في قصصهم عبرة · الدرس 35 من 64 · 23 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

موقف سليمان عليه السلام من خبر الهدهد ووجوب التثبت قبل الحكم

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (يوسف: 111)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة «في قصصهم عبرة»، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة نبي الله سليمان عليه السلام، وانتهينا في اللقاء السابق من الحوار الذي دار بين سليمان عليه السلام والهدهد من جهة الهدهد، فعرفنا رد الهدهد وما قاله لسليمان عليه السلام، وبقي لنا أن نتعرف على قول سليمان عليه السلام للهدهد.

قال الله سبحانه: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ (النمل: 27-28).

﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (النمل: 27)، الهدهد قال ما قال، قال لسليمان كما مضى معنا: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾2 (النمل: 22) إلى آخره، فلما قال الهدهد هذا الكلام أجابه سليمان عليه السلام قائلًا: سننظر، إذًا بعد أن كان متوعدًا إياه وقال: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾3 (النمل: 21)، فيبدو أن الهدهد قد أتى بسلطانٍ مبينٍ، أتى بعذرٍ كبيرٍ، فهو بحث ونظر في حال أولئك الذين يصرفون العبادة لغير الله عز وجل.

التثبت من الأخبار وعدم التسرع في الحكم

وإن قال قائلٌ: الهدهد ابتداءً كونه يتحرك من موضعه، هذه مخالفةٌ، يعني: الهدهد الآن تحرك وذهب إلى ملكة سبأ، أو إلى سبأ، هذه في حد ذاتها خروجٌ عن الأصل في أن يمكث في موضعه وأن لا يتحرك إلا بإذن سليمان عليه السلام، لكن قالوا: إن سليمان عليه السلام اغتفر له ذلك لعظيم هذا الأمر الذي يتحدث عنه، أو أن الهدهد ظن أن تلك الحركات اليسيرة لا تستغرق وقته، ثم هاله الموقف فأراد أن يتثبت منه، ثم عاد إلى سليمان عليه السلام بهذا الخبر.

فأجاب سليمان عليه السلام بإجابةٍ عظيمةٍ، قال: سننظر، إذ لم يفعل كما يفعل بعض الناس اليوم؛ يقول: «لا، عذرك غير مقبول، أنا لن أحقق ولن أبحث في المسألة»، وليس على الجانب الآخر أيضًا يقول له: «خلاص انتهى الموضوع، أحسنت، صدقت»، قد يكون كاذبًا، إذًا لا بد من التثبت، قال: سننظر، وتأمَّل! قوله «سننظر»، إذًا المسألة تحتاج إلى نظرٍ، وقوله: «سننظر» دعوةٌ إلى التثبت في الأخبار، إذا بلغك خبرٌ يحتاج إلى تثبتٍ فتثبت منه، والله عز وجل يقول: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾4 (الحجرات: 6).

قال: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾567 (النمل: 27)، وبدأ بقوله «أصدقت»، كان جانب الصدق غالبًا عند سليمان عليه السلام في شأن الهدهد، يعني: الهدهد يذكر هذا الموقف بهذه الطريقة، يعني: هذا بعيدٌ أن يكون قد كذب فيه، فبدأ به فقال: أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ، ولم يقل: أصدقت أم كذبت، تأمَّل! أصدقت أم كذبت، لا، أنت إذا ثبت كذبك فأنت متخصصٌ في الكذب، يعني: لا يُعَدُّ كذبةً واحدةً، ﴿أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (النمل: 27)، يعني: إن وقع منك كذبٌ فهذا معناه: أنك كاذبٌ كبيرٌ في الكذب، لأنك بهذه الطريقة تفتري هذه القصة من أولها إلى آخرها. قال: أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ.

إرسال سليمان عليه السلام للكتاب

فماذا يصنع سليمان عليه السلام نظر سليمان في الأمر، فحينئذٍ رأى أن المصلحة تقتضي التثبت أن يرسل الهدهد ليكون الآن مأمورًا بأمر سليمان عليه السلام: ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾8 (النمل: 28). طبعًا انتهت القضية الآن، لأنه الآن لو أنَّه كذب فأين المرأة التي سيأتي خبرها التي قال فيها: ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 31)؟ لا بد من الرد، يعني: لا بد أن ترد على سليمان بما أتاه، فإذا أنت أين ذهابك، وأينما كنت تقول لي فإذا بهذا يكون هناك تثبتٌ تامٌ من صدق الهدهد أو كذبه.

﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا﴾9 (النمل: 28) كتب كتابًا، وجاء في الآيات بعد ذلك ماذا في الكتاب. ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ10 فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾11 (النمل: 28)، لم يقل له: هذا الكتاب ألقِه وانصرف وأنا سأنظر ماذا سيعاودونني وبم يردون علي، ثم أنظر أصدقت أنت أم لا، بل بيّن له كيف يصنع في إعطاء الرسالة، إعطاء الكتاب: فألقه إليهم، أي: ألقِ إليهم بطريقةٍ من الطرق، ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ (النمل: 28)، يعني: ابتعد عنهم وتنحَّ عنهم، ﴿فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ (النمل: 28)، أي: تعال ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي ما الذي فعلوه.

وفي هذا أن القائد إذا أرسل رسولًا له يتابعه فيما يذهب إليه من قضيةٍ أو مهمةٍ، فليس القائد الحكيم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ له: «خلاص روح وتصرف»، ﴿أَنَّمَا﴾ القائد الحكيم الفطن يقول له: اذهب وقابل فلانًا والتقِ فلانًا، وبعد ذلك اصنع كذا ثم عاودني، يرسم له الخطة ويبين له الطريقة والمنهج الذي عليه أن يقتفيه ويسلكه.

وصول كتاب سليمان إلى ملكة سبأ وإيجاز القرآن في سرد الأحداث

﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾ (النمل: 28-29)، هنا انتقلت الآيات إلى مشهدٍ آخر، يعني: كان المتوقع أن يقال: فأخذ الهدهد الكتاب وسافر إلى ملكة سبأ فألقى إليها الكتاب وتولّى عنها لينظر بماذا يرجع إلى سليمان، هذا الكلام لم يُذكر، طُوِيَ في القصة، هكذا تجد في قصص القرآن الكريم إيجازًا عجيبًا، القصة يُطوى منها أمورٌ وأنت تعرفها، يعني: تقول بالتأكيد حدث هذا.

﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾ (النمل: 29)، هي قالت هذا بناءً على أن الكتاب قد وصلها، وكيف وصلها عن طريق الهدهد وقد ألقاه إليها، هذا لا يُذكر في الآيات لكنك تعرفه، لذلك القرآن الكريم يعوّدنا كيف نُعمل عقولنا وكيف نتدبر، فتجد بين القصة والقصة بعض المحذوفات أو التقديرات، فتقول: حدث كذا وكذا، لأنَّ القرآن الكريم كتابٌ معجزٌ فيه الإيجاز.

﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾ (النمل: 29)، كل زعيمٍ وكل قائدٍ له حاشيته، فقالت: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ، أي: أشراف القوم: ﴿إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾، فهي لما رأت الكتاب أعظمته وأكرمته، كتابٌ فخمٌ، كتابٌ كريمٌ، واللهجة التي فيه لهجةٌ قويةٌ لا تصدر من شخصٍ عاديٍ. ﴿إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾، وهذا فيه أيضًا أنه إذا أُرسل كتابٌ من ذي شأنٍ ينبغي أن يكون له تقديرٌ يُعتنى به، يعني: بعض الناس قد يُزري بغيره بالأوامر أو أمورٌ دون أن يكون هناك ما يقدمها في ثوبٍ حسنٍ أو بطريقةٍ جيدةٍ تليق بالمقام، فلكل مقامٍ مقالٌ.

بلاغة الرسائل الدعوية

يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ ﴿إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾، ومن معاني الكرم أنه فائقٌ على غيره، يعني: معروفٌ أن الملكة قد وردها كتبٌ أخرى، لكن كتبٌ عاديةٌ، ملكٌ يراسل ملكًا، هذا واردٌ، لكن الآن نبيٌّ ملكٌ يراسلها يدعوها إلى الإسلام، وهذه قضيةٌ كبيرةٌ. ﴿إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾، ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾12، ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾، كتابٌ فخمٌ، كتابٌ عظيمٌ، وكتب الملوك هكذا تكون.

لذلك النبي «صلى الله عليه وسلم» لما أرسل بعض الكتب، كان يرسلها «صلى الله عليه وسلم» وفيها كلماتٌ موجزةٌ: "من محمدٍ بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ عبد الله ورسوله «إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ»: أسلم تسلم «يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ»، وإلا فإنَّ عليك إثم الأريسيين، ويا أهل ٱلْكِتَـٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، فإنَّ تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون"، كتبٌ موجزةٌ بليغةٌ، لذلك كلٌّ على قدر الإنسان، ما تراه يتكلم كثيرًا، يعني: واحدٌ يتكلم كثيرًا، يا أخي الكلام الكثير هذا تغني عنه جملةٌ أو جملتان.

فهنا يقول: إنه من سليمان، وهذا فيه كما قال كثيرون: إن الإنسان إذا كتب رسالةً يذكر ممن هي الرسالة، يعني: أنت ترسل خطابًا فلا تقول: من فيقول: من سليمان، هذه رسالةٌ من سليمان، فبيّن من المرسِل، كما نقول الآن: المرسِل والمرسَل إليه، مِن سُلَيْمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.

بداية كتاب سليمان عليه السلام بالبسملة

وكان سليمان، والعلم عند الله، مشهورًا، وهذا هو الذي يبدو، لأنَّ الملوك يعرف بعضهم بعضًا أو يسمع بعضهم عن بعضٍ حتى وإن لم يكن هناك لقاءٌ، لأنَّ سليمان عليه السلام سخّر الله له الريح، وأبوه كان نبيًا وملكًا، فمثل هذا لا يغيب خبره، ثم هو ليس ملكًا فحسب، بل ملكٌ ونبيٌّ، وإن لم تكن تعرف أخباره على التحقيق، يعني: لا تعرف وضعه وأي قضية الإسلام وأي قضية الدين الذي يدعو إليه سليمان، ربما لا تعرف هذا، لكن هناك قضية سليمان، اسمٌ ليس بالهيّن.

﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾13، وبهذا تبدأ الكتب، تبدأ بماذا ببسم الله الرحمن الرحيم، والقرآن الكريم كذلك يبدأ في أول كل سورةٍ منه بماذا ببسم الله الرحمن الرحيم، باستثناء سورة التوبة (براءة). وهنا هذه الآية ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (الفاتحة: 1) آيةٌ في كل سورةٍ، لكنَّها في سورة النمل جزءٌ من آيةٍ: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (النمل: 30)، وهذا يدل على أن سليمان كتب هذا يعني: قال بسم الله الرحمن الرحيم، قالها سليمان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾.

وكان التعبير بهذا المعنى الجميل، بهذه الأسماء الحسنى: الله، الرحمن، الرحيم؛ فالله سبحانه هو صاحب الكمال، هو ذو الجلال والجمال سبحانه وتعالى، هو سبحانه وتعالى رب العزة والجلال، وأيضًا هو الرحمن الرحيم، كأنه يقول لها: أسلمي وستجدين في الإسلام كل خيرٍ إذا أسلمت، فأنت تسلمين وتؤمنين برب رحمنٍ رحيمٍ، هذا في قضية الترغيب والترهيب، بسم الله الرحمن الرحيم.

دعوة سليمان عليه السلام لملكة سبأ إلى الإسلام ورفض الكِبر عن الحق

ثم جاء التعبير الخطير العظيم: ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 31)، يعني: ﴿إِلَّا﴾ تعلوا عليه أنت تكلم من؟ تكلم ملكة سبأ التي قال فيها الهدهد: ولها عرشٌ عظيمٌ، هذه المرأة التي عندها ما عندها، وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ، ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾14 (النمل: 23). المفسرون أطنبوا وذكروا بعض التفاصيل في وصف ملك هذه المرأة، وهي في عجبٌ جدًّا، وأغلبها أو عامتها من الإسرائيليات، كيف كان قصرها وكيف كان عرشها، حتى إنك تتعجب أن هذا كان موجودًا في تلك الأيام من عظيم ملكها، ولسنا بحاجةٍ إلى مثل هذه التفاصيل، يكفينا قوله: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾.

﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ﴾ (النمل: 31) لا تترفعوا علي، لا ترفضوا دعوتي، لا تتكبروا علي، ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾15 (النمل: 31)، يحتمل «مسلمين» من الإسلام أو من الاستسلام، يعني: وأتوني مسلمين: تشهدون أن لا إله إلا الله، أو وأتوني مسلمين: مستسلمين منقادين، فلا تتكبرين ولا تتعالي، كيف ملكةٌ تأتي ملكًا آخر وهي مستسلمةٌ لرسالةٍ أرسلها إليها إذًا هذا أمرٌ خطيرٌ، هذا أمرٌ كبيرٌ، لأنَّها رسالةٌ من نبيٍّ، رسالةٌ ليست من ملكٍ فحسب، ﴿أَنَّمَا﴾ من نبيٍّ ملكٍ مؤيَّدٍ من الله سبحانه وتعالى.

وهذا ابتداءً فيه أن سليمان دعا إلى الله، ما ترك الدعوة، يعني: ما قال: أنا ما لي وما لملكة سبأ، ما لنا ولها، عندنا الأمور طيبةٌ والأمور مستقرةٌ، لا نحتاج إلى هذا، لا، بل الدعوة إلى الله دعاها سليمان عليه السلام: ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 31).

شورى ملكة سبأ وحكمة القائد في اتخاذ القرارات المصيرية

﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ (النمل: 32)، قرأت الكتاب وأمعنت فيه النظر، وجدته كتابًا عظيمًا كريمًا يستحق أن يُجمع له، فحشدت الحشود، جمعت الملأ، لجنة الشورى، عليه القوم، مجلسٌ طارئٌ، يجتمعون؛ موضوعٌ خطيرٌ، لا تستطيع أن تصدر قرارًا وحدها، وهذا فيه أيضًا أنه من الحكمة في مثل هذه الأمور العظيمة لا بد من الشورى، ألّا يستبدَّ الإنسان برأيه مهما علا قدره ومهما عظم شأنه.

والله علّمنا فقال: لرسوله عليه الصلاة والسلام: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾16 (آل عمران: 159)، وربنا أثنى على أهل الإيمان فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾17 (الشورى: 38)، فهي استشارتهم في هذا: أفتوني في أمري، أعطوني رأيًا، فتوى، ماذا أصنع ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾، أنا لا يمكن أن أقطع أمرًا دونكم، يعني: سأقول: لا نحن سنقاتل سليمان، هذا قرارٌ؛ نحن سنستسلم لسليمان، هذا قرارٌ؛ نحن نحاول معه الهدنة، هذا قرارٌ؛ هذه القرارات ما تنفرد بها، لا بد من الشورى، فيُستفاد من ذلك أخذ الشورى وأن يستشير الإنسان أهل الخبرة وذوي الفضل مهما علا قدره. ﴿أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾.

قوة قوم سبأ وحكمة ملكتهم في تقدير عواقب الحروب

﴿قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾18 (النمل: 33)، قالوا: نحن أولو قوةٍ من ناحية القوة، لا تقلقي، نحن أصحاب قوةٍ ومنعةٍ، وأولو بأسٍ شديدٍ، يعني: ليس قوةً فقط، بل عندنا بأسٌ شديدٌ وصمودٌ في القتال، فقد يكون عند الواحد قوةٌ لكنه لا يستعملها في أبوابها، لكن قالوا: قوةٌ وأولو بأسٍ شديدٍ، عندنا جَلَدٌ وصبرٌ ومُلاقاةٌ للأعداء، فما عندك مشكلةٌ.

﴿وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾19 (النمل: 33)، أحالوا عليها، كأنهم قالوا: علينا التنفيذ وأنت عليك إصدار القرار، ما تقلقين، انظري أنتِ في أمر السياسة ونحن علينا التطبيق، لكن أرادوا أن يطمئنوها بهذا: ﴿وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾. وتأمَّلوا: لم يقلوا «فانظري ماذا تقولين» أو «ماذا ترين»، لا، بل «ماذا تأمرين»، خذي القرار وأمري، ونحن ننفذ.

فردت عليهم فقالت مبينةً ماذا ستصنع: ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾20 (النمل: 34)، إذا دخلوا قريةً من القرى أفسدوها، لماذا؟ لأنهم في غالب الأمر سينتهكون الحرمات ويريدون القضاء على الملك الموجود وعلى قيادته وجنوده، فيعيثون في الأرض الفساد، كما يجري في الاحتلالات، كما يجري فيما يسمونه بالاستعمار وليس باستعمارٍ إلا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها على معنى السلب، وإلا فإنَّهم لا يعمّرون الأرض وإنَّما يخرّبونها.

محاولة ملكة سبأ استمالة سليمان عليه السلام بالهدية وحكمة الموقف

فحينئذٍ ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً﴾، هذا الذي يُصنع: يجعل العزيز ذليلًا، يقلب الأمور، ﴿وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾21 (النمل: 34). هل قوله «وكذلك يفعلون» من كلام المرأة بهذا قال فريقٌ من أهل العلم، ومنهم من قال: بل هو من كلام الله يؤكد هذا الذي ذكرته الملكة، يعني: ربنا يقول: وكذلك يفعلون، هذا الذي يجري من عامة الملوك، من أغلب الملوك، لكن سليمان عليه السلام ليس كغيره، هو نبيٌّ كريمٌ مصلحٌ.

ثم قالت: ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾22 (النمل: 35)، كأنها تقول: أريد أن أبعده عن المجيء، إذا وصل إلينا ودخل ديارنا فما هو إلا الإفساد، فنحن نريد الحل السلمي، ماذا نصنع نرفق بها، نغريه، فلعله مثل غيره من الملوك الذين يطمعون في الأموال والجاه، فبدل أن يأتي ليقضي علينا، نبعث له هديةً فخمةً، فربما يفتح لنا المجال.

يبقى فتحت المجال بالرشوة، هذا معنى «بهديةٍ»، لذلك رفضها سليمان عليه السلام، لأنَّ المقام ليس مقام هديةٍ، هديةٌ على أي: شيءٍ أنا أدعوك إلى الله، أدعوك إلى الإسلام، وأنت ترسلين إلي هديةً! ﴿فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾23 (النمل: 35)، فأنظر بم يرجع المرسلون، تأمَّل! قولها هذا، كأنها أرسلت موكبًا إلى سليمان عليه السلام، وما من شكٍ أن موكب الملكة حينما ترسله بهديةٍ فأي نوعٍ تكون هذه الهدية هديةٌ عظيمةٌ.

رفض سليمان عليه السلام هدية ملكة سبأ وبيان قوة الإيمان أمام متاع الدنيا

فلما جاء الموكب إلى سليمان عليه السلام، طبعًا استعدوا وأخذوا الهدية وجمعوها، وكل هذا لا تذكره السورة ولا تذكره الآيات لكنه مفهومٌ، ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ﴾: ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾24 (النمل: 36). هذا الاستفهام استفهامٌ إنكاريٌ، يعني: أول ما رأى الهدية، مهما بلغت من المال، قال: أتمدونني بمالٍ أنتم تعطونني مددًا ومعونةً لسليمان الذي سخر الله له الريح ومن جنوده الجن والإنس والطير! ما هذا

﴿فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم﴾25 (النمل: 36) الله أعطاني عطاءً كثيرًا، أنا لا أريد دنيا، لا أريد سلطتها ولا ملكها ولا سؤددها، ولا رغبة لي في ذلك كله، فعطاء الله عندي أعظم وأجل. ﴿بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾26 (النمل: 36)، لم يقل: بل تفرحون بهديتكم، بل بدأ بالمسند إليه لتأكيد هذا المعنى والاهتمام به، ﴿بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾، ما تفرحون إلا بتلك الهدية، قلتم هديةٌ فخمةٌ، حينما يراها سيسيل اللعاب، هكذا يتوهمون، لكن هيهات هيهات، أنه نبي الله سليمان عليه السلام.

﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾27 (النمل: 37)، الموضوع منتهٍ، لا مجال لهذا؛ ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾28 (النمل: 37) ما يستطيعون التصدي لها، ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً﴾29 (النمل: 37) لن نبقيهم فيها أذلةً، ﴿وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ مستسلمون، لماذا لم تستسلم طواعيةً؟ لماذا تأبى إلا أن تكون بدون إسلامٍ وبدون استسلامٍ حقًا

ثم يا ترى ماذا صنع سليمان عليه السلام؟ عقد سليمان حوارًا آخر ينادي فيه على جنده لينظر من الذي سيقوم بهذه المهمة حينما طلب عرشها، لأنَّها إذا خلا منها عرشها فماذا ينتظر يعني: وأنت في مكانك ذهب عرشك، فكيف لو جاء سليمان عليه السلام

نتعرف على هذا في درسٍ غدٍ بإذن الله تبارك وتعالى.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
  2. آية: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 22 ↩
  3. آية: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 21 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 6 ↩
  5. آية: ۞ قَالَ ﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ ٱلْكَـٰذِبِينَ * ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ — كما ورد في الدرس: النمل 27-28 ↩
  6. آية: ۞ قَالَ ﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ ٱلْكَـٰذِبِينَ — كما ورد في الدرس: النمل 27 ↩
  7. آية: ﴿أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 27 ↩
  8. آية: ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 28 ↩
  9. آية: ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 28 ↩
  10. آية: ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 28 ↩
  11. آية: ﴿فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 28 ↩
  12. آية: ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 1 ↩
  13. آية: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 30 ↩
  14. آية: ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 23 ↩
  15. آية: ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 31 ↩
  16. آية: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
  17. آية: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 38 ↩
  18. آية: ﴿قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 33 ↩
  19. آية: ﴿وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 33 ↩
  20. آية: ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 34 ↩
  21. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 34 ↩
  22. آية: ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 35 ↩
  23. آية: ﴿فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 35 ↩
  24. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 36 ↩
  25. آية: ﴿فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 36 ↩
  26. آية: ﴿بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 36 ↩
  27. آية: ﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 37 ↩
  28. آية: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 37 ↩
  29. آية: ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 37 ↩

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة