فوائد وعبر من قصة داود عليه السلام (الجزء التاسع)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
طلب سليمان عليه السلام إحضار عرش ملكة سبأ وإظهار فضل الله وقدرته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (يوسف: 111)، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة سليمان عليه السلام.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ2 قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾ (النمل: 38-40).
القائل: سليمان عليه السلام. ﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟﴾ (النمل: 38) فخاطب سليمان عليه السلام ونادى أشراف القوم: ﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 38).
استفاد جماعةٌ من أهل العلم من قوله: ﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 38) أن سليمان عليه السلام علم أن المرأة حينما سيعود إليها من أرسلتهم وقد عادوا بالهدية التي لم يقبلها سليمان، أنها ستأتيه، لكنه أراد أن يستبق الأحداث، وقبل أن تأتيه يأتيها ويأتي بعرشها لتعلم أن الله قد أعطى سليمان من القوة والملك والسؤدد ما يتنزه عن أن يكون طالبًا لملكها أو سؤددها، وإنَّما كانت رغبته ولا تزال في أن تسلم هذه الملكة وقومها لله رب العالمين.
﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 38).
قالوا: إن ملكة سبأ حينما رأت ما رأت وقد عادت إليها الهدية وأخبروها بخبر سليمان، حينما قال: ﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾3 (النمل: 37)، فقالت بدلًا من أن يأتي ويصنع كذا وكذا، بل أنا أذهب إليه بنفسي.
لكن سليمان عليه السلام أراد هذا الذي سمعتموه: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا4 قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 38).
أهمية اجتماع القوة وأمانة في تولي المهام
﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا﴾ (النمل: 38) ذكر العرش؛ لأنَّ العرش عنوانٌ على الملك، فالإنسان إذا كان ملكًا صاحب سلطان كان له كرسيٌّ فخم وكان له عرشٌ معروف، ومن قبل قال الهدهد: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾5 (النمل: 23)، فهاتوا هذا العرش لنراه ولتراه هي كيف أن عرشها صار ماثلًا بين أيدينا.
وانظروا إلى هذه المسافة، فإنَّها مسافةٌ بين الشام واليمن، فنبي الله سليمان في بلاد الشام وهي في بلاد اليمن، هذه المسافة كلها.
﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ (النمل: 38).
ومن دلائل ذلك أنهم أتوه وأنها قد أتته بالفعل.
طيب ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾6 (النمل: 39).
﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾7 (النمل: 39)، يعني: جنيٌّ مارد، العفريت جنيٌّ مارد وهو شديدٌ في قوته، فحينئذٍ يقال له: عفريت، ثم صار العفريت يُطلق على كل من عُرف بالقوة أو الشدة أو بالفراسة ونحو ذلك، فيقال: هذا عفريت، يعني: ما يُدركه إلا بذكاء، فإذا كان لديه ذكاء ودهاء ربما أُطلق عليه: عفريت.
لكنه هنا ﴿عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾8 (النمل: 39).
قال عفريتٌ من الجن: ﴿أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ﴾9 (النمل: 38-40)، أي: بهذا العرش ﴿قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾10 (النمل: 39)، يعني: قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مجلسك، أنت تجلس المجلس وينفض المجلس، إذا كان ينفض في الساعة أو ساعتين في ضحوة النهار قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مجلسك أكون قد أتيتك بهذا الكرسي أو بهذا العرش.
﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ11 ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾12 (النمل: 39)، يعني: من مجلسك.
﴿وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ (النمل: 39)، يعني: أنا لستُ مدَّعيًا في ذلك، بل لدي القوة وعندي أمانة، فلا آخذ شيئًا مما يحتويه هذا العرش ولا أخون في كلامي.
وهذا فيه أنَّ: الذي يتقدم في المهام المتصف بالقوة والأمانة (موضعان، وكذلك في العنوان)؛ لذلك من أحق بالتقدم في كل الأبواب الموصوف بالقوة والأمانة (موضعان، وكذلك في العنوان)، أمانة.
تفوق العلم على القوة. ولذلك قالت المرأة: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)، يختار لقوته ويختار لأمانته.
﴿وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ (النمل: 39).
﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾13 (النمل: 38-40).
قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ14، وقد اختلفوا فيه، والذي عليه كثيرٌ من أهل التفسير أنه من أهل الصلاة والفلاح، كان عارفًا باسم الله الأعظم الذي إذا سُئل به أُعطي، الذي إذا دُعي به أُجيب سبحانه وتبارك وتعالى.
وبعضهم قال: هو آصف بن برخيا، ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك، والكلام فيه كثير.
بل إن بعض المفسرين قال: إن ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ هو سليمان نفسه، فكأن سليمان ردّ عليه وقال له: يا عفريت أنت تفعل هذا، فما رأيك في من يفعل ما هو أعلى
لكن الأقرب أنه غير سليمان عليه السلام أنه يخاطب سليمان وسليمان يسأل غيره في هذا الأمر، فالظاهر من ذلك أنه رجلٌ صالحٌ ذو علم.
وهذا فيه أنَّ: العلم فاق العفريت الجني، يعني: أن العلم قد يتفوق على هذا الجني الذي قد يُطلع على بعض الغيبيات ولا يُطلع على كل الغيب.
﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ (النمل: 38-40).
بعضهم يقول: من الكتاب يعني: من الكتب السابقة أو من الكتابة أو من التوراة، أقوالٌ لأهل العلم.
﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾15 (النمل: 38-40)، يعني: أنت حينما تنظر وتدفع ببصرك إلى مد البصر ثم يرجع البصر مرةً أخرى، فقبل أن يعود إليك ويرتد إليك طرفك أكون قد أتيتك بهذا العرش.
وهذه مدةٌ وجيزةٌ جدًّا.
قالوا: إن الإنسان إذا فتح عينيه إلى شيءٍ فإنَّه يفتح إلى أقصاه ثم يحملق في الشيء ثم بعد ذلك ما يكون منه إلا أن يُغمض عينيه، فهذه المدة الوجيزة يكون هذا ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ قد استطاع أن يأتي بهذا العرش.
ومنهم من قال: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (النمل: 38-40)، يعني: من تنظر ينظر إليه مد البصر ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يعودوا إليك ويرجعوا أكون قد أتيتك بالعرش.
والأول عليه الأكثر في التفسير: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (النمل: 38-40)، فجعلوها مدةً أقصر من المدة الأولى التي ذكرها العفريت الجني.
شكر سليمان عليه السلام لفضل الله وابتلاء العبد بالنعم والنقم
﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ (النمل: 38-40).
سبحان الله، يعني: هذا بلا شك قبل زمن الصواريخ والطائرات وما أشبه ذلك، سبحان الله، من اليمن إلى الشام.
﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ﴾16 (النمل: 38-40)، يعني: كأنه قال: فافعل، قم بهذه المهمة يا هذا الذي عنده علم الكتاب، هو المقدم في هذا.
﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ﴾ (النمل: 38-40) رأى ماذا رأى العرش، العرش وصله، وليس وصله فحسب بل صار مستقرًّا عنده في مكنته وتحت سلطانه.
﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى﴾17 (النمل: 38-40).
تأمَّل أنه شكر منعمًا سبحانه، شكر نعم الله جل وعلا ما قال: أنا سليمان وهؤلاء جنودي، لا، حتى في رسالته قال: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾18 (النمل: 30)، من سليمان يعني: ما يقول: أنا سيدنا سليمان وأنا نبينا، أنا سيدك، لا، ما سبحان الله.
إنه تواضع في أعلى صوره، يقول: ﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾19 (النمل: 38-40).
وهذا فيه معنىً عظيمٌ وهو أن البلاء لا يقتصر على الشدة، بل الإنسان يُبتلَى بالشدة ويُبتلَى بالرخاء، يُبتلَى الإنسان بالفقر ويُبتلَى بالغنى، يُبتلَى الإنسان بالعدم ويُبتلَى الإنسان بالعطاء، ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾20 (الأنبياء: 35)، يعني: الإنسان قد يُبتلَى بقلة المال وقد يُبتلَى بكثرة المال، يُبتلَى بضعف السلطان وقد يُبتلَى بقوة السلطان، هذا وذاك.
﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ (النمل: 38-40).
ولذلك كثيرٌ من الناس يغفلون عن هذا البلاء، وقد قال بعضهم: ابتُلينا بالضراء فصبرنا، وابتُلينا بالسراء فلم نشكر.
يعني: الشكر على السراء لا يقدر عليه إلا الموفقون.
وتعرفون قصة الأبرص والأقرع والأعمى حينما ابتُلوا بما ابتُلوا به، فرضي الله عن الأعمى الذي شكر نعم الله عز وجل عليه، وسخط على صاحبيه لأنهما لم يشكرا نعم الله عليهما.
﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾21 (النمل: 38-40).
ومن المعلوم أن الله يبتلِي العباد وهو عالمٌ سبحانه وتعالى، لكن ليظهر منهم؛ لأنَّ الله لا يحاسب على سابق علَّمه، ولكن على ما يظهر من خلقه.
عرش ملكة سبأ بين قدرة الله وشكر سليمان عليه السلام
﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ﴾22 (النمل: 38-40)، يعني: أنت حينما تشكر ربك النفع يعود عليك أنت، ما يعود على الله شيء، الله لا ينتفع بشكر العباد، الله سبحانه وتعالى غنيٌّ عن العالمين، غنيٌّ عن عبادتنا.
"يَـٰعِبَادِي لَوۡ أَنَّ أَوَّلَكُمۡ وَءَاخِرَكُمۡ وَإِنسَكُمۡ وَجِنَّكُمۡ كَانُواْ عَلَىٰٓ أَتۡقَىٰ قَلۡبِ رَجُلٖ وَٰحِدٖ مِنكُم مَّا زَادَ ذَٰلِكَ فِي مُلۡكِي شَيۡـٔٗاۚ يَـٰعِبَادِي لَوۡ أَنَّ أَوَّلَكُمۡ وَءَاخِرَكُمۡ وَإِنسَكُمۡ وَجِنَّكُمۡ كَانُواْ عَلَىٰٓ أَفۡجَرِ قَلۡبِ رَجُلٖ وَٰحِدٖ مِنكُم مَّا نَقَصَ ذَٰلِكَ مِن مُّلۡكِي شَيۡـٔٗاۚ".
﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾23 (النمل: 38-40)، ربي غنيٌّ كريمٌ سبحانه جل وعلا.
ثم قال سليمان عليه السلام: ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾24 (النمل: 41).
قال: ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾25 (النمل: 41)، إذا هي أتت أو لم تأتِ، أتت يعني: علم أنها ستأتي ولا بد؛ لأنه هدَّد تهديدًا واضحًا جليًّا: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾26 (النمل: 37)، خلاص جاءت.
﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾27 (النمل: 41)، يعني: غيِّروا معالم العرش، أراد أن يختبر ذكاء هذه الملكة التي تملك الناس ويستجيبون لها ويسمعون لها ويطيعون، ماذا عن عقلها وماذا عن ذكائها، أراد أن يختبرها في ذلك.
﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ (النمل: 41)، يعني: اجعلوه منكرًا، غيِّروا في المعالم.
﴿نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ﴾28 (النمل: 41) على قول الأكثرين: يعني: هل ستعرفه وتقول: هذا عرشي، هذا عرشي وإن تغيَّرت بعض المعالم، لكن هذا عرشي، أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ29.
بهذا الأسلوب المؤكد: ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ (النمل: 41).
يعني: تكون موغلةً في عدم الاهتداء؛ لأنَّ هذا عرشها الذي تجلس عليه، وما من شكٍّ أن من يجلس على مكانٍ لمدةٍ طويلةٍ هو أعرف به من غيره.
فطنة ملكة سبأ وظهور الحق أمامها
وبعضهم قال: ﴿أَتَهۡتَدِيٓ﴾، أي: أتهتدي إلى الحق، ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ (النمل: 41)، أي: إلى الحق.
يعني: بعد هذا كله حينما ترى أن عرشها قد أتاها قبلها وسبقها، فحينئذٍ تذعن وتقر أن سليمان مؤيدٌ من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فتؤمن بسليمان وبرب سليمان.
﴿فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ30 ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ (النمل: 42-43).
قال الله سبحانه: ﴿فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾31 (النمل: 42)، ما قيل: ﴿أَهَٰذَا عَرۡشُكِ﴾، ﴿أَهَٰذَا عَرۡشُكِ﴾، يعني: كان يبقى السؤال مباشرًا: أهذا عرشك لا.
﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾32 (النمل: 42)، يعني: مثل هذا عرشك، عرشك مثل هذا يعني: زيادةٌ في التعمية، عليه الاختبار، زيادةٌ في الاختبار.
﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ (النمل: 42): عَرۡشُكِ مِثۡلَ هَٰذَا
فأجابت بإجابةٍ موافقةٍ للسؤال: ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾ (النمل: 42)، ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾، يعني: ما تقول: هو، يقول: ﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ ﴿كَأَنَّهُۥ هُوَ﴾.
قالوا: هذا يدل على ذكائها، وقد كانت فطنةً ذكيةً في هذا.
وأراد سليمان عليه السلام أن يلقنها درسًا عظيمًا غاليًا في هذا الأمر، وأنه لا ينبغي لها أن تتكبر بملكها ولا بسؤددها، فإنَّ سليمان عليه السلام يريد الخير لها ولقومها.
﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾33 (النمل: 42)، يعني: الله أعطانا العلم والفضل.
فبعضهم يقول: العلم الديني، ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾34 (النمل: 42) فالله رزق سليمان بالعلم قبلها من العلم الديني الشرعي الذي يُقرِّب إلى الله.
وبعضهم قال: ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ﴾35 (النمل: 42): مِن عُلُومِ ٱلدُّنۡيَا، يعني: إذا كانت ذات حضارةٍ فقد أعطى الله سليمان من الحضارة فوق حضارتها، فقال: ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ (النمل: 42)، يعني: نحن عندنا من العلم وعندنا من الحضارة ومن التقدم أكثر مما عندها.
أو ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ (النمل: 42)، يعني: نحن نعلم ماذا ستصنع أو نتوقع ذلك.
﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾36 (النمل: 42) فهو من المسلمين عليه الصلاة والسلام.
أثر البيئة في الانحراف ودرس الصرح لملكة سبأ
﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾37 (النمل: 43).
وصدَّها ما الذي صدَّ ملكة سبأ وهي المشهورة عند العلماء ببلقيس، ما الذي صدَّها عن عبادة الله وما الذي جعلها تعبد الشمس تسجد ﴿لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ رب العالمين.
﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾38 (النمل: 43).
﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ (النمل: 43)، يعني: صدَّها هذا الضلال الذي صارت عليه، مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ بسبب أنها من قومٍ كافرين.
والمعنى: نشأت في بيئةٍ كافرةٍ، فلما نشأت في البيئة الكافرة وترعرعت على الكفر لم تعمل عقلها رغم ذكائها، فسجدت للشمس وأمرت قومها بالسجود للشمس.
وهذا معناه: أنَّ الإنسان قد يُؤتى ذكاءً لكنه لا يستعمل ذكاءه بسبب التقليد الأعمى، يقول لك: أبي وجدي والعائلة والقرية والمدينة ونحن نعيش على ذلك.
طب شغِّل عقلك، شغِّل عقلك، اللي بيعبد القبر ده بيعبده ليه واللي بيعبد البقرة بيعبدها ليه أين عقولهم أين عقولهم أين هي غابت عنهم.
﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ (النمل: 43) بيئة كافرة نشأت عليها.
وهذا يدلك على أنه ينبغي للمسلم أن يهجر دور المعاصي أو أن يهجر أهل المعصية، ﴿إِلَّا﴾ يصاحبهم، ﴿إِلَّا﴾ يخالطهم؛ لأنه إذا صاحبهم تأثر بهم، وإذا صاحب الصالحين تأثر بهم.
فالطيور على أشكالها تقع.
والرسول ﷺ قال: ، الإنسان على حسب خليلة، إن كان خليله على الهدى كان مثله، وإن كان على الضلال كان على شاكلته أيضًا.
﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ (النمل: 43).
ثم أراد سليمان عليه السلام أن يُدلِّل لها بدليلٍ آخر على أن الله قد أعطاه من الملك ما جعله غنيًّا عن أن يطمع فيها وفي أمثالها.
﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ﴾39 (النمل: 44).
والصرح: القصر المكان المرتفع، قصرٌ كان له قصرٌ من القصور عليه السلام.
﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ﴾40 (النمل: 44).
كان المعنى: فدخلت فاستجابت، سمعت الكلام، يعني: هنا تقديرٌ، عرفنا من الدرس الماضي والذي قبله أنه يكون في القصة عدة تقديرات، هذا يُفهم من سياق الآيات.
صرح سليمان عليه السلام ودلالة اليقين بصدق دعوته
﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾41 (النمل: 44).
اللُجَّة يعني: الماء المجتمع الكثير، كان في بحر أمامها (موضعان) ما هذا
﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً42 وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا43 ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ44 مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى45 وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (النمل: 44).
يعني: لسه داخلة القصر تمشي على مثلًا مشى على سلالم ولا تراب، جت تبص لقيت بحرًا أمامها بحرٌ برٌّ ماءٌ كثيرٌ غزير.
﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ (النمل: 44).
هذا يفيدنا معنًى وهو أنها كانت في الأصل ساترةً لساقيها، فمع أنَّها كافرةٌ إلا أنها لم تُبدِ ساقيها؛ لأنَّ هذا أمرٌ فطرت عليه النساء اللاتي يعرفن مذاق الحياء، ولو كن كافرات.
تأمَّل، يعني: ﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ (النمل: 44) كان يعني: الساق كان مكشوفًا في الأصل ولا كان مستورًا، كان مستورًا.
فما تقول اليوم في نساءٍ عاريات لا يحتجن إلى أن يكشفن السوق، فإنَّ الساقه وما فوقه، نسأل الله السلامة والعافية.
﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ (النمل: 44).
﴿قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ﴾ (النمل: 44).
صرحٌ مُمَرَّدٌ مملَّسٌ من قواريرَ من زجاجٍ، يعني: هو عليه زجاجٌ فتنظر تحت ترى، تظن أنه بحرٌ ماءٌ وهو زجاجٌ.
اليوم صار يعني: أصحاب الفخامة وأصحاب السلطة وأصحاب الأموال ربما صنعوا من الزجاج، فأنت تتعجب من هذا، سليمان من قديمٍ يصنع هذا.
﴿قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ﴾ (النمل: 44).
فحينئذٍ أيقنت، أيقنت ملكة سبأ أن سليمان عليه السلام ليس طامعًا في مالٍ، ليس طامعًا في ملكٍ، وإنَّما هو داعٍ إلى الله عز وجل.
إسلام ملكة سبأ وبيان وحدة دعوة الأنبياء
ما من شكٍّ أن القصة قد طُوي منها، فلا يمنع أن يكون هناك حوارٌ دار بين سليمان وبينها، وأنه ذكرها بالله ودعاها إلى الله، لكن الله ذكر بعض المشاهد التي تنبئك عن عظيم عطاء الله جل وعلا لسليمان عليه السلام.
لذلك قالت: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ (النمل: 44).
هكذا اعترفت: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ46 سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (النمل: 44).
لما رأت ما رأت عرفت أنها ظلمت نفسها حين سجدت ﴿لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾، حين كانت تأمر قومها بذلك، أو تكون إمامةً لهم في ذلك؛ لأنَّها سيدتهم.
فحينئذٍ قالت: ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ (النمل: 44).
وهذا فيه أنَّ الإنسان يعترف بذنبه ويعترف بظلمه لنفسه، وعليه أن يتوب لربه.
﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (النمل: 44).
فيه دليلٌ على أن دين سليمان كان ماذا كان الإسلام؛ لأنَّ الإسلام دين الأنبياء جميعهم، فالأنبياء كلهم دعوا إلى الإسلام، كلهم بلا استثناء.
لكن الإسلام بمعناه الواسع العام وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، كلهم دعوا إلى التوحيد: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾47 (الأنبياء: 25).
ولذلك يوسف عليه السلام: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾48 (يوسف: 101).
قال الحواريون: ﴿ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾49 (آل عمران: 52).
وهكذا كانوا على الإسلام.
وخليل الرحمن ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ﴾: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾50 (البقرة: 131).
﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾51 (البقرة: 132).
إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة.
لذلك جاء عن النبي ﷺ: ، الشرائع مختلفة، يكون هناك اختلافٌ في الشرائع، لكن أصل العقيدة واحد: توحيد الرب الواحد سبحانه جل وعلا.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، هذا طرفٌ ونبذةٌ يسيرةٌ مما في هذه الآيات الكريمة من كنوز ولآلئ، وإن المتأمَّل! فيها لا يجد أكثر من ذلك بكثير، كما هو المعروف من كتاب ربنا سبحانه الذي لا تنقضي عجائبه وأسراره.
هذا والله أعلم، وبإذن الله نستكمل الحديث فيما بقي لنا من قصصٍ تتعلق بنبيَّي الله: نبي الله داود ونبي الله سليمان، هذين النبيين المباركين عليهما الصلاة والسلام.
هذا والله أعلم.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 38 ↩
- آية: ﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 37 ↩
- آية: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 38 ↩
- آية: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 23 ↩
- آية: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 39 ↩
- آية: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 39 ↩
- آية: ﴿عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 39 ↩
- آية: ﴿أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 39 ↩
- آية: ﴿أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 39 ↩
- آية: ﴿وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 39 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 30 ↩
- آية: ﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 35 ↩
- آية: ﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 40 ↩
- آية: ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 41 ↩
- آية: ﴿نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 41 ↩
- آية: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 37 ↩
- آية: ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 41 ↩
- آية: ﴿نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 41 ↩
- آية: ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 41 ↩
- آية: فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ * وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ — كما ورد في الدرس: النمل 42-43 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42 ↩
- آية: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 43 ↩
- آية: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 43 ↩
- آية: ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوَارِيرَ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ — كما ورد في الدرس: النمل 44 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
- آية: ﴿امَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 52 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 131 ↩
- آية: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 132 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 38
- آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسۡتَأۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَأۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 26
- آية: قَالَتْ كَأَنَّهُۥ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 42
- آية: وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ — كما ورد في الدرس: النمل 44
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)