مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

27. قصة ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام الجزء الثاني

قصص الأنبياء · الدرس 2 من 3 · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

ثمود وأصحاب الحِجر: بين التقدم والقوة وبين الاستكبار عن الحق

ثاني. يا أيها الإخوة الكرام، في الحديث عن رسول الله صالحٍ عليه الصلاة والسلام وقد تعرفنا في اللقاء السابق على طرفٍ يسيرٍ من هذه القصة المباركة، وعرفنا أن رسول الله صالحًا عليه السلام أرسله الله عز وجل إلى ثمود الذين كانوا يسكنون في الحِجر أو ديار الحِجر، وقد قال الله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ وَءَاتَيْنَـٰهُمْ ءَايَـٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾1 (الحجر: 80-84)، وعندنا في القرآن الكريم سورةٌ كاملةٌ تسمى بسورة الحِجر لأنَّ ثمود قد بلغت من الحضارة ومن التقدم الدنيوي ما لا يصل إليه كثيرون، إلا أنهم استكبروا في الأرض بغير الحق وكانوا على الضلال المبين، نسأل الله السلامة والعافية.

وربنا قال: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾2 (فصلت: 17)، وهنا قد يسمع سامعٌ هذه الآية الكريمة ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ﴾3 (فصلت: 17) فيقول: هل هدى الله ثمود وهل كانوا على الهدى ثم ضلوا

الجواب أن الهدى في القرآن الكريم يرد لعدة معانٍ،

1- فقد يأتي الهدى كما في هذه الآية الكريمة ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ﴾ (فصلت: 17) بمعنى الدلالة، أي: أن الله دلهم وأرشدهم وبين لهم الطريق المستقيم فعرَّفهم بالحق والهدى، لكن الله قال: ﴿فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾4 (فصلت: 17)، أي: أنهم آثروا العمى وآثروا الضلالة على الهدى، إذن الهداية هنا معناها هداية البيان، أن الله وضح لهم فحينئذٍ أقيمت الحجة عليهم، كما قال الله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾5 (الإنسان: 3)، هديناه يعني: دللناه على الطريق وبينا له ما الذي ينبغي له أن يسلكه، كما قال الله أيضًا: ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾6 (البلد: 10).

تذكير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾7 عليه السلام قومه بنعم الله عليهم

ربنا سبحانه وتعالى ذكر لنا أن هؤلاء أعني قوم صالحٍ عليه الصلاة والسلام أعرضوا عن الإيمان بالله وكذبوا بآيات الله سبحانه وتعالى، وأن ذلك راجعٌ لعدة أمورٍ، من ذلك تقليدهم للآباء، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ (هود: 62)، يقولون له: يا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ قد كنت فينا مرجوًّا قبل هذا، نحن كنا نرى أن لك مكانةً وأن لك قدرًا، أنت الآن تأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له وأن ﴿نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾، هذا لا يمكن، وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ.﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ8 بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى مِنْهُ رَحْمَةً﴾ (هود: 63)، أنا معي أدلةٌ ساطعةٌ وبراهين قاطعةٌ تدل على أن صالحًا ﴿رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ رب العالمين، وآتاني منه رحمةً، ﴿فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُۥ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾9 (هود: 63)، من ينصرني ومَنْ ينقذني من الله لو أنَّني عصيت الله واتبعتكم ولم أتبع ما أوحى الله به إلي فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍ.﴿وَيَـٰقَوْمِ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾10 (هود: 64-65).بين الله سبحانه وتعالى أيضًا أنهم كانوا مستكبرين، اغتروا بما أنعم الله عز وجل به عليهم، ولذلك قال الله سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾11 (الشعراء: 141-145)،

فصالحٌ لا يريد أجره، لا يريد عطاءً، ﴿أَنَّمَا﴾ هو يمتثل أمر الله ويبلغ دين الله سبحانه وتعالى. ثم قال لهم مذكرًا: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَـٰهُنَآ ءَامِنِينَ﴾12 (الشعراء: 146)، لا تغتروا بالأمن والأمان، لا تغتروا بالشراب والطعام، لا تغتروا بالجنات والعيون، فما تعيشون فيه من رغدٍ نعمةٌ من الله عليكم أن تشكروا الله عليها، وإنا تستكبروا ﴿أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَـٰهُنَآ ءَامِنِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾13 (الشعراء: 146-147)، يعيشون في بساتين، جناتٍ وعيونٍ، وأيضًا العيون جاريةٌ فالمياه قريبةٌ منهم، يزرعون ويحصدون ويأكلون ويشربون، في جناتٍ وعيونٍ.

نِعَمُ الله على قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾: الزروع والنخيل والرخاء العظيم

﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾14 (الشعراء: 148)، تخرج الزروع فيتمتعون بها، ونخلٍ طلعها هضيمٌ، ونخلٍ طلعها يعني: ثمرها لينٌ وناضجٌ، الثمار يانعةٌ، فالنخيل تنتج ثمارها فيأكلون ويتمتعون، ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَـٰرِهِينَ﴾15 (الشعراء: 148-149)، عندكم قدرةٌ وعندكم إمكاناتٌ حتى إنكم تنحتون من الجبال بيوتًا، يتخذون من هذه الجبال بعد نحتها البيوت الفخمة الشاهقة، فارهين يعني: حاذقين، فكان لديهم حذقٌ وكانت لديهم مهاراتٌ في صنع هذه البيوت المتخذة من صخور الجبال، والقراءة الأخرى وهي متواترةٌ ﴿فَـٰرِهِينَ﴾، يعني: وأنتم مستكبرون متكبرون، عندكم الأشر والبطر.﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾16 (الشعراء: 150-151)، هناك المسرف المفسد،

قال: ﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾، ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾17 (الشعراء: 153)، هذه شبهةٌ ثانيةٌ وادعاءٌ آخر، قالوا: يا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أنت مسحرٌ، ما معنى ﴿مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾

1- يعني: أنت ممن غيب عقله، قد سُحرت فكلامك ليس بمنطقيٍ وكلامك ليس بمقبولٍ، فأنت مسحورٌ، بل قالوا: من المسحرين كأن السحر قد بلغ منه مبلغًا كبيرًا وتمكن منه

.2- وهناك معنًى ثانٍ: أن معنى ﴿مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، يعني: ممن له سحرٌ أي: ممن له رئةٌ، ويقصدون بذلك يعني: أنت بشرٌ من البشر، فكيف نؤمن لبشرٍ مثلنا كيف نصدق أنك رسول الله وأنت لست من الملائكة وهذه شبهةٌ داحضةٌ كررها المشركون، كما قال الله: ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا﴾18 (الإسراء: 94).إذن قوم صالحٍ يعرضون عن الإيمان، هل معهم حجةٌ

هل معهم دليلٌ؟ بل كما ذكر كثيرٌ من العلماء أنَّهم قالوا: أخرج لنا من هذه الصخرة ناقةً، فكانت آيته تلك الناقة التي خرجت من الصخرة على قول كثيرٍ من أهل التفسير، أيًا ما كان فالناقة آيةٌ عجيبةٌ، ولذلك قال ربنا: ﴿وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾19 (الإسراء: 59)، يعني: آيةً مبصرةً واضحةً، ﴿فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (الإسراء: 59)، هذه الناقة التي يكون لها شربٌ يومٌ كاملٌ تشرب من هذا المعنى كله وفي اليوم الآخر يشربون من لبنها ويستفيدون من درها، معجزةٌ من الله سبحانه وتعالى.

إصرار قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ على التكذيب واتهام النبي بالسحر

قال: ﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَـٰدِمِينَ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الشعراء: 152-159).

في سورة القمر قال الله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرًا مِّنَّا وَٰحِدًا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾20 (القمر: 23-24)، تأمَّل! يردون دعوته بماذا ﴿أَبَشَرًا مِّنَّا وَٰحِدًا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّفِى﴾ ضَلَٰلٍ وَسُعُرٍ، لو أنَّنا اتبعنا صالحًا وهو رجلٌ مثلنا إذن نكون في ضلالٍ وفي جنونٍ، ما معنى «وسعر» قال كثيرون: يعني: وجنونٍ، ﴿أَءُلْقِىَ ٱلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنۢ بَيْنِنَا بَلْ21 هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ (القمر: 25)، يعني: هو من بيننا يختار ويصير رسولًا نبيًا ونحن لا نكون ﴿أَءُلْقِىَ ٱلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنۢ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ (القمر: 25)، تأمَّل! يقولون عن صالحٍ: كذابٌ أشرٌ، قال الله: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلْأَشِرُ﴾22 (القمر: 26)، أي: في وقتها وبالفعل قد علموا.

﴿إِنَّا مُرْسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ﴾23 (القمر: 27)، ﴿إِنَّا مُرْسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ﴾ يعني: اختبارًا وابتلاءً، ولذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الناقة التي أيد الله بها صالحًا عليه السلام جمعت بين أمرين، بين كونها آيةً وكونها ابتلاءً، هي آيةٌ معجزةٌ وفي الوقت ذاته ابتلاءٌ، هل سيؤمنون بالله ويطيعون رسول الله أم سيقع منهم ما قد وقع وهو أنهم عقروا الناقة وقتلوها قال الله: ﴿إِنَّا مُرْسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌۢ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾24 (القمر: 27-28)، لهم يومٌ وللناقة يومٌ، ﴿فَنَادَوْا۟ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَكَانُوا۟ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ﴾25 (القمر: 29-31)، أرسل الله عليهم صيحةً واحدةً وهذا ما أهلكهم الله به كما سيأتي بعد قليلٍ بإذن الله تبارك وتعالى.

مما وقع منهم أيضًا ما ذكره الله في سورة النمل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾26 (النمل: 45)، وهذه العادة جاريةٌ إذا أرسل الله رسولًا فمن الناس من يؤمن به ومن الناس من يكفر به، ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾، ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾27 (النمل: 46)، يعني: لِمَ تستعجلون بالعذاب قبل الرحمة أنا أدعوكم إلى سعادة الدنيا والآخرة، أدعوكم إلى الإيمان، لا أكلفكم شيئًا ولا أطلب منكم شيئًا، ﴿أَنَّمَا﴾ أريد منكم أن تعبدوا الله الذي خلقكم وأن تتقوه، فقال الله سبحانه: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾28 (النمل: 46) المراد بالسيئة هنا العذاب ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (النمل: 46)، وهذا فيه أنَّ الاستغفار سبب الرحمة، ولذلك جاء في سورة هودٍ قال: ﴿فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾29 (هود: 61)، وهنا قال: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾30 (النمل: 46).

تسعة رهط من المفسدين: قادة الشر في قوم ثمود

﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾31 (النمل: 47)، نحن تشاءمنا بك، الذين آمنوا بك، نحن تشاءمنا بك وبهم، ﴿ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾، ﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾32 (النمل: 47)، تشاؤمكم مقدرٌ قدره الله، فالحسنة بقدرٍ والسيئة بقدرٍ والرخاء بقدرٍ والقحط بقدرٍ، وصالحٌ عليه السلام ليس سببًا في ذلك، وإنَّما الأمر كما قال الله: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ33 ۚ وَأَرْسَلْنَـٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا﴾ (النساء: 79)، ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾34 (النمل: 47).

ثم ماذا ﴿وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾35 (النمل: 48)، وكان في المدينة يعني: في هذه المدينة ديار ثمود ديار الحِجر تسعة رهطٍ وهم رؤساء القوم من أهل الفساد والإفساد، ﴿قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾36 (النمل: 49-53).

﴿قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ﴾37 (النمل: 49) اجتمع هؤلاء التسعة وهم رؤساء القوم من المكذبين والمستكبرين، قالوا: تقاسموا بالله، كل منكم يقسم تأكيدًا للأمر، وتأمَّلوا «تقاسموا بالله»،

هذا معناه: أنهم يعرفون أن لهم إلهًا لكن المشكلة عندهم في ماذا في الشرك، هم يعرفون الله لكن يعبدون مع الله غيره، صرفوا العبادة لغير الله عز وجل تقاسموا جلسوا وقالوا كل منكم يحلف نؤكد بالقسم، يقسمون على ماذا لنبيتنه وأهله، لنبيتنه، نحن سنقضي على صالحٍ في الليل، ندخل عليه وعلى الأسرة ونقضي عليهم في الليل في الظلام دون أن يرانا أحدٌ، ثم لنقولن لوليه، يأتي أولياؤه يسألون ويقولون: من أهلك صالحًا من قتل صالحًا من قضى عليه ﴿قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾، نحن لا نعرف شيئًا، هذا كان في الليل، دُبر بالليل وانتهى أمره، حتى ننتهي من صالحٍ: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا﴾ لَصَٰدِقُونَ.

﴿وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا﴾، تأمَّل! هذا مكرٌ حقيرٌ، ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾38 (النمل: 50) وهو مكر الله العظيم، ولذلك قال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾39 (الأنفال: 30)، ﴿فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾، كيف كانت العاقبة ﴿أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ﴾40 (النمل: 51)، والقراءة الأخرى: إنا دمرناهم، إنا دمرناهم، تدميرٌ، ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟﴾41 (النمل: 52)، هذه البيوت خاليةٌ لماذا لأنَّ الله عز وجل أهلكهم وقضى عليهم.

تنوع أوصاف عذاب ثمود: الصيحة والرجفة والطاغية

هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، ثمود قوم صالحٍ أتوا بهذه الأكاذيب، دبروا لقتل صالحٍ، اتهموه بأنه مسحورٌ، قالوا: لن نؤمن له لأنه بشرٌ، كذبوا بآيات الله كما مضى معنا أيضًا أنهم أعرضوا بسبب أن الضعفاء قد آمنوا بالله رب العالمين، قال الذين استكبروا: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ﴾42 (الأعراف: 76)، كيف نتساوى مع الضعفاء هذا كلما أتوا به أو هذا حاصل ما أتوا به.

فكيف عاقبهم الله عز وجل جاءت بعض الآيات تدل على أن الله عز وجل أهلكهم بالصيحة، وفي بعض المواضع أن الله أهلكهم بالرجفة، وفي بعضها أن الله أهلكهم بالطاغية، وهنا قال: إنا دمرناهم وقومهم أجمعين، ولا تعارض، فكل هذا وقع لهم لأنَّ الله أهلكهم بالصيحة التي صاحت بهم فمن شدة صوتها، الصيحة التي تصيح بهم، فتأمَّل! أنت إذا صاح صائحٌ شديد الصوت ربما أصاب الناس بشيءٍ من الهلاك أو بالفزع، فكيف إذا كانت الصيحة أراد الله بها إهلاكهم

وقال بعضهم: الصيحة النار المحرقة، إذن الصيحة تقال للنار المحرقة وتقال للصوت الشديد، صوت العذاب الشديد، فمن شدة الصيحة رجفت الأرض ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾، وهناك قال: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾43 (هود: 67)، ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ44 ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾ (هود: 68)، يعني: كأنهم لم يكونوا مقيمين، أين هم غير موجودين، ذهبوا، قال الله: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾45 (هود: 68).

اجتماع العذاب على ثمود: الصيحة من فوقهم والرجفة من تحتهم

فأخذتهم الصيحة من فوقهم، وهذا الصوت الشديد أو النار المحرقة، ثم جاءت الرجفة من تحتهم فرجفت بهم الأرض فقضت عليهم، وكما قال الله عز وجل: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَـٰهَا﴾46 (الشمس: 11-13)، يعني: احذروا ناقة الله وسقياها، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾47 (الشمس: 14-15)، تأمَّل! «فدمدم» وهو التدمير، ما معنى دمدم يعني: معناه: دمرهم حتى لم يبقَ منهم شيءٌ فصاروا مستوين مع الأرض، هم والأرض شيءٌ سواءٌ، صاروا كالتراب لا أثر لهم إلا النوم ترابٌ، قال الله عز وجل: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا﴾48 (الشمس: 14)، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾49 (الشمس: 15) والقراءة الأخرى ﴿فَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا﴾ (الشمس: 15)، ما معنى ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ في ذلك قولان:

1- من المعروف أنَّ الإنسان إذا حارب شخصًا أو حارب أمةً أو حارب قبيلةً يخشى من ماذا يخشى من الغوائل، من العواقب، ممن سيُثأر له، كما أنَّ التسعة قالوا: ثم لنقولن لوليه، يعني: هناك من ينتصر له، فربنا يقول إنه لما أهلكهم لا يخاف عقباها، هل ربنا يخاف من أحدٍ إذا أهلك ثمود من سيتصدى لله من سيقف لله من سيقول لله كيف أهلكتهم فالله يقول: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾.

2- والمعنى الثاني في الآية: لأنهم لم يخافوا هذا، أي: أن ثمود لم يزالوا في غيهم لا يخافون من الله ولا يخافون عاقبة السوء حتى أهلكهم الله عز وجل.

وقد توعدهم صالحٌ فقال: ﴿تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ﴾، ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ، هم يقولون: أين العذاب هات العذاب الذي تتوعدون به، أين هو فقال لهم بعد ثلاثة أيامٍ، قال الله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ50 بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ﴾ (هود: 66).

نهاية ثمود: من القوة والتمكين إلى الهشيم المتفتت

وفي آيات القمر التي استمعنا إليها: ﴿فَكَانُوا۟ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ﴾51 (القمر: 31)، هذا النبات المتهشم الذي يتخذه صاحب الحظيرة ليكون حظيرةً ينتفع بها، يأكلها الأنعام التي عنده، فصاروا مثل هذا الهشيم المتهشم المتفتت، وقد كانوا أقوياء وكان لديهم بطشٌ وكانت لديهم قوةٌ وكانوا مهرةً ويصنعون البيوت، لكنهم لما كفروا بآيات الله وكذبوا رسول الله كانت هذه العاقبة، والقرآن الكريم ذكر لنا ذلك لنتعظ لنعتبر، لذلك في سورة الشمس مع أنَّها سورةٌ قصيرةٌ، قال الله في أولها: ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا﴾52 (الشمس: 1) إلى أن قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾53 (الشمس: 9-10)، ثم ضرب لنا المثل بثمود فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ﴾54 (الشمس: 11)، وما معنى «بطغواها» تحتمل احتمالين:

1- أن الطغوى المراد به الطغيان، يعني: أن الله أهلكهم بسبب طغيانهم، بسبب شركهم وكفرهم وتكذيبهم وإعراضهم.

2- أو أن الطغيان ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌۢ بِٱلْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا۟ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾55 (الحاقة: 4-5)، قالوا بالطاغية أي: بالعذاب الشديد الذي طغى، الذي زاد وفاض، لأنَّ الله أهلكهم كما تقدم من فوقهم ومن تحتهم، صيحةٌ رجفةٌ تدميرٌ دمدمةٌ، لم تُبقِ منهم شيئًا وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قديرٌ، وصدق الله إذ قال:

والعجيب أن الله لما ذكر قصة أصحاب الحِجر في سورة الحِجر قال الله بعدها للرسول «صلى الله عليه وسلم» بآياتٍ قليلةٍ: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾56 (الحجر: 87-88)، وكأن الله يقول للرسول: إذا كان ثمود لديهم حضارةٌ، إذا كان لثمود حضارةٌ وكان لهم ما لهم من نحت الجبال واتخاذ كذا وكذا مما صنعوا، فإنَّ الله قد أنعم على أمة رسول الله بما هو أعظم، أنعم علينا بالقرآن وأنعم علينا بسورة الفاتحة، ﴿إِلَّا﴾ فلنقبل على الله ولنعلم أن الدنيا ذاهبةٌ وأن الذي ينفع العبد هو إيمانه بربه وعمله الصالح.

هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، نصر الله صالحًا عليه السلام ورد كيد الكائدين، فأين التسعة الرهط

أين ذهبوا هلكوا، وأين قوم صالحٍ الذين كفروا وكذبوا أهلكهم الله وأنجى الله صالحًا، وهكذا دومًا كما قال الله: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾57 (المجادلة: 21)، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ * وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ * وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ * فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ * فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 80-84 ↩
  2. آية: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 17 ↩
  3. آية: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 17 ↩
  4. آية: ﴿فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 17 ↩
  5. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا — كما ورد في الدرس: الإنسان 3 ↩
  6. آية: ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 10 ↩
  7. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 62 ↩
  8. آية: قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى مِنْهُ رَحْمَةً — كما ورد في الدرس: هود 63 ↩
  9. آية: ﴿فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُۥ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 63 ↩
  10. آية: ﴿وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 64-65 ↩
  11. آية: ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ * إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ * فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 141-145 ↩
  12. آية: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَـٰهُنَآ ءَامِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 146 ↩
  13. آية: ﴿أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ * فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 146-147 ↩
  14. آية: ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 148 ↩
  15. آية: ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَـٰرِهِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 148-149 ↩
  16. آية: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 150-151 ↩
  17. آية: ﴿قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 153 ↩
  18. آية: ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 94 ↩
  19. آية: ﴿وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 59 ↩
  20. آية: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ * فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرًا مِّنَّا وَٰحِدًا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 23-24 ↩
  21. آية: أَءُلْقِىَ ٱلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنۢ بَيْنِنَا بَلْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ كَذَّابٌ أَشِرٌ — كما ورد في الدرس: القمر 25 ↩
  22. آية: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلْأَشِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 26 ↩
  23. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ مُرْسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ — كما ورد في الدرس: القمر 27 ↩
  24. آية: ﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ * وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 27-28 ↩
  25. آية: ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ * فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 29-31 ↩
  26. آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ﴾ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ — كما ورد في الدرس: النمل 45 ↩
  27. آية: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 46 ↩
  28. آية: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 46 ↩
  29. آية: ﴿فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 61 ↩
  30. آية: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 46 ↩
  31. آية: ﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 47 ↩
  32. آية: ﴿قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 47 ↩
  33. آية: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 79 ↩
  34. آية: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 47 ↩
  35. آية: ﴿وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 48 ↩
  36. آية: ﴿قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ * وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ * فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ * فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ * وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 49-53 ↩
  37. آية: ﴿قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 49 ↩
  38. آية: ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 50 ↩
  39. آية: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 30 ↩
  40. آية: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 51 ↩
  41. آية: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 52 ↩
  42. آية: قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 76 ↩
  43. آية: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 67 ↩
  44. آية: ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 68 ↩
  45. آية: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 68 ↩
  46. آية: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ * إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَـٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 11-13 ↩
  47. آية: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 14-15 ↩
  48. آية: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 14 ↩
  49. آية: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 15 ↩
  50. آية: فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ — كما ورد في الدرس: هود 66 ↩
  51. آية: ﴿فَكَانُوا۟ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 31 ↩
  52. آية: ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 1 ↩
  53. آية: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 9-10 ↩
  54. آية: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَىٰهَآ﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 11 ↩
  55. آية: ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 4-5 ↩
  56. آية: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ * لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 87-88 ↩
  57. آية: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 21 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ ۚ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا — كما ورد في الدرس: الإسراء 59

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة