مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائدُ وعِبَرٌ من قصة نوح عليه السلام - الجزء الثالث

في قصصهم عبرة · الدرس 10 من 64 · 26 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

نوح عليه السلام. الطوفان ونجاة المؤمنين

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى﴾ ٱلْأَلْبَٰبِ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة «في قصصهم عبرة»، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة رسول الله نوحٍ عليه الصلاة والسلام، وهذا هو المجلس الثالث في هذه القصة المباركة.

عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في اللقاء السابق أن نوحًا عليه السلام أنذر قومه وبشّرهم وبلّغهم دين ربه سبحانه وتعالى، ودعاهم إلى التوحيد والطاعة والتقوى والاستغفار، لكنهم عصوا وتمردوا واستكبروا ورموه بالجنون وكذّبوه ولم يستجيبوا لدعوته عليه الصلاة والسلام. ثم إن ربّ العزة سبحانه وتعالى أعلم نوحًا عليه الصلاة والسلام أن قومه في الغيّ مستمرون وعلى الباطل مستمرون ومستقرون، وأنهم لن يرعووا عن غيّهم ولن يتوبوا إلى الله ربهم، فقال الله، كما بيّن ربّ العزة سبحانه: ﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾1 (هود: 36)، يا نوح اعلم أن الذين آمنوا بك هم الذين سيكونون معك على الإيمان، وأما من لم يؤمن فلن يدخل في دين الله ولن يؤمن بالله رب العالمين.

دعاء نوح عليه السلام بالفتح والنصر

ولم يزل قوم نوحٍ يؤذونه ويتهمونه، بل ويتهددونه، قالوا: لئن لم تنتهِ يا نوح لتكوننّ من المرجومين، أي: لمن المشتوم أو من المرميين بالحجارة، لأنَّ الرجم يأتي بمعنى الشتم ويأتي بمعنى الرمي بالحجارة، وهم هددوه، ويحتمل أن يكون التهديد بهذا وبذاك، والعلم عند الله تبارك وتعالى.

فدعا نوحٌ ربه سبحانه وتعالى فاستجاب الله دعاء نوحٍ، قال الله: ﴿وَلَقَدْ نَادَىٰنَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ﴾2 (الصافات: 75-76)، وتأمَّل! قوله: من الكرب العظيم، فقد كانوا في كربٍ عظيمٍ من أذًى وتهديدٍ إلى غير ذلك مما وقع لنوحٍ والمؤمنين معه عليه الصلاة والسلام.

فبماذا دعا نوحٌ ربه ذكر الله سبحانه وتعالى لنا بعض الجمل التي دعا بها نوحٌ عليه الصلاة والسلام قال الله سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا۟ عَبْدَنَا وَقَالُوا۟ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾3 (القمر: 9-10)، إذًا من دعاء نوحٍ عليه السلام أنه قال: أني مغلوبٌ فانتصر، ومن دعائه عليه الصلاة والسلام أن قال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ﴾4 (الشعراء: 117)، فدعا ربه سبحانه وتعالى فقال: ﴿رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ﴾، ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾5 (الشعراء: 118-122).

وكذلك مما دعا به نوحٌ عليه الصلاة والسلام ما ذكره الله سبحانه وتعالى حينما قال: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ (القمر: 10) - وفي الآية الأخرى: - إذًا نوحٌ عليه الصلاة والسلام دعا ربه:

﴿رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ﴾، "﴿رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ودعا: ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾، بهذه الدعوات المباركة دعا نوحٌ عليه الصلاة والسلام، دعا به ربه أن قال: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾6 (نوح: 26-27).

صناعة السفينة وثبات نوح عليه السلام وتوكله على الله

كفاء نوحٍ عليه السلام، أوحى الله عز وجل إليه، فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾7 (المؤمنون: 27)، فأوحى الله إلى نوحٍ عليه الصلاة والسلام أن يصنع الفلك، وأن صناعته للفلك ستكون بوحيٍ من الله ومرأى وحفظٍ من الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾8 (المؤمنون: 27)، يا نوح لم يعد هناك مجالٌ للخطاب في أمر هؤلاء، فلا مجال لأن تعتذر لهم ولا مجال للعفو عنهم، سبحان الله، هذا يدلك على أن نوحًا عليه السلام كان دأبه العفو وكان دأبه الصفح وكان دأبه الصبر الجميل عليه الصلاة والسلام.

قال الله سبحانه: ﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾9 (هود: 38-39)،

مرّ عليه قومه وهو يصنع الفلك وهو يصنع السفينة فسخروا منه: نحن يا نوح ليس بجوارنا نهرٌ، ليس بجوارنا نهرٌ وليس هناك ماءٌ، ومن المعروف أن السفينة ﴿أَنَّمَا﴾ تُصنع للسير في الماء،

فما الفائدة من صنع السفينة إن الذي تصنعه ليس إلا العبث، فكانوا يسخرون من نوحٍ عليه السلام، لكن نوحًا عليه السلام واثقٌ في وعد الله متوكلٌ على الله، يعلم أن الله ناصره وأن الله غالبٌ على أمره.

ولذلك فإنَّ الله عز وجل قد ذكر لنا موقفًا آخر دار بين نوحٍ وقومه، ينبئك عن عظيم توكل نوحٍ عليه السلام على الله وأنه لم يكن يخاف في الله لومة لائمٍ، وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله، قال الله: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦ﴾10 (يونس: 71)،

يا قوم، نوحٌ عليه السلام يخاطب قومه، يقول لهم: يا قوم ﴿إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى﴾ ﴿بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوٓا۟ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾، تأمَّل! ماذا يقول نوحٌ عليه السلام، يقول لقومه: ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴿كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ﴾، يشقّ عليكم مقامي ووجودي بينكم وأنني أدعوكم إلى الله، هذا يشقّ عليكم وتكرهونه، فعلى الله توكلت، أنا متوكلٌ على الله ولا أخاف في الله لومة لائمٍ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم، يقول لهم نوحٌ عليه السلام: أجمعوا أمركم، كونوا على رأيٍ واحدٍ، واجمعوا الشركاء،

لذلك قال كثيرون إن قوله «وشركاءكم» منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ، أي: واجمعوا شركاءكم، هو قولٌ مشهورٌ في الآية، فأجمعوا أمركم وشركاءكم، خططوا واتفقوا كيف تقضون عليّ، كيف تهلكونني، كيف تقتلونني

يقول: ﴿فَأَجْمِعُوٓا۟ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾، لا يكن الأمر مستترًا ولا خفيًا، ولا يكن فيه شيءٌ من الجهالة أو العماء، وإنَّما ليكن أمركم واضحًا، نحن نتفق على قتل نوحٍ وعلى القضاءً عليَّه، يقول: اتفقوا عليه ﴿ثُمَّ ٱقْضُوٓا۟ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾، اقضوا إليّ، اعمدوا إليّ واقصدوني ولا تؤخروا، لأنه متوكلٌ على الله سبحانه وتعالى، وهكذا هذا الرسول المبارك نوحٌ عليه الصلاة والسلام واثقٌ في ربه جل وعلا.

فَوَرَانُ التَّنُّورِ: بداية الطوفان ونجاة نوحٍ عليه السلام

فحينئذٍ سخروا من نوحٍ وهو يصنع السفينة أو يصنع الفلك، فقال لهم: ﴿إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾11 (هود: 38)، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ12 - أي: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (هود: 39) -

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ - أي: صنع نوحٌ عليه السلام الفلك كما أمره الله سبحانه - ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾13 (هود: 40)، وكان هذا علامةً لبداية الطوفان ولبداية الغرق الذي سيصيب قوم نوحٍ، قوله: ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾14 (هود: 40)، الذي عليه الأكثرون من أهل التفسير أن المراد بالتنور: -

1- الموضع الذي يُخبز فيه، الفرن يقال له: التنور، والمعنى أنه يفور منه ماءٌ،

2- ويحتمل أن يكون هذا في تنورٍ معينٍ وهو الذي كان عند نوحٍ عليه السلام أو تحت رعايته، أو أن يكون عامًّا، قال: ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ (هود: 40)، قالوا: نبع منه الماء، وكان في ذلك إشارةٌ إلى أن الهلاك سيكون عن طريق الماء، فها هو الماء يفور من موضعٍ لا يكون فيه، وهو موضعٌ للنار، يفور منه الماء وينبع منه الماء، لماذا لأنَّ الذي خلق الماء هو الذي خلق النار، وهو الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يعطي النار خاصيتها ويسلبها سبحانه خاصيتها وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، كما قال الله في حق الخليل إبراهيم، كما سيأتي بإذن الله: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69).

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾15 (هود: 40)، أي: ﴿ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾16 (هود: 40)، أي: ﴿ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾، أي: من الحيوانات، احمل فيها من الزوجين، قالوا: من الذكر والأنثى، ليكون هذا بفضل الله بعد الغرق وبعد إنجاء نوحٍ عليه السلام طريقًا لتعمير الأرض بأن يقع التزاوج بين الذكر والأنثى، ﴿وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ قديرٌ، لكنه هيّأ لكل شيءٍ سببًا، فبدون أن يحمل نوحٌ عليه السلام الحيوانات في السفينة ربي قادرٌ على أن تكون الأرض عامرةً، لكن هذا من الأخذ بالأسباب، ﴿ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ﴾17 (هود: 40)، أي: قدّر الله عز وجل عليه الهلاك لأنه لم يؤمن بالله رب العالمين، قال: ﴿وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾18 (هود: 40).

اركبوا فيها بسم الله: من دروس النجاة

وتعلمنا من هذا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ونحن نتكلم عن الكبر والرياء - أعاذنا الله من الكبر ومن الرياء - أنَّ الإنسان لا يتكبر بسبب كثرة الأتباع والأنصار؛ لأنَّ هؤلاء الذين يتابعونك ربما لن ينفعوك يوم القيامة، وربّ شخصٍ ليس له أتباعٌ لكن له قدرٌ عند الملك الفتّاح سبحانه وتعالى، عند الله عز وجل ولذلك هذا ينبغي للإنسان أن يراعيه، قال: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾19 (هود: 40).

وقال: ﴿وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾20 (هود: 41)،

فقال: لهم نوحٌ: اركبوا فيها بسم الله. فالبدء ببسم الله، بسم الله مجراها؛ يعني: مجرى هذه السفينة، جريان هذه السفينة بسم الله، فنُصح باسم الله في الخير والبركات، ومرساها، أي: كذلك إرساؤها واستقرارها.

ولذلك جاء في سورة المؤمنون: ﴿فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ﴾21 (المؤمنون: 28-29). فإذا استوى على الفلك - وذهب كثيرون إلى أن هذا وقع بعد النجاة، بعد أن أنجاه الله وأنجى المؤمنين معه - فقالوا: الحمد لله الذي نجّانا من القوم الظالمين. قال: ﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ﴾22 (هود: 42). وهي تجري بهم، سبحان الله! سفينةٌ تجري في وسط هذه الأمواج المتلاطمة التي تبلغ مبلغ الجبال، وهذا الماء يأتي من هنا ومن هناك، بل كما قال الله عز وجل: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾23 (القمر: 10-14).

عليكم مقامي وجودي بينكم وأنني أدعوكم إلى الله هذا يشق عليكم وتكرهون فعلى الله توكلت أنا متوكل على الله ولا أخاف في الله لومة لائم فأجمعوا أمركم وشركاءكم يقول لهم نوح عليه السلام أجمعوا أمركم كونوا على رأي واحد وأجمعوا

إذا تأمَّلت سورة القمر وجدت السورة قائمة على السرعة، قائمة على القوة. سورة القمر سورةٌ تتحدث عن إهلاك الله للمكذّبين، جاءت الفاء - والفاء كما يعرفه أهل اللغة تدل على معنى التعقيب والسرعة - فدعا ففتحنا. تأمَّل! ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾24 (القمر: 10-11)، متدفقٍ كثيرٍ غزيرٍ، ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا﴾25 (القمر: 12). ربما قال قائلٌ: كان يكفي أن تنزل هذه الأمطار المنهمرة الغزيرة، لكن ربي قدّر أن يكون الهلاك من فوقٍ ومن تحتٍ، فقال: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (القمر: 12)، وأصل الجملة: وفجّرنا عيون الأرض، لكن الله قال: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (القمر: 12)، كأن الأرض كلها صارت متفجرةً وصارت كلها عيونًا. ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾26 (القمر: 12)، أي: التقى ماء السماء مع ماء الأرض، ﴿عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ﴾27 (القمر: 12-13)، ماذا تصنع ذات ألواحٍ ودسرٍ المراد بذات ألواحٍ ودسرٍ الفلك، السفينة، ذات ألواحٍ ودسرٍ، الدُّسُر: المسامير التي تُثبت الخشب بعضه في بعضٍ. فماذا تصنع هذه السفينة المصنوعة من خشبٍ، المصنوعة من ألواحٍ، المصنوعة من مساميرَ؟ سبحان الله ربّ العالمين.

بعض العلماء قال: ﴿أَنَّمَا﴾ جاء التعبير عنها بذلك دلالةً على أنها وإن كانت ضعيفةً بحسب إمكانات نوحٍ لكن الله قوّاها وثبّتها فكانت سببًا في نجاة نوحٍ عليه السلام، أو أنها كانت قويةً لأنَّ نوحًا ما قصّر في إجابة أمر الله له وصنع السفينة على قدر استطاعته، أو ليعلّمنا الله الأخذ بالأسباب وكيف تُصنع السفن، كل هذه فوائد. قال: ﴿وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ (القمر: 13)، ما أجمل هذا المعنى! ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾28 (هود: 37)، ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾، وهنا قال الله: تجري بأعيننا؛ بمرأى من الله وحفظٍ من الله، فهو يكلؤها ويحفظها، كما قال الله سبحانه وتعالى للرسول: ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (الطور: 48)، وكما قال الله لموسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾29 (طه: 39). إذا رعاك الله وحفظك فأنت المحفوظ، وإذا ضيّعت طاعة الله والإيمان به فإنَّ الضياع يكون لك، احفظ الله يحفظك، «احفظ الله تجده تجاهك»، وفي لفظٍ: تجده أمامك.

﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾30 (القمر: 14)، قال كثيرون: أي: ﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ به، والمراد به نوحٌ، فكان المعنى: تجري بأعيننا جزاءً لنوحٍ، الله أهلك له قومه ونصره وأنزل هذه الأمطار من السماء وفجّر الأرض عيونًا انتصارًا لنوحٍ عليه الصلاة والسلام.

اِبْتِلَاءُ نُوحٍ فِي ابْنِهِ: مِن مَشَاهِدِ الطُّوفَانِ وَنُزُولِ السَّفِينَةِ

وكما تقدم فإنَّ الله قال: ﴿وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ31 ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الأنبياء: 77)، وعرفنا أن التعبير القرآني جاء «ونصرناه من القوم» دون «على»، لأنهم لم يقابلوه ولم يواجهوه في هذا الأمر، لذلك يقولون: إن فيها أسلوب التضمين، فمعنى ونصرناه من، يعني: ونجّيناه من، وخلّصناه من، وسلّمناه منه.

قال: ﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾32 (هود: 42-43).

إن نوحًا عليه السلام ابتُلي في امرأته وابتُلي في ابنه، وهذا من أشدّ البلاء أن يُبتلى الإنسان في امرأته وأن يُبتلى في ابنه، لا يُبتلى بواحدٍ وإنَّما يُبتلى بالاثنين، يُبتلى بامرأته ويُبتلى بابنه، ومن الذي يُبتلى نوحٌ، هذا الرسول المبارك الذي لبث في قومه ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾. وهذا فيه الفائدة الكبيرة التي علّمنا إياها رسولنا «صلى الله عليه وسلم»: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، فليس لأنَّ ابن نوحٍ يقال له: ابن نوحٍ سينجو، ﴿أَنَّمَا﴾ الذي ينجيه الإيمان بالله، فإذا لم يؤمن بالله - وهو لم يؤمن بالله - أهلك مع هالكين. وكذلك امرأة نوحٍ لم ينفعها أنها امرأة نوحٍ، ولذلك قال الله: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾33 (التحريم: 10).

والذي عليه عامة أهل العلم من المفسرين وغيرهم أن الخيانة في الآية الكريمة خيانةٌ في الدين، خيانةٌ في الإيمان بالله رب العالمين، فالمراد بالخيانة الكفر بالله وليست الخيانة الزوجية، فإنَّ الله يحفظ أنبياءه ورسله من أن تُلوّث بيوتهم أو من أن يُطعن في عرضهم أو أن يُنتهك عرضهم وشرفهم، إذًا الخيانة خيانة العقيدة، خيانة الإيمان، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾34 (الأنفال: 27).

فنوحٌ عليه السلام يقول لابنه، حينما كان في معزلٍ وانفرادٍ وما كان يظن أنه ينجو: ﴿يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾35 (هود: 42)، ﴿قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ﴾، هكذا يتوهم، قال: ﴿قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾36 (هود: 43)، أي: فصل بينهما الموج.

ثم قال: ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾37 (هود: 44). تأمَّل! ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ﴾38 (هود: 44)، فأضاف كلمٌ فيها البلغاء كلامًا كثيرًا، للسكاكي في «مفتاح العلوم» كلامٌ طويلٌ حتى إنه ظنّ أنه أتى بما لم يأتِ به أحدٌ من علماء البلاغة، فألّف ابن الجزري رحمة الله تعالى - الإمام المقرئ الشهير - رسالةً كاملةً في الحديث عن هذه الآية الكريمة: «كفاية الألمعي في قول الله: ﴿وَقِيلَ﴾ يا أرض ابلعي». تأمَّل! كتابٌ كاملٌ، رسالةٌ يتكلم فيها عن الإعجاز في أسلوب القرآن في هذه الآية الكريمة، ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ﴾39 (هود: 44).

﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾40 (هود: 46): حِوَارُ نُوحٍ مَعَ رَبِّهِ وَخِتَامُ الْقِصَّةِ

وبعض العلماء أدخل في الإعجاز العلمي - أو التفسير العلمي - ما اكتُشف حديثًا أو في عصرٍ متأخرٍ من بقايا هذه السفينة أو شيءٍ منها، والعلم عند الله، وقال كثيرون: الجودي هذا في العراق، والعلم عند الله سبحانه وتعالى. ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ﴾: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾41 (هود: 45)، نوحٌ يتوسل إلى ربه: ﴿إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى﴾، والله قال: ﴿وَأَهْلَكَ﴾، يعني: وأهلك سننجّيهم، سننجّي، وهو من أهله، فأخذ باللفظ العام، فنوحٌ يتكلم بما سمع من ربه سبحانه، فردّ الله عليه: ﴿قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾42 (هود: 46).وقوله: ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾، أي: ليس من أهلك الصالحين، فلا يدّعِ أحدٌ أنه لم يكن ابنًا لنوحٍ عليه السلام، لأنَّ بعضهم قال إنه كان ابن زنًا، وهذا باطلٌ، ومنهم من قال إنه كان ابن امرأته ولم يكن ابنًا له، وهذا خطأٌ يحتاج إلى دليلٍ، وإنَّما ظاهر الآيات الكريمة أنه ليس من أبنائه الصالحين، والنجاة مخصوصةٌ أو مختصةٌ بالصالحين، بدليل قوله بعدها: ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ﴾43 (هود: 46)، والقراءة الأخرى - وهي متواترةٌ -: ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ﴾، فلما عمل غير صالحٍ لم يعد ابنك، وإن كان ابنك لصلبك. فربّ شخصٍ استفدت منه ولم يكن ولدك لصلبك، وربما كان ابنك لصلبك سببًا في شقائك، كما وقع في قصة الخضر وموسى عليه السلام في قتل الغلام، كما سيأتينا بعده، فالولد فتنةٌ، ربما كان ابنك سبب فتنتك، وربما استفدت من شخصٍ غريبٍ عنك، إنسانٍ ليس من أولادك ولا من أقاربك، لكنه انتفع بالعلم الذي علّمته وبالدعوة، فالحمد لله. وإن لم يستقيموا يكون قد أدى الذي عليه، لأنه في بعض الأحيان قد يُبتلى الإنسان في أقرب الناس إليه فيظن أن هذا الداعي إلى الله قد قصّر في حق أولاده، ها هو نوحٌ قد ابتُلي في امرأته وابتُلي في ابنه، لكن الإنسان عليه أن يدعو إلى الله إلى آخر لحظةٍ ولا يملّ ولا يكلّ ولا يفتر، كما قال الله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا44 ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (طه: 132).

يا أيها الإخوة الكرام، أراد الله لرسول الله محمدٍ «صلى الله عليه وسلم» أن يطّلع على هذه الأمور، وأن يعرف هذا القصص، وأن يعرف قصة نوحٍ عليه السلام بهذه التفاصيل وبهذه الأمور الواضحة الجلية، لذلك عقّب الله في نهاية القصة، بعدما قيل: ﴿قِيلَ يَـٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَـٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾45 (هود: 48)، قال: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾46 (هود: 49)، فهذا دليلٌ على إعجاز القرآن؛ لأنَّ الله أخبر النبي الكريم «صلى الله عليه وسلم» بقصص الأنبياء والمرسلين،

فالحمد لله على هذا القرآن، ونسأل الله أن يجعلنا من عباده المتقين. هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 36 ↩
  2. آية: ﴿وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ * وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 75-76 ↩
  3. آية: ﴿۞ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا۟ عَبْدَنَا وَقَالُوا۟ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 9-10 ↩
  4. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 117 ↩
  5. آية: ﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ * فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ * ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 118-122 ↩
  6. آية: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 26-27 ↩
  7. آية: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 27 ↩
  8. آية: ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 27 ↩
  9. آية: ﴿وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ * فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 38-39 ↩
  10. آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 71 ↩
  11. آية: ﴿إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 38 ↩
  12. آية: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 39 ↩
  13. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 40 ↩
  14. آية: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 40 ↩
  15. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 40 ↩
  16. آية: ﴿ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 40 ↩
  17. آية: ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 40 ↩
  18. آية: ﴿وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 40 ↩
  19. آية: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 40 ↩
  20. آية: ﴿۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 41 ↩
  21. آية: ﴿فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 28-29 ↩
  22. آية: ﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 42 ↩
  23. آية: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ * فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ * وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ * وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ * تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 10-14 ↩
  24. آية: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ * فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 10-11 ↩
  25. آية: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 12 ↩
  26. آية: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 12 ↩
  27. آية: ﴿عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ * وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 12-13 ↩
  28. آية: ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 37 ↩
  29. آية: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 39 ↩
  30. آية: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 14 ↩
  31. آية: وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚ ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 77 ↩
  32. آية: ﴿وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ * قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 42-43 ↩
  33. آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 10 ↩
  34. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 27 ↩
  35. آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 42 ↩
  36. آية: ﴿قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 43 ↩
  37. آية: ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 44 ↩
  38. آية: ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 44 ↩
  39. آية: ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 44 ↩
  40. آية: ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 46 ↩
  41. آية: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 45 ↩
  42. آية: ﴿قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 46 ↩
  43. آية: ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 46 ↩
  44. آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
  45. آية: ﴿قِيلَ يَـٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَـٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 48 ↩
  46. آية: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 49 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة