عِبَرٌ وفوائد من قصة ابني آدم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
في قصصهم عبرة: قصة ابني آدم وحرمة الدماء
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (يوسف: 111)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: «في قصصهم عبرة».
ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع قصة ابني آدم عليه السلام، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى لنا هذه القصة في سورة المائدة فقال عزَّ من قائل: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ (المائدة: 27-31).
التناسب السياقي بين القصة ومقصد سورة المائدة
هذه القصة جاءت في سورة المائدة، وأول فائدة نعرض لها في هذا المجلس أن نعلم أن القصة القرآنية حينما ترد في سورة من سور القرآن فإنَّ لها صلة وثيقة بمقصود السورة. وهناك ارتباط قوي وتناسب جلي -وقد يخفى على بعض الناس- بين القصة ومقصود السورة وسياق الآيات الكريمة في داخلها.
سورة المائدة هي سورة العقود: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾2 (المائدة: 1)، وقد ذكر الله فيها أحكاماً كثيرة وبين فيها تشريعات عديدة؛ فمن ذلك ما بينه الله سبحانه وتعالى من شأن الحدود كحد السرقة، وكذلك ما يتعلق بالحرابة: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾3 (المائدة: 33) إلى آخر الآية الكريمة. وكذلك حدثنا الله فيها عن القصاص: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ﴾4 (المائدة: 45) إلى آخر الآية.
وقبل أن يذكر الله هذه الأحكام، ذكر قصة ابني آدم؛ فهي بمثابة توطئة للحديث عن حرمة الدماء، فإنَّ شأن الدماء عظيم. وقد جاء عن النبي «صلى الله عليه وسلم» كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له ومسلم: «أول ما يقضى بين الناس في الدما5ء». فأمر الدماء أمر شديد، فلذلك ذكر الله قصة ابني آدم.
ولعلك تذكر ما تقدم معنا في قصة آدم عليه السلام من أن ملائكة الرحمن قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾6 (البقرة: 30) فتأمَّل! قولهم: ﴿وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآ7ءَ﴾ (البقرة: 30) بعد قولهم ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾8 (البقرة: 30)؛ ليدلك هذا على خطر سفك الدماء. وقد وقع هذا، فسفك ابن آدم دم أخيه كما سنرى في هذه القصة المباركة.
المقارنة بين الإقدام المحرَّم والإحجام المحرَّم
أنت إذا تأمَّلت أيضًا الآيات التي ذكرها الله قبل هذه القصة تجد أن الله سبحانه قال: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (المائدة: 20-21).
فقصة ابني آدم جاءت بعد حديث موسى عليه السلام وأمره لبني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة. وما الذي وقع من بني إسرائيل وقع منهم إحجام عما ينبغي لهم أن يقدموا عليه؛ أُمروا بالجهاد فأحجموا وامتنعوا. يقال لهم: قاتلوا في سبيل الله، ادخلوا الأرض المقدسة، فرفضوا. وماذا صنع ابن آدم؟ قتل أخاه وأقدم على المحرمات. فهناك «إحجام محرم» وهناك «إقدام محرم». حينما يقال للمسلم جاهد في سبيل الله فإذا امتنع فهو مقصر، وحينما يقال له: حافظ على أخيك ولا تقتله فإذا قتله. فهذا فعل محرم؛ فذكر الله الإقدام على المحرمات بعد الإحجام عن الواجبات.
ثم إن الله سبحانه وبحمده في قصة موسى عليه السلام ذكر قول بني إسرائيل حينما قالوا: ﴿فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَآ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ﴾ (المائدة: 24). قال: ﴿رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى﴾9 (المائدة: 25). تأمَّل! في هذه القصة؛ موسى يقول: ﴿لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى﴾10 (المائدة: 25). فشتان بين من يملك نفسه وأخاه وبين من يتفق هو وإخوة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، وبين من يقتل أخاه: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ11 ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ (المائدة: 30). فشتان ما بين الأمرين؛ ما بين حال موسى وأخيه هارون، وما بين ابني آدم وما وقع منهما.
هوية ابني آدم وأول جريمة قتل في الأرض. يا أيها الإخوة الكرام، قصة ابني آدم الحديث فيها عن ابني آدم المباشرين له، أي: ابناه لصلبه كما قال أكثر المفسرين وهو الصحيح. لأنَّ هناك رأياً تفسيرياً ذهب أصحابه إلى أن ابني آدم في الآية الكريمة ليس المراد بهما أولاده لصلبه، وإنَّما هم من أبناء بني إسرائيل، وهذا خطأ وفيه نظر. لأنَّ الله قال: في آخر القصة: ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾12 (المائدة: 31)، ومن المعلوم أن بني إسرائيل كانوا يعرفون الدفن، وأمر الدفن ليس بغريب عليهم وليس بخافٍ عليهم. وإنَّما جهل ابن آدم ماذا يصنع بأخيه بعد قتله لأنه لم يجرِ مثل ذلك قبل ذلك، فلذلك بعث الله الغراب ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾.
إذًا المراد بابني آدم هنا ابناه لصلبه، ويشهد لذلك قول الرسول «صلى الله عليه وسلم» كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آ13دم الأول كفل منها، لأنه أول من سن القتل»14. وهذا فيه أنَّ من سن سنةً سيئةً فعلية وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، فكل قاتل يكون لابن آدم الأول كفل من هذا القتل ومن سفك الدماء. نسأل الله السلامة.
الحكمة من إخفاء الأسماء والتفاصيل في القصص القرآني
﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾15 (المائدة: 27). لم يبين الله سبحانه وتعالى لنا في هذه الآيات الكريمة اسم هذين الولدين، فلم نجد في الآيات الأسماء المشهورة التي ذكرها كثير من المفسرين استنادًا إلى روايات إسرائيلية وردت في ذلك؛ فيقولون: هما قابيل وهابيل، ويقولون إن قابيل هو الذي حاول قتل أخيه هابيل. هذا ليس مذكورًا في الآية، لأنَّ الآيات الكريمة لا يعنيها أن تبين لنا الأسماء، ﴿أَنَّمَا﴾ المراد أن نأخذ العبرة والعظات. ولذلك في كثير من قصص القرآن الكريم لا ترى ذكرًا للأسماء إلا عند الحاجة إلى ذلك، لأنَّ المقصود ليس معرفة الاسم، ﴿أَنَّمَا﴾ المراد ما الذي سنستنبطه ونستفيد ونستخلص من هذه القصة.
كذلك لم يبين الله سبحانه وتعالى لنا نوع القربان ولا سبب القربان. فالقصة الشهيرة أنهما اختلفا من أجل الزواج من البنت الجميلة من بنات آدم عليه السلام -أيتزوج أخته التي معه في البطن الواحدة أم من الأخرى- هذا كله ليس في الآيات الكريمة، فالله أعلم بصحة ذلك. المهم أن كلاً منهما قرب قربانًا إلى الله لسبب من الأسباب علم ذلك عند الله، لكن المفسرين أوردوا تلك الروايات التي تعرفونها ولسنا بحاجة إلى إفاضة القول فيها.
قال: ﴿فَقَرَّبَا قُرْبَانًا﴾، ولم يبين أيضًا حقيقة القربان؛ أكان من الغنم أم كان من الزرع والحرث؟ المهم أن أحدهما قرب قربانًا تقبله الله، وأن الآخر قرب قربانًا لم يتقبله الله لأنَّ صاحبه فقد شرطًا من الشروط، بل أعظم الشروط، وهو أن يكون العبد مخلصًا متقيًا ربه سبحانه وتعالى.
الحسد: مفتاح الشر وجريمة القتل الأولى
﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾16 (المائدة: 27). من الذي قال لم تبين الآية، لكن السياق يجعلنا نفهم. وهكذا القرآن يحكي بطريقة عجيبة وبطريقة موجزة يجعلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان وأنت تقرأ القرآن تفكر حتى تعرف المقدرات والمحذوفات. فالتقدير: قال الذي لم يُتقبل قربانه لصاحبه الذي تقبل الله قربانه: [لأقتلنك].
قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾17 (المائدة: 27). وهنا السؤال: هذا الذي قرب قربانًا وقبله الله، هل أساء إلى أخيه الذي لم يتقبل الله قربانه لم يسئ. إذًا ما جريمته ما ذنبه إنه الحسد. إخوة حسده: كيف يقبل الله قربان أخي ولا يقبل قرباني وقد ذكر بعضهم أنه جاءت نار فأكلت هذا القربان، وهذا دليل على قبول الله لهذا القربان، على نحو ما ذكر الله: ﴿ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ﴾18 (آل عمران: 183).
الشاهد أنَّ الحسد ملأ قلب ابن آدم، حسد أخاه مع أنَّ المحسود لا ذنب له. إذًا تستطيع أن تقول من أول الذنوب ومن أكبر الذنوب التي وقعت على الأرض منذ بداية الخلق جريمة الحسد والقتل، والقتل ﴿أَنَّمَا﴾ جره إليه الحسد؛ فمفتاح كل شر الحسد، نسأل الله السلامة.
دروس في التقوى وقبول الأعمال
قال: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ فرد عليه إخوة: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 27)، وكأنه يقول له: اتقِ الله، فإذا اتقيت الله قبلك الله أو قبل الله قربانك. لماذا تريد أن تقتلني ما ذنبي ما جرمي ما إثمي
وهذا فيه أنَّ: الذين يتقبلهم الله هم المتقون، وأن قبول الأعمال يكون بتقوى الله سبحانه. وأعظم التقوى اتقاء الشرك، لأنَّ التقوى على درجات ومراتب؛ منها اتقاء الشرك، واتقاء المعاصي، واتقاء الشبهات: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ» ([الدرر السنية](https://dorar.net/hadith/sharh/36803?utm_source=chatgpt.com)) .
العبرة التي نستفيدها من ذلك:
1.احذر الحسد: فإنَّ الحسد يفضي بك إلى كل رذيلة؛ يحملك على الحقد، القتل، السب، القذف، الظلم، والبغي.
2.ابحث عن التقوى: إذا أردت أن يقبل الله عملك فابحث عن تقواك لربك. كان بعضهم يقول: «والله لو علمت أن الله تقبل مني سجدة ما أحببت البقاء في الدنيا»، لأنَّ القبول يعني: الجنة.
3.المعول على القبول: القضية ليست أنك عملت فحسب، ولكن هل قبل الله عملك ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 27).
موقف المؤمن عند العدوان: الخوف من الله
ثم زاد هذا الأخ الكريم حينما قال لأخيه: ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ19 يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (المائدة: 28). هذا فيه فائدة كبيرة وهي تذكير المعتدي بالله رب العالمين. إذا جاء أحد ليظلمك فذكره بالله لعله يرجع، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له: اتقِ الله، خف من الله.
﴿إِلَّا﴾ ترون أن مريم عليها السلام ماذا قالت لجبريل عليه السلام ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾20 (مريم: 18). وقالت المرأة لابن عمها حينما جلس منها مجلس الرجل من امرأته: «اتقِ الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه»، فقام عنها وهي أحب الناس إليه. والرسول «صلى الله عليه وسلم» قال لأبي مسعود حين رآه يضرب غلامًا له: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام»، فأطلقه لوجه الله.
قال له: ﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ21 ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (المائدة: 28). كأنه يقول له: لا تظن أنني أضعف منك، أو عاجز عن دفعك، ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يمنعني عنك أنني أخاف ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
الدرس هنا أن الذي يمنعك من ارتكاب المعاصي هو الخوف من الله.
الخوف هو سوط الله يسوق به العباد إلى طاعته.
شتان بين حاسد وخائف؛ القاتل حاسد، والمقتول خائف من الله. أنت يمنعك من ظلم غيرك مع قدرتك على الظلم أنك تخاف ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. بإمكانك أن تأخذ المال في خفاء، أو تغش، أو تطفف في المكاييل؛ فما الذي يمنعك؟ إنه: ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ22 ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (المائدة: 28).
عاقبة الظلم والرجوع بالآثام
ثم زاده فقال: ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ23 فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (المائدة: 29). «تبوء» أي: ترجع. ما معنى ﴿بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ (المائدة: 29)
قال المفسرون: أي: ترجع بإثم قتلي وذنوبك الأخرى. والمعنى أن تتحمل ذنب قتلي وذنوبك السابقة على كاهلك، فيجمع الله عليك الآثام ما سبق منها وما تأخر.
والمعنى الثاني: أن تبوء بآثامي التي عليّ لأنك حينما تقتلني ستصير مفلسًا يوم القيامة، فيؤخذ من سيئاتي لتوضع عليك كما في حديث المفلس: «يؤخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».
هو يخوفه بالنار، وهذا من باب التذكير بالله. وقد يسأل سائل: كيف يرغب في أن يتحمل إخوة الإثم ويكون من أهل النار الجواب أن هذا ليس رغبة ابتداءً، ولكن على تقدير الإصرار؛ كأنه يقول: إن كان ولا بد من الضرر فليكن لك وليس عليّ أنا لا أريد أن أكون القاتل، لتكن أنت القاتل. وهذا من قبيل «أخف الضررين».
النفس الأمّارة وسقوط الإنسان في الخسران
﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾24 (المائدة: 30). قال المفسرون: التعبير بـ «طوعت» أشدّ من «سولت». طوعت معناه زينت وسهلت بعد جهد، كأن أخاه لما ذكره بالله اهتزت نفسه وحدث صراع بين النفس اللوامة والنفس الأمّارة، لكن الأمَّارة غلبت وأمرت بالفحشاء والمنكر.
وهذا فيه أنَّ النفس تودي بالإنسان إلى التهلكة، ولذلك نتكلم عن تزكية النفوس؛ لأنَّ الإنسان إذا لم يزكِ نفسه أهلكته. ﴿فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ (المائدة: 30).
وهنا مسألة: لماذا لم يدفع ابن آدم عن نفسه أليس الصحيح أن يدفع الإنسان عن نفسه النبي «صلى الله عليه وسلم» قال: «من قتل دون ماله فهو شهيد».
أجاب العلماء:
1.أنه خاطبه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يرى معه الآلة، وقتله إخوة غِرَّةً (وهو نائم مثلًا).
2.كان هذا في شرع من قبلنا.
3.حمله بعضهم على «قتال الفتنة»؛ ففي الفتنة «الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ»، وقد قال النبي «صلى الله عليه وسلم»: «كن كابن آدم المقتول ولا تكن ابن آدم القاتل». وهذا كما فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه حين رفض الدفاع عن نفسه درءًا للفتنة بين المسلمين.
الغراب والمعلم الإلهي لدفن الموتى
﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾ (المائدة: 31). لماذا الغراب قال بعضهم: لأنَّ الغراب من الفواسق التي تُقتل، وهو دأبه الحفر. بعث الله غرابًا ليعلم ابن آدم كيف يدفن أخاه، لأنَّ الدفن من سنة الله في خلقه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَآ25ءً وَأَمْوَٰتًا﴾ (المرسلات: 25-26).
﴿قَالَ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾ (المائدة: 31). ندم على أنه لم يصل لما وصل إليه الغراب، أو ندم على ما جناه بقتل أخيه.
خاتمة: حرمة النفس البشرية
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾26 (المائدة: 32). ذكر بني إسرائيل لأنَّ سفك الدماء كثر فيهم، وهم قتلة الأنبياء. وهذا حكم عام يدل على عظم جرم القتل وحرمة النفس البشرية.
هذه بعض الفوائد اليسيرة المتعلقة بهذه القصة. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المحسود لا ذنب له إذًا تستطيع أن تقول من أول الذنوب ومن أكبر الذنوب التي وقعت على الأرض من بداية الخلق آدم عليه السلام جريمة الحسد والقتل جريمة الحسد والقتل؛ ﴿أَنَّمَا﴾ جره إليه الحسد فمفتاح كل شر الحسد. نسأل الله السلامة ولنا وقفة طويلة بإذن الله في سلسلة أفلح من تزكى مع الحسد وأسبابه وكيفية علاجه لكن الشاهد هنا أنّ الحسد هو الذي حمله على ذلك قال لأقتلنك فرد عليه إخوة؛ ﴿أَنَّمَا﴾ يتقبل
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 27) وقبول العمل ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾
الله من المتقين وكأنه يقول له اتق الله فإذا اتقيت الله قبلك الله أو قبل الله قربانك فلماذا تريد أن تقتلني ما ذنبي ما جرمي ما إثمي ما الذي صنعته لك
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ وهذا فيه أنَّ الذين يتقبلهم الله هم المتقون وإن قبول الأعمال يكون بتقوى الله سبحانه وأعظم التقوى
تقوى الشرك لأنَّ التقوى على درجات وعلى مراتب فمنها اتقاء الشرك واتقاء المعاصي واتقاء الشبهات «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقْد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» «وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ» وأهل العلم لهم تفصيل في المراد ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ في الآية الكريمة؛ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هذا فيه درس ما العبرة التي نستفيدها من ذلك أولًا احذر الحسد فإنَّ الحسد يفضي بك إلى كل رذيلة الحسد يحملك على الحقد يحملك على القتل
يحملك على السب على القذف على الظلم على البغي إلى غير ذلك العبرة الثانية إذا أردت أن يقبل الله عملك فابحث عن تقواك لربك إذا صليت لله، إذا تصدقت بصدقة فراجع نفسك أين أنت من تقوى الله لذلك كان بعضهم يقول والله لو علمت أن الله تقبل مني سجدة ما أحببت البقاء في الدنيا لو أنَّ
الله تقبل مني سجدة خلاص ما أريد البقاء في الدنيا يتقبلني الله فيدخلني الجنة. أسأل الله القبول الأمر الثالث أن المعول عليه هو القبول ليست أنك عملت ولكنَّ هل قبل الله عملك فيكون أنت صليت وصمت لكن القضية ماذا أن يتقبل الله عملك ﴿أَنَّمَا﴾
يتقبل الله من المتقين
﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ﴾27 (المائدة: 28) وتذكير المعتدي بالله
ثم زاد هذا الأخ الكريم حينما قال لأخيه {لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ أني أخاف الله رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} هذا فيه فائدة كبيرة: -
1- وهي تذكير المعتدي بالله رب العالمين، أن تُذكِّر المعتدي الظالم بالله فإذا جاء أحد ليظلم أو ليظلم غيرك فذكره بالله لعله يرجع ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له « اتق الله، خف من الله» ذكره بالله ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ مريم عليها السلام فمتى قالت لجبريل عليه السلام ولم
لم تكن تعلم أنه رسول من عند الله قالت له فمتى ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ ﴿بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ وقالت المرأة لابن عمها حينما جلس منها مجلس الرجل من امرأته قالت له اتق الله «ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه» فقام عنها وهي أحب الناس إليه، والرسول قال لأبي مسعود اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام حينما رآه يضرب غلامًا له يقول اعلم أبا مسعود وهو
يضرب غلامه فالتفت أبو مسعود اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام فأطلق سراحه وأطلقه لوجه الله فصار حرًا لوجه الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ إذا رأيت إنسانًا يعتدي من الفوائد والعبر أن نذكره بالله فإنَّ تذكر الحمد لله وإن لم يتذكر تكون قد أديت الذي عليك قال له ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ
لأقتلك إني أخاف الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ هناك فوائد بلاغية كثيرة في التعبير بالفعل وباسم الفاعل لكن ليس هذا موضع ذكرها الشاهد هنا قوله إني أخاف الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ كأنه يقول له لا تظن إنني أضعف منك لا تظن إنني عاجز عن قتلك لا تظن إنني عاجز عن دفعك؛ ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يمنعني عنك أنني أخاف الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ إذًا الدرس الذي نستفيده والعبرة الكبيرة أن الذي يمنعك من ارتكاب المعاصي
الخوف من الله سائق إلى الطاعة والفرق بين الحاسد والخائف
والجرأة على أنتهاكها واقتراف الخوف من الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لذلك الخوف سوط الله يسوق به العباد إلى طاعته ويسجن أخاف الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ إذًا شتان بين الأمرين بين حاسد وخائف تأمَّل! ابني آدم القاتل حاسد وابني آدم المقتول خائف لكنه خائف ممن خائف من الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ إني أخاف الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ إذا أنت يمنعك
من ظلم غيرك مع قدرتك على الظلم، إنك تخاف ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، بإمكانك أن تأخذ المال في خفاء بإمكانك أن تظلم صاحب العمل أو رئيس العمل أو مديره بإمكانك أن تغش بإمكانك أن تطفف في المكاييل بإمكانك أن تفعل المحرمات.!
من الذي يمنعك ما الذي يمنعك لأنه الخوف من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
{إني أخاف الله رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} ثم زاد فقال: ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ إني أريد أن تبوء ما معنى تبوء يعني: أن ترجع
بإثمي وإثمك حينئذ سيسأل سائل هذا السؤال ما معنى بإثمي وإثمك، إني أريد أن تبوء با ثمي قال كثير من المفسرين أي: أن ترجع ا ثم قتلي وا ثمك أي: بذنوبك الأخرى والمعنى أنَّ تتحمل ذنب قتلي وذنوبك الأخرى أيضًا على كاهلك إذًا أن تبوء با ثمي إلا ثم الأول هو
ا ثم القتل وا ثمك أي: ذنوبك أي: ذنوبك الأخرى التي ارتكبها قبل القتل والمعنى سيجمع الله عليك الآثام ما سبق منها وما تأخر إني أريد أن تبوء ب ا ثمي وا ثمك 2- والمعنى الثاني: أن تبوء با ثمي بالذنوب التي عليَّ؛ لأنك حينما تقتلني ستصير مفلسًا حينما يعرض على يوم القيامة أمرك وحينئذ يؤخذ من سيئاتي لتوضع عليك كما هو معروف في حديث «أتدرون من المفلس» وهو في صحيح الإمام مسلم إني أريد أن تبوء با ثمي يعني:
أنا على ذنوب وعليَّ آثام أنت إذًا قتلتني ستتحمل تلك الآثام ستتحمل تلك الآثام لما لأنك تتحمل من ذنوبي بسبب أنك ظلمتني يأخذ هذا من حسناته وياخذ هذا من حسناته «فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» أو أنَّ المعنى ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ لو أنني
حديث «المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما»
قتلتك فكانسورة المائدة — ٣١
لي ذنب لكنني لم اقتلك فأنت الذي تحمل ذلك كقول رسول الله ﷺ: «المستبَّان ما قالا، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم» ما معنى الحديث المستبأن ما قال فعلى البادئ منهما يعني: إنسان قال قولًا الآخر رد عليه من الذي يتحمل الذي بدأ، ما لم يعتد المظلوم لأنَّ الذي رد ما رد إلا لأنَّ الآخرة بذا فيقول: أنت الذي بذات فأنت الذي سيحدث لك هذا وتتحمل ا ثمي وا ثمكأني أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ
النار هو يخوفه بالنار إذًا هذا من باب تذكيره بالله يخوفه بالله ويخوفه من النار كذلك وأنت تعظ أخاك وأنت تعظ الناس تذكرهم بالله وتخوفهم من النار هنا قد يسأل سائل سؤالًا فيقول: كيف يرغب في أن يتحمل اخوه الث وإن يكون اخوه من أهل النار الأصل أنَّ الإنسان يحب لأخيه الخير
وهو يقول ني أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ الن فكيف يريد أن يحمل أخاه الثام الجواب عن ذلك أن يقال إنه لا يريد ذلك ابتداءً ولكنَّ هذا على تقدير الإصرار كأنه يقول ني أريد أن اسررت وعزمت وأردت قتلي أن ترجع أنت بإثمي وإثمك كأنه يقول ن كان ولا بد من الضرر فليرتكب أخف الضررين ليكن لك وليس على يعني: إذا كان ولا بد من مفسدة هتبقى أنت السبب فيها
المحسود لا ذنب له إذًا تستطيع أن تقول من أول الذنوب ومن أكبر الذنوب التي وقعت على الأرض من بداية الخلق آدم عليه السلام جريمة الحسد والقتل جريمة الحسد والقتل؛ ﴿أَنَّمَا﴾ جره إليه الحسد فمفتاح كل شر الحسد. نسأل الله السلامة ولنا وقفة طويلة بإذن الله في سلسلة أفلح من تزكى مع الحسد وأسبابه وكيفية علاجه لكن الشاهد هنا أنّ الحسد هو الذي حمله على ذلك قال لأقتلنك فرد عليه إخوة؛ ﴿أَنَّمَا﴾ يتقبل سورة المائدة — ٢٨
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾28 (يوسف: 83)
قَالَ ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ29 ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ (يوسف: 83) سورة يوسف 83 قَالَ ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ (يوسف: 83)
وغلبته فأمرت بالفحشاء والمنكر كذا قال بعض المفسرين فلذلك جاء التعبير القرآني.
﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ﴾30 (المائدة: 30) وأهمية تزكية النفس
فطوعت له نفسه وهذا فيه أنَّ النفس تودي بالإنسان إلى التهلكة. ولذلك نأخذ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ فمتى نتكلم عن تزكية النفوس لأن الإنسان إذا لم يزكي نفسه أهلكته نفسه ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ وهنا مسألة طويلة يعرضها العلماء وهي يقولون لما لم يدفع ابني آدم عن نفسه أوليس الصحيح في هذا الأمر. أنَّ الإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أحد أن يقتله أن يدفع عن نفسه يعني: وأحد جاء ليقتلك تقول له خلاص. أنا موجود تعال اقتلني ولا تذافع عن نفسك النبي ﷺ قال من31 قتل دون ماله فهو شهيد وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم سأله رجل فقال: يا جاء رجل إلى.
النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت أن جاءني رجل فأراد أن يأخذ مالي قال فلا تعطه مالك فلا تعطيه مالك قال أرأيت أن قاتلني قال فقاتله قال أرأيت أن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت أن قتلته قال فهو في النار إذًا هذا معناه: أنَّ الإنسان لا يستسلم إذًا ابن آدم هذا ماذا صنع قال له ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ﴾ النار وذلك جزاء الظالمين أجاب العلماء عن ذلك بأوجه قالوا إنه خاإذًا اخاه. ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يرى معه الآلة.
مسألة استسلام المقتول وحكمها في شرع من قبلنا
التي سيقتله بها هو يذكره قالوا وقتله إخوة غِرَّةً قال بعضهم: قتله وهو نائم أو قتله على غِرَّة إذًا هو يذكره لكن ليس معناه: إنني ساست سلم؛ بل ساتد افع عن نفس السهل بإلاسهل هذا من جهة من جهة ثانية قالوا هذا كان في شرع من قبلنا أنَّ الإنسان لا مانع أن يستسلم ولا.
أنواع القتال وحكم الاستسلام في قتال الفتنة
يقاتل من أراد قتله ويدع الأجر والثواب عند الكريم الوهاب وحمله بعض العلماء على ما كان من قبيل قتال الفتنة
لذلك القتال على أنواع هناك قتال الفتنة يعني: إذا وقعت فتنة بين الناس حينئذ الإنسان يستسلم قال ق لا بأس دل على ذلك حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قتال عثمان رضي الله عنه تعرفون أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قتل ظلمًا وجورًا وخرج عليه الخوارج وأراد الصحب الكرام ومن تبعهم. بإحسان أن يدافعوا
عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وكره عثمان أن يكون سببًا في زيادة الفرقة بين المسلمين فرفض ذلك ولم يدفع عن نفسه دخلوا عليه وقتلوه وهو يقرأ القرآن وهو يتلو كتاب الله سبحانه وتعالى وجاء في الحديث أن الرسول قال له: يا عثمان أن الله مقمصك قميصا.
وهو قميص الخلافة فلا تخلعه فلا تخلعه يعني: ابقى على ما أنت عليه وجاء في الروايات أيضًا الآثار إنه رضي الله عنه.
رأي رسول الله وقال له ستفطر عندنا غذا يا عثمان. ولذلك اختلطت دماؤه بالمصحف الشريف وعثمان له أجر عظيم في المصاحف فهو الذي أمر بنسخ المصاحف كما هو معلوم الشاهد من ذلكأن عثمان لم يختر أن يقاتل وإن يجعل الناس تهاجم درءًا للفتنة فسعد بن أبي وقاص يقول في قتال عثمان أشهد إني سمعت رسول الله ﷺ يقول ستكون فتن «الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ» «وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي» «وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي».
حديث «كن كابن آدم المقتول» عند وقوع الفتنة
فقال رجل: يا رسول الله أرأيت أن دخل على بيتي وبسط يده ليقتلني قال كن كابني آدم كن كابني آدم وفي بعض روايات الأحاديث إنه قال كن كابني آدم المقتول ولا تكن ابني آدم.
أنا على ذنوب وعليَّ آثام أنت إذًا قتلتني ستتحمل تلك الآثام ستتحمل تلك الآثام لما لأنك تتحمل من ذنوبي بسبب أنك ظلمتني يأخذ هذا من حسناته وياخذ هذا من حسناته «فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» أو أنَّ المعنى ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ لو أنني. سورة المائدة — ٣١
الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور فالغراب دأبه أنه يحفر ويبحث في الأرض فبعث الله غرابًا الله ذكر في الآية غرابًا لم يذكر غرابين كثير من المفسرين ذكروا في القصة ان.
غرابا قتل غرابًا ثم حفر في الأرض أو بحث في الأرض ووراه لكن ليس في الآية ال إنه غراب فيحتمل أن الغراب بحث في الأرض دون أن يكون هناك قتل لغراب آخر أو أنَّ يكون علم ذلك عند الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
لذلك الذي يقف مع القصة القرآنية ويتأمَّل! فيها يستفيد منها فوائد؛ بل الأصل دون حاجة إلى النظر فيما لم يثبت عن رسول الله ﷺ ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ سوءة أخيه لأن الإنسان إذا مات.
﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾ (المائدة: 31) وتعليم الغراب مواراة السوءة
فلم يقبر ظهرت له الرائحة الكريهة. ولذلك من سنة المسلمين ومن شريعة المسلمين الدفن ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَآءً وَأَمْوَٰتًا﴾ فقال: يا ويله ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ﴾ ٱلنَّٰدِمِينَ فاصبح من النادمين32 على فمتى قالوا من النادمين إنه لم يصل إلى ما وصل إليه.
الغراب من النادمين إنه وصل إلى هذه المرحلة وقتل أخاه ما الذي استفهذا وما الذي جناه وبعضهم قال من النادمين على ذنبه كذا قال بعضهم. ثم قال الله من أجل.
ذلك كتبنا على بني إسرائيل إنه مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا الذي يقتل نفسًا كأنما ﴿قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾ وإنَّما ذكر ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ مع أنَّ هذا حكم عام قالوا: لأنَّ سفك الدماء كثير في بني إسرائيل ولِمَ لا؟ والله قال في شأنهم ويقتلون النبيين بغير الحق فإذا كانوا قتل الأنبياء فما بالك بغيرهم إلا من رحم الله وصد الله.
إذ قال ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾. يا أيها الإخوة الكرام، هذه بعض الفوائد اليسيرة المتعلقة بهذه القصة وفقنا الله.
وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ﴾ هذا ﴿وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ﴾؛ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ إني أخاف الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ﴿وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ﴾ جزاء الظالمين فطوعت له نفسه.
موضع قصة ابني آدم في سورة المائدة وفائدة إيرادها
قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ﴾ يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى أخيه قال: يا ويلتا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فأوي سواه أخي ﴿فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾ هذه القصة جاءت في سورة المائدة وأول فائدة نعرض لها في هذا المجلس أن نعلم أن القصة القرآنية حينما ترد في سورة من سور القرآن فإنَّ لها صلة وثيقة بمقصود.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 33 ↩
- آية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 45 ↩
- حديث: «أول ما يقضى بين الناس في الدماء» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- آية: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 25 ↩
- آية: ﴿لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 25 ↩
- آية: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 30 ↩
- آية: ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 31 ↩
- تعليق: ه لصلبه، ويشهد لذلك قول الرسول «صلى الله عليه وسلم» كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آ — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الصحيحين. ↩
- حديث: «لا تُقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها، لأنه أول من سن القتل» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
- آية: ﴿۞ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 27 ↩
- آية: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 27 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 27 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 183 ↩
- آية: لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾ رَبَّ الْعَالَمِينَ — كما ورد في الدرس: المائدة 28 ↩
- آية: ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 18 ↩
- آية: مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾ رَبَّ الْعَالَمِينَ — كما ورد في الدرس: المائدة 28 ↩
- آية: ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾ رَبَّ الْعَالَمِينَ — كما ورد في الدرس: المائدة 28 ↩
- آية: ﴿بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 29 ↩
- آية: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 30 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ — كما ورد في الدرس: المرسلات 25-26 ↩
- آية: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 32 ↩
- آية: ﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 28 ↩
- آية: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 83 ↩
- آية: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ — كما ورد في الدرس: يوسف 83 ↩
- آية: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 30 ↩
- تعليق: اقتلني ولا تذافع عن نفسك النبي ﷺ قال من قتل دون ماله فهو شهيد وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم — كتاب: «صحيح مسلم». الذكر في الدرس: صحيح مسلم. ↩
- آية: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 31 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتَلَا ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ هَاهُنَا قَاعِدُونَ — كما ورد في الدرس: المائدة 24
- آية: ﴿فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 30
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: أول ما يقضى بين الناس في الدماء
- شرح حديث: لا تُقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم…
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة المائدة
- تفسير سورة المرسلات
- تفسير سورة مريم