مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

عبرة فيما كان بعد الأكل من الشجرة

في قصصهم عبرة · الدرس 5 من 64 · 7 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الدرس وأثر أكل آدم من الشجرة وبدو السوءات

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (يوسف: 111)

في «قصصهم عبرة»؛ وما زلنا أيضًا بفضل الله وتوفيقه مع قصة أبينا آدم عليه السلام. والليلة نتحدث عن أمر وهو: ما الأثر الذي ترتب على أكل آدم عليه السلام من الشجرة؟ ما الذي ترتب على ذلك؟ ما الأثر الذي ترتب على أكل آدم وحواء من الشجرة؟ نعم. ظهور السوأة.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾2 (الأعراف: 22).

تأمَّل! قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا﴾3 (طه: 121)؛ إذن لماذا ظهرت السوأة ولِمَ بدت بسبب الأكل من الشجرة. إذن هذه هي العقوبة فيما يظهر لنا حينما أكلًا من الشجرة -أعني آدم وحواء- ماذا وقع وماذا حدث لهما ظهرت السوأة. قال كثير من أهل التفسير: المراد بالسوأة العورة، انكشفت العورة.

ن لكما عدو مبين تأمَّل! قوله سبحانه وتعالى ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا﴾ إذًا فمتى ظهرت السوأة ولمَّا بدت بسبب الأكل من الشجرة إذًا هذه هي العقوبة فيما يظهر لنا حينما أكلًا من الشجرة أعني آدم وحواء فمتى وقع وماذا حدث لهما ظهرت السوأة قال كثير من

هذا معناه: أنَّ انكشاف العورة عقاب، فما بالك بمن انتكست فطرته فيرى أنَّ إظهار العورة منقبة ومفخرة!

﴿يَخْصِفَانِ﴾ يُلصقان عليهما من ورق الجنة، يعني: بدأ بسرعة، كيف يستران العورة؟ كيف يستران السوأة؟ هذا معناه: أنَّ الإنسان جُبل بفطرته على كراهية العري.

يعني: آدم عليه السلام هل كان قد نزل عليه شرع هل أعطي شرعًا لم يعطَ شرعًا بعد، هل جاءه تنزيل أو أتاه وحي وقال له: «استر عورتك ولا بد ولا بد» أي: هذا التشريع. لكن الله جبل الإنسان على ذلك؛ أنه لا يتحمل أن تُكشف عورته، لا يتحمل أن تظهر سوأته. إذن هذه فطرة. هذه فطرة في الإنسان، فلا ينبغي للإنسان أن يترك فطرته.

العبرة الثانية: التربية بالواقع العملي

الأمر الثاني: ماذا قال الله ﴿وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾4 (الأعراف: 22). هذا النداء بحسب ترتيب الآيات ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ وقع؟ آدم أكل من الشجرة ومعه حواء، ماذا حدث ظهرت السوأة، بدأ يتحركان ويأتيان بورق الجنة؛ كيف نستر عورتنا بعد ذلك أتاهما النداء من الله سبحانه: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ﴾5 (الأعراف: 22).

هذا معناه: أن الله يريد أن يلقنهما درسًا رأياه عمليًا.

في البداية رب العزة نهاهما: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾6 (الأعراف: 19). تريدان أن تأخذا الدرس خذاه. تأخر الأمر لما حدث ما حدث وعلم أن الخطأ قد وقع منهما وصارا يهرولان في ستر أنفسهما أو في ستر سوءاتهما، حينئذ أتاهما النداء من الله سبحانه وتعالى فقال لهما: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾7 (الأعراف: 22). فهذا فيه أنَّ الإنسان عليه أن يتعظ وأن يعتبر.

العبرة الثالثة: الاستعلام لا الاستنكار

ثم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أرجع بك مرة أخرى إلى ما وقع من الملائكة حينما قالوا لرب العزة سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾8 (البقرة: 30). المفسرون اختلفوا: من أين للملائكة أن يقولوا هذا القول من أين عرفوا أنَّ الإنسان سيفسد في الأرض ويسفك الدماء لهم أقوال:

1- منهم من قال: عرفوا ذلك لأنَّ الله أخبرهم بذلك؛ يعني: رب العزة قال لهم: سأخلق مخلوقًا وسيكون من صفته كيت وكيت، فقالوا: يا ربنا تخلق هذا المخلوق ويكون من ذريته ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآ9ءَ﴾ (البقرة: 30)

2- ومن أهل العلم من قال: بل كان يسكن في الأرض الجن قبل الإنس ووقع منهم الإفساد فقاسوا ذلك، وقالوا كما أنَّ الجن كانوا في الأرض وأفسدوا فكذلك سيكون هذا من الإنسان.

3- أو أنهم لما رأوا خلق آدم علموا أنه خلق لا يتمالك وأنه سيقع منه المعصية.

أياً ما كان، فإنَّهم قالوا لرب العزة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾ (البقرة: 30). هذا السؤال بعض الناس يفهمه خطأ، يظن أن الملائكة حينما قالوا لله ذلك قالوه على سبيل الاستنكار، هذا خطأ! ﴿أَنَّمَا﴾ قاله الملائكة على سبيل الاستعلام، على سبيل الاستخبار، على سبيل الاستكشاف. يعني: أنت حينما تجد رجلًا من أهل الفضل والعلم يصنع شيئًا أنت لا تعرف حكمته، تقول له: «سامحني أنا أسألك، أنت لماذا صنعت هذا الشيء؟ هذا الشيء سيؤدي إلى كذا وكذا». أنت تستخبر، تستعلم، تريد منه أن يطلعك على الحكمة، ولله المثل الأعلى. الملائكة لم تعترض، ﴿أَنَّمَا﴾ أرادت أن تعرف الحكمة من وراء ذلك، فأجابهم الله: ﴿إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾10 (البقرة: 30).

خاتمة الدرس

قالوا لرب العزة سبحانه ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ المفسرون اختلفوا من أين للملائكة أن يقولوا هذا القول من أين عرفوا أنَّ الإنسان سيفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ لهم أقوال منهم من قال عرفوا ذلك لأنَّ الله أخبرهم بذلك يعني: رب العزة قال لهم سأخلق مخلوقًا وسيكون من صفته كيت وكيت فقالوا: يا ربنا تخلق هذا المخلوق ويكون من ذريته اتجعل

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
  2. آية: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 22 ↩
  3. آية: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 121 ↩
  4. آية: ﴿وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 22 ↩
  5. آية: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 22 ↩
  6. آية: ﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 19 ↩
  7. آية: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 22 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
  9. آية: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
  10. آية: ﴿إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة