لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
الجمع بين آيتي الإسراء ومحمد في إخراج النبي
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
قوله سبحانه ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾2 (الإسراء: 76) الآية فيها أن الكفار أوشكوا أن يصنعوا ذلك لكن الله قال في سورة محمد ﷺ ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾3 (محمد: 13) ففي سورة محمد أثبت الله أنهم أخرجوا الرسول عليه الصلاة والسلام ومن المعلوم أن قوله في سورة محمد أخرجتك المراد بالإخراج هنا إخراج الأهل، أي: أهل مكة أي: المشركون فالقرية ليس البناء هو الذي يخرجه وإنَّما المراد بذلك أهل هذا البلد. فقوله: أخرجتك أهلكناهم معناه: إنهم أخرجوه بالفعل. وهنا قال ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ (الإسراء: 76) فكيف الجمع بين الآيتين؟ يقال، والعلم عند الله أن هؤلاء هم الذين تسبَّبوا في خروج رسول الله وخططوا ودبروا لرسول الله ﷺ كما قال الله ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾4 (الأنفال: 30) وقال أيضًا: ﴿وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ إذًا هموا بإخراج الرسول وعزموا عليه وخططوا ودبروا فحينما وقع ذلك أعلم الله رسوله عليه الصلاة والسلام وأمره بالهجرة دون أن يخرجوه هم. فكان استعدادهم لذلك وتآمرهم عليه بمثابة الإخراج الفعلي وإن كان الله سبحانه وتعالى قد أمر رسوله صلى الله
عليه وسلم بالهجرة فخرج الرسول «صلى الله عليه وسلم» ما أكرهه على ذلك أحد في الحقيقة وإن كانوا هم الذين دفعوه بتخطيطهم وتدبيرهم لكن كان هذا قضاء الله سبحانه وتعالى واختياره لرسوله ومصطفاه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك فكأنهم أخرجوه بسبب التخطيط والعزم والإصرار وما قاموا به من أمور منكرة.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 76 ↩
- آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَـٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 13 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 30 ↩