مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك

قطوف قرآنية · الدرس 20 من 43 · 7 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حكم اختصاص أزواج النبي بهذا الشرف وتحريم التبديل
  2. دلالة الباء في التبديل واستنباط نظر الخاطب
  3. الخلاف في نسخ الآية وتقدم الناسخ في الترتيب المصحفي
  4. نسخ القرآن بالسنة والخلاف الأصولي في المسألة
التفريغ النصي الكامل للدرس

حكم اختصاص أزواج النبي بهذا الشرف وتحريم التبديل

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

قال ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾2 (الأحزاب: 52) ذهب عدد من المفسرين إلى أنَّ هذه الآية الكريمة مكافأة من الله سبحانه لأزواج النبي ﷺ مكافأة من الله سبحانه وتعالى لأزواج النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم وما وجه تلك المكافأة. قالوا إن أزواج الرسول اخترن ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ فقضى الله وحكم انك يا رسول الله ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ﴾ هؤلاء النسوة، هؤلاء النساء اللاتي اخترنك وآثرنك على الدنيا كلها لا تتزوج عليهن فإنَّهن قد حظين بالشرف والمكانة العالية الرفيعة. ومن ثم فأنت رسول الله وأنت زوج لهن فلا تتزوج بغيرهن ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ﴾ سبحان الله قول ﴿وَلَآ أَن﴾. تبدل بهن من أزواج. يعني: إذا قلت: ان القضية قضية عدد فحينئذ يُطلِّق امرأةً ويأتي بأخرى كما أنَّ المتزوجَ من أربعِ نِسْوَةٍ ما الحل بالنسبة له الحل بالنسبة له. ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ زوجةً أخرى أن يطلق واحدة أما النبي ﷺ فقال الله ﴿وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ﴾. إذًا القضية ليست في قضية العدد بأن يقال إنه ﷺ توفي عن تسع نسوة من أزواجه صلوات الله وتسليماته

دلالة الباء في التبديل واستنباط نظر الخاطب

عليه ورضي الله عنه. ليس هذا هو المقصود ﴿أَنَّمَا﴾ المقصود من ذلك أن هذا شرف صار خاصًا بهن رضي الله عنهن. فقال: ﴿وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ﴾ وتأمّل قوله: ﴿وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾؛ فقاعدةُ اللغةِ العربيةِ أن «الباء تدخلُ على المَتْرُوكِ»؛ أي: لا تتركهنَّ وتستبدل بهنَّ غيرهنَّ من النساء بالطلاق. والمراد أن هذا ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ﴾ قال هنا ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ﴾، أي: أن تتزوج بنساء غير زوجاتك اللاتي في عصمتك قوله: «من بعد»، يعني: من بعد ما وقع منهن ما وقع ورضين بك وآثرنك على الدنيا أو لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ. يعني: في الزمن الذي يأتي بعد ذلك والعلم عند الله قال ﴿وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ حتى ولو أعجبك حسنهن. وهذا في أنهن رضي الله عنهن اخترن أو اختاره الله لرسوله ﷺ لأنهن طيبات وأنهن صالحات. وهذا فوق حسن المنظر فالحسن حسن منظر وحسن مخبر، أو حسن قلب، حسن الباطن والظاهر واستنبطَ المفسرون من قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ جوازَ نَظَرِ الخاطبِ إلى مَن يريدُ خِطْبَتَهَا؛ كما قال النبي ﷺ للمغيرة بن شعبة: «انْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» (سنن الترمذي والنسائي) لكنهم أخذوا هذا من الآية من قوله ولو اعجبك حسنهن. إذًا ما الذي يرغب الإنسان في الزواج ان يعجبه حسن المرأة. وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ يتأتى عن طريق النظر. وقد جاء في السنة ما يدل على ذلك صراحة كما هو معلوم قال ولو

أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ هذا الباب مفتوح، وهذا مفتوح لعموم الناس، فعموم المؤمنين لا يجوز لهم أن يتزوجوا بأكثر من أربع نسوة لكن يجوز لهم من ملك اليمين ما لا حصر له. إذًا هو في ذلك ﷺ مثله مثل المؤمنين في هذا الأمر.. فقال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ بعض العلماء قال إن هذا إذا تأملنا فيه وجدنا أن النبي ﷺ وإن أباح الله عز وجل له في الزواج ما لم يُبَح لبقية الأمة. حيث أنه ﷺ تزوج بأكثر من أربع نسوة إلا أنه من جهة أخرى ليس له التبديل، ولغيره التبديل؛ فقد يصل غيره بالتبديل إلى عدد أكبر من العدد الذي تزوج منه النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم، والعلم عند الله على أن جماهير أهل العلم، وبعضهم ينقله اتفاقًا يقولون: لم يُتَوَفَّ الرسولُ ﷺ حتى أُبيح له النساء فيقولون ان قول: لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ، نُسخ، إلى هذا يذهب كثير من أهل العلم وبعض العلماء لا يرى أنَّ الآية منسوخة، يقول إن الآية ليست منسوخة، بل هي باقية على بابها. إذًا هناك جماعة كبيرة من أهل العلم يقولون ما توفي الرسول ﷺ إلا. وقد أباح الله له النساء. وهذا ورد عن أمنا عائشة

الخلاف في نسخ الآية وتقدم الناسخ في الترتيب المصحفي

رضي الله - تبارك وتعالى عنها بينما استظهر بعض العلماء كابن جرير الطبري وأبي حيان الأندلسي أنه لا نسخ في الآية. يعني: يقولون هذا حكم مستمر لكن الآخرون يقولون الآية منسوخة ثم اختلفوا في الناسخ فمنهم من قال: الناسخ هو الآية السابقة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ﴾3 (الأحزاب: 50) أزواجك أي إنا نحل لك أزواجك فيكون المراد نحل لك أزواجك ممن سيأتي ممن لك أن تتزوج منهن وقالوا هذا موضع فيه تقدم الناسخ على المنسوخ، وهو خلاف الأصل، لكن. قالوا هذا تقدم في الترتيب المصحفي وليس في الزمان فجعلوا آية: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي إنا احلنا لك أزواجك نزلت متأخرة وإن وضعت في المصحف قبله ونظيرتها في ذلك موضع واحد وهو قوله في سورة البقرة في عدة متوفى عنها زوجها ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ4 أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة: 234) مع قوله ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا5 إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (البقرة: 240) فجماهير العلماء يرون أن آية الحول منسوخة بآية أربعة أشهر وعشر مع أنَّ آية أربعة أشهر وعشر متقدمة عنها في الترتيب المصحفي قال: هذه كتلك. ومن أهل العلم من قال: ليست هي الناسخة، وإنَّما الناسخ سنة الرسول عليه الصلاة والسلام السنة دلت على ذلك بأنَّ النبي ﷺ

نسخ القرآن بالسنة والخلاف الأصولي في المسألة

أبيح له النساء قبل وفاته ويشهد له حديث عائشة رضي الله عنها. ثم ورد هنا خلاف، وهي المسألة الأصولية الكبرى: «هل تَنسخُ السنَّةُ القرآنَ؟»، فمنعه الشافعي ورواية عن أحمد، وأجازه الجمهور إن كانت السنة متواترة، واختلفوا في الآحاد على كل حال الكلام في هذه الآية كلام طويل والذي اختاره ابن. جرير الطبري كما قلت: واستظهر أبو حيان وجماعة أنه لا نسخ في الآية وعلى كل حال فلا يعلم أنَّ النبي ﷺ تزوج امرأة بعد. هذه الآية الكريمة، كما قالوا ان هذا كان آخر عهده ﷺ بهذا الحكم والعلم عند الله قال ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾. ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾ ومن المسائل التي تطرح في دراسة علوم القرآن وأصول الفقه فيما يتعلق بباب النسخ وهل يمكن أن توجد آية نُسخت بحديث. كثيرٌ من الأصوليين يُورِدُهَا تَنْظِيرًا؛ فيمنعُ بعضُهم والآخرُ يُجِيز. ثم يبحثون عن مثال فلا يكادون يجدون له مثالًا وخير مثال يُمثَّل له إن صح هو هذا المثال والعلم عند الله تعالى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 52 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 50 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 234 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 240 ↩

من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة