مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا

قطوف قرآنية · الدرس 19 من 43 · 3 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. القول الأول: ابتغاء السبيل بمعنى المنازعة والمغالبة
  2. القول الثاني وترجيحه: تقرب المعبودين وتذللهم لذي العرش
التفريغ النصي الكامل للدرس

القول الأول: ابتغاء السبيل بمعنى المنازعة والمغالبة

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾2 (الإسراء: 42) قوله إذًا. يعني: إذًا لطلبت تلك الآلهة إذًا لابتغوا على من يعود الضمير في قوله لابتغوا أي: إذًا لابتغوا، أي: لابتغت تلك الآلهة لكن تأمل! قال: «لابتغوا»، ولم يقل: «لابتغت» وهي في الحقيقة ليست عاقلة من عبادتهم الأصنام وما إلى ذلك ثم إن قوله «إذًا لابتغوا» يشمل العاقل وغير العاقل فأيًّا ما كان من يزعم الإله ولو كان فيما يبدو للخلق أنه لديه عقل إلا أنه زعم الألوهية. ﴿إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾3 (الإسراء: 42) قوله إذًا لابتغوا. يعني: لابتغت تلك الآلهة ﴿إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾. والمراد بذي العرش الله سبحانه وتعالى والمقام مقام بيان عظمة الله سبحانه وأنه لا وجه للمقارنة بين المخلوق والخالق ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾4 (النحل: 17) قوله. ﴿إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ ما المراد بهذه الجملة هذه الجملة فيها قولان مشهوران اقتصروا هنا في المختصر على أحد القولين. قالوا ماذا قالوا إذًا لطلبت تلك المعبودات المزعومة إلى الله ذي العرش طريقًا لتغالبه على ملكه وتنازعه فيه إذًا معنى إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا. يعني: لطلب الوصول إلى ذي العرش ليغالبوه ولينازعوه فإذا بهم ينازعون الله وينازعون عرشه ويقضون عليه لو

أرادوا أو لو استطاعوا هذا هو المراد على هذا القول وتكون هذه الآية تشابه قول الله سبحانه وتعالى ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ5 مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ (المؤمنون: 91) فتكون هذه الآية نظيرة لهذه الآية أو مشابهة لها في المعنى هذا أحد القولين القول الثاني أن معنى قوله تعالى. إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا لو كانت هناك آلهة كما تزعمون فإنَّ هذه الآلهة ستعلم قدر الله. ومن ثم فإنها ستخاف الله وترجو الله فستتوجه ﴿إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ تزلفًا وتقربًا إليه فلماذا تصرفون لها العبادة وهي عاجزة وتعترف لله بالقدرة والعظمة وتكون هذه الآية على هذا المعنى شبيهة بالآية التي ستأتي بعد في سورة الإسراء نفسها بعد قليل ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾6 (الإسراء: 57) يعني: هذه الآلهة التي تعبدونها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ هي نفسها تتقرب وتتذلل إلى الله. وقد ذكروا أنهم عبدوا مجموعة من العقلاء كعبادتهم لبعض الجن أو لبعض الملائكة فهم يعبدون الملائكة والملائكة نفسها تخاف الله سبحانه وتعالى ومن عبد عيسى وعيسى نفسه يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا. إذًا يكون المعنى إذًا لابتغوا

القول الثاني وترجيحه: تقرب المعبودين وتذللهم لذي العرش

﴿إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾. يعني: تزلفًا بالتقرب إليه سبحانه وتعالى فلماذا يتوجه إليها مع أنَّ الله سبحانه وتعالى هو المعبود الحق وهي فقيرة إليه. ومما رجحوا به هذا القول إن الله قال هنا إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا ولم يقل إذًا لابتغوا على ذي العرش سبيلًا التي تدل على معنى المغالبة والعلم عند الله تبارك وتعالى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 42 ↩
  3. آية: ﴿إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 42 ↩
  4. آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 17 ↩
  5. آية: ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 91 ↩
  6. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 57 ↩

من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة