مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

قطوف قرآنية · الدرس 16 من 43 · 1 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. رد شبهة حرية الاعتقاد المطلقة وبيان ورود الآية في التهديد
  2. توجيه عودة المشيئة في الآية إلى الله تعالى
التفريغ النصي الكامل للدرس

رد شبهة حرية الاعتقاد المطلقة وبيان ورود الآية في التهديد

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

أيضًا من هذه الوقفات في هذه السورة المباركة قول الله جل وعلا ﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾2 (الكهف: 29) فليس في الآية تخييرٌ ولا إذنٌ في الكفر، بل هي كقول القائل لمن يحذره: «افعل ما شئت وسترى ما يحل بك!». يعني: يخرج علينا بعض الناس. ويقول الإسلام يدعو إلى الحرية في الاعتقاد ومن شاء الإيمان فليؤمن ومن شاء الكفر فليكفر وهذه حرية معتقد آمن إن شئت واكفر إن شئت قال الله ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾3 (الكهف: 29) هذا الكلامُ لا يُسَاقُ بهذه الطريقة. هناك ضوابط وقواعد قال تعالى: ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ4 ٱلْغَىِّ﴾ (البقرة: 256) والآية. أيضًا لها فقه ولها تأويل وتفسير مفهوم وأيضًا معروف إننا نعامل غيرنا بطريقة شرعية وهناك معاملةٌ شرعيةٌ مع المُعَاهَدِ، ومع الذِّمِّيِّ، ومع المُسْتَأْمَنِ؛ كما هو مُقَرَّرٌ في كتب الفقه. وقد قدمت الكلام في هذا مرارًا في دروس عديدة لكن الاستدلال بالآية في غير موضعه فصيغةُ الأمرِ في قولهِ ﴿فَلْيَكْفُرْ﴾ خرجتْ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ كقولِهِ تعالى: ﴿ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ﴾5 (فصلت: 40) ماذا قال بعدها ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْ6مُهْلِ﴾ (الكهف: 29) المعنى أنت لك أن تؤمن ولك أن تكفر لن يقسرك أحد، لن يجبرك أحد على ذلك لكن عليك جزاء عملك. يعني: مش معناه ليس معنى الحرية إنك أنت تعتقد ولا تحاسب لا، أنت إذا اعتقدت ستحاسب يحاسبك ربك إنا أعتدنا للظالمين

توجيه عودة المشيئة في الآية إلى الله تعالى

وهم الكافرون. نسأل الله السلامة وهناك تأويل آخر في تفسير الآية وإن كان الأول أشهر والوجهُ الثاني في التفسيرِ: أن فاعلَ «شَاءَ» يعودُ إلى اللهِ تعالى؛ أي: «فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ ضَلَالَتَهُ فَلْيَكْفُرْ»؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾7 (الإنسان: 30) قول ذكره بعض المفسرين

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 29 ↩
  3. آية: ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 29 ↩
  4. آية: ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 256 ↩
  5. آية: ﴿ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 40 ↩
  6. آية: ﴿انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كال﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 29 ↩
  7. آية: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 30 ↩

من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة