مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فلا أقسم بمواقع النجوم

الدروس والمنوعات · الدرس 111 من 167 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. توجيه أسلوب ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾ بين توكيد القسم ونفي كلام الخصوم
  2. القراءات والشواهد الدالة على إثبات القسم القرآني
  3. تفسير ﴿مواقع النجوم﴾ بنجوم السماء أو نجوم تنزيل القرآن
التفريغ النصي الكامل للدرس

توجيه أسلوب ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾ بين توكيد القسم ونفي كلام الخصوم

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾2 (الواقعة: 75) ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾3 (الواقعة: 76) قالوا هنا أقسم الله بأماكن النجوم ومواقعها المناسب أن يقال أقسم. يعني: إذا كنا نفسر كما هو في سياق الآيات فهنا رب العزة يقول فلا أقسم إذا أرادوا أن يقولوا إن هذا فيه إثبات القسم فيكون المعنى فأقسم بأماكن النجوم ومواقعها لكنهم. قالوا أقسم الله كأنَّه إخبار عما يكون والأصل أن يجري التفسير على نسق الآية. وهذا مضى في بعض المواضع يجري منهم أحيانًا في التفسير هنا قالوا فلا أقسم فيه إثبات القسم. فهذا معناه: أن لا في قوله لا أقسم ليست نافية وإنَّما هي لتأكيد القسم. وهذا ما عليه كثيرون. ولذلك هذا أسلوب متكرر في القرآن الكريم ﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾4 (القيامة: 1) ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾5 (البلد: 1) ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ﴾6 (المعارج: 40) فنقول فيه قولًا مختصرًا يناسب المقام لأنه ربما أتانا. أيضًا في مواضع أخرى بإذن الله - تبارك وتعالى فقوله: فلا أقسم كثير من الأئمة يرون أن «لا» هنا للتأكيد ففيه إثبات القسم وليس نفي القسم. ولذلك قالوا هنا أقسم الله بأماكن النجوم ومواقعها ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: بل هي لا النافية لكنَّها نفي لكلام مقدر، لا، يعني: ليس كما تزعمون من إنكار البعث لا ليس كما تدعون من كذا وكذا يبقى إذًا هي

نفي لكلام باطل من أقاويل هؤلاء. «ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ» أقسم ولكن هذا رد عليه واستدل لهذا بأنه جاء في بعض القراءات لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ فجاء بإثبات أنها لام التأكيد التي تدل على إثبات القسم لا على نفيه ومن أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ان هذه لا في قوله سبحانه وتعالى لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ. وهنا في قوله ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ فيه إثبات القسم وفيه معنى لطيف. وكان هذا الأمر ظاهرًا جليًا لا يحتاج إلى قسم ومع ذلك فإنَّ الله يقسم عليه فلذلك جمع بينهما فقال: لا أقسم وقالوا هذا كما نقول نحن في تعاملاتنا أحيانًا أنا لا أريد أن أقسم لك على إنني أحبك وأحرص عليك وأنت تريد بذلك تأكيد الكلام وأنه لا يحتاج إلى قسم وكأنَّه في مقام القسم والعلم عند الله تبارك وتعالى على كل في هذا الأسلوب كلام كثير للأئمة لكن الأكثرين من العلماء على أن فيه إثبات القسم. ومما يشهد لهذا أن الله قال ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ مع أنَّه أقسم بهذا البلد في مواضع أخرى. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾7 (التين: 3) فهذا يفيد أنه قسم وليس نفيًا للقسم والعلم عند الله هنا فسروا بمواقع النجوم بأماكن النجوم ومواقعها ولعلكم تذكرون ما سبق معنا في تفسير قوله ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾8 (النجم: 1) وقلنا هناك إن من أهل العلم من يفسرون النجم

القراءات والشواهد الدالة على إثبات القسم القرآني

تفسير ﴿مواقع النجوم﴾ بنجوم السماء أو نجوم تنزيل القرآن

بنجوم القرآن الكريم. كذلك هنا منهم يقول ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾. يعني: بتنزيل القرآن الكريم وقالوا: وهذا المناسب لقوله ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ (الواقعة: 76). وهذا هو المناسب للقرآن وأيضًا جواب القسم قال ﴿إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾9 (الواقعة: 77) ﴿فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ﴾10 (الواقعة: 78) ومنهم من قال بل إن النجوم إذا أُطلقت فإنَّها تنصرف إلى النجوم في السماء وفيها آيات عظيمة فلا مانع من القسم بها وأيضًا لربط الناس بالسماء والوحي يأتيهم من السماء فحينئذ يكون هذا. أيضًا قسمًا مقبولًا ولكل وجهته في هذا والعلم عند الله تبارك وتعالى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 75 ↩
  3. آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 76 ↩
  4. آية: ﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 1 ↩
  5. آية: ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 1 ↩
  6. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 40 ↩
  7. آية: ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: التين 3 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 1 ↩
  9. آية: ﴿إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 77 ↩
  10. آية: ﴿فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 78 ↩

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة