فرحة العيد ولكن
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح خطبة العيد بالتكبير ووداع رمضان والتذكير بالبقاء والرحيل
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
الحرص على قبول العمل وتحقيق التقوى التي شُرع الصيام لأجلها
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين
علامات قبول الطاعة في لزوم الاستقامة وصيام ست من شوال
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
توازن مشاعر العيد بين الفرح بالطاعة ومواساة المستضعفين وإغناء الفقراء
الله أكبر ما صام الصائمون وأفطروا الله أكبر ما كبَّر المسلمون وهللوا الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، يا أيها الإخوة الكرام
لقد رحل عنا هذا الشهر المبارك مع الراحلين وإن رحيله لخير دليل على أن الله يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾2 (الرحمن: 26-27)
لقد رحل عنا هذا الشهر. وقد أحسن فيه أناس وأساء آخرون. نسأل الله سبحانه أن يتقبل منا أعمالنا وأن يرزقنا الثبات حتى الممات أحسن أناس فربحوا وفازوا وأساء أناس فخسروا نعوذ بالله من الخسران ونسأل الله الفوز، يا أيها الإخوة الكرام، لقد رحل عنا هذا الشهر وكأنه لمحة برق وكأنه غمضة عين تنافس فيه المتنافسون وتسابق فيه المتسابقون فسلام الله على هذا الشهر
سلام الله على شهر الصيام والقيام، كم من أكفٍّ ضارعةٍ فيه قد رُفعت وكم من دموعٍ ساخنةٍ فيه قد ذُرفت كم من صدقاتٍ بُذِلت كم من تلاواتٍ ترددت وكُرِّرت. نسأل الله القبول، يا أيها الإخوة الكرام، إن أهل العلم يقولون كونوا لقبول العمل أشدّ تحريًا من العمل نفسه. فقد يعمل الإنسان أعمالًا كثيرة بيد أنها عند الله غير مقبولة. وقد قال الله جل ذكره ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾3 (المائدة: 27) نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه
إن تقوى الله سبحانه وصية الله للأولين والآخرين ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾4 (النساء: 131) وشرع الله الصوم من أجل تحصيل التقوى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾5 (البقرة: 183)
فهل حققنا تقوى الله هل أثمر الصيام في قلوبنا ونفوسنا هل أثر هذا الشهر في معاملاتنا وأخلاقنا هل توحدت كلمتنا هل استقمنا على منهاج ربنا نسأل الله أن يرزقنا الاستقامة.
يا أيها الإخوة الكرام، إن للقبول علامات ومن أوضح تلك العلامات أن يستمر العبد على طاعة رب الأرض والسماوات، ذلكم أن الحسنة تُتبَع بالحسنة وذلكم من بركة الحسنة. نسأل الله أن يرزقنا الاستقامة. وقد قالوا: إن أعظم الكرامة لزوم الاستقامة
لذلك شرع لنا بعد الصيام أن نتبع الصيام بصوم آخر هو من جنس التطوعات وليس من جنس الفرائض والواجبات وما ذلك إلا ليتعود المسلم على أن يستمر على طاعة الله
. فقال: عليه الصلاة والسلام «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» فنسأل الله سبحانه أن لا يحرمنا من الخير وأن يثبتنا على دينه
﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثًا﴾6 (النحل: 92) فالمؤمن دأبه أنه يعيش على طاعة الله إلى أن يلقى الله لذلك قال الحسن البصري رحمه الله: ليس لعمل المؤمن أجل دون الموت
ليس لعمل المؤمن أجل دون الموت قال الله ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾7 (الحجر: 99) فعبادة الله ليست محدودة بزمان وليست مخصوصة بمكان ولا مقيدة بآن وإنَّما هي عامة مطلقة إلى أن يلقى العبد ربه على طاعته. نسأل الله أن يجعلنا من المطيعين له. وقد قال أهل العلم من صام رمضان وفي نيته أنه إذا انتهى شهر رمضان أن يعصي ربه قالوا فإنَّ صيامه مردود وباب التوفيق في وجهه مسدود. نسأل الله أن يوف
وإن كنت من غير المقبولين فأين الحزن على ما قدمت. وقد قالت الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما لرسول الله محمد ﷺ في قول الله جل ذكره ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾8 (المؤمنون: 60)
قال: «لا يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف ﴿إِلَّا﴾ يُقبل منه» فنسأل الله أن يرزقنا القبول وإننا نحمد الله أن وفقنا لصيام رمضان وعلى ما تيسر من قيامه وإن ظننا بربنا أن يكرمنا وهو أكرم الأكرمين
سبحانه جل وعلا يا أيها الإخوة الكرام لنا أن نفرح إذ وفقنا الله للصيام و«للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه» وإننا ننتظر الفرحة الثانية عند لقاء الله ونسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يخذلنا ونسأله أن يكرمنا وأن يعطينا من عطاياه وهو ذو الفضل والإحسان والجود والمن والإكرام
سبحانه جل وعلا وإذا كان من حقنا أن نفرح. فإنَّ واجبًا علينا. كذلك أن نحزن أن نحزن حينما نرى عباد الله المسلمين المستضعفين في ربوع العالم
وهم غير آمنين، فلئن كنا نأمن في بيوتنا وفي بلادنا فنحمد الله على نعمة الأمن والأمان ونسأل الله أن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وأن يؤمِّننا في أوطاننا لكننا في الوقت ذاته نتذكر
أولئك المسلمين وهم في تلك المآسي وفي تلك المجازر وفي تلك الحروب الطاحنة ونسأل الله أن يرفع عن الأمة الإسلامية البلاء والوباء وأن يحفظ بلاد المسلمين نتذكر أقصانا ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد كيد أعدائنا وأن يرد كيد اليهود وأن يحفظ المسجد الأقصى وأن يرزقنا فيه صلاة
. إذا كان من حقنا أن نفرح بالعيد. فكذلك من حق الفقراء أن يفرحوا، ﴿إِلَّا﴾ فأعطوهم مما أعطاكم الله ﴿إِلَّا﴾ فأوسعوا عليهم كما يوسع الله عز وجل عليكم
﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾9 (يونس: 58) أقول ما تسمعون تقبل الله منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال وجزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 26-27 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 27 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 131 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 183 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَـٰثًا﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 92 ↩
- آية: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 99 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 60 ↩
- آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 58 ↩