مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس السابع - شرح وتقريب تحفة الأريب - (بدءا من كلمة أمرإلى - أزر)ونصائح في كيفية دراسة علم الغريب

شرح وتقريب تحفة الأريب · الدرس 15 من 21 · 38 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الإمر: أصول ابن فارس وأمرنا في الإسراء
  2. أمرنا: أمر أم كثر وقراءة آمرنا
  3. تقدير الطاعة ورد أبي حيان على الزمخشري
  4. وليناهم وخلاصة أمرنا في الآية
  5. ائتمروا ويأتمرون: أمر وتشاور وهم
  6. غايات دراسة كتاب تحفة الأريب
  7. أزر: مواردها وقاعدة الأسماء الأعجمية
  8. معنى الأزر: قوة وإعانة ووزن فاعل
التفريغ النصي الكامل للدرس

الإمر: أصول ابن فارس وأمرنا في الإسراء

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع المجلس السابع من مجالس التعليق على كتاب تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان الأندلسي رحمة الله تعالى. وقد توقف بنا الحديث في اللقاء السابق عند كلمة الأمر قال رحمه الله: الإمر العجب تحدثت إليكم في اللقاء السابق عن طرف مما يتعلق بهذه الكلمة فعرفنا أن هذه الكلمة لها موارد في اللغة العربية وأن ابن فارس رحمة الله تعالى ذكر لها أصولًا خمسة.

فقال. الأمر من الأمور والأمر بمعنى النماء والبركة بفتح الميم والمعلم والعجب وتوقفنا عند التعليق على تفسير قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾2 والذي جرنا إلى ذلك، أن أبا حيان قال هنا أمرنا كثرنا. وهذا في هذه الآية من سورة الإسراء ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا﴾ فما المراد بقوله أمرنا لأنَّ الآيات الأخرى التي وردت في مادة أمر في القرآن الكريم إمَّا أنها من.

الأمر في مقابلة النهي أو. الأمر بمعنى الحال والشأن. وقد تقدم التفريق بينهما بفضل الله سبحانه وتعالى، في الدرس الماضي. لكن أمر تأتي بمعنى كثر هذا الذي نريد أن نعرفه وأين موقعه من القرآن الكريم جاء في هذه الآية ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ فمن أهل العلم من قال أمرنا مترفيها أي: كثرنا مترفيها وهناك قراءة أخرى وهي متواترة آمرنا مترفيها.

أمرنا: أمر أم كثر وقراءة آمرنا

إذن عندنا أمرنا مترفيها، وكذلك قوله سبحانه وتعالى، آمرنا مترفيها وهي قراءة يعقوب من القراء العشرة فهي قراءة متواترة وهناك قراءات أخرى لكنَّها شاذة فهناك من قرأ أمرنا لكنَّها قراءة شاذة، وكذلك أمرنا. لكن القراءة المتواترة أمرنا آمرنا. فقالوا كثرنا وهناك من قال. بل أمرنا على بابها المشهور وهو من.

الأمر الذي هو ضد النهي. وقد قال أبو حيان في البحر المحيط. إذن القول الظاهر أن أمرنا على بابها أمرنا مترفيها من الأمر الذي هو في مقابلة أو الذي هو ضد النهي والمعنى الثاني أنها بمعنى كثرنا مترفيها فكثر المترفون وأعرضوا عن الإيمان وعن طاعة الله سبحانه وتعالى، فعاقبهم الله عز وجل ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾ وهناك قول ثالث وهو، أن معنى أمرنا مترفيها أن معنى قوله سبحانه وتعالى، أمرنا مترفيها أي: وليناهم وصيرناهم أمراء وتوقفنا عند هذا القول وأن هذا القول قد اعترض عليه أبو على الفارسي.

لكن رد عليه أبو حيان، وقبل أن أفصل القول فيه أعيد طرفًا مما ذكرت في أن معنى قوله أمرنا. الأمر الذي هو ضد النهي وأن.

تقدير الطاعة ورد أبي حيان على الزمخشري

المعنى عليه أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها فقوله: أمرنا أي: أمرناهم بالطاعة ففسقوا فيها. فقالوا هنا مقدر. وهذا التقدير هو بالطاعة ففسقوا فيها. وهذا ما عليه الجمهور. لكن الزمخشري قدر تقديرًا آخر فجعل التقدير أمرناهم بالفسق ففسقوا واستدل على ذلك بأنَّ المقدر ينبغي أن يكون هناك قرينة تدل عليه والمذكور في الآية هو قوله ففسقوا فيها.

فقال: كيف نقدر أمرنا مترفيها أي: أمرنا مترفيها بالطاعة مع أنَّ المذكور هو الفسق فيقول الزمخشري: أمرناهم بالفسق ففعلوا والأمر مجاز لأنَّ حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم فسقوا. وهذا لا يكون، يعني: رب العباد لا يقول لهم ذلك. إذن المعنى عنده على سبيل المجاز أي: أنه صب عليهم النعمة صبا فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتباع الشهوات، يعني: ربنا لما وسع عليهم نظروا إلى هذه التوسعة على أنهم يصنعون ما يشاءون فعصوا ربهم سبحانه وفسقوا فكأنهم مأمورون بذلك لتسبُّب إيلاء النعمة فيه وإنَّما خولهم إياها ليشكروا ويعملوا فيها الخير ويتمكنوا من الإحسان والبر كما خلقهم أصحاء أقوياء إلى آخر كلام.

فإنَّ قلت: هلَّا زعمت أن معناه: أمرناهم بالطاعة ففسقوا يقول الزمخشري قلت: لأنَّ حذف ما لا دليل عليه غير جائز فكيف يحذف ما الدليل قائم على نقيضه. وذلك أنَّ المأمور به ﴿أَنَّمَا﴾ حذف لأنَّ فسق يدل عليه وهو كلام مستفيض، يعني: الزمخشري يضعف قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن. المعنى أمرنا مترفيها بالطاعة يقول هذا حذف لا دليل عليه وكيف يحذف ما هو مقابل لقوله ففسقوا ﴿أَنَّمَا﴾ يحذف ما هو مشابه لقوله ففسقوا.

لكن هذا الكلام الذي ذكره الزمخشري كلام فيه نظر. ولذلك رده أبو حيان. فقال. أما قوله. أما مرتكبه من المجاز وهو، أن أمرنا مترفيها صببنا عليهم النعمة صبا فيبعد جدًّا. وأما قوله: وأقدرهم على الخير والشر إلى آخره فمذهب الاعتزال. وذلك أنَّ الزمخشري كما لا يخفى عليكم يذكر في تفسيره وقوله: لأنَّ حذف ما لا دليل عليه غير جائز تعليل لا يصح فيما نحن بسبيله.

بل ثَمَّ ما يدل على حذفه وقوله: فكيف يحذف ما الدليل على نقيضه قال نقول حذف الشيء تارة وأنا أعدت الكلام في هذه المسألة ليقرر هذه القاعدة حذف الشيء تارة يكون لدلالة موافقة عليه، ومنه ما مثل به في قوله أمرته فقام وأمرته فقرأ، يعني: أنت حينما تسمع قائلًا يقول أمرته فقام معناه أمرته بالقيام فقام فأنا عرفت المقدر من المذكور أمرته فقرأ، يعني: أمرته بالقراءة فقرأ وتارة يكون لدلالة خلافه أو ضده أو نقيضه فمن ذلك قوله تعالى ﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِى ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾3 قالوا، يعني: ما سكن وما تحرك وقوله: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾4 قالوا الحر والبرد.

وهذه الآية من هذا القبيل يستدل على حذف النقيض بإثبات نقيضه ودلالة النقيض على النقيض كدلالة النذير على النذير. وهذه قاعدة نحفظها دلالة النقيض على النقيض كدلالة النظير على النظير، وكذلك، يعني: من ضمن الأمثلة حينما تقول أمرته فأساء إليه ما معنى أمرته فأساء إليه هل نفهم، أن معنى قولك أمرته فأساء إليه أي: أمرته بالإساءة فأساء إليه

الجواب لا ليس كذلك ﴿أَنَّمَا﴾ معنى أمرته فأساء إليه، يعني: أمرته بالإحسان فأساء إليه فذكر الإساءة أنبأني عن النقيض وهو الإحسان. إذن كما أنَّ النظير يدل على نظيره فكذلك النقيض يدل على نقيضه هذا بالنسبة للقول الأول القول الثاني أن أمرنا بمعنى كثرنا ومضى الحديث عنه.

وليناهم وخلاصة أمرنا في الآية

أما القول الثالث أن معنى قوله سبحانه وتعالى، أمرنا أي: وليناهم وصيرناهم أمراء من الإمارة أبو على الفارسي قال لا وجه لكون أمرنا من الإمارة لا يصلح أن تفسر بذلك وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا قالوا، يعني: أمرنا المترفين عليها فأهلكهم الله بسبب هؤلاء يقول هذا لا يصح لما لأنَّ رياستهم لا تكون إلا لواحد بعد واحد والإهلاك ﴿أَنَّمَا﴾ يكون في مدة واحدة منهم، يعني: ربنا يقول ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾5 الهلاك يكون في مدة واحدة طب معنى أمرنا واحد وراء الثاني هذا معنى أن الإهلاك لن يكون في مدة واحدة فيرد عليه أبو حيان فيقول: وما قاله أبو على لا يلزم لأنَّا لا نسلِّم أن الأمير هو الملك لا يلزم، أن معنى أمرنا أن الأمراء، يعني: الأمير العام ليس كذلك لا نسلم، أن الأمير هو الملك.

بل كونه ممن يأمر ويؤتمر به، يعني: سيد القوم الأب في بيته حينما يأمر أولاده بالكفر بالله رب العالمين سيد القوم حينما يأمرهم بالكفر بالله وبالطغيان وبترك طاعة الله وبالإفساد في الأرض وتكذيب الرسل والعرب تسمي أميرًا من يؤتمر به وإن لم يكن ملكا ولئن سلمنا أنه أريد به الملك فلا يلزم ما قال لأنَّ القرية إذا مَلَكَ عليها مترف ثم فسق ثم آخر ففسق ثم كذلك كثر الفساد وتوالى الكفر ونزل بهم إلى الآخر من ملوكهم، يعني: يتوالى شيئًا فشيئًا ليس على أولهم وإنَّما على آخرهم كما جاء في حديث النبي ﷺ في الصحيحين حينما سُئل «أنهلك، وفينا الصالحون» قال «نعم إذا كثر الخبث» والفسق يأتي في القرآن الكريم ويراد به: الشرك في بعض المواضع ففسقوا فيها يكون بالشرك بالله سبحانه وتعالى.

ومن ذلك قوله عز وجل ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾6 إلى أن قال. ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن7 يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا﴾ وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ يكون في حق الكفار المخلدين في النار كما هو معروف إذ المسلمون أو عصاة الموحدين لا يخلدون في نار جهنم وأمرهم إلى الله. إن شاء عفا عنهم وإن شاء عذبهم.

إذن بهذا يزول الإشكال وتكون هذه المعاني واردة في تفسير الآية الكريمة وإن كانت، يعني: القول الذي عليه الكثيرون أن معنى أمرنا فيها أي: أمرناهم بالطاعة ففسقوا فيها والله تعالى أعلم. ثم قال هنا بعد أن قال أمرنا كثرنا، وكذلك آمرنا، يعني: على قراءة آمرنا فهي أيضًا بمعنى كثرنا. وأما قراءة أمرنا فقد يقال إنها أشهر في الدلالة على ذلك إلا أنها غير متواترة.

ائتمروا ويأتمرون: أمر وتشاور وهم

طيب قال واعتمروا من الأمر واعتمروا بينكم بمعروف.

فقالوا إن معنى ائتمروا من الأمر أي: ليأمر بعضكم بعضًا أي: ليأمر بعضكم بعضًا في قوله سبحانه وتعالى، في سورة الطلاق ﴿وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾8 أي: ليأمر بعضكم بعضًا بمعروف نعم قال ومن. الأمر يأتمرون يتآمرون. ﴿إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾9 في سورة القصص. فقالوا: إن معنى يأتمرون قال هنا يتآمرون، وفي الحقيقة، أن قوله سبحانه وتعالى، يأتمرون فيها أقوال لأهل العلم فمنهم من قال: إن معنى ﴿إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾، يعني: يتشاورون فيما بينهم ماذا يصنعون بك

يتشاورون بينهم شورى. وقال بعضهم: إن المراد بذلك يأمر بعضهم بعضًا بقتلك فهم أعادوا الأمر إلى أصل الكلمة وهو أن الأمر معناه: طلب الفعل من الغير أو الطلب من الغير فمعنى يأتمرون بك، يعني: يأمر بعضهم بعضًا بقتلك. وقال بعضهم: يأتمرون بك، يعني: يهمُّون بقتلك. ولذلك تعدّى الائتمار بالباء وبعلى، يعني: لم يقل الله سبحانه.

إن الملأ يأتمرون عليك ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ فقوله: سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ هكذا بقوله يأتمرون بك وتعدّى الائتمار بالباء ليفيد معنى الهم، أن يهموا بقتلك فهذه معانٍ قيلت في معنى الآية الكريمة ولابن عاشور كلام جيد في ذلك قال رحمه الله، أصل الائتمار قبول أمر الآمر، يعني: معنى الائتمار قبول أمر الآمر، هذا أصل مادة ائتمر، تقول أمرته فأتمر، يعني: أمرته بكذا فأتمر، يعني: قبل كلامي وامتثل أمري، أصل الائتمار قبول أمر الآمر، فهو مطاوع أمره، يعني: هو المطاوع له أمره فأتمر، ثم شاع إطلاق الائتمار على التشاور حينما تقول أنت حينما ذكرت أصل كلمة أمر لم تذكر من معانيها التشاور في الأصل ﴿أَنَّمَا﴾ قلت: مادة أمر جاءت على خمسة أصول على قول ابن فارس فأين التشاور

يقول شاع إطلاق الائتمار على التشاور لأنَّ التشاور يأخذ بعضهم بأمر بعض فيأتمر به الجميع، يعني: هذا يأمر غيره بأمر والآخر يأمره بأمر فيتآمرون يتشاورون ويمتثل بعضهم أمر بعض ويرجع بعضهم إلى بعض في القول فيستجيب بعضهم لبعض فيما ذهبوا إليه، ومنه قولهم مؤتمر لما يجري بينهم من مشاورات وأمر بعضهم لبعض بما ينبغي أن يكونوا عليه في مستقبل أمرهم فيصيرون إليه.

إذن عرفنا بذلك المعاني التي ذكرها أبو حيان رحمة الله تعالى التي ذكرها أبو حيان في هذه الكلمة الإمر العجب آمرنا كثرنا، وكذلك آمرنا واعتمروا من الأمر يأتمرون يتآمرون بعد ذلك ذكر كلمة أخرى وهي كلمة أزر،

غايات دراسة كتاب تحفة الأريب

وقبل أن أنتقل إلى كلمة أزر أنبه على أمر من باب شحذ الهمم، وأيضًا بيان ما ينبغي للطالب أن يعنى به في دراسة هذا الكتاب حتى لا يكون هناك شيء من الشعور بالصعوبة وأنا أعرف أن الكتاب يحتاج إلى مزيد من التركيز وإلى مزيد من الاعتناء قد كان يمكن بسهولة واختصار وبيسر أن نقرأ الكتاب ونمر عليه مرورًا سريعًا فنأخذ في المجلس الواحد كلمات كثيرة جدًّا نقرؤها.

ولذلك بعضهم قال ماذا سنصنع في الكتاب والذي أنبه عليه في هذا المقام أن الذي ينبغي لنا أن نحصل من خلال هذه الدروس على عدة أمور. إذا راعيناها تمت الفائدة بإذن الله تعالى. قد تراني في بعض الأحيان أكثر من نقول عن أهل العلم من أهل الاختصاص في التفسير واللغة لتأكيد المعلومة وتوكيدها وتقريرها ولترسخ في الذهن.

وليس بلازم، أن يحفظ الطالب كل هذا الكلام. لكن يجزئه من ذلك، أن يلم بأمور، هذه الأمور إذا استطعنا أن ندركها كنا بفضل الله سبحانه وتعالى، قد حققنا الهدف من دراسة هذا الكتاب. إذن ما الأمور لذلك ترى أنني أكثر من النقل عن ابن فارس وعن من اعتنى بذلك من المعاصرين كالدكتور محمد جبل رحمة الله تعالى لاهتمامهم بالمعنى الذي يسمونه بالمعنى الجامع أو.

المعنى المحوري أصل الكلمة. وقد يقع تنازع بين بعضهم فحينئذ نحاول أن نصير إلى القول الأرجح، وكذلك للراغب الأصفهاني جهد مشكور في هذا الأمر. وتابعه عليه السمين الحلبي أولًا ضبط أصل معنى الكلمة والمعنى الجامع لها في موارد استعمالها ومعرفة هل لها أصل واحد أو أكثر هناك ما يقال له: المشترك كلمة لها أكثر من معنى فيكون هناك اشتراك كما تقدم في كلمة أمر ضد نهى أو أمر مفرد الأمور مثلًا والأصل عدم الاشتراك فما استطعنا أن نعود بالكلمة إلى أصل واحد فهو أولى لذلك إذا وجدت أن أبا حيان رحمه الله لم يعتنِ بذلك وإنَّما ذكر معنى من المعاني أو أكثر حينما يذكر أكثر من كلمة في المفردة الواحدة فأعود بهذه المفردات أو بهذه الصيغ إلى أصلها الجامع.

الأمر الثاني: معرفة موارد الكلمة في القرآن الكريم، يعني: أبو حيان رحمة الله تعالى يذكر معنى مفرد هذا المعنى نحفظه ونضبطه ونضبط معه الأصل أو. المعنى الجامع بعد ذلك نلم بموارد الكلمة في القرآن، يعني: الكلمة جاءت بصيغة الفعل جاءت بصيغة الاسم جاءت بصيغة اسم الفاعل اسم المفعول جاء الآمرون جاء أمر يأمر مثل ما تقدم في قوله أثر فهم على آثارهم يؤثر ونحو ذلك مما وردت به، تعرف الصيغة التي وردت بها الكلمة لماذا

لأننا بدراستنا هذه نوفر جهدا كبيرًا من أن نمر على كل سور القرآن سورة سورة فالكلمة ستتكرر معنا في مواضع كثيرة. وقد ألممنا وأدركنا المعنى الجامع لها فيسهل علينا فهمها ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: موضع وردت. فإنَّ وردت في موضع ولها معنى خاص لأنَّ السياق يدل عليه أو خصصه أو ما إلى ذلك كتخصيص. المعنى الشرعي فإننا ننبه عليه ليكون منا على ذكر وانتباه.

الأمر الثالث الفروق بين الألفاظ معرفة الفروق بين الألفاظ. وهذا أحرص على بيانه فتقدم معنى التفريق بين الأرب والحاجة وبين الأوب والرجوع وبين أحد وواحد وأحد والفروق بينها في الإثبات والنفي والأجر والأدلة والأجر والجزاء والإد والنكر والأمر كل هذا تقدم بفضل الله سبحانه في الكلمات اليسيرة التي مضت فيحرص طالب العلم على التفريق بين المفردات وبين الألفاظ هذه أمور مهمة عليه أن يعتني بها رابعًا الفوائد التفسيرية التي تتعلق ببعض الآيات غالبًا لا نتعرض لتفسير آية.

لكن قد ترد آية أو قد تكون هناك آية يحتاج إلى شيء من بيانها أو يحتاج إلى تفصيل القول فيها فحينئذ نفصل القول فيها بعض الشيء كما جرى في قوله سبحانه تعالى ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾10 لأنَّ الآية قد يرد هناك إشكال في فهمها قد يرد إشكال في فهمها يقول قائل كيف يأمر الله عز وجل بالفسق

والله قال ﴿قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآ11ءِ﴾ فحينئذ نفهم الآية فيزول الإشكال بفضل الله سبحانه وتعالى. الأمر الخامس تنبيهات على أوهام أو تحريرات لغوية وغير ذلك ما أقوم به في الدرس أنبه أحيانًا على بعض الأوهام التي قد ترد في كلام بعض العلماء وربما تكون هذه الكلمة مشهورة لدى بعض طلاب العلم فأنبه على وجه الخلل فيها مستندًا في ذلك إلى أكابر الأئمة وسيأتينا في كلمة آزر شيء من ذلك قريبًا بإذن الله تعالى في كلام أبي حيان رحمة الله تعالى نفسه، وكذلك بعض التحريرات سبق في الدرس الماضي هل أمر مفرد أمور غير أمر مفرد الأوامر وما عليه الأصوليون

والفقهاء وما عليه أكثر أهل اللغة فتكون هناك تحريرات هذه الأشياء ربما لا تفيد عموم الطلاب. لكن قد تفيد خواصهم. وقد تفيد بعض الطلاب بعد حين ليس في هذا الوقت. لكن في هذه المرحلة يدرك. المعنى الجامع يعرف الفروق بين الألفاظ وموارد الكلمات هذا يفيده في هذه المرحلة ثم هناك أشياء أخرى ربما لا تسعفه أو لا يدركها في هذا الوقت.

لكن يكون لها مكانتها بعد حين بإذن الله - تبارك وتعالى قصدت بذلك أن أهون عليكم. الأمر ويعني: أن يكون الأمر يسيرًا ليس بالشاق فنستعين بالله سبحانه وتعالى، ونسأل الله العون والتوفيق وأسأل الله، أن يرزقنا الإخلاص ومقصود من ذلك تيسير. الأمر والإعانة لا تصعيبه. أسأل الله عز وجل أن يجعلنا كذلك ممن يسر على خلقه وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال بعد ذلك ننتقل إلى كلمة أزر يقول أبو حيان رحمة الله تعالى أزر فآزره أعانه وزنه فاعل لقولهم يؤازر أزر عوني فآزره أعانه كلمة أزر أين وقعت في القرآن الكريم

أزر: مواردها وقاعدة الأسماء الأعجمية

هو ذكر موضعا بقوله فآزره. وهذا الموضع في سورة الفتح في قول الله جل ذكره ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ﴾12 ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ﴾13 الآية الكريمة ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ﴾14 قال هنا: فآزره فأعانه فأعانه فاستغلظ فاستوى على سوقه هذا هو الموضع الذي ذكره فآزره وقوله: فآزره هكذا قرأ جمهور القراء.

لكن قرأه ابن ذكوان عن ابن عامر بقصر الهمزة أي: فأزره، يعني: يقرأ هكذا فأزره فأزره على وزن فعله فأزره وليس فآزره هذه قراءة ابن عامر، وعلى التحرير فهي قراءة ابن ذكوان عن ابن عامر. وأما هشام فاختلف عنه فقد اختلف عن طيب قال هنا أزري عوني أين قوله أزري هذا في سورة طه ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى15 وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾16 في ذكر دعوات موسى عليه السلام حينما دعا ربه سبحانه وتعالى.

فقال: لربه عز وجل ﴿رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى﴾17 ﴿يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى هَـٰرُونَ أَخِى ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾18. إذن عندنا مادة أزر جاءت في القرآن الكريم في موضعين في أزره في سورة الفتح وأزر في سورة طه هل هناك موضع ثالث هناك موضع ثالث لكنه ليس محل اتفاق بين أهل العلم في جعله في هذه المادة ما هذا الموضع الثالث هو كلمة آزر في سورة الأنعام في قوله جل ذكره ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً﴾19 فهناك من أدخل كلمة آزر في هذه المادة مادة أزر، ومن أهل العلم من أخرجها منها. وقال ليست داخلة فيه؛ لأنَّ آزر اسم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ كما نص على ذلك عدد من أهل العلم فقد نص كثير من الأئمة على أن آزر هذا اسم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ وإذا كان اسما أعجميا فلا مجال حينئذ لوضعه في هذه الكلمة أو في الاشتقاق لأنَّ الأسماء الأعجمية لا يدخلها الاشتقاق العربي.

وهذه قاعدة. أيضًا نحتاج إلى ضبطها. ولذلك سامحوني نزيد على الأمور التي نبهت عليها الأمور الخمسة التي أشرت إلى أنها مهمة لطالب العلم في دراسة هذا الكتاب هو ضبطه للقواعد التي تذكر في الكتاب فمما يحرص عليه أو يحرص على ذكره في شرح الكتاب ضبط القواعد المهمة التي تتصل بهذا العلم فمن هذه القواعد ما نص عليه عدد من أهل العلم قال أبو حيان الأعجمي لا يدخله الاشتقاق العربي هذه قاعدة، يعني: الاسم الأعجمي لا أبحث له عن اشتقاق، يعني: بعضهم يقول أصل كلمة إبراهيم هو اسم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ أو يقول أصل كلمة آزر وهي كذلك اسم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ هذا لا يذكر مثله لا يذكر.

ولذلك قال السمين فسمي طالوت لطوله، يعني: هناك من قال في طالوت ﴿أَنَّمَا﴾ سمي طالوت لطوله فيذكرونه في مادة طول ويؤيده قوله تعالى ﴿وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾20. ثم قال السمين الحلبي. وهذا لا يصح. وهذا لا يصح لأنه اسم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ لأنه اسم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ والاشتقاق لا يدخل فيه وكونه كان طويلًا واسمه طالوت فمن الاتفاق، يعني: طالوت كان طويلًا.

لكن ليس لأنَّه من مادة طول. لكن هذا جاء اتفاقًا. وقال أبو حيان قد تقرر في علم التصريف أن الاشتقاق العربي لا يدخل في الأسماء الأعجمية. وقال السمين في الدر المصون من قال: إن عيسى مشتق من العيس، يعني: هناك من يرى أنَّ عيسى مشتق ويقول الإنجيل مشتق والتوراة مشتقة ونحو ذلك من قال: إن عيسى مشتق من العيس وهو بياض تخالطه شقرة كأب البقاء وغيره ليس بمصيب لأنَّ الأعجمية لا يدخلها اشتقاق، ولا تصريف.

إذن هذه قاعدة تساعدنا حينما نأتي على بعض الكلمات الأعجمية ونجد أن بعض العلماء يولع بذكر أصل المادة وأصل اشتقاقها فيقولون آدم جاءت من أديم الأرض أو يقولون مثلًا إن آزر جاءت من الأزر وهو القوة والإعانة أو أن كلمة التوراة من كذا أو أن كلمة إبراهيم من كذا يكون الرد عليهم إذًا قررنا أنَّ هذا الاسم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ فالاسم الأعجمي لا يدخله الاشتقاق العربي.

لكن مع ذلك سنعرض لكلمة آزر في آية سورة الأنعام لأنَّ حولها حديثًا طويلًا وتفصيلًا دقيقًا أحب أن أقفكم عليه بإذن الله سبحانه وتعالى. طيب هذا بالنسبة لهذا الكلام.

معنى الأزر: قوة وإعانة ووزن فاعل

إذن عرفنا موارد كلمة آزر في القرآن الكريم بعد ذلك نرجع إلى الكلام الذي ذكره رحمة الله تعالى قال هنا في آزر فبالفعل كثير من أهل العلم يقولون الأزر معنى الإعانة والقوة.

فقالوا معنى الأزر الإعانة والقوة يقول السمين الأزر القوة الشديدة قال تعالى ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾ أي: أتقوى به وآزرته قويته. إذن أصل المادة يدل على معنى القوة الشديدة، وكذلك منه المؤازرة وهي المعاونة. وقد قال الدكتور محمد جبل. المعنى المحوري اشتداد الشيء الممتد بقوة في أثنائه أو يحيط به كالظهر والإزار، يعني: يقال للظهر إزار أزري قوي.

ولذلك في قوله ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾، يعني: قوي به ظهري والإزار يشد بالظهر كما يُسمَّى حزام البطن بطانا، ومنه أزر الشيء نصرا وآزر فلانًا عاونه ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾ أي: ظهري يبقى هذا كله في معنى: مادة الأزر هناك من أهل العلم. وهذا نص عليه ابن الأعرابي نص عليه ابن الأعرابي يقول في قوله أشدد به الأزر قال من جعل الأزر بمعنى القوة قال أشدد به قوتي، ومن جعله الظهر قال: شدَّ به ظهري، ومن جعله الضعف قال: شدَّ به ضعفي وقوي به ضعفي، يعني: كأن ابن الأعرابي لفت أنظارنا إلى أمر وهو، أن الأزر من أهل العلم من يستعمله استعمال الأضداد وهناك كلمات يقال لها: الأضداد، يعني: أن الكلمة يُستعمل في.

المعنى ويُستعمل في ضده فهناك من يستعمل الأزر بمعنى القوة، ومنه من يستعمله بمعنى الضعف. لكن في حقيقة الأمر الذي عليه الجمهور وهو. المعنى الأشهر والأكثر أن الأزر بمعنى القوة طيب هناك من يرى أنَّ مادة أزر مشتقة من اسم الإزار، يعني: الإزار هو الأصل، لأنه يشد ظهر المتزر به ويعينه شده على العمل والحمل، فيسمون الأزر بالقوة لأنَّ الإزار يقوي الظهر.

لكن قال ابن عاشور والأظهر عندي عكس ذلك، يعني: لا نقول إن مادة أزر مشتقة من الإزار ﴿أَنَّمَا﴾ الصحيح هو العكس أن الإزار مأخوذ من مادة الأزر وهو، أن يكون الإزار مشتق من أزر لأنَّ الاشتقاق من الأسماء الجامدة نادر لا يصار إلى ادعائه إلا إذا تعين. وهذا كلام أيضًا جيد، يعني: لا نقول إن الإزار هو الأصل لأنَّ الإزار هذا اسم جامد ﴿أَنَّمَا﴾ لا يصار إلى الادعاء إلا إذا تعين ﴿أَنَّمَا﴾ أصل المادة أزر التي تدل على معنى التقوية إذًا ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾ قوتي أعني به فالمراد فآزره، يعني: فأعانه قال هنا أبو حيان رحمه الله، وزنه فاعل لقولهم يؤازر.

آزر لقولهم يؤازر. وزنه فاعل، يعني: يقصد أن آزر على وزن فاعل. وبعض العلماء يقول إن آزر على وزن أفعل. إن آزر على وزن أفعل وليست على وزن فاعل. وممن ذهب إلى أنها على وزن فاعل أبو حيان كما نرى هنا في تحفة الأريب إذ قال وزنه فاعل، وكذلك ابن عاشور ويرى ابن عاشور أن صيغة المفاعلة في فآزره مستعارة لقوة الفعل مثل قولهم عافاك الله لأنَّ فاعل بعض الناس يظن أو بعض الطلاب يظن أنها لا تكون إلا بين متقابلين أو مشتركين نقول هذا استعمال غالب في فاعل، يعني: شارك فلان.

لكن أحيانًا تأتي صيغة فاعل، ولا تستدعي الاشتراك فقولك عافاك الله لا يستدعي من ذلك اشتراكًا ﴿أَنَّمَا﴾ المعافاة من جانب واحد من الله سبحانه وبحمده. لكن هذا القول الذي قاله أبو حيان وتابعه عليه ابن عاشور خالفه أبو حيان نفسه خالفه في البحر المحيط. وهذا مما قلت: مما أريد التنبيه عليه في الدرس بعض التنبيهات أو الإشكالات الواردة، أن أبا حيان خالف كلامه هنا.

فقال: في البحر المحيط كلامًا مخالفًا لذلك ورجح أن وزنه أفعل لا فاعل وسأبدأ بذلك بإذن الله تعالى في الدرس المقبل مع تحرير القول في معنى: آزر في سورة الأنعام وكونه والد إبراهيم الخليل عليه السلام وليس عمه سيتم ذلك بإذن الله في الدرس المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 16 ↩
  3. آية: ﴿۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِى ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 13 ↩
  4. آية: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 81 ↩
  5. آية: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾ — الإسراء: 16 ↩
  6. آية: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 18 ↩
  7. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 20 ↩
  8. آية: ﴿وَأْتَمِرُوا۟ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 6 ↩
  9. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 20 ↩
  10. آية: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾ — الإسراء: 16 ↩
  11. آية: ﴿قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 28 ↩
  12. آية: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 29 ↩
  13. آية: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 29 ↩
  14. آية: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 29 ↩
  15. آية: ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 31 ↩
  16. آية: ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 31-32 ↩
  17. آية: ﴿رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 25-27 ↩
  18. آية: ﴿يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى هَـٰرُونَ أَخِى ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 28-32 ↩
  19. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 74 ↩
  20. آية: ﴿وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 247 ↩

من سلسلة: شرح وتقريب تحفة الأريب (21 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة