مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة تأمُّلات في آيات محاضرة 1

الدروس والمنوعات · الدرس 92 من 167 · 20 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقصد سلسلة تأملات في آيات القرآن وواقع الناس
  2. التسبيح دواء ضيق الصدر وطريق الرضا
  3. تسبيح سائر المخلوقات ونجاة يونس ببركة التسبيح في الكربات
  4. التأمل الثاني: مقارنة عاطفة الأم الفياضة بهول زلزلة الساعة
  5. بلاغة لفظ «مرضعة» والتدرج في الفرار يوم القيامة
  6. عكس ترتيب الأقربين في الفداء والتحذير من يوم الرجوع إلى الله
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقصد سلسلة تأملات في آيات القرآن وواقع الناس

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

تأمُّلات في آيات الله سبحانه وتعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم

وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: ففي هذه اللقاءات، يا أيها الإخوة الكرام، نتحدث عن بعض التأملات تأمُّلات في آيات الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وفي واقع الناس.

التسبيح دواء ضيق الصدر وطريق الرضا

أما التأمل الأول أو الوقفة الأولى فهي أن كثيرًا من الناس يشكو ألمًا وحزنًا وعدم راحة نفسية فالواحد منا، يا أيها الإخوة، قد يشعر بالقلق. وقد يشعر بالهم. وقد يشعر بالحزن. كذلك ولا يجد في نفسه رضا وربما لا يدري السبب

وفي القرآن الكريم دواء ذلك قال الله وهو أصدق القائلين ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾2 (طه: 130) كثير منا يطمع في أن يصل إلى مرحلة الرضا

يكون عنده رضا وعنده انشراح صدر واتساع نفس فيحيا حياة سعيدة فيستطيع أن يواجه الحياة بمشكلاتها وهمومها وأتعابها ونكدها

. والله قد بين أن الحياة لا تخلو من ذلك ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾3 (البلد: 4) في عناء وفي مشقة جُبلت على كدر وأنت تريدها صفوًا من الأكدار والأقذاء هذا لا يمكن الدنيا لا تصفو من الأقذاء ومن الأكدار فهي جبلت على ذلك

فالعلاج كما قال الله فاصبر على ما يقولون الصبر أن يرزق الإنسان الصبر وكما. قالوا الصبر مثل اسمه مُرٌّ مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل فعواقبه أحلى من العسل. وأما الشق الثاني وهو المقصود هنا

﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ﴾ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ ما ترك الله لنا وقتًا إلا ودعانا فيه إلى التسبيح

﴿قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ﴾ فيدخل في صلاة الفجر فيها تسبيح وبعد الفجر فيها الأذكار ﴿قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ بعد العصر. وهذا وقت للذكر وأذكار المساء ومن آناء الليل فسبح ساعات الليل سبح ربك. أيضًا وأطراف النهار

في جوانب النهار أيضًا سبح ربك. إذن تسبيح بعد الفجر وتسبيح قبل المغرب تسبيح ﴿قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ﴾ تسبيح قبل الغروب تسبيح في ساعات الليل تسبيح في أطراف النهار. إذن معنى إن اليوم والليلة تشغلان بتسبيح الله قال لعلك ترضى. يعني: معناه الذي يسبح كثيرًا يرضى

. يعني: كل الكائنات تسبح ربها سبحانه وتعالى ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾4 (الإسراء: 44) وقال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى5 ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ﴾ (النور: 41). والله عليم بما يفعله

تسبيح سائر المخلوقات ونجاة يونس ببركة التسبيح في الكربات

وقال ﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ﴾6 (الرعد: 13) الرعد يسبح ربه عز وجل الملائكة تسبح ربها سبحانه وتعالى ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ﴾ ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ﴾ الجبال تسبح ربها الطير تسبح ربها سبحانه وتعالى. إذن الكائنات كلها تسبح الله بلغة حقيقية ليس مجازًا لكن لا تفقهون تسبيحهم. وقد كان الطعام يسبح وهو يؤكل بين يدي رسول الله ﷺ كما في صحيح البخاري، يعني: كان الصحابة يسمعون «تسبيح الطعام وهو يؤكل» يعني الطعام الذي تأكله يسبح ربه. يعني: يدخل في بطنك ما يسبح ربك فكيف تغفل أنت عن تسبيح الله عز وجل

لذلك التسبيح شرع في كل هذه الأوقات في الصلاة وهي لها ما لها من القدر والمكان وأنت راكع تقول: سبحان ربي العظيم «اجعلوها في ركوعكم» وأنت ساجد سبحان ربي الأعلى «اجعلوها في سجودكم» تقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي تسبيح وتحميد لله سبحانه وتعالى. إذن أنت بحاجة إلى كثرة التسبيح

بعضنا يذهب هنا وهناك ممكن يركب سيارة يمضي الساعة وهو في الطريق وربما ذهب إلى عمل ومكث فيه دون أن يكون هناك عمل مهم يقوم به وتضيع أوقات كثيرة وبإمكان العبد أن يسبح رب فضلًا عن أنك إذا سبحت الله أخذت حسنات وأخذت ثوابًا وأنت ذاكر لله إلا أنك ترضى

فيلاقي عندك شيء من الرضا، شيء من الطمأنينة، شيء من السكينة، لا تتسخط على قدر الله سبحانه وتعالى، مهما ابتليت، إن كنت مريضًا فستكون راضيًا، إن كنت فقيرًا فستكون راضيًا، إن كنت مبتلًا في عملك أو في زوجك أو مع أولادك أو في شيء من الأشياء فستكون أيضًا راضيًا،

لذلك علم الله نبيه محمدًا ﷺ وهو أسوتنا وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ

بما يقولون7 ممكن واحد يضيق صدره من حواليه من بعض الناس هذا يؤذيه بكلمة هذا يظلمه هذا يأخذ حقه هذا يعتدي عليه ربنا يقول للرسول ولقد نعلم ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (الحجر: 97) طب إيه العلاج ضيق الصدر ده يروح إزاي

﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾8 (الحجر: 98) ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾9 (الحجر: 99) يبقى أنت ممكن يضيق صدرك في بعض الأحيان طيب أصدق دواء للي بتشعر به في صدرك يتعلق بالتسبيح

فأكثر من هذا من سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وتحفظون حديث النبي ﷺ الذي أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان» قال حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لذلك أهل الجنة هذا دعاؤهم

قال الله سبحانه وتعالى ﴿دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾10 (يونس: 10). يعني: أهل الجنة الكلمة التي يرددونها التسبيح والتحميد

الملائكة ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾. أيضًا فالملائكة تسبح بحمد الله سبحانه وأهل الجنة يسبحون بحمد الله عز وجل لذلك موسى عليه السلام

لما طلب المطالب التي طلبها: ﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى هَـٰرُونَ أَخِى ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾ ﴿وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾ كل المطالب دي ليه

﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾11 (طه: 33-35) نبي الله يونس عليه السلام حينما التقمه الحوت وهو مليم ووقع له ما وقع ربنا قال ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾12 (الصافات: 143-144). يعني: كان سبب نجاته أنه مسبح لله سبحانه وتعالى والتعبير بقوله ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾13 (الصافات: 143). يعني: من عادته التسبيح، هو في بطن الحوت فقط؟ لا فهو من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يلتقمه الحوت كان على التسبيح وفي أثناء التقامه له كان على تسبيح الله عز وجل ﴿فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن﴾ ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾14 (الأنبياء: 87) لذلك ما دعا بها مكروب

في همٍ إلا فرج الله عنه كما ثبت في حديث النبي ﷺ ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87)

فاجعل لنفسك وردًا يوميًّا من «سبحان الله وبحمده» ذكرًا في أذكار الصباح وفي أذكار المساء وأيضًا في أثناء الصلاة سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وأنت راكع سبحان ربي العظيم وأنت ساجد سبحان ربي الأعلى بعد الصلاة سبحان الله سبحان الله سبحان الله هكذا يسبح العبد ربه فيرزق الرضا في الدنيا طب في الآخرة، الرضا في الآخرة

أن ترضى عن ربك ويرضى عنك ربك ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ترضى بأنك من أهل الجنة في النعيم فقول لعلك ترضى. يعني: في الدنيا وفي الآخرة وأيضًا لعلك ترضى يرضيك الله سبحانه وتعالى هذا بالنسبة للتسبيح وهو التأمل الأول، وأما التأمل الثاني وبه أختم بإذن الله تعالى وهو أن الناظر في واقع الناس

يجد أن أحن الناس على الشخص وأعطفهم عليه أمه وأبوه والدان أليس كذلك؟ هذا لا ينازع فيه أحد، الأبوان عندهما من الشفقة وعندهما من الرحمة ما يفوق الوصف. ولذلك تقدم الأم ولدها على نفسها في كل شيء

فتختار مرضها على مرض ولدها وتطلب العافية له ولو مرض بل ربما صدر من بعض الأمهات دعاء على أنفسهن بالمرض ليشفى الولد وإن كان هذا خطأ [يُراجع التسجيل؛ العبارة مضطربة ولا يمكن الجزم بألفاظها]

لكن حبها له معروف وكذلك الأب. ولذلك قد يختار الأب حماية ولده عن نفسه. يعني: لو أنت نازل على السلم وخلاص فجأةً اتكعبلت قدر لك أنك ستقع ومعك ابنك ماذا تفعل تختار أي: طريقة ليسلم ولدك وإن وقعت أنت صح ولا لا بدون تفكير. يعني: بدون أنك أنت تأخذ قرارات وترجع ده أمر واضح جدًّا

العجيب أن الله لما وطبعًا الأمور واضحة لا تحتاج إلى زيادة أدلة والمرأة التي كانت مرت في السبي كما في حديث عمر في الصحيحين وأول ما وجدت ولدها التقمته، ألقمته ثديها. فقال: هل «ترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار» قالوا لا والله ويتقدر على ذلك إزاية تطرح الأم ابنها في النار قال: «لَلَّهُ أرحم بعبادة من هذه بولدها»

التأمل الثاني: مقارنة عاطفة الأم الفياضة بهول زلزلة الساعة

العجيب أن الله. لما ذكر أهوال يوم القيامة وذكر مشاهد يوم القيامة واللي يقع في هذا اليوم

ذكر أن الشخص يفر من أقرب الناس إليه فالأم تفر من ابنها. وهذا يدلك على شدة هذا الهول أن يصل بالأم إلى مرحلة إنها تغفل عن ابنها قال الله عز وجل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْ15ءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ (الحج: 1-2)

﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾16 (الحج: 2) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّ أَرْضَعْ هو قال كلمة «مرضعة»، ما قالش «مرضع» مع أنَّ «مرضع» تُطلق على المرأة وحدها وما فيش راجل بيرضع

فلذلك «مرضع» من غير تاء التأنيث تدل على أنها المرأة بس دخول التاء التأنيث له دلالة. يعني: ربنا ما قال يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مرضع عما أرضعت

تذهل كل مرضع ما هي المرضع هي المرء بس مرضعة تفرق مرضعة بتاء التأنيث تدل عليه كل امرأة يمكن أن يُقَال: عنها مرضع أي: امرأة صالحة للرضاع وعليها مرضع هي. الآن ما بترضعش بس ممكن ترضع

بلاغة لفظ «مرضعة» والتدرج في الفرار يوم القيامة

يبقى المرأة مرضع باعتبار أنه يمكنها أن ترضع يومًا صح ولا هي النهاردة مش حامل ولا بترضع بس ممكن بعد سنتين بعد ثلاثة بعد خمسة قبل كده ترضع باسمها مرضع لكن التي تباشر الإرضاع يقال لها: «مرضعة»

فزيادة التاء تدل على المباشرة. يعني: مش من طبعها إنها كانت بترضع لا ده اللي بترضع بالفعل فمعنى ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾، يعني: التي ألقمت ولدها ثديها رمته وألقته بعيدًا عنها [يُراجع التسجيل؛ العبارة غير واضحة]. يعني: ما يكون ده مخالفًا للفطرة المعتادة [يُراجع التسجيل؛ العبارة غير واضحة] واللي بترضع. يعني: مثلًا لو مش بتفكر في الرضاعة ده هي بترضع بالفعل، تقوم تبعد عنها وتضع كل ذات حملها ما هذا الهول الشديد وقال الله عز وجل أيضًا ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾17 (عبس: 34-37)

والتعبير القرآني جاء في أبلغ صورة. أنه ذكر على سبيل التدرج. لأن أنت لما تيجي تفر. تفر الأول باللي أنت ممكن تستغني عنه شوية. أو اللي أنت ما بتخلطوش كتير. الأخ في الصغر دايمًا أنت بتخالطه. لما تكبر بتنفصل عنه شوية. لكن أكثر الناس أنت تتصل به بعد ذلك مين? الزوجة والأولاد.

مش دول اللي معاك على طول فربنا أخرهم في مسألة الفرار فبدأ الأول ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾. يعني: يفر على طول من أخيه الأول وأمه وأبيه مع بعض طب ذكر الأم مع أنَّ الأم أقرب للشخص من الأب وهكذا ينبغي أن يكون بس ليه

لأنك أنت الأب بتحتاج في وقت القوة أكثر من الأم. أنت في وقت العاطفة والحنان تميل لأمك. لكن وقت الدفع والنفع تتجه لمين? للأب. فدايماً. يعني: استدور على الأم لأنَّ الأم غالبًا نصرها بكاء. يعني: الأمة لو كانت لديك مشكلة عاوزة تعالج الأرض يتعامل بها فعاية.

لك الأب يفكر يعطيك فربنا قد يبتق بالفرب بالأقل ثم يعلم بالأدنى ثم يعلم يوم ما يفره مرء من أخيه وأمه وبعدين يطع شوية وأبيه وصاحبته فليه زوجته وبعدين ما قالش وزوجه قال وصاحبته أصل الزوجة اللي هي مش على كيفه هو كده مش في دماغه لكن ﴿وَصَـٰحِبَتِهِۦ﴾، يعني: زوجته القريبة منه، بينهما صحبة وآخر حاجة وبنيه حتى ابنه بيفر منه

مين اللي بيفر من ابني في الحياة ده أنت تجد الابن ممكن يكون عمل مصايب كثيرة ومع ذلك تقول إيه اعمل ابني أنا مبتنى بيه تلاقي الولد أسرف على نفسه بيه اعمل إيه ابني ماذا أصنع؟ تفر منه يوم القيامة لكن في مقام الفداء عكس الله المسألة ذكر أمرًا آخر لأنك أنت. لما تيجي تدفع فدية بتقدم الأغلى

عكس ترتيب الأقربين في الفداء والتحذير من يوم الرجوع إلى الله

فَقَالَ ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ18 بِبَنِيهِ﴾19 (المعارج: 11) بدأ بالابن الأول لأنك أنت. لما تيجي تفتدي بتختار أعلى حاجة وهو أنت بتقال لك أنت هتخش في النار اتمسك برقبتك وخلاص هتترمى في النار تقول: يا رب أغلى حاجة عندي ابني أبدأ بيه

يدخل هو النار وننجو، سبحان الله ﴿لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ (المعارج: 11-12) وبعدين ما سماش الأم والأب إكرامًا من الله للأبوين لأنَّ الأم والأب ما يلقوش في النار بل أمر بالإحسان إليهما لكن ذكر ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ﴾. [يُراجع التسجيل؛ العبارة مضطربة ولا يمكن الجزم بألفاظها] لأنَّ الإنسان مرجع إلى الأب أو هو منفصل عمن عن أمه

﴿وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾20 (المعارج: 14) كل الأرض تدخل النار بس هو ينجيه سبحان الله دي يدلك على إن هول يوم القيامة أو عذاب يوم القيامة شديد وإن نار جهنم شديدة لذلك آخر رسالة

أرسلها الله إلينا في القرآن. آخر آية نزلت في القرآن. ودي على الراجح، اسمعوا مني، دي آخر آية. آخر آية نزلت من القرآن. يعني: آخر عهد بالسماء بالأرض بالوحي الإلهي لفظًا ومعنى. لأنَّ السنة النبوية وحي لكن اللفظ والمعنى من القرآن الكريم. على أرجح الأقوال. ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 281)

ربنا يقول لنا هو الختام واتقوا يومًا احذروا اليوم ده، خافوا من اليوم ده من هذا اليوم ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾2122 (البقرة: 281) نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 130 ↩
  3. آية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 4 ↩
  4. آية: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 44 ↩
  5. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 41 ↩
  6. آية: ﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَـٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 13 ↩
  7. آية: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 97 ↩
  8. آية: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 98 ↩
  9. آية: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 99 ↩
  10. آية: ﴿دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 10 ↩
  11. آية: ﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 33-35 ↩
  12. آية: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ ۝ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 143-144 ↩
  13. آية: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 143 ↩
  14. آية: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ ۝ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1-2 ↩
  16. آية: ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
  17. آية: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ۝ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ۝ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 34-37 ↩
  18. آية: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ ۝ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 11-12 ↩
  19. آية: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 11 ↩
  20. آية: ﴿وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 14 ↩
  21. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 281 ↩
  22. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 281 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة