التقوى خطبة الجمعة لفضيلة الشي
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح الخطبة والغاية العظمى من الصيام في تحقيق تقوى
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾2 (آل عمران: 104) الله أكبر الله أكبر الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وعلى محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل إبراهيم. إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 70-71) أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنبنا. الله وإياكم البدعة والضلال والنار كما نسأله سبحانه الهداية
والإخلاص والقبول والجنة. يا أيها الإخوة الكرام، شرع الله جل وعلا فريضة الصيام لحكم جليلة وفوائد عظيمة جعل الله عز وجل تلك الغايات والاهداف التي من أجلها شرع الصيام جعل هذا مجموعًا في خصلة عظيمة وصفة جليلة هي جماع الخير وملاكه بفضل الله سبحانه ﴿إِلَّا﴾ وهي صفة التقوى جعلنا الله وإياكم من المتقين قال ربنا وهو أصدق القائلين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾6 (البقرة: 183) وقوله: لعلكم تتقون أي من أجل ان. تحققوا تقوى الله سبحانه وتعالى. وهذا هو المعنى المرجح في معنى: لعله وأنها للتعليل وقال بعضهم: أي صوموا وأنتم ترجون بصيامكم ان تحققوا تقوى الله جعلنا الله من المتقين بمنِّه وكرمه. يا أيها الإخوة الكرام، ان الناظر إلى فريضة الصيام يرى فيها خيرات كثيرة وفوائد جليلة لكن أعظمها أجلها واجمعها ما ذكره ربنا في هذه الآية وهي تقوى الله سبحانه أو وهو تقوى الله سبحانه وتعالى فما أجمل. يا أيها الإخوة الكرام، ما أجمل ان نحقق التقوى وما أحسن ان نكون من الأتقياء وما أحسن ان نكون من الأتقياء بذا نحصل على محبة الله جل وعلا. وقد قال النبي محمد ﷺ وسلم كما في صحيح الإمام مسلم من حديث سعد
رضي الله عنه أنه ﷺ قال «ان. الله يحب العبد التقي الغني الخفي» بل ربنا قد قال. ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ فهل يا ترى. يا أيها الإخوة الكرام، هذا الصوم الذي نصومه وتلك العبادة التي نقوم بها سنجني من ورائها تقوى الله سبحانه فالذي يخرج من هذا الشهر المبارك دون أن يحقق تقوى. الله خاسر غير رابح. نسأل الله أن يجعلنا من الفائزين لذا كان جديرًا بنا. يا أيها الإخوة الكرام، ان نتساءل وان يسأل كل واحد منا نفسه أهذا الصوم سيحقق لي تقوى الله. وهذا يجعلنا نضع أسئلة واضحة جليه ما معنى تقوى الله إذًا؟ وكيف الوصول إلى تقوى الله؟ وإذا حققنا تقوى الله فكيف نستدل على قبول تلك التقوى وصحتها. ثم ما الثمرات والفوائد العظيمة التي يجنيها الأتقياء؟ جعلنا الله من الأتقياء. يا أيها الإخوة الكرام، ان أصل التقوى من المادة وق وهي تدل على الحفظ يقال فلان اتخذ وقاية أي اتخذ سترا واتخذ حفظًا بفضل الله سبحانه وتعالى فتقوى. الله جل وعلا ان يتخذ العبد بينه وبين ما يسخط الله جل وعلا وقاية وحاجز وساترًا يمنعه من الوقوع. فيما يغضب الملك سبحانه عز وجل وإذا نظرت أخي الكريم إلى مادة «وقى» ومشتقاتها في كتاب الله جل
المعنى الشرعي للتقوى ووصية الأنبياء بها
وعلا تراها متكررة تكرارًا كثيرًا حتى أن هذه. المادة. ومشتقاتها قد بلغت في كتاب الله سبحانه وتعالى 258 موضعا من كتاب الله عز وجل وفي بعض المواضع ترى ان التقوى أُضيفت إلى الله سبحانه ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾. واتقوا. الله وكذلك أُضيفت في بعض الأحيان إلى النار لأنَّها موضعٌ لسخط الله وغضبه ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ وفي بعض المواضع اضيفت إلى. اليوم وإلى وإلى الزمَنْ الذي يكون فيه غضب الله جل وعلا على قوم خالفوا أمره ولم يطيعوا رسله قال عز من قائل ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾7 (البقرة: 281) فعلينا ان نتقي الله وان نتقي النار وان نتقي يوم القيامة لأنه في يوم القيامة يقع الغضب على. أقوام. وسيقول الأنبياء كما ثبت عن النبي محمد ﷺ يقولون ان ربي قد غضب. اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله «وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ» نتقي النار ونتقي هذا. اليوم ونتقي الله جل وعلا بأن نجعل بيننا وبين ما يغضب الله جل وعلا وقاية وان نجعل بيننا وبينما يغضب الله ساترا هذا الحاجز. وهذا الجانب الوقائي ﴿أَنَّمَا﴾ هو يتمثل أو هو متمثل في امرين في طاعة الله جل وعلا وترك معصيته لذلك خلاصة ما يقول أهل العلم في تعريف
تقوى. الله جل وعلا امتثال المأمورات واجتناب المنهيات ان تمتثل ما أمرك الله به وان تجتنب ما نهاك الله عز وجل عنه. وهذا مقتضى عبوديتك لله سبحانه فالعبد شأنه ان يؤمر وينهى وشأنه. كذلك أن يطيع ولا يعصي. ولذلك أمرنا الله جل وعلا بالعبادة وبين ان العبادة توصل إلى تقواه وبين ان العبادة توصل إلى تقواه. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾8 (البقرة: 21) ولذا ليس من عجب. يا أيها الإخوة الكرام، أن وصَّى الله جل وعلا الأولين والآخرين بتقوى الله سبحانه قال عز من قائل ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾9 (النساء: 131) وأوصى الأنبياء والمرسلون أتباعهم بتقوى الله جل وعلا وأمرهم بتقواه قال الله سبحانه وتعالى ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وقال ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وقال ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وقال ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أنبياء الله ورسله دعوا أقوامهم
إلى تقوى الله وأمرهم بتقوى الله لأنَّها الداعية لكل خير والجالبة لكل خير الدافعة لكل شر بفضل الله سبحانه وتعالى. نعم. فعل المأمورات وترك المنهيات هكذا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم إذا أردت أنْ تحصل على تقوى الله الواجبة التي لا يسع مسلمًا تركُها ولا يسوغ لأحد التخلي عنها ولا يسوغ لأحد أن يتخلى عنها. فعلية ان يمتثل المأمور وان يجتنب ما نهى الله عز وجل عنه وضابط ذلك أن تقول: يا رب ما الذي أمرتني به؟ وما الذي نهيتني عنه؟ فما امرتني به فأنا مطيع لك فيه بفعله وما نهيتني عنه فأنا مطيع لك فيه بتركه هكذا. تسير دومًا في تلك الحياة إلى أن تلقى الله جل وعلا. ولذلك لما سال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه عن تقوى الله. فقال له: «هل رأيت طريقا ذا شوك قال أجل قال فما تصنع قال اشمر عن ثيابي» واتقي هذا الطريق. فكذلك تقوى الله قال. فكذلك تقوى الله ونظم ذلك ابن المعتز فقال: «خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى» واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرةً إن الجبال من الحصى تقوى الله أن تقبل على طاعته وان تترك معصيته. وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ليس التقي من يصوم النهار ويقوم الليل. ثم يُخلِّط فيما بين ذلك بعض الناس يفعل بعض الطاعات ويترك بعض
المنهيات لكنه في الوقت ذاته يقع في كثير من المخالفات هذا لم يُحقِّق تقوى الله ليس. تقوى. الله بصيام النهار أو أن تصوم النهار وتقوم الليل. ثم إذا بك تخلط بين ذلك وإنما التقوى فعل المأمورات وترك المحرمات فإنَّ زدت شيئًا فوق ذلك فهو خيرٌ على خير. ولذلك إخوتي الكرام فتقوى الله جل وعلا لها أركان أساسية إذا انفكَّ منها ركن أو انفصل فإنَّ صاحبها لم يُحقِّق تقوى الله وهناك أمور تحسينية تقوي الإنسان وتعلي منزلته حتى يصل به الحال إلى أن يكون إمامًا من أئمة التقوى كما دعا عباد الرحمن قائلين ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾10 (الفرقان: 74) نسأل الله أن يجعلنا أئمة للتقوى
أركان التقوى الأساسية ومرتبة الورع
الركنان الاساسيان لتقوى الله فعل المأمورات فعل جميع المأمورات وترك جميع المنهيات وأنت تفعل جميع المأمورات قدر استطاعتك لذلك أمرنا الله. ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ في قدر استطاعتنا. فقال: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾11 (التغابن: 16) ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾. وهذا من كرمه وحلمه بعبادة وقال النبي عليه الصلاة والسلام ما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وما امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم هذان هما الركنان الاساسيان فعل. المأمورات الواجبة وترك المنهيات المحرمة. ثم بعد ذلك هناك مرتبة أعلى يصل بها من
تفضل الله عز وجل عليه وأنعم عليه بمزيد فضل ورعايه. وهذا يكون بفعل المأمورات المستحبة بأن تفعل الواجب وزيادة فتطيع الله في الواجب وتطيع الله بفعل مستحب وان تترك المحرمات وان تترك. كذلك المكروه بل وأن تدع شيئًا من الحلال خشية ان تقع في الحرام. وهذا هو الورع الذي يحققه من الله عز وجل عليه بمزيد من التقوى شيء حلال لكنك تخشى ان أتيت هذا الحلال ان يجرك إلى الحرام. فذلك تقوى الله والورع ان تترك ما لا بأس به خشية ما فيه بأس وخشية ما فيه إثم. نسأل الله السلامة والعافية فهل يا ترى. يا عباد الله فهل يا ترى. يا عباد الله نحن محققون لتقوى الله إن تقوى الله ليست مجرد كلمة ترددها الألسنة ضع كتاب الله أمام عينيك وضع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أمام عينيك واسأل نفسك عن الأوامر والنواهي أين أنت منها فكم من أمر يسمعه الكثيرون ولا يطيعون وكم من نهي يعلمه الكثيرون ولا يجتنبون. ثم إذا بهم يطلبون أمورًا ليست عليهم بواجبة. وقد قال الله جل وعلا ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ لو كلفنا الله فوق الطاقة لقلنا يا رب نحن. عاجزون لا نقدر على ذلك ولا نتمكن من ذلك. والله ما أمرنا
إلا بما نطيق قال ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾12 (النساء: 66-68) العبد التقي هو الذي يفتح كتاب الله ويتعلم سنة الصادق رسول الله ﷺ فإذا عَلِم أمرًا امتثله وإذا علم نهيًا اجتنب يقف عند. حدود. الله عظموا أمر الله وعظموا نهي الله سبحانه وتعالى. يا أيها الإخوة الكرام، قد نهانا الله جل وعلا ان نتقدم بقول أو فعل على قول الله أو على أمر الله أو على أمر رسول الله صلى الله. عليه وسلم قال جل وعلا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾13 (الحجرات: 1) وقال جل وعلا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾14 (الأنفال: 24) نعم نُقدِّم شرع الله على هوانا نقدم شرع الله على عواطفنا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نتكلم بكلمة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نفعل فعلًا. نسأل أنفسنا أهذا يرضي الله أم يسخطه فإنَّ كان يسخط الله اجتنبه. إذا كان يُسخط الله اتقيناه وإذا كان يرضي الله جل وعلا أقدمنا عليه وفعلنا هكذا يصنع العبد التقي جعلنا الله منهم بمنه وكرمه فما بالنا في واقع. الناس. نرى كلامًا ونرى فعلًا دون أن يقيد بقيد ودون ان يلتفت إلى الشرع فيه فمن شاء ان يتكلم تكلم ومن
شاء ان يفعل فعل حتى الدماء صارت. رخيصة. عند كثير من الناس سبحان الله العظيم هذه الحرمة التي جعلها الله للمسلم وعظمها وجعلها أعظم من حرمه الكعبة كثيرٌ من الناس صار يتجرَّأ عليها ولا يلقي لها بالًا أما عَلِم هذا أنه بذلك يُسخِط الله؟ وأنه متعرض لغضب الله وأن الله سائله عن قوله وسائله عن فعله نعم جدير بنا إخوتي الكرام ان نتقي. الله في. أقوالنا وان نتقي الله جل وعلا في أفعالنا وإذا سال سائل. فقال: وكيف اعرف إنني صادق فيما ازعم من إنني متقي لله كيف أتعرف على حالي فأعرف أمقبول أنا أم لا؟ أتقي أنا الله جل وعلا أم لست متقيًّا له؟ أقول لك: تقوى الله تكون في السر والعلن وفي الجهر والخفاء وفي الجلوة والخلوة وفي كل الأوقات فيما تريد وفيما لا تريد. إذا كان الله يريده هكذا تتعرف على حالك فإذا كنت متقيًّا لله في وجود الناس ولا تتقيه في غيبة الناس أو عدم وجودهم. فهذا خلل منك الذي يتقي الله يتقيه في السر والعلن في الجهر والخفاء في الغيب والشهادة في السفر والحضر ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي وغيره من حديث أبي ذر «وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» رضي الله عنهما أنه ﷺ قال. اتق الله. حيث
ما كنت «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْت» واتبع السيئة الحسنة تمحها «وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تقلْ خلوتُ، ولكن قلْ عليَّ رقيبُ، ولا تحسبنَّ الله يغفلُ ساعةً، ولا أنَّ ما تُخفي عليه يغيبُ ان الذي ينتهك المحرمات إن الذي ينتهك حرمات الله في قلبه خلل. وذلك إخوتي الكرام لأنَّ تقوى الله جل وعلا في الصدور قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم التقوى هاهنا «التقوى هاهنا يشير إلى صدره» التقوى. هاهنا وقال الله ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾15 (الحج: 32) نسأل الله جل وعلا ان يرزقنا تقوى القلوب فلا تكن ممن إذا خلا بمحارم الله انتهكها ولعلك بذلك تدرك أخي الكريم لماذا كان الصيام سببًا في تحصيل. التقوى
التحذير من المحارم والغيبة وحديث حسنات الجبال
ذلك أن العبد بإمكانه ان يدخل بيته أو أن يدخل حج ويأكل ويشرب. ثم إذا به يخرج للناس زاعمًا أنه صائم فالذي منعه من أن يأكل أو يشرب في غيبة الناس عنه هو تقوى الله سبحانه وتعالى فالصوم تدريب والصوم تمرين على تقوى الله كما انك أخي الكريم امتنعت عن الحرام المؤقت في نهار رمضان جدير بك. إذا كنت متقيًّا لله ان تترك الحرام الدائم في ليل رمضان ونهاره وفي رمضان وفي غيره هكذا. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما عند ابن ماجه وغيره من حديث ثوبان رضي
الله عنه وصححه الألباني أنَّ النبي ﷺ قال «لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا، فيجعلها الله هباءً منثورًا» نعم هذا الحديث لعلك سمعته مرارًا لكن عليك أن تعيش معه وان. تدرك. خطورته نعم قد اتوا بجبال عظيمة من الحسنات يجعلها الله هباء منثورًا. فقال: يا رسول الله صفهم لنا جلِّهم لنا ألَّا نكون منهم ونحن لا نعلم. فقال: النبي عليه الصلاة والسلام أما إنهم إخوانكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام. «إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها» إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها كم منتهك للحرمات واقع في المحرم تارك للطاعات. إذا خلا بنفسه ولم يكن بين الناس سلمنا الله وإياكم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين وأشهد ان لا إله إلا. الله. وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، تقوى الله كلمةٌ عظيمةٌ تُغيِّر النفوس من السوء إلى الحُسنى كلمة تحول الأفئدة من الباطل إلى
الحق ان مريم عليها السلام حينما جاءها. جبريل عليه السلام ولم تكن تعرفه ماذا قالت له قالت ﴿إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ تقوى الله تهز المشاعر تحول الناس وتحجز عن الشر وتدعوهم إلى الخير. لذا أمر الله بها نبيه. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ وأمر بها المؤمنين فقال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله. وكان النبي محمد صلوات الله وتسليماته عليه إذا خطب خطبته خطبه الحاجة ذكر فيها الآيات الآمرة بتقوى الله جل وعلا وأوصى النبي ﷺ امته في غير ما. موضع بتقوى الله قال اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ولمَّا أتاه رجل كما في حديث أنس رضي الله عنه وقال له: يا رسول الله إني أريد السفر أريد أن أسافر فزودني فقال له: «زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى» قال وأيضًا قال وغفر لك ذنبك قال وأيضًا قال ويسر لك. الخير. حيثما كنت زودك الله التقوى ألم يقل الله سبحانه ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾16 (البقرة: 197) ولست أرى السعادة جمع مال. ولكن التقي هو السعيد. ولكن التقي هو السعيد وتقوى الله خير الزاد ذُخرًا وعند الله للتقى مزيد جعلنا الله منهم بمنه وكرمه الذي لا يكون متقيًّا. يا عباد الله عريان عريان وان كان كاسيا وان كان يلبس الملابس العالية الغالية إلا أنه عارٍ من تقوى الله فليس في
لباس التقوى الباطن والحرص على تعلم العلم والخشية
الحقيقة مرتديا لشيء ليس في. الحقيقة مرتديا لشيء ألم يقل الله ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ17 وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ﴾ (الأعراف: 26) خير. إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التُّقى تقلَّب عريانًا وإن كان كاسيًا نعم فكم من عار وهو كاس لأنه لا يتقي الله سبحانه وتعالى أن الرجل الذي أحب ابنة عمه وأقبل عليها بشغف تام وأراد ان يصل إليها فامتنعت منه لكن الفاقة والحاجة ألجأتاها إليه واضطرها لقبول طلبه فلما جلس منها كما يجلس الزوج من زوجه قالت له تلك المقولة اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فماذا صنعت قام وتركها وترك المال لها اتق الله كلمة غاليه يا هذا الذي تؤذي. الناس. اتق الله يا هذا الذي تظلم الناس اتق الله يا هذا الذي تسرف على نفسك بالمعاصي اتق الله يا تارك الطاعة اتق الله ستقف يومًا بين يدي. الله. يسألك عما قدمت في هذه الحياة فتذكر التقوى في العاجل قبل الأجل وإذا حققتها فزت بالعاجل والاجل بفضل الله سبحانه وتعالى. يا أيها الإخوة الكرام، وإذا سال سائل فقال: يا ترى كيف أصل إلى تقوى الله؟ أقول لك: هذا بأمور كثيرة لكن أجلها وأعظمها واهمها أمران أما الأمر الأول فهو العلم؛ كيف يتَّقي اللهَ الجاهلُ؟ الجاهل لا يعرف ما يتقيه لا يعرف ما يرضي الله ولا ما يسخطه لذلك وجب
علينا ان نتعلم ان نعرف ان نعرف أمور ديننا ان نعرف الواجبات وان نعرف. المحرمات. ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ واستغفر لذنبك وأما الأمر الثاني: فخشية الله، أن تخاف من الله. وقد جاء عن بعض السلف إنهم عرفوا التقوى وفسروها بقولهم هي «الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل» والاستعداد ليوم الرحيل. يا أيها الإخوة الكرام، وفي الختام أتعرض لبعض الفوائد التي يجنيها المتقون في الدنيا وإلى بعض الاجور العظيمة التي يحصلون عليها في الآخرة سائلًا الله جل وعلا ان يرزقني وإياكم التقوى. التقوى سبب في جلب الأرزاق نعم يا من تبحث عن الرزق يا من تبحث عن سعه في العيش لا تظن ان معصيتك لله هي التي ستجلب لك. سعه. الرزق ان تقوى الله تجلب لك ذلك بفضل الله سبحانه ألم يقل الله ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾18 (الطلاق: 2) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾19 (الطلاق: 3) وكذلك تقوى الله فيها المخرج من المضايق فيا من وقعت في حرج يا من وقعت في عسر في شده عليك بتقوى الله فبتقوى الله جل وعلا تنفرج الكربات وتسهل الصعوبات ألم يقل الله ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا﴾ تقوى الله سبب في أن تنال معية الله الله. أكبر. إذا كان الله معك فمَن عليك؟ إذا أعانك الله فمن يخذُلك؟ ألم يقل الله جل وعلا إن الله مع
ثمرات التقوى الدنيوية والأخروية وخاتمة الخطبة بالدعاء
﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ ألم يقل الله. ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ الأتقياء أولياء الله نعم أولياء الله الحقيقيون هم المتقون ألم يقل الله. والله ولي المتقين وقال ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ﴾ وقال ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ بتقوى الله تنال حب. الله قال الله. ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾. نسأل الله أن يحبنا. نسأل الله أن يحبنا ويا من تخاف على أولادك فيا من تطعم أولادك الحرام أو تتجر في الحرام خوفًا على أولادك أو خوفًا على المستقبل ﴿إِلَّا﴾ أدلك على ما هو خير لك ولهم تقوى الله جل وعلا ألم يقل الله ﴿وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَـٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ وأما في الآخرة. فالمتقون أهل الجنة يرثون الجنة ﴿تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾ قال الله ان المتقين ﴿فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ وقال ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَعِيمٍ﴾. وقال ان. المتقين ﴿فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍۭ﴾ وقال الله ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾20 (الزخرف: 35) إذا كانت الدنيا مشتركة بين البر والفاجر والتقي والغوي، فالآخرة لأهل التقوى قال الله ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ ولا فساد والعاقبة للمتقين. وقال أيضًا: ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ الذين يتقون الله يغفر الله لهم ذنوبهم ويكفر عنهم سيئاتهم ويتقبل منهم أعمالهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾21 (الأحزاب: 70) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾22 (الأحزاب: 71) هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فثواب المتقين عظيم اجرهم كبير ونعيم مقيم. نسأل الله من فضله واذكر بما ذكرت به في أثناء الخطبة أنت عبد ربك يأمر وينهى وأنت تسمع وتطيع فإذا أردت أن تكون من المتقين إياك ان. تسمع أمر الله. ثم إذا بك تخالفه إياك ان تسمع ما نهى الله عنه ثم إذا بك تقاربه وإذا كنت من المتقين فزللت مرة فإنَّ الله يرفعك وأن الله. يدفع عنك السوء ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾23 (الأعراف: 201) فإذا زللت مرة ثم تبت إلى الله تاب عليك ويعينك على ذلك تقوى الله جعلنا الله من المتقين. بمنه وكرمه اللهم آتِ نفوسنا تقواها. وهذا من دعاء النبي كان يدعو آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها. وكان يدعو: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف. والغنى اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول
به بيننا وبين معصيتك «وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا» ومتعنا. اللهم. بأسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل مصيبتنا في. ديننا. ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا ولا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم ﴿ءاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً﴾. وقنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم احقن دماءنا اللهم احقن. دمائنا. اللهم أصلح أحوالنا اللهم ألِّف بين قلوبنا اللهم اللهم أصلح ذات بيننا اللهم اللهم أصلح ذات بيننا اللهم اللهم أصلح ولاة أمورنا وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى أقول ما. تسمعون. وأستغفر الله لي ولكم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 183 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 281 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 131 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 16 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66-68 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 24 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 32 ↩
- آية: ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
- آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 26 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 2 ↩
- آية: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 3 ↩
- آية: ﴿وَٱلْـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 35 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩