مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس الثاني عشر - شرح وتقريب تحفة الأريب - (بدءا من مادة أجل إلى مادة أرم)

شرح وتقريب تحفة الأريب · الدرس 8 من 21 · 38 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. أجل: مدة وتعليل وأصول ابن فارس
  2. وجوه الأجل ليست مشتركًا لفظيًا
  3. أبابيل جماعات والخلاف في المفرد
  4. الإبل المعهودة لا السحاب في الامتنان
  5. الأنام بين الخلق والثقلين
  6. الإثم بطء عن الخير وأعم من العدوان
  7. إرم: قبيلة أو بلدة وأثر الإعراب
التفريغ النصي الكامل للدرس

أجل: مدة وتعليل وأصول ابن فارس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع المجلس الثاني عشر من التعليق على كتاب تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان الأندلسي رحمة الله تعالى وكنا قد توقفنا في اللقاء السابق عند كلمة أجل قال أبو حيان أجل مدة أجلت أخرت تقدم بيان أن مادة أجل قد وردت في القرآن الكريم بصيغ متعددة فجاء في القرآن أجلهم.

وقال الله سبحانه وتعالى، ﴿ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُۥ﴾2 إلى غير ذلك من آيات وردت، وكذلك وردت كلمة أجل قال سبحانه ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾3 الآية الكريمة وتقدم، أن أصل الأجل المدة المضروبة للشيء فتقع على المدة كلها، وعلى آخرها فيقال لعمر الإنسان أجل، وللموت الذي ينتهي به أجل وكذلك الغاية والأمد.

وقد قال الراغب الأصفهاني الأجل الجناية التي يخاف منها آجلا الراغب يفسر لنا كلمة الأجل. إذن نحن عرفنا أن الأجل المدة المضروبة للشيء وأن ذلك يقع على المدة كلها كما يقع على آخرها. وأما الأجل فيقول: الراغب الأجل الجناية التي يخاف منها آجلا، يعني: إذا وقعت من شخص جناية وخاف منها آجلًا في زمن متأخر فيقال لها: أجل فكل أجل جناية وليس كل جناية أجلا وهو، يعني: بذلك أن الجناية أعم لأن العقوبة على الجناية قد تكون حالَّة.

وقد تكون مؤجلة فإذا كانت مؤجلة قيل لها أجل وقوله: سبحانه من أجل ذلك هذا يستعمل في باب التعليل. ولذلك الذي يدرس أصول الفقه ويدرس باب العلل في باب القياس أو مسالك العلل وطرقها فإنَّه يجد من ألفاظ التعليل من أجل فإنها تُستعمل في التعليل فكيف جاء ذلك يقول الكفوي في كتابه الكليات. وهذه فائدة يقول الأجل في الأصل مصدر أجل شرًّا إذًا جناه استعمل في تعليل الجنايات ثم التوسع فيه استعمل في كل تعليل، يعني: الأجل في الأصل يختص بالشر أَجَلَ شرًّا إذا جنى شرًّا فاستعمل في تعليل الجنايات، يعني: كان استعمال أجل في تعليل الجناية الذنب ثم التوسع.

وهذا كثير في اللغة العربية، أن اللفظ يطلق في بادئ الأمر على شيء ثم بعد ذلك يتوسع في الاستعمال ثم التوسُّع فيه فاستعمل في كل تعليل لذلك يستعمل من أجل في كل تعليل. وأما ابن فارس فقد ذكر أن الهمزة والجيم واللام تدل على خمس كلمات متباينة لا يكاد يمكن حمل واحدة على واحدة من جهة القياس فكل واحدة أصل في نفسها وربك يفعل ما يشاء، يعني: ابن فارس يبين لنا أن مادة أجل أو مادة الهمزة والجيم واللام لها أو تدل على خمسة أصول متباينة كل منها معنى مختلف عن الآخر من جهة القياس يقول فالأجل غاية الوقت في مَحِلِّ الدين وغيره يبقى الأجل معناه: غاية الوقت.

وهذا قريب من القول السابق أنها المدة المضروبة للشيء وقولهم «أجل» في الجواب هو من هذا المعنى.، يعني: حينما تقول أجل نعم هذا حصل هو من هذا المعنى، كأنه يريد انتهى وبلغ الغاية، يعني: أنت توافق القائل تقول له أجل نعم هذا حصل والإجل القطيع من بقر الوحش يقال له: إجل والجمع آجال والأَجْل مصدر أَجَلَ عليهم شرًّا، أي: جناه وبحثه والإجل وجع في العنق والمأجل شبه حوض واسع يؤجل فيه ماء البئر أو القناة أيامًا ثم يفجر في الزرع فهذه هي الأصول، يعني: ابن فارس ذكر خمسة أصول مختلفة لهذه الكلمة أو للهمزة والجيم واللام.

لكن الذي وجد من ذلك في القرآن الكريم أجلهم أجل التي هي بمعنى المدة أو ما ذكره هنا قال غاية الوقت في مَحِلِّ الدين وغيره، وكذلك من أجل. وقد قال ابن فارس بعدها من أجل ذلك فعلت كذا وهو محمول على أجل الشيء على أجلت الشيء أي: جنيته فمعناه: من أن أَجْلِ كذا فعلت، أي: من أن جنيته وتقدم كلام الكفوي في ذلك خلاصة القول أن هذه المعاني التي ذكرها ابن فارس حاول بعض المعاصرين كالدكتور جبل أن يعود بها إلى أصل واحد.

فقال. المعنى المحوري تجمع أو تماسك مؤقت كتجمع الماء، يعني: أراد أن يجمع بين ما ورد من أنها يُستعمل بمعنى المأجل الذي هو شبه الحوض الذي يجمع فيه الماء وبمعنى الأجل الذي هو المدة والزمن. فقال. المعنى المحوري تجمع أو تماسك مؤقت كتجمع الماء إلى أن يفجر إلى الجداول وتصلب العنق تماسك وهو مؤقت وتجمع القطيع مؤقت أيضًا، ومن الجمع كذلك فعلت ذلك من أجل كذا ففسر من أجل كذا أي: تحصيلًا له وقولهم أجل بمعنى نعم هي من هذا.

المعنى ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: حصل كأنَّك تقول نعم، يعني: حصل كما نقول الآن والحصول في حوزة تجمع والحصول في حوزة تجمع لذلك يقول لك: حدث كذا تقول أجل. وقد تقول حصل بلغتنا نقول حصل، يعني: أن مدة الأجل تدل على التحصيل وتدل على هذا المعنى الذي هو التجمع والتماسك المؤقت على كل حال فالأمر واضح في تفسير الأجل بأنها المدة ولكن في بعض المواضع يختلف المراد بالمدة بحسب السياق لذلك كلمة أجل أوردها أهل الوجوه والنظائر في كتبهم، يعني: الذين يذكرون الكلمة التي ترد في القرآن الكريم على عدة أوجه ذكروا كلمة الأجل فلذلك ذكرها يحيى بن سلام ذكرها في كتابه التصاريف فذكر للأجل ثمانية أوجه فذكر منها انقضاء العدة وذكر الدامغاني في كتابه الوجوه والنظائر ذكر ماذا

وجوه الأجل ليست مشتركًا لفظيًا

ذكر خمسة أوجه في الأجل والظاهر في ذلك والله أعلم أن تلك الوجوه الواردة في تفسير كلمة الأجل في القرآن ليست من قبيل المشترك. ولذلك يخطئ من يظن، أن الوجوه التي يوردها أهل الوجوه والنظائر في القرآن الكريم هي من قبيل المشترك اللفظي لأننا حينما نقول الأجل في آية بمعنى الموت والأجل في آية بمعنى انقضاء العدة والأجل في آية بمعنى قرب انقضاء العدة والأجل في موضع بمعنى الولادة مثلًا هذا كله وقت.

أما المراد به وقت الموت المراد بوقت العدة أو وقت انقضاء العدة. فهذا في الحقيقة ليس من قبيل المشترك اللغوي الذي نقول مثلًا العين تطلق على العين الجارية وتطلق على الجاسوس وتطلق على العين الباصرة هذا هو المشترك اللغوي الوجوه ليست من هذا الباب. وإنَّما الوجوه أوسع دائرة. ولذلك ابن عقيلة تعقب السيوطي في ذلك.

وقال. وأما الوجوه والنظائر فهي إطلاق اللغة على ما يدخل تحته أو يشابهه أو يشاكله في المعاني، يعني: أهل الوجوه والنظائر حينما يقولون الأجل جاء على ثمانية أوجه ليس معناه: أنها ثمانية أصول مختلفة كما ذكر ابن فارس لا المقصود أن الأجل جاء بمعنى مدة معينة فهو يفسر لك المدة من باب تيسير الفهم، ومن باب النظر إلى السياق فيجعل الأجل بمعنى مدة الموت أو مدة العدة أو ما إلى ذلك هذا هو المراد وبهذا يزول الإشكال ونرد على بعض من زعم.

وقال وادعى على أهل الوجوه والنظائر ما هم سالمون منه فلذلك خرج علينا كتاب اسمه لا وجوه، ولا نظائر في كتب الوجوه والنظائر وهو ﴿أَنَّمَا﴾ فعل ذلك أو بنى كتابه على أساس أن الوجوه والنظائر ليست المشترك اللفظي مع أنَّ أهل الوجوه والنظائر لم يقصدوا ذلك على كل حال قد مَنَّ الله عز وجل عليَّ. وقد ردت عليه في بعض البحوث.

لكن سيأتي بيان لذلك حتى لا تصعب وتتشعب بنا المسألة في الكلام على مادة أمة، على مادة أمم لأنَّ الأمة من أشهر الأمثلة التي تذكر في الوجوه والنظائر فحينها لعلي أفصل القول بإذن الله تعالى بما يزيل الغموض واللبس الذي يقع لدى كثير من الدارسين في هذا الأمر. ونسأل الله التوفيق والثبات. لكن هنا قال أبو حيان أجلت أخرت أي: في قوله سبحانه وتعالى، ﴿لِأَىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾4 فالمعنى لأي يوم أخرت ففسر أجلت بأخرت، وعلى هذا يعني: صار كثير من أهل التفسير، ومن أهل الغريب كذلك ثم بعد ذلك ننتقل إلى كلمة أخرى وهي كلمة «أبابيل»، طيرًا أبابيل قال أبابيل جماعة في تفرقة أي: حلقة حلقة واحدها إبالة وإبول وإبيل مادة أبل عندنا منها كلمة أبابيل وكلمة إبل لكنه لم يذكر كلمة إبل وكأنه لم يذكرها بناء على أنها مشهورة ومعروفة وهو يقتصر في كتابه على الكلمات الغريبة.

أبابيل جماعات والخلاف في المفرد

لكن عندنا هذه المادة موجودة في كلمة الإبل قال الله سبحانه ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ5 كَيْفَ خُلِقَتْ﴾67 وكلمة أبابيل. وقد وردت في سورة الفيل في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾8 ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾9 قال: واحدها إِبَّالة وإِبَّوْل وإِبِّيل.

إذن أبو حيان جمع هنا بين أمرين. أما الأمر الأول فهو تفسير كلمة أبابيل وأما. الأمر الثاني: فهو بيان مفرد كلمة أبابيل. وقد قال ابن قتيبة جماعات متفرقة، يعني: هنا تعبير أبي حيان جماعة في تفرقة وابن قتيبة قال جماعات متفرقة، يعني: هي جماعات لكنَّها متفرقة هذا معنى حلقة حلقة.

وقال الطبري يقول تعالى ذكره وأرسل عليهم ربك طيرا متفرقة يتبع بعضها بعضًا من نواح شتى ورد عن مجاهد قال في أبابيل هي شتى متتابعة مجتمعة، يعني: هي جماعات وبينها تفرق وتتابع وعن قتادة الأبابيل الكثيرة. وقال ابن زيد أبابيل مختلفة تأتي منها هنا وتأتي منها هنا، يعني: جماعات وأفواج تأتي منها هنا.

ومنها هنا أتتهم من كل مكان ونقل القرطبي عن النحاس. وهذه الأقوال متفقة وحقيقة. المعنى أنها جماعات عظام، يعني: جماعات كثيرة عظام فهذه أقوال المفسرين في تفسير الأبابيل تدور حول هذا الفلك وهي كما ترون متقاربة وصدق النحاس في قوله أقوال متفقة وحقيقة. المعنى أنها جماعات عظام. هذا بالنسبة لكلمة أبابيل. وأما لقضية الجمع وأن مفرد أبابيل إبالة وإبول وإبيل.

فهذا وجه في ذلك. ومن أهل العلم من اختار أن أبابيل لا مفرد له قال بعضهم: أبابيل لا مفرد له. ولذلك قال القرطبي وهي جماع لا واحد لها مثل الشماطيط والعباديد ونحو ذلك قال وزعم أبو عبيدة معمر ابن المثنى أنه لم ير أحدًا يجعل لها واحدة. وقال الفراء لم أسمع من العرب في توحيدها شيئًا قال وزعم أبو جعفر الرؤاس، وكان ثقة أنه سمع أنَّ واحدها إبالة، وكان الكسائي يقول سمعت النحويين يقولون إبول مثل عجول.

وقد سمعت بعض النحويين يقولون أبيل وبنحو ذا الذي ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في الأبابيل قال أهل التأويل فمنهم من يرى أنَّ المفرد إبالة، ومنهم من يخفف فيقول: إبالة ويقول إبول وإببيل، ومنهم من يختار أنه لا مفرد له والسمين الحلبي قال أبابيل نعت لطير لأنه اسم جمع وأبابيل قيل لا واحد له كأساطير وعباديد ﴿وَقِيلَ﴾ واحدة إبول كعجول ﴿وَقِيلَ﴾ إبال ﴿وَقِيلَ﴾ إِبِّيل مثل سِكِّين، يعني: على وزن سكين وحكى الرقاشي أنه سمع إباله.

وقال ابن عاشور: وأبابيل جماعات قال الفراء وأبو عبيد أبابيل اسم جمع لا واحد له من لفظه مثل عباديد وشماطيد وتبعهم الجوهري. وقال الرؤاس والزمخشري واحد أبابيل إبالة مشددة الموحدة مكسورة الهمزة الموحدة التي هي الباء مكسورة الهمزة، يعني: إبالة، ومنه قولهم في المثل ضغث على إبالة. وهذا مثل مشهور يقولون ضغث على إبالة ما معنى ضغث على إبالة

المراد بالإبالة الحزمة الكبيرة من الحطب فيقول: ضغث على إبالة، يعني: هناك حزمة كبيرة من الحطب فوقها ضغث والضغث القبض من الحشيش المختلط بالرطب واليابس فمعنى بلية على أخرى، يعني: إذا كان هناك بلاء فوق بلاء بلية على أخرى يقولون ضغث على إبالة على كل حال. فهذا قول أو هناك من يرى أنَّ أبابيل لا مفرد له ومنهم من يرى أنَّ له مفردًا ثم يختلفون في المفرد فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إبال وإبول وإببيل والذي اختاره السمين وعدد من المحققين أنه لا مفرد له واستندوا في ذلك بأنَّه في النسب يقال أبابيلي كما يقال عباديدي فنسب إلى الجمع باعتبار أنه لا مفرد له.

الإبل المعهودة لا السحاب في الامتنان

أما عن الإبل وهي التي لم يذكرها أبو حيان رحمة الله تعالى فقد ذكر الراغب أنه يقع على البُعران الكثيرة البعران جمع بعير، يعني: الإبل بعير. لكن قال الكثيرة. لكن السمين قال تقييده بالكثرة غير مراد إذ اسم الجمع كالجمع في صدقه على ثلاثة فأكثر، يعني: الجمع كذلك اسم الجمع يطلق على ثلاثة فأكثر.

وقال تعالى ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قيل هي النعم المعروفة، يعني: نذكر هذا لأنَّ هناك كلام لأنَّ هناك كلام للمفسرين في قوله ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ فجمهور المفسّرين يقولون الإبل هي النعم المعروفة الإبل التي نعرفها وهناك من يفسر الإبل بالسحائب، يفسرها بالسحائب. وهذا ورد عن المبرد، فيقولون.

إن المراد بقول ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ﴾، يعني: إلى السحاب التي تحمل ماء المطر. لكن هذا على خلاف ما عليه جمهور المفسّرين. وقد قال الراغب. فإنَّ لم يكن ذلك صحيحًا، يعني في اللغة، فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحوالها كأنهم شبهوا السحاب بالإبل. لكن الأكثر من العلماء على حملها على الإبل المعهودة.

فإنْ قال قائل ما وجه ذكر الإبل دون غيرها مما هو أعجب منها كالفيل والزرافة وما أشبه ذلك أجاب العلماء عن ذلك. فقالوا: لأنَّ العرب لم تألف الفيلة ﴿أَنَّمَا﴾ ألفت الإبل فذكرهم الله بما يعرفون لأنَّ العرب لم تألف، أي: الفيل أو الزرافة ولأن فيها، أي: الإبل منافع لم تجتمع في غيرها فإنَّها، أي: الإبل حلوبة ركوبة حمولة مأكولة.

وهذا جيد الإبل حلوبة ركوبة حمولة مأكولة. وقد سُئل الحسن عن ذلك فأجاب بأن العرب بعيدة العهد بالفيل. وقال «لأن الفيل خنزيرة لا يؤكل لحمها، ولا يركب ظهرها، ولا يحلب درها»، وأيضًا إن أصغر الآدميين يجر الأباعر الكثيرة فتطيعه، يعني: الطفل الصغير ربما جر الإبل أو الجمل فأطاعه فكان هذا من تسخير الله سبحانه وتعالى، الإبل للإنسان.

فهذا مما يمتن الله عز وجل به على عباده، والله تعالى أعلم. هذا ما يتعلق بكلمة أبابيل وبمفردها والخلاف الواقع في ذلك وكذلك بكلمة إبل ثم

الأنام بين الخلق والثقلين

بعد ذلك ذكر أبو حيان كلمة أنم. فقال: الأنام الخلق الأنام الخلق. وقد ورد ذكر الأنام في سورة الرحمن. وقد ورد ذكر الأنام في سورة الرحمن فاختلف أهل العلم في المراد بالأنام ﴿وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ ﴿فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلْأَكْمَامِ﴾ فما المراد بالأنام فقيل المراد بها: الناس ﴿وَقِيلَ﴾ المراد بها: كل ذي روح ﴿وَقِيلَ﴾ المراد بها: الإنس والجن فهذه أقوال قيلت في معنى: الأنام والذي اختاره أبو حيان هنا واقتصر عليه هو تفسير الأنام بالخلق.

وقد قال ابن عاشور والأنام اختلفت أقوال أهل اللغة والتفسير فيه فلم يذكره الجوهري، ولا الراغب في مفردات القرآن، ولا ابن الأثير في النهاية، يعني: بعضهم لم يذكر هذه الكلمة أصلًا قال: ولا ابن الأثير في النهاية، ولا أبو البقاء الكفوي في الكليات وفسره الزمخشري بقوله: الخلق وهو كل ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ على وجه الأرض من دابة فيها روح.

إذن هذا تفسير الزمخشري فسر الأنام الخلق وهو كل ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ على وجه الأرض من دابة فيها روح. لكن الدابة التي فيها روح. وهذا مروي عن ابن عباس وجمع من التابعين وعن ابن عباس أنه الإنسان فقط ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: الدابة التي فيها روح ومنهم من اقتصر على تفسير الأنام بالإنسان. وقال هو اسم جمع لا واحد له في اللغة قال ابن عاشور وسياق الآية يرجح أن المراد به الإنسان لأنه في مقام الامتنان والاعتناء بالبشر كقوله ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ يعني حينما يقول: ﴿وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ هذا فيه امتنان والله يمتن على الإنسان والإنسان هو الذي أعطي العقل والذي سخرت له تلك المخلوقات وسخر له الأرض والإنسان هو الذي سخر له الأرض في قوله ﴿وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ والذي ذكره بعضهم كابن منظور قال المفسرون في قوله عز وجل ﴿وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ هم الجن والإنس، يعني: هناك من جمع بين الجن والإنس قال والدليل على ما قالوا أن الله تعالى قال بعقب ذكره الأنام إلى قوله «والريحان» ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، ولم يجرِ للجن ذكر قبل ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر الجان بعده.

فقال: ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ والجن والإنس هما الثقلان. فقالوا. إذن وضعها للأنام، يعني: الذين سيذكرون بعد ذلك ومن ذكر بعد ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ هم الإنس والجن ﴿وَقِيلَ﴾ جاز مخاطبة الثقلين قبل ذكرهما معًا لأنَّهما ذكرًا بعقب الخطاب هذا بالنسبة لمادة الأنام وبعض العلماء يرى أنَّ هناك فرقا بين كلمة الأنام وكلمة الناس، يعني: قد يقول قائل ما سر التعبير بقوله الأنام في هذه الآية ﴿وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾.

فقال: بعضهم. إن الأنام يقتضي تعظيم شأن المسمى من الناس فالله سبحانه وتعالى، قال ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ﴾ والذين قالوا هم جماعة ﴿وَقِيلَ﴾ رجل واحد ولكنك لا تقول: جاءني الأنام تريد بعض الأنام، يعني: أن الأنام يطلق في مقام التفخيم فيطلق على عموم الخلق أو على عموم الإنسان وليس على مجموعة من الناس.

فهذا وجه فرق بينهم على ما ذكره بعض أهل العلم. وأما الدكتور جبل فيرى أن. المعنى المحوري بالنظر إلى المادة نمما ونموة يدل أو يعبر عن كل ما ينمو من إنسان وجان وحيوان ونبات ولكنَّها تنطبق أكثر على الإنسان والجان والحيوان لزيادة الحركة وهي امتداد ونمو ثم يقتضي الخطاب تخصيص من يتأتى الخطاب، أي: الإنس والجن، يعني: وإن كانت مادة «نما» أو «أنمى» تدل على معنى النمو.

وهذا يقع أيضًا من الحيوان. لكن المكلف أو الذي يخاطب ﴿أَنَّمَا﴾ هو الإنس والجن فيكون هذا أليق بالمراد في تفسير الآية الكريمة والعلم عند الله تعالى. إذن عرفنا أن قول أبي حيان الأنام الخلق هو أحد أوجههم في تفسير كلمة الأنام وهناك من يجعل الأنام للإنس أو للإنس والجن. وهذا مرتبط بسياق الآية الكريمة التي وردت في سورة الرحمن، ولا يوجد غيرها في القرآن الكريم بعد ذلك ننتقل إلى الكلمة التي تليها وهي كلمة «تأثيم»، إثم مادة إثم يقول تأثيم إثم، يعني: ﴿لَّا لَغْوٌ فِيهَا﴾، ولا تأثيم10 أي: ﴿لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا﴾ إثم وكلمة الإثم وردت أيضًا في القرآن الكريم، يعني: إذا كانت كلمة تأثيم قد وردت في آية سورة الطور ﴿لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾11.

الإثم بطء عن الخير وأعم من العدوان

وقال بعضهم: المراد به الكذب. وقال بعضهم: الإثم. وقال بعضهم: لا يكذب بعضهم بعضًا فأيضًا وردت كلمة الإثم. ولذلك قال الله ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾12 فهذه المادة، مادة الإثم وردت في القرآن الكريم في موارد عديدة، في موارد عديدة، فما المراد بالإثم في القرآن الكريم

أصل هذه المادة التي هي الهمزة والثاء والميم الهمزة والثاء والميم إثم تدل على أصل واحد كما قال ابن فارس فالأمر فيها قريب لذلك ابن فارس كما تقدم يأتي على بعض الكلمات ويقول أصل واحد فيكون. الأمر واضحًا وأحيانًا تكون الكلمة على عدة أصول فنحتاج إلى رابط وإلى معنى جامع أو معنى محوري كما يعبر بعضهم يقول تدل على أصل واحد وهو البطء والتأخر يقال ناقة آثمة أي: متأخرة والإثم مشتق من ذلك لأنَّ ذا الإثم بطيء عن الخير متأخر عنه.

وهذا معنى جميل. إذن صاحب الإثم قيل له آثم لأنه بطيء عن الخير متأخر عنه. فهذا الأصل في إطلاق مادة الإثم. وقال الراغب الأصفهاني الإثم والآثام لأنَّ الله سبحانه وتعالى، قال أيضًا في سورة الفرقان، ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾13 ﴿يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا﴾14. وهذا أيضًا من الصيغ التي وردت في القرآن الآثام، وأيضًا من ذلك كلمة أثيم كفار أثيم.

وقال ﴿أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ﴾15 فهذه كلمات وردت في القرآن الكريم يقول الراغب الإثم والآثام، والآثام إثم للأفعال المبطئة عن الثواب وجمعه آثام، يعني: آثام جمعه آثام، أو جمع الإثم آثام وتسمية الكذب إثما، يعني: الكذب يطلق على يطلق ويُسمَّى بـ الإثم ذلك بعضهم يقول ﴿لَّا لَغْوٌ فِيهَا﴾، ولا تأثيم بعضهم يقول، ولا كذب فلماذا يطلق على الكذب إثم قال وتسمية الكذب إثمًا لكون الكذب من جملة الإثم الكذب من جملة الإثم.

وذلك كما سُمِّي الإنسان حيوانًا لكونه من جملته، وقوله: تعالى ﴿أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ﴾ أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه، ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ أي: عذابًا، فسماه أثاما لما كان منه، هذا العذاب ما سببه الإثم، سببه بالابتعاد عن الخير والبطء عنه. وذلك كتسمية النبات والشحم نَدًى لما كان منه، يعني: الإثم هو سبب العذاب.

وقال السمين وقوله: كفار أثيم أي: بليغ في تعاطي أسباب الإثم وقوله: ﴿أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ﴾ أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه والإثم أعم من العدوان هكذا يقول السمين الإثم أعم من العدوان، ومن أهل العلم من يفرق فيقول: الإثم والعدوان من الكلمات التي إذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت، يعني: يقول بعضهم كلمة البر والتقوى إذا جاءت كلمة البر وحدها فإنَّها تشمل التقوى وإذا جاءت التقوى وحدها تشمل البر وإذا اقترنت البر ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ كان للبر معنى، وكان للتقوى معنى، وكذلك الإثم والعدوان فإذا جاء الإثم وحده شمل العدوان وإذا جاء العدوان وحده شمل الإثم وإذا اقترن الإثم بالعدوان فيكون المراد بالإثم ارتكاب المعاصي التي تختص بالإنسان في خاصة نفسه أو فيما يتعلق بحق ربه والعدوان ما يتعلق بالظلم والاعتداء على الآخرين هذا بالنسبة لكلمة الإثم، وعلى ذلك فأصل المادة يدل على معنى البطء على معنى البطء ويطلق كذلك على الخمر إثم فبعضهم يطلق على الخمر إثم أيضًا.

ولذلك منه قول القائل: شربت الإثم حتى ضل عقلي، كذلك الإثم يُذهب بالعقول. نسأل الله السلامة فالمراد بالإثم الخمر. وذلك لما تحدثه من تخدر وثقل وإبطاء عن فعل الخير والإثم يطلق على الوزر والذنب. وقد وصف الله سبحانه وتعالى، عباده الصالحين. فقال: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾16. وقال، ﴿فَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ﴾17 إرم هو إرم ابن سام ابن نوح ويقال إرم اسم بلدته وإرم هو أبو عاد.

إذن إرم وإرم جاء ذكره في سورة الفجر في قول الله سبحانه ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ1819 إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾2021 فيقول: هنا أبو حيان

إرم: قبيلة أو بلدة وأثر الإعراب

إرم هو إرم ابن سام ابن نوح ويقال إرم اسم بلدته وإرم هو أبو عاد، يعني: هناك من يرى أنَّ الإرم اسم البلدة وهناك من يرى أنَّ إرم هو أبو عاد وأصل مادة الإرم علم يبنى من الحجارة، يعني: أي: علم يبنى من الحجارة وجمعه آرام ﴿وَقِيلَ﴾ للحجارة أَرَمًا، وفي قوله ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ إشارة إلى عمد مرفوعة مزخرفة، يعني: هذا مناسب، التعبير بإرم يدل على أنهم أصحاب أعمدة مرفوعة مزخرفة.

وقال السمين في الدر المصون. وأما إرم فقيل هو اسم قبيلة، يعني: قيل إن الإرم اسم القبيلة ﴿وَقِيلَ﴾ اسم مدينة واختلف في التفسير في تعيينها هذا بالنسبة لمادة أرم وأصل أرم كما يذكر ابن فارس نضد الشيء إلى الشيء في ارتفاع، ثم يكون القياس في أعلاه وأسفله واحدًا ويتفرع منه فرع واحد هو أخذ الشيء كله أكلًا وغيره وتفسير ذلك، أن الأَرَم ملتقى قبائل الرأس والرأس الضخم مؤرم.

ولذلك يقولون أرومة الشيء، يعني: أصل الشيء أرومة الشجرة أصل كل شجرة. ولذلك يقال فلان عند هذه أرومته، يعني: هذا أصله وحسبه وهكذا خلاصة القول أن التعبير بقوله إرم يدل على ما استعملوه في البناء وأنهم استعملوا العماد، ذات العماد، ذات العمد المرفوعة المزخرفة. ثم إنَّ منهم من يرى أنَّ إرم هذا علم فالمراد به إرم ابن سام ابن نوح ﴿وَقِيلَ﴾.

بل هو اسم البلدة. ولذلك يقول السمين في آخر كلامه واختلف في التفسير في تعيينها. فإنَّ كانت اسم قبيلة، يعني: الآن ربنا قال ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ إذا كان قوله سبحانه إرم إرم اسم للقبيلة طب وعاد اسم للقبيلة. إذن إرم هي عاد وعاد هي إرم فحينئذ يكون قوله إرم بدلًا قال. فإنَّ كانت اسم قبيلة كانت بدلًا أو عطف بيان لأنَّ عاد اسم قبيلة فكذلك تكون إرم أو منصوب بإضمار أعني فيكون.

المعنى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ أعني ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ وإن كانت اسم مدينة. لكن الآن إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن عاد عاد هي القبيلة وإرم اسم المدينة فيقلق الإعراب من عاد كيف يكون الإعراب

فقال: وتخريجه على حذف مضاف كأنه قيل بعاد أهل إرم، يعني: عاد القبيلة وإرم المدينة على هذا القول فيكون المعنى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ أهل إرم قال الزمخشري قال وهو حسن قال: ويبعد أن يكون بدلًا من عاد بدل اشتمال إذ لا ضمير وتقديره قلق، يعني: لا يُعرب على أنه بدل اشتمال. وقد يقال إنه لما كان المعني بعاد مدينتهم لأنَّ إرم قائمة مقام ذلك صح البدل، يعني: أيضًا يحتمل أن تكون على سبيل البدل، وعلى كل حال فمنهم من قال إرم اسم جد عاد ﴿وَقِيلَ﴾ قبيلة من عاد ﴿وَقِيلَ﴾ اسم قرية إلى غير ذلك من أقوال قيلت في تفسير إرم.

لكن على كل حال ما ذكره أبو حيان رحمة الله تعالى في ذلك كاف فهو ذكر أن إرم يقال اسم البلدة وأن إرم هو أبو عاد وعرفنا الفرق بين القولين والذي يترتب على ذلك من أثر من حيث الناحية أو الصناعة النحوية، والله تعالى أعلم. ونكتفي بهذا القدر ونسأل الله التوفيق والسداد وبهذا نكون. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، الفضلاء قد فرغنا من شرح 12 درسا، وكذلك في تفسير الجلالين من اثني عشر درسًا، فهذه أربعة وعشرون درسًا.

وقد وجدت أن بعض الطلاب وفقهم الله وحفظهم، يعني: قد رأوا أن الكم الذي قد تم أخذه يحتاج إلى شيء من المراجعة وإلى شيء من المذاكرة فلذلك، يعني: نعطيكم وقتًا من الإجازة ثم نستأنف الدروس بإذن الله تعالى على أن يكون هناك اختبار لمن رغب في المشاركة بإذن الله تعالى لنكون في أمان ونشعر بأن هناك متابعة جادة وحتى يستقيم.

الأمر لأنَّ العلم يتبع بعضه بعضًا ويتصل بعضه ببعض ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يبلغنا شهر رمضان وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وبيننا تواصل بإذن الله. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى والله أعلم و

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 2 ↩
  3. آية: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 32 ↩
  4. آية: ﴿لِأَىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ۝ لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: المرسلات 12-13 ↩
  5. آية: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الغاشية 17 ↩
  6. آية: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الغاشية 17 ↩
  7. آية: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ — الغاشية: 17 ↩
  8. آية: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 3 ↩
  9. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ ۝ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ۝ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1-5 ↩
  10. آية: ﴿لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ — الطور: 23 ↩
  11. آية: ﴿لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 23 ↩
  12. آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 2 ↩
  13. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 68 ↩
  14. آية: ﴿يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 69 ↩
  15. آية: ﴿أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 206 ↩
  16. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 10 ↩
  17. آية: ﴿فَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ﴾ — فاطر: 32 ↩
  18. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ — الفجر: 6-7 ↩
  19. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 6 ↩
  20. آية: ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 7 ↩
  21. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۝ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 6-7 ↩

من سلسلة: شرح وتقريب تحفة الأريب (21 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة