المجلس الثاني - شرح وتقريب تحفة الأريب
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
آثار الصحابة تردّ نفي الغريب
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة العالمين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فهذا هو المجلس الثاني من مجالس التعليق على كتاب تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان الأندلسي رحمة الله تعالى رحمة واسعة. وقد تقدم الحديث في اللقاء السابق عن طرف مما يتعلق بمقدمات تتصل بعلم غريب القرآن، ولا يزال الحديث موصولًا بالحديث عن هذه المقدمات لأهميتها تعرفنا في اللقاء السابق.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، على معنى غريب القرآن الكريم وتعرفنا على أنواعه، وكذلك عرضنا في آخر الدرس لوقوع اختلاف بين العلماء في وجود غريب في القرآن الكريم وذكرت أن أكثر أهل العلم من السابقين واللاحقين من السلف والخلف على وجود غريب في القرآن الكريم إلا أن هذا الغريب لا ينافي الفصاحة بينما ذهب بعض العلماء إلى عدم وجود غريب في القرآن الكريم، ومن أشهر من عرف عنه ذلك وصرح به الشيخ عبد الحميد الفراهي رحمه الله رحمة واسعة.
وقد ذكر أن الروايات الواردة عن سلف الأمة في أنهم جهلوا بعض معاني آيات القرآن الكريم لا تصح ولا تثبت أو لا ﴿تَكَادُ﴾ تثبت كما تقدم في الكلام. لكن في حقيقة الأمر يناقش هذا القول بأن يقال وردت في الحقيقة عدة آثار عن الصحابة الكرام رضي الله عنه عنهم فضلًا عمن بعدهم تنبئ عن أن بعضهم جهل بعض الكلمات ولم يفهم معناها فحينما فسرت له.
انكشف عنه هذا الغموض الموجود بها من ذلك أنه قد روى البيهقي في الأسماء والصفات وابن أبي شيبة وغيرهما من طريق قتادة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال «ما كنت أدري ما قوله ﴿رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾»2 ما كان يعرف معنى افتح بيننا قال «حتى سمعت بنت ذي يزن تقول تعال أفاتحك» تعني بقولها أفاتحك، يعني: أقاضك أفاتحك، يعني: أقاضيك فعرف أن معنى الفتح هو القضاء فمعنى «افتح بيننا»، يعني: اقضِ وافصل بيننا.
إذن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن يدري معنى «افتح» حتى سمع هذه المرأة التي هي بنت ذي يزن. وهذا منسوب أو هي منسوبة إلى ذي يزن وهو بطن من حمير باليمن الشاهد من ذلك، أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما خفي عليه معنى الفتح حتى سمع هذه المقالة من تلك المرأة. وهذه الرواية حسنها كثير من أهل العلم.
لكن في الحقيقة قتادة بن دعامة مشهور بالتدليس كما قال ابن حجر. ووصفه به النسائي. وقد وجدت في بعض طرق الحديث قالوا عن قتادة عمن «أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ» فيبدو، أنَّ هناك واسطة بين قتادة وبين ابن عباس رضي الله عنهما. ولذلك يخشى من أن يكون قد دلس عن ضعيف. فهذا الأثر لا يخلو من مقال في حقيقة
الأمر لكن ورد أيضًا أثر آخر مشهور وأنا أذكر الآثار المشهورة في هذا المقام لأنَّ غالب من يتكلم في هذه القضية ويؤصل لها يعرض لهذه الآثار الأثر الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال «كنت لا أدري ما ﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾»3، يعني: لا يعرف معنى ﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ «حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر».
فقال: أحدهما «أنا فطرتها» يقول أنا ابتدأتها عرف ابن عباس رضي الله عنهما، أن معنى أنا فطرتها بمعنى أنا ابتدأتها عرف ذلك من أين؟ عرفه من هذين الأعرابيين أو من هذا الأعرابي الذي نطق بهذه الكلمة. وهذا الأثر فيه إبراهيم بن مهاجر قال فيه الحافظ ابن حجر صدوق، وفيه لين. لكن قال ابن كثير إسناده جيد.
وقال المناوي في الفتح السماوي بإسناد حسن ليس فيه إلا إبراهيم ابن مهاجر، يعني: أن عددًا من أهل العلم المعتبرين قد حسنوا هذا الأثر وهو شاهد لهذا القول وهو، أن بعض الصحابة رضي الله - تبارك وتعالى عنهم قد خفيت عليه بعض معاني آيات القرآن الكريم. وهذا ليس فيه إشكال وليس فيه شيء من المضرة لأنه لا يحيط باللسان العربي أحد من آحاد الناس.
وأيضًا حينما تطالع صحيحي البخاري ومسلم رحمهم الله تعالى نتذكر رواية جميلة جليلة وهي قصة المرأتين اللتين عدا الذئب على غلاميهما من الطفلين وجاءت أو تحاكمت إلى داود عليه السلام ثم إلى سليمان عليه السلام الشاهد أنَّ سليمان عليه السلام كما في رواية الشيخين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال «ائتوني بالسكين أشقُّه بينكما نصفين» يقول أبو هريرة رضي الله عنه والله. «ما سمعت بالسكين إلا يومئذ ما كنا نقول إلا المدية»، يعني: أن أبا هريرة رضي الله عنه لأول مرة سمع كلمة السكين في هذا المقام سورة يوسف عليه السلام فيها ﴿وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا﴾4 فلفظة السكين موجودة في القرآن الكريم، وكانت خافية لم يسمع بها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ذلك.
فهذا يدل على أنَّ هناك بعض ألفاظ قد ترد في القرآن الكريم تكون غريبة على بعض الصحابة رضي الله - تبارك وتعالى عنهم ويشهد لذلك سعة اللغة العربية واتساع لسانها. ولذلك للإمام الشافعي رحمة الله تعالى كلام جيد ونفيس جدًّا في هذا المقام قال رحمه الله، «ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظا، ولا نعلم يحيط بجميع علمها إنسان غير نبي ولكنه يذهب منه شيء حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه والعلم به عند العرب»، يعني: بلسان العرب ولغة العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه لا نعلم رجلًا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء لا يحيط بهذه اللغة بما يتعلق بها من ألفاظ ومعاني إلا نبي يكون مؤيدًا بوحي من الله سبحانه وتعالى، ولذا ليس بعجب، ولا بغريب أن تخفى بعض الكلمات أو أن تخفى معاني بعض الكلمات على أكابر الصحابة رضي الله - تبارك وتعالى عنهم.
ولذلك أيضًا ثبت أن عمر رضي الله عنه لما قرأ قوله تعالى ﴿وَفَـٰكِهَةً وَأَبًّا﴾5 قال. «أما الفاكهة فقد عرفناها. وأما الأب فما هو». ثم قال والله. «إن هذا لهو التكلف» وإن كان بعض أهل العلم كالحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى قد بين، أن عمر رضي الله تعالى عنه ﴿أَنَّمَا﴾ الذي خفي عليه من ذلك بعض الدقائق كأن يكون السؤال عن صفتها ونوعها وشكلها وما إلى ذلك؛ وإلا فكون الأب بمعنى المرعى هذا لا يخفى أو ما أكلته الأنعام هذا لا يخفى على عمر.
لكن الذي ربما لم يرد أن يتكلف فيه عمر رضي الله عنه شيء دقيق لا يترتب عليه أثر كصفته ولونه وشكله ونحو ذلك مما ذكره بعض أهل العلم. خلاصة القول في ذلك، أن كلام الشيخ عبد الحميد الفراهي من أنه لا يثبت أثر أو لا تثبت هذه الروايات عن الصحابة هذا محل نظر وإنَّما نقول ورد ذلك عنهم. وهذا ليس بضائرهم شيئًا ولعلكم على ذكر مما نقلته عن الرافعي رحمة الله تعالى حين قال في القرآن الكريم ألفاظ اصطلح على تسميتها بالغرائب وليس المراد بغرابتها أنها منكرة أو نافرة أو شاذة.
غرابة اللفظ نسبية لا نفور
فإنَّ القرآن منزه عن هذا جميعه وإنَّما اللفظة الغريبة هي التي تكون حسنة وإنَّما مستغربة في التأويل بحيث لا يتساوى في العلم بها أهلها وسائر الناس. الغرابة معناه تخفى على بعض الناس. ولذلك تقدم أيضًا أن الغرابة نسبية، يعني: ما تستغربه أنت قد لا أستغربه أنا وما أستغربه أنا قد لا تستغربه أنت وما يستغربه أهل زمان قد لا يستغربه أهل زمان آخر.
ولذلك حينما نطالع كتب غريب القرآن نجد أن الكتب التي صنفت في السابق عند المتقدمين كانت الكلمات المذكورة فيها أقل بكثير مما ذكر بعده لأنه كلما، يعني: كلما جاء جيل أو جاء قرن أو زمان كثرت في الناس الغفلة عن معاني القرآن والابتعاد عن لغة القرآن، ومن ثم صار ما هو معهود غير معهود وصار ما هو معلوم مستغربًا عند كثير من الناس، وفي هذا يقول ابن الهائم وهو أحد المصنفين في غريب القرآن وله كتاب نفيس ولعلنا نتكلم عنه بإذن الله بعد قليل وهو التبيان في تفسير غريب القرآن يقول الغريب يقابله المشهور وهما أمران نسبيان فرب لفظ يكون غريبًا عند شخص مشهورًا عند آخر.
ثلاثة أسباب لخفاء المعنى
تعرفنا في اللقاء السابق أن الغريب منه ما هو غامض المعنى لا يتناوله فهم عامة الناس إلا بعد تفكير دقيق ونظر ثاقب. وهذا أمثلته كثير جدًّا ويكثر في مثل هذه الأيام، يعني: حينما يقرأ أحدنا لفظة، ولا يفهم معناه هذا بالنسبة له غريبة، يعني: حينما يقرأ ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾6 فيقول: ما معنى «سينغضوا»؟ ويخفى عليه معناه فتكون بالنسبة له غريبة يقرأ مثلًا في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا﴾7 فلا يفهم معنى العاديات، ولا معنى ضبحًا فتكون غريبة بالنسبة له. ﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾8 ما المراد بالقط فتكون غريبة بالنسبة له هذا هو. النوع الأول. النوع الثاني ما كان غامض المعنى بسبب أنه خاص بقبيلة دون أخرى. وهذا يظهر من صنيع ابن عباس رضي الله عنهما، لم تكن مشهورة عنده من صنيع أبي هريرة كيف خفي عليه استعمال السكين ويعرف استعمال المدية لا يعرف ابن عباس رضي الله عنهما، استعمال فاطر أو ليست مشهورة، ولا معهودة عنده في استعمال القرشيين وهكذا فتكون غريبة باعتبار استعمال بعض القبائل.
الأمر الثالث أن تكون هذه الغرابة بسبب الغرابة في الاستعمال بمعنى أن الشرع استعملها استعمالًا خاصًّا ما بَعُدَ على المخاطبين إدراك المراد منه بحيث يحتاجون عند التعرف على معنى إلى بيان من الشارع، يعني: يحتاجون إلى بيان من الشارع إلى الحقائق الشرعية تقرأ كلمة. لكن لها معنى في الشرع ولها مدلول في الشرع كما تقدم.
يعني: ممكن كلمة الظلم لها معنى عام. لكن في الشرع أطلقت وأريد بها الشرك في مواضع وأريد بها ما دون ذلك في مواضع أخرى كذلك الزكاة لها مدلول في اللغة ولها مدلول في الشرع إذا حمل الإنسان كلمة الزكاة على. المعنى العام دون. المعنى الشرعي فإنَّه بذلك يخطئ، ولا يدرك حقيقة الأمر وما ذلك إلا لأنَّها مستغربة عليه بسبب الاستعمال.
مداخل التصنيف: مصحفي ومعجمي
طيب بعد هذا بعد هذا بعد هذه المقدمة، يا أيها الإخوة الكرام، نعرض لأشهر المصنفات والكتب في غريب القرآن الكريم. لكن أنبه أيضًا أن بعض العلماء من أجل الاحتراز عن ذلك لم يُسمِّ كتبه بالغريب فربما سماها «مفردات القرآن الكريم» وما أشبه ذلك لئلَّا يستعمل كلمة الغريب على أننا لا نرى والله تعالى أعلم أن في ذلك بأسا ما دام أن.
المعنى قد فهم وأن العلماء من قديم قد ساروا على ذلك، والله تعالى أعلم. طيب نعرض لأشهر أو أبرز الكتب التي صنفت في علم غريب القرآن الكريم لنعرفها، ولندرك فوائدها ومميزات هذه الكتب وما إلى ذلك علينا أن نعلم، أن العلماء قد اختلفوا في الكتابة في علم غريب القرآن الكريم، يعني: العلماء لم يسيروا على منهج واحد في علم غريب القرآن أو في الكتابة في علم غريب القرآن الكريم فهناك من سار في علم غريب القرآن الكريم في تصنيفه على المنهج الترتيبي على المنهج الترتيبي، ومعنى المنهج الترتيبي، يعني: أنه صار على حسب ترتيب المصحف، يعني: تفتح كتاب غريب القرآن تجد أنه بدأ بغريب الكلمات في سورة الفاتحة ثم سورة البقرة ثم سورة آل عمران وهكذا سار على هذا المنوال هذه الطريقة سلكها كثير من العلماء هناك طريقة أخرى سلكت المنهج المعجمي، يعني: لم يسر على ترتيب المصحف وإنَّما سار على حسب الترتيب المعجمي بمعنى أنه بدأ بالكلمات التي فيها حرف الهمزة كـ«أب» أو «الأب» ونحو ذلك كما سنرى إن شاء الله في كتاب أبي حيان صار بالطريقة المعجمية.
إذن أنت إذا أردت أن تبحث عن غريب الكلمات في سورة طه أو في سورة إبراهيم مثلًا لن تجد في هذا الكتاب بغيتك ولكن أنت تحدد من البداية الكلمة التي تريد أن تبحثوا عنها ثم تنظر إلى هذه الكلمة في موضعها من هذا الكتاب. إذن الترتيب معجمي كما هو الحال في معاجم اللغة العربية. هذه طريقة. هناك من سلك طريقة جمع فيها بين غريب القرآن وغريب السنة كما في الغريبين للهروي هذه الطريقة وهناك من سلك منهجًا موضوعيًا بأن يسلك طريقة معينة في غريب القرآن بأن يجمع الغريب المتعلق بباب معين كالغريب في أسماء الله الحسنى كما بدأ ابن قتيبة رحمة الله تعالى كتابه غريب القرآن بذلك أو يذكر الكلمات الغريبة التي دارت ويكثر دورانها في القرآن الكريم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يسوق الغريب في كل سورة من هذه السور فهي طرائق متعددة طيب نعرض للطريقة الأولى وهي الطريقة المشهورة وتستطيع أن تقول إنها أسهل الطرق وهي الطريقة بحسب ترتيب المصحف، يعني: كتاب من كتب غريب القرآن يسير بحسب ترتيب المصحف.
كتب ترتيب المصحف ومزاياها
سورة الفاتحة تجد مثلًا يفسر كلمة رب العالمين مثلًا يفسر كلمة المغضوب عليهم كلمة الضالين ونحو ذلك ثم يدخل على سورة البقرة ثم يدخل على سورة آل عمران. طيب هذه طريقة من الطرق. هذه الطريقة كتب فيها كثير من أهل العلم ممن ذُكر عنه أنه كتب في ذلك عطاء بن أبي رباح وعطاء بن أبي رباح رحمة الله تعالى لعله أقدم من نسب إليه كتاب في غريب القرآن الكريم وصحت النسبة إليه، يعني: وجد مخطوط للكتاب رحمه الله، ورضي الله عنه عطاء بن أبي رباح رحمه الله، المتوفى سنة 114 من الهجرة طبعًا هناك من نسب كتابًا إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
لكن لا يثبت أن لابن عباس رضي الله عنهما، كتابًا في ذلك نعم عنه نقولات وعنه الروايات وأجوبة إلى ذلك. لكن ليس كتابًا من الكتب وإن كان عطاء بن أبي رباح أحد تلامذة ابن عباس رضي الله عنهما الذين أفادوا منه كثيرًا فكثير مما يقوله عطاء مأخوذ من ابن عباس رضي الله عنهما، طيب يبقى هذه طريقة طيب أيضًا من هذه الكتب مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر ابن المثنى مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر ابن المثنى فهو يسير أيضًا على هذه الطريقة ومعمر ابن المثنى هذا في كتابه بعض الناس حينما يسمع كلمة مجاز القرآن أو يقرأ هذا العنوان يفهمه خطأ فكثير من يطالع الكتاب يظن، أن أبا عبيدة يتكلم عن المجاز المعروف في البلاغة وأنه يتحدث عن أساليب البلاغة وأنه يتكلم عما يتعلق بالحقيقة والمجاز.
وهذا كلام غير صحيح فمجاز القرآن عند أبي عبيدة هو كتاب في غريب القرآن الكريم هو كتاب في غريب القرآن الكريم وليس كما يتوهم أنه في شيء آخر. بل هو في غريب القرآن. ولذلك مجاز القرآن عنده أي: ما يجوز في لغة العرب من تعبير عن الألفاظ والأساليب هذا هو المراد بمجاز القرآن أيضًا من هذه الكتب تفسير غريب القرآن لابن قتيبة.
وهذا الكتاب من الكتب الجيدة، وفي الحقيقة كنت أميل إلى تناول هذا الكتاب في بداية الأمر. كتاب غريب القرآن لابن قتيبة. لكنني لم أؤثره لما سأبينه بإذن الله في موضعه. ابن قتيبة رحمه الله، المتوفى سنة 276 من الهجرة الكتاب نفيس اسمه غريب القرآن الكريم. وابن قتيبة يلقب بخطيب أهل السنة وله قدره ومكانته وكتاباته الجميلة كتأويل مشكل القرآن.
وقد قسم كتابه ثلاثة أقسام فبدأ بذكر أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، يعني: بدأ بذكر الكلمات الغريبة من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ثم بعد ذلك أتبع ذلك بالألفاظ التي كثر تردادها في القرآن الكريم دون أن يخصها بسورة دون سورة ثم بعد ذلك سار على منوال المصحف سورة سورة يذكر الغريب في كل سورة رحمه الله رحمة واسعة هذه طريقة من الطرق التي سلكها بعض العلماء أيضًا من هذه الكتب ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن وهناك كتاب تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي وكتاب التبيان في تفسير غريب القرآن لابن الهائم وابن الهائم منذ قليل أشرت إليه لو تذكرون حينما بين.
إن غريب القرآن يتفاوت من شخص إلى شخص فرب لفظ يكون غريبًا عند شخص مشهورًا عند آخر. ابن الهائم له كتاب اسمه التبيان في تفسير غريب القرآن الكريم. هو كتاب نفيس في الحقيقة لأنه في كتابه غريب القرآن لابن عزيز السجستاني، ومن الكتب النفيسة جدًّا والمعتمدة لكنه مرتب على الحروف الهجائية فماذا صنع ابن الهائم في كتابه التبيان قلب الكتاب، الكتاب الآخر هو كتاب السجستاني مبني على الحروف الهجائية، لا هو أتى بهذه الكلمات في سورها فرتبه على حسب ترتيب المصحف، فأغنانا عن كتاب السجستاني مع أنَّه عمدة عند المتقدمين، ثم أيضًا أضاف عليه إضافات، فمن قرأ الكتاب كأنه جمع بين كتاب السجستاني والإضافات التي ذكرها هذا المصنف، أيضًا صار على ذلك بعض المعاصرين مثل كتاب كلمات القرآن تفسير وبيان الشيخ حسنين محمد مخلوف وكتابه مشهور جدًّا للجميع وهو كتاب ضم كلمات كثيرة جدًّا في غريب القرآن الكريم وهو يسير أيضًا على ترتيب المصحف.
وكتاب السراج في بيان غريب القرآن للدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري. وإلى غير ذلك من الكتب التي صارت على نفس المنوال. طيب هذه بعض الكتب التي صارت على هذه الطريق. قد يقول قائل ماذا في هذه الطريقة وماذا عليها، يعني: هذه الطريقة ما مميزاتها وما المآخذ التي تُؤخذ عليها؟ من مميزاتها كثرة كتبها في هذه الطريقة أو على هذه الطريقة من هذه المميزات أيضًا سهولة الوصول إلى الكلمة، يعني: الآن أنت تريد أن تفهم معنى كلمة كذا مسد فسترجع إلى سورة المسد تجد معنى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾، ترجع إلى سورة الإسراء ستجد معنى.
إذن ترتيب غريب القرآن بحسب ترتيب المصحف طريقة سهلة لأنه بإمكانك أن ترجع إلى السورة فتجد مباشرةً. المعنى المراد طيب. ولذلك من أشكل عليه معنى يرجع إلى هذا. ولذلك نوصي طلاب العلم المبتدئين جدًّا أو الأطفال في بداية تلقيهم العلم، أن يبدأوا بهذه الطريقة. إذًا معك كتاب غريب القرآن وهو يحفظ القرآن الكريم يقرأ الكلمة الغريبة ويقرأ تفسيرها أو يمر وهو يقرأ وهو يحفظ القرآن بالكلمة الغريبة فيقرأ تفسيرها ويحفظه.
أيضًا مناسبة هذه الطريقة لسائر طبقات المجتمع. أي: واحد من الناس يستطيع أن يستفيد من هذا. ولذلك الكتاب الذي نقرأه تحفة الأريب يحتاج إلى شيء من الدقة لأنه ليس بهذه الطريقة ﴿أَنَّمَا﴾ على الترتيب المعجمي كما سيأتي بإذن الله تعالى. لكن لو أنَّ أحدًا من أحد الناس يسألني عن كتاب من كتب غريب القرآن فسأرشده إلى بعض الكتب ككتاب السراج مثلًا لأنه سيمر على الكلمة في السورة التي يقرؤها فسيجد معناه واضحًا جليًا أيضًا من هذه المزايا التي تتعلق بهذا المنهج أنه منهج مشابه لكتب التفسير، يعني: أنت تجد أن كتاب غريب القرآن مشابه لكتب التفسير كأنه سلم له، يعني: نحن نقرأ في تفسير الجلالين تجد أن تفسير الجلالين في أيضًا إزالة للغريب.
لكن كتب الغريب خاصة بالغريب فكأن الغريب جزء من التفسير ماشي على نفس النمط، وعلى نفس المنوال. ولذلك أصحاب كتابات الغريب منهم من توسع شيئًا ما كابن الجوزي في تذكرة الأريب بدأ يوسع قال: إن أنا لم أتوقف عند غريب اللفظ فقط بل غريب اللفظ وغريب المعنى فأراد أن يزيد في كتابه من المعاصرين كتاب وجه النهار للدكتور عبد العزيز الحربي لم يقف عند الغريب.
بل أضاف بعض فوائد أيضًا في أثناء التفسير كأنها مقدمة لتفسير القرآن يبقى كأنَّك تسير في كتابه تفسيري أيضًا من ثمرات أو من مزايا هذا المنهج أنه يمكن وضع ذلك على هوامش المصحف. ولذلك حينما ترى بعض كتب غريب القرآن موجودًا على المصحف. فهذا غريب القرآن الذي جاء بالطريقة التي نتكلم عنها وهي طريقة الغريب بحسب ترتيب المصحف هذه من أشهر المزايا التي نجدها في هذه الطريقة.
مآخذ المصحفي وضرورة الأصل
لكن قد يقول القائل هل لهذه الطريقة من مآخذ أو عليها من مآخذ فنقول نعم من هذه المآخذ أن الكلمة قد لا توجد في نفس السورة أحيانًا عند بعض من كتب في غريب القرآن كيف ذلك، يعني: هناك كلمة غريبة جاءت في موضع ثم جاءت مرة ثانية ثم جاءت مرة ثالثة ففي بعض الأحيان بعض من كتب في غريب القرآن يذكر.
المعنى في أول مرة أو يذكرها مرة ومرة ثم يتركها في المرات الأخرى باعتبار أنه ذكرها سابقًا فأنت ممكن تفتح المصحف في سورة طه أو في سورة القصص. وهذه الكلمة وردت في سورة البقرة أو آل عمران فلا تجد الكلمة التي تريد البحث عنها وإنَّما جاءت في مكان سابق لذلك من يحفظ يحفظ من البداية. وهذا الذي ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في تسجيلنا: ندرس من البداية لأنه الأكثر يهتم بالبيان من بداية.
الأمر أيضًا من هذه المآخذ التي تأخذ على هذه الطريقة غياب الجانب اللغوي في غالب الكتب غياب الجانب اللغوي بمعنى أنه يفسر بحسب السياق. لكن لا ينبئك عن أصل الكلمة، يعني: يفسر الكلمة يقول الكلمة بمعنى كلمة طب هو قال هذا المعنى منين طب أصل الكلمة ماذا لا تدركه يبقى أنت تعرف أن الكلمة دي معناها كذا طب من أين أخذت، يعني: أصل كلمة الإثم جاي من إيه
إيه مدلول كلمة الإثم الأجل إيه أصل مدلولها أصل مدلولها لا تجد هذا غالبًا في ذلك لا يهتمون بهذا الجانب اللغوي أو التأصيلي، وكذلك لا يهتمون بجمع الموارد، يعني: الكلمة التي وردت بصيغ متعددة لا يلتفتون إلى ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ الصيغة التي وردت في هذا الموضع أيضًا قد تُفسَّر اللفظة في موضع بمعنى، وفي موضع آخر بمعنى لأنَّ السياق يدل على ذلك لكنك لا تعرف وجه الرابط بين هذا.
وذلك إلى غير ذلك مما ربما يؤخذ على هذه الطريقة على كل حال هي طريقة جميلة وجيدة وسلكها أهل العلم. لكن طالب العلم الذي يريد الرسوخ في علم تفسير القرآن لا ينبغي له أن يكتفي بها ﴿أَنَّمَا﴾ هي سلم له يحفظ فيها كتابًا من هذه الكتب هذا الكتاب يعينه على أن يستحضر هذه المعاني في بداية الأمر حتى تكون معه ومن هذه الكتب التي ترشح في ذلك كتاب غريب القرآن لابن قتيبة أو التبيان لابن الهائم أو إذا كان من كتب المعاصرين فكتاب السراج كتاب جيد في هذا الأمر. والسراج في بيان غريب القرآن.
الترتيب المعجمي: الراغب والسمين
طيب. أما المنهج الآخر وهو المنهج بحسب الترتيب المعجمي فبحسب الترتيب المعجمي هذا له طرق ليست الطريقة واحدة اتفقنا على أن هذه الطريقة يعتني أصحابها بذكر الكلمات القرآنية لا بحسب ورودها في المصحف ولكن بحسب المعجم حرف الهمزة أو الألف الباء التاء الثاء الجيم وهكذا سواء كانت الكلمة في سورة البقرة في سورة النساء أي: مكان.
الأمر ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: موضع من المواضع هناك طريقة من هذه الطرق ترتب الكلمات كما هي بدون تجريد، يعني: كيف، يعني: معروف أن كتب المعاجم بتجرِّد الكلمات بتجرد الكلمات بمعنى أنك أنت بترجع لأصل الكلمة فترجع، يعني: حينما نقول اجتمع أو اجتماع نبحث عنها في كلمة جمع في حرف الجيم لا في الألف مثلًا. لكن هناك كتب لم تراع ذلك لم تراع أصل الكلمة ﴿أَنَّمَا﴾ بحسب ما وردت في القرآن يذكرها بهذا الترتيب هذا تفرد به قلة أو يكاد يكون هذا صنيع ابن عزيز السجستاني في كتابه نزهة القلوب.
ولذلك هذه طريقة عسرة رتبها بحسب ورودها ورتب المفتوح ثم المكسور ثم المضمون. لكن كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ كتاب ابن الهائم أغنى عنه لأنه رتب ذلك وسهل علينا هذه الطريقة، وأيضًا حاول بعض العلماء ترتيب كتابه. هناك طريقة أخرى وهي تجريد الكلمات من الزوائد. وهي الطريقة المشهورة. الرجوع بها إلى الأصل. يرجع إلى أصل الكلمة.
الكلمة ينظر إليها فيرجع إلى أصل الكلمة. كما نبحث في المعاجم. مسألة التجريد. وهذا من أشهر الكتب النفيسة في ذلك كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني. وعمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي. ولك، أن تقول: إن هذين الكتابين من أبرز وأجلِّ ما كُتب في هذا الأمر. كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني.
وكتاب عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي والسمين الحلبي أحد تلامذة أبي حيان الأندلسي. وقد أفاد من كتاب الراغب الأصفهاني إفادات كثيرة جدًّا أفاد منه حتى كأن الكتاب نقل إلى كتابه لكنه زاد عليه وخالفه في أشياء ومواضع وتعقبه في أمور وما إلى ذلك لذلك من أراد موسوعة من الموسوعات في غريب القرآن يحتاج إلى هذين الكتابين كتاب الراغب الأصفهاني وكتاب السمين الحلبي.
لكن تراعي لأنَّهما لم يقتصرا على الغريب وهنا نقطة، أن بعض من كتب في الغريب، لأن الغريب نسبي قال أنا قد أظن، أن هذه الكلمة ليست غريبة وهي غريبة عند غيري فماذا صنع؟ بعدما كان يذكر الكلمات الغريبة كطريقة كثير من المتقدمين صار يعرض لكل كلمات القرآن لذلك السمين الحلبي استدرك على الراغب أنه ترك بعض كلمات لم يذكرها طب لماذا تستدرك عليه
لأنه رأى أن الراغب يأتي بألفاظ القرآن عمومًا فاستدرك عليه كلمات مما أغفلها الراغب رحمة الله تعالى وكما ذكر الفيروزآبادي، يعني: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أن يكون له نظير كتاب الراغب تبقى هذه من الكتب المهمة في هذا الأمر. هناك طريقة من هذه الطرق هي نفس الطريقة أنه يرتب أيضًا بأن يجرد الكلمات من الزوائد ولكنه يرتب بالنظر إلى الحرف الأخير، يعني: لا يرتبها بالحرف الأول ﴿أَنَّمَا﴾ يرتبها بالحرف الأخير ثم الحرف الأول ثم الحرف الأوسط.
تحفة الأريب بالحرف الأول والأخير
وهذا صار عليه الرازي في تفسير غريب القرآن وهناك الطريقة الأخيرة في ذلك وهي أنه يجرد الكلمات من الزوائد أيضًا ولكنه لا يراعي الحرف الأوسط وإنَّما يرتب الكلمات على حسب الحرف الأول ثم الأخير. يرتب الكلمات بحسب الحرف الأول ثم الأخير. وهذا ما صنعه أبو حيان الأندلسي في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، يعني: إذا سألنا أين يقع كتاب أبي حيان الأندلسي رحمة الله تعالى من
هذه الكتب نقول كتاب أبي حيان الأندلسي تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب أحد الكتب المصنفة في غريب القرآن بحسب الترتيب الهجائي لكنه سار على الحرف الأول والأخير، يعني: الذي ينظر في كتابه تحفة الأريب لو أنت الآن عندك الكتاب الذي سنبدأ فيه بإذن الله تعالى تجد إن هو ينظر إلى الحرف الأول والحرف الأخير لذلك ممكن تجد الحرف الوسط تجاوز حرفًا عن حرف لا يراعي ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يراعي الحرف الأول والأخير.
وهذه الطريقة انفرد بها أبو حيان رحمة الله تعالى في ذلك، يعني: إذًا نظرتم معي الآن هو الآن هنا شوك كلمة شوك ثم بعدها شكل ثم بعدها شرذم بعدها شحن وهكذا هو شوك نظر إلى الشين والكاف طب وشكل نظر إلى الشين واللام فهو نظر إلى أن الشين والكاف قبل اللام في «شكل» لم ينظر إلى الواو في شوك وإلى الكاف في شكل، يعني: لو نظرنا إلى الواو، يعني: لو نحن نرتب حسب الترتيب هنقول شين وشين طب وأو وكاف كنا هنقدم شكل على شوك لهو العكس لأن الحرف الثالث هنا وهو الكاف قبل الحرف الثالث هنا وهو اللام هذا ترتيب أبي حيان الأندلسي.
لكن الذي حقق الكتاب في هذه النسخة سمير طه المجذوب وفقه الله ماذا صنع؟ جعل فيه فهرسًا في آخر الكتاب رتبه بحسب الترتيب المعروف، يعني: من أراد أن يحفظ كتاب تحفة الأريب بحسب الترتيب المعروف هو موجود أيضًا في آخر الكتاب وإن كان قد حاول بعض الناس تأليف كتاب في ترتيب تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لكنهم وقعوا لكنهما، أي: اللذان كتبا في ذلك، وقعا في أخطاء كما نبه عليه سمير طه المجذوب المحقق لهذا الكتاب. وأما صاحب كتاب ترتيب تحفة الأريب داود سلوم، وكذلك القيسي كلاهما كتب في ذلك.
لكنه تعقَّب عليهما بأشياء لعلنا نلفت النظر إليها في موضعه بإذن الله - تبارك وتعالى طيب هذه طريقة من طرق غريب القرآن الكريم طيب قد يقول قائل ماذا في هذه الطريقة وماذا عليها، يعني: هذه الطريقة خلاص إحنا عرفناها وعرفنا إنه من أهم الكتب المصنفة في ذلك كتاب الراغب الأصفهاني وكتاب السمين الحلبي طب وأيضًا كتاب من
كتاب أبي حيان الأندلسي فكتاب أبي حيان «تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب» هو أحد الكتب المصنفة بحسب الترتيب الهجائي هذه الطريقة تفيد الطالب جدًّا، كيف تفيده؟ لأنَّ الترتيب بحسب الهجاء يجعل الطالب يضبط الكلمة من حيث مدلولها اللغوي، ولا شك أن المدلول اللغوي له أثر كبير في فهم تفسير القرآن الكريم.
ثم إنه يجعل الطالب يحيط بالكلمات الكثيرة في وقت قليل لماذا أنت الآن حينما تقرأ مثلًا كلمة أوب يقول: آب أو أوب بمعنى رجع فإذا جاء قول الله تعالى ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾9 عرفنا المعنى: رجِّعي لأنك أنت درست الكلمة طب ﴿فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ﴾10 تقول: معناها للرجَّاعين لأنك أنت أخذت أصل الكلمة. لكن حينما لا تدرس بهذه الطريقة فتنتظر إلى أن تأتي إلى آية سورة الإسراء فإنَّه كان للأوابين حتى تفهم معنى كلمة الأوابين وحتى تأتي إلى قوله سبحانه وتعالى، ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ﴾11 حتى تفهم معنى كلمة أوبي وهكذا فإذا درست بهذه الطريقة من خلال الكلمة الواحدة ربما ترد الكلمة في عشرة مواضع من القرآن أنت إذا أحطت بالمعنى الواحد لها تستطيع أن تعرف معناه في جميع مواردها من القرآن.
لكن يعينك على ذلك، أن تربط بين الكلمات وبين مواضعها أبو حيان الأندلسي رحمة الله تعالى لم يعتنِ بذلك ﴿أَنَّمَا﴾ اقتصر على معنى واحد للكلمة لم يزد عليه في أصل. الأمر الكلمة أورد لها معنى لأن الكتاب موضوع للحفظ قد يكون هناك معنى آخر لكنه يقتصر على معنى واحد، ولا يبين لنا أين هذا الموضع في كتاب الله، يعني:
هذه الكلمة ما موارد استعمالها لذلك ما عملنا في الكتاب عملنا أننا نأتي إلى الكلمة التي ذكرها أبو حيان فنعرض للمعنى الذي ذكر أولًا هل يسلم له بذلك أو لا يسلم هل سبق إلى ذلك أو لم يسبق الأمر الآخر هل الذي ذكر هو الأصل للكلمة في المعنى لأنَّ الكلمة قد تدور حول أصل واحد. وقد تدور حول أكثر من أصل فنعرض له مَن وافقه ومَن خالفه ثم نذكر إلى موارد استعمال الكلمة بحيث إننا ربما ذكرنا عشر آيات دارت فيها هذه الكلمة فإذا عرفنا معنى هذه الكلمة عرفنا معناه في المواضع التي وردت فيها على اختلاف مواضعها من القرآن الكريم على كل سيأتي مزيد تفصيل بإذن الله - تبارك وتعالى لطريقة أبي حيان على وجه الخصوص في كتابه تحفة الأريب مع ترجمة يسيرة له والمسلك الذي سنسلكه في الكتاب ونشرع فيه بإذن الله تعالى مع بيان فرق يسير بين كتب غريب القرآن وكتب معاني القرآن الكريم.
لكن أنبه في الختام أنَّ هناك بعض الرسائل المهمة والجيدة والجديرة بالقراءة لمن أراد الزيادة في ذلك ككتاب علم غريب القرآن مراحله، ومناهجه وضوابطه لإبراهيم عبد الرحيم حافظ وهو من الكتب النفيسة جدًّا وبالفعل، يعني: من طالعه وجد فيه كثيرًا من الفوائد فيما يتعلق بغريب القرآن على أنَّ هناك كتابات كثيرة.
وقد أشرت إلى كتاب غريب القرآن بين كتاب المفردات للراغب وعمدة الحفاظ للسمين الحلبي رحمهم الله تعالى نكتفي بهذا القدر هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 89 ↩
- آية: ﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 14 ↩
- آية: ﴿وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 31 ↩
- آية: ﴿وَفَـٰكِهَةً وَأَبًّا﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 31 ↩
- آية: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 51 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا﴾ — كما ورد في الدرس: العاديات 1 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ — كما ورد في الدرس: ص 16 ↩
- آية: ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 10 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 25 ↩
- آية: ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 10 ↩
من سلسلة: شرح وتقريب تحفة الأريب (21 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد