إياك أن تغرك الدنيا واتق يوما
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
التحذير من الاغترار بمتاع الدنيا وهول موقف الشفاعة العظمى
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
دنيا فانية وزائلة إياك أن تغرك هذه الدنيا فتشغلك عن طاعة ربك ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾2 (الشعراء: 205-207)
وقال ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾3 (الحجر: 3) هذا اليوم الذي يذهب فيه الخلائق إلى الرسل والأنبياء طالبين للشفاعة، الذي يتكلم فيه المرسلون قائلين «نفسي نفسي»
ورسول الله يقول «أنا لها، أنا لها» صلوات الله وتسليماته عليه دعاء الرسل يومئذ «يا رب سلم سلم»
أوصاف اليوم العبوس القمطرير وأهوال الزلزلة والذهول
يومٌ شديد إن الله عز وجل وصفه في سورة الإنسان. فقال: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُۥ مُسْتَطِيرًا﴾4 (الإنسان: 5-7)
كان شره مستطيرًا. يعني: منتشرًا واسعًا فاشيًا ﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾5 (الإنسان: 8) اسمع ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾6 (الإنسان: 9-10)
هل رأيت وصفًا لليوم كهذا الوصف؟ لهذا اليوم في الآية الكريمة يومًا عبوسًا، وصف الله اليوم نفسه بأنه عبوس قمطرير يومًا عبوسًا قمطريرًا
«فسَّر ابن عباس رضي الله عنهما العبوس، قال: ضيقًا، يومًا ضيقًا». قمطريرًا. يعني: طويلًا ممتدًا فهو يوم طويل ممتد وتدنو الشمس من الرؤوس والعرق يلجم الناس إلجامًا إلا من رحم الله قال الله ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾7 (الحج: 1) ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾8 (الحج: 2)
﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾9 (الحج: 2) ولم يقل كل مرضع فالمرأة يقال لها: مرضع وإن لم ترضع لأنَّ المراد من شأنها أن ترضع لكن الله قال: «مرضعة» بتاء التأنيث التي تدل على وجود الفعل حقيقة. يعني: أنها امرأة قد ألقمت ثديها لطفلها فإذا بها تذهل عنه
﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾10 (الحج: 2) تذكَّر وقوفك يوم العرض عريانًا *** مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا
والنار تلهب من غيظ ومن حنق *** على العصاة ورب العرش غضبانا اقرأ كتابك يا عبدُ على مهل فهل ترى فيه حرفًا غير ما كانا
مشهد العرض وقراءة الصحائف وعمارة الأوقات بطاعة الله كحال رجال النور
فلمَّا قرأت ولم تنكر قراءته وأقررت إقرارَ من عرف الأشياء عرفانًا نادى الجليل: خذوه يا ملائكتي وامضوا بعبدٍ عصى للنار عطشانًا فالمشركون غدًا في النار ملتهبون *** والمؤمنون بدار الخلد سُكَّانًا
. ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾11 (البقرة: 281) لا تنظر إلى اللاعبين الذين ضيعوا الدنيا، لم يستثمروا الدنيا يُنادى عليك: حي على الصلاة، أجل
لا تنظر إلى مَن. يضيع الصلاة تأكل الحلال تمتنع عن الحرام تعطي الحقوق لأهلها لا تنظر إلى الحرام لا تستمع إلى الحرام لا تتكلم باللغو ولا بالحرام لماذا؟ لأنك تخاف يومًا عبوسًا قمطريرًا. ولذلك لما أثنى الله على الرجال قال ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ12 ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾ (النور: 37). لماذا؟ ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾13 (النور: 37-38) فاعمل لهذه الدار
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 205-207 ↩
- آية: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 3 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُۥ مُسْتَطِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 5-7 ↩
- آية: ﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 8 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 9-10 ↩
- آية: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
- آية: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
- آية: ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 281 ↩
- آية: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 37 ↩
- آية: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 37-38 ↩