مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

آداب بين المعلم والطالب

الدروس والمنوعات · الدرس 24 من 167 · 25 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. المقدمة وفضل العلم وأهله
  2. الإخلاص في تعلم العلم وتعليمه
  3. التحذير من القول على الله بغير علم
  4. وجوب بذل العلم وتحريم كتمانه
  5. معاملة الطلاب بالرفق والرحمة اقتداء بالنبي
  6. العمل بالعلم والتخلق بالأخلاق الفاضلة
  7. النصيحة للطلاب وتدريجهم في طلب العلم
  8. مراعاة عقول المخاطَبين وتجنب كلام الفتنة
التفريغ النصي الكامل للدرس

المقدمة وفضل العلم وأهله

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الآداب الإسلامية. وقد تناولت في اللقاء الماضي طرفًا مما يتعلق بآداب الكبير مع الصغير والصغير مع الكبير والليلة إن شاء الله تعالى نتحدث في بعض الآداب المتعلقة بالمعلم مع تلامذته فهناك آداب عظيمة على المعلم أن يتحلى بها مع طلابه

وحينما نقول المعلم مع المتعلمين فلا يشترط أن يكون ذلك للمعلم المخصوص المعروف بالتدريس في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات وما إلى ذلك فحسب بل كل معلم لكل متعلم

فأنت حينما تقوم بتعليم غيرك كتعليم الأب لأولاده وتعليم الصديق لصديقه وتعليم الأخت لأختها فكل هذا يدخل في هذا الأمر أيضًا بفضل الله سبحانه وتعالى ونحن جميعًا نحتاج إلى ذلك ففي بعض الأحيان نكون معلمين وفي بعض الأحيان نكون متعلمين فأنت تتعلم ممن هو فوقك وأنت تعلم من دونك

والعلم شرفه عظيم ومكانته كبيرة لا تخفى على مسلم. وقد جاءت النصوص تترى في بيان فضل العلم وأهله. وقد أثنى الله على العلم والعلماء قال سبحانه ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾2 (آل عمران: 18)

وقال سبحانه ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ﴾3 (الرعد: 19) وقال ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾4 (الزمر: 9) ففضل العلم وأهله معروف بل إنَّ الله سبحانه وتعالى أباح صيد الكلاب المعلمة دون غيرها من الجاهلة. فكان في ذلك تفضيل الحيوان المعلم على الحيوان غير المعلم ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ5 ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ﴾ (المائدة: 4) فإذا كان الكلب معلِّمًا حل صيده وإذا لم يكن مدربًا معلِّمًا. فإنَّ صيده لا يجوز وهكذا. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «إن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحيتان في البحر ليصلون على معلم الناس الخير»

«وحتى الحيتان في البحر ليصلون على معلم الناس الخير» وقال. أيضًا ﷺ في صدر الحديث «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» وفي لفظ كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وقال ﷺ «العلماء ورثة الأنبياء» إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة

وجب على منَّ الله عز وجل عليه بالتعليم وأنت تعلم ابنك الصغير وأنت تعلم أخاك الصغير وأنت تعلم صديقك وكذلك هذا الدرس للمدرسين في المدارس وما أحوجهم إلى ذلك وإلى المدرسين في المعاهد والكليات والجامعات ما أحوجهم إلى ذلك

المقصود بهذا العلم وجه الله عز وجل

يعلم الناس لا من أجل أن يظهر أنه أفضل منهم فأنت. إذًا ناصحت أخاك أو صديقك وإذا علمت ولدك وإذا علمت المرأة أختها جدير بها أن تستحضر هذا المعنى الإخلاص لله سبحانه وتعالى أنها تقصد بذلك وأنه يقصد بذلك وجه الله عز وجل. وأما «من تعلم العلم ليماري به العلماء أو ليجاري به السفهاء أو ليصرف وجوه الناس إليه لم يجد رائحة الجنة» أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام فالعلم يحتاج إلى نية إلى إخلاص ما أجمل أن يدخل المدرس الفصل وأن يدخل الأستاذ أو المعلم الفصل وأن يدرس للطلاب وهو يبتغي وجه الله. يعني: يعلِّمهم يريد الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى لا يريد التكبر والتعالي عليهم ورفع صوته عليهم وأن يضرب هذا وأن يشتم ذاك ﴿أَنَّمَا﴾ يحتسب في تعليمه الأجر عند الله سبحانه وتعالى. فهذا أمر عظيم. وهذا أمر يفقد أو يفتقد في كثير من المدارس والكليات والمعاهد

سواء حضر المدير أم لم يحضر سواء حضر شيخ المعهد أم لم يحضر العميد عميد الكلية أم لم يحضر لا ينظر إلى هؤلاء ﴿أَنَّمَا﴾ يعامل ربه سبحانه وتعالى بالإخلاص والأمر الثاني: من الآداب المهمة للمعلم للمدرس ﴿إِلَّا﴾ يخوض فيما لا علم عنده فيه

الإخلاص في تعلم العلم وتعليمه

فقالوا ما يقول الشيخ في الخنفشار. فقال: هذا نبت يظهر باليمن وهو غير موجود وليس هذا اسما لشيء ﴿أَنَّمَا﴾ هم اخترعوه. يعني: ما يسأل عن شيء إلا ويجيب من هذا الذي يحيط علمًا بكل شيء. كذلك بعض المدرسين يكون متخصصًا في مجال وليست لديه دراية في المجالات الأخرى يريد أن يطعن في زميله. فيقول: أنا أفضل من وأنا أحق من ويفتري علم وليس لديه علم وأخطر من ذلك ما يتعلق بالعلوم الشرعية الله الله في الدين فالذي يفتي الناس يوقع عن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فإذا كان ليس لديه علم فليقل: الله أعلم، لا أدري. وقد قالوا جُنَّة العالم: لا أدري، هذا سلاح العالم: أن يقول لا أدري والإمام مالك رحمة الله تعالى سُئل في مسائل كثيرة فأجاب عن ثلث المسائل التي سُئل عنها ولم يجب عن الثلثين

سُئل مسائل فأجاب عن الثلث ولم يجب عن الثلثين مسائل كثيرة يقول الله أعلم لا أدري لا أدري. فقال له الرجل جئتك من هناك من سفر بعيد من العراق. يعني: أتيتك من سفر فقال له أتيتني من سفر اذهب إليهم وقل سألت مالكًا فقال: لا أعلم

ماذا يضيره أن يقول لا أعلم لا يضره. وقد كان بعضهم يرحمه الله يسأل عن السؤال. فيقول: لا أعلم. ويقول اذهب إلى غير إلى فلان فيذهب إلى فلان وفلان إلى فلان حتى يمر الرجل على ما يقارب المئة فيعاود إلى الأول وكلهم يقول لا أدري لا أعلم

يخافون من الوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى. إذن من سُئل عما لا يعلم فليقل لا أعلم هذا لا يضره ما المشكلة في ذلك أن يقول لا أعلم هذا خير له من أن يجيب بلا علم فيكون بسبب ذلك من الهالكين. نسأل الله السلامة والعافية. وقد قالوا أيضًا العلم ثلاثة آية من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة. يعني: حديث نبوي وقول لا أدري آية من كتاب الله وسنة ماضية ولا أدري. وهذا مروي عن ابن عمر أيضًا رضي الله عنهما عن بعض أصحاب النبي ﷺ عليه وآله وسلم الأمر الثالث مما على المعلم أن يتحلى به

﴿إِلَّا﴾ يكتم العلم الذي علَّمه الله إياه

. إذا كان ذا علم فليعلم الناس ولا يكتم العلم قال ﷺ «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» وقال سبحانه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَـٰبِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾6 (البقرة: 159) لا تكتم علمًا علَّمك الله إياه

التحذير من القول على الله بغير علم

العلم له زكاة وزكاة العلم الإنفاق زكاة العلم بذله إنفاقه أن تجود بالعلم وإذا كان المال ينقص. إذا أخرج الإنسان منه شيئًا فإنَّ العلم لا ينقص بالإنفاق بل إن العلم يثبت ويزداد ويضاف إلى صاحبه ويقوى بفضل الله سبحانه بسبب إنفاقه وبسبب زكاة العلم

فلا يكتم العلم. ومن ذلك ما يفعله بعض الناس فيريد أن يبين أنه أعلم من غيرها ويسأل أسئلة والطلاب في حاجة إليها ومع ذلك يكتمه عنهم وهم في حاجة إليها ما دمت قد سألتهم ووجهت إليهم الأسئلة وهم في حاجة إلى الإجابة فحري بك أن تجيبهم وأن تدلهم على خطئهم لكن لا يستذل بذلك المستذل مثلًا

كما يحدث من بعض الشباب في الامتحانات يمر عليه المراكب أو المشرف أو المدرس يقول له أريد منك أن تجيب سؤالًا لا تكتم العلم مثلًا هذا ليس موضع إظهار علم ﴿أَنَّمَا﴾ هذا موضع اختبار ﴿أَنَّمَا﴾ نقصد ذلك في وقت التدريس كما لا يخفى على ذي لُبّ. كذلك من هذه الأمور المهمة التي على المعلم أن يتحلى بها أو على المدرس أن يتحلى بها الرفق واللين أن يكون ذا رفق وذا رحمة أن يعامل طلابه وتلامذته معاملة الوالد للأولاد

فبهذا يتحقق العلم ويصل العلم إلى ذويه بيسر وسهولة بفضل الله. إذا شعر الطالب أن المدرس أبوه أو في مقام أبيه سيتعلم منه. ولذلك ترى بعض الطلاب يحبون أستاذًا أو مدرسًا دون آخر

ويستجيبون لواحد دون آخر ويستفيدون من شخص دون آخر لقد استطاع أن يستميلهم وجذب قلوبهم إليه بسبب حسن خلقه وحسن معاملته ورفقه وكما قال النبي ﷺ «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه»

وهناك حديث معروف لدى المحدثين بالحديث المسلسل بالأولية وهو حديث النبي ﷺ «الراحمون يرحمهم الرحمن - تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» كان بعض العلماء. إذًا أتاه الطلاب أول حديث يذكره لهم هذا الحديث

يقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان يرويه إلى النبي ﷺ الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء يصير الطالب شيخًا فأول درس وأول حديث يذكره لتلامذته هذا الحديث. ثم يصير التلميذ شيخًا أول حديث يذكره لهم هذا الحديث هذا فيه ماذا

أن العلاقة تقوم على الرحمة وتقوم على الرفق. ولذلك أنظر إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام حينما وقع من معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه كما في صحيح الإمام مسلم ما وقع حينما عطس رجل وهم يصلون. فقال له معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه يرحمك الله

وجوب بذل العلم وتحريم كتمانه

قال «فرماني الناس بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟» ويقول في الصلاة يرحمك الله فلما رموه بأبصارهم زاد فقال: وَثُكْلَ أُمِّيَاهُ. يعني: لماذا تنظرون إليه

قال فجعلوا يضربون على أفخاذهم فلما رأيتهم يسكتونني لكني صمت أو سكت فلما قضى النبي ﷺ صلاته فوالله ما رأيت أحدًا أحسن تعليمًا منه فبأبي هو وأمي. والله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني

﴿أَنَّمَا﴾ قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ﴿أَنَّمَا﴾ هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن انظر ماذا صنع النبي ﷺ يقول معاوية فبأبي هو وأمي ما رأيت أحدًا أحسن تعليمًا منه ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني

الكلام لا يسوغ في الصلاة والنبي ﷺ أعلمهم بذلك لكن معاوية ما عرف ذلك ما قام النبي ﷺ وقال ألم أنبه ألم أقل لكم كذا وكذا مَنْ الذي صنع. لما قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هكذا صنع النبي «صلى الله عليه وسلم»

وكذلك الأعرابي الذي «بَالَ فِي الْمَسْجِدِ» وقال لا تزرموه دعوه وقال هريقوا على بوله سجلًا من ماء «فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ» ولم تبعثوا معسرين والرجل حينما وجد مثل هذا وهم يقولون: مه، مه كما في بعض الروايات اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحد. يعني: لما وجد رفق النبي ﷺ ووجد من غيره غير ما صنع النبي ﷺ يقول اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فقال له النبي ﷺ لقد حجرت واسعًا. يعني: رحمة الله واسعة

فالشاهد من ذلك أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شأنه ففرق بين مدرس ذكي فطن يرفق بطلابه ويستطيع أن يصل إلى الهدف وبين آخر معروف بالعنف والشدة فلا يستفيد منه الطلاب بل يهربون ويتركونه ولا يستجيبون له ولا لكلامه بل ويسبونه ويشتمونه ويدعون عليه وما إلى ذلك. فهذا أمر لا ينبغي من المعلم أن يسلكه ﴿أَنَّمَا﴾ الذي عليه أن يكون رفيقًا رحيما. كذلك من الأمور المهمة التي على المعلم أن يتحلى بها العمل بما علم العمل بالعلم الذي تعلَّمه ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾7 (البقرة: 44) أن يكون المعلم أول الناس سبقا إلى ما يعلِّمه فإذا علَّمهم مثلًا قيمة الوعد فيكون وفيا بالوعد. إذًا علَّمهم قيمة الوفاء لا يخلف وعده إذًا علَّمهم قيمة الصدق لا يسمعونه ويرونه كاذبًا

معاملة الطلاب بالرفق والرحمة اقتداء بالنبي

هذا لا يليق إذًا دلهم على شيء فيكون أولى الناس فعلًا وأداء لهذا الشيء أرأيتم لو أنَّ رجلًا قال: يا ناس هذا الكوب فيه سم فلا تشربوا. ثم قال بسم الله وشرب ماذا سيقول الناس سيقول الناس لو كان هذا

ما شربه لعله من أطيب الطيب لعله من أحسن الشراب ولولا أنه من أحسن الأشربة ما صرفنا عنه عن شربه لا ينبغي أن يكون القول في اتجاه وأن يكون الفعل في اتجاه ﴿أَنَّمَا﴾ يقوم الإنسان بتطبيق ما علَّمه وما تعلَّمه. وقد قال الله عز وجل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾8 (الصف: 2-3) وتعرفون حديث أسامة رضي الله عنه في هذا الذي تندلق أقتابه ويدور بها كما يدور الحمار برحاه فيقولون يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر. فيقول: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه

وأنهاكم عن المنكر وآتيه. أسأل الله السلامة والعافية لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم إذا دعوت إلى شيء فكن أسبق الناس إليه. كذلك من هذه الأمور المهمة أن يكون ذا خلق حسن. وهذا أعم من الرفق ليس في الرفق لأنَّ من الخلق الحسن أمور كثيرة منها الصبر يكون لديه الصبر وأن يكون لديه الحلم وأن يكون لديه الفطنة وما إلى ذلك من محاسن الأخلاق. فإنَّ «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا» كما جاء عن النبي ﷺ ومن ذلك. أيضًا من هذه الآداب المهمة أن يكون ناصحا صادقًا لطلابه ما يكون عنده مكر على الطلاب وخيانة وغش ﴿أَنَّمَا﴾ يكون ناصحا يحب لهم ما يحب لنفسه

بل. وقد يحب التلميذ الشيخ لبعض التلاميذ أن يكون التلميذ أعلى منه لما يرى من قوته من قوة عقله ومن ذكائه ومن تيسر الأمور له التي لم تتيسر له. يعني: ربما وجد أن هذا الولد تيسر له ما لم يتيسر له وهو كبير في السن فيعلم أنه لو وصل إلى ما وصل إليه سيكون أبرع منه فيكون ناصحا أمينًا وفي قصة الغلام

في قصة الغلام في حديث صهيب رضي الله عنه في صحيح الإمام مسلم في قصة أصحاب الأخدود أو في قصة التي في ذكر الأخدود ماذا قال هذا الراهب قال أنت. اليوم أفضل مني هكذا يقول له فلا تدل علي أو فإنَّ ابتليت فلا تدل علي فمثل هذا مهم جدًّا أن يكون ناصحا. وقد قال ﷺ «الدين النصيحة ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». إذن يكون مدرسًا ناصحًا. لكن مثلًا يأتي يقول يا أستاذ ممكن أعمل كذا ولا كذا. يؤم لا يدل على الصعب. هو عارف الطريق السهلة. ويدل على الطريق الصعب. يعرف أن هذا طريق ميسور. ويدل على أو ميسورة يدل على الطريق الصعبة أو التي فيها وعورة أو فيها شدة وصعوبة. لماذا

يدل الناس على الخير ويسر لهم أمر «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن هذه الآداب المهمة. أيضًا أن يدله على ما ينفعه وأن يدله عما هو أليق به ويناسبه. يعني: يدل على المناسب له ممكن بعض الطلاب مثلًا يفتح كتابًا هو أعلى منه مكانه أو قدره. يعني: ليس هذا موضع استفادة الطالب منه وكما قالوا طعام الكبار سم للصغار. يعني: أنت لو جبت الآن لحمة أو طعم للكبير واطعمته للطفل الرضيع هيبقى إيه بالنسبة له سم فهناك طعم للكبار وهناك طعم للصغار فيراعي هذا. ولذلك سمي الرباني ربانيًا كما قال ابن عباس قال هو الذي يربي بصغار العلم قبل كباره

عنده بصيرة يقول له: تعلم ده الأول وبعدين دي المرحلة الثانية وعند المرحلة الثالثة لكن ثم يعلِّمه شيء لا يناسبه. وهذا. أيضًا في كل العلوم الأستاذ يكون عنده ذكاء يعرف أن هؤلاء الطلاب يناسبهم هذه المرحلة فلا يشق عليهم ولا يعطيهم ما فوق قدراتهم حتى لا يحملهم على اليأس فيكرهون العلم من أوله إلى آخره. ولذلك تكون طريقة بعض النابهين من المدرسين إذًا أتاه طالب لا يجيد علمًا من العلوم يبدأ معهم من البداية ولكن يبدأ من الصفر لأنه ما يعرف شيئًا فهو يتكلم فيما هو فوقه وهو يستشعر أن هذا يتكلم في عالم آخر ولو أنَّه نزل معه إلى بداية الطريق لسهل عليه الأمر بفضل الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك أن يدله على الأصلح له وإذا وجد أن مقامًا من المقامات أو أن علمًا من العلوم أو أن اتجاهًا من الاتجاهات لا يستطيع أن يبذل فيه شيئًا فليدله على آخر. ولذلك الخليل بن أحمد رحمه الله

لما أراد أحد العلماء. وكان تلميذًا له أن يتعلم العروض ولم يكن لديه فيه قوة مع أنَّه ذو فطنة في أبواب أخرى يحاول معه لا يستطيع يحاول معه لا يستطيع. فقال له الخليل بن أحمد قطع هذا البيت «إذا لم تستطع شيئًا فدعه وتجاوزه إلى ما تستطيع» هو يقصد بذلك. يعني: هذا الفن ليس لك

فابحث عن غير ما أغلقت الأبواب أمامك إذًا أغلق باب وهناك أبواب فهناك أبواب أخرى بفضل الله سبحانه وتعالى والعلم فضل ومنح قد يفتح لإنسان في باب ويفتح لآخر في باب آخر. ولذلك نرى هذا متفوقًا في باب أكثر من الآخر والآخر أكثر تفوقا منه في باب آخر. فهذا متميز في الحديث. وهذا في التفسير. وهذا في الفقه. وهذا في الطب. وهذا في اللغة. وهذا في غير ذلك من العلوم. فهذا كله مهم. كذلك من هذه الأمور التي على المعلم أن يراعيها في تعليمه لا سيما إذا كان يتكلم مع عموم الناس ﴿إِلَّا﴾ يكلم الناس بكلام فيه فتنة وألا يكلم الناس بكلام فوق عقولهم يكلم الناس بالأمور المحكمة والأمور المعروفة لا يكلمهم بما يشوش عليهم أفكارهم قال علي رضي الله عنه حدثوا الناس بما يعرفون

أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقال ابن مسعود رضي الله عنه «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة». يعني: ما تحدث الناس فوق العقول. ولذلك النبي ﷺ لما قال له معاذ بن جبل رضي الله عنه أفلا أخبر به الناس فيستبشروا قال. إذن يتكلوا. يعني: العلم له مقامات ممكن واحد تقول له مسألة وتنمت ألهش له لأنه ممكن يأخذها ذريعة لفعل شيء من الأشياء ولا يفهم العلم على وجهه. وهذا يتعين على المفتي فبعض المفتين لا يدرك هذا فيتلقف بعض السامعين من المفتي فتوى أو جزء من الفتوى ويذهب بها هنا وهناك مع أنَّه قصد بها شيئًا معينا

فعلية أن يراعي ذلك في فتواه وفي كلمته التي يحدث بها الناس يكلمهم بالمحكم وبالأمور الواضحة التي ليس فيها أمور مشتبهة وليس فيها ما يثير على الناس الفتن.، والله تعالى أعلم. على كل فالعالم شرفه كبير والآداب التي عليه أن يتحلى بها كثيرة

لكن هذا غيض من فيض وإن شاء الله تعالى في الدرس المقبل نتكلم عن الشق الثاني وهو عن بعض آداب المتعلم كيف يتأدب المتعلم مع معلِّمه وكتابه وما إلى ذلك. أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يصلح أحوالنا وبلادنا وأن يحفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

العمل بالعلم والتخلق بالأخلاق الفاضلة

النصيحة للطلاب وتدريجهم في طلب العلم

مراعاة عقول المخاطَبين وتجنب كلام الفتنة

هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 18 ↩
  3. آية: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 19 ↩
  4. آية: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 9 ↩
  5. آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 4 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَـٰبِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 159 ↩
  7. آية: ﴿۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 44 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۝ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 2-3 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة