مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة أسماء الله الحسنى - البص

العقيدة والإيمان · الدرس 1 من 13 · 9 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. اسم الله «البصير» وإثبات صفة البصر وإبطال عبادة من لا يبصر
  2. إبطال عبادة ما لا يبصر وإحاطة بصر الله بدبيب النملة السوداء
  3. إحاطة بصر الله بالدقائق وأثرها في مراقبته في السر والعلن
التفريغ النصي الكامل للدرس

اسم الله «البصير» وإثبات صفة البصر وإبطال عبادة من لا يبصر

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 (طه: 8)

إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ» «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح أسماء الله الحسنى وكنت قد تحدثت إليكم في اللقاء الماضي عن اسم الله السميع والليلة إن شاء الله تعالى نتحدث عن اسم الله البصير

. فالله جل وعلا من أسمائه البصير وله صفة البصر سبحانه عز وجل فهو يبصر عباده كما قال الله ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾2 (آل عمران: 15) وقد جاء ذكر هذه المادة بصير في القرآن الكريم أكثر من أربعين مرة

وَيُنَبِّهُهُ عَلَى أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَصْلُحُ لِلْعِبَادَةِ قَالَ فِي مَا قَالَ لَهُ يَا ﴿يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾3 (مريم: 42) فالذي لا يسمع ولا يبصر لا يستحق أن يكون إلها

إبطال عبادة ما لا يبصر وإحاطة بصر الله بدبيب النملة السوداء

وربنا قال أيضًا ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾4 (الأعراف: 195) فالإله الحق وهو الله سبحانه له بصر وهو يبصر عباده سبحانه عز وجل. وهذا من تمام علَّمه وكمال إحاطته سبحانه عز وجل هو بصيرٌ يبصر العباد ويراهم

فيرى ربنا سبحانه وبحمده «يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء» لا تخفى عليه خافية سبحانه. وقد قال الله جل وعلا لنبيه محمد ﷺ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾5 (الشعراء: 217)

والله - تبارك وتعالى شهيدٌ محيطٌ بالعباد وإذا علم العبد، يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا هو البصير استفاد من ذلك فوائد كثيرة منها مراقبة الله سبحانه وتعالى إذا علمت أن الله يراك وأن الله يبصرك وأن الله مُطَّلع عليك وجب عليك أن تراقب الله في سرك وفي علانيته ولا تكن من هؤلاء

فإنَّه يراك فالعبد. إذًا أيقن أن الله يبصره وأن الله جل وعلا مطلع عليه فإنَّه لا يتجرأ على المعصية. ولذلك قال الله ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰٓ أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلْهُدَىٰٓ أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰٓ أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾6 (العلق: 9-14)

لو كان يعلم أن الله يراه وأنه مطلع عليه فكيف يتجرأ على الله سبحانه وتعالى فلا تكن من هؤلاء الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. نسأل الله السلامة والعافية لذلك قال ربنا سبحانه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾7 (الملك: 12)

يخشون ربهم بالغيب فيها قولان القول الأول يخشون ربهم. والله جل وعلا لا يرونه فهم يخشون الله مع كون الله غائبًا عنهم لا يرون الله سبحانه وتعالى والمعنى الثاني يخشون الله بالغيب أي: وهم غائبون عن الناس في غيبتهم وفي خلوتهم يتقون الله جل وعلا ويخافون منه

إحاطة بصر الله بالدقائق وأثرها في مراقبته في السر والعلن

وكذلك، يا أيها الإخوة الكرام، إذا علم العبد أن الله جل وعلا يراه فإنَّه يخلص في عمله لا يعمل من أجل أحد وإنَّما يعمل من أجل ربه سبحانه وتعالى يبتغي وجه الله عز وجل

ويعلم أن الله مطلع على قلبه وعلى مقصده. وكذلك قال ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم

. ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» فإذا علم العبد أن الله هو البصير علم أن الله يبصر ما في قلب العبد وإذا علم العبد ذلك فعلية أن يصحح النية وأن يجدد التوبة إلى الله سبحانه وتعالى. إذا علم العبد أن الله جل وعلا هو البصير قدم الخيرات وترك المحرمات وأقبل على طاعة رب الأرض والسماوات. إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تقلْ خلوتُ، ولكن قلْ عليَّ رقيبُ ولا تحسبن الله يغفل الساعة ﴿وَلَآ أَن﴾ ما تخفي عليه يغيب ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب وأن غدًا للناظرين قريب

المؤمن يراقب ربه ويخلص في عمله ويجتهد ويتسلى ويعلم أن الله سيعطيه من فضله لأنَّ الله جل وعلا بصير بالعباد. نسأل الله جل وعلا أن يبصرنا بالحق

إذا علم العبد أن الله بصير ذو بصر وأنه شهيد محيط بكل شيء علم أن الله هو الذي يرزق وهو الذي يعطي فسأل الله أن يريه الحق حقًا وأن يرزقه أتباعه وأن يريه الباطل باطلًا ويرزقه اجتنابه. فالله جل وعلا يعلم الحق والصواب

. نسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتِّباعه وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه ونسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا. لما يحب ويرضى وأن يطهر قلوبنا وأن يصلح أحوالنا وأن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 15 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 42 ↩
  4. آية: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ ۖ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 195 ↩
  5. آية: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 217 ↩
  6. آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يَنْهَىٰ ۝ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ۝ أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلْهُدَىٰٓ ۝ أَوْ أَمَرَ بِٱلتَّقْوَىٰٓ ۝ أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ۝ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 9-14 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 12 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة