تفسير سورة النمل جزء11 لفضيلة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- استلزام توحيد الربوبية للألوهية وتفسير قوله تعالى (بل هم قوم يعدلون)
- دلائل القدرة في جعل الأرض قراراً وخلق الأنهار والرواسي والحاجز بين البحرين
- أصول أحوال الإنسان في الضرورة والاحتياج
- كمال قدرة الله في إجابة المضطر وكشف السوء وتحقيق الاستخلاف
- حاجة العبد إلى ربه
- الهداية في الظلمات بالنجوم وإرسال الرياح بشراً وبدء الخلق وإعادته ورزق السماوات والأرض
- انفراد الله بعلم الغيب ونفيه عن الأنبياء في حادثة الإفك وعن الجن في موت سليمان
التفريغ النصي الكامل للدرس
استلزام توحيد الربوبية للألوهية وتفسير قوله تعالى (بل هم قوم يعدلون)
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النمل. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ2 أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا﴾3 (النمل: 59-61)
إلى آخر الآيات المباركات
توقفنا مع قول الله سبحانه أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ﴾
. فالله سبحانه وتعالى كما تقدم يقرر لنا وحدانيته بما يكون بينا للناس من أمر ربوبيته فالناس مسلمهم ومشركهم يقررون بأن الله عز وجل هو الخالق وهو الرازق
لكن أهل الإيمان. لما علموا أن الله هو الخالق الرازق آمنوا به إلهًا فأقروا له سبحانه وتعالى بالوحدانية. وأما أهل الشرك فتناقضوا إذ أقروا أن الخالق واحد وهو الله
هو الحقيق بأن يكون المألوه وألّا يكون غيره مألوها. والله سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة كما أنه المستحق للربوبية سبحانه جل وعلا. ولذلك قال أهل العلم
إن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية بمعنى من وحد الله رباً وأعتقد أن الله هو الخالق وأن الله هو الرازق وأن الله هو المدبر لزمه أن يعبد الله وحده لا شريك له وتوحيد الربوبية هو إفراد الله عز وجل بأفعاله
إفراد الله بأفعاله هذا يُسمَّى بـ توحيد الربوبية أي: إفراد الله بالخلق وإفراد الله بالرزق إفراد الله بالتدبير والأمر إفراد الله بالإحياء والإماتة كل هذا من توحيد الربوبية والمشركون يقرون بأن الله هو الخالق وأنه الرازق وأنه المحي وأنه الممَيِّت توحيد الألوهية
إفراد الله عز وجل بأفعالنا أن نفرد الله بصلاتنا وأن نفرد الله بدعائنا أن نفرد الله بخشوعنا أن نفرد الله برغبتنا ورهبتنا أن نفرد الله بجميع عباداتنا ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾4 (الأنعام: 162) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾5 (الأنعام: 163)
فالذي يعتقد الناس أنه الخالق وأنه الرازق وأنه المحيي وأنه الممَيِّت لماذا لا توجه العبادة له وحده إذا كان ليس معه خالق. إذا كان ليس معه رازق إذا كان ليس معه مشارك في الإحياء والإماتة وغيرهما فلماذا يشارك هذا الآخر مع الله في العبادة
. إذا كان الله هو الخالق وحده وهو الرازق وحده وهو المدبر وحده. فكذلك فليكن المعبود وحده سبحانه جل وعلا. وهذا كثير في القرآن. ولذلك في أول نداء في سورة البقرة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ﴾ (البقرة: 21)
ما قال هنا اعبدوا الله ﴿أَنَّمَا﴾ قال اعبدوا ربكم فجمع بين الأمر وبين الدليل: اعبدوه لأنه ﴿رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾6 فإذا كنتم تعتقدون أنه ربكم وأنه خالقكم وخالق من قبلكم فجدير بكم ان تعبدوه وان تمتنعوا عن عبادة ما سواه
وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه الآيات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى يقرر المشركين بما يعرفون بل وبما يعتقدون لكنهم مع هذا يتناقضون فيصرفون العبادة لسواه لغير الله لذلك في كل آية في ختامها أإله مع الله
تعتقدون إن الله هو الخالق وأنه الرازق وانه الذي ﴿جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا﴾ فلماذا تصرف العبادة لغيره. إذًا فقال: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ﴾ (النمل: 60) فهذا تذكير بآية من آيات الله وهي آية الخلق ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ الله ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ وكما تقدم فقوله: وأنزل لكم إمَّا أن اللام للإباحة وإمَّا أنها للتعليل والتعليل أقوى ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾. فالله خلق
وكذلك رزقنا الأمطار ورزقنا الزروع والثمار فالحمد لله على ذلك ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ وكما تقدم فقوله: فأنبتنا به أي: بسببه
فالباء سببية ولا يصح تفسير من يفسر فأنبتنا عند نزول الأمطار لينفي بذلك السببية فالسببية ثابتة وهناك إثبات الأسباب وهناك أسباب لكننا نقول إن الأسباب لا تستقل بنفسها وإنَّما لا تتحقق الأسباب أو لا يقع ما كان بالسبب إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى
﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ﴾ بَسَاتِينًا عَظِيمًا ذَاتَ بَهْجَةٍ أي: ذات منظر حسن وفي هذا أنه لا مانع. والله أعلم من أن ينظر الإنسان إلى مثل هذه الحدائق الجميلة
فلو أنَّ إنسانًا خرج ونظر في تلك الحدائق أو خرج إلى زرعة فسر برؤيته حينما يراه يانعًا وحينما يراه مثمراً. فهذا لا بأس به ولا شيء فيه قال الله سبحانه ذات بهجة ﴿فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ﴾
مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ بقدرتكم ﴿أَنَّمَا﴾ الذي أنبت ﴿أَنَّمَا﴾ الذي قدر ﴿أَنَّمَا﴾ الذي خلق هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك فما كان تأتي بمعنى لم يكن أيضًا بل وهي في إفادة الامتناع أوضح فمعنى ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ﴾. يعني: ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟﴾ الأشجار ولم يكن لكم بل ولا يتأتى لكم ذلك
فمعنى ما كان. يعني: ما ينبغي ولا يكون ولا يتحقق ما كان للرحمن أن يتخذ من ولد ما كان. يعني: ما ينبغي ما يتأتى. كذلك هنا ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ﴾. يعني: لا ينبغي لكم لا تقدرون
على إنبات الأشجار على ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ الذي فعل ﴿أَنَّمَا﴾ الذي قدر وخلق هو الله سبحانه كما قال عز وجل ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾7 (الواقعة: 63-65)
﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ﴾ أي: أشجارها فشجرها مفرد مضاف فهو يفيد العموم أإله مع الله
أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ الجواب لا إله إلا الله. أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ فَعَلَ ذَلِك أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ أَنْبَتَ الْأَشْجَار أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَاء أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
الجواب لا فإذا كان الجواب بلا وأن الذي فعل ذلك وخلقه هو الله وحده فلماذا تصرف العبادة لغيره لذلك ختم الله الآية بقوله ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ بل هنا إضراب انتقال ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾
﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ وقوله: يعدلون هنا ليست من العدد الذي هو بمعنى القسط الذي هو بمعنى الإقصاط الذي هو ضد الظلم؛ وإلا فهم أكبر الظالمين الذين يعبدون غير الله
معها تقدير معها تقدير أي ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ بالله غيره يعدلون بالله غيره يقال عدل بفلان فلان أي سواه به فمعنى ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أي بل هم قوم يسوون بالله غير الله
يسوون بالله غير الله كما تقدم في قولهم فالعدد هنا بمعنى التسوية ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ يسوون بين الله وغير الله بين الله وبين وبين المخلوقين
هكذا معنى ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ ويدلنا على هذا المعنى ما جاء في صدر سورة الأنعام قال الله سبحانه ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾8 (الأنعام: 1) فهذا من تفسير القرآن بالقرآن فليأتي آت. ويقول ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ هم قوم عدول. إذن هم قوم ليسوا بظالمين كيف والشرك أعظم الظلم ﴿أَنَّمَا﴾ معنى ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أي: بربهم
فإنْ قال قائل من أين أتينا بالتقدير فالجواب أتينا به من السياق وبدلالة النصوص الأخرى. ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ وبقولهم كما ذكر الله ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾9 (الشعراء: 98)
المعنى الثاني ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أي: يعدلون عن الله يقال عدل عن الشيء. إذا انصرف عنه فهناك فرق بين عدل في الشيء وعدل عن الشيء
وهكذا فالأفعال تختلف معانيها باختلاف الحروف الداخله عليها باختلاف حروف الجر الداخله طبعًا حرف الجر يدخل على الاسم لكن أقصد بذلك ما يتعلق به بأن يذكر مع اسم معه ونحو ذلك يختلف المعنى بذلك بأنَّ يذكر الحرف وهو يدخل على اسم لكنه يسبق بفعل فحينئذ يختلف المعنى باختلاف ذلك. فيقال عدل في الشيء عدل فيه أي: أقصط فيه ولم يغلب ويقال عدل عن الشيء كنت مقدمًا على بيعة من البيعات كنت مقبلًا على شراء شيء
. ثم عدلت عن هذا الشيء فأقول: أنا عدلت عما معنى عدلت عن. يعني: تركت انصرفته ابتعدت عنه لكنني حينما أقول عدلت في الشيء أي: أنني أقسطت في الشيء ولم أظلم فيه ولم أجر. فكذلك هنا معنى قوله
سبحانه ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أي: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ يسوون بالله غيره فسووا بين الخالق والمخلوق والأمر كما قال الله ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾10 (النحل: 17) والمعنى الثاني ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أي: يعدلون عن الله انصرفوا عن الله واتجهوا إلى غيره
قال الله سبحانه وتعالى بعدها ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾11 (النمل: 61)
الله سبحانه وتعالى في الآية التي قبلها ذكر ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ إجمالًا. ثم فصل بعض ما يتعلق بالسماء فقال: ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾. وهذا يتعلق ابتداءً بالسماء من نزول المطر ثم ذكر الله عز وجل في هذه الآية شيئًا مما يتعلق بخلق الأرض وما فيها على سبيل التفصيل. فقال: ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا﴾ ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾ وقوله: ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا﴾
قال بعضهم: كما تقدم أإله مع الله سبحانه وتعالى ﴿جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾
اي صيرها ذات قرار فالأرض ذات قرار وذات ثبات فقوله: ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا﴾ القرار مصدر قرار بمعنى ثبت. والمراد به هنا: ذات قرار. وهذا من باب المبالغة لأنَّ التعبير بالمصدر يقصد به المبالغة أي: أمن جعل الأرض ذات قرار
جعلها أرضا ثابتة قارة لا تميل لا تميد لا تذهب هنا وهناك لا تضطرب ولا تتحرك بأهلها فيضيعون أو يقعون أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا
أي: جعل في وسطها أنهارًا فالأرض كما ترونها، يا أيها الإخوة الكرام، في وسطها الأنهار وفي وسطها البحار بل ﴿أَنَّمَا﴾ في الماء أو ما في الأمر من النسبة المائية أكثر من النسبة اليابسة. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته ليستفيد الناس من الماء العذب فيشربون ويرتوون ويربون زرعهم
ويستفيدون من البحار. ومما فيه ماء مالح بأن يأكلوا مما فيه من حيتان وبما فيه من أسماك فكل ذلك من رحمة الله سبحانه وتعالى ومن فضله ومن دليل عظيم قدرته ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ﴾
وجعل لها رواسي أي: مختصة بها أو أنه جعل من أجلها من أجل تثبيتها ومن أجل استقرارها رواسي ورواسي بمعنى رواسي أي: جبالاً رواسي فرواسي صفة في الحقيقة لموصوف مقدر تقديره جبالاً رواسي
. ولكن استغني بذكر الرواسي عن الجبال لكونها معروفة بذلك فإذا ذكر الجبل عرف أو تذكر الرسوخ وتذكر التمكن. كذلك قال وجعل لها رواسي
دلائل القدرة في جعل الأرض قراراً وخلق الأنهار والرواسي والحاجز بين البحرين
اي وجعل لها جبالا راسيات شامخات جعل لها رواسي شامخات ثابتات تثبت الأمر من الميلان. وهذا من فضل الله سبحانه. وقد قال الله جل وعلا ﴿وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾12 (النبأ: 7)
جعلنا الجبال كالأوتاد بها تثبت الأرض ﴿وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾13 (النحل: 15). يعني: لئلا تميل الأرض بكم ولئلا تضطرب بأهلها فالأرض بفضل الله مثبتة بهذه الجبال بفضل الله سبحانه وتعالى وجعل لها رواسي أي: وجعل لها جبالا ثوابت ومن فضل الله أن تلك الجبال تضرب بأصولها في جذور الأرض
ومن فضل الله أن تلك الجبال على سطح الأرض مرتفعة وكم في ذلك من فوائد كثيرة أثبتها العلماء وقرروها في مثل هذه العصور. والله سبحانه وتعالى قد أعطانا من فضله ومن عظيم منته علينا سبحانه جل وعلا ذلك الخير الكثير قال وجعل لها رواسي
ولما كانت كل واحدة من هذه المذكورات جديرة بالاعتناء وجديرة بالاهتمام ذكر مع كل واحدة منها فعل جعل. يعني: ما قال ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا﴾ وخلالها أنهارًا ولها رواسي وبين البحرين حاجزًا وإنَّما كرر جعل ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا﴾
وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ذلك أن كل واحدة من هذه الأمور الأربعة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى تدل على عظيم قدرته وعلى قوة سلطانه وعلى مزيد إنعامة على خلقه وجدير بالخلق
جعل بين البحرين حاجزًا وقوله: وجعل بين البحرين جاء في غير هذا الموضع تفصيل ذلك ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا14 مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ (الفرقان: 53) وقال: ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ15 وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ (فاطر: 12) وقال ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾16 (الرحمن: 19) ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾17 (الرحمن: 20) فعرفنا بذلك
أن البحرين هما البحران أحدهمالح والآخر عذب أحدهمالح والآخر عذب ويعبر أو يقال للنهر بحر. أيضًا. وذلك لكثرة ما فيه من المياه. أيضًا قال وجعل بين البحرين أي العذب والمالح حاجزًا أي فأصلًا يفصل بينهما. وهذا الحاجز هو البرزخ المذكور في قوله ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾. وقد تقدم ذكر ذلك والحديث عنه في تفسير سورة الفرقان وجعل بينهما برزخ فتقدم ذلك. ومما ذكر في هذا، يا أيها الإخوة الكرام أن من أهل العلم من يرى أنَّ الحاجز حاجز حسي
وأن هناك حاجزًا حسياً بين البحر المالح وبين النهر العذب فهناك حاجز حسي بحيث أن هذا لا يختلط بهذا بحيث إن هذا لا يختلط بهذا ولا يموج فيه ولا يتصل به وإنَّما. يعني: أقصد لا يتصل به اتصالًا يعكر عليه ما هو عليه
كل ذلك بتقدير الله سبحانه وقال بعضهم: بل هذا الحاجز حاجز معنوي حاجز معنوي قدره الله أن يمنع الله عز وجل المالح من أن يختلط بالعذب فيغير صفو العذب
أو أن يختلط العذب بذلك المالح فيغير ما هو عليه وسبحان الله قد وجد الناس ذلك في عصرنا وفي غيره من عصور. فكان بعضهم يقف في موضع من المواضع ويشعر بهذا الحاجز وإن لم يره فقال: إنه حاجز معنوي لكنه يمسك بالباب أو يشرب شربة من هذا الموضع فإذا به يراه عذبًا ويشرب شربة من هذا المعنى فيراه مالحاً
أإله مع الله يستحق العبادة أإله مع الله فعل ذلك فإذا كان جوابكم ليس. هناك إله فعل مع الله ذلك. فكذلك لا إله مع الله لا إله إلا الله أي: لا تصرف العبادة لغيره سبحانه جل وعلا أَءِلَٰهٌ ﴿مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
بل أكثر أولئك لا يعلمون أكثر الناس لا يعلمون الحقيقة لا يدركون لا يعلمون العلم الذي يصح أن يقال له: علم لأنَّ العالم. إذا لم يعمل بمقتضى علمه فليس بعالم على وجه الحقيقة وإنَّما هو جاهل ولذا كم من عالم في الصورة وهو جاهل في الحقيقة كم من عالم في الظاهر
وهو في حقيقة الأمر جاهل. وقد قال الله سبحانه وَلَٰكِنَّ ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾18 (الروم: 7) فهم في الدنيا ﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ ففيما يتعلق بأمور الدنيا عندهم علم
فيما يتعلق بأمر الآخرة هم غافلون في غفلة لا يدركون ولا يعرفون حقائق الأمور بل أكثرهم لا يعلمون
ومن الناس من علم فاستقام على الجادة وآمن برب البرية سبحانه جل وعلا ونسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه بل أكثرهم لا يعلمون وفي هذا إشارة إلى المعنى المتكرر في كتاب الله وهو أن أكثر الناس ليسوا على الاستقامة وليسوا على الهداية
أكثر الناس جهال وأكثر الناس على الضلال. نسأل الله السلامة قال الله سبحانه ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾19 (يوسف: 103) وقال ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾20 (الأنعام: 116)
﴿وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ بعد أن ذكرنا الله سبحانه ببعض دلائل قدرته مما يتعلق ببعض مخلوقاته ذكرنا بما يتعلق بنا أنفسنا بما يتعلق بالإنسان
من حاجته إلى ربه وعدم استغنائه عنه فإذا عرفت ذلك عبد الله وأنك في حاجة دائمة إلى الله وأنك لا تستغني عن الله طرفة عين فلماذا تقدم العبادة لغيره ولماذا توجهها لسواه. فقال: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ21 وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ﴾
وربنا سبحانه وبحمده لما ذكر الإنسان وذكر بعض أحواله ذكر لنا منها أصولًا ثلاثة وهذه الأصول الثلاثة لا ينفك عنها عموم الناس فالواحد منَّا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إما في حالة احتياج وضرورة وإما في حالة بؤس وإما في حالة طلب للنفع أليس كذلك
كل واحدٍ فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إمَّا أن يكون في حالة حاجة والطراب
هذه الحالة الأولى أن تكون مضطرًا ومحتاجًا أو أن تكون ابتداءً في حالة بؤس دائم. يعني: لم تأتك حاجة هذه الحاجة طرأت عليك ﴿أَنَّمَا﴾ هو بؤس مستمر ﴿أَنَّمَا﴾ هو بؤس مستمر والحالة الثالثة أن تكون طالبًا للانتفاع وأن تكون طالبًا للزيادة
فجمع الله بين الأمور الثلاثة وبين أنَّ الإنسان في حاجياته وضرورياته وفي بؤسه وفي نفعه في طلب نفعه في ذلك كله يطلب أو عليه أن يطلب ذلك من الله وأن الذي يملك أَزِمَّة الأمور كلها هو الله سبحانه وتعالى ففي وقت الضرورات
وفي وقت الحاجات ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (النمل: 62) وفي وقت البؤس المستمر من الفقر أو المرض إنسان مريض باستمرار أو إنسان به بؤس باستمرار يسمع قول الله ويكشف السوء والإنسان. ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ سلطة وأن يصل إلى منفعة وأن يحقق هدفًا أو مآرباً
يتذكر قول الله ويجعلكم خلفاء الأرض فالذي يجمع لنا الأمور الثلاثة هو الله سبحانه وتعالى الذي يجيب المضطر. إذا دعاه هو الله والذي يكشف السوء والضر هو الله
والذي يجعلنا خلفاء نخلف غيرنا فبعد أن كنا تابعين نصير متبوعين وبعد أن كنا أذلاء نصير أعزاء وبعد أن كنا فقراء نصير أغنياء الذي يفعل ذلك الذي يقدر ذلك هو الله سبحانه وتعالى
فجمع الله بين الأمور الثلاثة التي تتعلق بأحوال الناس في هذه الآية العظيمة الجليلة أما يجيب المضطر. إذا دعاه ﴿وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ﴾
وقوله: أمن يجيب المضطر أي: الذي وقع في الضرورة فالمضطر من الضرورة لا من الضرر ليست من الضرر ﴿أَنَّمَا﴾ هي من الاضطرار ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ الذي اضطر وضاقت به السبل وادلهمت به الأمور وأشكلت عليه الخطوب واشتدت به الأزمات وزادت عليه الكربات
إشارة إلى أن إجابة المضطر تكون في حالة دعائه ربه فإذا لم يدع ربه. فقد يجيبه. وقد لا يجيبه. وهذا وجه ذكر قوله إذا دعاه
فهناك مضطرون لا يلجأون إلى الله فتبقى ضرورتهم ولا تزال كربتهم. وأما المضطر الذي يرفع أكف الضراعة إلى الله فإنَّ الله يذهب ضرورته أو يذهب عنه ما هو فيه من غم وكرب بفضل الله سبحانه أما يجيب المضطر. إذا دعاه
وفيه ترغيب وتهييج للنفوس وتشجيع لها على أن تدعو الله سبحانه وأن لا تغفل عن ذلك. وقد قال عز من قائل ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾22 (البقرة: 186) أجيب دعوة الداعي إذا دعان وتأمَّل! هنا الآية. أيضًا أجيب دعوة الداعي إذًا. فهذا يدل على فضل الدعاء وعلى مقام الدعاء وأن من أسباب الإجابة الدعاء وأن من أسباب تفريج الكربات وزوال المصيبات الدعاء أجيب دعوة الداعي. إذا دعان أما يجيب المضطر إذا دعاه. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام «مَن لم يسأل الله يغضب عليه» وقال ﷺ يستجاب لأحدكم ما لم يستحصر يقول قد دعوت فلم أرى يستجاب لي أو يستجب لي فيترك الدعاء
يدعو. ثم يدعو ثم ينقطع. فهذا يمتنع عنه الجواب. وأما العبد فهو ملح على «الله لا تسألن بني آدم حاجة وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لَا تُحْجَبُ الله يغضب إن تركت سؤاله وبني أو» بني آدم إن سألته يغضبه أما ﴿يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ والمشركون أنفسهم
أصول أحوال الإنسان في الضرورة والاحتياج
حينما تدلهم بهم الأمور وتشتد بهم الخطور وحينما يقعون في الضرورات يلجأون إلى رب الأرض والسماوات. ولذلك سأل النبي ﷺ من سأل كم تعبد قال اعبد سبعة ستًّا في الأرض وواحدة في السماء مَنْ الذي تسأله لرغبتك ورهبتك
قال الذي في السماء وربنا قال ﴿فَإِذَا رَكِبُوا۟ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾23 (العنكبوت: 65) فهؤلاء حينما تشتد بهم الخطوب وحينما تزداد عليهم الأزمات أو بهم الأزمات لا يدعون إلا الله سبحانه وتعالى نعم لا يدعون إلا الله
هكذا يتقربون إلى الله وحده وإذا بهم ينسون أولئك الذين قد كانوا يدعونهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كما قال الله عز وجل ﴿وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾24 (الأنعام: 41) في وقت الضرورات والاضطرارات تنسون من تشركون بهم وفي وقت الرخاء وفي وقت النعماء تتقربون إلى أولئك وتصرفون إليهم العبادة
وكما ذكر بعض أهل العلم قبيح قبيح صنع أولئك من أهل زماننا كان المشركون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يشركون في الرخاء يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة ومشرك زماننا ومشرك زماننا يشركون في الشدة والرخاء
كان المشركون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في وقت الرخاء يعبدون غير الله ويصرفون العبادة لغير الله لكن في وقت الشدة لا يدعون إلا الله سبحانه وتعالى ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾25 (يونس: 22)
لا يتقربون إلا إلى الله ولا يتضرعون إلا إلى الله انظر إلى أهل زماننا في وقت الشدة وفي وقت الكربة المشركون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا يلجأون إلى الله وبعض الناس في زماننا ممن يقول: لا إله إلا الله لكنه ما فهم معناه ولا حقق مقتضاها. إذا وقع في الشدة
وهؤلاء يقعون في الشرك في وقت الشدة إذًا احتاج أحدهم إلى أمر أو إذا وقع في أزمة أو وقع ولده في أزمة ذهب. هناك إلى البدوي أو إلى الحسين أو إلى غيرهما كما يزعم ليسأله ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ وليطلب منه المدد ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى. وهذا أمرٌ خطير. ولذلك، يا أيها الإخوة الكرام
الذي يظن إن الأمة أو أن بلادنا قد تغيَّرت كثيرًا عما كانت عليه في السابق القريب أقول ليس بصواب ما الذي تُغير في حقيقة الأمر إن التغيُّر الحقيقي أن يتحول من يعبد غير الله إلى عبادة الله سبحانه أن يترك من يصرف العبادة لغير الله ليصرفها إلى الله وحده
يوم يمنع الناس من الوقوع في الشرك يوم ان يحال بينهم وبين الوقوع في الشرك يكون هذا التغيير الحقيقي ويكون هذا التغيير المطلوب يوم ان يمتمع المليونات وثلاثة ملايين من الطواف بقبر البدوي نكون بذلك غيرنا حقًّا
أما أن الدعوى أن. هناك تغييرًا وأن هناك إصلاحًا ان أعظم إصلاح هو الإصلاح العقدي هو تحقيق العبودية لله هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
إن الذي ينظر إلى واقع الناس يصاب بالكمد ويصاب بالهم العظيم والكرب الكبير. نسأل الله السلامة لما يرى من حال أولئك الجهال وبعضهم وللأسف الشديد قد حصل أو حصل أعلى المراتب
تحتاج منا إلى وقفات وإلى صدق في العلاج لذلك، يا أيها الإخوة الكرام، ليس من عجب أن نرى سور القرآن الكريم لا نرى سورة من سور القرآن إلا وفيها حديث عن التوحيد
إلا وفيها تقرير عن العقيدة لأنَّ توحيد الله لا يترك لغيره نعم يتحول به إلى غيره لكن لا يتحول عنه إلى غيره ندرس الفقه مع العقيدة ندرس التفسير مع العقيدة مع التوحيد ندرس الحديث مع التوحيد أما أن نقول يكفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ما تعلمنا من التوحيد كيف يكفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ هذا مع هذا الجهل مع هذا الأمر الواقع
وها هو أحد العلماء الكبار من الأئمة الأعلام الذين ادعي عليهم باطلًا ً وزورًا النوم قصدوا أمورًا سياسية ولم يكن لهم منها بمقصر كشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله ولم يكن له غرض للسلطة
وقال له بعض طلابه يا شيخنا قد عرفنا التوحيد
نريد أن نغير. يعني: على طول توحيد توحيد غير نريد أن نغير وأن ندرس شيئًا آخر فأجابهم إلى طلبهم ثم بعد فترة قال لهم أنا مغموم ومهتم. بعدما نسوا السؤال ونسوا الخبر الذي عرضوه له والسؤال الذي سألوه إياه قال لهم بلغني أن رجلًا
أراد. يعني: حاصل القصة أو في مضمونها أراد أن يذبح دجاجة أو ما أشبه ذلك عند قبرٍ من القبور تبركًا بهذا القبر وما أشبه ذلك
كمال قدرة الله في إجابة المضطر وكشف السوء وتحقيق الاستخلاف
فقالوا: هذا خطأ ولا يجوز. ثم سكتوا ومرت المسألة وبعد أيام قال لهم أنا مغموم ومهتم قالوا لما قال بلغني أن فلانًا أن فلانًا زنى بقريبته وأنه قتل وأنه فعل فقالوا قبحه الله لعنه الله قاتل وزامي وفعل
. فقال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ تغضبون غضبتم حينما ذكرت لكم أمر الزنا وأمر القكر وهو أهون من أمر الشرك حينما قلت: لكم إن الرجل تبرك بالقبور واستغاث بها وطلب المدد
خلاص الأمر عادي لكن حينما قلت: زنا وسرقة أو شرب الخمر أو القصة هذا مضمونها وإن لم تكن بعينها. إذًا بكم تغضبون والذي كان أليق بكم أن تغضبوا من أجل ما يتعلق بالتوحيد لأنه أعظم أجل وأنا أسألكم، يا أيها الإخوة الكرام، لو أنَّ واحدة من الناس سمعنا عن أنه حلف بغير الله. يعني: واحد ونحن قاعدين ونحن جلوس حلف بغير الله حلف بأي حلف من غير وأمانة حلف بغير الله سبحانه وتعالى والكعبة أو قلوا النبي لا يجوز أن يقولوا النبي قالها بيننا بالله عليكم كم منا سيجد غضاضة فضلًا عن أن يجد تمعوراً حينما يسمع تلك الكلمة
قليل وممكن تعد ومحدش واخد باله. خلي لو واحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ آم «بَالَ فِي الْمَسْجِدِ». «بَالَ فِي الْمَسْجِدِ». هنعمل ايه? لو أنَّ رجلًا «بَالَ فِي الْمَسْجِدِ» ماذا سنصنع? آلله ربما قمنا عليه لننقض عليه ولنضربه ضربة رجل واحد. ايهما أعظم? الذي «بَالَ فِي الْمَسْجِدِ» ولا الذي حلف بغير الله? قولوا لي.
يعني: إذا لم يقصد الاستخفاء في المسجد بل في المسجد فأعلى ذنبه أو بلغكم إن واحد شتم أباه عب عليك تشتم أبوك. وهذا حرام لكن الشرك بالله أعظم الكبائر. ولذلك تقدم قول ابن مسعود رضي الله عنه وذكرته في التنبيه على الأخطاء «لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقًا»
. لما يحلف بالله كاذب هو وقع في الكذب بس ما شركش لكن لو حلف بغير الله صادقًا هو صادق بس يشرك بالله وقع في الشرك الأصغر. وهذا أشدّ وأخطأ هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، حينما نفهم هذا نعرف قدر التوحيد ومكانة التوحيد
﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ لنا أن نحققه في قلوبنا وأن نعلَّمه لغيرنا أن نوحد الله وأن نعيش على توحيد الله سبحانه جل وعلا لذلك اقرأ القرآن. يعني: كنا نقرأ في سورة الشعراء تقابلنا آيات في العقيدة في سورة الفرقان آيات في العقيدة والتوحيد في سورة النمل هكذا لأنَّ هذا أصل الأصول لأنَّ هذا أصل الأصول أن ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾26 (النمل: 62) أما يجيب المضطر إذا دعاه هذا هو الحال الأول وهو حال الاضطرار ويكشف السوء الحال الثانية وهي حاله البؤس
الإنسان. إذا كان يعيش في بؤس إذا كان يعيش في ضرر إذا كان يعيش في قلة زاد أو مال أو غير ذلك فربنا قال ويكشف السوء يغير الأحوال من حال إلى حال فكم من فقير أغناه وكم من ضعيف قواه وكم من ذليل أعزه وأعطاه
سبحانه جل وعلا ويكشف السوء يكشفه سبحانه تعالى كم من مريض مبتلى صار معافا قويًّا جلدا فتيا بفضل الله سبحانه ويكشف السوء
بجميع أنواع وفعل الله كله خير لكنه سوء باعتبار المخلوقين باعتبار مفعولات الله فيها الخير والشر وباعتبار تعلقها بالمخلوقين منها ما يلائمنا. ومنها ما لا يلائمنا وأما فعل الله من حيث هو فكله خير منه سبحانه جل وعلا وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ
يجعلكم يا بني، آدم يجعلكم معشر الناس يجعلكم خلفاء الأرض الذي عليه الكثيرون أن يجعلكم خلفاء لغيركم أن يخلف بعضكم بعضًا يخلف بعضكم بعضًا جيل بعد جيل يخلف بعضكم بعضًا تكونون أجيالا متعاقبة. وهذا معنى ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰٓئِفَ ٱلْأَرْضِ﴾ وهو ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰٓئِفَ ٱلْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾
فقوله: خلائف يخلف بعضكم بعضًا وكقوله سبحانه ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾27 (البقرة: 30) خليفة يخلف بعضهم بعضًا هذا على قول كثير من أهل التحقيق
قال الله سبحانه ويجعلكم خلفاء الأرض فأنت خليفة في هذه الأرض خلفت غيرك ويخلفك غيره. والله أعطاك وملكك فصارت المخلوقات لك ملكا لك مسخرة لك ربما رأيت كما قلت: في الخطبة اليوم حيوانًا كبيرًا كالجمعل سبحان من جعله ينقاد لك
وَلَوْ أَنَّ الْجَمَلَ رَفَسَكَ أَوْ رَكَلَكَ لَأَوْقَعَكَ وَكَذَلِكَ الْفَرَسَ وَكَذَلِكَ الْحِمَارَ أَحَزَّكُمُ اللَّهُ وَهَذِهِ الْبَهِيمَةَ تَسْتَفِيدُ مِنْهَا وَتَشْرَبُ مِنْ لَبَنِيهَا وَمِنْ دَرِّيهَا وَتَأْكُلُ لَحْمَهَا فَمَنِ الَّذِي سَخَّرَهَا إِنَّهُ اللَّهُ سُ
قليلًا ما تذكرون أي: إذا وقع لكم تذكر فإنَّه تذكر قليل وليس بتذكر كثير تذكر قليل وربما كان التذكر تذكرًا مؤقتاً وربما كان التذكر تذكرًا محدودًا تتذكرون ولا تعملون فمن الناس من يتذكر ويتنبه ولا يعمل
قولك صح كلام ده حق والكلام ده هو الصح ولا يعمل بمقتضى هذا التذكر فمن الناس من يتذكر ولا يعمل بمقتضى التذكر ومن الناس. إذًا عمل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ عمله ومن الناس من لا يتذكر أصلًا ومن الناس من يتذكر ويدوم تذكره. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾28 (الذاريات: 55)
قال قليلًا ما تذكرون أي: قليلًا تذكركم فلك أن تجعل ما مع تذكرون أن تجعل ما مصدرية فتؤول مع ما بعدها بالمصدر أي: قليلًا تذكركم قليلًا تذكركم قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ﴾ هكذا أم لا الآية التي بعدها وإن
بعدها ماذا قال لكم ﴿خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ﴾ يد رحمته ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِۦ بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾
نعم ﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦٓ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾29 (النمل: 63) ﴿أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾30 (النمل: 64) ﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ من هذا الذي ﴿يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾
يهديكم في الظلمات حينما تسيرون في الظلمات مَنْ الذي يبين لكم الطريق فتسيرون وتصلون إلى ما تريدون إنه الله سبحانه وتعالى ومن طرق الاهتداء تلك النجوم التي جعلها الله في السماء قال الله ﴿وَعَلَـٰمَـٰتٍ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾31 (النحل: 16)
فالناس يهتدون بتلك النجوم يعرفون بها ويميزون يعرفون هذا المكان وذاك المكان كل ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى أما ﴿يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ لذلك كان الناس في السابق
وإن لم تكن. هناك كهرباء وإن كانوا يسيرون في الظلام الدامس فإنَّهم بالنظر في النجوم يعرفون المكان ويحددون المكان ويستطيعون الوصول إلى الهدف وكذلك هذا الذي يكون في السفينة ويكون في الفلك بالنظر إلى النجوم يستطيع أن يحدد المكان والمكان الذي يريد أن يصل إليه. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى
﴿وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦٓ﴾ مَنْ ﴿ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا﴾ أي: بشارة بين يدي رحمته أي: تدل على رحمته سابق بين يدي رحمته تدل على أنَّ هذا من رحمة الله سبحانه
هذه الرياح التي يرسلها الله مبشرات. وذلك لأنَّ الرياح إذًا أتت استبشر الناس قالوا سيتبعها الغيث سيتبعها المطر والغيث العظيم وسيعم النفع فسيشرب الناس ويرتوي الناس بفضل الله رب الناس جل وعلا وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ ﴿بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦٓ﴾ يرسل تلك ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ
والرياح جمع ريح والرياح. إذا جاءت مجموعة فهي في الغالب رياح الخير والريح إذا جاءت مفردة فهي ريح الشرع هذا في الغالب إلا إذا جاءت قرينة تدل على خلاف ذلك الرياح. إذا جاءت مجموعة فهي رياح الخير رياح الرحمة
وإذا جاءت مفردة كانت بمعنى العذاب كانت بمعنى العذاب ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾32 (الذاريات: 41-42) فهكذا الريح إلا. إذا جاءت مقيدة كما في قوله حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ
وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ فقال: بريح طيبة وقيدها بأنها طيبة فدل على أنها طيبة. وذلك والله أعلم له مغزى النوم ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ أي: وجرين بكم لكنه على أسلوب الالتفات الريح. إذًا تعددت وجاءت من هنا وجاءت من هنا وجاءت من هنا
ربما انقلبت الفلك وتحولت لكن الريحة إذا جاءت من اتجاه فإنَّها تسوق الفلك بفضل الله لذلك ذكرت الريح مفردة وكانت طيبة. وأما الرياح الآتية من السماء فهي رياح متنوعة من هنا. ومن هنا. ومن هنا فهي رياح تحمل الهواء ورياح تحمل الماء رياح تحمل الخيرات والبركات بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦٓ﴾ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ
الجواب لا إله إلا الله ليس مع الله إله ليس مع الله إله يستحق أن يعبد وأن تصرف له العبادة ﴿تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تعالى الله أي: تعاظم الله
حاجة العبد إلى ربه
تعالى من العلو وهو العظم أي: تعاظم الله الله أعظم من هذا الذي يصنعونه من أن يشرك به أحد من أن توجه العبادة لغيره تعالى أي: تعاظم أو بمعنى تقدس، تعالى الله أي: تقدس الله أو تنزه الله، ﴿تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تنزه عما يشرك به أولئك وعما يفعل أولئك. ثم قال سبحانه
أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ مَنْ الذي يبدأ الخلق مَنْ الذي خلقكم أول مرة أليس هو الله فلماذا يعبد غيره أيعبد مخلوق ويترك الخالق ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
لكنه. لما كان حقًّا لم يلتفت إليهم لأنَّ إنكارهم ليس في موضعه فقال: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ﴾ يعيد وإن كان ثم يعيدهم لا يقرون بها لكنَّها حقيقة ثابتة ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ والأمر كما قال الله أيضًا ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾33 (الأعراف: 29) وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ
قال ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ من يبدأ الخلق. ثم يعيده ﴿وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾ إذًا ذكر في الآيات الخلق وذكر الرزق
﴿وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾ والرزق من السماء متنوع فمن رزق السماء المطر من رزق السماء المطر من رزق السماء ما ينزل من السماء من خيرات وبركات من رزق السماء ما ينزل من السماء من وحي
ما ينزل من السماء من تشريع. فهذا رزق من الله سبحانه وتعالى ورزق من السماء كثير وكذلك الرزق من الأرض كثير بإخراج ما فيها من زرع بإخراج ما فيها من نبات بإخراج ما فيها من ثمار
أمن يرزقكم قال ﴿وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ﴾ ﴿ٱلنَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ﴾
﴿لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾34 (المائدة: 66) قال عدد من المفسرين لأكلوا من فوقهم أي: من السماء ومن تحت أرجلهم أي: من الأرض رزق من السماء ورزق من الأرض ولك أن تفسر السماء بالسماء المعروفة
وأن تفسر الأرض بالأرض المعروفة ولك أن تفسر السماء بالعلو أنَّ يرزقكم من العلو من جهة العلو ويرزقكم من جهة السفل أإله مع الله أَءِلَٰهٌ ﴿مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا۟﴾ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
هاتوا دليلكم هاتوا حجتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ وَلَن﴾ يكونوا صادقين لكن هذا من باب التنزل مع الخصم
لو أنَّك صادق فأين دليله إذا كنت تزعم أنَّ مع الله شريكًا فما دليلك على الشريك ما دليلك على أن. هناك إلهًا آخر ﴿مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا۟﴾ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ وفي هذا بيان أنه من طرق العلم ومن وسائله طريقه السؤال
﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هاتوا برهانكم وأيضًا قبلها أإله مع الله فمن طريقة العلم ومن وسائل العلم توجيه السؤال ويوجه السؤال. كذلك إلى المخاصم إلى المناظر إلى مَن يفتري إلى مَن يدعي إلى مَن يكون في محاربة الحق ومعارضته ﴿قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾
الهداية في الظلمات بالنجوم وإرسال الرياح بشراً وبدء الخلق وإعادته ورزق السماوات والأرض
وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، نرى أن هذه الآيات المباركات قد قررت هذا الأصل العظيم وهو أن الله واحد لا شريك له فكما أنَّ الله واحد لا شريك له في أفعاله. فكذلك لا ينبغي أن يكون له شريك في عبادته فكما أنَّ الله قد تفرد بالخلق. وقد تفرد بالرزق. وقد تفرد بالإماتة. وقد تفرد بالإحياء. فكذلك سبحانه هو الحقيق بأن يفرد بالعبادة
وأن يفرد بكل ما يتقرب به إلى مألوه إذ هو المألوه الحق وما سواه باطل ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾35 (الحج: 62)
انفراد الله بعلم الغيب ونفيه عن الأنبياء في حادثة الإفك وعن الجن في موت سليمان
بعد أن ذكر الله سبحانه وبين تفرده بالخلق والرزق بيّن لنا أنه المطلع على الغيب وحده وأنه لا يعلم الغيب كله إلا الله سبحانه وتعالى. فقال: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ
لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لا يعلم الذي ﴿فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ﴾ فقوله: من في موضع رفع فاعل أي: لا يعلم الذي ﴿فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ﴾ والغيب مفعول به ﴿لَّا يَعْلَمُ مَن فِى﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ
ليس. هناك أحد فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ يعلم الغيب كله إن علم بعضهم شيئًا من الغيب فبقدر وبإعلام الله له كما قال سبحانه ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾36 (الجن: 26-27) فرسل الله وأنبيّاؤه لا يعلمون الغيب كله
وَإِنَّمَا مَا عَلِمُوا مِنَ الْغَيْبِ فَهُوَ عِلْمٌ جُزئِي أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ وهكذا فنبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه. لما وقع ما وقع من الحادث الذي أشيع ومن آلافتراء الذي ادُّعي على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
توقف الرسول ﷺ أو قال كلامًا مجملا. فقال: «ما علمت على أهلي إلا خيرًا» لا يعلم عن عائشة إلا خيرًا وسأل عنها أسامة بن زيد وسأل عنها كذلك
علي بن أبي طالب وسأل عنها بريرة وسأل عنها. كذلك زينب بنت جحش رضي الله عنهم سأل عنها ومع ذلك دخل على عائشة رضي الله عنها وقال إن كنت بريئة فسيبرئك الله «وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ» فاستغفري الله وإن كنت بريئة فسيبرئك الله
ما جزم بشيء ﷺ ﴿أَنَّمَا﴾ قال بحسب ما يعلم وقال ما علمت على أهلي إلا خير ولو كان يعلم الخير. وهذا أمر ماضٍ ليس أمرًا مستقبليًا. يعني: الكلام الذي أشيعه الحديث دواقعه وانتهى ومع ذلك خفيت على رسول الله ﷺ أو خفي عليه التحقيق فيها إلا بالظاهر حتى أعلمه الله عز وجل بذلك. كذلك الجن لا تعلم الغيب الجن لا تعلم الغيب الجن لا تعلم الغيب ولو كانت الجن تعلم الغيب لما وقع لها ما وقع في قصة نبي الله سليمان عليه السلام ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾37 (سبأ: 14) الجن تعمل في خدمة سليمان عليه السلام
مدة طويلة وسنوات طويلة أو فترة طويلة وهي تخدمه الواقف منهم واقف والعامل منهم عامل والكادح منهم كادح لا يتركون ما هم عليه من عمل هكذا كانوا وسليمان عليه السلام قد مات لو أنَّ الجن تعلم ان سليمان مات سيدهم في
مالك أمرهم الذي يأمرهم وينهاهم بأمر الله قد مات. إذا كان قد مات إذًا نترك العمل لكنهم مكثوا كما أنه موجود أرأيتم، يا أيها الإخوة الكرام، لو أنَّ رئيس العمل كان موجودًا بين الناس بين العمال وقال أنت يا فلان تظل تكتب حتى أقول لك: أترك الكتاب. ثم خرج دون أن يراه
فماذا يصنع يبقى العامل يكتب يخاف من إيه يخاف من رئيس عمله. كذلك الجن ما زالت تعمل خوفًا من أن يراها سليمان لا تعمل وهو قد مات فلما تبينت الجن ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن﴾ ﴿لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: ٦٤) ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾38 (النمل: 65) وقوله: إلا الله فيها كلام طويل سيأتي التفصيل فيها مع بقية الآيات في الدرس المقبل إن شاء الله وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله تعالى أعلم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 60 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 59-61 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162 ↩
- آية: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 163 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 63-65 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 1 ↩
- آية: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 98 ↩
- آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 17 ↩
- آية: ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 61 ↩
- آية: ﴿وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 7 ↩
- آية: ﴿وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 15 ↩
- آية: ﴿۞ وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 53 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 12 ↩
- آية: ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 19 ↩
- آية: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 20 ↩
- آية: ﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 7 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 103 ↩
- آية: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 116 ↩
- آية: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 62 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا۟ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 65 ↩
- آية: ﴿وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 41 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 22 ↩
- آية: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 62 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦٓ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 63 ↩
- آية: ﴿أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 64 ↩
- آية: ﴿وَعَلَـٰمَـٰتٍ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 16 ↩
- آية: ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 41-42 ↩
- آية: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 29 ↩
- آية: ﴿لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 66 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 62 ↩
- آية: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 26-27 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 14 ↩
- آية: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 65 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة الجن
- تفسير سورة الذاريات
- تفسير سورة الرحمن
- تفسير سورة الشعراء
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد